اتسعت حدقتيها بصدمة جلية حلت على تقاسيمها. ناهيك عن نبضاتها التي ازدادت عن معدلها الطبيعي. وضعت يدها أعلى فمها تمنع تسلل تلك الشهقة التي صدرت عفوياً حين صغت إلى كلمات صباح البذيئة التي تمس كرامتها. "وجف عندك مينفعش تفتح لها. أني سمعتي هتتلط إن الباب ده اتفتح! كاد ضيف أن يفتح لها لكنها منعته بعصبية بالغة. طالعها بدون تصديق لتراها. "سمعتك هتتلط بحج وحجيجي لو الباب ده متفتحش!
صاح بها مندفعاً وكان حريصاً بألا يتسلل صوته لآذان اللعينة التي تقف في الخارج. نهرته صفاء بضيق شديد فهو المسؤول عن كل ما يحدث بتصرفاته المتهورة التي لا يحسب لها. "مريدكش تتصرف من دماغك واصل. أني لازمن أقول لأمي تاجي. لازمن تكون موجودة بس هقولها كيف؟ هقولها أنت بتعمل إيه هنا في الدار اللي سبت ومنعتك من دخولها. منك لله يا ضيف أنت السبب في اللي أنا وجعت فيه ده."
حاول ضيف كبح غضبه من كلماتها الغبية التي لا تقنعه ولو بمقدار ذرة. أوصد عينيه يكتسب بعض الصبر ثم بهدوء سحب هاتفه من جلبابه وهاتف أحدهم تحت نظرات صفاء المذعورة من تصرفه الأرعن التي لا تعلم إلى أين سيؤدي بها. "أنت بتكلم مين؟ أشار إليها بعينيه لكي تنتظر ثم أسرع في إلقاء كلماته موجهاً حديثه للطرف الآخر بتلهف. "إيوة يا مصطفى، بقولك جيب صفية وتعالي على دارهم دلوقتي يا مصطفى." تسائل الآخر بعدم فهم للأمر. "ليه عاد؟
حرك ضيف رأسه مستنكراً أسئلته التي ليست في أوقاتها وهتف بحنق. "صباح برا وعاملة غاغة." عاتبه مصطفى بهجوم. "وأنت بتعمل إيه في دارهم يا ضيف؟ أجابه الآخر بنفاذ صبر. "مش وقته دلوقتي يا مصطفى. هم وجيبها جوام." أنهى المكالمة وعاد بنظره إلى تلك المتكورة في نفسها متوجسة خيفة خشية أن يفضح أمرهم. انتبه كلاهما على هتاف الأخرى من الخارج الذي يزداد دناءة.
"ما أنت بتحب الرمرمة أهاه. حتى دي رمرمة رخيصة دخلتك دارها في غياب أمها ويا عالم إيه اللي بيحصل جوه." التفتت صباح وطالعت من تجمعوا إثر صراخها وتابعت مضيفة. "اشهدوا يا خلق، ضيف ولد حنفي الحمايدي مع صفاء بت صفية وحديهم في الدار." أعادت النظر إلى الباب وجوفها يتآكل غيظاً.
"وأني اللي جاية أعاتبه ليه مسألش في خطيبته اللي في محنة ومحتاجة اللي يقف جارها. طلع عنده أسبابه، طلع سايبني أنا عشان يكون على راحته مع جليلة الرباية الناقصة اللي مبتخافش ربها!! لم يتحمل ضيف الوقوف بيدين مقيدتين تاركاً لها حرية القول فيما يحلوا لها والإساءة لسمعتهم. أسرعت صفاء خلفه مانعة إياه من فعل ما ينوي عليه بتوسل. "أحب على إيدك يا ضيف سيبها تتحدت ولما تزهج هتمشي." سحب ذاته من بين قبضتها وهدر بها شزراً.
"لما يبقوا يشيلوا من كلمة ذكر من البطاقة ويحطوا مكانها حرمة أبقى أسمع حديثك. بعدي من جدامي." أزاحها من أمامه وتوجه إلى الباب بأعين جاحظتين وعروق بارزة من فرط غضبه. فتح الباب وتفاجئ بذلك الحشد الذي يقف أمامه. كز أسنانه بعصبية كاد أن يفتك بهم من شدتها. "اللي بتتحدتي عنها دي تبقى مرتي!! "ضيف" نطقت حروف اسمه بذهول فلم تعلم أن جرأته ستصل به إلى زيارتها في المنزل. اتسعت حدقتيها بصدمة حين رأت مصطفى برفقته.
ابتلعت ريقها وهي توزع أنظارها بينهما. تدخلت صفية متسائلة حين أطالت صفاء الوقوف أمام الباب. "مين اللي جه يا صفاء؟ أنهت سؤالها وتفاجئت بوقوف ضيف وخلفه يقف مصطفى. رمقتهم بغرابة من أمر زيارتهم المبهمة فلم يسبق وأن نالت شرف تلك الزيارة من قبل. سحبت نفساً فالأمر يبدو مريباً بعض الشيء وسألتهم بقلق سيطر على خلاياها. "سي مصطفى في حاجة؟ بحياء شديد في نبرتها أضافت.
"متأخذنيش يا ولدي بس مسبقش وشوفتكم قبل كده حدانا عشان كده متعجبة شوية." التفت ضيف إلى مصطفى وحثه على التحدث فقابله الآخر بنظرات معاتبة لإشراكه في ذلك الأمر. وقبل أن يردف بشيء انتبهوا لوصول عسران الذي قال فور مجيئه موجهاً حديثه إلى مصطفى. "أديني جيت أهه كيف ما جولتلي. في إيه عاد؟ حمحم بخشونة قبل أن يدلي بما جاء لأجله. "جايين نكتب كتاب ضيف على صفاء!! وقعت كلمات مصطفى على آذانهم كالصاعقة. عقد قران من على من؟
بربك يا مصطفى ماذا تهذي أنت؟ تدخل عسران بنبرة حادة وألقى بسؤاله قائلاً. "إيه اللي بتجوله ده يا مصطفى، كتب كتاب مين؟ سبقت والآفندي ده طلب يدها وأني رفضت وأسبابي جولتها وخلصنا. كتب كتاب إيه بقى اللي بتتحدت عنه وهو أساساً خطب واحدة تانية؟ أخذ مصطفى شهيقاً عميق فالحديث سيطول في تلك المسألة وعليه استكمال ما وعد به ضيف أن يفعله من أجله. طالع المكان من حوله ثم أردف.
"هنجفوا نتحدثوا ويا بعض في الهوا أكده. تعالي ندخل الدار ونتحدثوا على راحتنا. الحيطان ليها ودان." شعر عسران بالخجل فمن المفترض أن يدعوهم هو إلى الداخل وليس العكس. حمحم بحرج بائن ثم دعاهم بترحيب. "اتفضلوا يا أهلاً وسهلاً." جلس الجميع في ردهة المنزل. أسرعت صفية في نهر صفاء بغيظ. "ادخلي أنتِ جوا دلوقتي." لحق بها ضيف بنبرة سريعة تحثها على التوقف. "استني يا صفاء، بعد إذنكم خلوها تحضر الجعدة. إحنا محتاجينها."
خفق قلب صفاء رعباً حين صرح ضيف بحاجتهم إليها. بالتأكيد سيكشف أمرها في تلك الجلسة المفاجئة. انتبهت على صوت عمها الجهوري. "اجعدي يا بتي لما نشوفوا آخرتها." مررت أنظارها بينهم فأشار إليها ضيف بأهدابه لكي تطمئن قلبها وأن الأمر سيمر مرور الكرام ولن يحدث ما تخشاه هي. عادت لمقعدها تتابع تناولهم للحديث باهتمام في حين أن مصطفى بدأ الحديث بصعوبة قابله في البداية فالأمر ليس هين كما يظن ضيف المختل.
"خابر إن اللي هقوله ده مش أصول، بس حرام نكسر بخاطر جلبين عشان الظروف." تدخل ضيف مضيفاً على حديث مصطفى بتلهف. "مش ظروف رفض أبوي لأنه كان موافق على زواجي منها. ظروف مجدرتش أقف قصادها ورضخت ليها كانت أقوى مني، بس خلاص مجدرتش اتحملها وأخضع ليها أكتر من كده. إني جاي النهاردة مش أتقدم لصفاء لاني سبقت وعملتها. إني جاي أكتب كتابي عليها. إني بحبها ومقدرش أعيش من غيرها. إني رايدها في الحلال وياريت تقدروا ظروفي!!
كلمات ضيف لم تضيف للأمر سوى تعقيداً فعن أي ظروف يتحدث عنها. أهو مختل أم ماذا؟ حتماً لن يخرج حديث كهذا من فاه سوى مختل ليس إلا!! انتهوا على حديثه الذي يخبرهم به عن حقيقة تلك الظروف التي وضعته في ذلك المأزق دون رحمة له ولا لغيره. تفاجئ عسران وصفية بما قاله في حين أن الآخرين كانوا على علم به ولم يتأثروا كثيراً. تدخلت صفية مبدية رفضها.
"وحتى لو اللي قولته ده صح أني بتي مهياش رخيصة عشان تتجوزوا بالطريقة ديي. معلوم إحنا ناس غلابة بس أني بتي هتبقى دكتورة كد الدنيا ومنقصهـا صباع عشان أوافق على اللي رايده ده! كان مصطفى مقتنعاً تمام الاقتناع بأن حديثها هو الصواب، لكن ما باليد حيلة. هناك قلب يعتصر ألماً على فراقه من حبيبته وأه على فراق الأحبة فهو لا يتحمل فراق حبيبته يومين فماذا عن صديقه الذي لا يطول سماء ولا أرض؟!
وجه عسران بصره على مصطفى الساكن مردداً باستياء. "ما تقول حاجة يا مصطفى. لو ليك أخت ترضالها تتجوز بالطريقة ديي؟ حرك مصطفى رأسه يميناً ويساراً رافضاً الفكرة البتة. "لاه." جحظت عيني ضيف بذهول من رد مصطفى الذي جاء على غير هواه وحتماً سيزيد من تعقيد الأمر فهو ليس بحاجة إلى أي تعقيدات من الأساس ونهره بقوة. "لاه إيه يا أبو عمو. ما تقول حديث زين أومال." حاول مصطفى إصلاح ما اقترفه.
"بس ممكن أساعدهم لو شايف أن الحب اللي بيناهم والجلوب اللي هتتكسر بفراقهم." تدخلت صفية بعدم إعجاب لخلط مصطفى المستمر لابنتها في حديثه. "مالها بتي عاد باللي بتجوله ده يا مصطفى. بتي متعرفش صاحبك من أساسه عشان تجمعها معاه في الحديث." لم يتحلى مصطفى بالشجاعة الكافية حتى يخوض في أمر لا يعنيه وترك البقية لصديقه في إتمامه حيث صاح ضيف بقوله. "اتحدث يا صفاء جولي حاجة!!
تفاجئ عسران بتوجيه ضيف لحديثه إلى ابنة أخيه كذلك لم تكن صفية أقل منه ذهولاً كأن هناك ثمة أموراً يجهلوها بالتأكيد لن يحثها على التحدث بتلك الثقة إلا إذا كانت هناك علاقة بينهما. رفضت صفية الاستسلام لشيطان أفكارها تلك المرة فلقد أخذت وعداً قاطعاً بألا تصدق أقاويل كاذبة عن ابنتها دون دليل. انتفضت عن مقعدها وأبت مسايرة الحوار المنهي أمره لديها.
"ملكش صالح عاد ببتي يا ضيف. أني آسفة بس مضطرة أنهي المجابلة ديي لأنها مسخت قوي." نهض جميعهم عن مقعدهم حين حسمت صفية الأمر. أومأ ضيف إشارة معاتبة إلى صفاء من نظراته تحثها على الوقوف إلى جواره وعدم الرضوخ لما يطلبه بهم الجميع. نكس رأسه بخزي معانق للحزن الذي تشكل على تقاسيمه ناهيك عن قلبه الذي تحطم من خلف صمتها. حرك قدميه بصعوبة وسار إلى الباب وقد تبخرت آخر آماله هنا في ذلك المنزل.
تبعه مصطفى شاعراً بحاله الذي يعيشه الآن. توقفوا عن سيرهم حين ارتفع صوتها الذي دوى في المكان. "أني بحب ضيف ياما! لم يكن هناك أمراً يتقضاه بينهم، فالأمر قد حُسم والرفض لا يوجد له مكان الآن. تبسم ضيف بسعادة لم تسع قلبه الذي عاد إليه إشراقه وحيويته فور تصريحها علناً بحبها له أمامهم. عاد بخطاه إليهم ولم تختفي ابتسامته العذبة من على محياه.
أسبل بعينيه في عينيها البنية الجميلة ثم أخفض بصره على ملامحها الذي يعشق تفاصيلها الرقيقة. أخرج تنهيدة ملهوفة فلم يعد يطيق الانتظار حتى يجعلها امرأته. التفت إلى حيث يقف عسران وبثبات وشموخ هتف. "مش خارج من هنا قبل ما تكون على اسمي!! طالعه عسران بقلة حيلة. شعر حينها بتقيد يديه عن وضع نهاية لتلك السخافة. لكن كيف سيهم بالرفض وهو يرى وميض عينيهم اللامع الذي يثبت مدى عشقهم لبعض. أوصد عينيه لثوانٍ قبل أن يتسائل.
"وبوك وعيلتك هي... قاطعه ضيف بحسمه للأمر. "صدقني هما ميفرقش وياهم غير المال وأني مفارقليش غيرها." تفوه آخر جملته وهو يطالع صفاء بهيام عاشق غير قادر على تحمل الفراق اللعين الذي ذاق مرارته البارحة. بعد مشاورات بينهم استطاع ضيف إقناعهم بعقده للقران دون وجود عائلته فالمسألة ستكون خفية لبعض الوقت ليس إلا. "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، بالرفاء والبنين إن شاء الله."
تلك كانت دعوة المأذون الذي انتهى للتو من عقد قرانهم. لم يتحلى ضيف بالصبر واقترب من حبيبته التي باتت زوجته الآن وعانقها بقوة لم يتحلى بها من قبل. فمذاق الحلال مختلف كلياً عن أي شعور قد شعر به مسبقاً. دفعته صفاء برفق فهي لم تعتاد قربه بعد والأدهى أن هناك أناس حاضرين تخجل النظر في عيونهم بعد فعلته المتهورة. التفت ضيف وشكر الجميع ثم قال بعدما انسحب الشاهد الثاني من رجال عسران تاركاً لهم مساحة التحدث.
"الدار هتنور بيكي يا حبيبتي." تدخلت صفية رافضة اقتراح ضيف. "كتب الكتاب وأهه حصل لكن خروج صفاء من هنا ميحصلش واصل." قطب ضيف حاجبيه بغرابة فأسرعت في توضيح سبب رفضها. "يابني أنت ناسي أن جوازكم ده في السر ومحدش يعرف عنه حاجة. هتجول إيه للخلق لما تشوف بتي داخلة خارجة على دارك؟
لو كنت بتحبها صح كيف ما بتجول خاف على سمعتها ولا هي تيجي عندك ولا أنت تيجي عنديها لما الوضع عندك يتعدل وتشهر جوازكم اللي لسه مبلعتوش ده وجتها تجدر تاخدها ما طرح ما تحب." وافقها عسران ومصطفى الرأي فلم يكن أمام ضيف سوى الرضوخ أمام حكمها الذي يأباه عقله. لكن يكفيه الآن الاستمتاع بهذا الحدث العظيم وحتماً سيصل إلى مبتغاه إن لم يكن الآن فلاحقاً. بكسل شديد يسيطر عليه توجه إلى الخارج.
كاد أن يهبط الأدراج إلا أن صورة شقيقته تشكلت في مخيلته. أزفر أنفاسه بضيق بائن فهو لم يصفو مما تسببت في فعله أمس ولا يريد مواجهتها لكي لا يتشابك معها. لا مجال للهرب، عليه إخراجها من الغرفة وحتى وإن كان على غير هواه. استدار بجسده وتوجه إلى الغرفة الذي تفاجئ بكسر مقبض بابها. أسرع خطاه للداخل وكما توقع لم يجدها. ضرب الحائط بجواره بعنف متمتماً. "يا ترى إيه مصيبة هتعمليها المرة دي." صدح رنين هاتفه ما إن أنهى جملته.
أجاب على صديقه بنبرة غير سوية. "إيوة يا محمود." أتاه صوت الآخر بنبرة لم يطمئن لها قلبه حيث قال. "إلحق أختك يا طاهر، ماسكة في ولد الحمايدي واللي ما يشتري واقف يتفرج عليهم." صعق طاهر مما سمعه. أوصد عينيه بغضب يحاول كبحه ثم سأله بحدة. "الحديث ده بيحصل فين؟ أخبره محمود عن المكان فأسرع طاهر إلى الخارج لكي ينقذ ما يمكن إنقاذه. ظهر طيف مروة من خلف باب غرفتها حين سمعت إغلاق صوت الباب.
تعجبت من خلو المنزل وتأكدت من مغادرة طاهر حين لم تجد له أثراً. على الرغم من تعجبها لذهابه المفاجئ دون علمها بوجهته إلا أنها استغلت الفرصة وعادت إلى الداخل لكي تهاتف والدتها، فلديها من العتاب قدراً تحمله لهما ولم تقدر على فعلها في وجود طاهر. كانت تهز قدميها بعصبية شديدة في انتظار سماع إجابة والدتها. نهضت من مقعدها فور سماع أنفاسه واندفعت بها معاتبة. "بجـ... أكده يا أمي تهملي بتك لوحديها في ظروف كيف اللي أنا فيها ديي؟
أبوي وأخوي وجوز بسمة فينهم محضروش الجنازة ووقفوا جار طاهر ليه؟ تلفتت أميمة حولها تتأكد من عدم وجود أحدهم ثم أجابتها بنبرة خافتة. "رايدة أبوكي يخسر علاقته مع العمدة عشان حمدان الله يجحمه ما طرح ما راح؟ عاتبتها الأخرى بدافع الحب. "لاه عشان خاطر جوز بتك الغلبان اللي كان واقف راسه محنية وهو ملاجيش حد جاره في مصيبة كيف مصيبته. عشان خاطر منظر بتك جدام جوزها!! تأففت أميمة بضجر بائن وهتفت بحنق.
"ابقى جولي الحديث ده لأبوكي مش ليا. أنا ما عليا غير السمع والطاعة." لم تطيل مروة في المكالمة وأنهتها بعدما استأذنت من والدتها. ألقت بالهاتف أرضاً والغضب يشع من عينيها على تصرفات عائلتها التي لا تليق بهم وعزمت على تعويض زوجها على ما فقده بكل حب وعاطفة. وصل طاهر أثناء وصول الحاج حنفي وكذلك مصطفى برفقة صفية لينقذوا الوضع. لكن وصولهم كان متأخراً كثيراً فالأوضاع قد تأزمت للغاية.
هرول طاهر نحو صباح التي لم تكف عن ضرب ضيف في صدره بقوتها الهذيلة. كذلك لحق به حنفي بخطى سريعة لكنها متأنية. عكس صفية التي تعثرت قدماها للحظة حين رأت ذاك الحشد المتجمع أمام منزلها الواقف على بابه ضيف. توقف مصطفى عن سيره حين لاحظ تمهل حركتها. استدار إليها متسائلاً في قلق. "في إيه وجفتي ليه؟ أجابته وعيناها مصوبتان على الواقفين بنبرة ضائعة. "بتي اتفضحت يا مصطفى." ردد الآخر مستاءً. "فضيحة إيه اللي بتتحدتي عنها دي. جوزها!!
حرك رأسه مستنكراً ما يحدث. التفتت إلى حيث يقف الجميع وصاح بنبرة جمهورية. "واقفين تتفرجوا على إيه، يلا كله يعود داره." صدح صوت ضيف الذي أوقفهم قبل رحيلهم. احتضن يد صفاء ودلف للخارج ظاهراً تشابك أيديهم للجميع وبقامة شامخة أردف. "صفاء مرتي على سنة الله ورسوله وأقطع لسان أي حد يفكر أنه يمسها بكلمة أكده ولا أكده." خرج أحد الرجال الواقفين عن صمته قائلاً. "فين هي الجسيمة اللي تثبت الحديث ده؟
صعق ضيف من سؤال الآخر الذي وضعه في مأزق كبير فالقسيمة لم تنته إجراءاتها القانونية بعد فما العمل الآن؟ "ولدي جال إنه متجوزها يبقى ديي جسيمة لوحدها يا أبو الهدى ولا تقصد أن ولدي بيكذب ولا يكنش أني كماني بكذب؟ هتف بهم الحاج حنفي فكانت كلماته منقذاً لضيف أمام الجميع. نكس أبو الهدى رأسه بخزي مصحوب بالخجل واعتذر منه. "أني آسف يا حاج حنفي. ما عاش ولا كان اللي يكذبك أنت وولدك بس كنا رايدين نتوكدوا من صحة حديثه."
هنا صاح فيه حنفي بغضب لكي ينهي تلك السخافة الحادثة. "أني أبوها أهه وبجول أنه متجوزها يبقى مفيش بعد أكده حديث!! أعاد أبو الهدى اعتذاره مراراً ثم انسحب من بينهم وكان منفذاً للجميع في الذهاب خلفه. تفاجئ ضيف بتلك اللكمة التي دوت على وجهه. صعق الجميع من تصرف طاهر الذي صاح به من بين أسنانه المتلاحمة. "لما أنت متجوز يا واكل ناسك جيت اتقدمت لصباح ليه؟ حرك ضيف فكه يميناً ويساراً لكي يعود إلى طبيعته وبهدوء حذر أجابه بغضب جامح.
"اسأل أختك نفسها. اسألها عملت إيه عشان تجبرني اتقدم لها!! كانت الصعقة التي لا يعلمون كم عددها التي انسدلت على الجميع صدمت عقولهم. لم يرضخ طاهر بتلك السهولة وأبى تصديق ما يقوله ذلك الدنيء ونهره بإنفعال. "تجبرك على خطبها، فاكرني هصدج الخبل ده إياك! بفتور قال ضيف.
"تصدج متصدجش أنت حر نفسك. أني عملت أكده من خوفي على أختي اللي على ذمتك وفي دارك، كنت بحميها من شر الشيطانة اللي واقفة هناك ديي، وديه مش دوري طالما بقت في دارك فوج للحديث يا أبو عمو، كل مصيبة حصلت لأختي من يوم ما دخلت داركم كانت أختك سببها عشان تلوي دراعي واتقدم لها ونجحت فعلاً، أختك دي تستاهل يتصفق لها تصفيق جماعي." طالع ضيف من هم حوله مردداً. "سقفوا يا جماعة، سقف يا مصطفى." عاد بنظره إلى طاهر متابعاً بسخرية.
"سقف لها يا أخوها." تفاجئ ضيف باللكمة الثانية التي فاقت قوة الأولى وهو يردد. "يا نجس أنت كيف تتحدث عن أختي بالباطل أكده." اقترب مصطفى فور تلقين ضيف باللكمة الثانية وقبل أن يدافع عن صديقه قد أخذ ضيف بثأره وأعاد له اللكمة بلكمات متتالية حادة قوية انسدلت على وجه طاهر سقط أرضاً إثرها.
أسرع مصطفى بتقييد ذراعي ضيف لكي لا يذهب خلفه ويتابع ضربه على الرغم من تمنيه من مشاركة صديقه في تلقينه ضرباً مبرحاً إلا أنه تريث حتى لا يقع الوزر على عاتقهم في الأخير. ارتفعت نبرة ضيف عالياً وهو يطالع طاهر بتشفي. "أختك دي شمال، كانت بتيجي لي الغيط وسط الفلاحين وميهماش. مصطفى أهه هو اللي كان بيمشيها كل مرة تيجي لي فيها ويخوفها أنه يبلغك فكانت تكش وتهرب جوام."
تدخل محمود الذي يتابع الأحداث من على بعد لربما يحتاج إليه صديقه. هرول نحوه حين رأى سقوطه. وقع على مسامعه كلمات ضيف البذيئة. شعر بنيران نخوته تتقد داخله فماذا عن شقيقها. هتف بحنق موجهاً حديثه إلى الحاج حنفي وهو يساعد طاهر على الوقوف. "خلي ابنك يجفل خشمه يا حاج حنفي بكفياه حديث." وجه حنفي بصره على ضيف وأمره بصرامة. "بكفياك يا ضيف خلصنا." أبى ضيف الرضوخ لأمر والده وهتف بتجهم. "مخلصناش يا أبوي مخلصناش!!
لقد بلغ الحاج حنفي ذروة تحمله على سخافة ضيف كذلك عصيانه لأمره ونهره بنبرة جهورية دوت في الأرجاء. "وأني جلت خلصنا هتعصي كلمة بوك إياك؟ همس له مصطفى ولازال ممسكاً به. "اسمع حديث بوك واهدى بجا مش طلعت كل اللي في جوفك اركز." حرر ضيف ذراعيه من بين قبضتي مصطفى بكل ما أوتي من قوة. احتضن يد صفاء مرة أخرى هاتفاً. "همي جدامي." لحق به والده بمسكه لذراعه وانحنى على أذنه هامساً.
"أنت واخدها ورايح على فين، ما خلاص الفيلم انتهى ودارينا فضيحتك." انسدلت كلمات والده عليه كاللجام الذي حاوط عنقه وسبب له الضيق. سحب ذراعه بعنف وبغضب صاح. "صفاء مرتي يا أبوي إيه اللي مش مفهوم في حديثي!! أنهى جملته ثم تابع سيره مبتعداً عن هؤلاء الأناس تحت نظرات حنفي المصدومة فلقد ظن أنه اختلق زيجته منها لكي يلملم الفضيحة التي افتعلتها صباح. تبعه مصطفى بسيارته.
ضغط على صافرة سيارته لكي يجذب انتباهه فأسرع ضيف في الركوب بجواره بعدما فتح الباب الخلفي لصفاء واستقلت أعلى المقعد. صلب طاهر قامته ثم استدار إلى شقيقته وهو يتوعد لها أشر الوعيد. غرز أظافره في ذراعها وعلى الرغم من الألم التي شعرت به إلا أنها كانت جامدة كالتمثال لا تقوى على فعل شيء بعد فضيحتها أمام الجميع والأدهى زواج ضيف من صفاء بعد مخططاتها الكثر. في النهاية هي من خسرت وفشل ما كانت تعتقد أنه قد نجح بجدارة.
خرجت من شردوها على دفع طاهر لها في سيارة محمود. أغلق الباب بعنف ثم استقل هو في المقعد الأمامي وملامحه تتحدث عن بركان غضبه الذي سيثور عليها ما أن عادوا إلى منزلهم. ركل الباب بقدمه فانغلق بسهولة من شدة دفعه له. دفعها بغضب شديد فسقطت إثر دفعته. طالعتها بجمود وكأنها لا تكترث لما يفعل. لا تهتم لغضبه البادي عليه. نفذ صبر طاهر على التحمل أمام برودها التي تتلبس ثوبه وألقى بأسئلته بنبرة اهتزت لها أعمدة المنزل.
"الحديث اللي ضيف جاله جدام الخلق ده صح؟ لم تهتز لها خصلة فتابع طاهر معنفاً إياها أثناء هبوط مروة إليهم. "انطقي وردي عليا، الحديث ده صح، كنتي بترمي نفسك عليه؟ كنتي مرافجاه يا بت حمدان؟ هتعجب ليه أبوكي وسبق وجتل مش بعيد عنيكي اللي سمعته!! انحنى عليها وصاح من بين أسنانه بغضب عارم. "بتستغفليني يا بت الرفدي." أنهى سبابه لها وإنهال عليها بالضرب المبرح على سائر جسدها.
تفاجئت مروة بتصرفه فلم تتوقع تصرف كهذا من طاهر ذو القلب الطيب والعقل الرزين. أسرعت إليه محاولة منعه. "اهدى يا طاهر حوصل إيه لكل ديه؟ أزاحها طاهر بيده بعيداً عنه وتابع ضربه بقوة أكبر عن ذي قبل كلما ترددت كلمات ضيف في مخيلته. عادت إليه مروة متوسلة إياه. "أحب على إيدك يا طاهر هملها هتموت في يدك." أمن طاهر على حديثها. "يارب حتى نخلصوا من عارها اللي لطخني النهاردة."
وقفت مروة أمامه مشكلة حاجزاً بينهما وحثته على التوقف هاتفة. "طب بعد عنيها عشان خاطري أنا." توقف طاهر عن الضرب وطالع مروة بنظرات مشتعلة وأخبرها بما اقترفته صباح في حقها. "اللي بدافعي عنها دي هي السبب في وجوعك من السلم!! اتسعت مقلتيها بصدمة جلية انعكست على تعابيرها. لم يصدر منها أي ردة فعل لبرهة حتى قطع عليها طاهر حبال أفكارها. "بعدي من جدامي يا مروة." أبت مروة الابتعاد من بينهم مانعة إياه من الوصول إلى صباح.
انتبه ثلاثتهم إلى قرع الباب. كز طاهر على أسنانه بعصبية وطالع صباح من خلف مروة متوعداً لها. "جالك اللي نجـ... ـدك من تحت إيدي بس هنروحوا من بعضنا فين اليوم لساته في أوله، هربيكي من أول وجديد، غوري على أوضتك جوام." انصرفت صباح من أمامه حتى اختفت تماماً عن أعينهم وعادت إلى غرفتها بينما توجه طاهر لفتح الباب فإذا به والد مروة. رحب به على مضض. "اتفضل يا حاج حنفي." تفاجئ برد الآخر حين قال.
"ولا اتفضل ولا أعتب الدار النجسة ديي، نادي على بتي تعود معايا داري بتي ملهاش جعاد هنا بعد النهاردة." ظهرت مروة من خلف طاهر عاقدة ما بين حاجبيها مستاءة من أمر والدها المفاجئ. "إيه اللي بتجوله ده يا أبوي؟ هدر بها حنفي شزراً. "كيف ما سمعتي همي جدامي وحاجتك يبقى الآفندي ده يشيعها بعدين." تشبثت مروة في ذراع طاهر وبثبات أردفت. "أني ميهمش دار جوزي يا أبوي، أني مطرحي مطرحه وفين ما يحط رجليه أكون موجودة."
رُفع حاجبي حنفي مذهولاً من عصيانها لأمره فلم يسبق وأن عصاه أحد من قبل فما هذا الآن. بإنفعال شديد صاح بها. "هتعصي أبوكي إياك يا مروة؟ شدت مروة على ذراع طاهر كنوع من استمداد القوة منه وبإحترام أجابت والدها. "لاه معاش اللي يعصى كلمتك يا أبوي، بس كيف ما جولت طاهر جوزي ومفيش لا شرع ولا دين بيجول البت تهمل دار جوزها عشان أبوها جالها تهمله، مهخطيش عتبة الدار إلا ما طاهر نفسيه اللي يجولي امشي."
ضغط حنفي على أسنانه بغضب وقد كست الحمرة وجهه بسبب تمسك مروة بطاهر وعدم اكتراثها لأمره. حرك رأسه بعدة إيماءات ثم أولاهم ظهره وغادر دون إضافة المزيد. التفت طاهر برأسه إلى مروة وبإمتنان مصحوب بالخجل ردد. "لو رايدة تروحي ويا بوكي مهمنعكش هيكون عندك حق." رفعت رأسها للأعلى مستاءة من قوله وحاولت احتواء الموقف بلطافة. "لو كنت رايدة أروح وياه مكنتش جولتله لاه." أخفض طاهر بصره في خزي قبل أن يعلق عليها.
"يمكن تكوني خجلتي توافقي اكمني واقف بيناتكم، معايزكيش تندمي أنك جعدتي حدايا." اتسعت مقلتيها بصدمة وأسرعت في نفي ما يظنه ذاك المختل. "أخجل من إيه؟ منيك؟ أنت تشرف أي حد يا طاهر ولو في حد هيخسر هنا فهتكون أني لو طاوعت أبوي وطاوعتك، أنت بس اللي مخابرش قيمة نفسك." إلتوى ثغر طاهر ببسمة متهكمة وأعاد تكرار ما تفوهته للتو. "هتخسري مرة واحدة!! اقتربت مروة بخطاها منه إلى أن التصقت في صدره.
أشارت بسبابتها على قلبه وبنبرة متيمة قالت. "معلوم هخسر طيبة جلبك وحنيتك اللي مجابلتهاش قبل أكده. أنا عاشرت راجلين عمرهم ما كانوا كيفك يا طاهر عشان أكده بجولك وأني واثقة من حديثي أن اللي هيخسر هتكون أني." لم يعلم لشكرها طريق سوى الاستسلام إلى معانقتها لربما يستطيع إعطاؤها جزءاً من أفضالها عليه. حاوطته مروة بذراعيها مرحبة به بقرب قلبها.
فهي أسعد امرأة على وجه الأرض في تلك اللحظة، لحظة ضعفه الذي تستشفه وهو بين ذراعيها دون خجل. يترك العنان لأحزانه في التبخر بين يديها كما تلمس امتنانه لها بعناقه الهادئ. أخرجت تنهيدة حارة شاكرة ربها بأنها أحسنت التصرف وتريثت في اختيارها. تقوس ثغرها بابتسامة سعيدة لكون قلبها مرتاحاً إلى هذا الحد. انتبهوا على اهتزازة هاتف طاهر التي قطعت عليهم خلوتهم.
لوهلة لم يريد أن يجيب فحتماً سيلقى ما يحزنه فلم يعد هناك أموراً ستجلب له السعادة بعد الآن. أزفر أنفاسه بضجر حين رأى إسم جده ينير شاشة الهاتف وتمتم ساخراً. "توك افتكرت إن ليك أحفاد! أجاب على مضض ففي النهاية هو يكبره عمراً ولابد من احترامه حتى وإن كان على غير هواه. "خير يا جدي فينك مش ظاهر من ليلة امبارح ولا حضرت جنازة جوز بتك ولا حتى وقفت ويا حفيدك!! بفتور شديد أجابه الآخر. "أنت رايدنا نخسر مصالحنا مع العمدة!
فوجئ طاهر برده الصادم. طالع أمامه لفترة وهو يستوعب أن من هم أقاربه كما تسير في عروقهم دماء واحدة نفسهم من تخلوا عنه من أجل مصالح لعينة مع العمدة. انتبه طاهر على صوت جده القاتل. "أني شيعت المحامي يجي نعرفوا منه وضع أمك إيه في القضية تعالي أحضر عشان تعلم أنت كماني بلي هيحصل." تقوس ثغر طاهر بتهكم فليست بتلك السهولة كما يظن جده. سحب نفساً عميق وببرود لم يتحلى به من قبل هتف.
"لاه أني هعرف وضع أمي بنفسي، متشكرين لأفضالك يا جدي." أنهى المكالمة فور قوله جملته وبعصبية بالغة سيطرت على خلاياه بعد أن كان هدأ قليلاً في حضن مروة ألقى هاتفه بعيداً فارتطم في الحائط المقابل له وسقط بقايا حطام. نهض من مقعده وقبل أن يهم للخارج ووجه حديثه إلى مروة. "هروح أشوف محامي زين يكون ويا أمي." رفع بصره للأعلى ومن بين أسنانه المتلاحمة أضاف محذراً. "البت ديي متعاتبش برا الدار واصل."
أومأت له مروة بقبول فأولاها هو ظهره وغادر قاصداً محامي العائلة الذي بينهما تعاملات من قبل لكي يعلم وضع والدته في تلك القضية المنتهي أمرها. صف سيارته أمام منزل ضيف الذي لم يحظى فيه بالسكن إلى الآن. التفت ضيف إلى صفاء الساكنة وأعطاها مفتاح المنزل قائلاً. "ادخلي وأني جاي طوالي." ترجلت من السيارة وولجت للداخل كما أمرها بينما وجه ضيف نظره إلى مصطفى وحادثه بدافع الإخوة. "هتوك سايب مرتك في دار أهلها لحد ميتى يا صاحبي؟
كانك هتطلقها؟ تفاجئ ضيف من سرعة رد مصطفى عليه مستاءً من كلمته. "الموت عندي أهون من اللي بتجوله ده." حرك ضيف رأسه حين اختلطت أفكاره ببعضهم ولم يعد يفهم شيء وسأله مستفسراً. "حديثك بيقول أنك بتحبها." قاطعه الآخر بتعديله لكلمته. "أني عاشقها! قطب ضيف جبينه وتابع أسئلته التي يريد لها إجابة واضحة وصريحة.
"أومال سايبها ليه يا مصطفى ومتجوليش هي السبب في قتل هلال والحديث الماسخ ده. أنت خابر زين إن أي حرمة هتلجأ لجوزها يرجع لها حقها وأنت بنفسيك اللي رجعت لها حقها يبقى إيه بقى يا صاحبي؟ ضبط مصطفى أنفاسه في محاولة منه على التحلي بالهدوء. ضرب الطارة أمامه بخفة قبل أن يردف.
"أني متلخبط يا ضيف، عجلي لساته ممستوعبش أن أخوي اتقتل من أساسه وأن مرتي كان ليها يد في قتله حتى لو خابر إن هي لجأت له بعشم بس في الآخر ليها يد، ودارت عني القاتل مع إن حقها تخاف عليا ومتجولش ما أني هروح في شربة مية." طالعه ضيف لوقت ثم قال بعدم استيعاب. "أنت بتقول الحديث وترد عليه يا مصطفى يعني خابر الحقيقة أهه مش محتاج حد ينبهك لحاجة! التفت مصطفى برأسه يطالع الخارج من النافذة المجاورة بقلة حيلة مجيباً إياه.
"ما أني جلتلك متلخبط، جوايا غضب مخابرش هيهدى ميتى فبعدتها عني عشان ميكنش ليها نصيب منه، تقدر تقول أني محتاج كيف ما بيقولوا أكده "هُدنة" أريح فيها أعصابي وأعاود لها من جديد." أعاد مصطفى النظر إلى منزل ضيف فلمح طيف صفاء تقف أمام النافذة. تنهد بحرارة وأردف ناهياً الحوار. "يلا عاود أنت صباحية مباركة من دلوقتي." أسرع ضيف في توضيح الأمر.
"أنت فاكر إيه مفيهش حاجة هتتغير، أني خدتها معايا عشان أثبت للعيون اللي كانت مترصدة ورا الشبابيك إن حديثي صح." غمز إليه مصطفى غير مصدقاً حديثه. "ضيف ديب الحريم هتعدي من تحت يده مرته! بنبرة غير قابلة للنقاش قال الآخر. "تراهن يا ابن الجبلاوي؟ بثبات مصحوب بالثقة التامة قال مصطفى. "أراهن يا ابن الحمايدي." صافح كلاهما الآخر بتحدي ثم ترجل ضيف من السيارة ومن ثم إلى منزله دون أن يلتفت بينما تحرك مصطفى مبتعداً عن المكان.
تعمد السير في طريق معين عله يرى وردته في طريق عودته. أوقف السيارة على مقربة من دارها حين رآها تقف أمام أرجوحتها تقطع في حبالها بآلة حادة. تعجب من تصرفها المبهم فلم تصل أفكاره إلى أي أسباب واضحة إلى ما تفعله. اتسعت مقلتيه حين شعر بشيء غريب يحدث. توقفت ورد فجأة ثم طالعت السكين لوقت وكأنها تفكر في شئ آخر غير قطع حبال الأرجوحة. خشي مصطفى عليها من أن تسبب فيما لن يتحمله وأسرع في فتح الباب ربما يلحق بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!