وصلت علي العنوان إللي في الورقة ووقفت قدام العمارة إللي زينب ساكنة فيها، بس وقفت محتارة لأنها متعرفش بنتها في أي شقة. بصت حواليها يمكن تلاقي أي حد تسأله، بس مين هيعرفها؟ مسكت التليفون وحاولت ترن على زينب تاني، بس مش بترد، وده قلقها جدا عليها لأن دي المرة الخامسة إللي ترن عليها وبنتها متردش. دا غير إنها من امبارح وهي حاسة بقبضة في قلبها، ودا كان السبب الرئيسي إللي خلاها تيجي. قلقها زاد على بنتها وخافت يكون حصلها حاجة.
البواب جه من وراها يسألها: "بتدوري على حد هنا يا حاجة؟ بصتله بسرعة: "فيه واحدة ساكنة هنا اسمها زينب السيوفي، أنا بقي أمها." البواب رحب بيها جدا: "يا أهلا وسهلا يا تلتمية مرحبا يا أهلا يا ست الكل." من طريقة ترحيبه بيها عرفت إن العنوان صح وإن بنتها ساكنة هنا. صباح: "لامؤاخذة، هي في انهي شقة؟ البواب: "شقة الدور الرابع إللي في وش الأسانسير." ابتسمت وشكرته وطلعت، وهو مش عارف يقولها ولا؟
يقولها إن بنتها مش موجودة من امبارح ولا لا؟ ركبت الأسانسير ووصلت للدور وخبطت. فضلت وقت طويل قدام الباب ومحدش بيرد. استغربت وقلقها زاد لأن دا معناه إن فعلا بنتها واقعة في مشكلة، بس هي فين؟ معقولة جرالها حاجة جوا ومحدش يعرف؟ نزلت بسرعة عند البواب وقالتله: "محدش بيرد يا ابني، معقول يكون جرالها حاجة ومحدش يعرف لأنها عايشة لوحدها." قاطعها البواب: "اهدي يا ست الكل، متقلقيش، أكيد بخير." صباح
وبدأت دموعها تخنق صوتها: "اومال مفتحتش ليه؟ أنا خبطت على الشقة إللي قلتلي عليها بالظبط والله." البواب: "أصل صراحة انسة زينب مش فوق." نوعا ما ارتاحت إنها مش في الشقة ومش جرالها حاجة، بس رجعت بصتله: "اومال راحت فين؟ البواب بتوتر: "انسة زينب خرجت من امبارح ومرجعتش." ودي كانت صدمة لأمها، لأن دي أقوى خرجت ومرجعتش. يبقى بنتها جرالها حاجة، يبقى حصل حاجة. جه شاب قرب منهم وبعملية: "آنتي والدة زينب؟
قامت بلهفة تسأله: "انت تعرف بنتي فين؟ بصلها: "عندي أوامر إني آخدك معايا." صباح بتوجس: "على فين؟ الشاب: "معنديش أوامر أتكلم، اتفضلي معايا وهتعرفي كل حاجة." ونفس قلق وخوف صباح والدة زينب، كانت نها عندها نفس الإحساس من وقت ما بنتها اتخطفت. خايفة، متوترة، مش مركزة، حاسة بقبضة في قلبها، مش مركزة في أي حاجة بتعملها. نهال دخلت المطبخ لقت والدتها سرحانة ومش مركزة، وكل ما تحاول تكلمها إلا إنها ساكتة ومش سامعاها أصلا.
مسكت أيديها، فنها اتخضت والاطباق إللي كانت بتغسلها وقعت من أيديها اتكسرت، فصرخت بخوف: "مروة! نهال خافت على مامتها آوي وحست إن فيه حاجة مش طبيعية، وقلقلت على مروة جدًا. سندتها نهال وقعدتها ترتاح، وحاولت تطمنها، بس هي نفسها قلقانة وحاسة إن أختها في ورطة. على الأقل لو مكنتش جت كانت اتصلت. هي ميمنعهاش غير الشديد القوي. وهمست: "يا ترى إيه هو الشديد القوي إللي مانعك يا مروة؟
قعدت هي كمان على أقرب كرسي لأن لسه رجليها تعبانة ومش بتستحمل الوقفة عليها كتير. جابت تليفونها وحاولت ترن على مروة مرة بعد مرة، بس مفيش فايدة، مش بترد. برضه رنت على زينب، بس زينب تليفونها مغلق. القلق زاد عندها جدًا. بصت لقت والدتها مركزة معاها. حاولت تبتسم عشان تطمنها: "متقلقيش يا ست الكل، هتلاقيهم مشغولين. وبعدين جا لسه بدري، بنتك لسه في البنك وأكيد مشغولة مش عارفة ترد." نها: "طب وزينب رنيتي عليها؟
نهال بقلق: "تلاقيها نايمة وقافلة تليفونها." نها: "هما الاتنين في وقت واحد؟ نهال قربت منها وقعدت جمبها: "آنتي قلقانة ليه يا ست الكل؟ الاتنين دول من ساعة ما عرفوا بعض وهما مع بعض في كل حاجة." نها لسه قلقانة: "يا نهال من امبارح واختك مبتردش، قلت يمكن مشغولة مع زينب أو فيه حاجة، بس كمان النهاردة لا، كدا كتير. اختك جرالها حاجة، مستحيل يكون الوضع طبيعي." وقفت مرة واحدة. نهال بصتلها بإستغراب: "على فين؟
نها: "هلبس هدومي وانزل أروح لزينب." نهال بصتلها بقلق: "يا ماما الغايب حجته معاه، آنتي قلقانة ليه؟ نها: "أختك يا نهال، أنا مش قادرة وأنا قلقانة كدا، حتى لو عملتي إيه؟ أنا قلبي مش مطمن. زي ما حسيت باللي حصلك، كمان حاسة إن أختك في خطر. قلب الأم مبيغلطش. أختك فيها حاجة، وحاسة إن زينب برضه معاها، لأن الاتنين كدا يبقي هما في مشكلة ولازم أعرف راسي من رجلي وأطمن عليهم." دخلت
لبست بسرعة وبصت لنهال: "أنا هكلم أم محمد جارتنا تيجي تطل عليكي كل شوية، ووقت دواكي هتجيلك والاكل جاهز، مفيش أي حاجة. ولما أبوكي يرجع اوعي تقلقيه، لو فيه حاجة هكلم محمود وهبقى اطمنكم." ماشية، نهال وقفتها: "لا، أنا جاية معاكي." زعقت نها: "تيجي معايا فين؟ آنتي لسه خارجة من المستشفى، آنتي تروحي ترتاحي ومتجهديش نفسك عشان رجلك تخف بسرعة ودراعك كمان." نهال: "يا ماما."
نها: "اسمعي الكلام ابوس إيدك، أنا مش حمل خبطة تانية، ارجوكي يا نونا بلاش تقومي، روحي ارتاحي عشان خاطر ماما." سكتت نهال وابتسمت. نها: "ربنا يخليكوا ليا، يلا ارتاحي وأنا هبقى اطمنك بس اطمن إن مفيش حاجة، إن شاء الله." مشيت نها ومرت على جارتها وصتها على نهال وركبت تاكسي. قفل التليفون ودخل ياخد شاور سريع يستعد بيه ليومه الجديد. وفجأة وهو تحت المية سمع صوت صرخة هزت المكان. اتخض، لبس البرنص بسرعة وخرج.
كان الكل صحي والصوت جاي من الأوضة إللي فيها زينب. اتخض، قلبه اتنفض مرة واحدة. دخل بحذر يشوف فيه إيه؟ لقي زينب في حالة هيجان وهي مش حاسة بحاجة حواليها، وكانت زي إللي بيطارد شبح أو كابوس.
شكلها كان غني عن أي تعريف، كانت بتبكي بخوف، وخصوصا لما قامت من النوم لقت نفسها في مكان غريب، لا هي شقتها ولا المستشفى. هو صحيح مكان أكبر من خيالها، بس يبقى مكان غريب مجهول بالنسبالها، غير الكوابيس إللي كانت بتطاردها زي ما يكون أشباح بتطاردها. كانت خايفة، الأوضة كلها متكسرة وهي مش حاسة غير بالخوف وتأنيب الضمير، والماضي إللي دايما ملاحقها. ودايما حاسة إن إللي فيه ده عقاب ربنا عشان إللي عملته زمان، فبقت
تصرخ بهيستيريا وهي بتردد: "أنا آسفة، أنا آسفة يارب، هون العقاب يا رب." اتخض إلياس جدا عليها وعلى منظرها، جري بسرعة عليها ومن غير ما يوعى هو بيعمل إيه، شدها في حضنه. حاول يطمنها، بس يطمن إيه؟ دي كانت خايفة منه هو كمان وبتحاول تبعد عنه وتقاومه، لكنه مسمحلهاش. هو بس بيحاول يسكتها ويطمنها.
وهي استسلمت وبقت تبكي بقوة. حط إيده على وشها، كانت عرقانة جدا وباين إنها في حالة ذعر. مش عارف ليه حس في اللحظة دي إن قراره كان كله غلط وإنه بيعاقب الشخص الغلط. الإنسانة إللي شافها امبارح تايهة وماشية بلا هدف، وكانت زي المدمرة بالظبط، وإللي شايفها دلوقتي بيأكدله إنها بتعاني أكتر منه.
وأخيرا قرر إنه ينهي أي قرار خده، لأن هو مكنش ده هدفه. هدفه هو فهمي السيوفي إللي كان السبب في موت أبوه، وكان سبب إنه يقتل أخته وتشرد بنتها، وكان السبب في كل مشكلة في حياة إلياس ولوجي بنت أخته. بس هو كدا مش بيأذي فهمي زي ما كان متوهم، لإنه فهم إن فهمي مش عايش معاها ولا حتى بيزورها، وأكيد من شخصية فهمي عرف إن هي فيه مشاكل بينها وبين عيلتها. يبقى لازم ينهي المهزلة دي والبنت ترجع لحياتها الطبيعية.
من يوم ما شافته وهي المشاكل ملاحقاها، يبقى يسيبها تعيش حياتها وهو هيتصرف وهييعرف ينتقم من فهمي كويس، بس المهم يبقى بعيد عن زينب إللي شاكلها طالته قذارة أبوها وبتعاني منها. كانت جوليا واقفة على الباب وهي في حالة صدمة. شايفة إلياس حاضن زينب. أيوة هي دي البنت، بس جابها إمتى؟ وليه؟
حست بشعور الغيرة وهي شايفاه في حضن بنت تانية، حتى لو كانت بتشفق على البنت دي وخايفة عليها من إلياس وبنت أخته. بس إحساسها بالغيرة سيطر على إحساسها بالشفقة ناحية أي حد أو ناحية زينب. في منزل فهمي السيوفي. خبطت منة على أوضة أمها وهي بتنادي عليها، بس مردتش ومش سامعة صوتها أصلا. حست بالخوف تكون أمها جرالها حاجة، خصوصا إن هي مستغربة صمتها في الفترة الأخيرة أصلا.
وابوها بقاله فترة مختفي، وإللي جننها إنها بتفكر إنه يكون سافر لزينب، وكأن السنين إللي فاتت دي اتمحت من خياله أو فقد الذاكرة ونسي هو عمل إيه في زينب. دخلت بس اتفاجئت إن الأوضة فاضية ومترتبة. استغربت أمها راحت فين دلوقتي. كانت خارجة، بس لمحت ورقة محطوطة بإهمال جنب التليفزيون. قرأتها وعرفت من محتواها إن أمها سابت البيت، بس يا ترى راحت فين؟ دي سكتت ورددت مرة واحدة: "عند زينب."
متعرفش ليه الحقد سيطر عليها مرة واحدة وغضبها اتحكم فيها، ومهمتها إنها تنتقم من زينب وتخلص من وجودها في حياتها سيطر عليها. زينب استرخت وهي بين إيدين إلياس ونامت من تاني. فهو رجع رأسها على المخدة وغطاها وفضل يتأملها شوية. مش عارف ليه حاسس بشيء لا شعوري بيغزو قلبه. قام بسرعة وهو بيبص عليها نظرة سريعة وقام حاول يهرب بنفسه ومن الأفكار إللي جت في دماغه في الوقت ده، وساعتها حس بتهديد.
لسه هيخرج اتفاجئ جوليا واقفة، نظراتها غامضة مش فاهمة بس ساكتة. لسه هيتكلم، سابته ومشيت من غير ولا كلمة، وهو استغرب رد فعلها ده. طول عمرها عارفة علاقاته، حتى من وقت ما قربوا من بعض وهو كان يعرف بنات ومكنتش بتعارض، ودلوقتي نظرتها غريبة، وخصوصا إنه بس كان بيهديها، يعني مفيش أي حاجة توصل الأمر للنقطة دي. كان هيروح وراها بس وقف ورجع أوضته ودخل يكمل شاور.
بس كان شارد تماما، مش عارف أصلا ليه بدأ يفكر فيها، وإحساسه وهو حاضنها كإنه في دنيا تانية. إحساسه وهو بيفتكر خوفها وعياطها في حضنه ومنظرها كله جننه وحسسه إن قراره صح. البنت دي خطر عليه، نفس الإحساس إللي حاسه أول مرة لسه فاكره، كان بينكره لحد كام ساعة، بس عنده شعور إنها مميزة. حط إيده على شعره بغضب وهو بيتمنى يمحي اللحظة دي من راسه بأي شكل، وحس بالخطر وإنه لازم ينهي مهزلة للانتقام دي.
جوليا في أوضتها حاسة بالغيرة الشديدة وانهارت في العياط. بصت على إلياس إللي حتى معرفرهاش ولا جه وراها ولا حتى فهمها. هو جابها هنا ليه؟ ولا إيه حتى إللي في دماغه. هي صحيح طلبت منه كذا مرة يطلعها من الخطة، بس مش لدرجة إنه يبطل يحكيلها أو يجي يراضيها زي ما كان متعود لما تزعل منه.
كانت بتفكر إنها ترجع أثينا، لأنها مش هتقدر تستحمل خططه الانتقامية، وإن هي كل شوية تتفاجئ. كل شوية تأجل موضوع سفر، متأملة إن في أي لحظة هتنتهي المهزلة دي والبنت في حياتها، وإلياس يرجع لها صافي الذهن ويرجعوا لحياتهم الطبيعية. بس قلبها وجعها من إلياس وحست بالعياط خنقها وانهارت وهي حاسة بشيء غريب، وإن إلياس بيفقد حبه ليها، وخطر في بالها إللي شافته من شوية.
واسترجعت كل ذكرياتها مع إلياس، وكل شوية تفتكر إلياس وهو حاضن زينب وتبكي وهي حاسة إن قريبًا هتفقد مكانتها في قلبه، وهي إللي فكرت إن إلياس ليها وعمره ما هيسيبها ولا يتخلى عنها وهتكون له في النهاية. وصل الشاب إللي كلفه إلياس إنه يجيب عمته على هنا. وقف قدام أمن الفيلا وطلب يقابل إلياس باشا.
الحارس طلب يستنى، وفرد الأمن دخل ومسك سماعة تليفون في الحيطة وطلب الفيلا جوا. ردت عليه رئيسة الخدم إللي بسرعة طلعت لإلياس، بس كان في الحمام، فراحت لجوليا. إللي استغربت ست مين دي إللي إلياس طلبها. خرجت وطلبت تشوفه. دخل معاه والدة زينب، إللي كانت مستغربة جدا البيت الفخم ده والعز والهنا دا كله، بس استغربت إيه إللي جابها هنا. فضلت ساكتة وهي داخلة وهي مبهورة بكل حاجة حواليها.
كانت في استقبالهم رئيسة الخدم إللي طلبت منها تنتظر لحد ما مدام جوليا تنزل، والشاب مشي وبعت رسالة لإلياس يتمم على عمله. قعدت صباح في الصالون الكبير مستنية تفهم في إيه؟ وإيه إللي جابها هنا؟ بدل ما تدور على بنتها وتشوفها راحت فين من امبارح. فضلت تتأمل المكان وعنيها مش مصدقة إنها في مكان زي ده. بس لسانها اتلجم لما شافته قدامها. أيوة هو. بصت للصورة بصدمة وهي بتردد: "نافع؟ نافع أخويا؟
بصت حواليها وقلبها بيدق ولسانها مش مصدق المفاجأة دي. بس كشرت صورة أخوها هنا؟ يا ترى إللي جه في دماغها حقيقي؟ بس إزاي إلياس ابن أخوها مات من كام سنة على السفينة إللي كان مهاجر عليها؟ يمكن ما ماتش، أو هي حقيقي مش فاهمة. بس ضوء صغير من الأمل سيطر عليها إن ممكن إلياس عايش. بس كشرت لما لقت بنت في استقبالها، وكانت جميلة جدا، إللي هي باين عليها إنها أجنبية. جوليا حاولت تبتسم: "أهلين فيكِ."
بصتلها صباح بإستغراب وهي مش فاهمة منها حاجة. صباح: "آنتي مين؟ بصتلها جوليا بإستغراب: "أنا؟ أنا يلي بدي إسألك مين بتكوني؟ وشو بدك؟ صباح: "إني مش فاهماكي يا بنتي." حست صباح بصعوبة التواصل معاها، وحست جوليا إن هي برضة مش فاهماها. يعني هي عارفة كلامها بس مش عارفة تتواصل معاها فعلا، لأن دي لغتها العربية إللي مش بتعرف تتكلم غيرها. إلياس خرج من الحمام ووقف يختار لبسه ومسك موبايله وعرف إن عمته تحت.
حس برعشة في جسمه مش عارف سببها وبيحاول يهدي دقات قلبه. مش عارف هو هيواجهها إزاي؟ وفي لحظات مر ادامه ذكرياته معاها وطفولته ومش عارف إزاي تجاهل ده وعمل كدا في بنته. نزل بحذر وبخطوات بطيئة. بيقدم رجل ويأخر التانية. غمض عينيه وهو بيحاول يهدا. ليه حاسس كدا مع إنه طلبها عشان عشان إيه؟ هو فعلا مش عارف إيه إللي حصله من امبارح للنهاردة. بقي عاطفي آوي وبقي يتجاهل حاجات كتير. قعد سنين يدرب نفسه عليها وعلى القسوة.
سمع صوتها مع جوليا. استمتع صوتها إللي وحشه، بس خايف مش عارف إيه إللي هيحصل. وهي زي ما هي ولا اتغيرت. وقف أخد نفس طويل واستجمع بعض شجاعته ودخل.
وقف قدامها ومقدرش يمنع دمعة عينه وهو شايف منظرها. ادامه وإيه التغيير إللي حصل في حياتها ده. اتصدم فعلا لأن دي مش عمته. أيوة دي عمته، مكنش فيه أجمل منها وكانت دايما محافظة على نفسها وجمالها وأناقتها، ويمكن دا لفت انتباهه في زينب، بس صدمة أطاحت بيه تغييرها ده. ياه، كل دا حصل في غيابه، وكإنه استنتج وجع السنين إللي عايشة فيها عمته واتألم عليها. وغضبه على فهمي السيوفي بيزيد.
محسش بنفسه وهو بيكز على أسنانه ومكور إيده بيحاول يسيطر على نفسه وغضبه. كانت بصاله مستغرباه، بتشبه عليه كتير. دمعتها لمعت وبصتله وهي بتردد: "إلياس؟ ابتسم إلياس وبصلها. هي أمه الحقيقية، أمه إللي مخلفتوش، أمه إللي عاش معاها أكتر من أمه. بس ليه فهمي عمل كدا وحرمه منها؟ زي ما حرمه من كل حقوقه. بعد الأحضان، اللحظة الحميمية، كل ده كان تحت عيون جوليا إللي صدمها تغيير إلياس فجأة. هو دا إلياس امبارح كان بيتوعد ويغضب ويبكي؟
دا جانب مفاجئ لجوليا. هي عارفة إنه قوي وغاضب، بس حنون وعاطفي، بس للدرجادي ما كانتش متوقعة. صدمها فعلا. يظهر إن رغم كل إللي مفكرة إن هي تعرفه عن إلياس مجرد سراب، لإنه كل شوية يفاجئها برد وشخصية متوقعتهاش. لمعت عينيها وافتكرت إلياس وهو حاضن زينب وكان بيهديها. بتدب فيها الغيرة. كانت هتبكي بس مسكت نفسها. وحاولت تبتسم. اتعرفت على صباح بإصطناع وسابتهم: "راح إنطرك جوا إلياس." إلياس: "وقوليلهم يجهزوا الغدا."
سابته ومشيت. وصباح قعدت وهي مش مصدقة إن ابن أخوها عايش. إلياس باس أيديها: "عمتي! اشتقتلك بحب السنين إللي فاتت." ابتسمت وبصتله بحب وهي بتتأمل ملامحه: "كبرت يا إلياس، كأني شايفة نافع قدامي. وحشتني يا ابن الغالي، ولما سمعت باللي حصل اتقهرت. أنت عارف معزتك عندي." إلياس أتكلم بتأثر: "عارف يا عمتي، عارف." بصتله: "انت عارف إني مليش ذنب مش كدا؟
بصلها وهي كملت: "أنا عارفة إنه مش وقته وأنا شايفة ك بعد السنين دي، بس انت عارف الخدع إللي عيشني فيها فهمي وكنت مضطرة أقبل وأكمل." إلياس فجأة: "لا يا عمتي، لو اتكلمنا في الحق مكنتيش مضطرة." بصتله بصدمة وهو بصلها: "عارف إن كلامي هيوجعك، بس لا. آنتي إللي اخترتي، أخواتك حذروكي منه، بس مراية الحب عامية، وإنتي مكنتيش شايفة إلا هو. ومع اكتشافك حقيقته برضه قبلتي تكملي معاه." كانت هتتكلم بس قاطعه: "هتقوليلي بناتي؟
هقولك إحنا بقينا في عصر مختلف، يعني تقدري تربي بناتك بعيد عنه، لإنه ميصلحش إنه يكون أب. اتسبب في موت أخوكي ومع ذلك كملتي معاه. خلاني قتلت أختي ومع ذلك كملتي وإنتي عارفة كل ده. بنت أختي طفشت بسببه، خافت تقتلها زي ما قتل أمها. عاشت متشردة سنين وكله بسببه، وأنا كنت عايش تحت رحمته وكله في قلبي وساكت مستني اليوم إللي هنتقم منه فيه، وإنتي شايفة وساكتة." كانت بتعيط مع كل كلمة بيقولها، لأنها للأسف حقيقة.
أتأثر وبصلها: "حقك عليا، بس مقدرتش أسكت وأنا كل ده في قلبي." صباح: "أنا غلطانة عارفة، بس سكتت واستحملت لإنه هددني بحياة أولادي. أنا صح خدتها حجة، بس والله يا ابني ما كنت أتمنى إن ده كله يحصل. أنا مهما كان قصاد جبروته ولا شيء." بصلها: "سبتي نفسك واهملتي جمالك وحياتك. هي دي عمتي صباح؟ لا لا أنا مصدوم."
صباح: "العمر راح خلاص يا بني، أنا كاتمة في قلبي وساكتة، ودلوقتي الاختين بقوا أعداء وكله بسببه، وأنا كنت باتفرج بقلة حيلة." لاحظ نبرتها وكلامها الأخير وحاول يربطه بانهيار زينب، وإللي يدل إن ماضيها مليان بالألام والخيبات، مش من كام يوم يعني دخل حياتها فيهم. حس بغباؤه إنه بدل ما ينقذهم من إيد الإنسان ده، حاول ينتقم منه فيها. حس بغباؤه وإنه بيفتح جروح ليه ملتئمتش. صباح فرحتها بلقاء إلياس كانت هتنسيها بنتها،
فوقفت مرة واحدة وبصتله: "انت، أنا، قصدي لازم أمشي." إلياس: "فيه إيه؟ صباح اترددت تقوله، فهو تقريبا فهم، فبصلها: "تعالي معايا." أخدها وطالع على فوق وهي مش فاهمة حاجة، بس مشيت معاه ودخلها أوضة زينب، وأول ما أمها شافتها اتصدمت بس فرحانة إنها لقتها. مستغربة وجودها هنا على مصدومة من شكلها إللي بيدل إنها تعرضت لنوبة عياط وشافت منظر الأوضة المبهدلة.
إلياس وضح: "امبارح لقتها ماشية في الشارع وهي بتبكي ومنهارة وكانت مش واخدة بالها إن عربية جاية وراها. لحقتها وجبتها هنا." اتصدمت وهي بتسمع إللي حصل لبنتها، يا ترى إيه إللي حصلها؟ صباح بصتله: "انت عارف دي تبقى مين؟ بصلها وهز راسه: "زينب." استغربت إنه عارفها، بس بصتله: "بما إنك عارف هي مين، تعالى معايا." خدته وطلعوا البلكونة. بصلها: "فيه إيه؟ صباح
استجمعت شجاعتها وبصتله: "أنا هقولك على حاجة. اعتبره طلب، اعتبره رجاء من عمتك إللي أول مرة تشوفك من سنين وبردت قلبها برجوعك وكحلت عينيها بشوفتك." باس إلياس أيديها: "أؤمريني." صباح: "اوعدني تتجوز زينب." إلياس بصدمة: "إيه؟ صباح بدموع: "عاوزاك تتجوز بنتي." بصلها إلياس ورجع بص لزينب إللي غرقانة في النوم ورجع بصلها وسكت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!