الفصل 3 | من 16 فصل

رواية عشق الغرام الفصل الثالث 3 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
21
كلمة
3,427
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

حملقت غرام في يمان في دهشة، وأخذت تتأمله في صمت، وعلى وجهها علامة استفهامٍ عميقة، ترجمها فمها سريعًا، فسألته: يمان مين؟ تنهد يمان تنهدًا عميقًا، وقال في هدوء: ممكن أقابل والد حضرتك؟ فغمغمت مندهشة: في الوقت ده؟ ثم لاحظت آثار السفر التي تبدو جلية عليه، وقبل أن ينبس يمان ببنت شفة، انبعث صوت عبد السلام وهو يقول: مين يا غرام في الوقت ده؟ فالتفتت غرام إلى أبيها، وهزت منكبيها في حيرة، وقالت:

واحد بيقول إن اسمه يمان عبد الرحمن! فهتف عبد السلام متعجبًا: يمان عبد الرحمن؟!! هنالك اشرأب يمان برأسه، وصاح: أنا يمان ابن أخت مختار العزيزي صديق حضرتك. لانت ملامح عبد السلام وأشرقت، وهو يتقدم إليه وصافحه في حرارة، قائلًا: يا أهلًا يا أهلًا بريحة الحبايب، تعالى أدخل يا ولدي أتفضل. وقاده إلى صحن الدار، بينما يمان يقول: الحقيقة إني جاي لحضرتك في موضوع مهم جدًا يخص خالي… فلم يتمم عبارته بسبب مقاطعة عبد السلام له،

وهو يهتف في حماس: مستعجل ليه يا ولدي تريح الأول من السفر وبعدين تقولي كل اللي جاي علشانه. وحاول يمان أن يتكلم لكن محاولته ذهبت سدى، عندما ارتفع صوت الرجل يأمر ابنته: حضرلي أكل يا غرام بسرعة. وفي حنق توجهت غرام للمطبخ، وقد كانت تتمنى الأستبقاء لمعرفة سر قدوم ذاك الشاب لوالدها. لكنها أسترقت السمع وهو يقول لأبيها: حضرتك مفيش وقت انا مش عاوز أكل ولا استريح ولا حاجة. ومجددًا قاطعه أبيها، قائلًا:

مينفعش يا ولدي لازم تاكل حاجة و… هنا صاح يمان ليكف عبد السلام من الاسترسال: مينفعش وخالي في المستشفى وطالب يشوفك ضروري. وشحب وجه عبد السلام في شدة، واكتسى بصدمة هائلة، وهو يقول: إيه؟ مختار في المستشفى، ليه؟ إيه اللي حصل؟ همس يمان بصوت هاديء يطمئنه: كالعادة جت له الأزمة مرة تانية، أنت عارف قلبه تعبان الفترة دي ومستحملش اللي حصل لغادة أختي. فقطب عبد السلام جبينه، وتساءل في اهتمام:

وإيه اللي حصل لأختك سبب لمختار تعب جامد؟ أشاح يمان بوجهه بعيدًا، وغمغم في ضيق: موضوع خاص. “دا عريس ليَّ يا عبد السلام مش كدا؟ ألقت بتلك العبارة والدة عبد السلام وهي تبرز فجأة من العدم، لتقف وهي مرتكزة على عصاها خلف ولدها في خجل كأنما هي عروس تزف للمرة الأولى. وضحك عبد السلام في توتر، ونظر ليمان وهو يقول في خجل: دي أمي معلش وست كبيرة وعقلها فوت. هز يمان رأسه في بساطة، وهمس بارتياح: لا، لا عادي ولا يهمك أنا مقدر.

هوت والدة عبد السلام على كتفه بالعصاة، وهي تأنبه في حدة: انا عقلي فوت يا عبد السلام؟ طب ماشي. وشهقت شهقات متتالية، وهي تتجه لتجلس بجوار يمان، وتلصق جسدها في جسده، وأخذت تشكي إليه حالها: شوفت، شوفت بيعاملني إزاي؟ هنتجوز ونمشي إمتى؟ ازدرد يمان لعابه في قلق، وهو يبتعد بجسده عنها، بينما هي قد تشبثت بذراعه وألتصقت اكثر به، وتابعت: إوعى تكون جاي للبت الخادمة اللي جوة؟

فهز يمان رأسه سريعًا وهو لا يدرك من تلك الخادمة التي تتحدث عنها. بينما ارتفع صوت عبد السلام، وهو يصرخ: تعالي خدي ستك يا غرام من هنا. وأقبلت غرام ركضًا من الداخل، وحاولت بشتى الطرق أخذ جدتها، التي راحت تولول: أهي جت الخادمة اللي ابني سايبني معاها طول النهار تعذب فيَّ. وكظم يمان ضحكته في صعوبة، بينما غرام تقول في ضجر: يا تيتا عيب اللي بتعمليه ده، قومي تعالي معايا. فرفعت جدتها العصاة ولوحت بها في وجهها، وهي تقول:

أبعدي عني يا بت أنتِ بدل ما اضربك وافتح رأسك. وأطرق عبد السلام رأسه في خجل، بينما نهض يمان مدافعًا عن الجدة، وهو يسحبها لتجلس بجانبه ويبعد العصاه لأسفل، قائلًا: خلاص خلاص متضربيش حد، تعالي اقعدي. وتبسمت الجدة في استحياء، وأخرجت لسانها لغرام، قائلة: شوفي بيحبني إزاي؟ كتم يمان ضحكة كادت تفلت منه، ثم استأذن من عبد السلام، قائلًا: سيبها تقعد معانا، هي مش مضايقاني ولا حاجة… لكن بتر عبارته صوت الجدة،

وهي تقول بصوت خفيض خجل: هنتجوز إمتى؟ عشان زهقت من القعدة في البيت ده! وضرب عبد السلام جبهته بكفه في غلظة، وهو يكبح غضبه كلا يثور عليها، بينما والدته تسأل يمان الذي أولاها اهتمامه، قائلة: أنت شفتني فين وعجبتك؟! ولا أأقولك مش عايزة اعرف خلاص، قولي أنت ساكن فين؟ ظل يمان يساير الجدة في حديثها، حتى تجهز عبد السلام للسفر لرؤية صديقه… ليلبي نداء الصداقة.. ذاك النداء الذي لا يلبيه إلا الصديق الوفي…

وقبل أن يذهبا، أخذ ينصح غرام، قائلًا: مش هغيب كتير كلها كام يوم اطمن فيهم على عمك مختار وهرجع، خلي بالك من نفسك ومن جدتك، وهكلمك كل يوم اطمن عليكم. وودعها وأنصرف هو ويمان الذي أبى أن يرتاح وخاله طريح فراش المرض. ***

غادر عبد السلام السيارة التي توقفت أمام بوابة المستشفى، بعد ساعات من السفر الشاق الذي أبى بعده أن يستريح قبل أن يطمئن على صديقه، وأجتاز مدخل المستشفى برفقة يمان الذي قاده إلى حجرة خاله مختار، الذي تهلل وجهه كالبدر وقد زال كل أثر للإعياء فوق ملامحه، واستوى في فراشه مرحبًا بصديقه، قائلًا: عبد السلام، كويس إنك جيت، خوفت أموت من غير ما أشوفك! فنهره عبد السلام، قائلًا وهو يعانقه في ود:

بعد الشر عنك يا مختار، وبعدين أنت لسه شباب… وغمز له، وهو يضيف: وممكن أجوزك لو عايز. فضحك مختار بخفة، وقال: مش للدرجة دي الصحة مبقاش فيها، والسنين رايحة بينا مش راجعة، وإحنا النهاردة على وش الدنيا وبكرا تحتها. فربت عبد السلام على كتفه، مردفًا في حنو: ربنا يديك طولة العمر يا أخ عمري… واعتدل وهو يسأل: هاا طمنيني عليك، عامل إيه دلوقتي؟ هز مختار رأسه وهو يحمد ربه، قائلًا في صوت خفيض: الحمد لله ربنا أداني عمر جديد.

ثم رفع بصره إلى يمان، وأردف قائلًا: روح أطلب لنا أكل عشان عمك عبد السلام. ونظر إلى عبد السلام، متابعًا: طبعاً مش هقدر أشاركك الأكل بتاع بره عشان ده محرم على قلبي… وقهقه في مرح، فتبسم عبد السلام وقد أستشف من طلبه من يمان إنه يود أن يختلي به بمفرده فلم يعقب. وعندما خرج يمان تاركًا الصديقان بمفردهما، اعتدل مختار ليواجه عبد السلام، وهو يقول: بصراحه كنت عايز اشوفك عشان أوصيك! فتساءل عبد السلام مندهشًا: توصيني على أيه؟

فتنهد مختار تنهدًا عميقًا، وأردف: أنت عارف إن أنا إللي مربي اولاد أختي يمان وغادة بعد وفاتها هي وزوجها في حادث القطر اللي حصلت. وأومأ عبد السلام برأسه ولم ينبس، فتابع مختار بنبرة تقطر حزنًا: غادة كانت مخطوبة لابن شاب من شباب رجال الأعمال، وكنت شايفه حد كويس وابن ناس محترمين، لحد ما اكتشف يمان اخوها إنه بيتعطى مخدرات وماشي شمال في كل حاجة… وفكرت أنها كانت هتتجوزه بسببي دي بتعذبني. وأطرق برأسه، وتنهد في حزن يفلق القلب،

وقال: مش كدا وبس، ابني زكريا كمان مبقاش زي الأول، بقي بعيد عني شبه مبعرفش عنه حاجه وطول الوقت برا البيت وخروجات وفسح وسايب الشركة والشغل مش بيقرب منه. ورفع بصره إلى عبد السلام، وأستطرد: تخيل أموت وهما يضيعوا من بعدي؟! وبلهفة ضم كف عبد السلام بين راحتيه، وقال برجاء: عبد السلام انا مش هوصيك لو حصل ليّ حاجه فالتلاتة أمانة في رقبتك… وخاصةً غادة. ربت عبد السلام على كف صديقه، وقال في ثقة:

عيب عليك يا مختار عيالك هما عيالي وزي غرام بالضبط انت مش محتاج توصيني، ومتقولش كدا ربنا ان شاء الله يطول في عمرك ويحفظك لينا وتجوز التلاتة وتفرح بيهم. وضحك قائلًا: وفي ليلة واحدة كمان. وأتبع يقول في حماس: وشد حيلك كدا وأخرج من المستشفى بخير عشان هتنزل معايا أسيوط تغير جو أنت والولاد، ولا البلد موحشتكش؟ غمغم مختار في بهجة: ولا وحشتني، فاكر يا عبد السلام أيام الغيط و….

وأخذا الصديقان يتجذبان اطراف الحديث، ويسترجعوا ذكريات الطفولة… ومرت الأيام رتيبة دون احداث تذكر، سوا إن عبد السلام ظل رفيق مختار في المستشفى وأبى أن يغادرها إلا برفقته، حتى سمح له الأطباء بالخروج وخرجوا جميعًا إلى منزله وقد قرروا السفر إلى أسيوط مع عبد السلام ليروحوا عن أنفسهم. ولكن يمان أصر على عدم الذهاب أمام خاله، الذي قال له في حدة:

لو مرحتش أنت فغادة هتروح لإنها محتاجة تغير جوا وتتعرف على صحبة جديدة ومفيش اجمل من هوا أسيوط وصحبة ناسها الطيبين. فغمغم يمان في تأدب: يا خالي اسمعني أنا مقدرش اسيب غادة لوحدها. فأنبه مختار في حدة صارمة: وأنا روحت فين؟ مش انا معاها وزكريا! فازدرد يمان لعابه، وقال في همس: ما هو عشان زكريا مستحيل اسيبها معاه في مكان واحد!! لم يعي خاله ما فاه به، فسأل: أنت بتقول إيه؟ أجابه يمان بضيق:

بقول إني حاسس إني محتاج أغير جو انا كمان وأروح معاكم. وتبسم خاله في سعادة، وقال في سرور: طب يلا روح على الشركة ألغي كل مواعيد اليومين اللي جايين وسيب غادة تجهز شنطتك يلا روح. *** هبطت غادة من السيارة أمام البناية التي تقطن فيها لتجلب بعض الأشياء، لكن مجيئها بالأساس كان بسبب حاجة في نفسها قضتها… وهي رؤية الشاب الذي ساعدها! ذاك الذي ظهر فجأة وأختفى فجأة دون أن يذر أثر وراءه! لكنها كانت منجذبة لمعرفة من يكون؟ ما اسمه؟

وكيف كان على معرفة باسمها واسم شقيقها وعنوانهما؟ كان يثير حريتها ويشغل تفكيرها… وحاولت جاهدة معرفة اي شيء عنه فلم تفلح في معرفة حتى اسمه! وكان هذا يحزن فؤادها، ويجعل الفضول يأكل قلبها ويلتهمه التهامًا! توقفت أمام مدخل البناية، بأعين تجول في المكان على أمل أن يبرز بغتة، وظلت في مكمنها لردحًا من الزمن حتى يأست وأصابها الأحباط… كانت تمني نفسها بحضوره… إنه سيأتي حتمًا… ستقابله مجددًا يومًا ما…

وأرتقت الدرج صوب شقتها وقد جهزت ما تحتاج إليه وحين فرغت غادرت الشقة والبناية كلها لكن! راعها إن وجدته فجأة مرتكنًا بظهره على سيارة سوداء اللون، ويرتدي حلة سوداء زادته جمالًا، فتسمرت مكانها وهي تتأمله في صمت، ورغم إنه كان يرتدي نظارة اخفت عينيه إلا إنها أحست ان عيناه تثقبانها، فدنت منه، وهي تقول بصوت متوتر رقيق: هاي. فرد عليها بما فاجآها: سمعت إنك بتسألي عليَّ فقولت آجي أشوفك؟! واعتدل في وقفته، وسألها في حنان:

طمنيني عليكِ عاملة إيه دلوقتي؟ فهزت رأسها في خجل، وقالت: كويسة الحمد لله. فبادرها قائلًا: هاا قولي كنتِ عايزاني في إيه؟ ففركت غادة أصابعها في استحياء، وقالت وهي مطرقة في خجل: كنت عايزة أشكرك… فخلع نظارته وشملها بنظرة حانية، وهو يتمتم: على إيه؟ فهمست بصوت خفيض: على انقاذك ليَّ! ثم استدركت تقول: أنا سألت عليك كتير ولكن محدش يعرف عنك حاجه. فتبسم في بساطة، وهو يقول: متسأليش عني تاني، أنا عارف إمتى اظهر وإمتى اختفي!

قطبت غادة حاجبيها متعجبة، وقالت في دهشة: يعني إيه؟ فرد عليها بصوت رخيم: متشغليش بالك، خلي بالك من نفسك أهم حاجة لحد ما نتقابل تاني… فقاطعته قائلة: إحنا هنتقابل تاني؟ فأعاد نظارته على عيناه، واعتدل في وقفته وهو يتمتم في حنو: أكيد، مع أنك معايا. فتساءلت في غرابة، وقد استرابت جملته: معاك؟ فتبسمت شفتاه وهو يمد يده مصافحًا، وقال: خلي بالك من نفسك لما تسافري، وقريب هنتقايل تاني… سلام. فغمغمت غادة:

أنتَ عرفت أزاي إني مسافرة؟ ففتح باب سيارته ودون أن يدلف لداخلها اجابها دون ان يستدير: أنا لما أكون عايز اعرف حاجة بعرفها، فما بالك بحاجة خاصة بيكِ؟! وألتفت برأسه وخطف نظرة سريعة تجاهها، ثم جلس أمام عجلة القيادة وانطلق، تاركًا إياها تفكر في كلامه الغريب المحير. *** وصل الجميع إلى محافظة أسيوط، وتوجهوا إلى منزل عبد السلام الذي كان يعد الدقائق والثوان ليصل كي يطمئن على ابنته ووالدته.

لم يلاحظ عبد السلام وهو يسير برفقة مختار يتهامسون، تجهم زكريا الذي مال على أذن يمان، وهو يقول في غضب: هو خالك اتجن عشان يجيبنا هنا؟ ولو هو عايز يغير جو وياخد غادة معاه جيبنا ليه معاه ويقرفنا؟! دي أماكن الناس تفسح فيها، إيه القرف ده؟ بقا انا اسيب صحابي وخروجة كانت في الغردقة عشان آجي المكان المقرف ده! فجذبه يمان من ذراعه في حدة، وسحبه مبتعدًا عن غادة، وهو ينهره في حدة:

أحترم نفسك والمكان اللي إحنا فيه عشان خالي ميقلبش عليك وتعامل حلو مع الناس عشان إحنا ضيوف عندهم. فزم زكريا شفتيه بضيق، وتوغل بأصابعه في خصلات شعره بنية اللون، وهتف في ضيق: يعني يرضيك اسيب حبايبي وآجي هنا؟! فعصر يمان ذراعه بين أصابعه، وزمجر قائلًا في عصبية: لا يا حبيبي الحبايب مش هيروحوا لمكان اول ما هترجع هتلاقيهم مستنينك وياريت تعقل عشان هنا مش في مصر؟! وربت على كتفه، متابعًا: ربنا يتوب عليك، واعتدل عشان خلاص وصلنا.

وكان في آوان ذلك يدق عبد السلام على باب منزله، وسمع صوت خطوات سريعة تأتي أحس أنها لوالدته وقد كانت هي بالفعل… تطلعت الجدة إلى ابنها بفم مزموم، وهي ترغي وتزبد قائلة: من يومك يا عبد السلام يا ولدي وأنت مطفشني ومدوقني المرار وقاعد في الشارع. فضحك الجميع بينما بادر مختار يمد يده مصافحًا وهو يقول: ازيك يا حجة عاملة ايه طمنيني عليكي أنتِ مش فكرني ولا ايه انا مختار العزيزي… فتقهقرت الجدة للخلف، وهي تبعد كفيها عن مرمى يديه،

قائلة بازدراء: ودا مين دا كمان؟ شمام من صحابك الشممين؟! فكوَّر عبد السلام قبضة يده، وهو يصر على أسنانه، قائلًا بغيظ: اسكتي يا أمه، عيب كدا. وفجأة أشرقت ملامح الجدة، وحملقت في يمان بأعين لامعة وهي تقترب منه، قائلة: خطيبي! فأبتعد يمان للخلف في ارتباك، ولحقت به الجدة وتأبطت ذراعه وهي تقول: جيت اخيرًا عشان تنقذني من ابني اللي بيعذبني؟! ومالت برأسها على كتفه، وهي تقول: ابن حلال كنت مستنياك من زمان، من زمان اوي.

ونظرت إلى زكريا بوجه غاضب، وهي تشير إليه قائلة بازدراء: وأيه اللي جاب الواد ده كمان، الواد ده مش كويس ميدخلش البيت. فلوى زكريا شفتيه بامتعاض وشوح بكفه لها وهو يتمتم بما يعيبها في همس، بينما ألتفتت الجدة إلى غادة، وربتت على ظهرها في حنو، وقالت: متزعليش ربك هيعدلها. فتبسمت لها غادة في إشراق، ودعاهم عبد السلام للدخول بينا الجدة متشبثة بيمان الذي أخذ يتهامس ويضحك معها في تسلية راقت له.

ونادى عبد السلام على غرام لكن لم يأتيه الرد، فاستأذن منصرفًا لحجرتها فتناهى إليه همس يأتي من وراء الباب المغلق، فاسترق السمع، وأصغى لصوت غرام وهي تقول بضحكة: تشوفني إزاي بس؟ مستحيل مش هقدر وسكتت قليلًا، ثم اردفت: مستحيل ابعت لك صورتي… وعاد السكون يعم المكان، وسمعها تهتف بلهفة: أنا بثق فيك طبعًا اكتر من نفسي ولكن مقدرش… ثم سكتت لهنيهة، وقالت في توتر وبما بدا له بتفكير: طب بس سبني افكر وبكرا ارد عليك وممكن ابعتلك.

هنالك فقط تفجر بركان هائل من الغضب في أوصال عبد السلام، وجحظت عيناه في صدمة، وهو يقول بصوت سحيق: دي غرام بنتي أنا؟ وتربيتي؟! وتلاحقت انفاسه بعمق وجز على أسنانه وفتح الباب في عنف وهو يلهث، فـ أُجفلت وهي تهب من فوق الفراش وقد اتسعت عينيها من الرعب على آخرهما، وهمست وهي تتراجع: بابا!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...