ما إن نطقت وجد بمشاعرها وباحت بعشقها حتى اشتعل شيء في صدر نديم. كأن قلبه الذي طالما كتمه انفجر صراخاً داخل صدره. لم يفكر، لم يتردد، بل اندفع نحوها كمن وجد خلاصه واحتضنها بقوة لا تشبهه. بهتت، ارتبكت، قالت بصوت خافت مرتجف: ــ إيه فيه؟ إيه اللي حصل؟ همس بقهر: ــ عايزك ليا... ارتجف جسدها وانكمشت بخوف: ــ نديم، لأ... بطل، لأ، ماينفعش!
الخوف داخلها قابل خوفاً أعمق يسكنه. الرعب من إنها تكون لغيره بعد ضربته. لم يحتمل الفكرة، شدها إليه، وقال بصوت اختلطت فيه الرغبة بالوجع: ــ اللحظة دي، الوحيدة اللي نديم مش نديم... اللحظة دي، نديم مش فاكر حاجة غيرك. نسي كل حاجة، رماها ورا ضهره، وعايز يعيش أحلى ليلة معاكي. ماهو لو ماعملتش كده، ممكن يجرالي حاجة. ثم نظر في عينيها، وقال برجاء محموم: ــ وجد، افتكري اللحظة دي، افتكري إن نديم كان معاكي بروحه، بقلبه.
افتكري نديم اللي ماعرفش طعم الحنية غير معاكي. افتكري نظرة عيوني، أوعي تنسي، بالله عليكي عاهديني... عاهديني إنك مش هتنسي اللحظة دي. لحظة رجوع النديم، لحظة ما دخل دنيا كانت اتاخدت منه غصب، وإنتي رجعتها. عاهديني هتفهميني. مسك إيديها، وسقطت دمعة من عينه: ــ افتكري قلب نديم، اللي بيدق علشانك. افتكري يا وجد... نظرت له برهبة، والدموع كانت بتغرق عيونها: ــ نديم، مالك؟ قلبي واجعني... نظر إليها بعشق نازف: ــ قلبك وجعك؟
وأنا جوايا بركان ساكت! أنا مش عارف هكمل إزاي. يا وجد، إنتي مفيش غيرك، نورتي دنيتي. (قبّل يدها بلطف) ــ عايزك مراتي، عايزك تكوني ليا وبس. اوعديني، علشان والله، لو ضعت مني، أموت. لمست وجهه برفق، وقالت: ــ مانا ليك يا قلب وجد، ليك وبس. شدها إليه، كانت أنفاسه الحارة تجتاحها بجنون. وكل مرة يذكرها بلحظتهم، كانت تقاوم أقل، لحد ما استسلمت. هو زوجها، وهي قلبه ساب الدفاعات. الألم اللي جواه دخل قلبها، فتت أي اعتراض جواها.
فلتحيا بحبيبها، ولتعطه حنانها اللي بيشع منها. مر الوقت كالسحر، عاش فيه العاشق الغادر لحظة نادرة. لحظة تنفس فيها، لحظة حس إنه إنسان. لكنه عارف، دي النهاية. اللحظة دي مش هتتكرر. نامت على صدره بخجل، وهو صامت، عيناه تنظر للسقف، ويده تمسد كتفها. فقط. همست: ــ عارف يا دودي؟ أنا بحلم، بحلم إنك تيجي تاخدني، وتعمللي فرح كبير. يتحاكي عليه الناس، ويقولوا: "وجد خدت أحسن راجل".
بحلم أخلف منك، ولد شبهك، وبنوته تشبهك برضو. تبقى قوية، مش ضعيفة. هنحبهم يا نديم، صح؟ هنحبهم ونضحك معاهم. أنا مستحيل أربي ولادي زي... خصوصاً بنتي. هتبقى إنت أبوها وسندها. هاه، هتصاحبها يا نديم؟ أوعي تزعلها، مش عايزاها تبقى "وجد". مش عايزاها تعرف الوجع. اوعدني، إنك تحب ولادي، وتبقى ضهر ليهم. لإن إحساس إنك مالكش ضهر، بيكسر القلب. أنا اتكسرت كتير، خدت أقلام موجعة. لكن ولادنا يستاهلوا نحبهم، صح؟
كان قلبه بينشق، أحس بوجعه يتقطر في عروقه، فهتف: ــ وجد، اسكتي، من فضلك، ممكن؟ تنهدت، ونامت على صدره. مر الوقت كالحلم. يومان لا يشبهان شيئاً، كأن الزمان نسي يعدهم. ولما جه موعد الرحيل، وقفت وجد تستعد للمغادرة. كان يقف سارحاً في الفراغ. اقتربت، وحاوطته بذراعيها: ــ عارف، إنت عيشتني يومين هفضل عمري كله فاكراهم. اليوم اللي نديم فرح قلب الوجد. استدارت تنظر إليه، بعينين كلها عشق:
ــ قبل ما أمشي، عايزة أبص في عيونك كتير، علشان هيوحشوني. ابتسم، وقلبه ينزف داخله. همست بحب: ــ بتحبني يا نديم؟ ابتسم، وهز رأسه. شدها إليه. ابتسمت: ــ هتفضل طول عمرك معايا، صح؟ هتقدر تعيش يوم من غيري؟ كاد أن ينهار، عانقها بشدة، وهمس بصوت متهدج: ــ أنا بعشقك يا وجد... هتفضلي الوحيدة في حياتي، عمري ما هبدلك بحد. هتفضلي في قلبي، العمر كله. ركنت في حضنه، وهمست: ــ عارف؟ إنت الحاجة الوحيدة الحلوة في حياتي.
من هنا لحد ما أموت. إنت أبويا، وأخويا، وصاحبي. أمسكت بيده، وشبكت أصابعها في أصابعه: ــ ده عهد حبي ليك، يا قلب وجد. ضغط عليها بقوة، وانهارت قوته. أراد أن يصرخ وجعاً، لكنه قام. ابتعد. قامت خلفه، سألته: ــ هتيجي لبابا إمتى؟ قال بفتور حاول أن يخفي خلفه العاصفة: ــ أول ما تسافري، أجهز نفسي وأجي على طول، الافتتاح قرب. احتضنته، وهمست: ــ في انتظارك، يا روحي، ترجعلي روحي. ثم استعدت للرحيل، كما أتت. لكن السؤال الحقيقي:
كيف يكون الرحيل؟ إن كان النديم قد ترك روحه هناك؟ كيف سيكمل الحياة، طلعت غلطان. طلعت أضعف مخلوق لما بصتلي وقالتلي "بحبك". مشي خطي علي الأشواك. قلبه. سابه وراه، قلبه هناك، جنبها. ماشي، بس كل خطوة كانت بتنزف. كان رجله على الأرض، وروحه نايمة في حضنها. ركب عربيته، بص في المراية. شاف وشه، وماعرفهوش. عينه بتبص في عينه، بس مش شايف غير غريب. غريب لابس ملامحه، متخفي في جلده، لكن جواه حاجة تانية. وجع، وندم، وانكسار.
همس لنفسه بصوت مبحوح: النديم اختفى. صوره بتموت. شايلة النديم اللي حب بصدق، وخسر بصدق. وساب روحه، في حضن "وجد". اللي قاعد مكانه دلوقتي، هو واحد عاش يومين بس، يومين اسمه "وجد". بس أنا عارف. هعيش وأموت، وإنتي جوا النديم. ولما وصل للمكان اللي مفروض يبدأ فيه انتقامه. طفى العربية. حط راسه على الدركسيون. وبكى. من غير صوت. من غير ما حد يشوف. الراجل اللي كانوا بيخافوا اسمه، بكى عشان حبه.
بكى لأنه اختار يسيبها، عشان ما تتهزش صورته في عيونها. بس الحقيقة؟ هو مات من ساعتها. "أنا موت وأنا حي. سيبت قلبي ورايا، وسايب الوعد جواه حضنها." "يا رب... "يا رب احفظها مني." ثم سار بخطوات بطيئة، والليل بينزل عليه. زي كفن حزين على راجل، فقد نفسه. وساب قلبه ورا. ومات "نديم الوجد". دخلت "المهره" البيت منهكة، كأن الطريق أكل منها حيلها وقصم ظهرها.
بدلت ملابسها بهدوء ميت دون ان تنظر الي المراه كأنها تهرب من عيونها. لا تريد ان تري ما بداخلهم حتي لا تنهار. اتجهت إلى الفراش بلا وعي، بلا إدراك. تحاول تمحي لحظات ضعفها، لحظات انوثه مسروقه. كل ذلك، ولم تلحظ بعد ما في يدها. جلست علي طرف الفراش مغمضة العينين وصوت دقات قلبها يدق بداخل راسها كمطرقه لا ترحم. وأسندت رأسها إلى الوسادة. ثم مدت يدها تلقائياً لتضعها على قلبها.
ووضعت اليد الأخرى فوقها تحاول تهدئه ذلك النبض الهائج. لحظة واحدة فقط. واصطدمت أناملها بشيء بارد، لامس جلدها كالرجفة. قطبت جبينها. فتحت عينيها دفعة واحدة. شهقت! شهقة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لإيقاظ كل شيء بداخلها. فهناك في إصبعها. تتوسط يدها دبلة من الألماس، تلمع بشكل يخطف الأنفاس. سلّطت نظرها عليها. وقلبها يدق بعنف، كأن بينه وبينها حديث مكتوم لم يقل. كأن تلك الدبله تتحدي كل ما بعقلها.
دبلة الاسمر، الوعد الذي أقره عليها رغما عنها. يذكرها بلحظة صدق، حب، ضعف لم يكن مسموح لها ان تعيشه. "إزاي جت هنا إزاي؟ بدأت يدها ترتعش. مدت يدها تتلمسها كأنها لا تصدق انها بإصبعها. خلعتها من إصبعها، أمسكت بها بين راحتيها. كأنها تحتضن الذكرى الأخيرة من وهم كبير. وما إن وقعت عيناها على الاسم المحفور عليها. "الأسمر". حتى انفجرت دموعها كسيل لا يتوقف. لحظات من رجفات قلب مهتريء. قلب يأن من فرحه لن تكتمل.
ضغطت على قبضتها بقوة، كأنها تحاول تكسيرها، كأنها تحاول أن تتخلص من الوجع. لكن الوجع أقوى، والاسم محفور بداخل القلب قبل ما ينقش على المعدن. "هو ده اللي جيتي تنتقمي منه وانتي نفسك تكوني ليه. ماينفعش أحبك، داخله حرب وأنت السبب فيها، جايه عشان أمحيك من حياتي مش أحضنك وأدخلك فيها." رجفة أنفاسها تعلو، وعيناها لا تصدقان أن هذه الدبلة في يدها. دبلة "الأسمر". وقفت أمام المرآة، تنظر لنفسها، ترى تلك اللمعة على إصبعها.
وكأنها تلمع من داخل قلبها، ترى حلماً محرماً وأسئلة لا إجابة لها. بتحبه؟ بداخلها يريد أن يصرخ ويعترف ولكن العقل له رأي آخر، علاقة مستحيلة، إثم لابد أن تنجو منه. كانت تتمني أن تبقى له، بس يا ترى تقدر؟ مستحيل، فتلك الدبلة لن تعيد ما مات. قامت بهدوء وأغلقت الأنوار إلا من ضوء خافت يأتي من آخر الغرفة. اتجهت بخطى مرتعشة لحقيبتها، مدت يدها أسفل ملابسها وأخرجت شنطة من الحرير، أخرجت منها نفسها.
أخرجت حلمها، فستانها الذي لا يفارقها، قامت ولبست واتجهت للمرآة، كان ظلام الحجرة محاوطها إلا من بصيص نور من بعيد كحلمها. وقفت تتأمل نفسها، رجفت شفتيها بابتسامة مرتعشة، ابتسامة واهنة أنها تعيش حقيقة. ظلت فترة تتأمل نفسها العروس المنسية، حلم الفستان، الدبلة، حلم العشق الممنوع. أغمضت عيونها ودارت حول نفسها، مسكت دبلتها وظلت تدور. ألـيس حتى من حقها أن تحلم وتعيش الحلم وتغوص فيه؟
انقشع الظلام ولمعت الحجرة ببريق لامع، فتحت عيونها لتجد من أخذ قلبها يقف أمامها. ابتسمت له بحنان ومدت يدها، مسك يدها وشدها لأحضان. دار بها ودار وأخذها في عالم بعيد عن أي ظلم، عن أي غل، جعلها تعيش لحظات لن تنساها ما حيت. "مهرة الأسمر" العاشقة، حلم كالخدر الجميلة، دبلتها باسمه تلمع بأصبعها وتتهادى بفستانها بين يديه، تنظر لعيونه بعشق. شعرت بسعادة فلقت قلبها، ضغطت على يديه بقوة تستمد أمانه.
شعرت بألم غريب، فتحت عيونها لتعود المهره وتسقط من علاء حلمها. وجدت أظافرها تغرس في يدها بعمق كأنها تعاقب نفسها على حلم لن يحدث. كانت لحظة وهم جميل، حلم مسروق عاشت فيه للحظات معدودة. نظرت ليديها، كانت فارغة ليس بها إلا السراب. وقفت صامتة تنظر في الفراغ، تطرف بعينيها لعله يعود. ولكن ما عاد، هو صوت يخترقها بعنف يطالبها أن تعود لواقعها. ذهبت مسلوبة الإرادة وجلست لفترات لا تعد. تتلمس الدبلة كأنها طفلة وقعت على لعبة سحرية.
وصدرها يجيش بالمشاعر التي لا تحصى. تتلمس أنوثة دعست، أنوثة تمنتها للأسمر والأسمر فقط. ظلت تهمس باسمه مراراً لعل قلبها تهدأ ثورته الهائجة. لكنها "المهره". و"للمهره قيود لا تحيد عنها". المهره التي تربت على وجع أخيها وموت أبيها، لا ينبغي أن تحن وتبكي على خصمها. لكن قلبها الخائن لا حيل لها فيه. أخذت نفساً طويلاً، كأنها تستمد الحياة من بقايا الحب. همست بأنين:
"كفايه.. ده كان وهم.. فخ وقعت فيه. مافيش حب بينا دي لحظة ضعف يا مهره. كفايه يا بنت عامر." قامت وخلعت ملابسها وخطت عليها بقدميها تدعس الوهم الجميل. ثم مدت يدها بهدوء وخلعتها. "كنت بدعي ربنا ألاقيك فلما لقيتك لقيتك عدوي. لو كملت انتقامي هقتل آخر أمل ليا إني أحس. ولو رجعتلك هخون اللي ربي قلبي عالوجع، عالقصاص، على عهد إني أكون حاله وضهره." قبضت يدها حول نفسها بقوة. كأنها تقول لقلبها: ما تبصش ورا تاني.
قامت بخطى بطيئة، اتجهت نحو صندوق القمامة. رفعت يدها، تستعد لرمي الذكرى. لكنها تسمرت، كأن قلبها سحب يدها وقال: لا. إزاي ترميها وهي الحاجة الوحيدة اللي حسستها إنها عايشة وبتتنفس. اللحظة الوحيدة اللي ما كانتش مهره بنت الماضي بل امرأة تنفست العشق وعاشت فيه. استدارت. فتحت دولابها وأخرجت علبة من قطيفة، أخرجت كل ما بداخلها ووضعتها بداخلها بهدوء.
كأنها تدفن جرحاً في باطن العلبه، كأنها تغلق على حلم ثمين، سر دفين لن يعرفه غيرها. عادت إلى فراشها. تغطي نفسها، كأنها تدفن مع الذكرى. تحاول تمويت الشعور، ما تبقى من نفسها. غطت نفسها ولكن القلب عاري من أي غطاء. قلب في مهب الرياح، قلب ما زال هناك خلف الباب عند الأسمر يبكي بصمت. "كان نفسي أبقى ليك بس اتكتب عليا الوجع. سامحني يا قلبي كان نفسي أختارك بس أنا ماتربيتش أحب أنا إتربيت أتوجع وبس." لتعود للمهره التي يجب أن تكون.
لتعود لأخيها، ولتكمل ما بدأ وتخلع قلبها. كما تخلع قشرة الكرامة الأخيرة في عائلة فقدت كل شيء. إلا الوجع. دخلت مهره على قصر أبو الدهب، والخطى في قدميها ثقيلة، كأنها تحمل على كتفيها وزر الدنيا وهمها. وما إن وطئت عتبة المجلس، حتى تناهى إلى سمعها صوت جابر يعلو كالعادة في وجه أبيه. كان المشهد يتكرر كأنه قدر مكتوب، لا مفر منه ولا خلاص. وقف جابر، صوته مليء بالسخرية والاحتقار، وقال بحدة:
"آه طبعاً، كل يوم حكاية الغازية وولادها! رد الجد بصوت متهدج، فيه من الألم أكثر مما فيه من الغضب: "ولدي ومرته وولاده، مالك إنت يا ظالم؟! صرخ جابر كالمسعور، وقد تكدست في صدره نار لا تعرف الانطفاء: "ولدك ومراته وولاده! والله عال! دا شيء حلو أوي! طب يا خويا، هاتهم وجعْـدْهـم في حضنك بالمرة. ولا إيه؟ أجولك: الواد البلطجي هجوزه لـ"وجد"، والبت الرجاصة، أجوزها لـ"أسمر"! اشتعل وجه الجد، وصاح من قهره: "وماله؟ مالك إنت؟
عيالي وعيال عيالي إني حر." كانت "مهره" تقف هناك، بجوار الباب، قلبها بين ضلوعها يرتجف كطائر مذعور. حين لمحت "أسمر" يدخل بخطواته الواثقة، وعيناه كأنهما تقرآن النوايا قبل أن تقال. سمعت صوت جابر يصرخ بسخرية فاجرة: "تعال يا وحش الصعيد، جدك قرر يجوزك الرقاصة، بنت الغازية والحرامي! ابقي سرحها تجبلك جرشنات. هتبقي أسمر جوز الغازيه يا فرحة عيلة أبو الدهب نسب صوح." دخل أسمر، صوته غاضب وساخر في آن معاً، وقال: "هو خلاص؟
بقت دي عيشتكم؟ روبه وجرف وجواز إيه وطين إيه ماتحفلو السيرة الشؤم دي. بتفتحو في الفضايح ليه؟ نظر إليه الجد، وفي عينيه انكسار السنين، وقال بصوت مبلل بالحزن: "إيه يا أسمر، فضايح.. هما عيال ولدي فضايح.. متكبر ليه.. لو طلبتها، يا ولدي، هتعارضني هتجهرني.. دانت السند الكبير إللي هتلم لحمك.. هيجو ويجعدو وبقالهم السند يا ولدي.. عامر بته كت كيف الفرس تاخدها تفرح بيها وتسمع من سكات إني تعبت منكم؟
وهنا… هدر صوت أسمر، هديرًا جعل قلب تلك "الجميلة" الواقفة على الباب ينشق نصفين. حين قال، بضحكة مرة تقطر سخرية: "جتك نصيبه إنت راخر… هي ناقصة! كمل، كمل يا جدع! دي بقت روبه من كله." وقد قتل أعز ما مَلَكَ! كان يمشي بخطوات ثقيلة، كأن الأرض بتشد فيه، كأن روحه بتتنزع من ضلع قلبه. "كل ضربة خدتها في حياتي، كل وجع، كان أهون من اللحظة اللي شفت فيها ضهرها وهي ماشية." بس هي مشيت. وهو… ساب روحه معاها.
نظر للسما، كأنها أقرب مكان ممكن يؤدي ليها. وهمس بصوت مكسور: "خلـيتيني أعيش… عشان تسبيني؟ ولا كنتي طوق نجاتي… وراح؟ ماقدرتش أدوس عالماضي. ليه سبتها؟ ليه حسيت إني بدفن نفسي بإيدي؟ أنا النديم… اللي عمره ما وقف قدام حاجة، والنهارده واقف قدام نفسي، عاجز. أنا اللي كنت فاكر إن الانتقام هو الحياة، وإن الحب ضعف."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!