الفصل 22 | من 41 فصل

رواية علي حافة الجنون الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم وئام محمد

المشاهدات
21
كلمة
4,352
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

عادا زكريا ووليد إلى الحارة، وقف وليد ولم يواصل سيره ناظرًا إلى المسجد: _تعالى لما نصلي الفجر.. آبى زكريا الذهاب لمكانٍ معللًا: _هصلي فوق.. لم يُعلق وليد وتوجه إلى المسجد بينما صعد زكريا بتعبٍ، ولج بيته ووقف ينظر إلى الغرفة التي تمكث بها ليلى، وبعد تفكيرٍ دلفها وبدل ملابسه ثم جلس بجوارها مستندًا على جدار الفراش، محدقًا بالسقف.

ييد النظر في مسألة الحمل، لكنه دومًا ينتهي بشعورٍ من السخط كلما تذكر أنها قامت بذلك دون أخذ إذنًا منه، وجه نظريه عليها طويلًا محاولًا تناسي الأمر الآن، وعدم خلط الأمور فهو بحاجة لها. مد يده وتحسس ذارعها وهو يناديها: _ليلى.. بعد تكرار نداءه مرات عديدة؛ استيقظت ليلى ونظرت إليه برؤى مشوشة، كلنت تشعر بالتعب لكنها جاهدت نفسها ونهضت عندما وجدته برفقتها في غرفتهما، ابتسمت بخفة وتساءلت: _رجعت امتى؟ أجابها مختصرًا:

_لسه راجع.. حمحم ثم أضاف وهو يمد لها ذراعه: _تعالي.. تفاجئت ليلى بتودده لها، ولم تفكر لثانية فلقد اعتقدت أنه قد سامحها ونسي ما يغضبه منها، واسرعت في إلقاء نفسها بين ذراعيه قائلة بلهفة: _وحشتني _وأنتِ كمان

قالها وهو يداعب خصلاتها تمهيدًا لطريقًا يود الدخول به، أخذ وقتًا في مداعبة وجهها تارة وتارة أخرى يتحسس ذراعها وآخر أذنها بحميمية، ثم سمحت لنفسه بالإقتراب منها وتقبيلها، فنفرت منه ليلى وشعرت بالتقزز عندما هاجمها رائحة كريهة لا تدري من أين مصدرها. جاهدت حتى لا تهرب منه قدر المستطاع لكنها لم تعد تستطيع مقاومة ذلك الشعور في التقيأ، دفعته بقسوة بعيدًا عنها وهرولت إلى المرحاض، تفرغ ما في معدتها.

لم يحرك زكريا ساكنًا بل ظل على وضعه يطالع أمامه دون فعل، حتى عادت ليلى إلى الغرفة ويبدو عليها التعب لا تقدر على رفع قامتها بل كانت منحنية الظهر حتى وصلت إلى الفراش واستقرت أعلاه مرددة بتعبٍ: _تعبانة أوي كدا مش قادرة... فنهض الآخر توجه إلى الخارج لكنها ألحقت به قبل ذهابه: _رايح فين؟ ردّ دون أن ينظر لها: _هنام في الأوضة التانية

ثم اغلق الباب خلفه حتى لا يستمع لأي اعتراضٍ منها، بينما لم ترفع ليلى عينيها عن الباب، تطالعه بحزنٍ كبير، تشعر بالندم حيال فعلتها التي أوصلتها لذلك الطريق المسدود. وضعت يدها على معدتها ورددت: _يارب هون تعبي.. ثم حاولت العودة إلى النوم لكنها فشلت، فزكريا لم يقتلع من عقلها، تفكر في كيفية استرجاع علاقتهما ثانيةً، ***

صعد وليد البناية بعد أن انتهى من أداء صلاة الفجر، صعد إلى الطابق الأول وألقى نظرة سريعة على الباب، وتذكر أمر الشكولاتة، فتابع صعوده ليأتي لها بواحدة لكنه تريث عند فتح الباب، التفتت بجسده وتفاجئ بخروج خلود وبيدها كعكة يتوسطها رقمي تسعة وعشرون. _كل سنة وانت طيب.. هتفتها بحماسة وابتسامة رقيقة، عاد إليها وليد وقد إلتوى ثغره ببسمةٍ سعيدة، وقف مقابلها وتساءل بجدية: _دي عشاني؟ أومأت برأسها مؤكدة، فتابع وليد بصوتٍ رخيم

وهو يطالع عينيها اللامعة: _وأنتِ طيبة.. ازداد حماس خلود وهتفت: _اطفي الشمع.. انحنى وليد بجسده ليُطفئ الشموع لكنها لحقت به ووضعت يدها على فمه مانعة إياها من إطفائها، تفاجئ وليد بيدها التي لمست فمه ونظر إليها بغرابة، فسحبتها خلود بهدوءٍ وخرج شديد، لكنها حاولت بألا تُظهر وقالت: _اتمنى أمنية الأول.. أطال وليد النظر عليها قبل أن يردف بنبرة مُتيمة: _اتمنيت خلاص..

أصابها رجفة مفاجئة حينها، وكأنه كلامه يدور حولها، ابتلعت ريقها وأبعدت عينيها عنه متوجهة إلى الدرجة الأولى من السُلم وقامت بوضع الكعكة اعلاه، ثم عاودت إلى المنزل لتحضر طبقين وشكوتين لهما، عادت إليه وقالت بحماسٍ ظاهر: _تعالى كُل وقولي رأيك إيه؟ جلسا كليهما إلى جانب بعضهما البعض يفصل بينهما الكعكة، كادت تقطع قطعة له لكنها فوجئت بعدم إتيانها بسكين، تأففت بضجرٍ ورددت بفتورٍ: نسيت اجيب سكينة.. _مش مهم، هاتي الشوكة...

هتفها بتلقائية فناولته الشوكة الخاصة به، فبدأ يتناول من الكعكة متلذذًا بجمال مذاقها، أغمض عينيه ليستمتع بها تحت نظراتها عليه، لم تختفي الإبتسامة من على وجهها حتى أعاد فتح عينيه وهتف: _تسلم ايدك، جميلة أوي.. _بجد؟ تساءلت بجدية فأكد كلامه وهو يغمزها: _بجد.. أخفضت بصرها سريعًا في حياء ولم تمنع ابتسامتها الخجولة التي تشكلت على شفتيها، فابتسم وليد بعذوبة لحالتها التي يتعرف عليها.

انتبهت خلود على صوت غلق الباب، فاتسعت عينيها بصدمة، وهرولت نحوه فوجدته مغلقًا، شهقت مذعورة ووضعت يدها على فمها وهي تطالعه بعقلاٍ لا يستوعب ما حدث. انضم إليها وليد قائلًا: _مش معاكي مفتاح؟ نفت بحركة من رأسها وقد دمعت عينيها وهي تردد بتوترٍ بائن: _هدخل إزاي دلوقتي؟ _كلمي عليا، وهي تفتح لك... قال اقتراحها بهدوء، فأردفت خلود بتزمجرٍ: _موبايلي جوا، وعليا نومها تقيل لو البيت وقع مش هتحس بحاجة..

كان وليد شاعرًا بما بالتوتر التي تعيشه وحاول أن يُهدئ من ذعرها: _طب اهدي، الموضوع بسيط، تعالي رني عليها من عندي.. وإن شاء الله ترد توجهت خلود إلى الدرجة ثانية وجلست أعلاه، ثم اعطاها ولد هاتفه وقامت بالإتصال على شقيقتها وهي تدعوا داخلها أن تجيب، أعادت اتصالها مرات عديدة لكن دون جدوى فهتفت خلود مستاءة: _اوف منك يا عليا، ردي بقى رفعت عينيها على وليد وقالت: _مش قولتلك مش هتحس بحاجة..

ترقرقت العبرات في عينيها، وهتفت معاتبة عدم انتباهها جيدًا: _أنا غبية، انا عارفة أن البار بيقفل لوحده إزاي مختش بالي ونسيت اجيب مفتاح.. حاول وليد تلطيف الأجواء المشحونة فردد ممازحًا: _ونسيتي السكينة وهي مهمة برده، إزاي تنسي السكينة؟! تفاجئت خلود برده، وطالعته دون تصديق ثم ضحكت وكذلك هو شاركها الضحك وقال: _اضحكي اضحكي، كدا احسن توقفت خلود عن الضحك عندما ذكرها عقلها بالورطة التي أوقعت نفسها بها، وهتفت

وهي تعيد الرنين على عليا: _بجد الموضوع مش هيعدي كدا لو حد اكتشف اني برا ومع.... لم تُكمل جملتها، ونظرت أمامها في انتظار إجابة عليا بفروغ صبر، وبعد فترة؛ لم تستطع الوصول إليها فوضعت راحتي يدها خافية وجهها تقاوم نوبة البكاء التي تباغتها. فقدم وليد اقتراحًا ربنا تقبله: _تعالي نطلع عندما أحسن من قعدتنا على السلم فغرت خلود فاها بدهشة ورددت رافضة: _لا طبعًا.. أخرجت تنهيدة مهمومة ثم استرسلت:

_اطلع أنت، وانا هقعد هنا لغاية ما حد يفتح أبدى ولدي استيائه ورفضه بالذهاب: _مش هسيبك لوحدك هنا، وبعدين ايه المشكلة، إحنا مش لوحدنا في البيت، ماما موجودة.. كانت صورة هناء تتردد في ذهن خلود فتزيد خوفها، وأبت الرضوخ لاقتراحه: _لا، اطلع أنت وأنا هستنى هنا.. حاول وليد اظهار وجهة نظره بسلاسة حتى لا ترفض:

_قعادنا هنا مش حلو يا خلود، حد نازل أو طالع هيشوفنا كدا واكيد هيحصل حوار، لكن فوق محدش شايفك، وهنفضل ورا عليا لغاية ما ترد وتنزلي بهدوء من غير ما حد يلاحظ غيابك، صدقني كدا أحسن.. بعد تفكيرٍ لوقت، قبلت الصعود معه لكن داخلها يرفض بشدة التحرك من مكانها، تشعر بالتيه وفشلها في أخذ قرارًا صائب تلك اللحظة، لكن كلمات وليد التي يرددها من آن لآخر تشعرها بأن قرارها هو الصائب.

ولج وليد أولًا، ولاحد وقوف خلود وعدم إدراتها في الدخول، أخذ نفسًا وحثها على التقدم: _يلا تعالي.. اضطرت إلى الدخول، وداخلها يرفض ذلك القرار الغير المتهور والذي سيترتب عليه نتائج كارثية، جلست على الأريكة فاستأذن منها وليد قائلًا: _ثواني وراجع لك تاني.. اكتفت خلود بهز رأسها ثم هتفت قبل أن يختفي من أمام عينيها: _ممكن استخدم الواتس بتاعك، هبعت لعليا رسالة.. _خدي راحتك قالها بترحاب ليطمئن قلبها، ثم ولج غرفة والدته،

وقام يإيقاظها وعلل السبب: _معلش يا ماما قومي، خلود برا الباب اتقفل وهي مش معاها مفتاح، اقعدي معاها.. نهضت عزة تحاول استيعاب ما يحدث أولًا قبل خروجها في الخارج؛ فتحت خلود الواتساب الخاص بوليد، وآثار فضولها محادثة بإسم عُلا وإلى جوارها قلب، انتابها الضيق وتابعت فتح محادثة اختها وأرسلت إليها رسالة بما حدث وأن تهاتفها فور صحوتها، ثم خرجت من المحادثة ورمقت ذلك الإسم بسخطٍ.

دفعتها غيرتها إلى فتح المحادثة وقرأ محتواها، شعرت بالغضب عندما وجدت مزاحًا بينهما، تجهمت تقاسيمها ووجهت بصرها على الغرفة في انتظار عودته لتوبيخه فتفاجئت بخروج زوجة عمها، حاولت ارخاء عضلات وجهها المشدودة وتحولت إلى الخجل الصريح. نهضت من مكانها فجاءت الآخرى مبتسمة: _الباب عملها فيكي يا خوخة حاولت خلود مجاراة الأمر وشكلت بسمة لم تتعدى شفاها قائلة بحياء:

_أنا آسفة على الإزعاج اللي حصل دا أنا والله مكنتش حابة أطلع بس وليد أصر.. قاطعتها عزة مؤيدة تصرف وليد: _كويس أنه أصر، كنتي هتقعدي فين، وبعدين مش دا بيتك برده؟! هزت خلود رأسها فاستأذنت عزة قائلة: _هروح أصلي الفجر وراجعة لك.. ذهبت بينما عاد وليد متسائلًا وهو يبحث بعينيه عن والدته: _أومال ماما راحت فين؟ بنبرةٍ جامدة ردت: _راحت تصلي.. أعادت فتح هاتفه ودخلت على المحادثة ثم أدارت الهاتف في وجهه وتساءلت بحنقٍ

كأنها تحقق معه: _مين اللي بتهزر معاها دي؟ تفاجئ وليد بسؤالها، وجرأتها في التعدي على خصوصياته، أخذ منها الهاتف وهتف مستنكرًا: _أنتِ بتفتحي المحادثة ليه اصلًا؟ تلك الأثناء شعرت خلود بالاستياء الشديد، انتبهت على حالتها وكيف أعطت نفسها الحق في التدخل في خصوصياته بكل وقاحة، كانت في موقف لا تُحسد عليه، ابتلعت ريقها وحاولت تجميع الكلمات لتقولها. هربت بعينها عنه وعاودت الجلوس ثانيةً، مختلقة سببًا واهيًا متصنعة المزاح:

_بطمن على الحالة الإجتماعية بتاعت ابن عمي.. تشدق وليد بتهكمٍ وردد مستاءً: _حالة إيه واجتماعية إيه، إحنا بنكون مجموعات في المصنع ودي في مجموعتي وكنا بنتكلم عن الشغل اللي هنشتغل فيه.. _شغل إيه يابني، دا أنت عامل جنب اسمها قلب؟! ولا دا شغل برده؟ قالتها مندفعة فاثارت ريبة وليد لكنه لم يكن مزعوج، وأراد توضيح الأمور لها حتى تأخذ عنه فكرة سيئة:

_هي مسجلة الواتساب بتاعها بالإسم والقلب وأنا لما جيت أسجل رقمها عندي اتكتب زي ماهو وكسلت أغيره.. مكنتش أعرف إن القلب معناه حاجة مش مجرد ايموشن ضاقت خلود بعينيها عليه ورددت: _القلب معناه ارتباط، أنا قولت أعرفك بدل ما حد غيري يفهم غلط.. وصلت عزة فقطعت عليهم الحديث، جلسوا سويًا يتبادلون أطراف الحديث لوقتٍ حتى قطعه وليد وهو يناول هاتفه لخلود موضحًا: _خدي ابعتي كلمي عليا تاني او ابعتي لها رسالة..

أصر على أخذها للهاتف فتفاجئت بتغير الإسم إلى ' مدام علا ٥٤سنة، زميلة العمل' فلم تستطع كتم ضحكاتها التي أطلقتها رغمًا عنها عند قراتها للاسم، ومعرفة عُمر تلك المرأة، شاركها وليد الضحك لكن دون صوت، حتى لا يثير ريبة والدتها، بينما أعادت خلود الاتصال على عليا مرارًا ولكن دون إجابة. نفخت بضيق، وتسلمت إلى الأمر الحالي حتى يجد في الأمور جديد. ***

بعد مرور ساعتين، كان وليد وخلود نيام في مكانهما، بينما رافقتهما عزة ولم تتركهما البتة، تخجل، صدح رنين هاتف وليد الذي كان بيد خلود فانتفضت مذعورة، وكذلك استيقظ وليد قلِقًا اثر صوته. تفقدت خلود الهاتف فوجدتها عليا فلم تتردد وأجابت على الفور بعد أن ابتعدت مسافة عن زوجة عمها: _عليا إلحقيني.. انا فوق عند طنط عزة، حد صحى؟ ماما صحيت؟ أجابتها عليا وهي تتفقد المكان: _لا لسه، انزلي بسرعة بدل ما يبقى يومنا مش فايت

_حاضر حاضر، افتحي الباب أنتِ بس.. قالتها خلود ثم أنهت المكالمة على الفور واعادت الهاتف إلى وليد الذي تساءل: _أوصلك؟ اتسعت مقلتي خلود بدهشة ورددت برفضٍ تام: _لا طبعًا مش عايزاك تظهر خالص... انا هنزل قبل ما ماما تصحى.. أوصلها وليد إلى الباب وأردف قبل ذهابها: _شكرا على الكيكة..

اكتفت خلود ببسمةٍ رقيقة وأسرعت إلى الطابق خاصتهم، فكانت عليا في استقبالها، ولجت خلود الباب ثم إلى غرفتها ووقفت تستشنق الصعداء خلق الباب، لا تصدق انها وصلت دون أن تلاحظ والدتها غيابها. _اوف بجد مش مصدقة إني هنا في اوضتي.. ياربي قلبي كان هيقف طول ما انا برا! هتفتها خلود وهي تضع يدها على قلبها الذي يحقق بقوة، بينما نهرتها عليا معنفة إياها:

_أنتِ إيه اللي طلتك فوق عند وليد في الوقت دا، إيه اللي خرجك من البيت أصلًا، عشان دماغي بتجيب حاجات مش لطيفة.. انتابى خلود التوتر والحرج وأسرعت في إيضاح الأمر لها: _انا بعد ما عملت الكيكة حبيت اديهاله بنفسي، ووقت ما خرجت الباب قفل ومكشن معايا مفتاح ولا موبايل، ولما أنتِ مردتيش ولدي اقترح اني أطلع عندهم بدل ما اقعد على السلم...

لم تكاد تُكمل حتى تفاجئن باقتحام هناء للغرفة، انتفضت خلود من مكانها بذعرٍ وحدجتها بصدمة وخوف شديدين، بينما رمقتها هناء بنظرات مشتعلة أحرقتها قبل أن تنبس بحرفٍ، هرولت نحوها وقامت بغرز أصابعها بين خصلات شعرها بقسوة وصاحت غير مصدقة: _قولتي كنتي فين؟ عند وليد!! أنتِ طلعتي فوق مع شاب في وقت متأخر كدا!! حاولت خلود تبرير موقفها فما كان من هناء انا أنها رفعت ذراعها للأعلى لتصفعها لكن سرعان ما تدخلت عليا ومنعت ضرب

والدتها محاولة تهدئتها: _اهدي يا ماما، الموضوع مش زي ما انتِ فاكرة خالص بعيون ينطق منهما الشر ونبرة غير متفهمة: _أهدى إيه، أهدى إزاي وانا سمعت أن بنتي كانت بايتة مع شاب.. شدت هناء على شعر خلود فآنت بألمٍ شديد وتابعت هناء تعنيفها: _انطقي يابت عملتي ايه فوق؟ بدل ما اقتلك في ايديا.. صعقت خلود من تفكير والدتها، وأسرعت في نفس ظنونها الخاطئة من بين بكائها:

_والله العظيم ما حصل حاجة، طنط عزة كانت قاعدة معايا على لما عليا تقوم وتفتح لي الباب، محصلش حاجة والله صدقيني.. _وأنتِ تخرجي له في وقت زي دا ليه اصلا؟ تقفي مع شاب لوحدكم على السلم ليه؟ أنا مش ١٠٠ مرة نبهت عليكي تحطي حدود بينكم؟ تقومي تخرجي ليه في نصاص الليالي!! عارفة اللي بتعمل كدا بيقولوا عنها إيه؟ بيقولوا متربتش، بيقولوا قليلة الأدب، بيقولوا اسخن من كدا بس انا مش قادرة حتى انطقهم.. إزداد نحيب خلود بشدة وتمتمت

بنبرة غير مفهومة باكية: _والله كنت عايزة اديله الكيكة بس مش قصدي إن كل دا يحصل.. أزاحت هناء يدها عن خصلاتها ثم غرزت أظافرها في ذراع خلود وصاحت بغضبٍ لو تحول لانسانٍ لحرقها: _اقسم بالله إن ما تظبطي واتعدلتي كدا لهقعدك في البيت ومهتكمليش تعليم، كنت بقولك تقوليله ازيك الله يسلمك، دلوقتي حتى السلام ميتقالش، ويبقى كلامي ميتنفذش يا خلود وأنا اوريكي وش عمرك ما اتعاملتي معاه قبل كدا.. دفعتها هناء بقوة واولتها ظهرها وهي تُمسك

رأسها ورددت: _الضغط عِلى، إلحقيني يا عليا ببرشامة الضغط، هموت ألقت عليا نظرة سريعة على خلود ثم هرولت خلق والدتها، بينما ألقت خلود نفسها بإهمالٍ على الفراش، سحبت وسادتها ووضعتها أعلى وجهها وظلت تصرخ حتى لا يتسلل صوتها الى والدتها. *** صبيحة يوم الحفل الخاص بڤاليا وعاصم، استقبل عاصم بعض الفتيات بترحاب في غرفته: _أهلًا يا بنات اتفضلوا.. فقالت إحداهما بعملية: _مدام صبا فين؟

عشان تلحق تختار الفستان ونظبطه عليها قبل ميعاد الحفلة.. _ثواني وجاية حالًا.. قالها عاصم ثم توجه إلى غرفة تبديل الملابس وقام بالدخول بعد أن سمحت له صبا فتفاجئ بتجهيز نفسها للخروج فعقد ما بين حاجبيه بغرابةٍ وتساءل مستفسرًا: _أنتِ راحة فين؟ تابعت ارتداء حجابها وهي تجيبه: _هنزل أغير لعبدالله على الجرح.. _نعم!!

جرح إيه وعبدالله إيه النهاردة، صبا النهاردة حفلة جوازنا، والأتيليه باعت بنات بالفساتين عشان تختاري منهم ويلحقوا يظبطوه عليكي، مفيش وقت للكلام دا! أدارت جسدها له وقالت بهدوءٍ عملي: _واجبي كدكتورة بيحتم عليا إني مسيبش المريض غير لما يكون كويس، ولا أنت نسيت يا باشمهندس إني قعدت ٣ ليالي في المستشفى عشان حضرتك!! تحسس عاصم رأسه وابتسم قبل أن يُردف: _ودي حاجة تتنسى يا دكتورة، دا الجرح لسه معلم.. تخطته صبا وهتفت:

_يبقى سيبني أشوف شغلي، مش هتأخر.. أوقفها عاصم بقوله: _استني هاجي معاكي تجمدت قدمي صبا وأدارت رأسها في محاولة منها على عدم مرافقته لها: _لا خليك هنا عشان الناس اللي جاية لنا مخصوص دي، عيب إحنا الاتنين نختفي فجأة كدا أنا مش هتأخر، عشر دقايق وراجعة.. رفض عاصم ذهابها بمفردها وهتف مُصرًا: _يقعدوا لوحدهم إيه المشكلة، هيتقدم لهم ضيافة على لما نرجع.. تأففت صبا وأبدت تذمرها من الأمر:

_يا عاصم لو سمحت سيبني على راحتي شوية، أنا مش ههرب مش معقول كدا إديني مساحتي، أنا مش بروح في مكان غير وأنت معايا، لدرجة إني بحس إنك فاكرني طفلة صغيرة خايف تتوه.. سيبني على راحتي، ومتنساش إن دا كلام الدكتور، إني أساعد نفسي بنفسي من غير مساعدة خارجية.. أنا حاسة إني هكون أحسن لو شوفت شغلي زي الأول، فلو سمحت متضغطش عليا! تفاجئ عاصم بهجومها وقرر إعطائها مساحتها الشخصية:

_خلاص خلاص، روحي بس متتأخريش، ورانا حاجات كتير تتعمل.. لم تُعلق بل انسحبت من أمامه، ابتسمت إلى الفتيات واعتذرت منهم بحرج: _أنا آسفة جدًا يا بنات، أعطوني عشر دقايق وهكون معاكم على طول لم تجد رفض منهن، فتوجهت إلى الخارج مسرعة، ثم إلى الغرفة التي في طرف الحديقة، طرقت الباب بخفة ووقفت في انتظار طلته، كان قلبها يتسارع بين نبضاته كأنها في سباقٍ، حتى فتح لها الباب فحبست أنفاسها فجأة.

تفاجئ عبدالله بوجودها، لوهلة تمنى العودة إلى تلك الليلة المأساوية، ود لو لم يسمح لها بالذهاب بمفردها، وكان برفقتها طيلة الليل يتسامران معًا إلى الصباح، ولم يحدث ماحدث، ولم يفترقا وظلا حبيبين يطمحان في إخراج علاقتهما إلى النور. نظر إليها مطولًا كم أصبحا غريبين عن بعضهما، كيف اليوم يقف أمامها ولا يحل له التغزل بحقول الزيتون خاصتها، كيف باتت زوجة لغيره وليست له، إلى الآن لم يستوعب ما تجعله يعيشه. قطعت عليه صبا

حبال أفكاره عندما قالت: _جاية أغير لك على الجرح.. تشدق عبدالله ساخرًا وهلل: _مهتمة أنتِ يا دكتورة، ويا ترى مع كله كدا ولا دا اهتمام خاص... ابتسم بتهكمٍ وأضاف: _وعلى كدا الباشمهندس عارف سبب الإهتمام دا؟ لم تجيبه، بل أطالت النظر في عينيه تتوسله بأن يتوقف ولا يزيد من آلامها، لمعت عينيها فتأثر بهما عبدالله وسرعان ما أولاها ظهره وعاد إلى الداخل، جلس على الأريكة وقام بخلع سترته ليكون ذارعه واضحًا لها ثم أردف:

_دراعي جاهز يا دكتورة اتفضلي.. ولجت على أطراف أصابعها، جلست إلى جواره، متحاشية النظر عنه، فتحت عُلبة الأدوات الطبية خاصتها وبدأت تُعقم له الجرح، ولم تشعر بنظراته التي لم تُرفع من عليها، ثم انتبهت على سؤاله بصوتٍ مهزوز: _اتجوزتيه ليه صبا؟ اهتز داخلها، وشعرت بالتوتر يعصف بها، لكنها جاهدت على مواصلة ما تفعله دون أن تتأثر بكلماته، فأعاد عبدالله سؤاله: _ردي عليا، ليه عملتي كدا؟ أجابته دون أن تتطلع في عينيه:

_خلي حد غيرك يسأل السؤال دا.. ضاق عبدالله بعينه فلم يعي معني حديثها، وردد باستياء: _يعني إيه؟ رفعت صبا عينيها بجُرأة في عينيه وهتفت: _يعني هربت من حب كنت موهومة بيه، حب كان كدبة كبيرة، أول ما اتحط قدام امتحان سقط.. أنهت ما تفعله ثم نهضت تحت صدمة عبدالله، فلم يتقبل كلماتها واتهام حبه البريء بالخداع، وقال سؤاله وهو يشير إلى نفسه: _حبي كان كدبة؟! أنا أوهمتك بحُبي يا صبا؟ توقفت عن السير وقالت بآسى شديد:

_للأسف دا اللي شوفته منك!! اقترب منها عبدالله وأُذنيه لا تُصدقان ما تتفوه به وصاح بقلبٍ مكلوم: _أنتِ شوفتي مني إيه غير كل خير واحترام وحب صافي؟ وهم إيه اللي عيشتك فيه واللي خلاكي تجري تتجوزي واحد تاني؟ لم تستطع صبا الوقوف أمامه لثانية أخرى وفرت هاربة لكنه أضاف كلماته القاسية قبل ذهابها: _يا خسارة حبي ليكي، أنتِ متستاهليش ذرة من قلبي اللي باع الدنيا ومكنش شاري غيرك!

تجمدت قدمي صبا، شعرت بوخزة شديدة في صدرها فرفعت يدها تتحسس مكانها بألمٍ لا تعلم أين مكانه بالتحديد، سقطت عبراتها التي فشلت في حبسهم مدة أطول وفرت راكضة من الغرفة.

بينما وقف عبدالله يلتقط أنفاسه، لا يُصدق أن تلك الكلمات خرجت لمن سكنت قلبه دومًا، لأول من تعرف على الحب معها، لمن ذاق شهد أيامه برفقتها، لصوتًا كان يومًا له نجاة، أغمض عينيه محاولًا جمع شتات نفسه التي تبعثرت ثم بحث عن هاتفه وقام بالإتصال على أبيه وهو يشاهد التحضيرات التي يقومون بها العمال في الحديقة ثم قال فور إجابته: _أنا عايز أشتري بدلة شيك يا بابا... ***

لم يعرف وليد للنوم سبيل، فكانت خلود شاغلة عقله، والعديد من المواقف التي رسمها لتوبيخ والدتها بها قد زادته ضيقًا، نهض مُبتعدًا عن الفراش وتوجه إلى الخارج باحثًا عن والدته فوجدها واقفة في المطبخ. لم يتردد وانضم إليها متسائلًا: _بتعملي إيه يا وزة؟ أجابته بنبرة حنونة: _بجهز الغدا يا حبيبي إلتزم وليد الصمت لبرهة، لكن عقله كان مشغولًا وقد لاحظت والدته حالته، فتساءلت باهتمامٍ يشوبه القلق حياله:

_مالك يا حبيبي، بتفكر في إيه، كأنك عايز تقول حاجة؟! حمحم وليد وأخذ خيارًا من أمامه، ثم قضم منها وقال: _مش أنتِ نفسك أخطب؟ تركت عزة ما في يديها ونظرت إليه بآذان صاغية وقالت: _طبعًا دا يوم المُنى.. ها هي مين اللي واكلة عقلك بالشكل دا؟ ابتسم وليد بخفة ووضع شرطه أولًا: _هقولك بس اعمليلي خدمة الأول .. _خدمة إيه دي؟ تساءلت بفضولٍ فأخبرها وليد عما يريده:

_عايزك تنزلي تشوفي الجو في بيت عمي كدا، وتفهي مرات عمي بشكل مش مباشر إنك كنتي أنتِ اللي قاعدة مع خلود.. قطبت عزة جبينها وهي لا تفهم سبب فعل ذلك وتساءلت بريبة: _وليه كل دا؟ أوضح لها وليد ما تجهله: _خلود كانت خايفة تطلع هنا، وعشان كدا أصريت إنك تِصحي، ومرات عمي شكلها مش هتعدي الموضوع بالساهل أنتِ عارفة هي عندها تحفُظات شوية.. أخذت عزة تُفكر قليلًا ثم قالت: _طيب، هنزل كدا وأمري لله..

ثم خرجت من المطبخ وقامت بارتداء حجابها وقامت بالنزول على الفور، قرعت رنين الجرس ووقفت أمام الباب في انتظار ظهور أحدهم. همت عليا بفتح الباب ورحبت بزوجة عمها بإبتسامة هادئة: _أهلًا يا آبلة، اتفضلي.. دلفت عزة بِخُطاها ووجدت هناء جالسة ويبدوا عليها التعب، فقلقت بشأنها وسألتها مُهتمة لصحتها: _مالك يا هناء أنتِ تعبانة ولا إيه؟ ردت هناء مختصرة: _الضغط شكله عالي ودماغي مش مظبطة خالص.. _سلامتك يا حبيبتي

قالتها عزة متمنية لها السلامة ثم تصنعت البحث عن خلود وقالت بمزاحٍ: _أكيد خلود نامت، حبيبتي تِعبت نفسها والله وكانت جاية تطلع لي الكيكة بنفسها، وحصل اللي حصل، وفضلنا مع بقى مبطلناش كلام.. ربنا يباركلك فيها، بنوتة جميلة ومؤدبة، دي حتى كل شوية عايزة تنزل تقعد على السلم وأنا اللي مسكت فيها، قولت لها دا بيتك زي بيتكم بالظبط.. شعرت هناء ببعض الراحة من خلال كلمات عزة، أعدلت جلستها ثم قالت مُمتنة:

_ربنا يخليكي يا عزة، أكيد طبعًا بيتها، شكرًا يا حبيبتي إنك مسيبتهاش.. حمحمت هناء ثم أضافت: _شوفتي يختي، حازم فاجئنا إنه حجز الفرح على آخر الشهر بفرحة عارمة هتفت عزة: _الف مبروك لحبيبة قلبي، ربنا يتمم لهم على خير يارب تضاعفت ابتسامة عزة وأردفت بسعادة: _شكل الفرحة هتبقى فرحتين، وليد برده لسه قايلي إنه ناوى يخطب أخيرًا..

دقت طبول السعادة قلب هناء لأنه سوف يبتعد عن ابنتها، حتمًا سيضع حدودًا لهما بعد ارتباطه بأخرى، بادلتها هناء الإبتسام وهللت بفرحة: _يارب يجعل البيت معمور دايمًا بالفرح يارب.. تلك الاثناء، كانت خلود تقف خلف بابها تستمع للحوار الذي يدور بين والدتها وزوجة عمها وصعقت عندما علمت بأمر خِطبة وليد، أغلقت الباب بخفة وأجهشت باكية كمن فقد شيءٍ غالٍ.

ألقت بنفسها على الفراش ولم تستطع تمالك بكائها الذي تفاجئت بالكم هذا من الدموع التي تتساقط حزنًا على ضياع ذلك الأخرق الذي سكن قلبها، لقد فهمت الآن حقيقة مشاعرها، لكن بماذا سَيُفيدها ذلك فهو لا يراها من الأساس. *** بعد فترة ليست بقصيرة؛ انتبهت عليا على رنين هاتفها، فتفاجئت باتصال وليد، نظرت حولها تتفقد المكان وعندما لم تجد والدتها بالقُرب منها فأجابت: _وليد.. حمحم الآخر وتحدث بصوتٍ أجش: _إزيك يا عليا، أخبارك إيه؟

_الحمدلله، وأنت؟ قالتها مختصرة فردّ وليد قائلًا: _الحمد لله، كنت عايز أسأل على حاجة ومحدش غيرك هيقدر يفيدني... شعرت عليا بالقلق المختلط بالريبة؛ لكنها لم ترفض ففضولها أخذها إلى ما يود السؤال عنه: _اتفضل، ولو أقدر أساعدك مش هتردد.. أخذ وليد نفسًا قبل أن يبدأ حديثه: _الأول قوليلي خلود عاملة إيه؟ مرات عمي معدتش الموضوع صح؟! عضت عليا شفاها وصوبت عينيها على باب غرفتهن، ثم اكتفت بترديد:

_اه، بهدلتها بصراحة.. وخلود من وقتها وهي حابسة نفسها في الأوضة مش بتخرج، بس هتبقى كويسة يعني.. أتمنى شعر وليد بغصة في حلقه فابتلع ريقه وتابع: _طب هو أنتِ محستيش إن خلود حاسة بحاجة من نحيتي؟ تفاجئت عليا بسؤاله، حدقت أمامها مذهولة ولم تعرف للإجابة طريق، حتمًا لن تخبره بما تشعر به فقالت متصنعة جهلها بسؤاله: _قصدك إيه، ممكن توضح؟!

_بصي يا عليا، أنتِ أول حد يسمع مني الكلام دا، أنا بقالي فترة بحس من نحية خلود بمشاعر مختلفة مش زي الأول، وبصراحة أنا مش حابب أخد أي خطوة غير لما أتأكد منها هي الأول، مش يمكن تكون معجبة بحد... لم تدعه يُكمل فقاطعته مردفة: _لا لا هي مش معجبة بحد... زفرت أنفاسها ثم أضافت: _بص أنا بقالي فترة برده بحسها غريبة، شكيت إنها معجبة بيك، بس هي مقالتش حاجة زي كدا فأنا مش قادرة أحدد اللي حاسة بيه دا صح ولا مجرد إحساس..

_ممم، طب إيه رايك نتأكد؟ قالها وليد بحماسة فهتفت عليا بلهفةٍ: _إزاي؟ _هقولك هتفها وليد وبدأ يُخبرها بالطريقة التي سيتأكدون من خلالها بحقيقة مشاعر خلود اتجاه وليد، ابتسمت عليا عندما فهمت الأمر، ثم أنهى وليد الإتصال لتبدأ عليا في تنفيذ ما خططا له. نهضت مسرعة وولجت غرفتهن، وتوجهت ناحية فراش شقيقتها المُكورة في نفسها تبكي على الوسادة التي بين ذراعيها، حمحمت ثم جلست مقابلها وقالت بخفوت:

_خلود، قومي نطلع السطح عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم مش هينفع هنا.. _موضوع إيه؟ مش عايزة أروح في مكان قالتها بصوتٍ متحشرج يُغلفه البكاء دون أن تنظر إليها، فأصرت عليا على استدراجها من البيت بشتى الطرق: _صدقيني لو ينفع هنا كنت اتكلمت على طول، خلينا فوق أحسن بدل ما ماما تسمعنا وتبقى مشكلة هزتها عليها تحثها على النهوض: _يلا يا بقى قومي

بغير إرادة ومزاجٍ غير صافٍ نهضت ببطء، ارتدت إسدالها وكذلك عليا ثم خرجن من الغرفة فقطعت هناء طريقهن بسؤالها الصارم: _رايحين على فين؟ تولت عليا الرد مسرعة: _هنطلع السطح شوية، إحنا زهقانين.. تناوبت هناء بنظراتها بينهن بريبة، لكنها لم تجد سببًا ترفض لأجله فقالت وهي توليهن ظهرها: _متطولوش فوق.. خرجن مسرعتين وصعدن إلى الأعلى حتى بلغن سطح المنزل، فوقفت خلود في منتصفه متسائلة بفتورٍ: _ها هتقولي إيه مينفعش يتقال تحت؟

أخذت عليا نفسًا عميقًا ليكون هناك متسعًا لبدء الحديث التي تريد أخذه منها قبل أن تردف: _هسألك سؤال وتجاوبيني من غير لا لف ولا دوران، واعرفي إني الوحيدة اللي هتساعدك وهتقف جنبك فمتحاوليش تخبي عني حاجة بحاجبان معقودين رددت خلود سؤالها بغرابةٍ من أسلوب عليا المُبهم: _سؤال إيه دا؟ صوبت عليا نظرها في عيني خلود لبرهة ثم أردفت سؤالها بهدوءٍ: _أنتِ حاسة بحاجة من نحية وليد؟

تفاجئت خلود بسؤال عليا، فلقد تصورت بعض الأسئلة إلا هذا، ابتلعت ريقها وقد اجتاحها الإرتباك، وحاولت نفي سؤالها: _حاجة إيه، دا وليد.. هكون حاسة بإيه يعني؟ رفعت عليا كتفيها للأعلى وزمت شفتيها وقالت:

_أنتِ فاهمة حاجة إيه يا خلود، تصرفاتك الفترة دي مش طبيعية ومكنتش كدا، أنا قولتلك إني أكتر واحدة هتساعدك فبلاش تخبي عني، لو فيه حاجة عرفيني، دا خلاص هيخطب.. وبصراحة بقى أنا مش مقتنعة إنك زعلان أوي كدا عشان ماما زعقت لك، حسيتك اتقلبتي أول ما مرات عمي كانت هنا وقالت إنه هيخطب.. سقطت دمعة من عيني خلود، أخفضت رأسها سريعًا خافية حزنها الذي تبدد في معالم وجهها وقالت:

_ملوش لزوم أقول حاجة، أنتِ قولتي خلاص هيخطب، يعني أنا مش في دماغه أصلًا.. _يعني حاسة بحاجة نحيته صح؟! تساءلت عليا وهي تنحني برأسها لتنظر إلى رد فعل شقيقتها، فازداد نحيب خلود وهي تجيبها:

_في الأول مكنتش فاهمة أنا مالي، بس كنت بحب أشوفه واتكلم معاه، وحبيت أفاجئه أول واحدة في عيد ميلاده، قلبي بيدق جامد أول ما ألمحه او حتى أشم ريحة البرفيوم بتاعه، بتوتر وبعمل حركات عبيطة.. بس كل دا مكنش بالنسبة لي حاجة، النهاردة بعد ما مرات عمك قالت إنه هيخطب.. صمتت خلود حين باغتها نوبة بكاء مفاجئة وأضافت من بين بكائها بنبرة متلعثمة:

_حسيت إن فيه حاجة مهمة ضاعت مني، حسيت الدنيا ضاقت عليا أوي وحاصرتني في مكاني ومش عارفة أهرب منه... رفعت عينيها في عيني عليا واسترسلت بصوتٍ باكي مهزوز: _أنا مش عايزاه يخطب، أنا بحبه يا عليا!! _وأنا كمان بحبك، ومش هخطب غيرك! تردد صوته من خلفها فشهقت خلود مذعورة واستدارت بجسدها مسرعة فوقع بصرها عليه، خفق قلبها بقوة وهي لا تستوعب وقوفه أمامها واعترافه الصريح ورددت مذهولة: _وليد!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...