"انتوا هتفضلوا قاعدين على التليفونات كده كتير؟ وبعدين مش قلتم رايحين لجميلة؟ ولا هو التليفون لسّح دماغكم خلاص وبقيتوا نسيّتوا! ابتسمت لها "نيروز" قائلة: "حاضر يا ماما، هنقوم نروح لها أهو ونسيب التليفون، ماشي." تحدثت "ياسمين" قائلة بمرح: "إيه يا سمسم، عاوزة تطردينا ليه؟ نظرت لها والدتها ثم أردفت قائلة: "أطردكم! والله أنا غلبت فيكي! ضحكت عليها الأخرى قائلة بهدوء: "متقصديش يا سمسم، متتدايقيش كده."
تحدثت والدتها قائلة بهدوء: "مش متدايقة، بس قوليلي، انتِ مش قولتي هتروحي لعمك عشان تقوليله؟ نظر لها "نيروز" بصمت ثم عاودت النظر لشقيقتها فتنهدت وهي تأخذ أنفاسها بهدوء قائلة: "أنا بصراحة كده خايفة أُفاتحه ويرفض، وأنا مش هقدر أتناقش معاه! أجابتها "والدتها" بحزم قائلة: "متخافيش كده، أنا بنتي متخافش كده، هيوافق بس بعيدًا عن اللي جنب ودانه." فأردفت "ياسمين" بمرح قائلة:
"بصي يا روز، أنا بصراحة كده مع سمية في اللي بتقوله، يعني عشان تقنعيه لازم يكون بعيد عنهم، ممكن يقتنع! ردت عليها الأخرى قائلة: "طب وأنا هعرف منين يعني إنه مش في شقة طنط زينب؟ أجابتها قائلة بهدوء: "افهمي، انتِ تكلميه لما يكون عند طنط عايدة وجميلة." أجابتها الأخرى بتفكير: "آه، وأنا هاخد بالي إزاي؟ "لأ، انتي سيبّي الحوار ده عليا! نظر لها "نيروز" بشك فتحدثت والدتهم قائلة بثبات:
"الواحد مبخافش إلا منك، والحوارات عليكي، ربنا يستر." اعتلت ضحكات "نيروز" تزامناً مع رد شقيقتها على والدتها قائلة بفخر: "متقلقيش خالص يا سمية، مبيجيبها إلا بنتِك ياسمين، وساعتها هكون قاعدة وهعرف أنا أتناقش معاه، اللي زي عمك ده عاوز حد زيي كيوت وبيعرف يرد من غير ما يكون عليه ذنب، يعني حد مترباش أوي يعني." شهقت والدتها شهقة مسموعة قائلة بضجر: "أنا مربيتكيش يا بت انتي؟! ردت عليها "ياسمين" قائلة بثبات:
"أنا قولت كده بذمتك يا سمسمة! ، ربيتيني طبعًا بس مش أوي." قالت آخر حديثها بغمزة مرحة مما جعلت والدتها تقذف عليها حذاءها المنزلي على سهوة، تأوّهت هي بصوت مكتوم وكانت تضحك "نيروز" على المشهد أمامها بمرح. "كده بردو يا سمية؟ جت في وشي على فكرة، وحازم هيزعل عليا." ضحكت شقيقتها عليها فتحدثت "والدتها" بضجر قائلة: "خلصت فيكي كل الغلب، قومي يابنتي روحي مع اختك عند جميلة، يلا ربنا يهديِكِ." تحدثت "نيروز" قائلة:
"آه يلا، وبعدين أنا رايحة لجميلة، هي رايحة عشان حازمها، تفرق! نظرت لها شقيقتها بحنق ثم تحدثت بثبات قائلة: "صح، رايحة لحازمي مفيهاش حاجة عيب." ثم نهضت هي من مكانها وأشارت لشقيقتها أن تتبعها بطريقة مضحكة وهي تخرج من الغرفة بأكملها تحت أنظار والدتها التي حركت رأسها يمينًا ويسارًا بمعنى "لا فائدة" وهي تنظر لابنتيها الأخريتين.
قهقهت "نيروز" عاليًا على حركات شقيقتها ورد فعل والدتها الآخر، ثوانٍ وقامت هي تجذب حجابها مستأذنة من والدتها وهي تخرج من الغرفة لتجد شقيقتها ليذهبا معًا لشقة عمهما. *** خرجت من غرفتها تجلس بجانب والدتها بصالة منزلها على الأريكة، وجدت والدتها تجلس تشاهد أحد المسلسلات الشهيرة والقديمة بالتلفاز. توجهت إليها تجلس بجانبها بهدوء ثم تحدثت قائلة من بين ضحكاتها: "لن أعيش في جلباب أبي! ، تاني، لأ تاني إيه؟
قولي المرة الخامستاشر ألف إيه يا عايدة؟ معدتش ورانا إلا هو! اعتلت ضحكات والدتها وهي تنظر لها وهي تتحدث فتحدثت قائلة: "إيه يا بت، بحب المسلسل ده، ده مفيش زيه أبدًا." ابتسمت لها "جميلة" بهدوء قائلة:
"برغم إنه من زمان، بس تعرفي في كل مرة بشوفه فيها بتأثر، وبتأثر أكتر لما عبد الوهاب باباه كان عاوزه يشتغل معاه بالضغط، لكن هو سافر وبعد. زي ما تقولي كده بتفكرني بحكايتي بس مش بالضبط، بتفكرني لو كنت عاندت قصاد بابا ودخلت الحاجة اللي أنا بحبها وعاوزاها مش اللي هو حاببها وعاوزها! ، بفكر لو كنت سافرت يا عايدة ودرست برا وسيبتكم زي عبد الوهاب كده كان هيحصل إيه يعني! قالت آخر حديثها بمرح مما جعل والدتها تبتسم بانكسار قائلة:
"عوض ربنا جميل صدقيني، يمكن لسه مجاش وقته ليكي بس هيجي وهتفتكري كلامي، محدش بيحب حاجة وتجيله، هي دي الدنيا، وبعدين تسافري فين وتسيبني لوحدي؟ أيهون عليكي؟ ابتسمت "جميلة" ابتسامة خفيفة ثم أردفت قائلة بمرح: "على أساس كنت هسافر يا عايدة وبابا هيعديها كده عادي." ضحكت عليها والدتها ثم تحدثت: "بردو الحرص واجب، لازم أقول كده، مضمنش!
ابتسمت لها "جميلة" باتساع ثم انتبهت هي لتلك الدقات على باب شقتهما، فتحركت بهدوء تتجه ناحية الباب. "لأ بجد منورين، أومال بقا لو الشقة مش قصاد الشقة كنتوا جيتوا امته؟ تحدثت "جميلة" بسخرية وهي تردف تلك الكلمات مما جعل ياسمين تجيبها قائلة بمرح وهي تدفعها بهدوء: "طب دخليني كده يحبيبتي عشان هبطت." قالتها وهي تدخل من جوارها تحت نظرات شقيقتها فتبعتها شقيقتها بعدها ثم أغلقت الأخرى باب منزلها. اتجهت "ياسمين" أولاً تجلس بجانب
زوجة عمها قائلة بثبات: "إزيك يا حماتي يا حبيبتي." ضحكت "عايدة" عليها وهي تقول حديثها بطريقتها الخاصة التي تجعل كل من يراها كذلك يضحك عليها. "الحمد لله يا قلـب حماتك." ابتسمت لها الأخرى باتساع تحت نظرات كل من "جميلة" و"نيروز" الضاحكة. جلسوا جميعهم جانب بعضهما على الأريكة الطويلة. نظرت "نيروز" لـ "جميلة" بهدوء ثم تحدثت قائلة وهي توجه أنظارها لها: "الامتحان كان تمام؟ أومأت لها الأخرى توافقها بهدوء متحدثة:
"الحمد لله عدى، كان رخـم بس الدنيا تمام يعني." تحدثت ياسمين بصوت مسموع قائلة: "بقولك يا حمـــاتـي الـــ…" "ريحي نفسك مش موجود، وطّي صوتك ووفريه." نظرت لها بهدوء ثم اردفت قائلة بثبات: "براحتي يا يا جميلة، أصل أنا واخوكي فرحنا وكتب كتابنا بعد شهر لو نسيتي يعني." اعتلت ضحكاتهم جميعًا على حديثها فتحدثت "جميلة" قائلة: "اشبعوا ببعض، مش ماسكين فيه هنا أوي يعني." ابتسمت "نيروز" تزامنًا مع رد زوجة عمها وهي توجه
أنظارها لشقيقتها الأخرى: "واللهِ ما ليكم إلا بعض عشان تعلموا بعض الأدب، انتِ وهو." "طالما هكون معاه يبقي أي حاجة بعد كده إيزي! نظروا لها جميعًا مبتسمين بقلة حيلة منها فتحدثت "نيروز" قائلة: "إحنا غلبنا فيها يا جماعة، مبتقدرش تمسك لسانها ٣ ثواني على بعض." ردت شقيقتها عليها وهي تنظر لها بحنق زائف: "الله!! مش في بيت زوجي المستقبلي وقرة عيني يبقي نو بروبلم!
اعتلت ضحكاتهم على حديثها تزامناً مع دخوله من الخارج مغلقًا الباب خلفه قائلاً بصوت مسموع: "صوتك عالي ليه؟ كل الناس عرفت إني قرة عينيك!! ابتسمت له قائلة بثقة نابعة من حديثها: "طب ما انتَ فعلاً قرة عيني، إيه الجديد؟ ما يعرفوا عادي." ضحك هو على حديثها موجهًا أنظاره لوالدته مردفاً: "بقيت بخاف على نفسي منها يا عايدة واللهِ." ابتسمت والدته وهي تنظر لهم بحب قائلة بهدوء: "بتحبك يالا، ربنا يهنيكم ببعض." أردفت "نيروز" قائلة له:
"أنا رأيي متخافش على نفسك وانتَ مع ياسمين، ورأيى التاني تاخدها الوقتي ونخلص بسرعة، شهر كتير." اعتلت ضحكاته على حديث ابن عمه، فنظرت ياسمين بحنق لشقيقتها ثم تصنعت هي الحزن منهم قائلة باقتضاب: "تمام أوي." تحدث "حازم" سريعًا وهو يقول بلهفة مصطنعة: "نكد، نكد، غيروا الموضوع بسرعة."
قهقهت هي على حديثه، واعتلت ضحكاتهم جميعًا بنفس واحد، ثم مالت "جميلة" بجانب نيروز مستغلة انشغال حازم وياسمين بذهابهم للشرفة وانشغال والدتها بالتلفاز من جديد. تحدثت بنبرة خافتة بجانب أذن الأخرى قائلة: "عملتي إيه في موضوعك يا نيروز؟ كلمتي بابا؟ نظرت لها الأخرى ثم أردفت قائلة بهدوء موجهة أنظارها لها: "لسه، وبصراحة خايفة من رد فعله، أنا متوقعاه بس خايفة برده!
نظرت لها "جميلة" بهدوء متفهمة حالتها، هي أفضل من يعلم تحكمات والدها وتفكيره الغريب كليًا بالنسبة لهم، خاصةً أنها تعلم أن معاملته لتلك النيروز ليست أفضل شيء بالنسبة لهن. *** صدح صوته في الشقة المجاورة وهو يجلس بجانب زوجته ينظر لها ويحدثها بانفعال مردفاً: "هو انتِ متقعديش في جو رايق أبدًا؟ ما قولتلك يا زينات، أنا خلاص بخلي مسئوليتي من ابنك، ده فاشل مش فالح في حاجة، إيه! كل شوية هقولك! ردت عليه "زينات" مردفة بغيظ مكتوم:
"طب ما تشوف له شغل تاني يا سليم، ولا انت مش هتهتم بابني زي ما بتهتم بالثانين؟! نظر لها نظرة خالية من التعابير قائلاً بحده: "قولتلِك، أنا غلبت أجيب له زفت شغل، أعمل إيه تاني؟ ده حتى مش فالح لا في تعليم ولا في أي حاجة، بقاله كتير بيسقط ده يا شيخة!
اللي من سنة فاتحين بيوت. بس خليه بايظ كده ويبقى اللي بيسهر معاه للصبح دول ينفعوه ويجيبوا له شغل يصرف منه، ولا تكوني فاكراني نايم على ودني ومعرفش إنه بيسهر للصبح برا وبيعمل إيه! أجابته حانقة من حديثه على ولدها: "وإيه يعني لما تجيب له شغل تاني وتالت؟ ولا الشغل بتاعك ميحلاش إلا مع ابن التانية بس؟ أردف قائلاً بنفاد صبر: "مش هنخلص!
، حازم شخص مسئول وقريب هيفتح بيت وشغله من تخرجه ومجهوده ونفس شغلي، لكن وصل بتعبه هو ومش بيشتغل معايا، ده له شغله لوحده، لكن إحنا في نفس المكان ومع بعض! مش زي المحروس ابنك التاني! أردفت قائلة بغضب: "وإيه يعني هو حسن ماله؟ مش فاهمه، ولا انت قلبت المحامي بتاع التاني؟ .. ولا أقول ليه؟ ما انت محامي فعلاً!!
"يــوه، انتِ الكلام لا بيودي ولا بيجيب معاكي، ما كلهم ولادي، هفرق بينهم ليه يا أنا. وبعدين ابنك بقا خلاص، سيبته للدنيا تعلمه، المهم هو بس يفوق ويرجع لنفسه!! أردف هذه الكلمات كلمة تتبع الأخرى ثم نهض من أمامها متجهًا ناحية غرفته تاركًا إياها جالسة وحدها تكبت غيظها من حديثه. لطالما هي المقربة له يأخذ برأيها الكثير في حياته، شخصيتها قوية اتجاهه لذلك لا يضع لها حدًا مثل الأخرى، الأخرى الزوجة الأولى وتلك هي الثانية عليها!!
وهيهات أحيانًا من كل ثانٍ!! تفكر بغيظ وخبث محاولة إيجاد طريقة لتقرب ابنها من زوجها. تفكر بالطريقة التي ستجعل بها علاقة الآخر على الهامش مع والده!! *** دقائق وهي تحدثت بصوت منخفض بهاتفها جالسة بغرفتها كانت تتحدث بنبرة خافتة وأيضًا حاولت التحكم بها لتخرج رقيقة. "ما أنا بقولك معرفتش أخرج النهارده، بس أوعدك أقابلك بكرة يا حبيبي." صمتت ثوانٍ تستمع لرده ثم تحدثت قائلة مرة أخرى: "حاضر، هقفل أنا عشان ممكن حد يدخل فأي لحظة."
كان الصمت سيد المكان حولها لثانية وهي تستمع لحديث الآخر، فعاودت هي الحديث مجددًا قائلة برقة: "وفريدة بتحبك والله، يلا باي." أغلقت المكالمة ثم وضعت الهاتف بجانب الفراش ونهضت متجهة للشرفة تبتسم ببلاهة على حديثه المعسول معها خلال دقائق. اختفت ابتسامتها تدريجيًا عندما وجدتـها تقف بالشرفة الجانبية للشقة التي بجانبها. تحدثت هي قائلة باقتضاب: "أهلاً." ردت عليها الأخرى "ياسمين" بابتسامة صفراء: "إيه ده فريدة!!
واقفة لوحدك ليه كده؟ مش خايفة على نفسك من نفسك بذمتك؟ نظرت لها الأخرى بغيظ مردفة: "ويعني انتِ واقفة لوحدك ليه؟ مش عادتك، فين حبيب قلبك؟ تلاقيِك مش قادرة تتنفسي من غيره! ضحكت "ياسمين" باستفزاز قائلة من بين ضحكاتها: "فعلاً تصدقي إني باخد شهيق وزفير بصعوبة حالياً، عقبالك." نظرت لها "فريدة" بغيظ، تزامناً مع دخول شقيقها شرفته ممسكاً بصينية بها كوبين من المشروبات الساخنة موجهًا أنظاره لياسمين التي تقف بجانبه قائلاً
وهو يعقد حاجبيه: "بتكلمي نفسك؟ نظرت مبتسمة وهي تتحدث قائلة: "إزاي بس معقول؟ بص يمينك كده دي فريدة." نظر بجانبه فوجدها تقف وهي تنظر بهدوء يظهر على ملامح وجهها الضيق، فتحدث هو قائلاً: "فريدة!! تعالي يا فريدة اقعدي معانا شوية! أجابته شقيقته بهدوء وهي ترسم على ملامحها حزن زائف: "لأ معلش مش هقدر، هدخل أنام. تصبح على خير." نظرت "ياسمين" لها بخبث ثم تحدثت قائلة وهي تنظر للمشروب ثم عادت النظر لها: "ريحتِـه."
علم حازم مقصدها حينما نظرت لها الأخرى بغيظ فتحدث هو قائلاً: "بتقولي حاجة؟ أجابته مسرعة بثبات: "لأ، ده أنا بقول الشاي السخن دا ريحلي بطني." ثوانٍ وسمعا صوت صفعة باب الشرفة القوي الدال على غيظ شقيقه الآخر. نظر لها "حازم" بشك قائلاً: "مش مرتاحلك، قولتي لها إيه؟ أنا عارف إنك مبتسكتيش! بالذات قصادها." تصنعت هي البراءة قائلة بهدوء ممزوج بالمرح: "أنا؟ طب ده أنا حتى طيبة أوي.. ظالمني أنتَ على فكرة! "آه ما أنا عارف!!
هتقوليلي؟ قالها هو بشك فنظرت له باستنكار ثم عاود النظر بعمق في عينيه وتنهد قائلاً: "عارفة مشكلتي الحلوة في إيه؟ "إيه؟ أجابها قائلاً حينما سألته هي: "في إني بحبك." اعتلت ضحكاتها هي تزامناً معه وهو يطيل النظر بها وبضحكتها، عينيها، ملامح وجهها، كل ذلك يكفي لسلب روحه وعقله هو. أجابته قائلة بفخر من بين ضحكاتها: "ما أنا عارفة. عارف انت مشكلتي أنا بقا فين؟ استجوبها بنظراته مبتسمًا معتقدًا بأنها ستغازله مثلما فعل هو لكنها
صدمته حينما أردفت قائلة: "في أختك يا حبيبي." صُدم هو من ردها قائلاً بسخرية: "وأنا اللي فاكرك هتثبتيني! نظرت له مبتسمة ثم أردفت بثقة: "ما أنا قولت (يا حبيبي) في آخر كلامي." اعتلت ضحكاته على حديثها: "ماشي، تمشي حبيبي مش مشكلة." ثم اعتدل في وقفته قائلاً بثبات: "متنسيش بقا هنخرج نتغدى بكرة سوا." صفقت هي بيديها بحماس كالطفلة وهي تتحدث قائلة: "مش ناسيه خالص." ابتسم لها بحب قائلاً:
"عارف إن انتِ محتاجة الخروجة دي وإنك تغيري جو." ابتسمت له بحب، فراقب نظراتها، هو يعلم تمام العلم أنها حزينة ومهما حزنت هي لا يظهر عليها شيئًا قط، عادةً ما تتظاهر بالتماسك وبداخلها الكثير، تخفيه هي بمرحها الدائم!! "إيه روحت فين؟ بقولك نيروز بتنادي عليا عشان نمشي، هشوفك بكرة بقا." فاق من شروده عندما تحدثت هي بذلك، نظر لها بهدوء مردفاً: "ماشي، تصبحي على خير، هبقى أكلمك." أومأت له بهدوء وهي تتحرك من أمامه لخارج الشرفة.
*** يجلس وبجانبه شقيقه وبالجانب الآخر شقيقته. تحدث "بسام" قائلاً بهدوء: "إيه يا أبو الغساسين؟ مقولتليش أخبار شغلك النقل اتوافق؟ نظر له "غسان" بهدوء ثم تحدث بثبات قائلاً: "آه، جالي من شوية تليفون من الإدارة وانتقلت هناك رسمي خلاص، هبدأ الشغل من أول الأسبوع الجاي بقا." نظر له "بسام" بهدوء وهو يومئ له فتحدثت شقيقتهم قائلة بنعاس: "طيب أنا داخلة أنام أنا، بكرة يوم ابن لذينة وأنا مِعدتش قادرة."
نظر لها "غسان" بحنان فأومأ لها بالموافقة فتحدث "بسام" هو الآخر مبتسمًا: "ماشي يا حبيبتي تصبحي على خير." نهضت "وسام" من جانبهم متجهة لغرفتها. تحدث "بسام" قائلاً: "مش واخد بالك إنها زعلانة؟ أجابه "غسان" وهو ينظر بأثرها بعدما اختفت من أمامهم: "عارف." نظر له شقيقه باستغراب من أمرهما فتحدث الآخر مجددًا: "بس هتروق، محتاجة وقت بس وهتبقى تمام، أنا عارف."
نظر له "بسام" بهدوء؛ هو يثق بحديث شقيقه لطالما كان ومازال "غسان" الأقرب لها أكثر، ويعلم كل تفاصيلها الصغيرة بمجرد أن تحزن يعلم هو قبلها!! *** تدق باب غرفة والدتها ثم دلفت للداخل بعدما أذنت لها بهدوء. دخلت وهي تحمل الطعام وبجانبه كوبًا من المشروب الساخن ممسكة بيدها الأخرى علبة العلاج الخاص بالأخرى! "يلا يا حنون عشان تفترسي الأكل ده، مش عاوزة يتبقى منه حاجة وبعدين تاخدي العلاج." ابتسمت والدتها قائلة:
"متحرمش منك يا بنتي، متشغليش بالك بيا وادخلي ذاكري انتِ." سكتت هي تأخذ أنفاسها ثم تحدثت مرة أخرى: "شوفي مستقبلك يا بنتي، ده الأهم دلوقتي." ابتسمت لها "فرح" بهدوء وهي تتجه لتجلس بجانبها على الفراش قائلة:
"بصي بقا يا حنان، انتِ متقوليش كده تاني، إنتِ أهم من أي حاجة صدقيني، وبعدين أنا لو هشوف مستقبلي فهيبقى عشانك، عشان أبقى أكبر دكتورة وأعالجك بإيدي دي،. وعشان أشوف نظرة الفخر في عينيكِ اللي أنا بشوفها دايما من غير ما أتريق عليكي تعملي كده." نظرت لها والدتها بابتسامة هادئة وأخذت تطعم هي والدتها ببطء. تحدثت "فرح" قائلة مرة أخرى بعد دقائق حينما انتهت والدتها من الطعام:
"حلو أوي كده، تمسكي بقا الكوباية دي يا ست الكل، وتاخدي بقا البرشام اللي في إيدي ده وهتبقي زي الفل بعد ما تنامي شوية." نظرت لها والدتها بحنان قائلة وهي تأخذ من يديها العلاج: "ربنا يصلح حالك يا بنتي ويصلح حال أخوكِ وتفضلوا سند لبعض حتى بعد ما أموت يارب." أجابتها ابنتها بلهفة قائلة: "لأ لأ متقوليش كده، بعد الشر، انتِ معانا أهو ومنورة حياتنا، من غيرك الحياة هتبقى ضلمة صدقيني، متقوليش كده تاني."
ابتسمت "حنان" لها في صمت ثم اعتدلت بجلستها بهدوء حتى أصبحت مسطحة على الفراش بمساعدة ابنتها، التي دثرتها جيدًا بالغطاء ثم خرجت من الغرفة بأكملها. وجدت شقيقها قد أتى من الخارج. "حمدلله على السلامة يا عز، اتأخرت ليه؟ أجابها قائلاً بهدوء: "كنت بدفع تمن العربية اللي نقلت ماما البيت وجبت بقيت العلاج وجيت على طول." ثم تحدث قائلاً مرة أخرى: "هي نامت ولا لسه صاحية؟ أجابته "فرح" قائلة بابتسامة منكسرة:
"أكلتها وأديتها العلاج ونامت." اتجه ناحيتها ثم رفع ذراعيه يربت على كتفيها بحنان قائلاً: "بصي من غير مقاطعة من كلامي ويتسمع بالحرف؛ أنا هظبط بين شغلي وهقدر أراعيها لما تكوني في جامعتك، متهمليش دراستك ولازم تنتظمي فيها كأن مفيش حاجة." كادت أن تعترض على حديثه فتحدث مقاطعًا إياها:
"اسمعي اللي بقولك عليه، أنا مش موافقك إنك تقرري تقعدي من جامعتك كده من يوم وليلة وتهملي في كل حاجة، أنا قادر أراعيها كويس والوقت اللي مش هبقى فيه هنا هتقعدي انتِ معاها وهحاول آخد إجازة كمان." اضطرت هي للرضوخ وموافقة شقيقها بحديثه، فإن تحدث هو الأكبر منها سنًا والأمر الناهي في بيتها فستضطر للرضوخ، لا يوجد أمامها خيار آخر!! *** خارج مصر، تحديدًا دولة "قطر" في أحد المنازل ذو الطراز الحديث.
تجلس "ورده" وأمامها صغيرها صاحب الثلاثة أعوام "يامن" تُطعمه، وكان يجلس هو أمامها زوجها الذي يُسمى "بدر" ممسكًا ببعض الأوراق الخاصة بعمله يقرأ بها بعناية. تحدثت "ورده" موجهة أنظارها لزوجها الجالس أمامها: "فكرت في الموضوع اللي قولتلك عليه يا بدر." انتبه هو لحديثها ثم تنظر لها متحدثًا بهدوء: "انتِ عارفة رأيي كويس يا ورده." نظرت له ثم أردفت قائلة: "يعني إيه يا بدر؟
هتسيبني أنزل أنا ويامن مصر لوحدي وكمان فرح أختي مش هتحضره؟ أجابها قائلاً بثبات: "انتِ عارفة إني مقدرش أسيب شغلي وأنزل في الوقت ده، ومعاد فرح ياسمين أختك بصراحة كده مش مناسب معايا خالص." نظرت له بحزن ثم أردفت قائلة: "يعني مش هتبقى معايا؟ نظر لها بضعف ثم تحرك باتجاهها يحمل صغيره ومد يده الأخرى يضمها له بحنان داخل أحضانه قائلاً:
"غصب عني يا حبيبتي، بس بعد ما تنزلي هحاول أنزل بعدك لو إجازة صغيرة ونقعد شوية هناك؛ لكن الوقتي مش هقدر صدقيني." ابتسمت له قائلة بهدوء وهي تتحرك لتنظر له: "هنزل أنا ويامن وأمرنا لله بس متتأخرش بعدنا، أنا نفسي تبقى معايا وأكون مبسوطة، انت متعرفش ماما وخواتي وحشوني أوي، ومستنيني أنزلهم بفارغ الصبر." أجابها قائلاً بهدوء:
"معلش يا حبيتي أنا آسف بس ده مش بإرادتي، متزعليش هعوضك، وإن كان على الحجز فـ أقرب وقت هتكوني نازلة لمامتك واخواتك." ابتسمت له بحنان فتحدث "يامن" الصغير وهو ينظر لهم مردفاً: "أامـ ـن بيـحب ماما." قالها هو بنبرة طفولية نابعة بكل براءة منه مع خروج بعض من حروف اسمه بطريقة خاطئة لصغر سنه، كما أنه طفل، بعيدًا كل البعد عن التجمعات لطالما هم خارج بلدهم ليس لديهم اختلاطات بأحد بالخارج. ضحكوا هم عليه فتحدثت والدته
من بين ضحكاتها قائلة: "والله وماما بتحب يامن أوي." ثم طبعت قبلة على خده بحنان بالغ. نظر والده للصغير بحنق مردفاً بحزن زائف: "طب ويامن مش بيحب بابا؟ نظر له الصغير بضعة ثوانٍ ثم اتجه براسه ناحية وجه الآخر وطبع قبلة صغيرة على خد والده. ضحك والده عليه ثم نظر له بسعادة قائلاً بحنان: "حبيب بابا."
اعتلت ضحكاتها هي عندما وجدت زوجها يقول جملته بطريقة مضحكة وهو يدلل صغيره، تحمد الله بنفسها على تلك العائلة الصغيرة. هي كل ما لديها الآن وهي بخارج بلدها وهي بوحشة غربتها! *** عودة. كانوا قد عادوا هم إلى منزلهم، دخلت كل منهم غرفتها منذ وقت قصير، اعتقدوا هم أن والدتهم قد غفت وجاء موعد نومها. دخلت والدتهم غرفة "نيروز" فوجدت شقيقتها مازلت معها ولم تذهب لغرفتها. تحدثت ياسمين قائلة وهي تنظر لوالدتها: "لسه صاحية ليه يا ماما؟
أجابتها والدتها وهي تتدلف داخل غرفة الأخرى: "يعني هعرف أنام من غير ما تكونوا في البيت حتى لو أنتم جنبي؟ ده أنا لسه بقلق على أختكم وهي مع جوزها في السفر! ، دي غريزة يا حبيبتي متسأليش." نظرت لها "نيروز" مبتسمة قائلة: "ربنا يخليكِ لينا يا ماما." نظرت الأخرى لوالدتها ثم تحدثت قائلة: "والله الواد يامنة وحشني أوي." تحدث "نيروز" هي الأخرى قائلة بحزن: "وحشني كلنا بجد." نظرت لهم والدتهم قائلة:
"حبيب تيتة، هم لسه بيشوفوا الإجراءات وممكن تنزل قريب عشان فرح الأستاذة." نظرت لها "نيروز" قائلة: "يا ريت يا ماما بقا، دول وحشوني أوي." تحدثت "ياسمين" قائلة بهدوء: "إن شاء الله ييجوا بالسلامة، هبقى أسألها لما تكلمني هتيجي امتى بالظبط." نظرت والدتها باستنكار. لاحظت الأخرى نظرات والدتها لها فتحدثت قائلة: "إيه يا سمية بتبصيلي ليه؟؟ ؛ بتخوفيني؟ أجابتها والدتها بحنق:
"عشان راجعين متأخر، وكمان في الأول والآخر بعد ما يكون بيت عمك، بيت خطيبك، مش كتب كتاب هو!! "خلاص متزعليش نجيب مأذون ونكتب الكتاب الوقتي إيه رأيك؟ نظرت لها والدتها بحنق عندما أردفت ياسمين هذه الكلمات فضحكت شقيقتها عليها. ثم تحدثت والدتها من جديد: "يا حبيبتي اتهدي، مفيش بنت بتعمل كده؛ خليكِ هادية ومركزة زي نيروز مش هيجرالك حاجة!! أجابتها "ياسمين" قائلة بثبات:
"بصي.. طالما أنا بعمل كده، يبقي أكيد مؤكد بالتأكيد فيه حد بيعمل كده!! نظرت لها والدتها ثم حركت رأسها بيأس منها عندما ضحكت "نيروز" على حديث الأخرى. ثوانٍ وتحدثت "نيروز" قائلة بسخرية: "طب لو سمحتم ممكن أنام وتفضلوا أوضتي لو مفيهاش إزعاج يعني." نهضت "ياسمين" على فجأة قائلة: -أنا كمان راحة أنام، بس هعمل حاجة قبل ما أنام." عقدت والدتها حاجبيها وهي تنظر لها حتى تفاجأت بها وهي تضع قبلة عميقة على خد والدتها
ثم تحدثت قائلة بمرح: "هعمل كده، أومال فكراني هعمل إيه؟ مش معقول هرجع لحازم الوقتي الناس تقول عليا إيه! عيب ميصحش! دي خطوبة مش كتب كتاب!! قالت كلماتها ثم خرجت من الغرفة تاركة شقيقتها تبتسم على أفعالها، فتحدثت والدتها قائلة بقلة حيلة: "ربنا يهديكِ يا بنتي." *** في أحد المقاهي الليلية الشهيرة بسوء سمعة مكانها.
يجلسون متراصين على مقاعد بجانب بعضهم ومن جانب كل شخص منهم يخرج الآخر بالدخان من أنفه وفمه، حتى كان جميعهم يقومون بالتدخين بجميع أنواعه المدمرة للرئة والأخرى المدمرة للصحة بأكملها!! تحدث أحد أصدقائه وهو ينفث دخان سيجارته بوجه الآخر الذي يجلس أمامه قائلاً موجهًا أنظاره له هو الآخر: "جرى إيه يا بو علي؟ شايف مزاجك مش أحسن حاجة يعني مش خير يا صاحبي؟ أجابه "حسن" قائلاً وهو يدخن هو الآخر:
"وهيجي منين الخير طول ما الحوارات من البيت!! رد عليه صديقه قائلاً: "يا عم أنا أخدتها من قصرها وقعدت لوحدي في حتة على قدي كده، بلا وجع دماغ،. وأجيب فيها اللي على مزاجي صحاب وغيره، وقاعد ملك براحتي بدل عيشة النكد التانية دي." تحدث "حسن" مؤيدًا لحديثه: "والله عندك حق، الواحد بيبقى عامل دماغ وييجي أي حد يطيرها، خسارة." تحدث "شريف" المنضم لمجموعتهم من وقت ليس طويل:
"حصل يا جماعة، بس الفلوس بقا دي المشكلة اللي الواحد بيقعد يفكر يجيبها إزاي والتخطيط ليها صعب بأمانة." نظروا له جميعًا مؤيدين حديثه فتحدث صديق آخر لهم والذي يُسمى "آدم": "بقولكم إيه، سيبكم بقا من الفصلان ده، وشوفوا الحتة الجديدة اللي معايا دي، حاجة كده من برا توديك في حتة غير الحتة، يعني دماغ فوق، عالية في السما." قال أخر حديثه وهو يضحك بصوت مسموع ممسكًا بيده بعض الحبيبات هذه.
كانت أنظارهم جميعًا موجهة لتلك التي بيد الآخر، كاد يسيل لعابهم عليها وهم ينظرون نظرات كنظرات الأسد عندما يصطاد فريسته، مدوا أيديهم جميعهم له دون استثناء، مقنعين أنفسهم أن لا مانع من تجربة هذه الأشياء!!
غافلين عن النتيجة المؤذية لهذا الطريق، طريق نهايته معروفة، يعرفها الجميع عدا هم، عدا الذين يسلكون هذا الطريق، طريق من فاز هو من لم يسلكه من الأساس، أو من سلكه بالفعل ثم عاد من نِصفه، أو الذي أنقذ نفسه بعدما سار عدة خطوات به وأيقن جيدًا أنه ليس سوى طريقًا مؤذيًا، طريقًا يؤدي إلى الهلاك!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!