توقفت سيارته بصوت صدح يفزع الجميع، فأسرع السائق بفتح باب السيارة له. هبط منها وهو يعدل ياقة بدلته السوداء، إنه جاسر الحديدي. يبلغ من العمر خمسة وثلاثين عامًا، حاد الملامح، طويل القامة، ذات جسد رجولي عريض، عيناه بنيتان تميلان إلى القاتم، يُهاب من يقترب منه لشدة حزمه في حياته وشغله.
ذهب إلى قصر عمه خالد الحديدي الذي يعتبره مثل والده بناءً على طلبه، فهو مريض وجاسر هو الذي يحمل عبء الشركة الخاصة بعمه، حتى أصبحت أكبر شركة بالشرق الأوسط تحت إدارته. بعدما جلس جاسر مع عمه قليلًا وضع يده على جبينه بضيق. ترنحت هي بخطواتها المدللة تهبط من على درج قصرها، دنيا الحديدي.
فتاة العشرين، جميلة وجذابة جدًا، فوالدتها فرنسية أخذت جمال والدتها بعينين زرقاوين فاتحتين مثل لون السماء الصافية تتداخل معهما لون الأزرق القاتم مثل لون البحر، ذات شعر ذهبي ناصع اللون ناعم وطويل إلى ما بعد خصرها بكثير وآخره ملفوف قليلًا ويفي، ذات بشرة بيضاء، في أولى كلية آداب. هاتفته بابتسامة إلى والدها: "بابا حبيبي، صباح الخير." ثم طبعت قبلة على خد والدها. فهتف لها بابتسامة: "تعالي يا دنيا اقعدي جنب جاسر."
جلست بجواره وهي تهتف به: "إزيك يا أبيه جاسر." أبعد جاسر يده عن رأسه وهو يتطلع إلى عمه: "طيب أستأذن أنا يا عمي." خالد: "لا يا جاسر استنى." دنيا: بتعجب: "هو أبيه جاسر زعلان من حاجة يا بابا." خالد: باستياء: "أنتِ عارفة يا دنيا إني خلاص هسافر أعمل عملية القلب." دنيا: "وأنا مش هسيبك يا بابا هاجي معاك." خالد: "لا يا دنيا أنتِ هتخليكي هنا." دنيا: "لا مستحيل، أنا مستحيل أسيبك لوحدك." خالد: "خلاص يا دنيا ومتتعبنيش قلبي."
دنيا هزت رأسها باستياء. خالد: "العملية اللي هعملها في فرنسا كبيرة، ونسبة نجاحها مش كبيرة، يعني ممكن أمو... دنيا: قاطعته بحزن: "بعد الشر عليك يا بابا، إن شاء الله تقوم بالسلامة يا حبيبي." جاسر: "ربنا يرجعك بالسلامة يا عمي." خالد: "أنا هاخد الدكتور اللي متابع حالتي، وأنتِ هتفضلي هنا علشان جامعتك ودراستك." دنيا: "إزاي بس يا بابا هتسافر لوحدك." خالد: "متنهدنيش يا دنيا أنا مش قادر أتكلم."
دنيا: "طيب خد أبيه جاسر معاك علشان أكون متطمنة عليك." خالد: "لا جاسر هيفضل هنا علشان يتابع الشغل، وعلشان يخلي باله منك، لكن في حاجة عايز أقولك عليها الأول." دنيا: "اتفضل يا بابا." خالد: "بعد وفاة مامتك وأنتِ صغيرة ربيتك لوحدي، وعيلة مامتك كلهم في فرنسا، وأنتِ مالكيش حد دلوقتي بعد ربنا غير ابن عمك يا دنيا، من لحمك ودمك ويخاف عليكي زيي بالظبط وأكثر كمان." دنيا: "ربنا يخليك ليا يا بابا، مالوش لازمة الكلام ده."
خالد: "لا ليه لازمة ودلوقتي بالذات، اسمعي اللي هقوله كويس قوي، أنا قررت إنك تتجوزي جاسر يا دنيا." دنيا: بدهشة: "إيه اللي بتقوله ده يا بابا، لا طبعًا مستحيل، أتجو.. أتجوزه إزاي، أنا أتجوز جاسر مستحيل، وبعدين ده خاطب وبحب خطيبته، و... وأكبر مني الكلام اللي أنت بتقوله ده يا بابا مستحيل طبعًا." خالد: نظر إلى جاسر: "وأنت يا جاسر مش عايز تعترض أنت كمان."
قبل نزول دنيا قال خالد لجاسر الحديدي أن يتزوج ابنته، ولكن قبل رده أتت دنيا إليهم. جاسر: بإحراج: "بعد وفاة والدي ما كانش ليا حد غيرك يا عمي، من وأنا صغير وأنت شايلني على راسك أنا وأمي، ومخلتناش نحتاج لحد لحد لما كبرت وشغلتني معاك، علشان كده مقدرش أعارضك في أي حاجة تقولها." دنيا: رفعت حاجبها بضيق ووقفت: "إيه ده أنتم متفقين سوا بقى، ثم أنت مش خاطب وبتحب خطيبتك ولا طمعت في ثروة عمك." خالد:
وقف وصفعها على وجهها: "يظهر إني دلعتك زيادة عن اللزوم، اعملي حسابك كتب الكتاب والجواز بكرة قبل ما أسافر." دنيا: وضعت يدها على خدها بحزن وتبكي: "أنت بتضربني علشانه يا بابا، ده أنت عمرك ما مديت إيدك عليا." ثم ذهبت بضيق وهي تبكي إلى الحديقة. وضع خالد يده على قلبه بعدما شعر بوخزة في قلبه، فأسنده جاسر وأجلسه على الكرسي. خالد: خرج كلماته بصعوبة: "وصيتك دنيا يا جاسر."
جاسر: "حاضر يا عمي كل اللي أنت عايزه هيحصل، بس متتعبش نفسك واستريح، أجيبلك الدكتور." خالد: "لا أنا هبقى كويس كتب الكتاب هيكون بكرة، علشان يا دوب أسافر ولو حصلي أي حاجة أنت عارف وصيتك يا جاسر." جاسر: بحزن: "حاضر يا عمي." نظرت دنيا على جاسر وهو يخرج من باب القصر فاقتربت منه بصوت حاد: "لو فاكر إني هوافق على الجوازة دي تبقى غلطان، وأوعى تحلم إنك تتجوزني." جاسر: نظر لها بعدم
اهتمام وتركها وهو يتمتم: "قال يعني أنا اللي هموت عليكي." مسكت هاتفها واتصلت على فارس حبيبها. (فارس الصياد ابن رجل الأعمال عامر الصياد، في آخر سنة بكلية التجارة، شاب جذاب تتهافت عليه بنات الجامعة) "ألو فارس أنت فين..... أنا في كارثة... هقولك لما أقابلك... أوكي هلبس وأجي. ......... ركب جاسر سيارته بضيق وهو يفكر في منار خطيبته وحبيبته أيضًا، حتى رن هاتفه فوجدها منار أدهم العادلي.
فتاة جميلة في السابعة والعشرين من عمرها الآن، طويلة ذات قوام ممشوق ولكنها ممتلئة قليلًا من آخر خصرها مما يجعلها جذابة أيضًا، ذات شعر بني قاتم وعينان خضراوان مثل لون خضار البستان أو أوان ربيعه. (فلاش باك) منذ خمس سنوات ذهب جاسر إلى شركة العدلي لينهي بعض أوراق الشغل، مر على مكتب السكرتيرة فلم يجدها فوجد باب المكتب مفتوحًا فدخل، وجد فتاة تجلس على المكتب تعطيه ظهرها وتتمتم بتغنج.
—والله الكرسي لايق عليكي قوي يا بنت يا ميمي، إزاي ما يكون المكان بالمكتب مرسومين عليكي بالضبط، عايزاكي ترفعي راسي كده وتشرفينا في الشغل. ثم وقفت وهي تنظر أمامها من نافذة المكتب. —المنظر ده يجنن يا سلام لما أشوف المنظر ده كل يوم ده أحلى شغل بقى ولا إيه. جاسر: وقف خلفها وهو يراقبها، ابتسم جاسر وهو يكتم ضحكته. —مش هتفصلي بقى يا بت يا ميمي تشوفي شغلك ولا هتعطلي الناس معاكي. منار: بخضة وهي تلتفت خلفها.
—أنت مين ودخلت هنا إزاي؟ أنت سمعت إيه؟ جاسر: جلس على الكرسي أمامها بأريحية وضع قدمًا على الأخرى. —فنجان قهوة يا بت يا ميمي، ونادي لي صاحب الشركة. منار: اقتربت منه خطوات. —إيه ده أنت اتجننت؟ قهوة إيه اللي أجيبها لك. جاسر: جذبها من مرفقها وأجلسها على قدميه وهو ينظر لعينيها. —مين ده اللي مجنون. منار: حاولت أن تنهض. —ابعد عني. جاسر: كان متحكمًا بها فأعجبته شراستها فهمس بعنقها.
—لو قلت لي مجنون تاني هوريكي الجنان على أصله. ثم تركها فابتعدت عنه. منار: —على فكرة أنت سافل وقليل الأدب وهطلب لك الأمن. نهض جاسر من كرسيه واقترب منها ولكنها ابتعدت عنه حتى التصقت بالحائط فاقترب منها وحاوطها بيديه وطبع قبلة عنيفة على شفتيها، حاولت إبعاده ولكنها فشلت ثم تركها. منار: بتوتر. —إيه اللي عملته ده. جاسر: —قليل الأدب بقى. منار: —على فكرة أنت إنسان... وقبل أن تنطق الكلمة دخل فجأة أدهم العادلي. أدهم:
—جاسر باشا الحديدي نورت المكتب، اتفضل اقعد. جلس جاسر وهو يغمز لها عابسًا وجلس أدهم. أدهم: —ده جاسر الحديدي يا منار المدير العام والتنفيذي لشركة الحديدي، سلمي عليه يا منار. منار: بغرور مدت يدها. —وأنا منار أدهم العادلي. جاسر: بحنق. —تشرفنا، بنتك دي يا أدهم؟ أدهم: —آه بنتي منار، لسه متخرجة جديد وأول يوم ليها النهاردة هنا في الشغل. جاسر: —على كده هنتقابل مع بعض كتير يا منار. أدهم:
—منار بنتي الوحيدة، وهي اللي هتمسك الشركة بعد مني. منار: —ربنا يديك الصحة يا بابا. جاسر: —ورق المناقصة خلص ولا لسه؟ أدهم: خرج بعض الأوراق من درج مكتبه وأعطاها له. —اتفضل كله تمام يا جاسر باشا. جاسر: أخذ الأوراق وأخرج شيكًا من جيب بدلته وأعطاه له. —المبلغ اللي اتفقنا عليه. أدهم: —إن شاء الله مش آخر تعامل. جاسر: نظر إلى منار. —أكيد طبعًا. ثم تركه وخرج. منار: —مش أوراق مناقصة المعدات العربيات اللي إحنا خدناها؟ أدهم:
—آه هي. منار: —وأنت بتديها له ليه وإيه الشيك ده؟ أدهم: —شركتنا دخلت المناقصة دي واجهة لشركة الحديدي، ولما رسيت علينا هو استلمها وإحنا أخذنا نصيبنا. منار: —إزاي دي مناقصة كبيرة؟ إزاي تديها له بالساهل كده؟ أدهم: —ده شغل يا بنتي، إحنا لو ما عملناش كده مع شركة الحديدي ألف مين هيعمل كده ويتمنوا يشتغلوا معهم بإشارة منهم، وإحنا أخذنا نصيبنا على الجاهز وشيك أهو. منار:
—أول مرة أعرف إن شركة العدلي بتكون واجهة لحد تاني، ده مش البيزنس بتاعك يا بابا. أدهم: —شركة الحديدي مش أي شركة يا منار، في حاجات لازم نعملها علشان محدش يعادينا خصوصًا لو شركة كبيرة زي شركة الحديدي. منار: —وهو جاسر ده صاحب الشركة؟ أدهم: —لا ده ابن أخوه خالد الحديدي وهو اللي ماسك كل حاجة لعمه خصوصًا لما تعب وبقى يسافر كتير علشان يتعالج، جاسر هو اللي كبرها وخلاها اسم مسمع في السوق لحد ما بقت أكبر شركة في الشرق الأوسط.
منار: —بس شكله مغرور قوي. أدهم: —لا أبدًا ده عشان أول مرة تشوفيه، إنسان محترم وخلوق جدًا ومبيفكرش غير في الشغل. منار: باستهزاء. —آه ما أنا عارفة إنه محترم. أدهم: —لكن أي حد بيجي عليه في شغله مبيرحموش. باااااك وصل جاسر إلى منزله ودخل الفيلا فوجد والدته أمينة تجلس في الريسبشن. أمينة: —حمد لله على سلامتك يا حبيبي، أحضر لك الغداء؟ جاسر: بصوت مخنوق. —لا. ثم تركها وذهب إلى غرفته. أمينة: بتعجب ذهبت وراءه. —في إيه يا جاسر؟
جاسر: —مفيش يا ماما. أمينة: —لا في، هو أنا مش عارفاك؟ منار زعلتك في حاجة؟ جاسر: بضيق. —لا. أمينة: —طب في حاجة حصلت في الشغل؟ جاسر: —لا. أمينة: —أمال في إيه يا ابني؟ قلقتني عليك إيه اللي حصل؟ جاسر: باستياء. —أنا كنت عند عمي وعايزني أتجوز دنيا بنته. أمينة: بدهشة. —إيه تتجوز دنيا؟ دي عيلة، وبعدين هو مش عارف إنك خاطب وبتحب خطيبتك؟ جاسر: بحزن.
—عمي مسافر يعمل عملية كبيرة بره ونسبة نجاح بسيطة جدًا، وهو خايف يسيب دنيا لوحدها أو حد يضحك عليها وياخد فلوسها علشان لسه صغيرة. أمينة: —وأنت قلت له إيه؟ جاسر: —ما قلتش حاجة، وافقت. أمينة: بتعجب. —وافقت ليه يا جاسر؟ ليه تعمل في نفسك كده؟ ومنار البنت اللي بتحبها وبتحبك هتقولها إيه؟ طيب ودنيا قالت إيه وافقت؟ جاسر:
—لا طبعًا دنيا مش موافقة، وبعدين أنا ما أقدرش أقول لعمي لا، أنت نسيتي لما بابا كان بيستغل إنه توأمه وإنه نفس الشكل، وكان يروح ينصب على الشركات المنافسة لعمي علشان ياخد منهم فلوس، وكل مرة عمي يقف معاه ويساعده ويخرجوا منها، ولا لما بابا مات وأنا عندي عشر سنين وهو اللي اتكفل بيا وبيكي وبدراستي لحد لما كبرت واتخرجت ووظفني عنده لحد لما مسكني كل حاجة في الشركة وسلم لي كل حاجة لما تعب لحد ما بقيت المدير الإداري لأكبر شركة في الشرق الأوسط، بعد كل ده لما يطلب مني أول طلب في حياته عايزاني أرفض بالساهل كده؟
أمينة: بحزن. —والله ما أنا عارفة أقولك إيه يا ابني، لكن جميل عمك على عينا وعلى راسنا ما أنت برضه كبرت الشركة لحد ما بقت أكبر شركة في السوق، فهمه إنك هتفضل ماسك الشغل وتخلي بالك من دنيا لحد ما يرجع من السفر. جاسر: —عمي حاسس إن هو مش هيرجع يا ماما، العملية كبيرة جدًا ونسبة نجاحها لا تتعدى الخمسة في المئة، علشان كده عمي خالد مصمم كتب الكتاب يكون بكرة قبل ما يسافر. أمينة: بحزن. —يا لهوي هيروح ومش هيرجع! جاسر:
—مالك يا ماما في حاجة؟ أمينة: —لا يا ابني، طيب منار هتعمل معها إيه ده أنت فرحك بعد أسبوعين. جاسر: —مش عارف دماغي هتتجنن من كتر التفكير، عمالة تتصل عليا من بدري ومش عارف أرد أقولها إيه، المفروض إنها بدأت تحضر للفرح دلوقتي. أمينة: —كسرتي قلبي عليكي يا منار، يا ترى يا بنتي هتعملي إيه لما تعرفي؟ يعني هو مفيش حل غير جوازك من دنيا؟ جاسر: يا ريت. تجلس دنيا الحديدي مع فارس الصياد بإحدى الكافيهات.
فارس بضيق: إزاي باباكي يعمل كده؟ هو اتجنن يجوزك لواحد أكبر منك بـ 15 سنة؟ دنيا: لو سمحت يا فارس ما تقولش كده على بابا. فارس: أمال أقول إيه؟ ما هو مفيش حد عاقل يعمل كده، وبعدين هو جاسر ده مش خاطب وبيحبها؟ دنيا: ما هو ده اللي مجنني، دي بيموت فيها، بيحبوا بعض بقالهم يجي خمس سنين، أنا مش عارفه إزاي موافق بابا كده بالساهل. فارس: طبعًا حاطط عينه على فلوس أبوكي، وهو هيلاقي عروسة مال وجمال وجايه له على طبق من ذهب كده إزاي؟
دنيا: لا جاسر مش كده ولا ده تفكيره، أنا عارفاه هو بيحب شغله جدًا. فارس: بطلي هبل بقى، أمال هيتجوزك ليه؟ دنيا: إيه ده يعني إيه؟ هو أنا ما استاهلش حد يحبني يتجوزني ولا إيه؟ فارس: لا طبعًا أقصد علشان بيحب خطيبته، وأصل مفيش تفسير تاني، أنتي مش بتقولي فرحهم كمان أسبوعين؟ دنيا: مش عارفه يا فارس إيه الحل دلوقتي. فارس: أنا عندي الحل...
تجلس منار العادلي في مكتبها بشركتها بعد وفاة والدها منذ سنتين، أمسكت هاتفها وهي تكرر اتصالها على جاسر الحديدي خطيبها، ولكنه لم يجب كالعادة. نظرت لها سارة صديقتها، وتعمل معها أيضًا بالشركة. سارة: إيه، خطيبك لسه ما ردش؟ منار: ما بيردش عليا من الصبح، مش عارفة في إيه. خايفة ليكون حصله حاجة، ده عمره ما اتأخر عليا كده في الرد. سارة: يمكن مشغول أو وراه حاجة مهمة. منار: (باستياء)
آخر مرة كلمني قالي إنه رايح لعمه وأول ما يخلص هيكلمني. الساعة بقت عشرة بالليل وما كلمنيش. سارة: طيب يا بنتي، يمكن لسه عنده. منار: معقول ده كله عند عمه؟ لا لا أنا قلقانة، أنا هاتصل على طنط أمينة. سارة: هتقوليها إيه؟ هتقلقيها كده. منار: لا أنا مش هقدر أستحمل، أنا لازم أتصل وأطمن عليه. ثم اتصلت على والدته. كانت أمينة تجلس بجوار جاسر فقالت له: أمينة: دي منار بتتصل. جاسر: ما ترديش. أمينة: إزاي يا ابني كده؟
هتقلقي. هيبقى أنا ولا أنت بنرد عليها؟ وبعدين دي مجنونة ممكن تلاقيها طبت علينا دلوقتي. جاسر: طيب ردي قولي لها أي حاجة. أمينة: (ردت عليها) إزيك يا منار عاملة إيه؟ منار: الحمد لله يا طنط إزيك أنتِ؟ هو جاسر فين؟ هو عندك؟ أمينة: (بتوتر) آه هنا. جاسر: (أشار إلى والدته) لا لا. أمينة: هو جه من شوية ودخل نام على طول. منار: يعني هو بخير كويس يا طنط؟ أصل أنا كلمته كتير وما ردش فقلقت عليه.
أمينة: تلاقيه كان مشغول ولا حاجة. أول لما يصحى هخليه يكلمك على طول وهاقوله إنك اتصلتِ. منار: شكرًا يا طنط. ثم أغلقت الهاتف. أمينة: خطيبتك قلقانة عليك قوي، لازم تشوف لك حل يا جاسر. جاسر: (هز رأسه بضيق) *** فارس: أنا لقيت الحل. دنيا: إيه هو بسرعة؟ فارس: قومي نكتب الكتاب ونتجوز وحطيهم قدام الأمر الواقع. دنيا: إيه الجنان ده؟ ده بابا كان يموت فيها. فارس: أمال أنتي عايزة إيه وجاية ليه؟
طالما ناويه تبيعيني بالساهل كده وتبيعي حبي. دنيا: أنا ما أنكرش إني معجبة بيك بس مش بالطريقة دي. أنا هكلم بابا وأحاول أقنعه تاني. فارس: تقنعيه إزاي؟ أنتي مش بتقولي بكرة كتب الكتاب؟ دنيا: مش عارفة، لكن أكيد في حل. *** في اليوم الثاني تبكي دنيا بشدة وبجوارها مربيتها زينب ست كبيرة بالسن. دنيا: مستحيل يا داده زينب أتتجوزه. أنا ممكن أموت نفسي ولا إني أتجوز جاسر. زينب: استهدي بالله يا دنيا يا بنتي، أبوك عايز مصلحتك.
دنيا: مصلحتي إني أتجوز الشخص اللي طول عمري بقوله يا آبيه؟ ده أتجوزه إزاي وأنا طول حياتي بعامله زي أخويا الكبير؟ زينب: ده جاسر بيه ده قيمة وسيما، طول بعرض كده حاجة تشرح القلب. والله لو قالولي أتجوزه لأتجوزه على طول وأطلق أبو محمد جوزي. دنيا: (ضحكت) زينب: أيوه يا بنتي اضحكي كده وروّقي. دنيا: برضه مش هتجوزه. *** جلس جاسر مع صديقه معتز الخولي بالشركة.
معتز الخولي صديق جاسر المقرب منذ الطفولة ويعمل معه بالشركة، طويل القامة ذات شعر أسود انسيابي عريض المنكبين في عمر جاسر تقريبًا. معتز: ومنار دي ممكن تروح فيها، وبعدين أنت بتحبها. أنت لازم تتكلم مع عمك وتفهمه دي حياتك أنت.
جاسر: أنا مش هتجنن غير على منار دي حب حياتي. مش عارف هواجهها إزاي وأقولها إيه. آخر مرة كنا مع بعض كانت بتختار فستان الفرح. دلوقتي هاقولها إيه إني هتجوز بس واحدة تانية غيرك. دي اختارت كل فرش الفيلا بتاعتنا وراحت فرشته مع مهندسة الديكور، كل قطعة في الفيلا هي اللي اختارتها على ذوقها. معتز: ده اختبار صعب جدًا عليك يا جاسر، ودنيا رأيها إيه؟
جاسر: مش موافقة طبعًا أكثر مني. دي طول حياتها بتعتبرني زي أخوها. ده أنا كنت بشيلها وهي صغيرة. معتز: خلاص روحوا أنتوا الاتنين لعمك وحاولوا تقنعوه. يمكن لما يلاقيكم أنتوا الاتنين رافضين يشيل من دماغه الفكرة دي. جاسر: مستحيل يا معتز، مستحيل أرفض طلب لعمي بعد اللي عمله معايا، أنت ناسي هو عمل معايا إيه؟ معتز: هو علشان ترد الجميل تقوم تدمر حياتك؟
جاسر: مش عارف، أنا رايح لعمي دلوقتي، يا دوب أروح له أشوف عايز إيه وأروح أقابل منار. معتز: أنت كلمتها؟ جاسر: آه، هنتقابل بالليل. معتز: أنت مش بتقول كتب كتابك على دنيا النهارده؟ جاسر: (بضيق) مش عارف يا معتز، إحنا دلوقتي العصر لسه بدري، وبعدين يمكن عمي يغير رأيه ولا يحصل أي حاجة. ذهب جاسر إلى عمه ودخل ففوجئ بالمأذون يجلس بجوار عمه. جاسر: (بتوتر) إزيك يا عمي وإزاي صحتك؟ (ثم سلّم على المأذون)
خالد: الحمد لله، تعالَ يا جاسر. ثم أخذه وذهبا إلى مكتبه الخاص، جلسا سويًا. خالد: (وقد لاحظ توتر جاسر عندما شاهد المأذون)
بص يا جاسر يا ابني، أنا طول حياتي بعتبرك زي ابني اللي ما خلفتوش. من لما أبوك مات وأنت عندك عشر سنين ومن قبلها كمان. أنا مش قصدي أبوظ لك حياتك اللي أنت راسمها، ولا خطيبتك اللي أنا عارف إنك بتحبها. لكن أنا في أشد الحاجة إليك في الوقت ده بالذات. دنيا بنتي لما والدتها ماتت وهي بتولدها، ما حبتش أتجوز وأجيب لها امرأة أب تضايقها. دلعتها علشان أعوضها عن غياب أمها، وما أنكرش إني دلعتها زيادة عن اللزوم. أنت دلوقت شايف الكيان اللي أنا ابتديته وأنت كملته بمجهودك لما أنا تعبت في السنوات الأخيرة والشركة وصلت لفين وبقيت أكبر اسم في الشرق الأوسط وفي السوق كله. أنا لو سبت كل ده لها ممكن تضيعه...
لا ده أكيد هتضيعه وياريت هتضيع وبس، ده تضيع نفسها معاه. أنا خايف عليها هتتبهدل من بعدي وهي لسه صغيرة زي ما أنت عارف. علشان كده ما فيش حد أقدر آمن ليه على بنتي دنيا ومالي غيرك أنت يا جاسر. المأذون بره لو موافق يا ابني وقد الشيلة دي قول ولو مش موافق أنا مش هزعل منك يا ابني. جاسر: ............
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!