الفصل 27 | من 32 فصل

رواية عليا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
24
كلمة
1,270
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

كان طارق يجلس في مكتبه ويتصل برجل أمن يعرفه، ويطلب منه التحري عن مكان عليا بواسطة أسماء الذين اشتروا شرائح هاتف جديدة، حتى يستطيع التوصل لعليا من خلال هذه الشريحة. فأخبره رجل الأمن أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لأن الأعداد كبيرة، وطلب منه أن ينتظر عدة أيام. طلب طارق من زوجته أن تستعد بعد ثلاثة أيام للسفر إلى العاصمة لرؤية أهلها كما اتفق معها.

وابنة خالها المريضة جاسمن زوجة فارس. فرحت حبيبة جداً بهذا الخبر وأخذت تجهز الترتيبات والهدايا من أجل السفر. في الجانب الآخر، جلس فارس بجوار جاسمن التي بدأ سرطان الرحم ينتشر في جسدها النحيل، وهو ينظر إليها بنظرات الشفقة والحزن بعد أن تساقط شعرها تمامًا وهزل جسدها. ثم أنهت جلسة الكيماوي، فضمها

لصدره وهو يقول في نفسه: "أسف لكِ عزيزتي، فطالما أحببتني وحاولتِ كل جهدكِ من أجل إسعادي، ولكني لم أبادلكِ هذا الشعور. لقد كانت عليا دائماً تقف حائلاً بيني وبينكِ، ولكنكِ أصبحتِ جزءاً من حياتي لا أستطيع الاستغناء عنه. ولولاكِ ما استطعتُ أن أظل واقفاً على قدمي حتى الآن. صحيح أنني لم أحبكِ كما أحببت عليا، ولكنكِ تملكين حياتي ولن أتخلى عنكِ أبداً."

نظرت إليه جاسمن بعينيها الضعيفات وقد بدأ عليها الإعياء. فوقع غطاء الرأس ليكشف عن رأسها العاري من الشعر. حاولت تغطية رأسها، فمسك فارس يدها ويقول لها: "لا داعي لذلك أبداً، فأنتِ لا زلتِ جميلة حتى بعد أن تساقط شعرك."

قالت: "هذه أجمل لحظات حياتي لأني أراك قريباً مني. ولكنني أعلم أن نظراتك لي نظرات شفقة لا حب. وأنني أعلم كل شيء عن علاقتك بعليا، لأن والدتكِ أخبرتني قبل أن تموت بكل شيء. والسبب أنني وجدت هاتف عليا الذي تخفيه دائماً معكِ وشاهدت الصور والفيديوهات التي عليه. ولقد كنت ذاهبة إليكِ لأواجهكِ بها، ولكن أمكِ المرحومة أوقفتني وشرحت لي كل شيء بينك وبين عليا، وأخبرتني أن عليا مجرد ماضٍ وذكرى، وأنني الحقيقة الوحيدة في حياتك.

وحذرتني من فتح الجرح مرة أخرى وطلبت مني أن أحاول اكتساب قلبك. ولذلك كتمت الأمر في قلبي ولم أفصح عنه طوال تلك السنوات. ومن وقتها وأنا أحاول جاهدة أن أنسيك عليا وأكسب قلبك، ولكني لم أستطع. وكنت أعلم أنك تذهب لشقتك حيث كنت تسكن مع عليا وتسترجع ذكرياتك معها. ولكن أشد شيء كان يؤلمني أنك كنت تتلفظ باسمها حين تكون معي وأنت حتى لا تدري أنك تفعل ذلك. ولكنني كنت أتغابى وأصم أذناي كأنني لم أسمع شيئاً،

وأقول في نفسي: كيف أغار من فتاة ميتة؟ وكنت أصمت لأنني لن أستطيع تغيير شيء، وخاصة بعد أن فقدت جنيني واستؤصل الرحم بسبب الورم. فيكفيني أنك وقفت إلى جواري في أزمتي ولم تفكر في الزواج من أخرى." مسك فارس يدها قائلاً: "أنتِ زوجتي، وذكرياتي مع عليا موجودة رغماً عني. صدقيني، حاولت أن أنساها، ولكن ما يحدث رغماً عني. وسامحني لو كنت جرحت مشاعرك. ولكن كما قلت، عليا ميتة وأنتِ الحقيقة الوحيدة في حياتي."

قالت: "لا تتأسف، فقد وقفت معي في محنتي وهذا كافٍ بالنسبة لي. ولو أن شخصاً غيرك لتخلى عني وتزوج بأخرى من أجل أن يكون له أطفال، وأنا من يشكرك على ذلك." قال: "لا تشكريني، فما أفعله واجب علي وليس تفضلاً مني." ثم يداعبها قائلاً: "ولو وجدت امرأة أجمل منكِ لتزوجتها على الفور، ولكن لم أجد حتى الآن. أما عليا فمجرد ذكرى في خيالي، أما أنتِ فالحقيقة الوحيدة في حياتي."

كانت عليا تجلس في شقتها الجديدة تعمل على كمبيوترها النقال. وظيفتها الجديدة هي عقد الصفقات بين الشركات بعضها ببعض. وأثناء عملها تجد صفقات مربحة، فتحاول أن ترسلها لشركة فارس التي كانت تعاني من أزمة اقتصادية بسبب انشغال فارس بجاسمن في مرضها.

بعد عدة أسابيع، تربح الشركة مبالغ هائلة وترسل لعليا نصيبها من الأرباح، ومعها رسالة شكر. كما تقوم عليا أيضاً بإرسال عدة صفقات مهمة لشركة طارق التي تتضاعف أرباحها خلال أيام. وخلال عدة أسابيع، اشتهرت أعمال عليا على شبكة التواصل الاجتماعي، حيث كانت ترمز لنفسها بثلاث قطط صغيرة نسبة لأولادها يارا وعمرو وإياد.

في أحد الأيام، رن جرس الهاتف، فردت عليا على هاتفها في عجل، فقد كانت تجهز الطعام قبل حضور أبنائها. ولكنها تتسمر مكانها عندما تسمع صوت المتصل. إنه فارس الذي يقول لها: "لقد اتصلت آنسة ع ف لأشكركِ بنفسي على تلك الصفقات المربحة التي قمتِ بها لشركتنا." ردت عليه عليا وهي تتلعثم: "لا شكر على واجب، ولكن كيف عرفت رقم هاتفي؟

قال: "لدينا تقنيات حديثة في الشركة تساعدنا لكي نتواصل مع العملاء." ثم أخبرها أن هذا لن يكون آخر تعامل بينهم لأنها ماهرة في عملها. أجابته عليا: "شكراً لك، أستأذنك، فعندي اتصال آخر." ثم أغلقت الهاتف واستلقت على كرسي كان خلفها وهي تلتقط أنفاسها المتسارعة. بينما جلس فارس يفكر في صوت المتصلة الذي يشبه صوت عليا كثيراً. قال: "هل أتخيل أم أن صوتها يشبه صوت عليا كثيراً؟

صوتها يطفئ النار المشتعلة في داخلي. هل أتصل بها مرة أخرى بحجة أنني نسيت شيئاً كي أسمع صوتها؟ صحيح أنها ليست عليا، فهي ميتة، ولكنها قد تكون تشبهها." ثم قرر الذهاب لرؤيتها بحجة تقديم هدية شكر لها على دعمها للشركة، ليشاهد تلك المرأة التي ذكرته بعليا. خرج من مكتبه وتوجه لمحل لبيع الورود، فاشترى طاقة من الورد. وعرف عنوان شقتها فقد عرف عن طريق خاصية تتبع المكالمات الموجودة على هاتفه، ليصل إلى المكان المقصود.

حيث قال لنفسه: "إنها مصادفة غريبة، إنها شقة جدي القديمة." صعد السلم، وعندما وصل للشقة طرق الباب. وقف منتظراً على أحر من الجمر أن يفتح له وقلبه تتعالى دقاته حتى يكاد يسمعها، وهو يقول لنفسه: "صوتها يشبه صوت عليا، فهل شكلها يشبهها أيضاً؟ أتمنى ذلك. يقال يخلق من الشبه أربعين، فيا ليتها تكون واحدة منهم حتى أرى عليا من خلالها." وظل واقفاً أمام الباب يتملكه الفضول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...