الفصل 20 | من 25 فصل

رواية عشق الملاك الفصل العشرون 20 - بقلم علياء بطرس

المشاهدات
30
كلمة
4,179
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

بعد مرور قرابة الأسبوعين، كانت داليا تمشي بتعالي كعادتها في النادي متجهة للطاولة التي تجلسن عليها صديقاتها. تحدثت إحداهن بصوت عالٍ عندما لاحظت اقتراب داليا. "شفتوه يا بنات فرح أدهم السيوفي، كان عامل إيه، كان فرح أسطوري من يومها وهو ترند على السوشيال ميديا، الكل بيتكلم عنه." أكملت إحداهن عندما رأت داليا تجلس معهن. "ولا عروسته كانت زي القمر، الكل كان معجب بجمالها ورقتها، ولا فستانها بيقولوا من باريس." أكملت الأخرى.

"بيقولوا هيقضوا شهر العسل في جزر المالديف، تلقيه دلوقتي مغرقها عزومات وفسح وهدايا غالية، يا بختها اللي تتجوز واحد زي أدهم السيوفي." ثم أكملت واحدة أخرى موجهة كلامها لداليا، الذي ظهر الضيق على وجهها. "إيه رأيك في فرح أدهم يا داليا؟ "عادي جداً يعني، مش محتاج كل الضجة اللي حصلت عشانه." ثم نهضت من أمامهن مسرعة. "معلش، أنا مضطرة أستأذن، عندي معاد مهم."

قالت جملتها وهبت هاربة من نظرات الشماتة التي حاصرتها من الجميع، ذهبت وهي تتوعد لملاك في سرها. *** عند أدهم وملاك. كانت ملاك تجلس قبالة التلفاز تولي أدهم ظهرها بغيظ. ركع أدهم على ركبتيه أمامها وأمسك يديها وقبلهما بحب. "يا حبيبتي، غصب عني لازم نرجع، فيه مشكلة حصلت في الشركة وأنا لازم أكون موجود، مينفعش أمجد يحلها لأن أنا المدير مش هو، أنا قولتلك الكلام ده أكتر من مرة وإنتي مش عاوزة تسمعي."

تحدثت بتذمر لذيذ، مدت شفتيها بعبوس للأمام كالأطفال. "بس إنت أول ما دخلنا البيت ده قولتلي هنقعد هنا زي ما أنا عاوزة حتى لو سنة." أعاد تقبيل يدها مرة أخرى. "يا حبيبتي، أنا قولتلك الكلام ده بس ما كنتش أعرف إنه هيحصل كده، بس أوعدك أول ما أحل المشكلة اللي حصلت في الشركة وإنتي تشوفي إيه فاتك في الجامعة، هنرجع نقضي شهر عسل من أول وجديد." أجابته بنبرة أقرب للبكاء. "بس المكان هنا حلو قوي وهادي جداً."

هتف أدهم محاولاً التأثير عليها. "وكمان جدك وجدتك ما وحشكيش؟ قالت ملاك بدموع. "وحشوني قوي." "خلاص، إحنا هنروح السوق اللي هنا فيه كل حاجة ممكن تتخيليها وهنجيب ليهم هدايا، إيه رأيك؟ نسيت ملاك زعلها وكأنه لم يكن. "آه، هجيب ليهم هدايا، ولمجد وطنط سلوى ومها وعيالها وهبة." قال أدهم بحدة. "لأ، اللي اسمها هبة لأ، على جثتي أجيب لها حاجة." "ليه يا أدهم؟ والله هي طيبة بس لسانها طويل حبتين." رفع أدهم حاجبه مستنكراً.

"حبتين، قولي متر مترين تلاتة." ضحكت عليه ملاك. "خلاص، ميبقاش قلبك أسود." اقترب منها أدهم بخبث وحملها بخفة بين ذراعيه متجهاً للداخل. "امممم، قلبي أسود، أنا هوريكي قلبي أسود إزاي." وقبل أن تعترض كانت داخل دوامة عشقه.

وبعد قرابة الساعتين، كانت ملاك تدلف لأحد أكبر الأسواق وأكثرها فخامة في المالديف، وبجانبها أدهم. كانت ترتدي بنطال جينز باللون الأزرق وبلوزة بيضاء ذات أكتاف عارية وحذاء كعب أسود وحقيبة حمراء، وترفع شعرها كذيل حصان. كانت تدخل محل وتخرج منه بعد عدة دقائق تحمل بيدها عدة أكياس، ثم تدخل للآخر. التفتت لأدهم الذي يحمل العشرات الأكياس، فهو رفض أن تحمل معه شيئاً حتى لا يتعبها. اقتربت منه هاتفة بهدوء.

"حبيبي، هات أشيل عنك شوية من الأكياس دي." رفع حاجبيه باستنكار هاتفاً بحدة. "ليه، شايفاني سوسن؟ مش هعرف أشيل كام كيس، بس أنا دماغي وجعتني من دوشة السوق واللف وراكي، أنا مليش في جو الأسواق ده." "خلاص، إحنا خلصنا تقريباً، بس فضل أمجد، إنت هتشتري له عشان إنت عارف ذوقه أكتر مني." هتف بخفوت. "آه، عارف ذوقه معفن، أنا كنت شاكة بس من يوم ما اتجوز البنت المقرفة دي اتأكدت إنه ذوقه معفن."

دلف لأحد المحال التجارية الخاصة بالعطور وانتقى عطر أمجد المفضل، ومن محل آخر ساعة ذات ماركة عالمية يحبذها أمجد كثيراً. بعد عدة ساعات قضاها الاثنين في التسوق، كانا يجلسان في أحد المطاعم الهادئة يشاهدون غروب الشمس. كان المنظر يخطف الأنفاس.

كانت ملاك تأكل بنهم، فهي بسبب زعلها من أدهم عندما أخبرها بضرورة العودة لمصر، لم تتناول شيئاً واستنفذت طاقتها في التسوق. كان أدهم ينظر إليها بحب. اقترب منها وقبلها بجانب شفتيها ملتقطاً بقايا الكاتشب العالق. جحظت عينا ملاك بقوة من فعلته وأخذت تلتفت حولها ثم هتفت باستنكار. "إيه اللي إنت بتعمله ده؟ الناس بتبص علينا." همس لها بهدوء.

"أنا سبق وقلتلك أنا ميهمنيش حد، لو عاوز أعمل حاجة بعملها لو قدام الدنيا كلها، وبعدين المكان ده مخصوص للناس اللي بتقضي شهر العسل وبس، يعني اتعودوا على حاجات أكتر من كده، سيبك من الكلام ده وخلصي أكل عشان نلحق نرجع ونشوف ورانا إيه، طيارتنا بكرة الصبح." أرفق جملته بغمزة وقحة. هزت ملاك رأسها بالإيجاب. مساءً.

كانت ملاك ترتدي قميص نوم رقيق يصل لنصف فخذيها ذو حمالات رفيعة، وذو فتحة صدر منخفضة. تقف في المطبخ تعد كوب قهوة لأدهم وتدندن لحن أغنية محببة على قلبها. شهقت بفزع عندما شعرت بذراعي أدهم تحاوط خصرها. قالت بتذمر. "حرام عليك، خضتني." لعق شفتيه بلسانه بوقاحة بعد أن لاحظ القميص الذي ترتديه. "امممم، حلو القميص ده." رفعت ملاك سبابتها في وجهه هاتفة بحدة خفيفة. "أوعى تقطعه، مش ما ألبس حاجة تقطعها."

ما أن أكملت جملتها حتى شق قميصها لنصفين فأصبح جسدها عارياً أمام عينيه. التصقت به حتى تختبئ من نظراته الوقحة. حملها بين يديه واتجه للداخل. ركت ملاك قدميها في الهواء عندما فهمت ما ينوي فعله هذا الخبيث، لكنها سكنت بوداعة عندما صفعها على مؤخرتها. تحدث بوقاحة مفرطة ويده ما زالت على مؤخرتها. "أموت أنا فالحاجات الطرية." "أدهم، عشان خاطري بطل قلة أدب شوية، خلينا نستمتع بالمكان قبل ما نرجع."

"ما إحنا هنستمتع بس بطريقة تانية، بعدين أنا عاوز أودع السرير الجبار ده اللي استحمل شغل كتير." أرفق جملته بوقاحة. وضعت ملاك يديها على عينيها بخجل شديد، مستسلمة لجولة جديدة من جولات عشقه. *** بعد أسبوع. كانت ملاك تجلس مع مها وهبة في حديقة القصر. سألتها مها بفضول. "أخبار شهر العسل إيه؟ أرفقت جملتها بغمزة وقحة. اصطبغ وجهها بالحمرة من سؤالها. "إيه قلة الأدب دي؟ احترمي نفسك." تحدثت هبة بمرح.

"هو إيه اللي قلة أدب واحترمي نفسك؟ إنتي اللي تفكيرك شمال، هي كانت تقصد حلوة المالديف مش كده؟ آه صحيح، هو الوحش الأخضر بتاعك فين؟ ألقت عليها ملاك تفاحة من طبق الفواكه الكبير الموجود على الطاولة. "أنا فهمت قصدها كويس، وبعدين حبيبي مش وحش، وحش أما يلهفك، وكمان ده في المكتب بيخلص شغل، لو سمعك بتقولي عنه وحش هيخلص عليكي لأنه على آخره منك." جالت هبة المكان بنظرات خائفة خوفاً من حضور أدهم بأي لحظة. تحدثت مها متسائلة بخفوت.

"سيبك من هبة والعبط بتاعها، الله يكون في عون أمجد عليها، المهم قوليلي إيه كان رأي أدهم لما شافك ببدلة الرقص اللي حطتها في الشنطة بتاعتك؟ "احممم، لأ أصلي ملبستهاش، ولا حتى فكرت إني أشوفها مقاسي أو لأ." وضعت مها يدها على صدرها بصدمة. "يعني كل الوقت ده ملبستهاش؟ تحدثت ملاك بتذمر مشبع بالخجل. "أنا قولتلك من الأول، أنا مبحبش الحاجات دي، بتكسف أبص عليهم، عاوزاني ألبسهم وأرقص قدامه؟

"خلاص يا أختي، خليكي في كسوفك ده وخليه هو يدور على الرقص والرقاصات في الكباريهات." نظرت ملاك لمها بعدم تصديق. "لأ، أدهم مش بتاع الحاجات دي." تحدثت مها بسخرية. "لأ يا أختي، بتاع أم الحاجات دي، اسمعي مني، إنتي لسه عروسة يعني لازم تدلعي وتلبسيله حاجات تجننه عشان ميبصش لغيرك، ده جوزك وهيبقى أبو عيالك، أصل اللي زي أدهم ده ستات كتير هتتجنن عليه، وأولهم العقربة داليا."

بدأ عقل ملاك بالتفكير بكلام مها الذي بدا منطقياً. أفاقت على تفكيرها على صوت الخادمة. "ملاك هانم، أدهم بيه طلبك في المكتب عنده." هزت ملاك رأسها بتفهم. هبت مها جاذبة هبة المنشغلة بتناول الطعام الذي أمامها من ذراعها. "قومي يا مفجوعة يا كلبة البحر، خلي عندك أهل دمدول عرسان والراجل بعت لمراته." تحدثت هبة ببلاهة. "طيب ما تروحله واحنا مالنا، اقعدي خليني أكمل طبق البسبوسة العسل ده." فغرت مها فمها من غباء شقيقتها هاتفة برجاء.

"لأ والنبي مش وقت غبائك دلوقتي، إحنا لو فضلنا قاعدين دقيقة زيادة هنلاقيه داخل علينا واحتمال يولع فينا." خرجت مها بصحبة شقيقتها هبة مودعة ملاك بكثير من النصائح. دَلفت ملاك لمكتب أدهم، فوجدته يدخن سيجارته قبالة الشرفة الزجاجية التي تتوسط مكتبه. التفت إليها وابتسم بحب. "حبيبتي اللي نسيتني من صحباتها." احتضنته ملاك بحب. "هو أنا أقدر أنسى جوزي حبيبي." حملها ووضعها على طاولة مكتبه، هاتفاً بخبث.

"جوزك حبيبك، إنتي وحشتيه أوي أوي أوي." دفعته ملاك بخفة ونزلت من على طاولة المكتب متجولة في مكتبه، هتفت مبتعدة عنه عند ملاحظتها كمية الكتب الموجودة في مكتبه. "إيه كل الكتب دي؟ هو إنت لدرجة دي بتحب القراية أوي كده؟ أنهت جملتها عندما لاحظت وجود زجاجات عديدة مختلفة الأحجام على أحد الرفوف. سألته بتعجب واقتربت تلتقط إحدى الزجاجات. "إيه القزايز دي؟ "يعععع! " هتفت بها عندما استنشقت رائحة إحدى الزجاجات.

حك أدهم ذقنه بتوتر خفي، لا يعلم بما يجيبها فهي أنقى من يخبرها أنها خمر. أخرجه من سكوته عندما أعادت ملاك سؤالها مرة أخرى. "أدهم، إيه القزايز دي؟ مجاوبتنيش، وليه ريحتهم وحشة كده؟ "احممم، دي قزايز ويسكي." جحظت ملاك عيناها بصدمة. "هو إنت بتشرب خمر؟ اقترب منها جاذبها خارج المكتب حتى يستطيع إقناعها بكلامه. "ساعات بشرب مش دايماً، لما ببقى مدايق بس مش أكتر."

"مش لازم تشرب خمر وإنت مدايق، ممكن تشرب لمون أو حاجة تانية غير الخمر." أمسك وجهها الفاتن بين يديه وهمس بحب، ثم بطن محاولاً استغلال سذاجتها. "خلاص، أنا هرميهم ومش هشرب خمر تاني، بس إيه المقابل؟ تطلعت إليه بعدم فهم. "إزاي يعني؟ مش فاهمة." حملها بين ذراعيه متجهاً للطابق العلوي، فتح باب غرفة النوم. صرخت ملاك بضحك عندما اكتشفت ما ينوي فعله. "لأ يا أدهم، مش كل شوية حاجات قليلة الأدب."

ألقاها بلطف على السرير وجثى فوقها هاتفاً بمكر. "ما إنتي بتبقي مبسوطة بقلة الأدب دي." صعقت ملاك من جرأته وهتفت بخجل. "لأ، ما ببقاش مبسوطة ولا حاجة." رفع حاجبه مستنكراً وهتف بوقاحة مفرطة. "أمال مين اللي بتبقى تقول آآآه يا أدهم، أيوه يا أدهم، حلو يا أدهم." أصبح وجه ملاك ملوناً بجميع ألوان الطيف بسبب جملته. هتفت وهي تضع يديها على وجهها بنبرة أقرب للبكاء. "خلاص والنبي عشان خاطري، بطل كلام في الموضوع ده."

نهض أدهم عنها وجذبها من يدها باتجاه المرآة. أوقفها ثم أخرج من أحد الأدراج الموجودة بجانبه علبة قطيفة سوداء. شهقت ملاك بسعادة عندما رأت سلسال من الزمرد الأخضر الجذاب والماس يحيطه إطار من الذهب الخالص. ألبسها أدهم السلسال ولم يغفل عن تقبيل عنقها بلطف. هتف بهدوء. "عجبك؟ "حلو أوي، بس ليه على شكل تاج تقريباً؟ أدارها أدهم إليه وحدثها بحب.

"عشان إنتي ملكة قلبي وعمري كله، مش عاوزك تقلعيه من رقبتك خالص، لو قلعتيه من رقبتك هعرف إنك مبقتيش تحبيني." احتضنته ملاك بسعادة. "وعد، مش هقلعه من رقبتي، بس شكله غالي أوي." قبل أدهم مقدمة رأسها ومازال محتضنها. "مفيش حاجة في الدنيا تغلى عليكي، وأنا جبته ليكي عشان عارفك بتحبي الحاجة البسيطة." ثم أكمل بخبث. "طيب، حبيبك كلف نفسه وجايب هدية، المفروض إنك ترديهاله." "قولي نفسك في إيه وأنا أجيب لك لو أقدر."

"من ناحية تقدري، فإنتي تقدري." نظرت إليه ملاك بعدم فهم. أكمل بنظرات لعوب. "عاوز حاجة من بتوع الشيفون والدانتيل؟ أولته ملاك ظهرها بخجل وأخذت تعض شفتيها بارتباك، الشيء الذي جعل أدهم يسحبها لجولة جديدة من جولات عشقه. *** عند داليا. كانت تجلس مع صديقتها فريدة في أحد المطاعم الفاخرة. سألتها فريدة. "طيب، هي الخادمة قالتلك إيه؟ وضعت داليا فنجان القهوة وهتفت بغيظ.

"مفيش حاجة مهمة، طول اليوم في البيت مبخرجوش، والنهاردة كان عندها صحباتها." "طيب، وإنتي هتعملي إيه؟ "هستنى شوية وأشوف لو طلقها يبقى خير وبركة واتقت شري، أما بقى لو عرفت تخليه يتعلق بيها يبقى هتشوف اللي عمرها ما شافته." "أيوه، يعني هتعملي إيه؟ هتفت داليا بشر. "بكرة تشوفي هعمل إيه." *** عند أمجد في الشركة. تنفس الصعداء بعد أن أنهى مراجعة الملف الذي أخذ قرابة الساعتين وهتف بتذمر.

"هو غرقان في العسل ومقضيها بوس وأحضان وحاجات تفتح النفس، وأنا من الملف ده للصفقة دي، ماشي يا أدهم، أنا هعرف هعمل معاك إيه بس أما أتزوج... على السيرة الجواز، أما أتصل على بنت المجانين اللي عندي." أمسك هاتفه متصلاً بهبة التي كانت تأكل مع جدة ملاك بتلذذ متجاهلة اتصال أمجد. اتجهت لتجلب الهاتف الذي مازال يرن بإلحاح شديد. بعد أن أنهت طعامها حتى التخمة، مدت جسدها على سرير ملاك وتناولت الهاتف وهي تمسد على بطنها المنتفخة.

"مساء الخير، إزيك؟ هدر أمجد من الجهة الأخرى بغضب. "مساء الزفت على دماغك، بقالي ساعة بتصل بيكي مردتيش ليه؟ تجاهلت هبه غضبه وتحدثت بهدوء مستفز. "أصلي كنت باكل، ومسمعتوش." عض أمجد شفتيه كاتماً غيظه. "بتاكلي؟ ومعرفتيش تردي على ابن الكلب اللي بيتصل وافتكر إن في حاجة حصلت معاكي." هتفت هبة بمشاكسة لتمتص غضبه. "خلاص به، روّق، محصلش حاجة، أنا بس كنت باكل، بس تيتة فوزية عليها ممبار ومحشي يستاهلوا بقك."

أغلق أمجد الخط في وجهها ثم ألقاه على مكتبه. "شوفي من النهاردة مين اللي هيصل بيكي ويعبرك، الظاهر لما أدهم قال عنك مستهترة ومش قد المسؤولية كان صادق، بس على مين، ده أنا هربيكي من أول وجديد، هخليكي تعرفي إن الله حق." في الجانب الآخر عند هبة، ألقت هاتفها جانباً عندما أغلق أمجد الهاتف وكأن شيئاً لم يكن، متسطحة بهدوء مستعدة للغرق في النوم بعد كمية الأكل التي التهمتها بشراهة. *** بعد مرور شهرين.

كانت داليا تتحدث بالهاتف مع الخادمة نسرين، عينها في قصر أدهم، التي كانت تقف في حمام الخدم لأنه خالٍ من كاميرات المراقبة التي تملأ القصر بأكمله. تحدثت داليا بصيغة آمرة. "اسمعي اللي هقوله ونفذيه بالحرف." "أؤمريني يا فرح هانم." تحدثت داليا بشر تحت نظرات صديقتها فريدة. "أنا دلوقتي بعتلك مع الراجل اللي ببعتهولك كل مرة حبوب هتحطيها في أي حاجة تشربها الزفتة اللي اسمها ملاك، لازم تشرب منها حبة كل يوم، إنتي فاهمة؟

وأوعي حد يشوفك." هتفت نسرين بجشع. "فاهمة يا هانم، بس يعني الموضوع فيه مخاطرة عليا ولو حد عرف أنا هروح فداهية و... قاطعتها داليا بحدة. "خلاص، هو أصلاً هيديكي خمس آلاف جنيه وليكي عشرين لو تممتي المهمة دي زي ما أنا طلبت." فغرت نسرين فمها بجشع عندما تخيلت حجم المبلغ الكبير الذي سيصبح في يدها بعد مدة. هتفت بسعادة. "ما تخافيش يا ست هانم، كله هيبقى تمام وزي ما إنتي عاوزة، حطي في بطنك بطيخة صيفي."

جعدت داليا وجهها بتقزز من حديث نسرين، ثم أغلقت الهاتف بوجهها. نظرت نسرين للهاتف الذي أصدر صوته المعتاد عندما تغلق المكالمة. "هي مالها دي؟ شايفة نفسها كده ليه؟ مش مهم، المهم اللي هيطلع لي من ورا المصلحة دي." عند داليا. قالت فريدة بفضول. "حبوب إيه دي؟ أنا مش فاهمة حاجة، فهميني ناوية على إيه." أرجعت داليا خصلات شعرها الشقراء للوراء وتحدثت بشر.

"الحبوب دي هتجيب اكتئاب، هيزيد مع الوقت، يعني هتبقى مش طايقة نفسها، وهتتعامل مع أدهم بطريقة مش لطيفة خالص، وأنا أعرف أدهم كويس، ما يحبش الطريقة دي." "أيوه، إنتي هتستفيدي إيه من كل ده؟ ما هو أكيد هيعالجها." تأففت داليا بصوت خافت. "ما أنا مش هفضل أنتظر نتيجة الحبوب دي، أكيد هحط اللمسة بتاعتي وهولعها بس من بعيد من غير ما أدخل." جحظت عينا فريدة بصدمة من تخطيط صديقتها الشيطاني. "إيه ده؟

أنا كنت عارفة إنك مش سهلة بس مش للدرجة دي، الله يكون في عون اللي يزعلك." ابتسمت داليا. "عشان تعرفي إن زعلي وحش أوي، ولسه هعمل أكتر من كده، بس اصبري." *** في قصر أدهم. تمطت ملاك بكسل في سريرها. رمشت عدة مرات قبل أن تعتدل في جلستها. نظرت للساعة وجدتها تجاوزت الواحدة ظهراً. "يا نهار أسود، أنا نمت كل ده." نهضت متجهة لتأخذ حماماً سريعاً. بعد قرابة الساعة، كانت تدلف للمطبخ. هتفت بمرح اعتاد عليه الجميع منها.

"صباح الخير، إزيكم عاملين إيه؟ التفتت نسرين، التي تكن الحقد لملاك بدون سبب. ابتسم البقية الموجودين لها، فهي بالرغم أنها سيدة هذا القصر تقضي وقت فراغها معهم، عكس ما كانوا يتوقعون تماماً، فأي سيدة أخرى تكون زوجة رجل مثل أدهم لن تتنازل وتتحدث بهذه البساطة مع خدم منزلها. تحدثت السيدة سعاد، مسؤولة الخدم. "أهلاً يا ملاك هانم، اتفضلي." مدت ملاك شفتيها بعبوس كالاطفال.

"طالما فيها هانم مش هقعد وهرجع وأنا زعلانة، أنا مش قولت اسمي ملاك، مبحبش هانم دي بحس دمها تقيل، وكبيرة عليا أوي." ابتسمت السيدة سعاد بحب على رقة هذه الفتاة. "خلاص، ولا تزعلي، ملاك بس." هتفت ملاك بفرح. "أيوه بقى، هو ده." سكتت عندما وصل لأنفها رائحة محبذة على قلبها. "امممم، دي ريحة كرواسون بالشكولاتة ولا أنا غلطانة؟ أخرجت إحدى الخادمات صينية من الفرن مليئة بالكرواسون الساخن ثم هتفت. "أنا عاملاه مخصوص عشانك."

اقتربت منها ملاك وقبلتها بطريقة كوميدية جعلت الجميع يقهقه على طيبتها وبساطتها. "خلاص، أنا هروح أجيب الكتب بتوعي وأجي هاخد طبق كبير مليان كرواسون وأعمل النسكافيه." تحدثت نسرين بسرعة. "أنا هعملهولك." هزت ملاك رأسها بالإيجاب وذهبت لجلب كتبها من غرفتها، فأدهم أقنعها أن تكمل دراستها من البيت بحجة أنه يريد راحتها، وهي لم تعترض طالما أنه لن يؤثر على دراستها.

عادت مرة أخرى للمطبخ وقبل أن تتحدث، هتفت نسرين بسرعة جعلت الجميع يلتفت إليها مستغرباً. "أنا جهزتلك الفطار والنسكافيه بتاعك في الجنينة عشان تعرفي تذاكري." أرسلت لها ملاك قبلة في الهواء. "والله إنتي بتفهمي وعسولة خالص." ثم اتجهت لتناول فطورها وتتابع دراستها في جو مريح للأعصاب. *** في الشركة عند أدهم. تأفف للمرة العاشرة بعد المئة وهو ينظر للساعة. "هو الوقت مش راضي يخلص ليه؟ الشغل ما بيخلصش."

أنهى جملته ثم أمسك هاتفه ليرى عبر كاميرات المراقبة الموزعة داخل القصر ماذا تفعل فتاته الصغيرة. "هي مش في الأوضة ليه؟ هتكون راحت فين؟ اتسعت ابتسامته عندما وجدها منكبة على الكتب التي أمامها، تلم شعرها للأعلى، تغرز بداخله قلماً، فهذه عادتها عندما تدرس. أمسك هاتف مكتبه واتصل بها حتى يظل يراقبها. رن هاتف ملاك وابتسمت بسعادة ثم هتفت. "حبيبي، وحشتني أوي أوي أوي." "وإنتي أكتر يا حبيبتي، عاملة إيه؟

"أبداً، بدرس وقربت أخلص، هو إنت هترجع إمتى؟ إنت قولتلي هتخلص شغلك وترجع بدري." "طيب، احسبي نص ساعة وهتلاقيني قدامك." أغلق الهاتف والتقط متعلقاته متجهاً إليها، فشوقه لها جعله يضرب الأعمال المترتبة عليه عرض الحائط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...