الفصل 30 | من 30 فصل

رواية عمر و اسماء الفصل الثلاثون 30 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
68
كلمة
4,853
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

داخل إحدى الفنادق الكبرى التي حجزها الأخوان لإقامة حفل الزفاف الأسطوري الذي انتظراه طويلاً، وها قد حان وقته أخيراً. كانت أسماء وندى يقفان قبالة أبويهم بعد أن انتهى المختصون من تزيينهم، وقد أصبحوا بمنظر يخطف الأنفاس من جمالهم، ولثوب الزفاف المتشابه قصّتَيْه أخيرَى أكثر إبهاراً، فهو حقاً لا يُوصف ببضع كلمات من جماله.. فهل نصف اتساعه الكبير أم طول زيله من الخلف أم الفصوص اللامعة المنتشرة فوق قماش التل المصنوع منه؟

ساترك لكم تخيله. بكى كامل بفرحة وهو يحتضنهما معاً ثم قال: "بسم الله ما شاء الله، بقى أنا معايا الحوريتين دول، وقبلت أسلمهم بإيدي لغيري؟ كان فين عقلي؟ بسبكت دنيا بقوة وهي تقول: "مش أنا قولتلك ما الأول بلاش.." نظرت لصغيرتيها

وقالت بحنان جارف وفرحة: "بس خلاص، أنا موافقة عشان عارفة ومتأكدة إنكم هتعيشوا سعداء مع اللي بتحبوهم، وبرغم إني مش طايقة أسلوبهم الهمجي، إلا إني متأكدة من عشقهم ليكم، وده كفاية عندي." قبّلت الأختان كفّ والدهما بإجلال، وقالت ندى: "ربنا يخليكم لينا، بس كفاية دموع بقى، بكينا كتير، وجه الوقت إن نفرح فيه.." قالتها وهي تغالب دموعها اللي تهبط وتفسد زينتها. أما بطلتنا

الرقيقة فقالت بصوت مختنق: "بليييز بلاش بكى، أنا كمان هعيّط ومش هنزل الفرح." تدخلت رقية التي وصلت تواً لتخبرهن

إن الجميع في انتظارهم: "طب خلي عمر يسمعك كده وأنتِ بتقولي مش هتنزلي، وشوفي هيعمل إيه، ده أصلاً واقف تحت هو وأخوه مستنيينكم على نار، وكل شوية يقولي شوفيهم يا ماما، وفي الآخر قالي لو منزلتش دلوقت هطلع أخدها وأمشي." ضحك الجميع، وتابعَتِ الفتاتان زَرْعَةِ أبيهم وتحرّك بهم نحو السلم، وكل فتاة تتخيل رد فعل حبيبها حينما يرى مفاجأتها له، والتي حقاً ستكون صدمة للأخوان، ولكنها ستكون أجمل صدمة قد يتلقوها يوماً. وبالفعل، حينما

كانوا يقفون في وسط أصدقائهم ومعَهمْ أبيهم، التف الجميع حينما سمعوا صوت الموسيقى التي تعلن عن قدوم العروسين. وقف مالك وعمر وهما ينظران بصدمة، وقد تحولت ملامحهما إلى جمرة ملتهبة، وكل واحد منهما يعقد العزم على أن يهرول سريعاً ليخطف حبيبته ويخبِّئها من تلك العيون المحدِّقَةْ بهما، بعد أن ازدادوا جمالاً بارتدائهم الحجاب لتكون أجمل هدية يقدِّمانها لهما في ذلك اليوم المميز. وقف كامل بِبَنَاتِهِ

أمامهم وقال بدموع: "أنا بسَلِّمْكُمْ قَلْبِيْ وَحَيَاتِيْ، أَرْجُوْكُمْ حَافِظُوْاْ عَلَيْهْ." لم يستطيعَا الرد عليه، وكل واحدة منهما يحدِّقُ بعشق لحبيبَتِهِ. فتحدَّثْ عبدالرحمن لإنقاذ الموقف وقال: "دول في عَيْنِيْنَاْ يَا كَامِلْ، وَأَنَا الْيِ هَقْفُ لْوَلَادِيْ، لَوْ فَكَّرْ وَاحِدْ مِنْهُمْ يِزْعَلْهُمْ بِكَلِمَةْ." هل تشعرون بتلك الطبول الصاخبة التي تدق بقوة داخل أربعتهم؟

مشاعر ونظرات لا تصفها حروف العالم. ما أجمل أن يتوجَّ عشقك بالحلال وأمام العَآَآَالَمْ أَجْمَعْ. مدَّ عمر يده يتلمس وجه سمكته برقة قاتلة وهو يقول: "سمكتي، حبيبتي ونور عيني.. اتحجَّبْتِ." نظرت له بعيون تلمع بالعشق وقالت: "ملْقِيْتْشْ هَدِيَّْةْ أَحْلَىْ مِنْهَاْ أَقْدِمْهَالَكْ." قبَّلْ

مالك جبين ندى وقال بحب: "رَبَّنَاْ يُبَارِكْلِيْ فِيْكِْ وَيِحْفَظْكْ لِيَايَاْ حَبْ عُمْرِيْ الْيِ رَاحْ وَالْيِ جَايْ." ردَّتْ عليه بنبرة تقطر عشقاً: "وَيِخْلِيْكْ لِيَايَاْ حَبِيْبِيْ." نَظَرَ الأخوان لبعضهما للحظة وكأنهما يتحدَّثان بالعيون، فَفَهِمْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْهُمَاْ الْآخَرْ، وفي لحظة خاطفة كان كلاهما يحمل حبيبته ويتَّجِهْ بِهَاْ نَحْوْ بَابِ الْخُرُوْجْ لِيِهْرُبْ بِهَاْ وَلِيِحْتَرِقْ الْعَالَمْ

بَعْدَهُمْ. صَدِمَ الْجَمِيْعْ وَوَقَفُوْاْ يَشَاهِدُوْنْ مَا يَحْدُثْ بِزَهُولْ، وَلَكِنْ أَبُوهُمْ كَانْ لَهُ الْسَّبْقْ فِيْ الْإِفَاقَةْ حِيْنْمَاْ صَرَخْ وَهُوْ يَرْكُضْ وَرَاءْهُمْ: "آآآَاقْفَلْ الْبَآآَابْ يَآآَابْنِيْ أَنْتْ وَهُوَ." أَغْلَقْ أَفْرَادْ الْأَمْنْ بَوَّابَةْ الْخُرُوْجْ قَبْيْلْ أَنْ يِصِلُواْ إِلَيْهَاْ، وحينها نَطَقْ عُمَرْ بِشَرّْ: "افْتَحْ الْبَابْ أَحْسَنْلَكْ." وقتَهَاْ وَصَلْ كَامِلْ

وَعَبْدَالرَّحْمَنْ وَجَمِيْعْ الْمُتَوَاجِدِيْنْ وَالتَّفُواْ حَوْلَهُمْ لِيِمْنَعُوهُمْ مِنْ هَذَا الْجُنُوْنْ، فَقَالْ كَامِلْ بِغَضَبْ: "بِتْخَطْفُوْاْ بَنَاتِيْ قُدْآآَامِيْ كَمَآآَانْ؟

" عُمَرْ: "دِيْ مَرَّاتِيْ." عَبْدَالْرَّحْمَنْ: "نِزِّلْ الْبَنَاتْ يَاْ صَآآَايْعْ مِنْكْ لِيْهْ أَنَاْ كُنْتْ عَارِفْ عَمَايِلْكُمْ السُّوْدَةْ وَعَمِلْتْ حِسَابْيَانْ." نِزِّلْ مَالِكْ نَدْى التي تَمُوْتْ خَجْلًا وَقَالْ: "أَنَاْ قُلْتْ بَرْدُوْ أَيْهْ الْيِ مَوْقِفْ الْأَمْنْ دَهْ كُلُّهْ كِدَهْ أَتَارِيْكْ أَنْتْ يَاْ بُوْبْ." رَدْ عَلَيْهِ بِغَلَبْ: "آآاهْ أَنَاْ يَاْ عُيُوْنْ الْبُوْبْ عَارِفْ عِيَالِيْ

وَتَفْكِيْرْهُمْ الْوِسْخْ، قُلْتْ أَامْنْ نَفْسِيْ عَشَانْ مُنْتَفْضَحْشْ قُدَّامْ الْوُزَرَاءْ وَمُنْذُوبْ رِئَاسَةْ الْجُمْهُوْرِيَّْةْ الْيِ مَلْطُوْعِيْنْ جَوَّهْ مُسْتَنِيْيْنْ الْبِهْوَةْ." نِزِّلْ عُمَرْ سَمْكْتُهْ بِغَيْظْ وَعَدَّلْ حَلَّتُهْ ثُمْ قَالْ سَرِيْعًاْ وَهُوْ يَتْحَرَّكْ بِهَاْ: "تَمَآآَامْ أَحْنَاْ هِنْدْخُلْ مَعَاكْ بَسْ كَبِيْرْكْ سَاعَةْ وَتَفْضَى الْلَّيْلَةْ دِيْ بَدَلْ مَاْ أَفْضَحْكُوْاْ

بِجَدْ." نَظَرْ كَامِلْ لِعَبْدَالْرَّحْمَنْ فَنَطَقْ الْآخِرْ قَائِلًاْ: "وَاللَّهْ مَاْ أَنْتْ قَايْلْ حَاجَةْ، عَارِفْ عَارِفْ.." ابْتَسَمْ وَأَكْمَلْ بِفَخْرْ: "عِيَآآَالِيْ صَايْعْ." نَظَرْ لَهْ كَامِلْ بِقَهْرْ وَقَالْ بِغَيْظْ: "وَمَالَكْ فَخُوْرْ أَوْيْ لِيْهْ كِدَةْ وَأَنْتْ بِتْقُوْلْهَاْ، وَبَعْدِيْنْ لَمَّاْ أَنْتْ عَارِفْ عِيَالَكْ سُفْلَةْ بِتْبَلِّيْنِيْ بِيْهُمْ لِلْلْلْلْلْلْلَيْهْ؟

" اعْتَرَضْ عَبْدَالْرَّحْمَنْ بِجَدِّيَّةْ زَائِفَةْ: "لَآآآَامْسْمَحْلَكْشْ صَايْعْ أَهْ وَمُعْتَرِفْ أَنْمَاْ مَاقُوْلْتْشْ سُفْلَةْ.." كَادْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إِلَّاْ أَنَّهْ سَحَبَهْ سَرِيْعًاْ وَهُوْ يَقُوْلْ: "تَعَالَىْ بَسْ نِلْحَقْ الزَّفَةْ وَبَعْدِيْنْ يِحْلِّهَاْ رَبَّنَاْ." دَخَلُواْ الْقَاعَةْ وَسْطْ الْأَغَانِيْ الْمُبْهِجَةْ وَالْفَتْيَاتْ الصِّغَارْ يِلْقُوْنْ عَلَيْهِمْ الْوُرُوْدْ بِكَثْرَةْ

حَتَّىْ وَصَلُواْ إِلَىْ مَكَانْ جَلْوْسِهِمْ الْمُخْصَصْ، وَبَدَأْ الْحُضُوْرْ فِيْ الذَّهَابْ إِلَيْهِمْ وَتَقْدِيْمْ الْهَدَايَاْ وَالْمُبَارَكَاتْ. وَبِالْجَوَارْ كَانْ يَقِفْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْ بَدْرْ وَإِخْوَتُهْ وَعَبْدَالْلَّهْ وَإِخْوَتُهْ وَأَيْضًاْ أَحْمَدْ وَعُثْمَانْ وَتَمِيْمْ، وَالْجَمِيْعْ يَظْهَرْ بِأَبْهَىْ طَلَةْ يَضْحَكُوْنْ عَلَىْ نَزَقْ الْأَخْوَانْ وَاخْتِنَاقْهُمْ مِنْ كَثْرَةْ الْسَّلَامْ.

بَدْرْ: "أَقْسَمْلَكُمْ بِاللَّهْ مَاْ هِيْصَبْرُوْاْ سَاعَتَيْنْ عَلَىْ بَعْضْ وَهِيْمْشُوْاْ." ضَحِكْ عَبْدَالْلَّهْ وَقَالْ: "أَبُوْهُمْ قَافِلْ الْقَاعَةْ بِالْمِفْتَاحْ وَمَاقْفَلْ كُلْ الْمَخَارِجْ عَلَيْهِمْ حَتَّىْ بَابْ الْبُوفِيْهْهْهْهْهْهْهْهْهْ." هكذا انطلقت ضحكاتهم الرجولية. وبعد فترة قد حان وقت الرقصة الرومانسية للعروسان، وبمجرد ما وقفا في المكان المخصص لهما وبدأت الموسيقى الهادئة مع كلمات تعبِّر عن

حالهم، حتى ضَمَّ عمر أسماء بقوة صَقَها بِهْ وَقَالْ وَهُوْ يُلَامِسْ شَفَتَيْهَاْ بِخَاصَتُهْ دُوْنْ تَقْبِيْلْ: "بِعْشُقْكْ يَاْ سَمْكَةْ." رَدَّتْ عَلَيْهِ بِهَمْسْ مُغْوِيْ: "وَأَنَاْ بِمُوْتْ فِيْكْ يَاْ قَلْبْ الْسَّمْكَةْ." هَمَلْ ذَلِكْ الْوَقِيْحْ عَلَىْ ثَغْرْ نَدْى وَقَبْلَهَاْ بِسَطْحِيَّةْ ثُمْ قَالْ: "أَنَاْ عَايْزْ أَخْطَفْكْ دَلْوْقْتْ مِشْ قَآآَادِرْ." ابْتَسَمَتْ لَهْ بِحَلْوَةْ وَقَالَتْ بِدِلَالْ

غَيْرْ مَقْصُوْدْ: "عَشَانْ خَاطَرِيْ يَاْ لُوْكَاْ خَلِّيْنَاْ نُحْضِرْ الْفَرْحْ دَهْ، بِيْحْصَلْ مَرَّةْ فِيْ الْعُمْرْ أَنْمَاْ أَحْنَاْ قُدَّامْنَاْ الْعُمْرْ كُلُّهْ بِأَمْرْ اللَّهْ." فِيْ نَفْسْ الْلَّحْظَةْ وَكَانَمَاْ الْأَخْوَانْ يِقْرَآنْ أَفْكَارْ بَعْضْهُمَاْ أَوْ بَيْنَهُمَاْ اتِّفَاقْ مُسْبِيْقْ، قَامُواْ بِالْتَّهَامْ ثَغْرْ الْفَتَاتَيْنْ.. فَانْطَلَقَتْ صَافِرَاتْ الشُّبَابْ الْمُشَجِّعَةْ

وَالْتَّهْلِيْلْ لَهُمْ بَعْدْمَاْ حَمَلْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْهُمَاْ حَبِيْبْتُهْ وَاخْتَارُواْ يِدُوْرَانْ بِهِمَاْ وَهُمَاْ يِصْرَخَانْ مَعَابْحَبْبْبْبْبْبْبْبْبْبْبْكْ. تَعَالَتْ أَصْوَاتْ الْتَّصْفِيْقْ وَالْكُلْ يُهَلِّلْ بِفَرْحَةْ، وَلَكِنْ الْوَحِيْدْ الْذِيْ تَزَمَّرْ وَهُوْ يَشْعُرْ بِغَيْرَتُهْ حَارِقَةْ هُوْ كَامِلْ الْذِيْ كَادْ أَنْ يِهْجُمْ عَلَيْهِمْ إِلَّاْ أَنَّ عَبْدَالْرَّحْمَنْ تَصَدَّىْ لَهْ

وَهُوْ يِحَاوِلْ تَهْدِئْتَهْ. انْتَهَتْ الرَّقْصَةْ الْأَكْثَرْ مِنْ رَائِعَةْ فَعَادَتْ الْفَتَيَاتْ إِلَىْ أَمَاكِنْهُمْ، أَمَّا الْأَخْوَانْ فَقَدْ احْتُجِزُواْ مِنْ الشُّبَابْ لِيِرْقَصُواْ مَعَاهُمْ رَقْصًاْ شَبَابِيًّاْ مُمْتِعًاْ، وَكَانَتْ الْفَرْحَةْ تَنْطَلِقْ بَيْنْ ضَحْكَاتْهُمْ الْتِيْ أَنَارَتْ مَلَامِحْهُمْ.. وَمَا أَشْعَلْ الْأَجْوَاءْ وَجَعَلْهَاْ أَكْثَرْ إِثَارَةْ حِيْنْمَاْ حَضَرْ تَوَّاْ

عَدْنَانْ الْجِبَالِيْ مُصَاحِبًاْ مَعَهْ بِتُولْةْ بَعْدْمَاْ أَصَرَّ عُمَرْ عَلَىْ حُضُوْرْهَاْ لِتَتَعَرَّفْ عَلَىْ زَوْجْتُهْ. بَعْدْ أَنْ أَجْلَسَهَاْ وَاطْمَأَنْ عَلَيْهَاْ تَقَدَّمْ لَهُمْ، وَبَعْدْ أَنْ بَارَكْ لِلْأَخْوَانْ ذَهَبْ إِلَىْ مُنَظِّمْ الْحَفْلْ وَطَلَبْ مِنْهْ أَغْنِيَةْ صَعِيْدِيَّةْ لِيِرْقَصْ عَلَيْهَاْ، وَهُنَا تَعَالَتْ الصَّافِرَاتْ وَالْتَّصْفِيْقْ الْحَارْ وَاشْتَعَلَتْ الْأَجْوَاءْ

أَكْثَرْ حِيْنْمَاْ ابْتَعَدْ الْجَمِيْعْ لِلْخَلْفْ تَارِكِيْنْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْ عَدْنَانْ.. بَدْرْ.. عَبْدَالْلَّهْ.. مَالِكْ...

وَعُمَرْ هُمْ فَقَطْ يَتْرَاقَصُوْنْ مَعَابْ عَلَىْ أَنْغَامْ قُلُوْبِهِمْ الْعَاشِقَةْ الْتِيْ ارْتَاحَتْ أَخِيْرًاْآآآَآ. بَعْدْ فَتْرَةْ زَمْنِيَّةْ لَاْ بَأْسْ بِهَاْ قَرَّرْ عَبْدَالْرَّحْمَنْ أَنْ يِرْحَمْ أَوْلَادَهْ وَيِنهِيْ الْحَفْلْ، وَبَعْدْ أَنْ ذَهَبْ مَعْظَمْ الْحُضُوْرْ وَقَفْ عُمَرْ يِطْلُبْ مِنْ الْمُصَوِّرْ أَنْ يِلْتَقِطْ لَهُمْ صُوْرَةْ جَمَاعِيَّةْ لِتَكُوْنْ ذِكْرَىْ شَاهِدَةْ عَلَىْ عِشْقْ هَؤُلَاءْ الرِّجَالْ حِيْنْمَاْ يِكْبَرُوْاْ وَيِجْلِسُوْنْ لِيِقْصُّواْ عَلَىْ أَوْلَادِهِمْ مَا عَانَوْهْ لِيِمْتَلِكْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْهُمْ حَبِيْبْتُهْ. وَقَفْ مَالِكْ وَنَدْى بِجَانِبِهْ عُمَرْ وَأَسْمَاءْ وَ...

بَدْرْ وَمَعَهْ فَرِسْتُهْ الْتِيْ قَالْ لَهَاْ وَهُوْ يِحَاوِلْ أَنْ يِتْمَالَّكْ نَارْ غَيْرَتُهْ إِرْضَاءًْ لَهَاْ: "لَوْ حَابَّةْ تِرْفَعِيْ الْبِيْشَةْ عَشَانْ الصُّوْرَةْ مَاعِنْدِيْشْ مَشْكِلَةْ." نَظَرَتْ لَهْ بِعُيُوْنْ تَلْمَعْ بِعِشْقْ يِزِيْدْ مَعْ الْأَيَّامْ وَقَالَتْ: "أَحْلَىْ مَاْ فِيْ الصُّوْرَةْ إِنَّكْ جَانِبِيْ يَاْ قَمَرِيْ." وَقَفَتْ الْبِتُولْ مُلَاصِقَةْ لِعَدْنَانْ الْذِيْ قَالْ مُعَاتِبًاْ إِيَّاهَاْ وَلَكِنْ مِنْ دَاخِلُهْ يَرْقُصْ فَرْحًاْ بِمَا فَعَلَتْهْ: "مِشْ جِبْتْلَكْ فُسْطَانْ تِحْضَرِيْ بِيْهْ الْفَرْحْ كِيْفْ مَاْ طَلَبْتِيْ، لِيْهْ لَبْسْتِيْ الْمِلْسْ فَوْجِيْهْ؟

" رَدَّتْ عَلَيْهِ بِحُبْ وَتَفْهُّمْ: "لِجِيْتْهْ شَكْلُهْ حُلْوْ وَآآَانِيْ مَجْبُلْشْ أَنْ حَدِّيْ يِطْلَعْ عَلَىْ شَكْلِيْ الزَّيْنْ غَيْرْ حَبِيْبِيْ وَرَاجِلِيْ وَبَسْ." ضَمَّ عَبْدَالْلَّهْ إِيهْ بِزَرَاعَتُهْ وَالْتِيْ أَصْبَحَتْ عَلَىْ وَشْكْ الْوِلَادَةْ ثُمْ قَالْ لَهَاْ بِحَنَانْ: "مَرْتَاحَةْ حَبِيْبْتِيْ وَلَاْ حَاسَّةْ بِوَجْعْ؟

" نَظَرَتْ لَهْ بِحُبْ وَقَالَتْ: "طُوْلْ مَاْأَنَاْ تَحْتْ دِرْعَكْ عُمْرِيْ مَاْ أَتْعَبْ يَاْ حَبِيْبِيْ." الْتَقَطْ الْمُصَوِّرْ صُوْرَةْ لَاْ تَصِفْهَاْ الْكَلِمَاتْ حِيْنْمَاْ كَانْ يَتْحَدَّثْ كُلْ عَاشِقْ مَعْ حَبِيْبْتُهْ وَظَهَرَتْ فِيْهَاْ عُيُوْنْ يِمْلَاهَاْ الْعِشْقْ. وَبَعْدْ أَنْ انْتَهَىْ ابْتَسَمْ وَقَالْ: "بْصُوْلِيْ بَقْىْ عَشَانْ أَخْدْلَكُمْ صُوْرَةْ تَانْيَةْ بَدَلْ الْيِ كَانَتْ كُلْهَاْ

تَسْبِيْلْ دِيَ." انْطَلَقَتْ ضَحْكَاتْ فَرْحَةْ خَرَجَتْ مِنْ قُلُوْبِهِمْ، وَاخَذْ الْمُصَوِّرْ يِلْتَقِطْ الْكَثِيْرْ مِنْ الصُّوَرْ لَهُمْ بَعْدْ أَنْ أَعْجَبَهْ مَشْهَدُهُمْ الْذِيْ لَاْ يِرَاهْ إِلَّاْ قَلِيْلْ. صَعِدْ الْأَخْوَانْ سِيَارَةْ وَاحِدَةْ وَانْطَلَقُواْ بِهَاْ نَحْوْ الْمَطَارْ حَيْثُ أَنَّهُمْ سَيْسَافِرُوْنْ مَعَابْ بِطَائِرَةْ خَاصَّةْ إِلَىْ سِيْوَةْ لِقَضَاءْ شَهْرْ الْعَسْلْ فِيْهَاْ، وَقَدْ

اخْتَارُوهَاْ لِجَمَالْ مَنَاظِرْهَاْ الْخَلَّابَةْ وَالْجَوْهْ الْهَادِئْ بِتِلْكْ الْمَنْطِقَةْ. وَقَدْ قَرَّرُواْ الْمُكْوْثْ فِيْ وَاحَةْ وَسْطْ الصَّحْرَاءْ يُوجَدْ بِهَاْ عَدَدْ بَسِيْطْ مِنْ الْبُيُوْتْ الصَّغِيْرَةْ تُسْتَأْجَرْ مِنْ قِبَلْ أَصْحَابْهَاْ، فَاخَذْ كُلُّ وَاحِدْ مِنْهُمَاْ بَيْتًاْ مُتْفَصَّلْ حَتَّىْ يِتْمَتَّعُواْ بِالْخَصُوْصِيَّةْ طُوَالْ الْشَّهْرْ، وَإِذَاْ مَاْ أَرَادُواْ الْخُرُوْجْ

يِتْوَاصَلُواْ مَعَابْ عَنْ طَرِيْقْ الْهَاتِفْ. بِمُجَرَّدْ مَاْ وَصَلُواْ لِلْمَكَانْ الْمُنْشُوْدْ أَنْبَهَرَتْ الْفَتَاتَانْ مِنْ جَمَالُهْ وَالْطَّبِيْعَةْ السَّاحِرَةْ الْمُحِيْطَةْ بِهْ. دَلَفْ كُلُّ عَاشِقَيْنْ إِلَىْ عَشِّهِمْ أَخِيْرًاْ بَعْدْمَاْ أَدْخَلْ عُمَرْ وَمَالِكْ الْحَقَائِبْ الْخَاصَّةْ بِهُمْ إِلَىْ الدَّاخِلْ. بِمُجَرَّدْ مَاْ أَغْلَقْ مَالِكْ الْبَابْ حَتَّىْ تَرَكْ تِلْكْ الْحَقِيْبَةْ

الْكَبِيْرَةْ تَقَعْ مِنْ يَدِهْ فَوْقْ الْأَرْضْ، وَبَدَأْ يِقْتَرِبْ مِنْ تِلْكْ الْتِيْ خَافَتْ مِنْهْ وَبَدَأَتْ بِالرِّجُوْعْ إِلَىْ الْوَرَاءْ وَهِيْ تَنْظُرْ لَهْ بِزَعْرْ وَتَقُوْلْ: "فِيْ أَيْهْ يَاْ مَالِكْ أَهْدِيْ كِدَةْ وَصَلِّيْ عَلَىْ النَّبِيْ." أَخَذْ يِقْتَرِبْ مِنْهَاْ وَهُوْ يَتْخَلَّصْ مِنْ مَلَابْسِهْ الْعُلْوِيَّةْ وَيِلْقِيهَاْ أَرْضًاْ دُوْنْ اهْتِمَامْ، وَحِيْنْمَاْ وَصَلَتْ هِيْ لِنِهَايَةْ

الْمَطَافْ حَيْثُ أَوْقَفْ رِجُوْعْهَاْ تِلْكْ الْحَائِطْ الْتِيْ ارْتَطَمَتْ بِهَاْ، كَانْ هُوْ قَدْ أَصْبَحْ أَمَامَهَاْ، وَبِدُوْنْ أَيْ حَدِيْثْ قَبَّلْ وَجْهَهَاْ ثُمْ مَالْ عَلَيْهَاْ مُلْتَقِطًاْ شَفَتَيْهَاْ فِيْ قُبْلَةْ جَامِحَةْ.. عَاشِقَةْ.. مَلِيْئَةْ بِالرَّغْبَةْ.. ثُمْ فَصَلَهَاْ بَعْدْ فَتْرَةْ وَقَالْ بِصَوْتْ يِمْلَؤُهْ الشَّهْوَةْ: "مَالِكْ مَاْ صَدَقْ يِتْلَمْ عَلَىْ حَبِيْبْتُهْ الْيِ هَيْمُوْتْ

عَلَيْهَاْ وَمِشْ هَيْقْدَرْ يِصْبِرْ أَكْثَرْ مِنْ كِدَةْ." نَظَرَتْ لَهْ بِخَوْفْ وَقَالَتْ: "بَسْ أَنَاْ خَايْفَةْ وَوْوْ وَمِشْ عَارِفَةْ أَعْمِلْ أَيْهْ." احْتَضَنَهَاْ بِحَنْوْ لِيِطْمَأِنْهَاْ وَهُوْ يُجَاهِدْ لِيِكْبَحْ جَمَاحْ رَغْبَتُهْ: "حَبِيْبِيْ مَتْخَفِيْشْ، أَنْتِْ هَتْكُوْنِيْ فِيْ حِضْنْ حَبِيْبْكْ الْيِ بِعْشُقْكْ وَيِمُوْتْ لَوْ كَانْ السَّبَبْ فِيْ وَجْعْكْ." احْتَضَنَتْهُ وَقَالَتْ: "بْعِيدْ

الشَّرْ عَنْكْ يَاْ حَبِيْبِيْ." أَبْعَدَهَاْ بِرِفْقْ وَقَالْ: "هَدْخُلْكْ الْشَّنْطَةْ غَيْرِيْ هَدُوْمْكْ عَلَىْ مَاْ أَجْهَزْ الْأَكْلْ لَأَنِّيْ جَعَانْ جِدًّاْ." ابْتَسَمَتْ لَهْ بِاطْمَئْنَانْ وَفَعَلَتْ مَاْ قَالَهْ، وَقَدْ قَرَّرَتْ أَنْ تِحَاوِلْ أَسَاعِدْهْ كَمَاْ يِفْعَلْ هُوْ مَعْهَاْ. كَانْ قَدْ تَخَلَّصْ مِنْ حَلَّتُهْ وَظَلْ فَقَطْ بِشُوْرْتْ قَصِيْرْ يِجْهِزْ طَاوْلَةْ الطَّعَامْ الصَّغِيْرَةْ،

وَالْتِيْ كَانْ يِعْتَلِيهَاْ أَنْوَاعْ طَعَامْ بَدْوِيَّْةْ قَدْ تَمْ تَحْضِيرْهَاْ خَصِيْصًاْ لَهُمْ. تَرَكْ مَاْ بِيْدِهْ وَوَقَفْ مُزْهُولًاْ مِنْ تِلْكْ الْحُورِيَّةْ الْتِيْ طَلَتْ عَلَيْهِ بِقَمِيْصْ شَفَّافْ مِنْ اللَّوْنْ الْأَزْرَقْ لَاْ يِخْفِيْ شَيْئًاْ مِنْ مَفَاتِنْهَاْ بِرَغْمْ طُوْلُهْ. وَقَفَتْ هِيْ مَكَانْهَاْ تَنْظُرْ لَهْ بِخَجْلْ.. أَمَّا هُوْ تَحَرَّكْ بِصُعُوْبَةْ حَتَّىْ وَصَلْ قُبَالْتَهَاْ

وَمَدَّ يَدْهْ يِتْلَمَّسْهَاْ بِرِقَّةْ مِنْ أَوْلْ شَعْرْهَاْ الْمُفْرُوْدْ إِلَىْ وَجْنَتَيْهَاْ الْحَمْرَاوَيْنْ هَبُوْطًاْ إِلَىْ جِيْدِهَاْ الْذِيْ أَوْصَلَهْ إِلَىْ مَفَاتِنْهَاْ، وَهُنَا طَالَبَتْهُ كُلُّ خَلِيَّةْ فِيْ جَسَدِهْ أَنْ يِاخْذَهَاْ أَسْفَلْهْ فَالْحَالْ. لَمْ يِسْتَطِعْ تَمَالُكْ نَفْسِهْ بَعْدْمَاْ قَالْ لَهَاْ: "كُلْ الْجَمَالْ دَهْ بِتَاعِيْ أَنَاْ.. وَفَقَطْ." مَالْ عَلَيْهَاْ يِلْتَهِمْ

ثَغْرْهَاْ وَهُوْ يِعْصِرْ كُلْ مَاْ تَطَالُهْ يَدَاهْ مِنْ جَسَدْهَاْ الْمُغْوِيْ وَهُوْ يَتْحَرَّكْ بِهَاْ لِلْخَلْفْ حَتَّىْ وَصَلْ إِلَىْ الْفِرَاشْ الْذِيْ أَلْقَاهَاْ عَلَيْهْ دُوْنْ أَنْ يِبْعِدْهَاْ عَنْهُ، وَاخَذْ يِلْتَهِمْهَاْ الْتَّهَامْ بَعْدْ أَنْ مَزَّقْ مَاْ تَرْتَدِيهْ بِنَفَاذْ صَبْرْ حَتَّىْ سَمِعْ صَرْخَتْهَاْ الْتِيْ أَطْرَبَتْ أُذُنَهْ. ارْتَفَعْ عَنْهَاْ وَمَاْ زَالْ بِدَاخِلْهَاْ ثُمْ

قَبْلَهَاْ بِرِقَّةْ وَقَالْ: "مَرَاتِيْ.. حَبِيْبْتِيْ.. أَطْيَبْ وَأَطْهَرْ خَلْقْ اللَّهْ." هَلْ تَشْعُرُوْنْ بِعَاشِقْ قَدْ فَقَدْ الْأَمَلْ أَنْ يِجْتَمِعْ بِحَبِيْبْتُهْ يَوْمَاْ؟

هَلْ تَشْعُرُوْنْ بِكَمْ الْأَحْلَامْ الْذِيْ تَمَنَّىْ أَنْ تَكُوْنْ حَقِيْقَةْ؟ هَلْ تَشْعُرُوْنْ بِقَلْبْ قَدْ قَارَبْ عَلَىْ الْانْفْجَارْ مِنْ هَوْلْ مَاْ يَشْعُرْ بِهْ بَعْدْمَاْ أَغْلَقْ عَلَيْهِمْ بَابْ وَاحِدْ؟ هَلْ تَشْعُرُوْنْ بِمَاْ يَجُوْلْ دَاخِلْ ذِهْنِهْ وَكُلُّ خَلِيَّةْ فِيْ جَسَدِهْ تَطَالِبْهُ بِهَاْ؟

أَمْمْمْمْ أَمَّا هِيْ فَقَدْ نَسِيَتْ خَجْلْ الْأُنْثَىْ.. وَهَلْ لَهَاْ أَنْ تَتْذَكَّرْهُ وَحَبِيْبْ عُمْرْهَاْ وَعِشْقْهَاْ الْأَوْحَدْ قَدْ أَصْبَحْ مَعْهَاْ وَالْعَالَمْ أَجْمَعْ قَدْ شَهِدْ بِذَلِكْ؟

لَآآآَآ وَاللَّهْ فَلْيِذْهَبْ الْخَجْلْ وَالْآعْرَافْ وَكُلْ شَيْءْ إِلَىْ الْجَحِيْمْ، يِكْفِيْ أَنْ أَنْعَمْ بِأَحْضَانِهْ وَ.. فَقَطْ. دُوْنْ أَيْ حَدِيْثْ.. تَاهَاْ عُيُوْنُهُمَاْ فِيْ غَيَاهِبْ الْعِشْقْ وَالْرَّغْبَةْ وَهُمَاْ يَتْطَلْعَانْ لِبَعْضْهُمَاْ وَقَدْ عَجْزَتْ السَّنْتَهُمَاْ عَنْ النُّطْقْ، وَفِيْ لَحْظَةْ.. مُجَرَّدْ لَحْظَةْ فَقَطْ كَانَ الْإِثْنَانْ يِسْحَقَانْ بَعْضْهُمَاْ فِيْ عِنَاقْ..

قَوِيْ.. حَنُوْنْ.. وَصَاحِبْتُهْ قُبْلَةْ تَحْمِلْ كُلْ مَعَانِيْ.. الْعِشْقْ.. الْوَلَهْ.. الْرَّغْبَةْ.. الْحَرْمَانْ. لَمْ يِفْصِلْهَاْ وَلَمْ تَبْتَعِدْ هِيْ ثُمْ بَعْدْهَاْ بِفَتْرَةْ فَصَلَهَاْ وَلَاْ يَعْلَمْ كَيْفْ طَاوَعَهْ قَلْبُهْ عَلَىْ الِابْتِعَادْ حَتَّىْ يِخْلَصْهَاْ وَيِزِيْحْ عَنْهُ كُلْ مَاْ يَقِفْ حَاجِزْ بَيْنَهُمَاْ، فَالْيَوْمْ سَيِكْسِرْ كُلْ الْحَوَاجِزْ حَتَّىْ لَوْ كَانَتْ مُجَرَّدْ بَضْعْ

أَقْمِشَةْ لِيِصِيرَاْ مُلْتَصِقَانْ الْجَسَدْ كَمَاْ يِعِيْشَانْ بِقَلْبْ وَاحِدْ. أَصْبَحْ عَارِيْ وَأَصْبَحَتْ هِيْ مَكْشُوْفَةْ أَمَامَهْ وَقَدْ تَغْلَبْ عَلَيْهَاْ خَجْلْهَاْ فِيْ تِلْكْ الْلَّحْظَةْ. لَمْ يُمْهِلْهَاْ الْفُرْصَةْ لِذَلِكْ بَعْدْ أَنْ ذَادْ جَحِيْمُهْ مِنْ جَمَالْهَاْ، رَفَعَهَاْ بِيَدَيْهْ وَهِيْ دُوْنْ تَفْكِيْرْ لَفَّتْ سَاقَيْهَاْ حَوْلَهْ، وَمِنْ هُنَا لَمْ يِدْرِيْ حَقًّاْ اتِّجَاهْ

ثَغْرِهْ الْذِيْ يِلْتَهِمْ كُلْ مَاْ يِقَابِلْهْ وَهُوْ يَتْحَرَّكْ بِهَاْ لِلدَّاخِلْ.. وَيَدَاهَاْ الْتِيْ تِعْبَثْ فِيْ خُصْلَاتِهْ وَتَتْحَسَّسْ عُنْقَهْ تِزِيدْهْ هَيَاهَاْ. أَسْنَدَهَاْ خَلْفْ حَائِطْ الْغُرْفَةْ وَهُمَاْ عَلَىْ نَفْسْ الْوَضْعْ ثُمْ رَفَعْ رَأْسَهْ عَنْ رِقْبَتْهَاْ الْتِيْ سَرْعَانْ مَاْ انْتَشَرَتْ عَلَيْهَاْ عَلَامَاتُهْ وَقَالْ بِصَوْتْ مُتْهَدْجْ وَانْفَاسْ لَاهِثَةْ: "أَنْتِْ بِجَدْ

مَعَايَهْ.. وَفِحْضْنِيْ.. وَمَفِيْشْ حَاجَةْ فَاصِلَةْ بَيْنَاتْ." تَحَسَّسَتْ ذَقْنُهْ النَّابِتَةْ وَرَدَّتْ عَلَيْهِ بِحُرُوْفْ تَقْطُرْ عِشْقًاْ: "أَيْوَهْ مَعَاكْ.. وَفِيْ حِضْنْكْ.. وَمَفِيْشْ حَاجَةْ أَبَدًّاْ هَتْفَصِلْ بَيْنَاْ بِأَمْرْ اللَّهْ." هَلْ يَتْحَدَّثْ.. هَلْ يِنْتَظِرْ.. هَلْ فِيْ الْأَسَاسْ يِطِيْقْ الِانْتِظَارْ؟

لَآآآَآ وَاللَّهْ فَالْآنْ لَاْ مَكَانْ لِلْحَدِيْثْ وَقَدْ أَصْبَحَتْ حُرُوْفْ اللُّغَةْ عَقِيْمَةْ حِيْنْمَاْ عَجْزَتْ عَنْ إِنْجَابْ كَلِمَاتْ تَوْصِفْ مَاْ يَشْعُرْ بِهْ. الْتَهَمْ ثَغْرْهَاْ الْتَّهَامْ وَأَصْبَحْ مِثْلْ الْمَجْنُوْنْ وَهُوْ يِحَرِّكْ رَأْسَهْ يِمِيْنًاْ وَيِسَارْهْ حَتَّىْ لَاْ يِتْرُكْ أَنْشَاْ لَاْ يِتْزَوَّقْهُ.....

نَثَرْ قُبَلَاتُهْ فَرْقْ مُقَدِّمَةْ صَدْرْهَاْ وَهُوْ يِعْصِرْهْ، وَحِيْنْمَاْ وَجَدْ حَرَكَاتْهَاْ الْعَشْوَائِيَّةْ لَاْ تَرْحَمْهْ تَحَرَّكْ بِهَاْ سَرِيْعًاْ نَحْوْ الْفِرَاشْ مُعْتَلِيًاْ إِيَّاهْ وَاخَذْ يَبْحَرْ فِيْ أَمْوَاجْ عِشْقْهَاْ بِمَنْتَهَىْ الْبَرَاعَةْ، وَهِيْ هَيْنَةْ لِيْنَةْ بَيْنْ يَدَيْهْ حَتَّىْ جَاءَتْ الْلَّحْظَةْ الْحَاسِمَةْ الْتِيْ جَعَلَتْهُ يِرْفَعْ رَأْسَهْ لِيِرَىْ عَيْنَيْهَاْ

الْمُلِيْئَتَيْنْ بِالْحُبْ كَيْفْ سَتْكُوْنْ وَهُوْ يِقْتَحِمْهَاْ، وَحِيْنْمَاْ فَعَلْهَاْ هَبَطَتْ دُمُوْعُهْ لِأَوْلْ مَرَّةْ تَزَامَنَتْ مَعْ اخْتِرَاقْهَاْ وَدُمُوْعْهَاْ الْتِيْ سَالَتْ أَيْضًاْ، وَلَكِنْهَاْ مَاْ أَحْمَلْهَاْ مِنْ دُمُوْعْ تِلْكْ الْتِيْ تَهْبِطْ رَغْمَ عَنَّاْ مِنْ شِدَّةْ فَرْحَتْنَاْ حِيْنْ نَصِلْ إِلَىْ مَاْ تَمَنَّيْنَاهْ كَثِيْرْ. لَمْ يَخْجَلْ مِنْ إِظْهَارْهَاْ وَلَمْ تُصَدِّقْ هِيْ

الدَّرَجَةْ الْتِيْ وَصَلْ إِلَيْهَاْ حَبِيْبْهَاْ الْقَوِيْ الصَّلْبْ حَتَّىْ يِبْكِيْ مِنْ شِدَّةْ فَرْحْتُهْ لِحُصُوْلُهْ عَلَيْهَاْ. أَمْسَحَتْ تِلْكْ الْقَطَرَاتْ الْغَالِيَةْ بِيَدْهَاْ الْحَانِيَةْ ثُمْ رَفَعَتْ رَأْسَهَاْ لِتْضُمَّهَاْ إِلَيْهَاْ بِمَنْتَهَىْ الْحُبْ. ضَمَّهَاْ إِلَيْهْ وَبَدَأْ يُكْمِلْ مَاْ بَدَأَهْ وَهُوْ يَقُوْلْ بِصَوْتْ غَلَبَتْهْ الرَّغْبَةْ الْمُخْتَلِطَةْ بِدُمُوْعِهْ: "مِشْ قَادِرْ

أَصْدَّقْ.. مِشْ قَآآَادِرْ.. حَبِيْبْتِيْ مَعَايَاْ وَأَنَاْ جَوَّاهَاْآآ.." أَصَابَتْهْ الْجُنُوْنْ وَبَدَأْ يِلْثِمْهَاْ بِقُوَّةْ وَهُوْ يِزِيْدْ مِنْ حَرَكَاتِهْ وَيَقُوْلْ: "مِشْ هَنْبْعِدْ تَآآَانِيْ.. مَحْدُشْ هَيْقْدَرْ يَآآَاخْدَكْ مِنِّيْ.. أَنَاْ بِعْشُقْكْ.. بِمُوْوْوْتْ فِيْ الْتُّرَابْ الْيِ بِتْخَطِيْ عَلَيْهْ.. أَنْتِْ سَمْكْتِيْ.. أَنَاْآآآَآآَآآَآ وَبَسْ." قَضَوْاْ مَعَابْ شَهْرًاْ فِيْ

الْجِنَّةْ.. لَيْسْ مُجَرَّدْ مَثَالْ لَآآآَآآ بِالْفِعْلْ كَانَتْ جِنَّتْهُمْ عَلَىْ الْأَرْضْ وَهُمَاْ يِعِيْشَانْ أَجْمَلْ وَأَسْعَدْ أَوْقَاتْ حَيَاتْهُمْ فِيْ أَحْضَانْ بَعْضْهُمْ حَتَّىْ خُرُوْجْهُمْ كَانْ قَلِيْلًاْ جِدًّاْ. لَمْ يِرْغِبُواْ أَنْ يِفُوْتُواْ لَحْظَةْ دُوْنْ أَنْ يِتْمَتَّعْ كُلْ حَبِيْبْ بِحَبِيْبَتُهْ، مَاْ أَجْمَلْ لِقَاؤْهُمْ بَعْدْ كُلْ تِلْكْ الْمَعَانَاةْ.. حَقًّاْ يِسْتَحِقُّواْ كُلْ

تِلْكْ السَّعَادَةْ وَأَكْثَرْ. بَعْدْ مُرُوْرْ عَامَيْنْ عَلَىْ أَبْطَالْنَاْ وَالْتِيْ عَاشُوهَاْ فِيْ جَوْ مَلِيْءْ بِالْحُبْ وَالدَّفْءْ، وَأَكْثَرْ مَنْ كَانَتْ مُسْتَمْتِعَةْ بِذَلِكْ الْجَوْ الْعَائِلِيْ عَيْ نَدْى نَظَرًاْ لِحَرْمَانْهَاْ مِنْهْ طُوَالْ حَيَاتْهَاْ، وَقَدْ كَانَتْ رَقْيَةْ خَيْرْ أُمّْ لَهَاْ وَدَائِمًاْ مَاْ تِعْطِيهَاْ نَصَائِحْ حَتَّىْ تُثِيْرْ جُنُوْنْ وَلَدْهَاْ الْفَاسِدْ، وَقَدْ

كَانُواْ لَكِنْ الْحَقْ يُقَالْ كَانْ هُوْ مِثَالْ لِلزَّوْجْ الْمُحِبْ الْمُخْلِصْ الْذِيْ مَهْمَاْ تَعَرَّضْ لِأَغْرَاءَاتْ أَوْ مَهْمَاْ قَابَلْ مِنْ هِيْ أَجْمَلْ مِنْهَاْ لَمْ يَكُنْ يِرَىْ غَيْرْهَاْ، فَقَدْ اِكْتَفَىْ بِهَاْ عَنْ نِسَاءْ الْعَالَمْ بَعْدْمَاْ عَاشَرْهَاْ وَلَامَسْ بَرَاءْتْهَاْ وَطَيْبْةْ قَلْبْهَاْ وَحُبْهَاْ الشَّدِيْدْ لَهْ وَالْذِيْ جَعَلَهْ يِعْشَقْهَاْ فَوْقْ الْعِشْقْ عِشْقَانْ، وَمَاْ

جَعَلَهْ يِطِيْرْ فَرْحًاْ عِنْدْمَاْ أَنْجَبَتْ لَهْ بِنْتَيْنْ غَايَةْ فِيْ الْجَمَالْ. وَبَعْدْمَاْ أَنْهَتْ تَعْلِيْمْهَاْ الْجَامِعِيْ اقْتَرَحْ عَلَيْهَاْ أَنْ يِنْشِيْءْ لَهَاْ مَكْتَبْ خَاصْ بِالْتَّرْجَمَةْ، وَلَكِنْهَاْ رَفَضَتْ وَقَالَتْ: "لَاْ حَبِيْبِيْ أَنَاْ أَصْلًاْ مِشْ غَاو

/  فريده•

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...