تحميل رواية «عشق اقتحم كياني» PDF
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في بيت متوسط المعيشة في حارة شعبية بيسكن عيلة محمود المهدي. الصبح بدري، دخلت أم إسراء أوضة بنتها حور زي كل يوم تترجاها تطلع تقعد معاهم برة شوية. دخلت لقت حور قاعدة وساندة ضهرها على شباك السرير وكالعادة سرحانة وفي عالم تاني ومحستش حتى بأمها وهي داخلة عليها. بصتلها أمها بحزن على حال بنتها وقالت: - هتفضلي كده لحد إمتى يا حور؟ وكملت كلامها وقالت: - عدي خمس شهور وأنتي مش بتخرجي ولا بتروحي في حتة، حتى الأكل يا بنتي مش بتاكليه كويس، أنا خايفة عليكي. انتبهت حور أخيراً لأمها، ردت وعدلت قاعدتها وقالت بحزن...
رواية عشق اقتحم كياني الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم
في بيت متوسط المعيشة في حارة شعبية بيسكن عيلة محمود المهدي.
الصبح بدري، دخلت أم إسراء أوضة بنتها حور زي كل يوم تترجاها تطلع تقعد معاهم برة شوية.
دخلت لقت حور قاعدة وساندة ضهرها على شباك السرير وكالعادة سرحانة وفي عالم تاني ومحستش حتى بأمها وهي داخلة عليها.
بصتلها أمها بحزن على حال بنتها وقالت:
- هتفضلي كده لحد إمتى يا حور؟
وكملت كلامها وقالت:
- عدي خمس شهور وأنتي مش بتخرجي ولا بتروحي في حتة، حتى الأكل يا بنتي مش بتاكليه كويس، أنا خايفة عليكي.
انتبهت حور أخيراً لأمها، ردت وعدلت قاعدتها وقالت بحزن باين في عينيها:
- متخفيش عليا يا ماما، وبعدين أنتي عايزاني أنسي كده كل حاجة بسهولة؟
ردت أمها بحزن وهي بتقعد قدامها:
- لا يا بنتي مش قصدي، أنا عارفة إن الموضوع صعب بس ده ميستاهلش حتى تبكي عشانه أو تضيعي عمرك بسببه.
ضحكت حور بسخرية وقالت:
- متخفيش يا ماما، إن شاء الله هنسي مع الوقت، هنسي.
ردت أمها وهي بتطبطب على إيديها:
- ماشي يا حبيبتي، ربنا يريح قلبك يا بنتي يارب.
وسابتها وخرجت.
بطلة قصتنا اسمها حور، عندها ٢٦ سنة، جميلة جداً، شعرها بني طويل لنص ضهرها وعينيها عسلي وبيضة جداً وقصيرة شوية وقمر، وعايشة مع مامتها وباباها حالياً، وعندها أخ اسمه إسراء وأخت اسمها رهف، هنتعرف عليهم بعدين.
خرجت أمها وهي حزينة على بنتها وقعدت جنب جوزها اللي كان قاعد بيشرب الشاي بتاعه.
قعدت جمبه بحزن وهي بتمسح دموعها، وشافها جوزها محمود وساب الكوباية من إيده وسألها بقلق:
- هيا حور عاملة إيه انهاردة يا نبيلة؟
ردت عليه نبيلة بحزن:
- زي ما هي، أنا خايفة عليها لتعمل في نفسها حاجة، كله منه اللي منه لله.
هز محمود راسه كذا مرة بقلة حيلة وهو بيقولها:
- النصيب يا أم إسراء، الحمد لله إنها جت على قد كده ومجبتش منه عيال كانو ربطوها بيه أكتر.
ردت عليه نبيلة وهي بتأيد رأيه:
- على رأيك والله يا أبو إسراء، الحمد لله يا رب.
واتكلم محمود بتأنيب ضمير وقالها:
- والله أنا اللي حاسس بالذنب لأنه ابن صديق العمر وأنا اللي اختارته، ياريتني ما كنت وافقت.
ردت عليه نبيلة بسرعة:
- لا يا حج، وحور كمان كانت ميالة ليه، دي بنتي وأنا عارفة، ولولا إني حسيت إنها عايزاه أنا مكنتش وافقت، أنا أصلاً مرتحتلوش.
واتنهدت وقالت:
- بس أنا قولت هي اللي هتعيش ومرضيتش أكسر فرحتها، يلا منه لله، ربنا ينتقم منه وإن شاء الله هتتردله، أنا متأكدة، أنا بس قلقانة على البنت، حاسة إنها مكسورة يا حبة عيني، ولسة مش مصدقة لحد دلوقتي إنها اتطلقت.
حور كانت لسة في أوضتها ومبطلتش تفكير في اللي حصلها، وفضلت تعيط كل ما يجي صورة حسام في خيالها وافتكرت كل حاجة تاني كانها حصلت امبارح، زي ما بتفتكر كل يوم نفس الأحداث وتعيط بقهرة.
فلاش باك
كانت حور قاعدة وكل شوية تبص في ساعتها لحد ما دخل حسام جوزها عليها، وأول ما شاف حور مراته اتنهد بضيق ورمى المفاتيح على السفرة.
قربت منه حور وقالت:
- هو كل يوم يا حسام تيجي متأخر كده؟
رد حسام وهو بينفخ من الزهق:
- معلش يا حور، عندي ضغط شغل، وأنا قولتلك من فترة إن الأيام الجاية هبقى مشغول جداً.
ردت عليه حور بدموع وقالتله:
- أنت علطول مشغول يا حسام، من ساعة ما اتجوزنا لينا أكتر من سنة وأنت مشغول، دايماً مشغول، أنا تعبت وحاولت كتير أقرب منك وأنت بتبعدني، ليه معرفش.
حسام رد بتوتر عليها:
- ليه بتقوليلي كده، ما احنا عايشين مع بعض اهو وكله تمام.
حور بصتله باستغراب وقالتله:
- تمام!! تمام من وجهة نظرك أنت، لكن مش طبيعي أبداً إن واحد لسة متجوز كل يوم يخرج ومش بيرجع إلا نص الليل، وكمان حتى مش بيعوض مراته عن غيابه وكمان بيعاملها بجفاء، أنا حاولت كتير أعرف في إيه بس أنت مش مديني فرصة.
حسام رد وهو بيحاول يداري تقصيره:
- بقولك إيه يا حور، أعتقد أنا مش مقصر معاكي في حاجة، كل طلباتك مجابة من كل حاجة، ياريت بقى متعمليش مشكلة من مفيش، وأنا تعبان وداخل أنام.
وسابها ودخل أوضتهم.
حور قعدت على الكنبة بقلة حيلة وفضلت تعيط وبتكلم نفسها:
- أنا حاسة في حاجة غلط، طيب لو موضوع الحمل احنا روحنا للدكتور وعملنا تحاليل وقالنا إن مفيش حاجة وإننا محتاجين وقت، بس طيب، وبعدين حتى واحنا مخطوبين كنت كويس معايا، حتى في أول جوازنا ليه اتغير، أنا أعصابي تعبت.
وحطت إيدها على وشها وعيطت بقهرة.
رجوع من الفلاش باك
دموعها كانت نازلة شلال وهي بتفتكر كل حاجة بالتفصيل، وبعد شوية هديت وقامت من على السرير ودخلت اتوضأت وطلعت جابت المصلية وفردتها وصلت ركعتين، لأن الصلاة هي الحاجة الوحيدة اللي بتخفف عن قلبها وبتجبر خاطرها.
في أوضة إسراء أخو حور، إسراء عنده ٢٩ سنة، طويل وجسمه رياضي وعنده غمازات ودقن خفيفة وشعره ناعم وقمررر.
كان قاعد على سريره وماسك تلفونه وبيحاول يتصل بخطيبته رانيا، وفضل يرن كذا مرة وهي مبتردش، وقلق جداً عليها لحد آخر مرة ردت عليه، فاتكلم بلهفة:
- الو إيه يا رانيا، كل ده عشان تردي، قلقتيني، افتكرت في حاجة، أنتي كويسة؟
رانيا ردت عليه ببرود مش لايق على قلق إسراء عليها:
- آسفة يا حبيبي، مسمعتوش، كنت في الكوافير وكنت بغسل شعري والفون سبته عشان مش يبوظ.
إسراء اتعصب وضغط على إيده جامد وقالها:
- نعم!! هو أنتي خرجتي من غير ما تقوليلي، ليه هو أنا مش راجل يا رانيا عشان تستأذنيه؟
رانيا نفخت بصوت واطي عشان ميسمعش وبعدين ردت:
- يوووه هو كل شوية حوار، طب يا سيدي نسيت، معلش، ثم أنا يعني يا إسراء روحت فين، ده الكوافير يعني.
إسراء نفخ بضيق ورد بغضب:
- بقولك إيه، اقفلي يا رانيا، اقفلي.
وقفل في وشها وهو متعصب على الآخر.
رانيا بصت للفون واتصدمت إنه قفل في وشها وبعدين قالت بعصبية:
- إنسان خنيييق أوووف.
هي بنت جميلة بس للأسف مش كل حاجة الجمال، لأن شخصيتها غريبة ومتناقضة، بس إسراء بيحبها جداً مع إن أمه وأبوه مكنوش موافقين عليها، وأبوه قاله إن دي مش هتنفعك ولا هتقف جنبك لو وقعت هتسيبك عند أول مشكلة وهتتخلي عنك، بس هو تغاضى عن كلامهم لأنه بيحبها ومش شايف فيها أي عيوب.
إسراء قفل وهو متعصب وبيفكر:
- دي مش أول مرة تعمل معايا كده، ليه مش عايزة تفهمني وتسمع كلامي.
لقاها بترن، بص للفون وهو متردد بس لأنه بيحبها كالعادة، بعد شوية رد.
إسراء رد بغضب وهو بيحط الفون على ودنه:
- خير، عايزة إيه، مش قولتلك اقفلي دلوقتي؟
رانيا ردت بدلع حاولت فيه إنها تهديه:
- حبيبي أنت لسة زعلان، أنا بكلمك عشان أعتذرلك، معلش متزعلش مني، أنا مكنتش أقصد أزعلك يا روحي، دي صاحبتي اللي قالتلي وأنا بصراحة مقدرتش أقولها لا وقولت عشان لما أقابلك.
إسراء قلبه حن ليها وقالها وهو بيبتسم:
- خلاص مش زعلان يا رانيا، بس لو سمحتي متتكررش تاني ممكن؟
رانيا:
- خلاص بقى قولتلك مش هتتكرر، وعد، كمان ها هتخرجني بقى انهاردة؟
إسراء فكر شوية وقالها بهزار:
- هو مين اللي مزعل مين، بس ماشي يا ستي، ها تحبي تروحي فين؟
رانيا ابتسمت بخبث لأنها عرفت تسيطر عليه وتنسيه اللي عملته وقالتله بدلع:
- طبعاً ستي ستارز عشان عايزة أعمل شوبينج.
إسراء كان بيفكر إنه مش هيكون معاه فلوس كفاية بس فكر إنه لازم يراضيها وقالها:
- خلاص بليل هعدي عليكي، اتفقنا.
رانيا ردت وهي بتفتح دولابها وبختار هتروح بإيه:
- أووووه بجد، خلاص يا قلبي، اتفقنا باااي.
إسراء بسرعة قبل ما تقفل قالها بتحذير:
- رااانيا بلاش لبسك الضيق ماشي والا هلغي الخروجة.
رانيا بصت لفوق بزهق وردت عليه:
- أوف خلاص يا إسراء بقى، قولتلك إن دي طريقة لبسي، هو أنا كده ومش هعرف أتغير عشان كده بلييز متضغطش عليا ممكن؟
إسراء رد عليها بحب عشان متحسش إنه بيتحكم فيها:
- لو بتحبيني هتتغيري عشاني ولا إيه يا رانيا، ثم أنا خايف عليكي مش عايز حد يشوف جسمك أو يقول عليكي إنك مش كويسة.
رانيا مدتش اهتمام لكلامه كانها مش سامعاه وكانت بتنقي لبسها وبتختار بينهم وقالتله:
- هه تمام يا إسراء خلاص هلبس واسع وكويس، حاجة تاني بقى يلا سلام عشان ألحق أظبط نفسي.
إسراء بتحذير تاني عشان عارف تصرفاتها:
- وبلاش ميكب أوفر.
رانيا ردت بعصبية وهي بتقفل الدولاب جامد:
- يوووه بقولك إيه، بلاش الخروجة دي مش عايزاها.
إسراء رد عليها وهو بيحاول يتمالك نفسه وميتعصبش بسبب تصرفاتها:
- يا حبيبتي بغير عليكي ودي حاجة تفرحك.
رانيا بملل قالتله:
- حاضر يا إسراء خلاص بقى، أقفل عشان بجد مودي متعكر، يلا سلام.
إسراء رد عليها بحب وقالها:
- متزعليش يا رورو بقى، يلا سلام يا حبيبتي، أشوفك بليل باااي.
حور كانت لسة حابسة نفسها في أوضتها، بعد ما صلت طلعت البلكونة وشافت من بلكونة الشقة اللي قدامها واحد كان قاعد جمب مراته ومحاوطها بإيديه وبيتفرجوا سوا على فيلم وهو باس دماغها بكل حنية، وكان شكلهم حلو أوي.
اتمنت في نفسها إنها كانت تعيش حياة مستقرة زي دي مع حسام بس للأسف، ودموعها نزلت ومسحتهم بحزن ودخلت أوضتها تاني، قعدت على كرسي التسريحة وبصت لنفسها في المراية وابتسمت بسخرية على اللي بقت فيه وحياتها اللي ادمرت وغصب عنها، وهي قاعدة سرحت تاني.
فلاش باك
دخلت حور لحسام الأوضة لقيته ماسك موبايله، نفخت بضيق وقربت منه وقالتله:
- أنا هروح عند أمي أريح أعصابي شوية.
حسام بابتسامة باردة:
- فكرة كويسة، روحي غيري جو اهو، تنسي الأفكار اللي دماغك دي وتعقلي بقى.
حور بصتله بخيبة أمل وخرجت وهي كان نفسها إنه يتمسك بيها يحسسها إنها مهمة عنده، طلعت قعدت على كنبة الإنتريه وبقت تفكر وقالت في نفسها:
- أنا لازم أحافظ عليه وأرجعه بحبني تاني زي الأول، بكرة هو هيبقى في الشغل، هنزل أشتري زينة وأعمل حاجة حلوة وألبس كده وأبقى حلوة عشان ألفت نظره ليا وقلبه يتعلق بيا، ياااه لو يعرف أنا متعلقة بيه ازاي كان عمل المستحيل عشان يسعدني.
تاني يوم حور نزلت جابت زينة وبلالين وزينت الشقة وعملت الأكلة اللي بيحبها ولبست دريس حلو وميكب خفيف وكانت قمر، وجاتلها مسدج على الموبايل وهي بتحط ماسكارا قدام المرايا، مسكت الفون واتصدمت وعينيها دمعت وقالت:
- لا مستحيل.
والرسالة كانت صورة حسام وهو حاضن واحدة، وفجأة مسدج تانية جت مكتوب:
- لو عايزة تشوفي جوزك وهو بيخونك روحي العنوان ده.
حور محستش بنفسها غير وهي بتغير هدومها ونزلت تروح العنوان ده وكل تفكيرها ازاي وهل فعلاً ده حسام.
أول ما وصلت العمارة كانت خايفة وقلقانة ليكون الموضوع بجد، حاولت تشجع نفسها وجت تطلع، وقفها البواب وهو بيقرب منها وبيسألها:
- طالعة لمين يا بنتي؟
حور بصتله وكانت عاملة زي التايهة وكلامها كله متلخبط:
- أنا أنا كنت عايزة أطلع لحسام، مش هو ساكن هنا برضو؟
البواب بصلها بقلق وقالها:
- قصدك حسام غانم؟
حور اتصدمت واتأكدت إنه هو حسام جوزها وردت عليه وقالتله:
- هو ساكن هنا صح؟
البواب رد عليها بثقة وحسن نية وقالها:
- أه شقته في الدور التاني هو ومراته وبنته.
حور بصتله بحزن ودموعها ابتدت تتكون في عينيها وقالتله:
- الكلام ده بجد، أنت قولت مراته وبنته مش كده، بس ازاي وإمتى، معقولة اتخدعت فيه قوي كده.
وكملت كلامها وقالت للبواب:
- تمام خلاص أنا طالعاله بعد إذنك.
وسابته وطلعت وهي حاسة إنها بتنهار وبتدعي إنه يكون تشابه أسماء مش أكتر، ووصلت للشقة ورنت الجرس بس للأسف هو اللي فتحلها!!
حسام اتصدم أول ما لقى حور قدامه واتوتر وبصلها وقالها بتهتك:
- حور أنتي ازاي جيتي هنا؟
حور سابته ودخلت ولقت واحدة قاعدة وشايلة بنتها اللي باين عليها عندها شهور، بصتله حور بدموع وسألته وهي بتشاور على البنت اللي قاعدة:
- مين دي يا حسام؟؟؟
حسام اتوتر والعرق ابتدى ينزل على وشه وبقى مش عارف يقول إيه وقالها:
- حور الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة.
وقاطعته مراته وهي بتقوم بعصبية وقالتله:
- هو في إيه يا حسام، ما تقولها الحقيقة واخلص، يعني كنت هتفضل مخبي عليها لحد إمتى.
وبصت لحور وقالتلها:
- أيوة أنا مراته ودي بنته واحنا متجوزين على سنة الله ورسوله وبنحب بعض ولا إيه يا حسام؟
حور حست إن لسانها اتشل، اللي هو إمتى وفين وازاي كل ده دار في دماغها بس مقدرتش تنطق، بصت لحسام وقالتله:
- الكلام اللي بتقوله ده حقيقي يا حسام؟
حسام وهو بيوطي راسه في الأرض قالها:
- أيوة، أنا كنت هقولك والله بس مستني الوقت المناسب.
وقرب منها وقالها:
- أرجوكي تعالي ننزل نقعد في مكان وأفهمك كل حاجة لو سمحتي.
حور كانت بتفكر وبتكلم نفسها بتقول إن مش وقته إني أبين ضعفي وأنهار قدامهم، مش وقته إني أبين كسرتي.
وحاولت تتماسك ورفعت وشها وقالتله:
- تمام يلا.
بينا حسام بلهفة أول بعد ما وافقت قالها:
- ثواني بس أغير هدومي وأحصلك، مش هتأخر.
وفعلا نزلوا راحوا أقرب كافيه.
وحسام طلب اتنين ليمون.
حور قالتله:
- أنا مش جاية أشرب، أنا عايزة أعرف كل حاجة ودلوقتي حالا.
حسام أتنهد وهو بيرجع بضهره لورا وقالها:
- أنا ومنة كنا بنحب بعض من أيام الجامعة، بس للأسف أبويا في يوم جاء فاجأني بأنه عايزني أتقدم ليكي وأخطبك عشان طبعا بنت صاحبه الروح بالروح، وإنه شايفك إنسانة كويسة وهتسعديني.
بس أنا والله اتكلمت معاه وقولتله إني مرتبط بزميلتي في الجامعة وزعل وتعب جدا، وكان لازم أعمله اللي هو عايزة.
اتقدمت ليكي وخطبتك.
وفعلا أنا بيني وبين نفسي كنت ناوي أقولك بس لقيتك اعترفتي لي...
كمل حسام كلامه بتردد وهو بيقول:
- إنك بتحبيني من زمان ومرضيتش أكسر قلبك وأقولك إن قلبي ملك واحدة تانية.
وقولت هحاول على قد ما أقدر إني مجرحكيش، بس أنا برضه بحبها وهي كان في حد متقدم لها ومش كانش ينفع أتخلى عنها وأسيبها تضيع مني.
واتجوزتها بعد جوازنا بشهر وكنت بعاملك بما يرضي الله.
حور أنا بجد كنت هقولك بس...
وسكت معرفش يقول إيه تاني يبرر بيه اللي عمله.
ولأنه عارف إنه جرحها بكلامه دلوقتي.
حور كانت مش مصدقة كل كلمة، حاسة إنها بتتقطع من جواها.
معقولة الإنسان اللي حبته يعمل فيها كده؟
بصتله وهي دموعها على خدها وقالتله:
- أنا مش مصدقة، إنت إزاي كده يعني عشان سعادتك وعشان ترضي أبوك وعشان ترضي حبيبتك تعمل فيّا كده في إنسانة كل ذنبها إنها حبتك!
إنت أكيد مش بني آدم، أنا كان ذنبي إيه؟
ياريت كنت كسرت قلبي وقولت لي واحنا مخطوبين حتى كنت أنا اللي فسخت الخطوبة وقولت مش عايزاك.
بس ليه تبقى أناني كده؟
أنا بكرهك ومش مسامحاك على اللي عملته فيّا منك لله وحقي عند ربنا.
وسابته وقامت وقبل ما تمشي قالتله:
- اه قبل ما أمشي طلقني.
حسام قالها بندم:
- أنا آسف يا حور بجد آسف، ممكن تدي علاقتنا فرصة؟
حور ضحكت بسخرية وقالتله من بين دموعها:
- إنت عبيط؟ علاقة إيه اللي نديها فرصة؟
أنا المفروض أشكر اللي بعتلي الرسالة إنه عرفني حقيقة إنسان أناني وزبالة زيك، أنا بكرهك.
حسام اتصدم وقالها بغضب...
رواية عشق اقتحم كياني الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء ابراهيم
حسام اتصدم وقالها بغضب:
- رسالة إيه؟ وريني فونك ومين اللي بعتلك الرسالة دي وازاي متقوليش حاجة زي دي؟
حور بصتله بقرف وردت عليه وقالتله:
- شيء ما يخصنيش، المهم إنه خدمني لما عرفني حقيقتك. ياريت تطلقني ومش عايزة أشوف وشك تاني، وبحمد ربنا إني ما خلفتش من إنسان زيك.
عودة من الفلاش باك.
حور كانت دموعها على خدها وكلمت نفسها بضعف:
- أنا ما أستاهلش كل ده. كل اللي تمنيته إنه يحبني زي ما حبيته ونعيش سوا في سعادة.
وقامت دخلت الحمام اتوضت وطلعت تصلي وتدعي إن ربنا يخرجها من حزنها ده قريب.
............
في مكان تاني.
في عربية فخمة وقفت قدام شركة مكتوب عليها "العامري جروب". نزل بهيبته وشكله اللي يخطف عقل أي حد ودخل الشركة ومشي تحت نظرات الموجودين بالرهبة منه. فهو ياسين العامري، رجل الأعمال المعروف بسمعته الغنية عن التعريف. وراح على مكتبه. رفع سماعة الفون:
- أياد، تعالالي.
ياسين عبد المجيد العامري، صاحب شركات العامري جروب، 37 سنة، طويل وبشرته بيضا وشعره أسود وناعم وعينه عسلي ودقنه خفيفة وحاجة كده قمر في نفسه.
أياد، صاحب ياسين وعنده 33 سنة وقمر برضه أوي. دخل أياد مكتب السكرتيرة وقالها:
- حضرتي أوراق صفقة شركة المهدي؟
السكرتيرة قامت بدلع وقالتله:
- آه يا فندم، اتفضل.
أياد بصلها بخبث وقالها:
- مش وقته، ياسين هيقتلني. اخلصي.
وخد منها الملف وراح لمكتب ياسين وهو بيدعي إن ربنا يستر. وخبط ودخل وقاله بمرح:
- صباح الفل يا ياسين باشا، الملف أهو يا برنس.
ياسين رفع وشه وقاله بحدة:
- هفضل أقولك لحد امتى إن الصحوبية حاجة والشغل حاجة تانية؟
أياد اتوتر واتكلم بإحراج:
- احم، خلاص يا عم، ما كانش صباح يعني اللي يزعلنا من بعض.
ياسين ضحك وهو بيحرك راسه شمال ويمين وقاله:
- ما فيش فايدة فيك، مش هتتغير أبدا. المهم فين أوراق الصفقة؟
أياد مد إيده بالورق وهو بيقوله:
- أهي اتفضل، وكل حاجة تمام.
ياسين فضل شوية باصص للورق وبعدين بص لأياد وقاله:
- في حاجة غلط في الحسابات بتاعة الصفقة؟ مين اللي اشتغل عليها؟
أياد استغرب وقاله:
- دي خرجت من مدير الحسابات واتراجعت كمان، وأنا بصيت عليها.
ياسين رفع سماعة الفون وكلم السكرتيرة:
- ابعتيلي مدير الحسابات بسرعة.
السكرتيرة بخوف:
- تمام يا فندم.
ثواني والباب خبط وياسين قال:
- ادخل.
دخلت رهف، وتبقي أخت حور. تبقي بنوتة قمر، بيضا وشعرها كيرلي وعيونها بني، وهي جميلة جدا.
أياد أول ما شافها تنح!!
.............
رانيا واسر راحوا ستي ستارز وفضلوا يلفوا كتير ورانيا اختارت حاجات كتير أوي، بس اسر ما كانش مديها وش وبيكلمها ببرود. ووقفت رانيا قدام محل وقالت لاسر:
- الله، بص يا اسر الفستان ده يجنن.
ولقيته مردش عليها، فبصتله وقالتله:
- مالك مكشر ليه كده؟
اسر بصلها بضيق وقالها بعصبية:
- أولاً، لإنك مش بتسمعي الكلام. قولتلك بلاش لبس ضيق ومتحطيش ميك أب، وبرضه عملتي اللي في دماغك.
رانيا بصتله بزهق وقالتله:
- يوووه يا اسر، ماهو محترم أهو، أعمل إيه تاني؟
اسر شاور على لبسها وقالها بغضب:
- ده محترم؟ بنطلون ضيق مقطع من كل حتة وعليه بادي ضيق، ده يبقى محترم يا هانم؟
رانيا بصتله ببرود وقالتله:
- ده اللي عندي، وكل الهدوم كده، أعمل إيه بقى؟
اسر قالها بضيق وهو بيدور وشه بعيد عنها:
- بعد الجواز كل ده على فكرة هيتغير، وهتلبسي اللي أنا أقول عليه.
رانيا كأنها مش سامعاه قالتله:
- تمام، تمام. بص بس الفستان ده حلو أوي.
اسر وقف قدامها وقالها:
- لا طبعاً، ده مفتوح من كل حتة ومش هتجبيه يا رانيا، سمعتي؟
رانيا نفخت بضيق وبعدين اترجته وقالتله:
- هووووف، طيب عشان خاطري، بلييييز يا اسر.
اسر وهو بينهي الموضوع قالها:
- وأنا قولت لا. شوفي غيره وإلا مفيش شوبنج.
رانيا بضيق وهي بتبص بعيد عنه:
- طيب، خلاص بقى، هشوف غيره وخلاص.
بعد ما خلصت وجت عند الكاشير بتدور في الشنطة، قالتله بخبث:
- أوووبس، نسيت محفظتي. ياربي عالموقف، بجد مش عارفة أتصرف إزاي.
اسر قالها بسرعة:
- تمام، أنا عامل حسابي.
وطلع فلوس ودفع هو.
رانيا قالتله بدلع:
- ربنا يخليك ليا يا بيبي.
اسر قالها بضحك:
- اسر بقى بيبي؟ آه لو أمي سمعتك. يلا يلا.
وضحكوا سوا.
.........
في مكان تاني.
خبطت الأم على أوضة حور ودخلت لقت حور برضه كالعادة سرحانة وفي عالم تاني. وحتى ما حستش بيها لما دخلت، وخبطت على كتفها فانتبهت حور وقالتلها:
- هه، معلش يا ماما، ما أخدتش بالي. قولتي حاجة؟
أمها قالتلها بحزن:
- بقالي شوية بكلمك، وانتي يا قلب أمك مش معايا خالص.
حور ردت عليها وهي بتقوم من مكانها:
- معلش يا أمي، والله ما كنت سامعاكي وما حستش بيكي أما دخلتي.
أمها طبطبت عليها وقالتلها:
- في واحدة برة بتقول صحبتك عايزاكي.
حور باستغراب قالت:
- صحبتي؟ طيب يا ماما، أنا جاية أشوفها.
وفعلاً خرجت وأمها راحت تعمل لصحبتها عصير. وحور دخلت الصالون. وأول ما شافت منة، مرات حسام طليقها، اتصدمت وقالتلها بعصبية:
- إنتي إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش سبتهولك تشبعي بيه، جاية لحد عندي ليه؟
منة بصتلها وضحكت باستفزاز وقالت:
- اهدي على نفسك كده، ولمصلحتك تسمعي أنا جاية أقولك إيه.
حور قالت بهدوء وهي بتقعد بتعب:
- أنا ماليش مصلحة من قعدي معاكي، عشان اللي بيني وبينك خلاص، أنا نهيته من حياتي.
منة ابتسمت بثقة وقالت:
- حتى لو قولتلك إني أنا اللي بعتلك الرسالة.
ابتسمت حور بسخرية وقالتلها:
- تفتكري أنا ساذجة أوي كده؟ إنتي أول واحدة جت في بالي، عارفة ليه؟ لأن محدش ليه مصلحة إن أنا أعرف إنه متجوز عليا غيرك.
واتنهدت بتعب وبعدين كملت وقالتلها:
- وعادي، مش فارقة بالنسبالي. وأقولك الجديد؟ عارفة إنك عملتي كده لأنك عارفة إني مش هرضى بالوضع ده وهطلب الطلاق، وهو يبقي ليكي لوحدك. ها، إيه رأيك؟ لسة شايفة ني ساذجة برضه؟
سقفت منة بإعجاب وقالتلها:
- بصراحة، برافوو. ما توقعتش كده أبدا.
وقفت حور وردت ببرود عكس اللي جواها:
- يبقي مع السلامة بقى، ولو سمحتي مش عايزة أشوفك تاني في حياتي، لا إنتي ولا هو.
منة قالتلها بخبث وهي بتاخد شنطتها:
- ماشي، بس في حاجة إنتي لسة متعرفيهاش.
حور ردت باستغراب وسألتها:
- إيه هو اللي أنا معرفوش ده؟
ابتسمت منة بتشفي وقالتلها:
- مفكرتيش ليه ما حملتيش من ساعة ما اتجوزتي؟
حور اتصدمت وعنيها دمعت وسألتها بخوف:
- إنتي قصدك إيه؟ أكيد عشان ربنا بيحبني ومش عايزني أرتبط بيه أكتر من كده.
ردت منة بغيظ من مبررها:
- لا يا حلوة، عشان هو كان بيحطلك حباية منع الحمل في العصير. عارفة ليه؟ عشان مش عايز يرتبط بيكي أكتر من كده، ولا عايز حاجة تفكره بيكي. ومقالكيش عشان خاف لتروحي تقولي لأبوه وتفض*حيه قدامه.
حور قعدت على الكرسي من الصدمة وعمالة تعيط. وفجأة وقفت بعصبية وقالتلها:
- اطلعي بررررة.
منة قالتلها بشماتة قبل ما تمشي:
- أنا بس جيت أأكدلك إنه مش بيحبك ولا هيحبك، عشان تبعدي عننا بقى للابد. يلا باي.
أول ما خرجت منة، حور انهارت على الأرض وفضلت تبكي لحد ما الدنيا اسودت.
وأمها دخلت عليها بالعصير وفجأة وقعت من إيديها الصنية لما شافت حور بنتها واقعة على الأرض، وجريت عليها بلهفة وهي بتنده عليها.........
.........
ياسين بعد فترة وهو قاعد مع رهف وبتشرحلو شغلها، قالها وهو بيرجع ضهره لورا:
- تمام، أنا كده فهمت. بس باين عليكي شاطرة، عشان كده قدرتي تاخدي منصب مديرة الحسابات.
رهف ردت بعملية وجدية:
- الحمد لله يا فندم. أتمنى أكون عند حسن ظن حضرتك.
ياسين وهو بيقفل الملف قالها:
- تمام، اتفضلي. إنتي شغلك خلص لحد هنا.
خرجت رهف وكان متابعها أياد بعنيه وسرحان في جمالها. شافه ياسين وضحك عليه وقاله:
- يا بني، اقفل بؤقك ده، الدبان هيخش وشكلك وحش.
أياد سأله بتوهان وهو بيقعد قدامه:
- هيا المزة دي بجد ولا خيال؟
ياسين بحدة وغضب:
- احترم نفسك يا زفت. هما كلهم زي اللي إنت تعرفهم.
رد عليه أياد بعشق:
- بس أنا قررت أتوب وأتجوز القمر اللي كان هنا.
ياسين ضحك وقاله:
- كاتك نيلة. ثم دي مش زيك، دي باين عليها محترمة. فياريت تبعد عنها لو إنت مش جد في كلامك. ويلا بقى على مكتبك عشان أشوف شغلي.
أياد وهو بيقوم من مكانه:
- خلاص يا عم، ما تزوقش.
خرج أياد وهو عقله مشغول برهف.
...........
الأب خرج مع الدكتور بعد ما كشف على حور. وصله للباب وسأله:
- خير يا دكتور، طمني على بنتي الله يخليك.
الدكتور قاله وهو بيديله الروشتة:
- الحمد لله، هي كويسة دلوقتي. أنا اديتها حقنة مهدئة عشان كانت داخلة في انهيار عصبي. ياريت تبعد عن الزعل والتوتر.
وجه اسر وادي للدكتور فلوس وقاله:
- متشكرين يا دكتور.
واتفضل. وقفل وراه الباب ودخلوا كلهم وقعدوا في الصالة. فسأل الأب مراته نبيلة:
- إيه اللي حصل يا أم اسر؟
ردت الأم وهي بتمسح دموعها:
- معرفش يا حاج. واحدة صحبتها جاتلها وسبتهم مع بعض ودخلت أعملهم حاجة يشربوها. طلعت لقيتها منهارة في الأرض وفجأة أغمي عليها.
اسر قام بغضب وقال:
- والله لو طلع طليقها ليه يد في الموضوع، لاروح أربيه وأشوف حسابي معاه وأصفيه.
أبوه حاول يهديه وقاله برجاء:
- لا يابني، خلاص. هو دلوقتي في حاله وإحنا في حالنا. ملوش لزوم المشاكل عشان أختك متتعبش أكتر.
حور فاقت بليل وافتكرت كلام منة واتوجعت أوي وفضلت تعيط. وقررت إنها مش هتسمح تاني لحد إنه يستغلها، وإنها لازم تقف على رجليها ومش هتأمن لأي راجل تاني، لأن كلهم خاينين من وجهة نظرها. وقررت تشتغل وتشوف حياتها وترمي اللي حصل كله ورا ضهرها.
تاني يوم خرجت حور من الأوضة وقعدت جنب مامتها. أمها مستغربة إنها خرجت وبتتكلم عادي وكويسة. اتفاجأت بحور بتقول لها:
- صباح الفل يا ماما يا روح قلبي.
الأم ردت باستغراب من حالة بنتها:
- صباح الخير يا نور عيني، عاملة إيه النهاردة؟
حور ردت عليها وهي بتمسك كوباية الشاي:
- الحمد لله، أحسن. متقلقيش عليا، أنا كويسة يا أمي.
أمها بفرحة طبطبت عليها وقالت لها:
- ربنا يبارك لي فيكي يا رب ويريح بالك يا بنتي.
وفي نفس الوقت كانت رهف خارجة من أوضتها وفرحت أول ما شافت حور قاعدة مع أمهم. قربت عليهم وقالت وهي بتحضن حور:
- صباح الخير يا أحلى حور في الكون.
ردت حور وهي بتبتسم لأختها:
- صباح الفل عليكي يا روحي، كنت عايزة إيه في موضوع.
رهف ردت وهي بتاكل سندوتش:
- قولي يا قلبي، أنا لسه قدامي شوية على ميعاد الشغل.
حور قالت لها بتوتر:
- أنا عايزة اشتغل، يا ريت تسألي لي عندك في الشركة اللي شغالة فيها على شغل.
رهف ونبيلة أمها بصوا لبعض بفرحة، وبعدين ردت رهف وقالت لها:
- طبعًا والله، ده أحسن قرار خدتيه. أيوه كده، هي دي حور اللي أنا عارفاها.
أمهم قالت وهي بتدعيلهم:
- ربنا يسعدكو يا ولادي يا رب ويسترها عليكو.
ردت حور ورهف في وقت واحد:
- ويخليكي لينا يا ست الكل يا رب.
رهف بصت في ساعتها وقالت بلهفة:
- أنا هنزل بقي عشان متأخرش، وإن شاء الله يا حور، النهاردة هلاقيلك شغل، ده إنتي معاكي بكالريوس تجارة قد الدنيا.
حور قالت لها بحب:
- متشكرة أوي يا حبيبتي، متحرماش منك يارب.
وجرس الباب ضرب. أسر خرج من الأوضة وقال لهم:
- هفتح أنا.
وفتح الباب ولقى بنت، أيه في الجمال. وهو تنح وقال لها:
- إنتي مين يا شاطرة؟
ردت رؤى بخجل وقالت له...
رواية عشق اقتحم كياني الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم
ردت رؤى بخجل وقالت له:
- هيا، خالتو سعاد موجودة لو سمحت؟
ردت زينب بفرحة وهي تقول:
- معقولة رؤى بنت اختي، تعالي يا حبيبتي.
راحت رؤى دخلت جري واترمت في حضنها وقالت لها:
- خالوووو، وحشتيني أوي أوي.
نبيلة ردت وهي تطبطب عليها:
- وأنتِ كمان يا روح خالتك، كل دي غيبة؟ ماشي، ليا حساب مع أمك دي.
قاطعهم أسر وهو يقول باستغراب:
- ما تفهمونا حاجة عشان أنا مش فاهم.
أمه قالت له بعتاب وهي تأخذ رؤى في حضنها:
- معقولة نسيت رؤى يا أسر، بنت خالتك اللي كانت بتلعب مع رهف وهما صغيرين. ليك حق، ما كانوا صغيرين أوي.
أسر وهو يتذكر ويمسح على شعره:
- يااه، معقولة دي؟ أنتي آخر مرة شوفتك كنتي عيلة أوي، بس كبرتي.
رؤى بصت له بكسوف وقالت له بهزار:
- أيوه، وأنت طولت خالص يا أبيه أسر. ههههه.
أسر بتوتر من ضحكتها اتكلم بهدوء:
- احم، آه عندك حق فعلاً.
قربت رهف من رؤى وقالت لها بهزار:
- اخس عليكي، طب وأنا إيه بقى يا ست رؤى؟ ماما بس اللي ليها أحضان؟
رؤى بتحضن رهف وبتقول لها:
- وأنا أقدر؟
وخدتها بالحضن، وكمان حضنت حور كمان، وكانوا فرحانين هما التلاتة إنهم اتجمعوا تاني سوا. وشوية وبعدت رؤى وقالت لخالتها نبيلة:
- خالتو، أنا جاية لوحدي. ماما في البلد وبابا بعتني مع عمي، وبصراحة أنا هقعد معاكم فترة كده لحد ما أخلص ورق الانتساب بتاع جامعتي وأحول على هناك.
نبيلة ردت بفرحة وهي تأخذها في حضنها:
- ده يوم المنى يا حبيبة قلبي، يااه أخيرًا هشبع منك وتقعدي معايا.
واسر كان بيكلم نفسه وبيقول في عقله:
- ما شاء الله، كبرت أوي وكمان جميلة زي ما هي لسة.
قامت رهف وقالت باستعجال:
- همشي أنا عشان اتأخرت على الشغل. هخلص وأجي بقى، نسهر إحنا التلاتة ونعوض القديم. إيه رأيكو يا بنات؟
ردت حور ورؤى في وقت واحد:
- اتفقنا طبعًا.
وضحكوا هما التلاتة بحب.
أسر نزل على شغله، وحور بصت لرؤى وقالت لها:
- إيه رأيك تيجي نقعد نرغي شوية في أوضتي؟
ردت رؤى بابتسامة:
- طبعًا موافقة، يلا بينا.
ودخلوا هما الاتنين الأوضة.
دخلت رهف مكتبها واتفاجئت بأياد في وشها قاعد مستنيها.
رهف اتخضت وحطت إيدها على قلبها وقالت:
- بسم الله الرحمن الرحيم.
أياد باستغراب قال لها:
- إيه، شوفتي عفريت ولا إيه؟
رهف قالت له وهي بتروح عند مكتبها:
- آسفة، بس اتخضيت. هو في حاجة؟ حضرتك عايز حاجة؟
أياد عاكسها وقال لها:
- قولت أجي أصبح على القمر.
رهف تجاهلت كلامه وعملت نفسها مسمعتوش وقالت له:
- احم، أفندم؟ حضرتك قولت إيه؟
أياد قال لها بجدية مصطنعة:
- قصدي يعني، أشوف الشغل إيه أخباره إيه.
ردت عليه رهف بجدية:
- لا حضرتك، كله تمام. هخلص النهارده ورق الصفقة وأبعته لحضرتك.
أياد قال لها وهو متنح ومش في وعيه:
- هو جمالك ده طبيعي بجد؟
رهف اتوترت ووشها احمر من الخجل وحاولت تكون جادة:
- هو حضرتك بتقول إيه؟ مش فاهمة.
أياد حس بنفسه واتكلم بتوتر:
- احم، أنا هستنى تبعتيلي الورق. ويا ريت تجيبه بنفسك عشان ده ورق مهم.
رهف استغربت إصراره وقالت له:
- حاضر يا فندم.
وأول ما لفت عشان يمشي ندهت عليه:
- لو سمحت يا أستاذ أياد، ممكن طلب؟
أياد لف وبصلها بتوهان وقال لها:
- هو أنا اسمي احلو كده ليه؟ قوليه تاني كده، وحياة أبوك.
رهف ردت بتكشيرة:
- أفندم!
أياد حاول يتمالك نفسه قدامها وقال لها:
- لا، مفيش. هو انتي كنتي عايزة إيه؟
حاولت تستجمع شجاعتها وقالت له:
- بصراحة، أنا أختي معاها بكالريوس تجارة. وكنت بتمنى لو ألاقي شغل ليها هنا معانا في الشركة.
أياد بصلها بفرحة عشان طلبت منه هو كده وقال لها:
- آه طبعًا، خليها تيجي تعمل مقابلة بكرة إن شاء الله. وأنا هقابلها بنفسي.
رهف مش مصدقة نفسها وقالت له:
- بجد؟ متشكرة أوي لحضرتك. أنا بجد مش عارفة أقولك إيه.
أياد سرح في ابتسامتها أوي وحبها، هو عارف إنه خلاص حبها. انتبه على صوتها:
- مستر أياد؟ في حاجة؟
أياد بابتسامة قال لها:
- لا، مفيش. لازم أمشي أحسن.
رهف استغربت وقالت له:
- تمام يا فندم.
ولما مشي ضحكت وقالت بصوت واطي:
- إيه حكايتك يا أياد؟ شكلي كده هتهف وأحبك.
وبعدين قعدت تكمل شغل.
بعد الشغل روحت رهف البيت ودخلت جري أوضة حور. لقتها قاعدة مع رؤى بيرغوا.
رهف فضلت تنده:
- حور يا حور يا حور.
وضحكت بفرحة وهي ماسكة إيد أختها وبتلف بيها الأوضة.
حور استغربت وقالت لها بضحك:
- إيه يا مجنونة، في إيه؟ مالك مبسوطة كده ليه؟
رهف وقفت فجأة وقالت لها وهي بتسقف بإيدها:
- لقيتلك شغل وهتعملي بكرة مقابلة كمان.
حور ابتسمت بفرحة وقالت لها:
- بجد؟ أنا مش مصدقة. بالسرعة دي؟ ربنا يخليكي ليا يا رهف يا أجمل أخت في الدنيا.
رهف بحب حضنتها وقالت لها:
- حبيبة قلبي، انتي تستاهلي كل خير. يلا تنامي بدري بقى وتستعدي، وإن شاء الله هنمشي سوا يا جميل الصبح.
رؤى قامت وحضنت حور بفرحة وقالت لها:
- ألف مبروك يا حور، انتي تستاهلي كل خير بجد.
حور بادلتها الحضن وقالت لها:
- الله يبارك فيكي يا رؤى، تسلميلي يا قلبي.
قدام الشركة كانت حور ماسكة إيد رهف أختها وبتقول لها بتوتر:
- أنا خايفة أوي يا رهف، بجد حاسة إني أول مرة أقابل ناس في حياتي.
رهف شدت على إيد حور وقالت لها:
- متخفيش يا حور، أنا جنبك. وخليكي قوية كده، انتي أقوى من كل اللي مريتي بيه. عايزاكي تفكري إن دي حياتك الجديدة وبإيدك ترسميها وتخليها سعيدة. فاهمة؟
حور هزت دماغها بأه وقالت لها:
- انتي عندك حق يا رهف، أنا مش هبان ضعيفة تاني أبدًا.
ومسكت إيدها ودخلوا الشركة سوا ووقفوا عند الأسانسير.
بس الأمن نده على رهف وبيشاوروا لها عشان تيجي. نفخت بضيق وبصت لحور وقالت لها:
- ثواني يا حور، هشوف في إيه وجاية. متخفيش، مش هتأخر عليكي.
حور هزت دماغها وقالت لها:
- ماشي يا رهف، بس متتأخريش عليا.
وسابتها رهف ومشيت. والأسانسير فتح وجه ياسين من ورا حور ودخل، بص لها وقال لها بذوق:
- هتطلعي يا آنسة؟
حور بصت له بتوتر وبصت على رهف اللي اختفت من قدامها ومش عارفة تعمل إيه. وانتبهت على صوت ياسين وهو بيقول لها:
- إيه، انتي طرشة؟ مش بكلمك أنا.
حور بصت له بغضب وكشرت وقالت له:
- إنت قليل الذوق. ولو طالعة مش هطلع معاك.
وسابته ومشيت.
ياسين تنح وقبض على إيده بغضب وطلع بالأسانسير.
وحور وقفت على جنب وبقت تدور بعنيها على رهف وبتكلم نفسها:
- أووووف يا رهف، انتي روحتي فين؟
وشوية وجت رهف من وراها وهيا بتعتذر منها:
- آسفة يا حور، والله كان فيه مشكلة مع الأمن. بس تمام، خلصتها.
حور بتوتر قربت منها وقالت لها:
- طيب يلا بقى، أحسن كان فيه إنسان رخمه شوفته هنا. وبصراحة بداية غير مبشرة.
وحكت لها اللي حصل.
رهف ضحكت وقالت لها باستغراب:
- يا بنتي، ماهو قالك هتطلعي ولا لا؟ يعني عنده ذوق أهو. وبعدين انتي اللي كنتي سرحانة، يعني بصراحة هو مش غلطان.
حور بصت لها بغضب وقالت لها:
- طب يلا يا رهف، بدل ما أغير رأيي وأمشي من هنا.
أياد خبط على مكتب ياسين ودخل:
- صباح الخير يا باشا مصر.
ياسين كان باين على وشه الغضب وقاله:
- بقؤلك إيه، أنا مش طايق نفسي. فلخص، هه.
أياد باستغراب قعد امه وسأله:
- ليه كده؟ مالك؟ شكلك مضايق. إيه اللي حصل؟
ياسين رد بغيظ:
- أيوه مضايق ومش طايق روحي.
وحكاله اللي حصل كله.
أياد حط إيده على راسه من الصدمة وقاله:
- نهارها أسود! هيا متعرفش إنت مين ولا إيه؟
ياسين رد بغضب داخلي:
- شكلها كده. المهم، خلاص. أحسن أما بفتكر بتعصب.
أياد اداله الملفات وقاله:
- تمام، همشي أنا عشان عندي مقابلة عمل.
ياسين بصله بغضب وقاله بعصبية:
- نعم؟ ومن إمتى حضرتك اللي بتقابل الموظفين وبتعينهم؟
أياد بتوتر رد:
- أنا آسف، بس بصراحة رهف اللي طلبت مني شغل لأختها. وأنا ما صدقت إنها تطلب مني طلب، وقولت يعني فرصة نقرب من بعض.
ياسين بصله بغموض وقاله:
- دي البنت بتاعة الحسابات، صح كده؟
أياد بتوتر وهو بيمسح على شعره:
- احم، أيوه بصراحة هي يا بوص.
ياسين بصله ببرود وقاله:
- طيب، روح يا أياد. روح.
أياد خد نفسه وقاله:
- هيييح، طيب الحمد لله. هروح أنا بقى المقابلة.
كمل ياسين كلامه وهو بيبصله بغيظ وقاله:
- روح وابعتلي البنت المقابلة معايا أنا. ومتتكررش تاني.
أياد بلع ريقه بخوف وقاله بتوتر:
- حاضر، حاضر. ربنا يستر. بس ياريت يعني متعقدهاش عشان واضح إنها محتاجة الشغل ده.
ياسين بصله ببرود وبعدين اتكلم:
- حاجة تاني؟ اتفضل على مكتبك.
أياد بسرعة وهو بيخرج:
- حاضر، حاضر. ربنا يستر.
في مكتب أياد دخل لقي رهف قاعدة مع حور أختها. وأول ما شافوه وقفو بسرعة. واتكلمت رهف:
- مستر أياد، أختي أهي اللي كلمت حضرتك عليها.
أياد ابتسم أول ما شافها وقال لها:
- طيب، قولي صباح الخير الأول.
عليا ردت باحراج:
- متأسفة جدًا. صباح الخير يا فندم.
أياد بص لحور وقال لها:
- أهلاً بيكي يا...
فردت حور وقالت له:
- حور، اسمي حور يا فندم.
أياد بترحيب:
- أهلاً بيكي، نورتي شركة العامري.
حور بعملية ردت عليه:
- متشكرة أوي يا فندم.
اتكلم أياد بجدية وقال لها:
- المقابلة مع رئيس مجلس إدارة الشركة، مستر ياسين. يلا عشان منتأخرش.
حور قالت في سرها:
- ربنا يستر ويعدي المقابلة دي على خير.
خبطت السكرتيرة ودخلت مكتب ياسين وقالتله:
- مستر ياسين، أستاذ أياد بيقول لحضرتك إن البنت اللي جايه تعمل مقابلة بره معاه.
ياسين ساب الورق وقالها:
- تمام، خليها تدخل لوحدها.
وبعد شوية، الباب خبط ودخلت حور وهي خايفة ومتوترة جدًا. مشيت ناحية ياسين، وأول ما شافته اتصدمت ووقفت مكانها. اتكلمت في سرها وقالت:
- أنا كده مرفودة من قبل ما أشتغل، يا لهوي عليا.
ياسين بص لها شوية ومعملش أي رد فعل وقالها:
- هتفضلي واقفة عندك؟
حور مشيت ناحيته وقعدت على الكرسي اللي قدامه، وبصت له بدموع وقالت له ببراءة:
- أنا آسفة قوي، مكنتش أعرف إن حضرتك صاحب الشركة بجد والله.
ياسين استغرب وفضل باصص لها شوية بهدوء، وبعدين اتجاهل أسفها وقالها:
- اشتغلتي قبل كده؟
حور بحزن إنه تجاهل أسفها قالت:
- بصراحة لأ، بس والله بتعلم بسرعة، يعني حضرتك جربني وهتشوف بنفسك.
ياسين اتكلم وهو بيلف بالكرسي يمين وشمال وباصص في عينها:
- تمام، هنشوف. حاليًا أنتِ هتشتغلي سكرتيرتي الخاصة. يعني بدل اللي قاعدة بره دي، لأن كدة كدة كانت هتمشي عشان هتتجوز. وهنشوف بقى هتتعلمي بسرعة ولا لأ.
حور فرحت أوي وابتسمت بامتنان وقالت له:
- متشكرة جدًا، ومتقلقش، أنا بتعلم بسرعة جدًا وهتشوف حضرتك والله.
ياسين قام وقف ومشي ووقف قصادها، وهي قامت وقفت على طول هي كمان، ولقيته بيقول لها:
- أنا مبحبش التقصير في الشغل، وأي تقصير بيبقى عقابه قوي عندي، فاهمة؟
حور اتوترت وخافت من كلامه، بس حاولت متبينش وقالت له:
- طبعًا يا فندم، إن شاء الله مش هيبقى فيه تقصير.
كل ده وياسين باصص لها وبيدقق في ملامحها اللي جذبته من أول ما شافها. وحور لاحظت نظراته واتوترت وبصت في الأرض.
ياسين حس بنفسه ورجع مكتبه وقالها وهو بيقعد على الكرسي:
- احم، تقدري تستلمي شغلك من بكرة، بس النهاردة تقعدي اليوم كله مع السكرتيرة تفهمي منها كل الشغل والمواعيد وكل حاجة، عشان من بكرة تبدأي شغل رسمي. تقدري تتفضلي.
خرجت حور، وأول ما خرجت اتشاهدت وقالت لنفسها:
- إيه ده؟ أنا عصابي باظت، هشتغل معاه إزاي ده؟
رهف أول ما شافت حور خارجة من مكتب ياسين قامت وقفت وقالت لها:
- ها يا بنتي، طمنيني إيه الأخبار؟
ردت حور بفرحة:
- الحمد لله، هشتغل سكرتيرته الخاصة.
ردت رهف وهي بتمسك إيديها:
- بجد؟ طيب كويس جدًا، الحمد لله.
أياد قالها بعملية وحاول يحذرها:
- خلي بالك، عشان دي مش شغلانة سهلة خالص، وياسين صعب، لو حد قصر معاه مش بيرحمه.
بلعت حور ريقها بخوف وقالت له بتردد:
- ربنا يستر بقى.
أياد بص لرهف اللي كانت سرحانة في كلامه ليها من شوية.
فلاش باك.
لما حور كانت بتعمل المقابلة، أياد قرب منها وقال لها وهو بيقعد قدامها:
- متقلقيش، مستر ياسين كويس، وأنا وصيته عليها.
رهف ردت بلهفة من خوفها على حور:
- بجد؟ أنا مش عارفة أشكرك إزاي، هي فعلاً كانت محتاجة الشغل ده جدًا.
أياد بص لها بحب وقال لها:
- هقولك تشكريني إزاي.
رهف اتوترت وبصت بعيد عنه وقالت له:
- مش فاهمة حضرتك تقصد إيه.
أياد قال لها وهو بيقرب منها أكتر عشان السكرتيرة متسمعش:
- تقبلي أعزمك ونقعد في كافيه نتكلم شوية.
رهف بصت له بجمود وقالت له:
- وأنا متأسفة، مش هقدر أقبل عزومتك.
أياد قال لها بإصرار واضح في طريقة كلامه:
- ليه بس؟ أنا والله عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
رهف قالت له بسخرية لأنها عارفة إنه بيتسلى بيها مش أكتر:
- عشان أنا مش زي اللي بسمع عنهم إنهم مقضينها مع حضرتك. عرفت ليه؟
أياد اتوتر واتحرج من كلامها عنه، بس حاول يبين لها صدق مشاعره:
- طيب، مش جايز كنت مستني البنت اللي تغيرني وتستاهل إن أتغير عشانها؟
رهف ردها كان قوي وقالت له بثقة:
- وليه متصونش قلبك للإنسانة اللي تستاهله؟ بصراحة، عذر أقبح من ذنب.
أياد بص لها بإعجاب ذايد وابتسم وقال لها:
- بكرة الأيام تثبتلك إني فعلاً هتغير.
بصت في عينيه بجمود وقالت له وهي بتعدل حجابها:
- ولحد الأيام ما تثبتلي، ارجوك مش عايزة أي تجاوز اللي بينا شغل وبس. (بس من جواها فرحانة إنه بيبادلها نفس الشعور بالإعجاب).
عودة من الفلاش باك.
فاقت رهف على خبط حور على إيدها وهي بتقول لها:
- إيه يا بنتي؟ بقالي ساعة بكلمك، رحتي فين؟
اتنهدت رهف وقالت لها:
- لا أبدًا، مفيش، يلا هسيبك بقى تتعرفي على الشغل.
وفي الوقت ده، كان ياسين كلم السكرتيرة قال لها تفهم حور كل حاجة عشان تستلم منها الشغل من بدري. وفعلاً، حور قعدت مع السكرتيرة وكانت مركزة جدًا وفهمت كل حاجة وكانت بتستوعب بسرعة.
...........
في أول يوم شغل لحور، ياسين كان قاعد في مكتبه وبيراجع أوراق مهمة، ومسك الفون ورفع السماعة على ودنه واتكلم:
- حور، تعالي بسرعة.
قفلت حور الملف وقامت وهي متوترة، وخبطت ودخلت مكتب ياسين وراحت وقفت قدامه وقالت له:
- أؤمر يا فندم.
ياسين بعملية بحتة قال لها:
- فيه عميل إنهاردة مميز، والصفقة دي مهمة جدًا. أول ما يجي عمر المهدي، بلغيني.
حور بطاعة ردت عليه:
- تمام يا فندم.
وقبل ما تلف وتمشي، ياسين قال لها.......
رواية عشق اقتحم كياني الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء ابراهيم
تمام يا فندم. وقبل ما تلف وتمشي، ياسين قالها:
- اه، وحضري لي ورق صفقة المهدي بسرعة وهاتيه.
حور بتوتر قالت له:
- تمام يا فندم.
ومشت بسرعة.
وحور كانت قاعدة على مكتبها بتحضر ورق شركة المهدي اللي قالها عليه ياسين، اتفاجأت بحد واقف قدامها. رفعت وشها لقيت واحد بيسألها:
- مستر ياسين موجود؟
حور عرفت إنه عمر المهدي صاحب شركة المهدي جروب، قالت له باحترام:
- آه يا فندم، اتفضل. ثواني هبلغه إن حضرتك وصلت.
عمر بص لها وسرح في جمالها، وبص لها بنظرات وحشة. وده لأنه معروف عنه إنه زير نساء وعينه زايغة. فاتكلم وهو بيغمزلها:
- الأ، القمر اسمه إيه؟
حور اتضايقت من نظراته القذرة وسؤاله اللي باين غرضه منه:
- أفندم؟ قولت لحضرتك ثواني أبلغه.
عمر المرادي تطاول عليها ومد إيده وبيحطها على وسطها. راحت مدياله بالقلم. فجأة اتصدمت من رد فعلها، وحطت إيدها على وشها من الصدمة. وعشان هو واخد على كده إن أي ست تبقى سهلة عشان فلوسه، فاتصدم من رد فعلها واتغاظ إنها مدت إيدها عليه. فبص لها بغضب وزعقلها.
ياسين كان قاعد في مكتبه وسمع صوت زعيق بره. قام بسرعة وخرج يشوف فيه إيه. وأول ما خرج لقي حور بتقول لعمر المهدي:
- إنت إنسان سافل ومش محترم وتستاهل ميت قلم مش قلم واحد كمان.
عمر قال لها بغضب وزعيق جامد:
- إنتي قد القلم ده؟ أنا هوريكي.
ياسين صرخ بغضب وهو بيبص لحور وقال لها:
- هو فيه إيه بالظبط وإيه اللي حصل هنا؟
عمر اتكلم بمكر وصوت عالي:
- اللي حصل إنك جايب ناس تهزقنا يا ياسين بيه. وشاور على حور وكمل كلامه وقال: الـ... دي مدت إيدها عليا.
حور بصت لياسين وهي بتعيط وقالت له:
- والله يا ياسين بيه هو اللي مد إيده وحطها عليا وكان بيعاكسني وكنت بدافع عن نفسي. وبتعيط بشحتفة.
ياسين بص لها بصدمة، وبعدين بص لعمر. وفجأة رفع إيده وادى عمر القلم التاني على وشه، وقاله بغضب جحيمي:
- ده جزاء اللي يمد إيده على حاجة تخص ياسين العامري.
حور اتصدمت من رد فعل ياسين، لأنها توقعت إنه ميصدقهاش أو عالأقل يصلح الأمور عشان الشغل اللي بينه وبين عمر.
وعمر حط إيده على وشه مكان القلم واتكلم بصدمة وغضب:
- إنت اتجننت؟ إنت عارف أنا أقدر أعمل فيك إيه؟
ياسين حط إيده في جيبه وهو بيتكلم:
- أعلى ما في خيلك أركبه. وأه، اعتبر الصفقة اللي بينا اتلغت، لأني ميشرفنيش أشتغل مع واحد زيك حقير.
عمر بص لحور بغضب، وبعدين بص لياسين وقاله:
- ماشي يا ياسين، أنا هوريك.
وسابهم ومشي.
حور بصت لياسين بامتنان وقالت له:
- أنا بجد متشكرة أوي والله. أنا حكيت الصدق وتقدر حضرتك تراجع الكاميرات.
ياسين بص لها بغضب واتكلم بعصبية وقال لها:
- أول يوم شغل وما شاء الله مصايبك سابقالك.
وسابها ودخل.
حور كشرت وقعدت على المكتب بغيظ وهي بتبرطم:
- ماله ده؟ ثم أنا مالي؟ مش الناس اللي شغالين معاه هما اللي مش محترمين. وبعدين افتكرت وهو بيضرب عمر بالقلم، وكانت سعيدة إنه صدقها وإنه دافع عنها. وقعدت تفكر فيه وفي وسامته، وبعدين انتبهت لنفسها وقالت: لا يا حور، مش هنعيد تاني خلاص. اقفلي قلبك ده للأبد. وشافت شغلها.
ياسين دخل مكتبه وهو مضايق وحاسس إنه كان المفروض يكسر عضم اللي اسمه عمر ده عشان مد إيده عليها. بس استغرب نفسه، ليه مستحملش عليها حاجة كده؟ وحس بينه وبين نفسه إنه معجب بيها واتشد لها، بس إمتى وإزاي ميعرفش.
اليوم خلص. حور عدت على رهف عشان يمشوا سوا. وأول ما دخلت مكتبها لقيتها مشغولة جدا، فقالت لها:
- رهف، مش هتمشي معايا؟ أنا خلصت شغل.
رهف قامت وقفت وقالت لها وهي بتشرب من النسكافيه بتعب:
- لا يا قلبي، أنا هتأخر شوية. روحي إنتي عشان لسة ورايا شغل.
حور طبطبت عليها وقالت لها بحب:
- تمام يا قلبي، خلاص هروح أنا. يلا باي.
.........
في البيت، كانت رؤى خارجة من أوضتها ولابسة دريس رقيق مع طرحة. وهي أصلاً ملامحها صغيرة وجميلة بعنيها اللي باللون الفيروزي، كانت قمر. وقابلها أسر وهو داخل من باب الشقة وسألها:
- رايحة فين كده؟
وفضل يبص لملامحها اللي شدته أوي.
رؤى ابتسمت وهي بتبص له وقالت له:
- رايحة الجامعة عشان آخد جدولي. حضرتك عايز مني حاجة؟
أسر ابتسم وقال لها بهزار:
- على فكرة أنا مش كبير أوي كده، فبلاش حضرتك.
رؤى بصت له بخجل وقالت له وهي بتبص في الأرض:
- احم، حاضر يا...
أسر بص لها ورفع حاجبه، راحت قالت بسرعة:
- قصدي يا أسر.
واتكسفت ووشها أحمر، وهو استغرب رقتها أوي. وفونه رن، وهيا قالت له:
- أنا همشي بعد إذنك.
أسر قال لها بسرعة:
- لا استني، هوصلك.
ولقي نفسه بيقول لها بغيرة:
- بس ممكن تمسحي الميكب اللي إنتي حاطاه ده؟
رؤى بصت له ببراءة وقالت له:
- بس أنا مش حاطة ميكب. حتى شوف.
وقعدت تمسح وشها وشفايفها بالمنديل.
أسر استغرب وقال لها:
- يعني شفايفك دي طبيعي كده؟
رؤى اتكسفت جدا وسابته وجريت وقالت له وهي بتجري:
- هسبقك على تحت يا ابيه.
أسر مستغرب نفسه أوي وليه قلبه بيدق جامد كده، وابتسم ونزل وراها بسرعة.
............
خرجت حور من الشركة في نفس الوقت اللي خارج فيه ياسين وراح ناحية عربيته. بس لمح حور وهي ماشية وفي شاب بيعاكسها وبيقول لها:
- إيه ده؟ طب والله قمر بجد، ما تجيبي رقمك.
و...
حور مرضيتش عليه، بس كانت خايفة. وهي ماشية لقيته بيحاول يمسك إيديها. لسة بتلف عشان تضربه، لقت اللي بيديله بوكس وقعه في الأرض من قوته. اتصدمت ورفعت وشها لقيته ياسين. قلبها دق جامد وفضلت متنحة وباصاله زي الهبلة. ولقيته قوم الشاب ومسكه وعمال يضربه. خافت أوي ومسكت إيد ياسين وهي بتترجاه:
- خلاص يا ياسين، خلاص. هيموت في إيدك، بالله عليك سيبه.
وأول ما سابه، الواد جري. وفجأة ياسين بص لها بغضب وقال لها:
- إنتي واقفة هنا ليه أصلاً؟ عاجبك اللي عمال يعاكسك ده؟
حور بصت له بغضب طفولي وقالت له بعياط:
- قصدك إيه يعني؟ ثم أنا كنت ماشية في حالي وهو اللي عاكسني والله.
ياسين بص لفوق وغمض عينه بغضب وحاول يتحكم في نفسه. ورجع بصلها وقال لها:
- خلاص، ما تديش. أنا مش عارف ألاقيها منين ولا منين. واحد الصبح وواحد بليل، ده إيه ده.
حور بصتله شوية كدة، وبعدين بدل ما كانت بتعيط، فضلت تضحك جامد على كلامه.
ياسين سرح في ضحكتها اللي خطفت قلبه، وفضل يبصلها. هي خدت بالها واتكسفت ووشها احمر من نظراته، وبصت في الأرض. بس سمعت صوت من وراها عارفاه كويس، فكشرت وقلبها اتقبض. الصوت ده كان حسام، طليقها، ومعاه مراته منة. واتفاجأت بحسام وهو بيقولها:
- حور ازيك، متوقعتش أشوفك هنا خالص.
حور حست إنها هتعيط، بس مسكت نفسها وقالت: مستحيل أنولهاله وتخليه يشوفها مكسورة، بالذات إن كان معاه مراته. وبكل شجاعة قالتله:
- وليه بقي متوقعتش؟ مفكرني هفضل زعلانة بقي؟
منة بصتلها بغيظ وقالت:
- بغيظ لا، بس كويس الصدمة مأثرتش عليكي أهو.
حور حبت تغيظها أكتر، ولقت نفسها بتحط إيدها في إيد ياسين اللي اتصدم من رد فعلها، وبتقولهم:
- لا وكمان اتجوزت، بس إيه راجل بجد، مش تباركولي؟
حسام ومنة بصوا لبعض بصدمة وقالولها في وقت واحد:
- مبروك.
ياسين استغل الفرصة وراح إيده على وسطها وقربها لحضنه، وقالهم ببحة رجولية خلت قلب حور يدق جامد من الفرحة:
- الله يبارك فيكم بجد، حور دي أحلى حاجة حصلتلي في حياتي.
حور طبعًا كانت في عالم تاني، حست إن قلبها هيخرج من مكانه من كتر ما بيدق بعنف. واتكسفت، بس مقدرتش تشيل إيده عشان متتكشفش، بس جواها فرحانة أوووي.
ياسين قالهم بغرور:
- اعرفكم بنفسي، أنا ياسين العامري، صاحب شركات العامري جروب.
منة بصدمة ردت عليه:
- طبعًا غني عن التعريف. وفي نفسها: لا وقعتي واقفة يا حور.
حسام اتكلم بغضب مكتوم:
- طب اتشرفت بمعرفتك، نستأذن إحنا، باي.
حور كانت فرحانة إنها غاظتهم، وإنهم معرفوش يشمتوا فيها. وأول ما مشيوا، بصت لياسين وقالتله بغضب:
- أنت إزاي تحضني كده؟ هه، فهمني؟
ياسين بصّلها وضحك جامد لحد ما غمازاته بانت. وحور تنحت شوية وسرحت في ضحكته وغمازاته اللي حلّيته أكتر. وانتبهت على صوته:
- عارف إني حلو، بس مش أوي كده. وغمزلها بعينه.
حور اتكسفت وحاولت تغير الموضوع، وقالتله:
- احم، لو سمحت متغيرش الموضوع. إزاي تتجرأ وتشدني عليك وتحضني كده؟
ياسين بصّلها بخبث وقالها:
- وبالنسبة لإنك قولتي إني جوزك، عادي.
حور اتحرجت وقالتله:
- احم، متأسفة، بس أنا اضطريت أعمل كده عشان حاجة تخصني. يعني بعتذر ليك.
ياسين حط إيده على شعره وفكر شوية، وقالها:
- ماشي، بس أعتقد بما إني دخلت في الموضوع، فمن حقي أعرف إيه هو، ولا إيه؟
حور ردت باندفاع وعياط من غير ما تحس، وقالتله:
- لا مش من حقك، وأنت، أنت أكيد برضه زيه. أنا مش ممكن أأمن لراجل تاني، كفاية لما حبيت اتجرحت، أو يمكن كنت واهمة نفسي إني بحب، بس مش هضعف وأكرره تاني.
ياسين استغرب كلامها وطريقتها، بس حس إنه في حاجة وكبيرة كمان. فقالها وهو بيقرب منها:
- أنا آسف، خلاص، متعطيش. ومش عايز أعرف. تعالي يلا أوصلك.
حور بزعل قالتله وهي بتمسح دموعها:
- لا، أنا هروح زي ما جيت، متشكرة.
ياسين بصّلها بغضب واتكلم بعصبية:
- مش بعيد كلامي مرتين. أنتِ عايزة حد يعاكسك تاني ولا إيه؟
حور خافت من عصبيته، فاتكلمت بسرعة:
- لا، خلاص، خلاص. هركب.
ياسين ضحك على طريقتها كأنها طفلة. وفي باله بيكلم نفسه وبيقولها:
- يا ترى إيه حكايتك يا حور؟
...........
رهف خلصت شغل ولسه هتقوم، جه زميلها في الشغل ودخل مكتبها وهو بيقولها:
- رهف، ازيك؟
رهف استغربت وقالتله:
- الحمد لله، خير، في حاجة؟
زميلها قالها بإحراج:
- كنت عايز رقم والدك.
رهف قلقت وقالت في نفسها إنه في حاجة بخصوص الشغل، فسألته:
- ليه؟ هو حاجة حصلت؟
زميلها بصّلها بإعجاب وقالها:
- بصراحة، أنا معجب بيكي من فترة، وكنت عايز أتقدم لك.
ورهف كانت لسه هترد، بس اتصدمت من رد فعل أياد اللي واقف على باب مكتبها وبيقول لزميلها:
- نعم؟ عايز إيه يا أخويا؟
رهف بتوتر لما لقت أياد في وشها، قالتله:
- في إيه يا مستر أياد؟
أياد بصّلها بغضب وغيره وقالها:
- خليكي انتي بس على جنب، دورك جاي.
رهف خافت من رد فعله، بس من جواها فرحانة وبتقول لنفسها:
- الله، ده طلع بيغير، بس أحسن، تستاهل.
أياد بص لزميل رهف وقالّه بغضب وهو ماسكه من لياقة قميصه:
- اسمع يالا، الهانم مخطوبة، أنت سامع؟
زميلها بصّله بغيظ وقاله بعند:
- بس أنا مشوفتش دبلة في إيدها، وهي مقالتليش.
أياد بغضب أكبر من عند الشاب ده:
- لا، وهيا تقلك بمناسبة إيه؟ ثم يا عم لسه مجبناش الشبكة. يلا بقي، هوّينا. ويا ريت متقربش من الأوضة دي تاني.
زميل رهف هز راسه بخوف وتوتر وسابهم ومشي بسرعة. ورهف بصت لأياد بغضب وقالتله:
- أنت إزاي تقوله إني مخطوبالك؟ أنت اتجننت؟
أياد بصّلها بعشق وقرب منها وقالها:
- أيوه، مجنون بيكي. ثم أنا فعلًا هخطبك وهتبقي مراتي كمان.
رهف بصّتله بسخرية وقالتله وهي بتربع إيديها:
- ده إيه الثقة دي؟ ومين قالك إني هوافق عليك؟
أياد اتكلم بصدق وهو عينه في عينها:
- قلبي قالي. وبجد أنا حاسس إنك بتحبيني زي ما بحبك. والله من ساعة ما شوفتك وأنا اتغيرت ومش شايف حد غيرك. وافقي، وأنا أوعدك عمري ما هعرف ولا هبص لواحدة غيرك يا رهف. أنتِ جننتيني وخلتيني أفكر في اللي جاي وأنا معاكي، وأنا عمري ما فكرت في حياتي واللي جاي يا رهف.
رهف شافت الصدق في عيونه وحست إنها بجد بتعشقه. بس خايفة، خايفة توافق يجرحها. فقالتله بصوت رقيق:
- وإيه اللي يضمنلي إنك مترجعش تحن للأيام دي تاني يا أياد؟
أياد رد بلهفة وقالها:
- خدي الضمانات اللي تعجبك. بصي، أنا مستعد آخدك معايا في كل مكان أروح فيه عشان تصدقي. أنا بعشقك وعمري ما هفكر أخونك أو أتغير عليكي، لأني ما صدقت لقيتك يا رهف.
رهف فكرت شوية، وبعدين بصّتله وقالتله:
- اديني فرصة أفكر، وياريت متضغطش عليا.
أياد حس بأمل وقالها بابتسامة:
- حاضر، اللي انتي شايفاه. بس ياريت تفكري كويس وتديني فرصة يا رهف.
...........
حور كانت قاعدة في أوضتها بتفكر في ياسين. حاسة إنها واحدة تانية. معقولة بالسرعة دي حبته؟ بعد ما قالت: لا مش هفتح قلبي تاني لحد. بس عقلها بيقولها إن الحب اللي بجد بيدخل من غير استئذان ومش بنتحكم فيه. انتبهت لنفسها، وبعدين طلعت البلكونة وهيا لسه بتفكر. إيه ده؟ يعني أنا مكنتش بحب حسام؟ إزاي ده بس؟ حاسة إنها واحدة تانية. بشوف ياسين ببقى مش على بعضي وبتوتر. ولما كدبت وقولت إنه جوزي وكلامه عني خلاني حسيت بالسعادة واتمنيت لو يكون بجد. شوية ودخلت أوضتها تاني وقفلت النور وفضلت تفكر لحد ما نامت.
....... بعد شهر
حور دخلت لياسين المكتب وقالتله:
- حضرتك طلبتني في حاجة؟
ياسين بصّلها وقالها بجدية:
- رهف، في عشاء عمل إنهاردة بليل مع رجل أعمال. هيا حفلة في فيلته. ياريت تبقي جاهزة على سبعة بليل. هبعتلك العربية وتكون معاكي أوراق الصفقة بعد ما تراجعيها كويس.
حور قالتله بابتسامة:
- تمام يا فندم، بعد إذنك. ولسه هتمشي، سمعته بيقولها:
- احم، حور، ياريت متلبسيش حاجة ضيقة وبلاش ميكب.
حور ابتسمت تلقائي وقالتله:
- نعم!! مش فاهمة؟
ياسين قالها بكذب وتوتر باين على وشه:
- ده عشان بس ميحصلش زي ما حصل أول يوم في الشغل.
حور استغربت كلامه بس تجاهلته وقالتله:
- حاضر، بعد إذنك. وسابته وخرجت. ولما خرجت قعدت على مكتبها وابتسمت، لأنها حست بغيرته، وده فرحها أوووي. ومتعرفش إيه سبب سعادتها بكده.
...............................
بليل رؤي خرجت من أوضتها وهيا لابسة دريس لونه أحمر مع طرحة بيضة. وكانت قمر أووي. وأسر كان قاعد مع أمه في الصالة بيتفرجوا على التلفزيون. فرؤي قالت لنبيلة خالتها:
- أنا نازلة يا خالتو، عايزة حاجة؟
أسر شافها وهيا قمر كده اتجنن، فقالها بسرعة:
- انتي رايحة فين يا رؤي؟
رؤي بصّتله باستغراب وقالتله:
- خطوبة واحدة صحبتي، وأنا مستأذنة من ماما وعمو.
أسر حس بنفسه وطريقته، فحاول يتصرف طبيعي:
- طيب، ممكن أوصلك عشان محدش يضايقك؟
رؤي فرحت وقالتله بلهفة:
- بجد؟ ياريت، أنا أصلًا كنت هقولك كده بس اتحرجت. يعني لتكون مشغول وأعطلك.
أسر فرح من كلامها وقالها وهو بيقوم من مكانه:
- لا طبعًا، عادي. هلبس علطول وننزل.
رؤي قالتله، وكان باين عليها السعادة:
- تمام، هستناك.
وخالتها متابعة وفي نفسها بتدعي إن ابنها يفوق ويعرف قيمة رؤي ويسيب البنت اللي من وجهة نظرها مش مناسبة ليه. وخرج ونزلوا سوا وركبوا العربية. وفي الطريق اسر تليفونه رن. بص للفون بتوتر، وبعدين بص لرؤي اللي اتحرجت وقالتله:
- ممكن نقف هنا بس، هشتري حاجة من السوبر ماركت. وعملت كده، لأنها حست إنه اتحرج ومش عاوز يرد وهيا معاه.
أسر وقف العربية وهيا نزلت وهيا مخنوقة. وهو رد ورانيا قالتله بدلع أول ما فتح الخط:
- إيه يا بيبي، فينك؟
أسر قالها وهو بيضحك بسخرية:
- أنا اللي فيني ولا انتي؟ وقبل ما يكمل كلامه، سمع صوت ناس اتعصب وقالها:
- انتي فين يا رانيا؟.......
رواية عشق اقتحم كياني الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم
رانيا اتلجلجت وردت على أسر بتوتر:
- هه، أنا نزلت مع ماما نعمل شوبنج.
أسر ضغط على الدركسيون جامد وقالها:
- من غير ما تقوليلي حتى، كنت جيت أوصلتكم.
رانيا قالتله بخبث:
- أصل مش هنتأخر صدقني.
أسر اتضايق وقالها:
- تمام يا رانيا، يلا عشان مشغول دلوقتي.
وقفل.
ونزل من العربية لرؤى اللي كانت واقفة على الكورنيش وبتبص للبحر.
أسر قرب منها وقالها:
- احم، انتي اشتريتي الحاجة اللي قولتي عليها؟
رؤى لفت وبصتله وبعدين قالتله بضيق:
- لا، أصل مفيش حاجة عجبتني. لو خلصت مكالمتك يلا عشان اتأخرت على الخطوبة.
وأسر حس إنها زعلانة وزعل إنه حرجها.
فقرب منها وقالها:
- انتي نزلتي عشاني صح؟ مش عشان تجيبي حاجة؟
رؤى بصتله بحزن وقالتله وهي بتتجنب تبص في عينه:
- لا عادي، ده حقك ودي خطيبتك يعني. محبتش أكون عزول، يلا بقى.
وسابته ومشيت وركبت العربية.
...................
حور لبست وجهزت عشان الحفلة. لبست فستان سواريه بس سادة مش بيلمع، بكم ضيق من الوسط ونازل على واسع، لونه بيبي بلو، وسابت شعرها مع تاج صغير رقيق وجزمة بكعب وميكب خفيف، وكانت قمر.
أخدت الملف في إيدها وجالها فون إن العربية وصلت.
ركبت وأول ما وصلت الحفلة كانت متوترة ومش عارفة تروح فين وعمالة تدور بعنيها على ياسين ومش لاقياه. وفجأة شافته بيرقص سلو مع بنت والبنت متشعلقة في رقبته وبيضحكوا سوا. وهي اتضايقت جدا لدرجة إنها فكرت تمشي، بس قالت: "وأنا مالي وماله، ما يعمل اللي هو عايزه". وفضلت واقفة بصالهم بحزن وغيرة.
ياسين وهو بيرقص مع البنت لمحها، وخطفته بشكلها وخليته مش مركز. واعتذر وراح لها. وهي اتوترت أول ما لقيته جاي ناحيتها وبصت في الأرض. ولقيته وقف قدامها وقالها وهو بيبصلها بانبهار:
- انتي بجد ولا خيال؟
حور اتكسفت بس كانت متغاظة منه عشان رقص مع البنت ومردتش عليه.
ياسين قرب أكتر منها وقالها:
- انتي جيتي امتى؟
حور بصتله بغيظ وقالتله:
- من ساعة ما كنت بترقص مع السلعوة.
ياسين افتكر إنه سمع غلط وسألها:
- مع مين قلتي؟ أصلي مش سامع.
حور قالتله بضيق:
- لا مفيش. المهم الأوراق أهي، هستأذن أنا.
وديتله الورق ولسة هتمشي، مسكها من إيديها بسرعة وقالها:
- استني هنا يا حور، مالك في إيه؟
حور حاسة إنها مخنوقة فردت عليه بصوت حزين:
- لا مفيش، بس وجودي أعتقد ملوش لازمة.
ياسين بصلها وقالها بصوت كله عشق:
- مين اللي قال كده؟ بالعكس، بنسبالي انتي أهم حد هنا.
حور اتكسفت أوي ووشها أحمر وحست إنها سامعة ضربات قلبها وقالتله:
- احم، هو هو الحمام منين؟
ضحك ياسين جامد على كسوفها وقالها:
- نعم؟ وده وقته؟ عموما هو من هنا.
وشاور لها على مكان بعيد.
حور قالتله بخجل:
- تمام، ميرسي أوي.
ومشيت وهي ما صدقت إنها هربت من كلامه ونظراته اللي بتوترها. وهي ماشية سمعت بنتين بيتكلموا عليه وعلى وسامته وإنهم بيتمنوا بس نظرة منه.
بصتلهم بغضب ورجعت له تاني ونسيت الحمام.
ياسين شافها راجعة تاني عليه استغرب وقالها:
- إيه؟ رجعتي ليه؟
حور بصتله بتوتر وقالتله:
- ها، لا مفيش حاجة.
وفجأة عملت نفسها كانت هتتكعبل ومسكت فيه وهو سندها وتقريبا كانت في حضنه، وعيون البنات متابعاها.
حور رفعت وشها وبصت في عينه وهو ابتسم وسرح فيها، فقالتله بخجل:
- آسفة، كنت هقع.
ياسين قالها بصوت كله قلق عليها:
- ولا يهمك، المهم انتي كويسة؟ طمنيني.
حور قالتله بابتسامة:
- أه. يلا بينا.
وفضلت حاطة إيدها في إيده ومأنجچاه. وبصت للبنات وطلعت لسانها.
.........في مكان تاني
رهف كانت قاعدة في أوضتها بتفكر في أياد.
فلاش باك.
أياد كان كل يوم يقابل رهف بس مكنتش بتعامله إلا في حدود الشغل، وده كان بيضايقه جدا، بس دايما كان يحاول ومش بييأس. وفعلا اتغير وده هي لاحظته في تصرفاته.
وكانت قاعدة مع هدى زميلتها في الكافتريا وكانوا بيشربوا نسكافيه. ورهف اتكلمت وهي بتحط الكوباية قدامها:
- اللي بتقوليه ده بجد يا هدى؟ معقول أياد بقى كده؟
هدى رجعت بضهرها لورا وهي بترجع شعرها لورا بثقة وقالتلها:
- أه والله يا بنتي، مني اللي قالتلي إنها حبت توقعه بما إنه يعني كان بتاع بنات، وقالت تقلبه في قرشين، بس راح مزعقلها جامد وطردها كمان.
رهف في نفسها فرحت أوي، وخصوصا إن هدى صحبتها متعرفش اللي بينها وبين أياد. وكانت رهف بتكلم نفسها:
- يعني اتغير بجد؟ أنا كنت قاصدة أعامله كده عشان أشوف هيزهق ويبعد، بس هو كان بيقرب أكتر. بجد مبسوطة إنه اتغير عشاني.
عودة من الفلاش باك.
رهف بصت لنفسها في المراية وكانت بتكلم نفسها بصوت وبتقول:
- أنا كنت خايفة يكون بيضحك عليا أو مفكرني زي البنات اللي يعرفهم، بس أرجع وأقول: محدش فينا مبياخدش، وهو خلاص ساب الطريق ده، هتحاسبيه يبقى على اللي جاي مش اللي فات.
..................
في الحفلة كان قاعد ياسين مع عاصم الدمنهوري صاحب الحفلة وكانوا قاعدين على الترابيزة وبيتكلموا في الشغل. وحور كانت قاعدة جمب ياسين وزهقانة وملانة جدا. وبعد ما خلصوا الصفقة واتفقوا، اشتغلت أغنية سلو وجت بنت عشان ترقص مع ياسين. حور بصتلها بغيظ وقالت في سرها:
- أوووف، هيرقص تاني مع بنات؟ إيه رأس كرومبة أنا يعني؟
وبصت لياسين بترقب وهيا مستنية تشوف رد فعله إيه. بس اتنهدت براحة أول ما لقيته بيقول للبنت:
- سوري، مش هقدر.
فرحت حور وابتسمت بشماتة للبنت. وفي نفس الوقت جه شاب زي القمر ووقف قدام حور وقالها:
- ممكن تتشرفي وترقصي معايا؟
حور ابتسمت ولسة هتعذر، اتفاجأت بياسين وهو بيرد على الشاب بغضب:
- لأ، مبترقصش هي، واتفضل.
وحرج الشاب جدا. وأول ما سابهم ومشي، حور قالت لياسين بعتاب:
- ليه كده؟ حرجته.
ياسين قرب منها وقالها بغضب:
- إيه؟ كنتي عايزة ترقصي والناس تتفرج عليكي؟
حور ردت بنفي:
- لأ طبعًا، كنت هرفض بشياكة، بس أنت مدتنيش فرصة.
وبعدين بصت الناحية التانية وفضلت مكشرة وباصة للي بيرقصوا بس.
اتأفأت بياسين بيمد لها إيده وبيقولها:
- ممكن ترقصي معايا أنا؟ ولا منفعش؟
حور بصت لإيده وبصت في عينيه وسرحت. ولقت نفسها بتمد إيدها في إيده وراحت وسط الناس ورقصوا، وكأن العالم وقف في اللحظة دي. وكانت أول مرة يبقوا قريبين من بعض كده. وياسين قرب من ودنها وهمسلها:
- بزمتك مش أنا أحلى من الصرصار اللي كان عايزك ترقصي معاه ده؟
حور ضحكت برقة وقالتله:
- على كده بقى أنا أحلى من السلعوة اللي كنت بترقص معاها؟
ياسين قالها بحب وهو باصص في عينها جامد:
- انتي أجمل وأرق بنت قابلتها في حياتي.
حور اتكسفت وبصت في الأرض وكان قلبها طاير من الفرحة وبيدق جامد كأنه بيحتفل بالكلام الحلو اللي بيسمعه. وفجأة سمعت اسمها من شفايفه.
- حور.
رفعت وشها ليه وبصت في عينه تاني. فاتكلم هو وقالها:
- أنا مش بعرف أتحكم في تصرفاتي وأنا معاكي، بحس إني شخص تاني.
حور تيجي نمشي؟
حور فرحت أوي وهزت دماغها بأه وقالتله:
- أه موافقة، يلا بينا.
وخرجوا من الفيلا وياسين ماسك إيدها. بس للأسف كان في عيون بتراقبهم بحقد.
ياسين وحور سابوا الحفلة وخرجوا الاتنين سوا من غير عربية ولا أي حاجة. بس فضلو ماشيين لحد ما راحوا كافيه على النيل وقعدوا قصاد بعض. فياسين بص لحور وقالها:
- حور، أنا عايز أقولك حاجة.
حور ابتسمت وقالتله:
- قول، أنا سامعاك.
ياسين بدون مقدمات مسك إيديها وقالها وهو عينه في عينها:
- أنا، أنا بحبك وحاسس إني اتعلقت بيكي.
حور اتفاجأت متوقعتش إنه يعترف لها بحبه. فقالتله وهي بتسحب إيدها من إيده:
- أنت متعرفش حاجة عني يا ياسين، أنا حياتي كانت مدمرة.
ياسين قالها بسرعة قبل ما تكمل وهو بيحط إيدها على بؤها:
- ميهمنيش ومش عايز أعرف.
حور قالتله بخوف وتوتر وهي بتحاول متبصش في عينه:
- ومش جايز أما تعرف تغير رأيك؟ بص أنا هحكيلك عشان أنا محتاجة إني أحكيلك.
وحكتله كل اللي مرت بيه من ساعة ما قابلت حسام لحد ما عرفت إنه كان بيحط لها موانع الحمل عشان متخلفش.
وكانت بتعيط وهي بتحكيله. وبعدين مسحت دموعها بإيديها وهي بتقوله:
- لحد ما قابلتك، كنت حاسة إني أعرفك من زمان. معرفش إزاي قربت منك كده. أنا كنت واخدة عهد على قلبي إني مفتحوش تاني، كنت مفكرة إن كلهم حسام وإني معيوبة أو مستاهلش إني أتحب. بس معاك أنت حاجة تانية. أنا في وقت قصير أوي حسيت إني معجبة بيك. ولما قولتلي كده انهاردة وحسيت بدقات قلبي، اتأكدت إني... أنا كمان...
بح...
قاطعهم صوت جه من وراهم. وكانت واحدة بتقول لياسين:
- كده يا ياسين تسبني وتمشي؟
وقربت منه وقعدت جمبه ومسكت إيده.
حور اتصدمت وبصت لياسين باستفهام، كأنها بتترجاه إنه يقول إنه ما يعرفش البنت دي. بصت لإيد البنت اللي ماسكة إيده ودموعها نزلت لوحدها.
ياسين قالها بسرعة:
- أنا هفهمك يا حور.
قاطعته حور وهي بتسأله بجمود:
- مين دي يا ياسين؟
ياسين بص لها برجاء وقال لها:
- انتي فاهمة غلط، صدقيني. أنا آه أعرفها.
قاطعته حور وهي بتقوم من مكانها:
- ردك وصلني. بعد إذنكم.
وسابتهم ومشيت وهي منهارة.
ياسين أول ما حور مشيت، قام من مكانه وزعق للبنت دي جامد لدرجة إن الناس بقت تبص عليهم:
- إنتي إيه اللي جابك هنا؟ ثم أنا مش سبتك. إنتي إيه معندكيش كرامة؟ لولا إنك بنت عمي كنت شفت شغلي معاكي.
هند ابتسمت بسخرية وقالت له وهي بتحط رجل على رجل:
- جيت الحقك قبل ما تغلط. متنساش إننا مخطوبين. ثم ملقتش غير حتة السكرتيرة دي وتحبها.
ياسين بص لها وقال لها بزعيق وغضب:
- الغلط إني فكرت في يوم إني ارتبط بيكي. والسكرتيرة دي برقبة مليون بنت من عينتك. وفي عيني أحسن بنت في الدنيا.
ياسين شاور لها بإصبعه وحذرها وقال لها:
- اسمعي، أنا مش عايز أشوف وشك تاني. ولو حصل وعرفت بس مجرد إنك قريبة من المكان اللي إحنا فيه، أنا هوريكي وشي التاني. وإنتي متعرفيش الوش التاني لياسين العامري عامل إزاي. فااااهمة؟
هند بصت له بخوف لأنها عارفة لما بيقلب بيبقى إزاي، فقالت له:
- حاضر.
...
وصلوا الخطوبة. ورؤى كانت قمر بفستانها الرقيق وخطفت أنظار كل الموجودين. وده ضايق أسر جداً وحس إنه عايز يخبيها عن عيونهم. ورؤى قالت له:
- تعالي أسلم على آية صحبتي وتبقى العروسة.
و راحوا سلموا عليهم. وجه واحد من وراهم واتكلم وهو بيبص لرؤى:
- مش تعرفيني على القمر صحبتك يا آية؟
أسر بص له ورفع حاجبه. وآية قالت له:
- دي صحبتي رؤى يا عماد.
وعماد بص لرؤى بنظرة أسر عارفها وفاهمها. فضغط على إيده جامد. واتفاجأ كمان بعماد وهو بيقول لها:
- اتشرفنا يا قمر.
لحد هنا وأسر خلاص جاب آخره، فراح ناحية عماد ووقف قدامه وقال له:
- بقولك إيه؟ ما تحترم نفسك. أنا ساكت لك من الصبح. فلم نفسك عشان مخليش شكلك وحش قدامهم.
عماد بص له بغيظ وقال له:
- إنت مين أصلاً؟ ثم إنت مالك؟
أسر حط إيده في جيبه وقال له:
- خطيبها. عندك اعتراض؟ ويلا بقى هوّينا بدل ما أقل منك.
كل ده ورؤى بتتفرج وحاسة إنها مبسوطة إنه غيران عليها. وأسر قال لها:
- يلا بينا.
وخدها وقعدوا على الترابيزة. وهيا حاسة إن أسر مش طايق نفسه. وجت رقصة السلو وجه واحد قال لها:
- ممكن ترقصي معايا؟
بصت لأسر لقيته وشه أحمر من الغضب. فبصت للشاب وقالت له:
- آسفة مش هينفع.
والشاب مشي. وشوية وأسر بص لرؤى لقاها قاعدة زهقانة. فقرب منها وهمس لها وقال لها:
- تيجي نرقص سوا؟
...
حور روحت وأول ما دخلت أوضتها لقت رهف داخلة وراها. وحور شافتها واترمت في حضنها وبقت تعيط.
رهف طبطبت عليها وقالت لها:
- مالك فيكي إيه يا حور؟ طيب إيه اللي حصل؟
اتكلمت حور بانهيار وقالت:
- لتاني مرة بتجرح ليه كده؟ أنا عملت إيه عشان أستاهل كل ده؟ كنت فاكراه غيره بس للأسف طلع زيه. بس المرادي موجوعة أوي عشان حبيته بجد يا رهف.
وبتعيط بشحتفة وطلعت من حضن رهف واتكلمت بكسرة:
- والله يا رهف ما كان قصدي أحبه. أنا اللي غلطانة. أنا اللي أستاهل.
رهف حاولت تهديها فادتها كوباية مياه وقالت لها:
- طيب فهميني إيه اللي حصل؟ أنا مش فاهمة حاجة. ثم ده مش بإيدك يا حور. القلب هو اللي بيختار وبيحب.
حور شربت حبة مياه وبعدين حطتها جنبها على الكومودينو. وحكت لرهف كل حاجة حصلت من أول ما وصلت الحفلة لحد ما جت البنت دي وقالت إنها خطيبته.
رهف قعدت قدامها وقالت لها:
- غلطانة يا حور. كنتي سمعتي منه. مش جايز تكوني ظالماه؟
حور كشرت وقالت لها:
- سألته ومردش. مفهومنيش حاجة. عرفت من سكوته إنها فعلاً خطيبته. ليه طيب أنا وحشة يا رهف؟ مستاهلش إني أتحب؟ ليه دايماً اللي أحبه يفضل عليا واحدة تانية؟ ليه دايماً رقم اتنين في حياة أي حد؟
حور خدتها في حضنها وطبطبت عليها وقالت لها:
- متقوليش كده. إنتي ست البنات وتستاهلي إنك تتحبي يا حور. ومتقارنيش حسام بياسين. لأنه فعلاً بيحبك. واضح من تصرفاته وكل حاجة بتبين إنه بيحبك. وأنا واثقة إنه فيه حاجة غلط في الموضوع.
حور مسحت دموعها وقامت وقفت وهي بتتكلم بثقة:
- أنا مش ههرب المرادي ومش هبان ضعيفة. وهثبت له إنه مش فارق معايا. وعارفة، أنا قولت هسيب الشغل بس لا. أنا هكمل معاه وهثبت له إني أقوى من كده وأنه مش فارق معايا.
رهف حركت رأسها شمال ويمين وقالت لها:
- متكدبيش على نفسك يا حور. إنتي بتحبيه وأوي كمان. لازم تفهمي منه. مضيعيهوش من إيدك. اديله فرصة يدافع عن نفسه.
سرحت حور في كلام رهف أختها وحست إنها عندها حق. وكل ده وياسين بيرن وهي مبتردش عليه. وفضلت تفكر في كلامه اللي قالهولها طول الليل لحد ما تعبت ونامت.
.........
تاني يوم في الشركة كانت رهف قاعدة على مكتبها وقدامها ملف وبتشتغل. واتفاجأت بأياد اللي داخل عليها وهو متعصب. وقعد قدامها وبيقول لها:
- أنا عايزة أعرف هنفضل كده لحد إمتى؟
رهف سابت الورق اللي في إيدها وبصت له ببرود واتكلمت:
- إنت بتتكلم عن إيه يا مستر أياد؟
أياد قام وقف بعصبية وقال لها:
- رهف متجننيش. إنتي بتعاقبيني على إيه؟ ده ربنا سبحانه وتعالى بيغفر. إنتي مش راضية تغفري لي ليه؟ مش مصدقة إني بحبك بجد ليه؟ هفضل لحد إمتى أثبتلك إني اتغيرت؟ أنا تعبت من معاملتك دي.
رهف قامت وقفت وقالت له بزعيق وعياط:
- إنت لسة مش فاهم. أنا مش بعاقبك. أنا خايفة. أيوه خايفة أتجرح منك. مش هستحمل إني أتجرح منك يا أياد. إنت عارف يعني إيه إني أفضل طول الوقت خايفة لتكون حنيت للأيام دي وتخوني؟ ساعتها هكرهك يا أياد. واستحالة أعيش معاك. إنت فاهم؟
أياد اتصدم من كلامها، فقرب منها لحد ما بقى واقف قصادها وقال لها.........
رواية عشق اقتحم كياني الفصل السادس 6 - بقلم اسراء ابراهيم
اياد اتصدم من كلامها، فقرب منها لحد ما بقي واقف قصادها وقالها:
- كدة أنا فهمت، يبقي أنتِ مش واثقة فيا. ودي أهم حاجة في علاقتنا يا رهف، لازم تتبني على الثقة. وطالما مش عارفة تثقي فيا، يبقي مينفعش نبقى مع بعض.
وبصلها بنظرة حزن وعتاب ومشي.
وهيا قعدت على المكتب وحطت إيديها على وشها وفضلت تعيط، واتأكدت إنها خسرت إياد.
رؤي بصت لإسر بفرحة وعيونها لمعت وقالتله:
- بجد؟ طيب يلا بينا.
وهو فرح إنها بقت مبسوطة، بسرعة تضحك وفي ثانية تزعل زي الطفلة. ومشيو سوا لقاعة الرقص. وهو قرب منها وحط إيده على وسطها، وهيا حطت إيدها على رقبته. بص في عينها وتاه في جمالهم، وهيا بصتله بخجل. واتفاجأت بيه وهو بيقولها:
- تعرفي إنك جميلة أوي.
رؤي اتكسفت وبصت في الأرض. واسر رفع وشها بإيده وقالها:
- متتكسفيش أوي عشان بتحمري وبيكون شكلك حلو أوي.
رؤي اتوترت من كلامه وبقت تبص بعيد عن عينه وقالتله بخجل:
- بطل كلامك ده بيخليني متوترة أوي. احم، اسر هو ممكن أسألك سؤال؟
اسر حرك راسه وقالها:
- طبعاً اسألي براحتك.
رؤي سألته بتردد:
- هو أنت بتحبها خطيبتك يعني؟
اسر اتنهد وقالها وهو بيحط إيده على شعره بحيرة:
- تعرفي أنا لحد دلوقتي مش عارف أو مش متأكد. بس اللي أعرفه إني مش عارف أنا عايز إيه. ساعات أحس إني بحبها وساعات لأ. بس تصرفاتها بتخليني هتجنن، والعند بتاعها برضه فظيع. ببقي خلاص واخد الخطوة وأرجع في قراري. بس أنا أكيد بحبها، وإلا مكنتش استحملت تصرفاتها دي كلها، ولا إيه؟
رؤي حست إنها اتضايقت أوي، متعرفش ليه. وقالتله وهي بتبعد عنه:
- عندك حق. ربنا يسعدكم سوا. اسر هو إحنا ممكن نمشي؟
اسر استغرب تغيرها المفاجئ وقالها:
- ليه زهقتي ولا إيه؟
رؤي قالتله بحزن وهي بتتجنب تبص في عينه:
- لا بس أنا عايزة أروح، ياريت نمشي.
اسر حس إنها اتضايقت فمشي جمبها وهو بيقولها:
- طيب يلا بينا.
وهو بيكلمها فجأة بص لقي رانيا في الفرح مع بنات على ترابيزة. وشبه أحمر وقالها:
- استني هنا يا رؤي، جايلك.
وراح ناحية رانيا اللي أول ما شافته وشها جاب ألوان وقامت ووقفت. وراح نحيتها وشدها من إيدها وخدها وطلعو برة. ورؤي كل ده حاسة إنها محرجة من الموقف واتضايقت عشانه برضه وهو جارر رانيا وراه لحد برة. ووقف وهيا عمالة تقول له:
- طب استني، والله هفهمك، أنت فاهم غلط يا اسر.
وبكل عصبية وقف مرة واحدة وزعقلها:
- تفهميني إيه؟ هو ده المول والشوبنج؟ هه. أنتِ مفكرة إنك بتستغفليني؟ أنا اللي غلطان إني صدقتك ووثقت فيكي. أنا تعبت وخلاص، وده آخر اللي ما بينا يا رانيا.
رانيا مسكت إيده واترجته وقالتله بدموع مزيفة:
- لا يا اسر، أنت بس عشان متعصب. وبعدين مش هتتكرر تاني، أوعدك. دي آخر مرة. أنا بحبك، متعملش فيا كدة.
اسر مسح وشه بغضب مكتوم وقالها وهو بيشاور قدامه:
- قدامي يا رانيا، أروحك. ومش عايزك تكلميني دلوقتي خالص، فاهمة؟
رانيا قالتله بدلع وهي بتحط إيدها في إيده:
- حاضر يا حبيبي، يلا بينا.
وخدها ودخلوا تاني. وراح لرؤي اللي كانت واقفة محرجة وعمالة تبص حواليها. ولقت اسر جاي مع رانيا وهيا إيدها في إيده. ورؤي اتضايقت أوي لما شافتهم كدة. وأول ما جم ناحيتها رانيا بصتلها من فوق لتحت وشاورت عليها بغرور وهيا بتسأل اسر:
- مين دي بقي ومعاك بتعمل إيه؟ فهمني.
اسر بصالها ورد بضيق:
- دي رؤي بنت خالتي.
رانيا بصت لرؤي بغيظ وقالتلها وهيا بتحط إيدها في وسطها:
- وأنتِ بقي إيه اللي جابك مع خطيبي الفرح؟ وبصت لاسر بغضب وقالتله:
- دي معاك بتعمل إيه هنا؟ فهمني دلوقتي حالا.
رؤي عنيها دمعت وحست إنها محرجة من طريقتها، وخصوصاً إنها قصدت تعلي صوتها وتسمع الناس.
اسر بص لرانيا بغضب وشدها من إيديها وهو بيزعقلها:
- أنتِ اتجننتي؟ أنتِ مالك أصلاً بيها؟ هيا جاية معايا. أنتِ اللي كنتي جاية لوحدك، أعتقد طالما كدة يبقي تروحي لوحدك.
ومسك رؤي من إيديها وخدها ومشي. ورانيا كانت واقفة هتتجنن، إزاي يسيبها ويمشي وياخد البنت دي معاه؟ وبقت تتوعدلها.
حور كانت في الشركة وخبطت على مكتب ياسين ودخلت المكتب. وياسين بصالها ولقي عنيها وارمة من العياط وباين عليها التعب. وهي شافت نظراته وتجاهلته ومدت إيديها بالملف وقالتله:
- دي ملفات شركة العقاد، محتاجة توقيع حضرتك.
ياسين قام وراح وقف قدامها وقالها بهدوء:
- بكلمك طول الليل مش بتردي عليا.
حور تجاهلت كلامه وده غاظه أكتر وقالتله:
- حضرتك العقود، أنا راجعتها وواقفة على إمضاءك بس.
ياسين بصالها بغموض وخبث وقالها:
- أنتِ بتتجاهليني.
وقرب منها وهيا بقت ترجع بضهرها لورا لحد ما لزقت في الحيطة، وبقي هو محاوطها بإيده وعينه في عينها.
حور اتوترت من قربه وقالتله:
- لو سمحت ابعد كدة شوية، ميصحش.
وزقته عشان يبعد.
ياسين بصالها وابتسم بمكر وهو بيقولها:
- ماهو لو مش هتسمعيني برضاكي، هتسمعيني غصب عنك.
وقرب أكتر عليها.
حور اتوترت أكتر وقالتله بلغبطة:
- ياسين، عيب كدة. لو سمحت بقي سبني أمشي.
ياسين بصالها بتوهان وقالها بعشق:
- ممكن تقولي اسمي تاني كدة؟ حلو أوي منك بجد يا حور.
حور قلبها دق جامد، بس افتكرت اللي حصل فقالتله بحزن:
- لو مفكر إنها هضعف، تبقي غلطان. أنت زيّه، مفيش فرق بينك وبينه. هو كداب وخاين، وأنت كمان. سبني أمشي بقي.
وبقت تعيط بحرقة.
ياسين قلبه وجعه عليها فمسح دموعها بإيده وقالها بحزن:
- والله أنتِ ظالماني يا حور.
وخدها من إيديها وقعدها على الكرسي وقعد قدامها وقالها:
- لازم تسمعي مني، وبعدين تحكمي عليا.
مسحت دموعها وقالتله بعتاب:
- وأنا سألتك، وأنت قولتلي إنك تعرفها. يعني كلامها صح يا ياسين؟ أنا هفضل طول عمرى كدة، التجربة اللي مريت بيها هاتأثر عليا دايما. هشوفك حسام. إحنا مننفعش لبعض، صدقني.
وقامت وقفت وسابته وخرجت من المكتب ومن الشركة كلها. وياسين اتضايق وحس إنه قلبه وجعه عليها وإنها لسة متأثرة بحكايتها القديمة.
رهف في مكتبها وحاسة إن إياد بيتجاهلها، بس هيا في نفسها عارفة إن ده الصح. لأن مش ممكن هتأمنه عليها، وهيا عارفة إن ليه علاقات كتير. بس مش بإيدها حاجة، قلبها حبه. وطالما القلب حب، مستحيل يشوف عيوب الشخص اللي بيحبه.
وهيا بتفكر دخل إياد عليها، فرحت أوي وابتسمت وقامت وقفت بسرعة وقالتله:
- أهلاً مستر إياد. خير، في حاجة؟
إياد تجاهلها وقالها ببرود:
- أيوه، فين ملف شركة العقاد؟
رهف اتضايقت من تجاهله ليها وتغيره في معاملتها وإنه مبقاش يتكلم معاها زي الأول. وانتبهت على صوته وهو بيقولها:
- احم، بكلمك على فكرة.
رهف بصتله بحزن وقالتله:
- آسفة يا فندم، هو مع سكرتيرة مستر ياسين.
إياد بصالها بغضب وزعق وهو بيخبط بإيده الإتنين على المكتب وقالها:
- إزاي توديه لرئيس مجلس الإدارة من غير ما تعديه عليا؟ مش المفروض تراجعي الحسابات وتجبيهولي أراجعه عليه؟ وبعدين يروحله.
رهف عنيها دمعت من صوته العالي وقالتله:
- آسفة يا فندم، أنا افتكرت عدي على حضرتك الأول.
إياد اتضايق إنه زعلها، وكان هيضعف لما شاف دموعها، بس تماسك وقالها:
- مفيش مشكلة. لو سمحتي بعد كدة الغلط ده ميتكررش.
رهف حاولت تمسك دموعها قدامه فمسحت دمعة هربت منها بإيديها وردت عليه:
- حاضر يا فندم. حاجة تاني؟
إياد قالها وهو بيلف عشان يخرج:
- لا مفيش.
وسابها وخرج وهو بيأنب نفسه على قسوته عليها. ورهف أول ما خرجت قعدت على المكتب وحطت وشها بين إيديها وفضلت تعيط وهيا صعبان عليها أسلوبه معاها.
اسر كان في العربية ورؤي قاعدة جمبه وهو سايق، بس عقله مشغول باللي عملته رانيا وإحراجها لرؤي بالطريقة دي. فبصلها وقالها:
- انتي زعلانة مني عشان يعني الخطوبة معرفتيش تحضريها؟
رؤي حاولت تهون عليه فابتسمت وقالتله:
- لا يا اسر، هزعل ليه؟ أصلاً حد يعمل خطوبة بالنهار؟ إيه ده.
وضحكت وبعدين قالتله:
- أنا بس مضايقة لإنكم اتخانقتوا بسببي.
اسر كشر وبص قدامه وهو سايق وقالها:
- لا طبعاً، أنتِ مش السبب. ولو كنت جيت لوحدي وشفتها هناك، كنا هنتخانق برضه.
رؤي قالتله ببراءة:
- لا بس كنتوا هتتصالحوا لو مكنتش هيا شافتني معاك، وهيا عندها حق. أنا لو مكانها وشوفت خطيبي بيكلم واحدة وواخدها معاه مناسبة، أكيد هتضايق.
اسر بصالها وابتسم وقالها باعجاب:
- انتي قلبك جميل أوي يا رؤي. يعني رغم إنها ضايقتك بالكلام، وأنتِ برضه بتدافعي عنها وواخدة صفها.
رؤي بصتله بخجل وقالتله وهي بتعدل حجابها:
- أنا بقول كلمة حق، بصرف النظر عن إنها عملت معايا مشكلة أو زعلتني.
اسر وقف العربية ولفلها وقالها بحماس:
- طيب إيه رأيك بقي أعوضك عن الخطوبة والمناسبة اللي باظت وأخرجك؟
رؤي سقفت بفرحة وقالتله:
- بجد؟ طيب هتوديني فين؟
اسر ابتسم على براءتها وطفولتها دي وقالها:
- تحبي تروحي إنتي فين؟
رؤي فضلت تخبط بصابعها على عقلها بتفكير وقالتله:
- امممم، طيب بص، إحنا نروح على الكورنيش نتمشى.
اسر استغرب وكشر وقالها:
- بس كدة؟ عايزة تروحي على الكورنيش؟
رؤي ردت ببراءة وقالتله وهي بترفع كتفها لفوق:
- أه بس كدة. واه طبعاً تعزمني على درة وحمص الشام. شفت بقي أنا طماعة أوي إزاي.
اسر حب بساطتها وتخيل لو رانيا مكانها وبيسألها تروح فين، كان هيبقي ردها طبعاً تروح تعمل شوبنج وتاكل في مطعم غالي زي صحباتها. ياااه، في فرق كبير بين رؤي ورانيا. فضل يفكر لحد ما رؤي قطعت أفكاره.
لما افتكرت معوش فلوس ومحرج منها يعني، فقالتله:
- إيه يا اسر؟ لو مش معاك فلوس عادي، خلينا نتمشى بس. أنا أصلاً مليش نفس لحاجة.
اسر ابتسم وبص في عينيها الفيروزي اللي سحرته وقالها:
- انتي مفيش زيك يا رؤي بجد. لو لفيت العالم مش ممكن هقابل بنت زيك.
رؤي اتكسف وخدودها احمرت وبصت بعيد عنه وحاولت تغير الموضوع:
- أنت هتضحك عليا ومش هتخرجني ولا إيه؟
اسر عرف إنها بتغير الموضوع وقالها وهو بيدور العربية:
- ماشي يا رؤي، يلا بينا.
حور روحت البيت لقت أمها قاعدة في الصالة، فقربت منها وقعدت جمبها وحضنتها وفضلت تعيط. وأمها خافت عليها أول ما لقتها منهارة كدة وقالتلها:
- بسم الله، مالك يا روحي؟ فيكي إيه؟ احكيلي.
حور حضنتها جامد واتكلمت وهيا بتعيط:
- تعبانة أوي يا أمي وخايفة وحاسة إني تايهة.
أمها طبطبت عليها وقالتلها بحنان:
- طب فضفضيلي وأنا هسمعك ونفكر سوا بصوت عالي، إيه رأيك؟
حور خرجت من حضن أمها ومسحت دموعها وحكت لامها كل حاجة من ساعة ما قابلت ياسين لحد النهاردة والكلام اللي دار بينهم.
أمها ابتسمت وقالتلها:
- بصي، أنتِ حاسة كل حاجة حصلت بسرعة وده اللي مخوفك. خايفة يطلع حسام؟ لا يا نور عيني، مش كلهم حسام. في رجالة بجد يستاهلوا إننا نعيش عشانهم ويخطفو قلوبنا بحنيتهم. وواضح من كلامك إن ياسين ده من الرجالة دي. وبعدين أنتِ مش هتغلطي غلطتك مع حسام. لا، أنتِ ساعتها فكرتي بقلبك بس، وده غلط. لازم في أي علاقة ندخلها نحكم قلبنا وعقلنا كمان عشان منخسرش زي ما خسرنا. وأنا متأكدة إنك المرة دي هتختاري صح.
حور ابتسمت وباست إيد أمها وقالتلها:
- عندك حق يا ست الكل، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً.
مسحتلها أمها دموعها وهيا بتقولها:
- ولا يحرمني منك يا حبيبتي، ويهديكي للصالح وينور طريقك يا رب.
خرجت رهف من الشركة وكانت ماشية في الشارع وهيا بتفكر في إياد وإنه إزاي جرحها، وهل ده بسببها وإنها السبب في إنه يبقي كدة؟ ولا كان لازم تديله فرصة؟ وكانت بتعدي الشارع ومش واخدة بالها من العربية اللي جاية بسرعة، لحد ما سمعت شخص بيقولها:
- حاااسبي!
وشدها وهيا صوتت وغمضت عينيها جامد، وسمعت صوته بيزعق.
رواية عشق اقتحم كياني الفصل السابع 7 - بقلم اسراء ابراهيم
- انتي مجنونة مش تاخدي بالك ايه عايزة تموتي نفسك
فتحت عنيها براحة لقيته هو أياد. حسّت إن الدنيا وقفت في اللحظة دي وفضلت باصاله وهو باصصلها. كانت دي أول مرة تبقى قريبة منه أوي كدة، تقريباً جوة حضنه. رهف فضلت باصاله وتنحت، مش عارفة هو جه إمتى وإزاي بقت في حضنه كدة.
وكانت سامعة دقات قلبه من كتر ما هي قريبة منه.
أياد قالها بصوت واطي:
- مش تخلي بالك.
رهف كانت مكسوفة من قربه وقالتله:
- مخدتش بالي.
أياد بعدها عنه بالعافية، غصب عنه، وقالها:
- يلا عشان أوصلك وأتكلم تاني بجدية زي الأول.
رهف بصتله بحزن وقالتله وهي بتسيبه وبتمشي:
- لا متتعبش نفسك.
أياد مسكها من إيديها وخلاها وقفت وقالها:
- بلاش عند، ويلا بينا.
وهما ماشيين، رهف بتبص لقت قدامها نادر، وده يبقى زميل ليها من أيام الكلية. أول ما شافها ابتسم، بس هي اتوترت لأنه كان معجب بيها واعترف لها بحبه وهي تجاهلته وقالتله إنها مش بتبادله نفس الشعور، بس هو كان ملح ولازق لها جامد.
قرب منها نادر وقالها:
- رهف، ازيك؟ وحشتيني. متوقعتش أشوفك هنا.
أياد وشه احمر من الغضب وضغط على إيدها جامد وقالها:
- أيوه، إيه السؤال؟
رهف إيديها وجعتها وبصت لنادر وقالتله بتوتر:
- ازيك يا نادر؟ عامل إيه؟
نادر مد إيده عشان يسلم عليها وهو بيقولها:
- تمام، انتي عاملة إيه وفينك كل ده؟
أياد بصّلها بحدة وقالها بصوت واطي:
- اياكي تسلمي يا رهف، أحسن هزعلك.
رهف اتوترت وبصت لإيد نادر وقالتله:
- أنا موجودة أهو، انت فينك؟
أياد بصّلها بغضب على اللي قالته وقالها:
- مين حضرته؟
رهف خافت من بصته ليها وقالتله:
- ده نادر، يبقى زميلي أيام الكلية.
نادر بصّلها بتسبيل وقالها:
- بس كده يعني، ما كناش بنحب بعض ولا حاجة؟
أياد سمع كده واتجنن وقالها بعصبية:
- أفندم؟ يعني إيه بتحبوا بعض؟
رهف حاولت تدوس على الوتر بتاع الغيرة بتاعه وفرحت لما اتأكدت إنه كان بيعاملها وحش كده، بس هو من جواه بيحبها لسه. فبصتله وقالتله:
- آه فعلاً، كنا بنحب بعض جداً، مش كده يا نادر؟
نادر قالها بهيام:
- عيونه، أيوه طبعاً، بس الظروف بقى خلتنا نبعد. واعتقد إن الصدفة دي ممكن تجمعنا تاني، مش كده ولا إيه يا رهف؟
أياد بصّله بغضب ومسكه من لياقة قميصه وقاله:
- على أساس إنها ماشية مع سوسن، مش كده ياض انت؟
رهف حسّت إن أياد هيضر*ب نادر لو فضلوا واقفين أكتر من كده، فقالت بسرعة:
- طيب، فرصة سعيدة يا نادر، يلا باي.
وشدت أياد ومشيت بسرعة قبل ما نادر يرد.
أياد كان ماشي مش طايق نفسه. متكلمش مع رهف طول الطريق. وأول ما وصلوا للبيت بصّلها وقالها:
- أنا مش عاجبك، عشان ليه ماضي مع البنات، لكن ده عاجبك عشان ماضيه نضيف. بس للأسف، الحاضر بتاعه معروف. لو هو ده اللي هيسعدك، ربنا يوفقك معاه. وأتمنالك السعادة من قلبي.
وسابها ومشي.
ورهف فضلت باصة عليه بحزن.
اسر ورؤي كانو قاعدين عالكورنيش ورؤي ماسكة الدرة في ايدها واسر بصلها وقالها:
- عجبتك الخروجة يا رؤي؟
رؤي بصتله وقالتله بفرحة:
- ياااه بجد. اتبسطت اووي يا اسر انت مش عارف الخروجة دي فرقت معايا ازاي.
اسر استغرب وقالها:
- للدرجادي ليه انتي اول مرة تخرجي؟
رؤي اتنهدت وبصتله وقالتله بحزن:
- عارف لما تبقي عايش مع اهلك اللي منك وتحس انك وحيد. انا كنت كدة يا اسر. ليا بابا دايما شايف اني كبرت ولازم اتجوز ومكنش ليه لزوم التعليم. هو بس مش بيشوف غير بنت جارتنا اللي معرفش اتجوزت واللي اتخطبت واللي بقي معاها عيال. ولمجرد اني تميت الـ ١٨ سنة ابقي كدة عنست ولازم اتجوز. ميعرفش اني عندي طموح نفسي اتعلم واخد شهادة وابقي مهندسة قد الدنيا. عارف سعات بحلم باليوم اللي اتخرج فيه واشوف ابويا وامي فخورين بيا ويقولولي اني كان عندي حق وان تعليمي اهم وان شهادتي هيا اللي هتنفعني وهيا اللي هتقويني. بس الواقع غير كدة.
وبصتله سالته:
- مش كدة يا اسر؟
اسر اتنهد وقالها:
- عندك حق فعلا الواقع غير كدة.
رجعت بصت قدامها وكملت كلامها وقالت:
- حتي لو اخدت شهادتي برضه هيفضلو شايفني البنت اللي اتخلقت عشان تتجوز وتخلف بس.
وبصت لاسر وسالته بتردد:
- طيب تفتكر انا غلط يا اسر؟
اسر كان سرحان فيها وفي كلامها اللي لمس قلبه ومن جواه بيسأل نفسه ليه دايما بيقارن بينها وبين رانيا خطيبته. ورد عليها وهو بيقوم يقف وقالها:
- انتي صح اوعي تتأثري بكلام اهلك. صدقيني لما توصلي هما سعتها هيبقو فخورين بيكي وهيتشرفو بيكي قدام الناس كلها. ويعدين ما انتي برضه اكيد هتتجوزي. هو انتي هتفضلي كدة لوحدك؟
وعند الفكرة دي حس انه غيران ومضايق بس مش عارف ليه او جايز عارف بس بيكذب نفسه.
فتكلم بهدوء وقالها:
- يلا بينا نمشي.
رؤي حست انه اتغير فجأة واستغربت بس قامت من مكانها ومشيت جمبه بهدوء من غير ما ترد.
***
عدت ايام وشهور وحور زي ما هيا. ياسين بيتقربلها وهيا بتصده او خايفة تخليه يقرب لتتجرح.
ورهف اللي اياد كل يوم بيثبتلها بتصرفاته انه اتغير وانه جدير بيها. ومع ان كلامهم قليل جدا وفي حدود الشغل الا انها مراقباه وعارفة اخباره كلها. وعرفت انه مبقاش يسهر من يوم ما عرفها وبقي ملتزم في شغله وتعامله مع اي ست في حدود الشغل وبس. وده خلاها تتعلق بيه اكتر. واسر اللي تصرفات رانيا زي ما هيا بتثبتله انها مش هتتغير زي الانانية وحب الفلوس والمظاهر فقط. وده خلاه يقرب من رؤي اكتر اللي خطفت قلبه وعقله ببساطتها وبرائتها وعفويتها اللي بتخليه هيتجنن من الغيرة عليها. ومن جواه مش عارف ايه السبب بس اكيد كلنا عارفينه.
***
في يوم ابو حور جه من الشغل وفتح باب الشقة ودخل ونادي علي اسر. واسر كان في اوضته وخرج لما سمع ابوه بينده عليه ولقي ابوه قاعد في الصالة علي الكرسي. فقعد قدامه وابوه اتكلم وقاله:
- بص يا اسر يابني انا عايزك في موضوع يخص بنت خالتك رؤي.
اسر قلق وحس بنغزة في قلبه وبص لابوه بخوف وقاله:
- خير يا بابا في حاجة؟
ابوه قاله وهو بيقلع الجاكت بتاعه بتعب:
- خير يابني. في عريس متقدم لبنت خالتك وكلمني انهاردة ومستني مني رد.
اسر كشر واضايق وقام بسرعة وهو مش حاسس بنفسه وقال لابوه:
- ايه لا طبعا مستحييييل. ثم شافها فين وامتي واتكلم معاها ولا ايه بقي؟
ابوه استغرب جدا تصرفاته وبصله بغموض وقاله وهو بيرجع بضهره لورا عالكرسي:
- لا يابني ده حتي باين انه كويس ومحترم. وقالي انه زميلها في الجامعة. والبنت مش هتفضل كدة يعني مسيرها تتجوز.
اسر اتعصب وضغط علي ايده جامد وحس انه غيران عليها لمجرد بس انه في حد شافها في الجامعة واعجب بيها. وحاول ميبينش وقال بهدوء وهو بيقعد تاني عالكرسي:
- ايوة ايوة بس يعني هيا لسة بتتعلم.
ابوه حط ايده علي دقنه وبصله بغموض وبعدين قاله بخبث:
- والله انا شايف طالما هو انسان كويس ومش هيمانع انها تكمل يبقي خلاص. نعمل خطوبة وكتب كتاب بعد امتحانتها.
اسر ملقاش مبرر لتصرفاته ولا لرفضه فقال بضيق:
- خلاص يابابا اللي تشوفه. بس انا بصراحة مش موافق عشان هيا لسة صغيرة والمفروض تكمل تعليمها الاول. والموضوع ده هيشغلها عن دراستها.
ابوه بصله وحرك راسه شمال ويمين بيأس من ابنه ومن عنده وقاله:
- متقاطعش اما اشوف رأي البنت الاول. مش جايز ترفض. هنده عليها اسألها. يا رؤي يا رؤي.
رؤي طلعت من اوضتها وقعدت جمب جوز خالتها وقالتله خير يا خالي.
محمود جوز خالتها قالها:
- يا بنتي عايزك في موضوع.
اسر كان قاعد علي اعصابه وعمال يهز في رجله جامد وخايف لتوافق وعايزها ترفض باي طريقة. وكان مستغرب نفسه كدة ازاي.
محمود قالها وهو بيطبطب عليها:
- في عريس متقدمالك يا رؤي. وانا باخد رايك يا بنتي عشان لو كدة هكلم ابوكي وامك.
روؤي اتفاجئت وبصت لاسر وابتسمت وافتكرت انه هو العريس. بس اتصدمت والابتسامة اختفت اول ما محمود جوز خالتها قالها:
- ها يا بنتي ايه رأيك؟ هو انسان كويس وبيقؤل انه زميلك في الجامعة. يعني شاب كويس. وقالي انه بيشتغل مع الدراسة وعنده شقة من تعبه وشقاه.
رؤي كشرت بعد ما سمعت باقي الكلام وعرفت انه مش اسر. وبصت لمحمود وقالتله:
- لو سمحت يا خالي انا مش موافقة.
و مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي خالص.
اسر اتنهد بارتياح وابتسم وقالها:
- فعلا انتي عندك حق تعليمك اهم. شوفت يا بابا مش قولتلك.
ابوه بصله بقلة حيلة وبعدين بص لرؤي وقالها:
- اللي يريحك يا بنتي. بس برضه فكري كويس وبعدين قرري وصلي استخارة وبلغيني ردك بكرة ان شاء الله. واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
رؤي حركت راسها وقالتله:
- حاضر يا خالي. بعد اذنكو.
وسابتهم وقامت دخلت اوضتها واسر متابعها بعينه.
***
في الشركة ياسين كان قاعد علي مكتبه ومسك الفون وكلم حور وقالها:
- حور تعالي عايزك.
حور دخلت وهيا بتتجنب عنيها تيجي في عينه. وده اللي كانت بتعمله طول الفترة اللي فاتت. وقفت قدامه وقالتله:
- نعم يا افندم.
ياسين بصلها بحزن وقالها:
- في سفرية تبع الشغل. انا هسافر اسبوع هخلص الصفقة واجي. عايزك تمشي كل حاجة كأني موجود. لو في اي حاجة ضروري رني عليا وانا هقؤلك تعملي ايه.
حور حست ان قلبها وجعها متعرفش ليه. لمجرد انها عرفت انه هيسافر وهيبقي بعيد عنها. واتكلمت بصوت مهزوز:
- تمام يا فندم.
ياسين حس بيها وقام وقف قدامها ورفع بايده وشها ليه وقالها:
- هتوحشيني.
بصتله حور وعنيها دمعت و قالتله:
- متتأخرش لو سمحت.
ياسين مسك ايديها وباسها وقالها:
- مش عارف بتعملي فينا كدة ليه؟ انتي متأكدة اني بعشقك يا حور. متحرمنيش من اني اكون معاكي.
حور بصتله برجاء وقالتله وهي بتمسح دمعة هربت من عنيها:
- سيبها للايام وهيا هتقربنا من بعض لو لينا نصيب سوا.
ياسين اتنهد بضيق وقالها:
- ماشي يا حور. اللي انتي عايزاه هعمله. بس اوعديني لما ارجع تكوني فكرتي وقررتي.
هزت دماغها بمعني حاضر لانها حاسة انها لو اتكلمت دموعها هتفضحها وهتبين حبها و اشتياقها ليه. واتفاجأت بياسين بيحضنها جامد. وهيا اتصدمت من رد فعله. ورغم كسوفها الا انها كانت مبسوطة اووي وحاسة انها مش عايزة تخرج من حضنه. فضلو كدة دقايق وبعدين بعد عنها وهيا بصتله وقالتله بصوت رقيق:
- هو لازم تسافر؟
ياسين قالها وهو بيمسح دمعة من عنيها بايده:
- ايوة لازم وضروري. دي صفقة كبيرة ولازم اكون موجود بنفسي. بس افهم من كدة انك مش عايزاني اسافر؟
حورهربت من السؤال وقالتله:
- تروح وترجع بالف سلامة. بعد اذنك.
وسابته ومشيت وهو اتنهد وقال لنفسه:
- واخرتها معاكي يا حور.
***
دخلت رؤي قوضتها واترمت عالسرير وعيطت جامد. مش عارفة هيا بتعيط عشان كان نفسها يكون اسر هو العريس ولا عشان هو مش حاسس بيها وبحبها ليه اللي باين في عنيها. مسحت دموعها وبصت لنفسها في المراية وقالت:
- لا يا رؤي كدة غلط. هو واحد مرتبط متوهميش نفسك وتعيشيها في حلم. لازم تفوقي نفسك ومتمشيش ورا قلبك. هو لو كان بيحبك كان حتي لمح ليكي. لكن هو بيحب خطيبته حتي لو هيا متستهلوش. بس بيحبها. لازم تتقبلي الواقع.
واخددت قرار انها تحاول تبعد عنه ومتتقابلش معاه كتير عشان تعرف تنساه. بس السؤال هنا: هو الحب الحقيقي ينفع يتنسي؟
***
استأذن اسر من والده ودخل اوضته. وفي نفس الوقت كانت خرجت امه نبيلة وقعدت جمب محمود جوزها. ولقيته بيفكر وسرحان. فقالتله:
- مالك يا حج فيك ايه يا خويا؟
محمود حكالها علي العريس ورأي رؤي وتصرفات اسر ورأيه هو كمان وقالها:
- مش عارف ليه قلبي بيقؤلي ان اسر فيه حاجة. بس مش عارف ماله.
نبيلة ابتسمت وقالتله بفرحة:
- انا بقي عارفة ماله.
محمود استغرب وقالها:
- ماله بقي قوليلي يمكن افهم منك.
نبيلة قربت منه عشان محدش يسمع وقالتله:
- ابنك في محتار مع نفسه او بالظبط في خناقة بين عقله وقلبه.
محمود مسح علي شعره وقالها:
- والله منا فاهم منك حاجة. بقيتي تتكلمي بالالغاز وانا مش فاهم في ايه.
ضحكت نبيلة وقالتله:
- هفهمك انا. ابنك معجب برؤي. قلبي بيقؤلي كدة وكمان تصرفاته انا ملاحظاها. بس هو يا حبة عيني بيحب اللي ما تتسمي. اللي معرفش اتحدفت علينا منين. والله ما اعرغ هو بيحبها علي ايه. لاهي من توبنا ولا احنا من توبها. بت مغرورة وشايفة نفسها عليه وهو معمي ومش شايف غيرها. بس لما شاف رؤي وانها متربية وبنت اصول بقي بيقارن بينهم. بس مش قادر يعترف لنفسه انه محبش الز*فتة دي وانه حب رؤي بنت اختي.
محمود ضيق عينه وبصلها وقالها:
- يا سلام كل ده عرفتيه من قلبك ومن تصرفات ابنك. ده انتي علي كدة بقي نفتحلك مدرسة.
نبيلة ضحكت وقالتله:
- اومال ايه ده. انا افهمها وهيا طايرة. بس تعرف هو صعبان عليا اووي يا عين امه. نفسي اكلمه وافهمه بدل ما هو تايه كدة.
محمود حذرها وقالها:
- لا اوعي تتكلمي في حاجة. سبيه. هو كبير وراجل وعارف دنيته ايه. سبيه هو يجرب ويعرف لوحده.
نبيلة حطت ايدها علي بؤها وقالتله بلهفة:
- عندك حق يا حج. خلاص مش هتكلم ولا هفتح بوقي. هقؤم بقي اعملك شاي يظبط مزاجك.
محمود مسك ايديها وباسها وقالها:
- تسلميلي يا ام العيال.
***
عدي ١٥ يوم وياسين مرجعش وحور شايلة الشغل بس حاسة انها بنص عقل وقلبها كله مع ياسين. واللي وجعها وقلقها اكتر انه مكلمهاش بقاله كتير وخايفة عليه. وكانت حاسة انها ناقصها حاجة كبيرة اووي. وكانت بتلهي نفسها بالشغل ومش بتدي نفسها فرصة تريح عشان الوقت يعدي بسرعة لحد. ما يرجعلها. وفي يوم كانت بتبعت شغل بالفاكس وكانت مشغولة جدا وباصة في الورق. بس وقفت عن اللي بتعمله لما شامت ريحة برفانه اللي عارفاها وحافظها صم.
رواية عشق اقتحم كياني الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم
وقفت عن اللي بتعمله لما شمت ريحة برفانه اللي عارفاها وحافظاها صم. رفعت وشها لقيته وبقت في نفسها مش مصدقة إنه قدام عينيها وإنه رجعلها تاني. قلبها بيدق بعنف من كتر شوقها ليه.
ياسين أول ما رفعت وشها جري عليها وشالها وحضنها، وهي بقت تعيط وتقوله:
- إنت كداب، قولتلي أسبوع، إنت إنت أناني وفضلت تقول كلام كتير.
ياسين بص في عينيها وقالها وايده على بوقها:
- هشششش، خلاص أنا معاكي دلوقتي وإنتي معايا خلاص. بقي متعيطيش عشان خاطري، بجد كان غصب عني، سامحيني.
وهي جمعت نفسها وحاولت تهدي وقالتله وهي بتمسح دموعها:
- أنا افتكرت حصلك حاجة.
رفع وشها بإيديه وبص في عينيها وقالها:
- يعني وحشتك يا حور؟
حور سكتت ومردتش عليه وحاولت تغير الموضوع فقالتله:
- إنت لازم تروح ترتاح.
ياسين مسك إيديها وقالها بحب:
- مش هرتاح إلا لما تجاوبيني وتقوليلي إنك بتحبيني وعايزة تبقي معايا.
حور ابتسمت وقالتله بخجل:
- بابا إجازة بكرة على فكرة، بس بينام بدري، هه.
ياسين اتنح ومكنش مستوعب وقالها:
- إنتي بتتكلمي جد يا حور؟ يعني وافقتي؟
حور هزت دماغها بمعني أيوه.
ياسين شالها ورفعها من الأرض وقالها بفرحة:
- أنا مش مصدق نفسي، أخيرا هتكوني ليا وملكي أنا. هبقي أسعد راجل في الكون لما تكوني على اسمي يا حور.
حور قالتله بخجل:
- ياسين نزلني، إحنا في الشركة، مينفعش كده.
ياسين نزلها وقالها بعشق:
- بكرة تبقي حرم ياسين العامري وتدخلي إيدك في إيدي يا حوري.
***
كانت رهف قاعدة على مكتبها وسرحانة في إياد وحاسة إنها مخنوقة، مش عارفة تعمل إيه. الفترة اللي فاتت كلامهم مع بعض هيا وإياد قليل، وهو بيحاول يبعد عنها. انتبهت على كلام زميلتها وهي بتديها الملف بتاع الشغل وقالتلها:
- احم، بتقولي إيه يا دنيا؟ معلش مخدتش بالي.
دنيا حطت الملف على المكتب وقالتلها:
- بقولك إن مستر إياد اتغير أوي. عارفة البت علا حاولت معاه، ما إنتي عارفة بتحب الفلوس زي عينيها، بس اللي عرفته إنه صدها وجرحها جامد وسمعها كلام زي السم، وكمان طردها، مع إنه معروف عنه إنه مقضيها، بس متعرفيش إيه اللي غيره.
رهف فرحت من جواها أوي وحست إنها ظلمته وإنه اتغير فعلاً، وإنه فعلاً ممكن حد يتغير عشان اللي بيحبه، وخصوصاً لو بيحب بجد. وإياد طلع بيحبها بجد، بس يا ترى فات الأوان ولا ممكن تعرف ترجعه تاني؟
***
رانيا كلمت أسر وعزمته على حفلة عيد ميلادها وطلبت منه يجيب رؤي معاه. وهو استغرب بس قال يمكن فهمت أخيراً وهتصاحب رؤي. بس رانيا كان في نيتها حاجة تانية. وأسر مكنش عارف يقول لرؤي إيه خصوصاً إنها مبقتش تتكلم معاه من ساعة موضوع العريس، وده ضايقه جداً. وكان بيحاول يفتح معاها كلام بس هيا كانت بتصده، وحتى مكنتش بترضي تخليه يوصلها الجامعة. وهو مش عارف ليه اتغيرت من ناحيته كده.
***
"ممكن أكلمك في موضوع؟"
سمعت صوته. رؤي وهي بتشرب نسكافيه في البلكونة وحست إن قلبها وجعها، بس كالعادة ردت بهدوء:
- طبعاً يا أسر، اتفضل، أنا سامعاك.
أسر دخل وقعد على الكرسي اللي قدامها وقالها:
- رانيا عزماكي على حفلة عيد ميلادها وطلبت مني أقولك وأجيبك معايا.
رؤي استغربت ومكنتش حابة تروح، بس محبتش تحرجه فقالتله:
- تمام، مفيش مشكلة، ثواني أجهز وننزل.
وسابته ودخلت لبست وراحوا الحفلة فعلاً. وكانت جميلة وكل حاجة فيها مميزة. كان رانيا قاصدة تعمل ده عشان تعرفها إنها أعلى منها ومعاها فلوس. وكانت رؤي قاعدة جنب أسر على الترابيزة ومتوترة، بس كانت قمر بلبسها اللي يجنن وحجابها اللي زادها جمال.
بس فجأة جت رانيا وقالتلهم:
- هاي، إزيك يا رؤي؟
رؤي ابتسمت وقالتلها:
- كل سنة وإنتي طيبة يا رانيا.
رانيا ردت ببرود:
- وإنتي طيبة. أسر ممكن نرقص؟
أسر بص لرؤي وبعدين لرانيا وقالها:
- تمام.
ومشيو وكانوا بيرقصوا. ورؤي بتبص عليهم ومتغاظة وعلى آخرها وحست إن رانيا قاصدة تغيظها. وفجأة جه شاب وقف قدامها وقالها:
- ممكن ترقصي معايا؟
رؤي بصتله وبصت على أسر وهو بيرقص مع رانيا وحبت تغيظه، فقامت وقالت للشاب:
- تمام، موافقة.
وأسر مخدش باله إلا لما جم جمبه ولقى الشاب بيقرب من رؤي أوي وحط إيده على ضهرها بطريقة أوفر. ورؤي اتضايقت وقالتله:
- لا خلاص، مش عايزة أر قص.
بس الشاب فضل حضنها ومش راضي يسبها. أسر اتجنن أول ما لقى الشاب ده قريب من رؤي وهيا بتعافر عشان تبعد وهو برضه مش بيسبها. وراح ساب رانيا ومسك الشاب وبعده عنها وقعد يضرب فيه بالبوكسات. ورؤي عمالة تعيط وتحاول تبعده عنه وتقوله:
- خلاص يا أسر، بالله عليك سيبه بقي، يلا يا أسر.
بس هو مش سامع ولا شايف إلا الشاب وهو بيتحرش بيها كده ونازل ضرب فيه لحد ما اتلموا الشباب وبعدوهم عن بعض. وهو سابهم وشد رؤي بغضب من إيدها وخدها وخرج. وكل ده ورانيا شايفة اتنين وباصة لرؤي بحقد وكره وخرجت وراهم.
ورؤي وأسر بيشدها وجاررها وراه وهيا بتعيط جامد وإيدها وجعتها. وقالتله:
- أسر استنى، هقع.
راح وقف مرة واحدة ولفلها وقالها بزعيق:
- كله بسببك إنتي. إيه اللي خلاكي ترقصي مع الحيوان ده؟
رؤي دموعها نزلت من كلامه وقالتله باندفاع:
- وإنت مالك إنت؟ كنت خطيبي ولا أخويا ولا حبيبي عشان تعمل كده؟ أنا كنت هتصرف معاه لوحدي، أنا مش صغيرة.
أسر بصالها وقالها:
- إنتي عندك حق، أنا مش خطيبك ولا أخوكي ولا حتى حبيبك.
رؤي حطت إيدها على بوقها بصدمة من اللي هيا قالته وقالتله بندم:
- أسر، أنا، أنا آسفة.
بس هو قاطعها وقالها:
- خلاص يا رؤي.
ورانيا جت ناحيته بزعل مصطنع وقالتله:
- كده يا أسر تبوظ عيد ميلادي وعشان مين؟ عشان الفلاحة دي.
وشاورت على رؤي بصبعها من فوق لتحت. ورؤي صعب عليها بس قالتلها:
- أنا مش هرد عليكي احتراما لأسر، بس وأنا همشي لأني غلطانة إني جيت من الأول.
وجت تمشي أسر مسك إيديها وقال لرانيا:
- لو رؤي مشيت أنا كمان همشي يا رانيا، فاعتذري حالا ليها وإلا همشي دلوقتي.
رانيا حست إنها كده هتخليه يتمسك برؤي أكتر ورؤي هتبان هيا اللي غلبانة، فعملت نفسها زعلانة وقالت:
- آسفة يا رؤي، وآسفة ليك يا أسر، ومتشكرة على عيد ميلادي اللي مفرحتش بيه.
وسابته ودخلت، وأول ما لفت وشها ضحكت ضحكة خبيثة.
***
حور كانت في أوضتها وقاعدة على الكرسي وبتفكر إنه خلاص أخيراً هتكون مع ياسين. ورغم إنها جواها خايفة وحاسة إنها مش عارفة ده قرار صح ولا غلط، بس هيا مقتنعة إنها بتحب ياسين وإنه هو بيحبها وهيحافظ عليها.
نده عليها باباها وخرجت لقته قاعد مع مامتها في الصالة، فقربت عليهم وقعدت جمبه وقالتله:
- نعم يا بابا.
أبوها ابتسم بحنان وقالها:
- أكيد طبعاً عارفة إنه ياسين بيه اتقدملك.
حور هزت راسها بكسوف وقالتله:
- أيوه يا بابا.
أبوها طبطب عليها وقالها:
- طيب يا بنتي، على خيرة الله، بس برضه صلي استخارة ومش عايزك تتسرعي يا حور. أنا عارف إن ياسين إنسان كويس، بس برضه فكري يا بنتي واتمهلي في اختيارك.
حور حست بالخوف بس حاولت تبان طبيعية وباست إيد أبوها وقالتله:
- أكيد يا بابا، متقلقش، مش هغلط غلطتي مع حازم تاني أبداً.
طبطب عليها وهو بيقولها:
- ربنا يكملك بعقلك يا بنتي.
وأمها قربت منها وحضنتها وقالتلها:
- ربنا يجعله من نصيبك يا بنتي ويسعدك يا رب.
حور وطت وبوست إيد أمها وقالتلها:
- متحرمش منك يا ست الكل أبداً.
خرجت رهف على كلامهم وقالت:
- خير يا جماعة، ما تفرحوني معاكم.
أمها قالتلها بفرحة وهي بتشاور على حور:
- ياسين بيه اتقدم لحور وهيا وافقت، وهييجي بكرة إن شاء الله يتقدم رسمي.
رهف بصت لحور وابتسمت وبعدين صوتت وجريت عليها وحضنوا بعض وقالتلها:
- أخيراً بقي، ده إنتي عذبتي الراجل معاكي يا شيخة.
حور ردت بغرور مصطنع وهي بتعدل لياقة البيجامة:
- أيوه يا بنتي، هو أنا شوية ولا إيه؟
رهف ضحكت وقالتلها:
- ده إيه التواضع ده كله.
وضحكوا الاتنين سوا. حور قالت:
- صحيح، هيا رؤي فين؟ مش باينة، مش النهاردة إجازة؟
أمها ردت عليها وهي بتلوي وشها:
- آه، دي مع أسر في عيد ميلاد خطيبته اللي ما تتسمى دي النهاردة، وقال إيه عازماه، وهو خد رؤي معاه.
حور استغربت وقالت:
- ربنا يهديك يا أسر وتفوق لنفسك في الوقت المناسب.
رؤى قاعدة على ترابيزة في الحفلة وبتبص على أسر وهو مع رانيا اللي متشعلقة في إيده ووخداه وعمالة تلف على كل اللي موجودين، وده لأنها مرضيتش تنكد عليه وقالت له يلا ندخل بعد ما رانيا خطيبته زعلت، ومكنتش عايزة تعمل مشكلة بينه وبينها، وهو فهم كده ودخل معاها.
وفضلت قاعدة، مقمتش من مكانها وسرحت، وابتسمت لما افتكرت أسر وهو بيقول لها بغيرة: "أوعي حد يقول لك تعالي نرقص وتقومي، فاهمة؟ ولا تتكلمي مع أي راجل".
ومحستش غير وهو قاعد جنبها وبيقول لها بغضب:
- بتضحكي لمين؟
وبيبص مكان ما هي باصة.
رؤى ردت ببراءة:
- لا مفيش، ده أنا سرحت والله غصب عني، وبعدين أنت هتفضل مكشر كده؟
أسر قال لها بتريقة وهو بيرجع بضهره لورا على الكرسي:
- ويهمك في إيه؟ ما أنا مش خطيبك ولا حبيبك ولا أخوكي.
رؤى بصت له بحزن وقالت له:
- لا، أنت بتشيل جامد قوي. أنا مكنتش أقصد بجد يا أسر، وبصراحة أنا اتضايقت أما أنت سبتني ورحت ترقص مع خطيبتك وأنا كنت قاعدة لوحدي ومعرفش حد هنا.
أسر ضيق عينه ورفع حاجبه وقال لها:
- آه، يعني عندك فيا؟
رؤى اتوترت من نظرته دي وخافت يكشف مشاعرها ناحيته، فقالت له:
- يعني حاجة زي كده.
أسر بصلها وقال لها بمكر:
- اممم، يعني دي غيرة، مش كده؟
رؤى وشها احمر ومكنتش عارفة تقول إيه، بس جمعت نفسها وقالت له بتوتر:
- هو إحنا مش هنشرب حاجة هنا، ولا خطيبتك بخيلة؟
أسر ضحك على كسوفها وسرح في غمازتها اللي خطفت قلبه. ورانيا كالعادة جت لما شافتهم سوا وقالت له:
- حبيبي، تعالي نتصور سوا يلا.
وشدته، وقبل ما يمشوا حبت تغيظ رؤى وقالت له:
- فاكر أما قولت لي قبل كده إنك نفسك تخطفني ونعيش سوا في مكان لوحدنا ومحدش يعرف طريقنا.
أسر اتوتر وبص لرؤى اللي بان عليها الزعل، وكانت بتكلم نفسها:
- معقولة للدرجة دي بيحبها؟
وأسر بص لرانيا وقال لها:
- يلا بينا أحسن.
ومشوا، ورؤى مقدرتش تقعد أكتر من كده، وفي نفس الوقت كانت مخنوقة ومش عايزة تتكلم مع أسر، لأن لو بصت له بس دموعها هتخونها وتنزل. وقامت مشيت بهدوء.
وأسر بعد شوية بص عليها ملقهاش، اتجنن، وكانوا هو ورانيا لسه هيتصوروا سيلفي، ساب رانيا ومشي بسرعة وقعد يدور عليها ملقهاش، عرف إنها مشيت. جري وراها بسرعة وخرج ورانيا بتنده عليه، وهو عقله وقلبه مش هنا، مع رؤى.
..........
إياد في بيته مخنوق، حاسس إن الدنيا كلها سودا في وشه، وقال بندم باين في صوته:
- ياريتني كنت زي ما بتتمني يا رهف، ياريتني مكنش ليا ماضي، يمكن ساعتها كنتي هتبقي معايا. أنا ندمان إني عرفت قبلك أي حد، ياريت تعرفي إني حبيتك بجد، ياريت تفهمي إنك ملكتي قلبي وعقلي، ياريت تديني فرصة، فرصة واحدة بس، وأنا أوعدك عمري ما هضيعك من إيدي تاني أبداً، هتبقي كفاية عليا، مش عايز غير إني أكمل بقية عمري معاكي.
وفضل يكلم في نفسه لحد ما تليفونه رن، ومكنش مصدق إن اسمها اللي على الشاشة.
ورد بلهفة:
- احم، رهف، ره، إزيك؟
رهف بشوق بتحاول تداري:
- إزيك يا إياد؟
إياد ابتسم وقال لها:
- أول مرة تقولي لي إياد من غير مستر.
ابتسمت رهف وهي بتقعد على السرير وقالت له:
- جايز عشان إحنا مش في الشغل.
إياد كشر واتكلم بخيبة أمل حستها رهف في صوته:
- أيوه، أنا فاهم. خير، كان في حاجة؟
رهف قالت له بفرحة:
- أنت عرفت إن ياسين هييجي يخطب حور أختي بكرة؟
إياد قال لها بحزن وهو طالع البلكونة والفون على ودنه:
- أيوه، ياسين قالي وفرحتلهم والله، وكان نفسي أفرح زيهم، بس الظاهر إن ربنا بيعاقبني على كل اللي كنت بعمله.
رهف ابتسمت وقالت له بخبث:
- مين قال إنه عقاب؟ جايز دي قرصة ودن عشان تفوق وتلحق نفسك، مش يمكن لما تتغير تنول اللي أنت عايزه؟
إياد فرح وحس بأمل من ناحيتها وقال لها:
- تفتكري؟
رهف ردت بكسوف:
- أكيد. يلا هقفل أنا، أكيد هتيجي بكرة مع ياسين، هستناك.
إياد قال لها وهو بيمسح على راسه بفرحة:
- طبعاً، ده صاحبي وأكيد مش هسيبه في يوم زي ده.
رهف قالت له:
- مع السلامة.
وقفل، واتنهدت وحضنت الفون.
..........
خرج أسر وهو بيجري وفضل يدور على رؤى وعمال ينهج، لحد ما لمحها وهي ماشية بعيد وبتشاور لتاكسي. راح عندها جري، وقبل ما تفتح باب التاكسي كان واقف قدامها و...
رواية عشق اقتحم كياني الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم
خرج اسر وهو بيجري وفضل يدور على رؤى وعمال ينهج لحد ما لمحها وهي ماشية بعيد وبتشاور لتاكسي.
راح عندها جري وقبل ما تفتح باب التاكسي كان واقف قدامها ومسك إيديها بلهفة وقالها:
- رؤى مشيتي ليه ومقلتليش ليه عشان أروحك أنا؟
رؤى شدت إيديها منه وبصت في عينه بعتاب، كأنها بتقوله: أنت عارف السبب. بس متكلمتش.
تنهدت وقالتله:
- أنا وجودي ملوش لازمة يا اسر. لو سمحت سبني أمشي.
اسر بصلها ومتكلمش، وبص للسواق وقاله:
- اتفضل أنت. هي مش هتمشي.
وفعلاً السواق مشي. ورؤى بصتله بغضب وقالتله:
- أنا مش عايزة أقعد. إيه هتقعدني بالعافية ولا إيه؟
اسر بصلها وابتسم بهدوء وقالها:
- طيب ممكن أروحك أنا ونتمشى سوا؟
رؤى ردت بضيق وقالتله:
- طيب ورانيا خطيبتك هتسيبها؟ أنا ميرضنيش إنك تعمل كده. ولو سمحت أنا هروح لوحدي. أنا مش صغيرة يا اسر.
وقاطعهم دخول رانيا عليهم وهي بتبص لرؤى بغضب وكر*ه. قربت من اسر بدلع وقالتله:
- حبيبي سبتني وروحت فين؟
اسر اتنهد بضيق وغمض عينه بغضب وقال في سره: مش وقتك يا رانيا خالص.
فتح عينه وبص لرؤى اللي ابتسمت بحزن، وردت هي على رانيا عشان تعفيه من الإحراج:
- مفيش يا رانيا. أنا بس كنت ماشية وهو كان بيوقفلي تاكسي.
وفعلاً شاورت لتاكسي وركبت وسابته واقف مع رانيا، وهو من جواه نفسه يسيبها ويروح معاها.
انتبه على صوت رانيا وهي بتقوله:
- يلا يا بيبي بقي ندخل أحسن الضيوف هياخدوا بالهم من غيابنا.
اسر مردش عليها، اكتفى بس إنه يمشي معاها بهدوء ودخلوا تاني الحفلة.
***
تاني يوم كانت حور ورهف ورؤى قاعدين مع بعض في الأوضة وبيضحكوا ويهزروا. حور كانت في قمة سعادتها لأن ياسين هييجي يتقدم ليها النهاردة بليل.
وهما بيتكلموا، فون حور رن. أول ما مسكته اتصدمت، أول ما لقت اسم حسام طليقها. بصت للفون ورجعت بصت لرهف ورؤى وهما استغربوا خضتها دي.
فرهف قالتلها:
- في إيه يا حور؟ مالك اتغيرتي كده مرة واحدة؟ هو ياسين اللي بيرن ولا إيه؟
وغمزتلها بعنيها. ورؤى ضحكت وقالتلها:
- أيوه بقي مين قدك! الله يسهله يا ستي.
حور بصتلهم بصدمة وقالتلهم بصوت مهزوز:
- ده حسام.
الاتنين اتصدموا وقربوا منها. ورهف قالت بغضب:
- وده عايز منك إيه تاني ده؟ وإيه اللي يخليه يكلمك؟
حور ردت وهي بتقوم من مكانها وماسكة الفون في إيدها:
- مش عارفة. تفتكري بيرن ليه؟
وفجأة الفون رن تاني.
فقالت رؤى بسرعة:
- خلاص ردي يا حور، شوفي عايز إيه. وقوليله ميكلمكيش تاني عشان عيب كده وميصحش.
وفعلاً حور فتحت الخط وحطت الفون على ودنها بخوف وقالت:
- الوو؟ حسام!! خير في حاجة؟
حسام اتكلم بلهفة:
- حور إزيك عاملة إيه؟
حور ردت باستغراب:
- أنا كويسة. هو أنت بتتصل ليه يا حسام؟
حسام كان في الشارع لما اتصل بيها، وده عشان يتكلم براحته بعيد عن هند مراته. فقالها بحب:
- وحشتيني وقولت أكلمك أسمع صوتك.
حور اتصدمت من كلامه، وحتى متأثرتش بأي كلمة قالها. وردت عليه بغضب:
- أنت اتجننت! وحشتك إيه؟ لو سمحت يا حسام متتصلش بيا تاني، أنت فاهم؟
وقبل ما تقفل في وشه، سمعته بيقولها بسخرية:
- سبحان الله! كنتي بتتمني تسمعيها مني، لكن دلوقتي خلاص؟ حسام بقي وحش عشان في البديل مش كده؟
حور قالتله بغضب:
- أنت حيوا*اان! وأنا غلطانة إني رديت على إنسان مريض زيك.
حسام رد بغيظ وقالها:
- المريض ده كنتي بتتملي في جماله مش كده؟ ودلوقتي بقي وحش عشان ياسين بيه صاحب الملايين.
حور قالتله وهي بتقعد على سريرها بغضب:
- ياسين ده برقبة ألف واحد من عينتك يا حسام. راجل بجد مش زيك. ميعرفش حاجة عن الرجولة.
حسام قالها بخبث وهو بيضحك:
- مش قوي كده يا حور. أنا عرفت إنكم لسه متجوزتوش. زي ما عرفت حاجات تانية تثبتلك إن ياسين مش ملاك بجناحات ولا حاجة زي ما أنت فاكرة. بالعكس ده أسوأ.
حور قلبها دق من كتر الخوف وقالتله بتوتر وبصوت مهزوز:
- أنت تقصد إيه؟
ابتسم حسام لما حس إنه وصل لمراده وإنها ابتدت تشك في ياسين. وقالها:
- أنا بس حبيت أنورك أحسن ما تتغشي فيه. وعشان بس تعرفي إني لما قولتلك ندي علاقتنا فرصة، كنت صريح معاكي. وبصراحة عرفت قيمتك لما بعدتي عني.
حور قالتله بغضب ونفاد صبر:
- اخلص يا حسام وقول اللي عندك. وتقصد إيه بكلامك ده عن ياسين؟
رد حسام ببرود:
- هبعتلك فيديو حالا تشوفيه وتعرفي إن ياسين بيه اللي طالعة بيه السما مش زي ما أنت فاكرة.
وقفل السكة في وشها ومستناش ردها.
حور نزلت الفون من على ودنها وهي خايفة ومرعوبة. ورهف ورؤى كانوا جنبها وسمعوا كلام حسام كله. بصوا لبعض بتوتر وبعدين بصوا لحور اللي كان قلبها مقبوض وخايفة تتصدم في ياسين هو كمان.
وفجأة سمعوا التلاتة صوت مسدچ. بصوا لبعض كلهم بخوف، وحور اللي إيديها اترعشت أول ما الفون رن.
ورهف بصتلها وحاولت تخفف عليها التوتر ده وقالتلها وهي بتطبطب عليها:
- شوفي يا حور بعت إيه. ومتخافيش ده أكيد كداب.
حور بلعت ريقها بخوف وفتحت الفون واتفاجئت إنه حسام بعتلها فيديو لياسين وهو قاعد على ترابيزة في كافيه قدام بنت. لا مش أي بنت، دي نفس البنت اللي قالت إنها خطيبته. وكان ماسك إيديها وبيضحكوا سوا. وشوية وباس إيديها.
حور كانت بتتفرج على الفيديو ودموعها نازلة وقلبها تاني مرة بيتج*رح. والمرادي شافته بعينها وهو بيحبها وبيتغزل فيها، وكمان بيبوس إيديها.
ورهف ورؤى حضنوا حور. ورؤى قالت:
- أكيد في حاجة غلط. إزاي يعمل كده؟
حور اتكلمت بهدوء وهي بتبعد عنهم:
- لو سمحتوا عايزة أقعد لوحدي. محتاجة أكون مع نفسي.
رؤى ورهف بصوا لبعض وخرجوا بهدوء وسابوها لوحدها. وأول ما خرجوا، حور اترمت على السرير وفضلت تعيط. مش عارفة ليه دايماً مش مكتوب لها تفرح. كان نفسها تعيش مع ياسين ويكون هو عوضها. بس للأسف شافته بعينها مع نفس البنت اللي كدب عليها وقالها إنها متهموش وإنه مش بيحبها.
وفجأة قامت وقفت ومسحت دموعها بضهر إيديها. قررت إنها مش هتكون الطرف الضعيف تاني أبداً. وعلى قد ما وجعها من ياسين أكتر بكتير لأنها حبته بجد وحست معاه أحاسيس كتير جميلة ومحستهاش مع حسام.
بعد اسبوعين، كان الجميع متجمعين في البيت ويفطرون سويًا. حور كانت قد تحسنت قليلاً وأصبحت تتحدث معهم عادي، لكن الحزن ظل بداخلها، تشعر أن قلبها مع ياسين. كل وقت يمر وهي تفكر فيه، ورغم أن الجميع حولها، إلا أنها تشعر بالوحدة لمجرد أنه بعيد عنها. جرحها منه لا يزال ينزف، لا تصدق أنه طلع مثل حسام. هو الوحيد الذي وثقت فيه وكانت تتخيل أنه لن يدمر ثقتها فيه أو يخونها، لكن للأسف هو أيضًا طلع خائن وأناني.
فاقت على صوت نبيلة، والدتها، وهي تقول لها:
- يا حور، أنتِ ما أكلتيش حاجة. عشان خاطري يا حبيبتي، كلي لكِ لقمة.
حور ابتسمت بحزن ومدت يدها لتأخذ الساندوتش وقالت لها:
- حاضر يا ماما.
هاتف أسر رن، وبمجرد أن رن، أمسكه. عندما رأى اسم رانيا، نظر لرؤى على الفور. هي حاولت أن تتجاهله، لكنها كانت متضايقة جدًا. وازدادت ضيقًا عندما أخذ أسر الهاتف وخرج إلى البلكونة. بعدها قالت والدته بغيظ:
- آه، هو هيفضل يرغي معها بقي ومش هيخليه يعرف ياكل زي كل يوم. معرفش أنا بيقولوا إيه كل ده.
ردت عليها رهف بضحك وهي تشرب الشاي:
- تلاقيها عايزة تروح تشتري حاجة وعايزاه يدفع كالعادة.
تحدثت نبيلة وهي تعمل سندوتش وتديه لرؤى:
- رؤى حبيبتي، روحي ادي السندوتش ده لأسر ياكله وهو بيتكلم. أحسن كده مش هيفطر.
ردت رؤى وهي تأخذ السندوتش من يدها:
- حاضر يا خالتو.
وقامت. وكل هذا ومحمود يراقب زوجته ويضحك لأنه يعرف ما تفكر فيه. هي نظرت إليه وغمزت له وضحكت.
رؤى دخلت البلكونة وأسر يعطيها ظهره ويتكلم. ولسه ستنده عليه، سمعته يقول:
- أنا منكرش إني أعجبت بيها، بس مش لدرجة الحب. وأنا عمري ما حسيت الإحساس ده قبل كده. ثم أنا اتأكدت دلوقتي إني ما حبيت غيرها. لا لا، فعلاً رانيا دي حاجة تانية خالص.
وبيلف، لقي رؤى وراه والدموع في عينيها. نزل الهاتف على ودنه وقال لها بتوتر:
- رؤى، أنا يعني...
وقطعت كلامه وهي تمد يدها بالساندوتش وقالت:
- خالتو قالت لي أديلك ده.
وسابته وجرت على جوه، ودخلت أوضتها وقفلت الباب عليها. ووقفت وراه وفضلت تعيط بحرقة وهي تقول لنفسها:
- تستاهلي يا رؤى، عشان قلت لكِ ابعدي عنه. ده بيحب خطيبته، وأنتي مشيتي ورا قلبك أهو. داس عليه بجزمته، وما كنتيش أكتر من مجرد إعجاب، لكن قلبه وكيانه مع الإنسانة اللي حبها.
***
رهف راحت الشركة ودخلت مكتب إياد وخبطت ودخلت. هو أول ما شافها، قام بسرعة وراح ناحيتها وقال لها بلهفة:
- رهف، طمنيني عليكي. أنتِ كويسة؟ تعالي اقعدي.
رهف نظرت له وقعدت على الكرسي واتكلمت بهدوء:
- كنت عايزة حضرتك في موضوع، لو مش هعطلك.
إياد استغرب طريقتها وقعد قدامها وقال لها:
- في إيه مالك؟ وكنتي غايبة ليه الأسبوعين اللي فاتوا؟ أنا كنت هتجنن. وعدل كلامه وقال لها: أحم، قصدي إحنا يعني قلقنا والشغل كان متعطل.
ردت رهف وهي بتديله ملف:
- أولاً، آسفة إن الشغل اتعطل. ثانيًا، ده ملف الصفقة الأخيرة، وفي الملف ده ورقة استقالتي. لأني هسيب الشغل.
إياد أول ما سمع كده، اتجنن وقام وقف بعصبية وقال لها:
- ممكن أعرف إيه اللي حصل لكل ده؟ وبناءً على إيه بتقدمي استقالتك؟
رهف قالت له بعصبية وهي بتقوم من مكانها هي كمان وتقف قدامه:
- اللي حصل إني لا يمكن هكون السبب في تعاسة أختي، ومينفعش أفضل شغالة عند الراجل اللي جرحها وخانها وداس على كرامتها.
إياد بصلها باستغراب وقال لها:
- خانها!! ياسين خانها؟
ردت رهف بسخرية وهي بتربع أيديها:
- والله معرفش، أبقى أسأله ولا تسأله؟ ليه ما تلاقي أنت اللي مظبط له المواعيد؟ ما أنت خبرة في الحاجات دي.
إياد بصلها بغضب وشاور بصباعه قدام وشها وقال لها بتحذير:
- رهف، الزمي حدودك معايا ومتسوقيش فيها. أنا متمالك نفسي بالعافية.
بصت له رهف بضيق ورمت الملف على المكتب ومشيت. وبعد ما خرجت، إياد كان باين عليه الغضب وضرب على المكتب بإيده جامد. وخرج وراها وراح على مكتب ياسين.
***
في مكتب ياسين، كان قاعد على مكتبه وقدامه ملف مفتوح، بس هو كان عقله في مكان تاني. حاسس إنه مجروح، ومن مين؟ من الإنسانة اللي ملكت قلبه. مش عارف ليه عملت معاه كده، وإزاي جرحته قدام أهلها وطردته بالشكل المهين ده؟ وإزاي قدرت تعمل ده، مع إنه شاف حبها ليه في عينيها وشاف خوفها ولهفتها عليه لما كان غايب عنها. مسح على وشه بغضب وفك الجرافطة بضيق. وشوية وسمع الباب بيخبط ودخل عليه إياد وقال له...
رواية عشق اقتحم كياني الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء ابراهيم
دخل اياد ووقف قدام ياسين وقاله باستغراب:
- ممكن بقي تفهمني موضوع خيانة اختك دي ومن امتى احنا بنخبي على بعض حاجة يا ياسين؟
ياسين بصله باستغراب وقام من مكانه وقاله بغضب:
- خيانة إيه اللي بتتكلم عنها يا بني آدم انت؟ أنا مش فاهم منك حاجة.
بصله اياد بسخرية وقاله وهو بيحط إيده في جيبه:
- والله ده مش كلامي، ده كلام أختها. وبعدين شاور بصباعه قدام وش ياسين وقاله: انت خليتها ترجع تعاملني زي الزفت تاني بسببك، بعد ما كنت خلاص حاسس إنها موافقة على ارتباطنا.
ياسين مكنش مركز في أي حاجة غير كلمة اياد لما قاله إنه خان حور. بص لإياد وبعدين مسكه من إيده وقعده عالكرسي قدامه وقاله:
- احكيلي كل حاجة بالتفصيل. ورهف اختها قالتلك إيه بالظبط؟
اياد اتنهد وقاله:
- كل اللي حصل. رهف جاتلي مكتبي من شوية وكان معاها ملف آخر صفقة ومعاهم استقالتها. ولما زعقت وقولتلها ليه كل ده، قالتلي إنها مينفعش تشتغل عند الراجل اللي جرح أختها وخانها. ولما استغربت وسألتها إزاي، شاور على نفسه وكمل وهو بيقول: اتهمتني إني أنا اللي كنت مظبطلك كل حاجة وسابتني ومشيت. بس ده كل اللي حصل يا سيدي.
ياسين كان ماسك دقنه وبيفكر في كلام اياد. بعدين قاله بهدوء:
- انت معاك رقم رهف اخت حور؟
رد اياد باستغراب وهو بيطلع فونه:
- آه معايا، بس ناوي على إيه؟
مسك ياسين فونه وفتحه وقاله:
- هقولك على كل حاجة، بس اديني الرقم بسرعة قبل رهف ما تروح......
.......................
كانت رؤى في الكلية. وبعد ما خلصت محاضرتها وخرجت سمعت شاب بينده عليها وهو بيقرب منها. استغربت ووقفت وقالتله:
- أفندم؟ حضرتك تقصدني أنا؟
رد الشاب بابتسامة وهو بيهز راسه:
- أيوه انتي يا رؤى. انتي مش عارفاني؟
هزت رؤى راسها وقالتله:
- متأسفة، بس لأ معرفكش.
ابتسم ومسح على شعره وقالها بهدوء:
- أنا زميلك هنا في الجامعة وكنت طلبت إيدك من أستاذ محمود. وبصراحة محبتش أكلمك الأول، وقولت أدخل البيت من بابه. لأني بصراحة عجبتني أخلاقك جدا.
اتحرجت رؤى وبصت في الأرض ومكنتش عارفة تقوله إيه. وهو لاحظ واتكلم هو وقالها:
- أنا آسف إني وقفتك دلوقتي، بس كنت حابب أعرف سبب رفضك ليا. يعني انتي حتى مدتيش نفسك فرصة تعرفيني؟ وكمل كلامه بتوتر وقالها: ولا في حد في حياتك؟ يعني ممكن تصارحيني؟
اتوترت رؤى وبصتله بكسوف وقالتله:
- أنا آسفة أوي، بس صدقني أنا مش بفكر في موضوع الارتباط ده دلوقتي. يعني مش رفضتك لصفة شخصية، وحضرتك محترم جدا وده باين من كلامك، أو إن فيه حد تاني. بس حقيقي أنا مش عايزة أرتبط دلوقتي خالص.
فرح جدا الشاب وابتسم وقالها:
- أنا كنت خايف ليكون فيه حد تاني في حياتك. بس طالما كده يبقى مش هفقد الأمل وهنتظرك. بعد إذنك. وسابها ومشي. وهى اتنفست بارتياح وحست إنها كده ظلمته والمفروض كانت قالتله إن قلبها مع حد تاني. بس للأسف واتفاجأت بـ أسر وهو بيمسكها من إيدها جامد وبيشدها عليه وبيقولها بغضب:
- مين ده اللي كنتي واقفة معاه وعمالة تضحكي له كده؟
رؤى قالتله بدموع ووجع من مسكته ليها:
- آآه يا أسر! إيدي لو سمحت وجعتني، سيبني.
اسر اتنفس بغضب وخفف مسكته ليها وشدها ومشوا سوا لحد ما وصلوا كافيه. وساب إيديها وقالها:
- اقعدي. وهيا قعدت وهي بتعيط. واسر شاف دموعها اتجنن أكتر وقالها:
- انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ ممكن أفهم؟
ردت رؤى وهي بتمسح دموعها:
- عشان انت جرحتني وحرجتني وسط الناس، كأني عملت عاملة.
اتنهد اسر وحاول يتحكم في نفسه وقالها وهو بيمسك إيديها:
- أنا آسف بجد يا رؤى، بس انتي متعرفيش أنا كنت عامل إزاي أول ما شفتك واقفة مع الشاب. كنت هتجنن وهاين عليا أروح أخطفك من قدامه.
رؤى كانت بتسمع كلامه وباصة على إيده اللي حاضنة إيديها وقلبها بيدق جامد وخدودها احمرت من الكسوف. ونسيت كل حاجة. واي حاجة. كانت مبسوطة إنها معاه. بس للحظة افتكرت كلامه عن رانيا خطيبته وإنه إحساسه من ناحيتها هي مجرد إعجاب. وفرحتها واتحولت لحزن. وشدت إيدها منه وقالتله بحدة:
- وبصفتك إيه تعمل كده يا أسر؟ انت أصلاً إيه اللي دخلك في حياتي؟ أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه. وقامت وقفت. وبعدين كملت: لو سمحت ملكش دعوة بيا بعد كده. وخليك انت في حياتك وخطيبتك اللي بتحبها. وسابته ومشيت ودموعها سابقة.
واسر كان قاعد وحاسس إنه مخنوق. معقولة هيا كلمته كده؟ كان عقله بينبهه إن طريقتها وكلامها ليه علاقة بالشاب اللي كان معاها. وفجأة وقف بغضب لما اتخيل إن رؤى ممكن تكون بتحب الشاب ده وعلاقة بيه. وعشان كده اتضايقت إنه دخل بينهم. وخد بعضه ومشي وهو خلاص اتأكد إنه بيحبها. ولا يمكن هيسيبها تروح منه.
............................
في كافيه تاني كانت قاعدة رهف وقصادها ياسين واياد. وكانت رهف بتبص لياسين بغضب وقالتله:
- خير؟ حضرتك طلبتني ليه يا مستر ياسين؟ أعتقد أنا قدمت استقالتي وخلاص.
رجع ياسين بضهره عالكرسي واتكلم بهدوء وقالها:
- لو سمحتي يا رهف، ممكن تقوليلي ليه قولتي لإياد إني جرحت اختك وإني كمان خاين؟
اتوترت رهف وبصت لإياد بغيظ. وبعدين بصت لياسين وقالتله:
- أيوه، مش ده اللي حصل. ثم انت جايبني هنا عشان تحاسبني على كلامي؟ على فكرة أنا مش ندمانة إني قولت كده، لأن حور مكنتش تستاهل منك كده أبدا يا أستاذ ياسين.
ياسين حاول يتحكم في أعصابه وقالها وهو بيضغط على إيده:
- بصي يا رهف، انتي أكيد بتحبي أختك. بس اللي عايزك تعرفيه إن من الواضح كده إن حور وأنا كنا ضحايا لعبة قذرة اتعملت علينا. لأني مخنتهاش ولا أعرف اللي بتتكلمي عنه ده أصلاً.
رهف كشرت باستغراب. وبعدين قالت بتلقائية:
- إزاي؟ وأنا شوفتك بعيني في الفيديو؟
ياسين بصلها بغموض واتأكد إن كده في لعبة اتعملت عليهم. وقالها وهو بيقرب منها:
- عايزك تحكيلي كل حاجة حصلت بالتفصيل. ومتنسيش حاجة عشان أقدر أعرف مين ورا الموضوع ده.
رهف بصتلهم. وبعدين هزت دماغها بأيوة وابتدت تحكي كل حاجة حصلت من أول مكالمة حسام وكلامه مع حور لحد ما قالها على الفيديو وشافته مع البنت في الكافيه يوميها.
وطلعت رهف الفون من شنطتها وهي بتقولهم:
- حتى معايا الفيديو على فوني. وفتحت ومدت إيدها بالفون لياسين. وهو خده منها واتفرج على الفيديو. وبعدين ابتسم وفهم كل حاجة.
استغرب اياد وضيق عينه وقاله:
- هو انت بتضحك على إيه يا ياسين؟ ما تفهمني.
ياسين قفل الفون وحطه على الترابيزة. وبعدين اتنهد وقالهم:
- هفهمكم كل حاجة. واللي أنا متوقعه كمان. ولازم نتفق على كل حاجة.
....................
روحت رهف ودخلت أوضة حور بفرحة وهي شايلة فساتين. وكانت حور قاعدة على الكرسي بتقرأ رواية. دخلت رهف وحطت الفستان على السرير. وقربت من حور ومسكت إيديها وخلتها تقف وشدتها ناحية الفساتين وهي بتقولها:
- حور حبيبتي، بصي الفستان القمر ده. شكله يجنن ولونه تحفة.
حور استغربت وقالتلها وهي بتمسك الفستان وبتتفرج عليه:
- إيه ده يا رهف؟ لمين ده وبمناسبة إيه؟
رهف قرصت حور من خدودها براحة وقالتلها:
- ده فرح واحدة صاحبتي وحبيبتي. ولازم تحضريه معايا. ولا عايزة أختك حبيبتك تكون لوحدها؟
ابتسمت حور وحضنت رهف بحب وقالتلها بصوت حزين:
- لأ طبعاً ميرضنيش. خلاص هروح معاكي. بس بشرط.
فرحت رهف وسقفت وقالتلها:
- أؤمري طبعاً واتشرطي براحتك.
حضنت وش رهف بإيدها واتكلمت والدموع في عينيها:
- إنك ترجعي الشغل تاني يا رهف. أنا عارفة إنك روحتي انهاردة عشان تقدمي استقالتك. عشان خاطري يا حبيبتي لو بجد عايزاني أبقى مبسوطة تروحي بكرة تسحبي الاستقالة وترجعي شغلك تاني.
رهف طبطبت على حور وابتسمت وقالتلها:
- حاضر يا حبيبتي، لو ده اللي هيريحك هعمل كده. وبعدين سقفت بحماس وقالتلها: بصي بقى الفرح بكرة بليل. عايزين انهاردة نظبط نفسنا ونبقى قمرات بكرة، ماشي؟
ضحكت حور بخفة على طفولة أختها وقالتلها:
- ماشي يا ستي، يلا بينا. وافتكرت حور حاجة. وبعدين قالت: آه صحيح، هناخد رؤي صح؟
بصتلها رهف وهي بتضيق عينيها وقالتلها:
- طبعاً، يعني هسيبها؟ دي روؤة حبيبتي. ده حتى أنا جايبالها فستان زينا عشان نبقى جامدين كلنا. وضحكوا سوا هما الاتنين.
.....................
تاني يوم بليل.
كانت رهف وحور ورؤى في الأوضة. وبعد ما لبسوا كانوا كأنهم قمرات هما التلاتة.
رؤى كانت لابسة فستان بينك هادي زيها مع طرحة نفس اللون وميكب خفيف مع لون عينيها. كانت قمر.
ورهف كانت لابسة فستان لونه بيبي بلو ومسيبة شعرها الكيرلي مع بشرتها البيضة. كانت جميلة جدا.
وحور اللي كانت لابسة فستان لونه اوف وايت مع شعرها الطويل وعنيها الزرقاء. كانت ملاك فعلاً. عسل أوي.
بصوا التلاتة لبعض بإعجاب. وبعدين خرجوا. وكانت نبيلة ومحمود لابسين وقاعدين منتظرين. فحور استغربت وشاورت عليهم وهي بتقولهم:
- إيه ده؟ انتوا كمان رايحين الفرح زينا؟
نبيلة قربت منها وهي بتعدلها الفستان وقالتلها:
- آه يا حور، ده صاحبة رهف أوي وحبيبتي. لازم أروح لها. وكمان مامتها حبيبتي مينفعش مروحش. وحاولت تغير الموضوع وقالت: بسم الله ما شاء الله زي القمر يا بنات. ربنا يحفظكم يا رب. ونزلوا كلهم مشيوا. وأول ما وصلوا نزلت حور من العربية لقت ياسين قدامها.