غادرت سمر وبداخلها حزن عميق، ولكنها لن تيأس حتى تعرف طريق ابنتها. صعد حمزة إلى غرفة أيهم وجده شاردًا للغاية، حتى أنه لم يشعر بوجود أحد في الغرفة. "أيهم، أيهم... " ثم أكمل بصوت مرتفع قليلًا: "أيهم! "نعم يا حمزة." "فينك بكلمك؟ "سوري، ما أخدتش بالي." قعد حمزة، وأيهم حط راسه على رجل حمزة وأغمض عينيه قائلًا بجدية: "حبيتها؟ "فوق ما تتصور يا أيهم.. لا، أنا عديت مرحلة الحب ده من زمان، أنا بعشقها يا أيهم."
ضحك أيهم: "ده أنت واقع من زمان أوي بقا." "من أول يوم جات فيه هنا وأنا مش قادر ما أفكرش فيها." "ياااه، كنت لسه خاطب ميار." ضحك حمزة: "يابني، أنا خاطب ميار دي علشان بس متحسش إن حاسس بقلق من ناحيتها، غير كده هي بالاسم خطيبتي. كانوا عايزين يعرفوا كل تحركاتي بأني أتجوزها وأنا نفذت اللي ف بالهم." "يابن الإيه، كنت فاكر إن أنا وحدي اللي أعرف ألعبها." "ومقولتليش ليه؟ مش جايز أكون ما أعرفش؟
"بص يا حمزة، دي البنت اللي أنت اخترتها من وسط ملايين البنات، أجي أنا وأقولك اختيارك غلط لأسباب بزنس وكلام من ده؟ أكيد لأ." "كنت خايف إني مش أصدقك وأصدق أي لعبة هتألفها ميار، مش كده؟ سكت أيهم. بصله حمزة بغيظ: "انت مجنون صح؟ أصدق واحدة ما أعرفهاش غير من كام شهر وما أصدقش أخويا؟!!! عم الصمت على المكان لبضع دقائق. "حمزة... "نعم." "البنت دي أخت عدي صح؟ بضيق حمزة: "هي سألت مليكة...
ومليكة قالت لها متعرفش حاجة عن حياته الشخصية." بفخر أيهم: "تربيتي... حلوة الخطوة دي." بغضب حمزة: "هتخلي أخلاق البنت زفت زيك يا حيوان." ضحك أيهم: "متقلقش." "إياك تفكر تجند مليكة بأي طريقة... فاهم؟ ..... صباح اليوم التالي، استيقظت تلك الجميلة كعادتها. صلت القيام ومن ثم صلاة الفجر وقراءة وردها اليومي كما اعتادت منذ صغرها.
قررت أنها لم تعد تهتم به وكأنه ليس موجودًا. هو لم يقل سوى الحقيقة المرة، وهي لا تستطيع التخلي عن هذا العمل ليس لحاجتها للمال، ولكنها تريد عملًا تقضي به أكثر الوقت حتى لا ترى زوج والدتها. حضرت فطارًا وفطرت، وخرجت متوترة جدًا، فاليوم هو أول أيام امتحاناتها. شافت فاطمة ماشية بتعرج على رجلها وماسكة ذراعها بألم. همس: "فاطمة حبيبتي، إيه اللي عمل فيكي كده؟ فاطمة ببكاء مصطنع: "ااااه منه لله البعيد."
همس بعدم فهم: "مين البعيد ده؟ فاطمة: "بصي، هو ولد طويل وعضلات ومز آخر حاجة الصراحة، عيون خضر وبشرة قمحية ولحية خفيفة وشعره طويل وناعم ونزل من عربية، إنما إيه أوبهااا ااااه... بس حيوااااااان اااه." بذهول همس: "احم، وشوفتيه فين الحيوان ده؟ اا قصدي المز ده؟ يووووه، قصدي الواد ده؟ فاطمة: "هقولك بعد الامتحان." همس: "احم، ااه، يلا يلا." دخلوا الامتحان. ..... في مقر شركات العسيلي.
بتعب سامر: "ااااه منك لله يا حمزة، كفاية كده." حمزة: "خلاص قربنا نخلص." سامر: "طب أنا جعان." حمزة: "تمام، روح اطلب لنا أكل." سامر: "يارب إفراج." ..... في المخزن. بصراخ ميار: "إنتو يا حيواناااااااااااات! بتعب وإرهاق شديد عصام: "كفاية حرام عليكم." طارق: "هييجي امتى ابن الكلب ده؟ بوكس قوي من يد واحد من حراس المخزن: "ده عشان حمزة العسيلي، مش بن كلب يا روح أمك." بتوسل عصام: "آسف، آسف بالنيابة عن ابني...
بس حرام عليكم، أنا راجل كبير في السن." بسخرية الرجل: "دلوقتي بقيت كبير في السن؟ بتعب ووجع من شدة الضرب طارق: "فككوني، عايز آخد الجرعة، هموووووت." عصام: "طلعونا واحنا نوعدكم إننا مش هنقربلكم تاني." الرجل: "النهار ده آخر اليوم، حمزة باشا أو أيهم باشا هييجوا." بخوف وتعب شديد عصام: "طيب، طيب." وخرج الرجل وسابهم. ميار: "ورحمة أبويا ما هسيبه." بحقد طارق: "منكم لله، معرفتش آخد البنت."
عصام: "أوعدك إني هجبهالك، بس اصبر عليا." ..... في فيلا العسيلي. "داده سميحة يا داده." "نعم يا أيهم يابني." "عايز أفطر، واقع من الجوع." "يابني الساعة ٤ العصر، فطار إيه ده؟ "مش مشكلة، بس يلا بسرعة." "حاضر." رن أيهم على عدي: ".... الو." "خير يا خويا، لسه فاكر إن ليك صاحب تسأل عليه؟ "أنا نسيتك أصلًا.. مجتش ليه؟ "بس وربنا امبارح كان يوم أسود من قرن الخروب." "ليه، إيه اللي حصل؟
"خبطت ف بنت بالعربية، الله اللي يتقطع لسانها." ضحك أيهم: "ههههه، شتمتك ولا إيه؟ "خسارة لسانها في شكلها اللي زي القمر." "اوبااا، أنت وقعت... تعال نتغدا بره." "أنت مجنون يالا؟ العملية معدتش عليها غير كام يوم بس." "تعال عشان مش هقدر أسوق." برجاء عدي: "أيهم بليز، ناس كتير ضاعت من حياتي، مش عايزك تكون واحد منهم." ابتسم أيهم: "متقلقش عليا، أنا كويس أوي.. هستناك، سلام." بقلة حيلة عدي: "سلام." ..... في مقر شركات العسيلي.
بعد مرور ساعات طويلة. كان يتابع عمله بحرفية شديدة ويدرس المشاريع الجديدة. السكرتيرة: "المندوبة اللبنانية وصلت، مسيو حمزة." برق عنيه سامر وشاور لها تخرج. ضحك حمزة ورجع بظهره لورا وأغمض عينيه براحة: "مش عارف أنت مالك بيها." بغل سامر: "عملالي عقدة، كرهتني في لبنان كلها." بضحك حمزة: "ليه، دي حتى لطيفة." سامر: "لطيفة يبقى تقابلها أنت، لكن أنا لأ...
أنا فرحي خلاص شهر وكل شوية شذا تشوفها معايا تطلع جنونها عليا وأنا مش ناقص." حمزة: "ربنا يخليهالك يا صاحبي." بابتسامة سامر: "عقبالك يارب... ثم أكمل بتهرب: أنا أنا افتكرت العماير اللي فاضلها يومين وتتسلّم... سلام." ضحك حمزة على منظره وحركاته الطفولية: "هجيب أيهم يقابلها." ..... عند همس. "الحمد لله الامتحان عدى على خير." "أيوه والله، كنت خايفة منه أوي الامتحان ده."
"تعالى نتغدا في أي مكان، كده كده في فرق تلات أيام بين الامتحانات." "عايزة أروح الشغل، هتأخر." "ياختي روحي، قال شغل قال، لينا كتير مخرجناش سوا." "يلا وأمري لله." ودخلوا مطعم حلو. "هتطلبي إيه يا همسة؟ "مليش نفس." سابت المنيو فاطمة وبصت لها: "همس، أنتي لسه زعلانه من موضوع امبارح ده؟ بشرود همس: "لا يا فاطمة، عادي... هو مقلش غير الحقيقة." بهزار فاطمة: "هو الواد مز زي اللي ع المجلات ولا؟
"ياختي اتنيلي انتي كمان، ده مغرور ومتعجرف وعصبي وعملي جدًا بزنس، بس بيغير في العربيات زي هدومه، ربنا يزيده." ضحكت فاطمة على صحبتها. بغيظ وانتباه للي بتقوله همس: "بتضحكي على إيه أنتي التانية؟ بضحك تحاول إخفاءه فاطمة: "احم... لا، مفيش، خلينا نطلب الأكل." همس: "اطلبي انتي على ذوقك." فاطمة: "تمام." وطلبوا الأكل. "رجلي وجعاني أوي، اللهي ينشك في قلبه البعيد." ضحكت همس جامد وافتكرت صحبتها وهي بتحكيلها اللي حصل معاها.
بغيظ فاطمة: "كملي انتي ضحك وأنا هروح الحمام وأجيكي." همس: "أوك." **فلاش باك** نزلت فاطمة واختها سجى راحوا المول. وبعد فترة ليست قصيرة. بتعب فاطمة: "حرام عليكي يا بنتي، والله عندي امتحان بكرة." سجى: "خلاص خلصت." فاطمة: "تمام، أنا هخرج وانتي خلصي وتعالي ورايا." سجى: "أوك." خرجت فاطمة من المول جري تاخد نفسها لحد ما جات عربية واصطدمت بها. لم يكن الاصطدام جامدًا فلم تتأذى كثيرًا.
فاطمة من وسط بكائها: "آه يا حمارة يا حيوانة يا بنت الحمار." نزل من سيارته: "انتي كويسة؟ برقت عينيها فاطمة: "يخرب بيت جمال أهلك، أنت طالع من رواية إيه؟ هو ده وقته... أنت واحد مش واحدة؟ طيب نعيد من تاني... آه يا حمار يا حيوان يابن الحمارة." صدمة حلت عليه وهو لا يستوعب ما يسمع الآن: "مين ده يابنت المجنونة انتي؟ فاطمة: "احترم نفسك يا حيوان." عدي وعيناه تطلع نار: "مين الحيوان ده يابنت؟
فاطمة: "في حد هنا غيرك يا أحلى أخواتك؟ عدي: "بت انتي احترمي نفسك." فاطمة ببكاء: "لسه هتديني درس في الاحترام كمان يا حيوان." خرجت سجى وظلت تبحث عن فاطمة، وجدتها ملقاة على الأرض، فزعت: "فاطمة حبيبتي، إيه اللي عمل فيكي كده؟ ببكاء ومازالت على الأرض فاطمة وشاورت على عدي: "عملت فيها إيه؟ مسح على وجهه بغضب: "واحدة طالعة بتجري، أعمل إيه أنا؟ خبطتها بالعربية." باحراج سجى: "احم، أنا آسفة." فاطمة: "بتأسفيله ليه؟
هو اللي متخلف وماشي يخبط في خلق الله." اتعصب جدًا وظهرت عروق رقبته من الغضب، ولكن حاول التحكم بنفسه. سجى: "بس اسكتي خالص، مش عايزة أسمع صوتك... معلش يا أخ، ممكن بس نروح المستشفى؟ عدي: "اه طبعًا... ثم أكمل بخبث: هتقدري تمشي ولا أشيلك أنا يا حلوة؟ بصدمة فاطمة وهي تقول في سرها: "يارييت... تشيلني إيه يا متخلف أنت؟ أنا كنت بنت اختك؟ **باااااااااك** على الجانب الآخر. "أهلاً وسهلاً أيهم باشا... إزيك يا عدي باشا، نورتونا."
"بنورك يا راجل يا طيب." "أنقذني، واقع من الجوع." "حاضر يخرب بيتك... هتاكل إيه؟ بغيظ أيهم: "هناكل جاموسة... ما تنجز يا عدي." ضحك عدي: "طيب طيب." وطلب عدي الأكل. "هروح الحمام." أيهم: "أوك." مشي عدي متجهًا نحو الحمام. "واحد، اتنين، تلاتة." "آآآآآه... " ورفعت وجهها وهي وعدي في نفس واحد: "أنت؟؟؟؟!! "أنتي؟؟؟؟!! "أنت بتراقبني ولا إيه؟ خبط كف على كف عدي: "القدر يا قمر." ودخل الحمام وسابها هتولع من الغيظ.
في نفسها فاطمة: "يالهوي، مستفز بس قمر... إيه اللي بقوله ده؟ استغفر الله العظيم وأتوب إليه." ودخلت الحمام. ..... في مكان آخر. "تمام، إحنا كده كده ضامنين خروج ميار." "وميار هتعرف إزاي إننا عايزينها؟ مش ممكن بعد ما شافت العذاب عنده عامل إزاي تنسحب من اللعبة؟ بثقة مجهول١: "طول ما هي واثقة إن سليمان هو اللي قتل أبوها، عمرها ما هتتخلى عن تارها. خلاص الشر كبر جواها، حمزة العسيلي عمره ما لمس واحدة أصلًا."
"يارب اللي بنعمله ده ميروحش هدر." "لازم نبدأ في الخطة الجديدة." "وعصام؟ بغموض مجهول٢: "هيخرج." ...... بعد شوية. "عدي، يلا الأكل هيرد." شارد عدي في جميلته وملامحها التي خطفت قلبه. أيهم وهو يهزه: "عدي، عدي." فاق عدي من شروده: "هااا." "لاااا، ده أنت مش معايا خالص." "فعلاً مش معاك... عايز إيه؟ "يابني الأكل هيبرد." ..... بعد مرور وقت طويل جدًا. جات الفيلا همس وكل الخدم شايفينها وبيتهامسوا باسمها. شافتها مليكة وابتسمت بحب.
بمرح همس: "ملوكة، عاملة إيه؟ مليكة: "أنا كويسة خالص، وحضرتك؟ زمت شفتيها بزعل مصطنع همس: "حضرتك تاني؟ مليكة: "خلاص، ممكن متزعليش." همس: "لا زعلت." مليكة: "امم، أصالحك إزاي بقا؟ همس: "زي السكر في الشاي، ههههه." ..... مر يومين وهمس وافقت على زواجها من دكتور أحمد وعملوا خطوبة ع الضيق، وأصبحت تعيسة جدًا منذ هذا اليوم. ..... في فيلا العسيلي.
ماشية همس سرحانة وهي لسه داخلة الفيلا، وقع هاتفها. فانحنت بجسمها لتحمله من الأرض، وجدت شيئًا ساخنًا جدًا لم تتحمله يسقط على يدها، يحرقها. صرخت بجنون من شدة الوجع. بخباثة خادمة: "سوري، مشفتكيش." نظرت لها همس والدموع تلمع بعينيها: "حضرتك ليه بتعامليني كده؟ خادمة: "عشان أنا بحبه وهو مش شايفني... مش شايف غيرك من يوم ما جيتي." كانت تبكي همس من الألم. غادرت الخادمة سريعًا عندما استمعت إلى صوت سيارة حمزة.
فتح باب الفيلا على مصراعيه، وما أن رآه الحارس حتى فتح له باب السيارة باحترام وطوع شديد. كم حلت السعادة ثنايا وجهه عندما رآها. رفع نظارته الشمسية واقترب منها، وجدها تبكي وتمسك بيدها. مسك يدها بحب: "مالها إيدك؟ نظرت له بدموع تغرق وجهها الأبيض الرقيق الذي أصبح الحزن يخيم عليه. سحبت يدها بسرعة ودخلت جري على مليكة. "مليكة، ممكن علبة الإسعافات." جابت مليكة كريم الحروق وحطت لها على يدها بهدوء: "إيه الخاتم ده؟
بحزن همس: "امبارح كان يوم خطوبتي." مليكة: "مبروك يا همس... أنتي زعلانة ليه؟ مش المفروض إنك عروسة." همس: "كان نفسي بابا أو عدي أخويا يكونوا معايا في يوم زي ده." مليكة: "آااه." همس: "أنا زهقت أوي ونفسي أحكي لحد." مليكة: "أنا ممكن أسمعك على فكرة... متخافيش، أنا مش هقول لأبيه حمزة." ابتسمت همس: "ولا يهمك، عادي، بس كويس إنك مش بتخبي عنه حاجة." مليكة: "أنا بقوله كل حاجة بتحصل في حياتي، إنما لو حياة حد أكيد مش هقوله."
وهمس تبكي بشهقات: "عارفة، من عشر سنين كان فيه راجل كبير في السن وكان غني هارب من قضية، يعني واحد من أصحابه بيشتغل معاه بيتاجر في المخدرات ولبسه هو القضية." "وأولاد الراجل ده اتخلوا عنه، فهرب لأي مكان... جه في المنطقة بتاعتنا وعدي كان بيساعده ويشوف طلباته ويقعد معاه طول الوقت، عارفة كان بيذاكر عنده ومش بييجي غير على معاد النوم." "في يوم بعد ما رجع من المدرسة راح عنده، شافه مقتول. اترعب ورجع لورا بذعر وخوف رهيب...
قعد مذهول شوية وبعدين قرب من الراجل بس كان لسه مقتول في وقتها. الدم كان جديد، عدي قعد يحرك في الراجل وهو بيعيط. هدومه اتملت دم، خاف أكتر وكل الناس جيران الراجل ده عارفين إن مفيش حد بيدخل عنده أو بيطلع غير عدي أخويا... خلاص أيقن إن الراجل مات." "طلع من عنده وهو منهار من العياط وشافته واحدة جارة الراجل. طبعًا قعدت تعيط وتصرخ والناس اتلموا عليها، وساعتها كان عدي هرب قبل ما الناس يمسكوه."
"راح البيت وأنا شفته، خفت من منظره وسألته مالك، قالي تعالى معايا... دخلنا نتكلم وحكالي كل حاجة وماما كانت بتسمع الحكاية مصدقتهوش وقالتله يطلع بره البيت... طردته ومعرفتش عنه حاجة تاني، مفيش كام يوم وقالتلي هتجوز... اتجوزت وسافرنا أمريكا ولسه راجعة من سنتين بس." قعدت همس تبكي بهستيريا ومليكة تدمع على حالتها. دخل عدي والدموع على وجهه: "همس!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!