تراجعت وهي تجذب حجابها متجهة للمرآة. "استعد ياحبيبي، بدل مفيش حفلة نخرج شوية على الشاطئ، اهو كفاية حرمتني من عمرو دياب." جذب بالطوها وجمع أشيائها. "يارب تسكتي علشان تروحي بعقلك يابنت عمي." ابتسمت، ترمقه من خلال المرآة. "على فكرة بحبه وانت عارف." "لا مش عارف، وبلاش تستفزيني. وحياتك كنت ناوي اخليكي تحضري له حفلة في القاهرة بس انسي." "جسور حبيبي مهونش عليه." "لا تهوني ياقلبي، ياله." قالها بعدما جمع أشيائه.
انتهت، ثم اتجهت تقف بجواره. يضع بالطوها فوق أكتافها. "البسي ياقلبي بدل ماتاخدي برد وتبقى إجازة منحوسة." بغرفة عز. كان يلاعب طفله وهو يضم إحدى أصابعه بكفيه. "أيهم حبيب بابي مؤدب وهيفضل مع النانا لحد مابابي ومامي يرجعوا." رفع الطفل ساقيه بالهواء وارتفع بكائه. ضحك عليه بصوت مرتفع حتى وصلت ربى إليهما. "عملت ايه في الواد ياعز؟ حملته تضمه تمسد على رأسه. "باااااس حبيب قلب مامي، بابي وحش متسمعش كلامه."
اقترب منها مضيقًا عيناه. "مين دا يابت اللي وحش؟ والله اخدك انتِ والبورص دا احطكم طعم للسمك." ضمته لأحضانها وهي تضحك عليها. "مالك بس يازيزو، دا حتى ابنك شبهك نرفوز." جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضانه، ينادي على مربيته. "خدي أيهم سكتيه." حملته من أيدي ربى المحاصرة بذراعها. استدارت له بعدما خرجت المربية. "ايه اللي عملته دا، الواد عايزني، ولازم يرضع." كان يطالعها بصمت. حاولت أن تبتعد عنه إلا أنه شدد من احتضانها.
"أنا جايبك هنا علشان نتفسح ونقضي يومين حلوين، مش علشان البورص اللي جوا. مربيتي معاك، وبعدين أنتِ لسه مرضعاه، هو الواد دا مفجوع، ولا غيران مني؟ ضربت كفيها ببعضهما تضحك بصوت مرتفع. آثر قلبه فانحنى يهمس لها بعض الكلمات لتستدير إليه تعانقه وترسمه برماديتها بعشق. "وأنا كمان بحبك قوي ياعز، وحياتي مالهاش معنى من غيرك." غمز بعيناه قائلا بهمس أمام وجهها. "مشفتش الحب دا ليه ياقلب عز؟ بغرفة ياسين قبل قليل.
ولج للغرفة وجدها تجلس تنظر للبحر بملامح حزينة، وعيناها تزرف الدموع بصمت. آلامه قلبه على حالتها فاقترب حتى توقف خلفها. شعرت به فاعتدلت بجلستها دون حديث. جذب المقعد واتجه يجلس بجوارها. "آسف." قالها بصوته الرزين، ثم سحب نفسًا وأكمل. "أنا ماليش حق أسألك، عارف جوازنا مجرد وقت، بس اتضايقت قوي. أنتِ المفروض شايلة اسمي، كنت أتمنى تحترميني شوية، لكن غلطت للأسف. كريم كان دايمًا يحكي عليكي ويقول فيكي أشعار."
رفع عيناه يطالعها للحظات ثم استأنف. "تعرفي كان نفسي أشوف البنت اللي رسمتها في خيالي من كلماته، لكن صدمتيني يوم فرحك، غير أفعالك اللي أكدتلي أن البنات مالهمش أمان، وأو بالأصح مفيش حب صادق. بعتذر مرة تانية، بس رجاءً خليكي محترمة الراجل اللي شايلة اسمه." قالها وتوقف. أمسكت كفيه ورفعت نظرها إليه وهتفت.
"الموضوع مش زي ما أنت متخيل، أنا عملت حاجة كبيرة غلط وصححتها، وخالد لما عرف اتجنن وكان جاي وهددني لو مخرجتلوش هيدخل الفرح ويفضحني قدام العيلة. خوفت عليك انت مالكش دخل أن سمعتك وسط الناس الكتيرة دي تبقى وحشة، خرجت وهددته وعرفته أنك عارف كل حاجة علشان كدا مشي." نظر لكفيها الممسوك بكفيه ثم نظر إليها. "عاليا، إيه اللي بينك وبين ابن عمك؟ تركت كفيه ونظرت للخارج قائلة.
"اللي يخصك عرفته ياياسين، ليك تحاسبني وأنا على ذمتك ودلوقتي قولتلك هو كان جاي ليه." أومأ برأسه وتحرك دون حديث متجهًا للداخل بصعوبة حتى لا يضغط على عنقها، ولم يتركها سوى بلفظها لأنفاسها الأخيرة. عند جاسر بالأسفل. كان يتوسد ساقيها على شاطئ البحر يحتضن كفيها. "جاسر، ناوي على إيه مع فيروز؟ أغمض عيناه يطبق عليها بقوة ثم هتف. "حبيبي ممكن منتكلمش في الموضوع دا، إحنا جايين ننسى كل حاجة." خللت أناملها بخصلاته.
"فاهمة ياجاسر، بس بابا حاسس إن فيه حاجة، وخايفة يعرف قبل ميعاد التحليل، مش عارفه وقتها ممكن يعمل إيه." التزم الصمت لبعض الوقت بملامح متصلبة، ثم اعتدل يجذب سجائره وبدأ ينفثها بشراسة. لم ينطق، ولكن نظراته الخرساء إليها زلزلت كيانها. شعر بها فجذب رأسها يلثم جبينها، يحاوطها بذراعه حتى أجلسها بأحضانه. "عايزك تتأكدي من حاجة مهمة قوي."
تراجعت برأسها على صدره تستمع إليه بعناية. فك وشاحها من حول عنقها ورفعه لأنفه يستنشقه ثم ردد بنبرة متحشرجة حزينة. "عارفة ريحتك دي، مستعد أدخل جوا نيران حروب علشانها. تأكدي مهما يحصل سواء مني أو من فيروز أو من عمي، أو من الدنيا كلها.. إنك أغلى من روحي، ومحدش يقدر يعمل حاجة فيهم علشان يبعدك عني، بس وقت ما أنا اللي أبعدك اعرفي إني مت ياجنى." استدارت إليه سريعا تضع كفها على شفتيه.
"اسكت.. مش عايزة أسمع حاجة، إيه اللي بتقوله دا؟ ابتسم بوجع فتساءل. "طب اختاري موتي ولا بعدك عني يامهلكة جاسر؟ انسابت عبراتها تهز رأسها ثم احتضنته. "ليه ياجاسر، ليه تعمل فيا، عايز توجعني وخلاص.. انسى كاني مقولتش حاجة." احتضن وجهها وعانق عيناها يهاتفها مترجيا. "وأنا بقولك علشان خاطر جاسر عندك لازم تختاري، وقبل ماتختاري اعرفي اختيارك دا بعده حاجات كتيرة." شهقت تضع رأسها بأحضانه تبكي بنشيج. "الاتنين واحد ياجاسر."
ضمها بقوة يضع رأسها بخصلاتها. "لا حبيبي الاتنين مش واحد. يالة ياجنى اختاري." حاولت أن تخرج من أحضانه إلا أنه عصرها كالتحام اللحم للعظم. "مش هسيبك غير لما تختاري." لكمته بقبضتها بقوة على ظهره وصرخت به حتى استمع إليها عز وربى المقتربين منهما. "هبعد.. هبعد، لا موت لا... كفاية وجودك حتى لو من بعيد." قالتها ببكاء مرير. وصل عز متلهف ينظر إليهما بدقات عنيفة من بكائها. هنا نهض وحملها غامزًا لعز.
"مالك يالا اختك بتدلع عليا، وأنا كمان عايز أدلع." قالها وتحرك وهو يحملها متجهًا للشاليه الخاص بهم. توقف يشير لروبى بذهول. "شفتي أخوكي البارد، يخربيته مستفز، هو عمل إيه ولا قال للبت إيه خلاها تنهار كدا." قهقهت ربى تضرب كفيها ببعضهما. "ماتيجي نعمل زيهم ياأبو أيهم." دنى منها وفجأة حملها بين ذراعيه متجها بها للبحر. "أنا هوديكي للحوت الأزرق ياكلك ياحبي." ضحكت كالأطفال متجهين لذاك الذورق الصغير للتجول بالبحر.
مرت عدة أيام فيها البعض ينثر السعادة الروحانية بحياته، والآخر يعض ندما على ما تفوه وما صار له من أحداث. عاد الجميع إلى منازلهم. ترجل ياسين من سيارته يبسط كفيه إليها ورسم ابتسامة أمام الجميع. قابله جواد بالأحتضان. "مبروك ياوحش، يارب أسمع خبر حلو بعد كام شهر." قالها جواد وهو يغمز لأبنه أمام الجميع. توردت وجنتيها عندما وجدت أنظار الجميع عليهما، فيما انحنى جواد يهمس له.
"عارف البت لو اشتكت منك هعجنك في بعضك كدا، اتلم سمعتني. أخبارك كلها عندي، وقول للخايب اللي بيراقب ابن عمها يعرف." رفع نظره لوالده ثم اتجه لوالدته التي ضمته بحنان أموي. "ألف مبروك ياحبيبي بالرفاء والبنين إن شاء الله." هز رأسه ثم ابتسم لياسمينا التي هتفت. "مبروك يا حضرة الظابط، عقبال لما نفرح بظابط صغنن." ضحك الجميع. سأله جواد. "جاسر فين؟ بسط كفيه لعاليا وهو يهتف. "راح بيته، بيقول مش هيرجع هنا دلوقتي."
جز جواد على أسنانه ينظر لغزل بغضب. "شوفتي عمايل ابنك، دا قالي هيرجع على هنا." سحبت ذراعيه ودلفت للداخل. "سيبه براحته واهدى ابنك زيك بلاش تحسسني أنه ابن البطة السودا." توقف ينظر إليها مذهولا. "الواد دا شبهي ياغزل، دا أفشل عيالك." لكمته بصدره تضحك. "متقولش أفشل بس ياجواد، دا علشان حنين وطيب، هو الطيب في الزمن دا فاشل." اتجهت بنظرها لياسين الذي يصعد بجوار عاليا بصمت. "شوف سيدي الرجال، اللي عملي سبع اللي." اقتربت منه.
"جواد البنت شكلها مريح قوي، حاول تقعد معاه وتفهمه. أنا سمعته مرة بيشتمها وحش قوي بس محبتش أدخل، علشان خاطري حاول تفهمها." استمع لسيارة جواد حازم بالخارج. تركها متجهًا إليه. "جواد!! توقف ثم استدار إليه. نزع نظارته ثم توقف أمامه. "نعم ياخالو." سحبه من كفيه ثم تحرك لمكتبه. "تعالى عايزك في موضوع مهم." بمنزل جاسر.
توقفت السيارة بحديقة المنزل. كانت تغفو على كتفه. فتح باب السيارة بهدوء يحملها، ثم اتجه للداخل بعدما تحدث للسائق. "روح لبابا زمانه محتاجك، وابعتله سلامي." توقف الرجل. "حضرتك مش هتروح حي الألفي ياباشا." هز رأسه بالنفي وتحرك وهو يحمل جنى. استمع لصرخات فيروز. "حمدالله على السلامة ياحضرة الظابط." رمقها مستخفًا. تحركت خلفه كالمجنونة تطالع جنى بنظرات نارية. توقف بعدما وصل لباب المنزل واتجه بنظره.
"رجلك هتخطى لداخل البيت دا هكسرلهالك، إياكي تستهوني بكلامي." قالها واستدار ثم صاح. "مكانك برة مش هنا." فتحت جنى عيناها تنظر حولها، وإلى أحضانه. تملصت من بين ذراعيه. "جاسر نزلني، شايلني ليه." نزلت وهي تحاوط عنقه تستند عليه. "وصلنا." ابتسم ثم انحنى يلثم وجنتيها. "لا لسة.. إحنا هناك." لكمته بقبضتها الصغيرة. "بس يارخم." حاوط خصرها وصعد للأعلى وهو يحادث منيرة. "منيرة جهزي حاجة خفيفة لمدام جنى وطلعيها فوق."
بعد شهر، وخاصة بشركة الألفي. الاجتماع العائلي. جلس أمام راكان وتحدث بعض الوقت. ثم سحب نفسًا مكملا.
"أنا لازم أعمل التحاليل دي في مستشفى البنداري لسببين، أولا ممكن يكونوا عاملين حسابهم في مستشفى الألفي ومعرفش إيدهم واصلة لفين، ثانيا علشان التحاليل دي توصل ليونس بسلام حتى لو هم وصلوا لحد يبقى فيه عينة تانية مع يونس. مقدرش أخاطر بحد عندنا، ومقدرش أحكي حاجة لماما، حتى لو حكيت لماما تاخد بالها. أولا أمي مابقتش بتروح المستشفى زي الأول، ثانيا ممكن زي ما قولتلك أنهم يكونوا واصلين لحد، ماهو اللي يخطط لكدا يعمل أي حاجة."
أومأ راكان يحك ذقنه ثم تساءل. "الفلاشة فين؟ أشار لنفسه قائلاً. "معايا، وهبعتلك منها نسخة والتانية لابويا. أنا معرفش ناويين على إيه." استند راكان على المكتب يطرق بأنامله على سطح المكتب.
"طب اسمعني كويس، وافهم هقولك إيه، بدل جابوا سيرتي وعرفوا طريق مراتي، يبقى خلينا نلعب زيهم. آه هما مبيضين ورقهم بالكامل، بس دايما اللص بينسى حاجة وبيوقع بالغلط حتى لو بسيط. أنا محتاج فيروز ياجاسر، مش عايز أحرق كرتها دلوقتي، وزي ما أنت مخطط بالظبط، هنوهمها باللي عايزين يوصلوا لها الشحنة دي جاية بمكانك. تمام قوي دا في مصلحتنا، بس الأخطر أنهم يخترقوا بيتك أو بيتي، يبقى لازم نسبقهم بخطوة. عارف اللي هطلبه صعب بس لازم منه."
أشار بيديه وتحدث مؤكدا. "حماية مراتك دي أول حاجة تحطها في اعتبارك وزي ما حضرة اللوا قالك افصل الخاص عن العمل، فيروز لازم تقتنع إنك مصدق الواد ابنك، وإن شاء الله مش هيكون ابنك، دا في حالة واحدة أنها هتعرف جنى." تراجع جاسر بجسده واشعل سيجاره. "جنى عارفة كل حاجة ياراكان." جحظت أعين راكان مرددًا. "يخربيتك إزاي تقولها حاجة زي كدا، ودي متقبلة عادي كدا." نفث دخانه محترقًا برمادها ثم شرد قائلا.
"سيبك من حياتي الخاصة وعايز منك خدمة مهمة. أولا مينفعش أظهر يونس في الموضوع، خليه مفاجأة، ثانيا لازم تشوفلي طريقة أدخل عشهم. فكر بحاجة بس إياك بابا يعرف." قهقه راكان بصوت مرتفع. "إنت حمار يابني، أبوك دلوقتي عارف إنك قاعد معايا وبتتفق كمان." ابتسم رغمًا عنه يتلاعب بسيجاره. "أيوة فعلا إزاي نسيت جواد الألفي." توقف راكان قائلا. "احمد ربنا أنت عندك نعمة أب فيه بيحسدك عليه." توسعت ابتسامته يتذكر حديث والده.
"أكيد، وخاصة لو واحد زي جواد الألفي." جذبه يجلسه مرة أخرى ثم قام بفتح جهازه وأشار إليه. "شوف كدا." نظر راكان بشاشته. مط شفتيه يهز رأسه. "مُصر!! أومأ له وأجابه. "جدا.. جدا!! بس دا خطر جدا ياجاسر!! تراجع يتكأ بجسده ينظر إليه. "مش خطر ولا حاجة ياراكان بس عايز تخطيط صح." حك راكان ذقنه ثم تساءل. "حضرة اللوا ميعرفش أكيد." نهض متجهًا للمبرد وجلب قنينة مياه متجهًا إليه. "أجبلك تشكوليت."
جحظت أعين راكان فنهض من مكانه متجها للخارج. "هي اعرف ياجاسر وحياتك عندي، وزي ماقولتلك هو عارف دلوقتي كل حاجة." "أنا بوصله اللي عايز يعرفه." "اممم.. بس أكيد لازم يعرف." تحرك متجهًا إليه يقهقه. "مش هتعملها ياراكان مش من قيمك صح يابن البنداري." خرج راكان يغلق الباب خلفه بعنف يسبه، فتحدث قائلاً. "خلعت الباب ياحضرة المستشار ودا عهدة ابن الألفي." فتح راكان الباب يرمقه بسخرية. "ليه مش دي شركتكم يالا خليتها عهدة."
قهقه بصوت مرتفع بدخول عز ملقيا السلام. "خير يابن عمي اتجننت ولا إيه." جز راكان على أسنانه قائلاً. "لا دا من نومه بين نسوانه الاتنين اتجنن." توقف جاسر يرمقه بنظرات نارية، فيما نظر عز مستفهما. "يعني إيه!! تلاعب بحاجبه يشير لعز. "إلبس يامعلم، وجاوب." قالها وتحرك ملوح بيديه. أشار جاسر لعز. "تعالى هاتلي الورق اللي محتاج توقيع عندي شغل." اقترب عز منه يدقق النظر بعينيه متسائلاً. "راكان يقصد إيه؟
رجع خصلاته للخلف وهز رأسه للأعلى. "دا موضوع بعدين أحكيلك." مرت عدة أيام أخر وتم أخذ عينة لتحليل الحمل DAN. خرج من مشفى البنداري ونظراته على الطريق من مراقبته ثم توقف أمامها. "دلوقتي هترجعي على بيتك لحد ما نتيجة التحليل تظهر." مرت أيامًا أخرى إلى أن جاء موعد النتيجة. تحرك بجوارها لداخل المشفى، دلف لأخذ النتيجة بجوارها. توقفت تعقد ذراعها. "إيه ياحضرة الظابط، صدقتني؟ اقترب يضغط على ذراعها.
"إنتِ أحقر بني آدمة قبلتها في حياتي." "حقيرة." قالها بصفعة على وجهها حتى توقفت الممرضات يطالعونهم. جذبها يجرها خلفه، حتى وصل بها للخارج. "دلوقتي مش عايز أشوف وشك، تروحي شقتك لحد ما تولدي وعيني عليكي." قالها واتجه لسيارته وانفاسه مضطربة، ثم رفع هاتفه. "إيه يايونس... "نفس النتيجة." تراجع بجسده يستمع إليه بإهتمام ثم قام بتشغيل المحرك وهو يهاتف راكان. "كل حاجة حصلت زي ما توقعت بالظبط. جهز نفسك للخطوة التانية."
على الجانب الآخر. "أنا مش موافق ياجاسر، ورأيي زي ماحضرة اللوا قال." "راكان أنت متقوليش أعمل إيه، دي قضيتي وأنا حر، وزي ماسيادة العقيد حط ثقته فيا يبقى محدش له يمنعني." عند فيروز. ترجلت من سيارتها أمام منزل صهيب، وخطت بخطوات واثقة، ثم ألقت ورق التحليل أمامه. "دا إثبات أن بنتك ما هي إلا مرحلة في حياة ابن أخوك." جلست تضع ساقًا فوق الأخرى وتحدثت.
"لو بيحبها مش هيجي يقضي عندي ليالي صح ياباشمهندس، قولتلك قبل كدا، هو مع جنى علشان لقاها ميتة فيه وكمان جوازة جاتله لحد عنده ومفيش مانع يقضي وقت حلو. أقنعت نفسك أنه بيحبها." "خلصتي كلامك." أشار للباب ثم هتف. "اطلعي برة بيتي." نهضت من مكانها. "بنتك هتفضل رخيصة عارف ليه لأنها قبلت تخطف راجل من مراته، ومش بس كدا، حاولت تولع فيا، لما عرفت أنه بيروحلي، اتجننت ياحرام لما اكتشفت أنه مبيحبهاش." نزلت بجسدها تنظر بمقلتيه.
"الحق مش عليها، الحق عليك لأنك عارف أن بنتك مريضة بحب جاسر، وخليتها عنده يتذلل بحبها." وضعت كفيها على أحشائها. "أنا دلوقتي حامل ياحضرة المهندس العظيم، ومن حق ابني أنه يعيش في حضن أبوه، فيا ريت تخلي عندك كرامة وتبعد عن جوزي، أكيد بعد قربه مني من غير عقد بينا تعرف قد إيه هو بيحبني، دا حتى مهموش حلال وحرام." وضعت التحاليل. "اتأكد بنفسك، دي عينة من حملي، وابن أخوك عندك، لف معامل مصر كلها ولو عايز برة معنديش مشكلة."
"تشاو ياحضرة الدكتور العظيم، بس مش عيب تبقى نفساني وسايب بنتك مريضة، هو باب النجار مخلع." قالتها بضحكة صاخبة ثم تحركت بخطوات واثقة مثلما دخلت. ارتفعت أنفاسه يهز رأسه. "مستحيل جاسر يعمل كدا، لا.. لا مستحيل." امسك الورق يعيده للمرة المليون. شعر بنغزة بصدره وانسابت عبراته. "ليه يابني كدا، أنا مكسور من غير حاجة." امسك هاتفه وقام مهاتفة جواد. "ابنك عمل علاقة في الحرام مع فيروز ياجواد." ذهب فزعًا من نبرة صوته فتساءل.
"إنت فين يا صهيب." فتح صهيب زر قميصه عندما شعر بإختناقه، وانسابت عبراته. "ابنك خان بنتي ياجواد، دبحتو البت ياجواد." تحرك جواد سريعا للخارج. "صهيب اسمعني لو سمحت، أنت فاهم غلط." "ابنك دبح بنتي وموت عمه ياجواد." قالها وأغلق الهاتف. رفع جواد هاتفه ليحاكيه عدة مرات ولكن دون جدوى، أسرع بسيارته متجهًا إليه يهاتف جاسر الذي كان بإجتماع مغلق. تحدث باسم يشير لبعض المناطق المفترض يتم تسليم بها شحنة السموم.
"هنا هتتحرك مع فريقك، ومن الناحية التانية جواد، مش عايز حد يعرف انتوا رايحين فين. ممنوع أخبار تتسرب." "كل واحد فيكم يشوف هيعمل إيه علشان يوصل لمكانه دون خسارة في الأرواح. جالي خبرية أن فيه شحنة هيروين مع إحدى سيدات أصحاب البيوتي سنتر، داخلة على شكل مكياجات. جواد عيونك مصحصحة في المطار، مع فريقك." ثم أشار لجاسر. "ركز في الطرق الصحراوية تفتيش أي عربية وركز في عربيات الخضار والأطعمة سامعني ياجاسر."
"تمام يافندم، إن شاء الله هتكون قد المسؤلية." أشار لهم بالخروج. "واثق فيكم أبطالي، ومتأكد أنكم هتوصلوا." بعد فترة. وصلت جنى إلى منزل والدها وأنياب الألم تنهش بها كحيوان مفترس ينهش بفريسته. توقفت السيارة أمام المنزل الجديد الذي ابتاعه والدها منذ فترة. استدار عز إليها ثم قام بفتح الباب بهدوء ينظر لوالده بأسى على وضعها. امسك كفيها يساندها بذراعها. ترجلت من السيارة تخطو معه كالذي فقد الحياة لا يشعر بشيء.
قابلتهما نهى على باب المنزل. توسعت عيناها من حالة ابنتها. "مالها اختك ياعز؟! " ثم التفتت خلفها تبحث عن زوجها متسائلة. "فين جاسر؟! كأن اسمه أعادها مرة أخرى لأرض الواقع، فنظرت لوالدتها بنظرات متألمة ضائعة كحالها الآن. همست لها. "ماما خديني في حضنك." قالتها ببكاء. هزت نهى رأسها مذهولة تفتح ذراعيها وتوزع نظراتها بين صهيب الذي ألقى نفسه على أول مقعد قابله. بكت بنشيج مردفة من بين بكائها.
"سحبوا روحي ياماما، بابا وفيروز موتوا بنتك." زوت مابين حاجبيها غير مدركة حديث ابنتها. ضمتها تجذبها متجهة للأعلى بعدما وجدت جلوس عز بصفو حزينًا يضع رأسه بين راحتيه منحني بنظراته للأسفل. قطع حزنه صهيب عندما أردف. "من بكرة تشوف محامي يرفع لأختك قضية طلاق، أنا متأكد جاسر مستحيل يطلقها، هو حب يريحني مش أكتر، وكام يوم هينط ويقول مراتي." اعتدل بجسده ينظر لوالده بذهول ثم تمتم بعدم رضا لما يعلمه من عشقهما قائلاً.
"إيه اللي حضرتك بتقوله دا يابابا، مستحيل طبعًا أعمل كدا، وقبل ماتقنعني اقنع نفسك، عايزنا نوقف ضد بعض في المحاكم، دا عمو جواد يموت فيها." نهض من مكانه واقترب من جلوسه. "حضرتك متأكد من كلام فيروز، ما يمكن بتلعب لعبة زبالة كعادتها." نهض صهيب متجهًا لغرفته، ثم توقف يطالعها قائلاً. "عز اختك هتتطلق من جاسر سواء كلام فيروز حقيقة أو لا." نهض عز يدقق النظر بوالده عله يعلم لما سبب إصراره على طلاقه رغم معرفته بعشق ابنته لجاسر.
توقف أمامه ولحظة من صمت اللسان، ولكن هناك حوار العيون يفشي بالمكنون. هز رأسه. "بابا حضرتك مخبي حاجة عليا، ماهو مش معقول عايز تموت جنى." اقترب من والده وأردف بلين الحديث حتى يصل مايفكر به والده عله يجد حلا فأردف بهدوء. "ليه جاسر وافق على إنك تاخد جنى بسهولة، وليه عمو جواد كان هادي ومتكلمش، ومين اصلا عرفك موضوع فيروز، وليه طلبت مني أروح معاها تعمل التحاليل." "بابا الأسئلة دي." ربت على كتفه وإجابه.
"علشان الولد ابن جاسر ياعز زي ما عرفنا، عمك مقدرش يعمل حاجة لأن ابنه أهم من اختك، فكر في ابنه وزي ما أنت عارف فيروز مش هتسكت، وطبعا جواد مش هيضحي بمستقبل ابنه علشان عيون اختك." نهض عز متجها للأعلى حتى وصل لغرفتها، قام بطرق الباب لعدة دقائق ثم دفع الباب خوفًا من يصيبها مكروه. وجدها تتسطح تضم نفسها كالجنين. تحرك إلى أن وصل إليها، جلس على الفراش يمسد على خصلاتها. "جنى حبيبتي عاملة إيه؟ انسابت عبراتها مردفة.
"عايزة أنام ياعز، ممكن تسبني أنام." جلس على ركبتيه أمام فراشها يمسد على خصلاتها بحنو قائلاً. "احكيلي ياجنى إيه اللي حصل خلى جاسر يعمل كدا، إزاي قدر يخونك." اعتدلت تضع كفيها على فمه. "اسكت ياعز ماتكملش، جاسر مش خاين، ولا عمره كان خاين. هو أنا اللي هقولك عليه." اعتدل يجلس بجوارها، ثم ضمها لأحضانه. "احكيلي ياجنى، سامعك."
"إزاي مخونكيش وفيروز بتقول الولد ابنه، مش هي اللي بتقول التحاليل ياجنى، أنا أخدت التحاليل في كذا معمل ونفس النتيجة." مسحت دموعها ثم رفعت نظرها لأخيها. "علشان دي شيطانة أهم حاجة تهدم حياتنا وبس، استغلت كل الطرق الحقيرة علشان توصل لهدفها." جلست أمام أخيها تستعطفه بنظراتها وعينيها الباكية.
"عز أنا متأكدة أن جاسر مظلوم، ارجوك فهم بابا، عرفه إزاي يقدر يقسى علينا كدا. أنا مقدرش أعيش بعيد عنه، والله ماهقدر." قالتها بنشيج مرتفع. ضمها يربت على ظهرها. وصلت نهى بكوب من الليمون تطالعها بصمت ثم أردفت. "قوم ياعز سبني مع اختك شوية." لثم جبينها وهتف. "هوصل حي الألفي أطمئن على روبي كانت تعبانة من امبارح وراحت عند الدكتور مع طنط غزل ومعرفش عنها حاجة، وهجيبها لو كانت كويسة." ربتت نهى على ظهره قائلة.
"حبيبي روح ارتاح، الدنيا ليل مينفعش ترجع تاني، اختك كويسة، أنا معاها، وبوسلي أيهم ويبقى الصبح هاته، بلاش تيجي الليلة تاني." مسدت على خصلات ابنتها متسائلة. "مش كدا ياجنى." أومأت برأسها تترجاه بعينيها ألا يتركها بمحنتها. انحنى يلثم جبينها. "هجيلك الصبح ياقلبي." قالها وتحرك ونظراته تحاصرها حتى وصل لدى الباب، توقف للحظات وتنهد بألمًا عليها. أطبقت على جفنيها حتى تحرك للخارج مهرولاً، هربًا من حالتها التي شقت قلبه لنصفين.
بمنزل جاسر. ولج للداخل يبحث عنها كالمجنون، وجدها تجلس تتناول المثلجات. وصل إليها بخطوة واحدة وجذبها من خصلاتها بعنف للخارج، يلقيها بقوة حتى سقطت على الأرضية. انحنى بجسده، يرمقها بنظرات لو تحرق لأحرقتها كاملا. "البيت دا نضيف، فيه ريحة مراتي، أنتِ مكانك هنا جنب مكان الكلب اللي بيحرص البيت." جلس على عقبيه متناولاً خصلاتها يرفع رأسها يشير لعينيه. "عايزك تفتكري الوش دا كويس، وادعي مايكونش آخر وش تشوفيه على الدنيا."
هزت رأسها رافضة كلماته مردفة بقهر. "ليه ياجاسر؟! "مفيش حد حبك قدي، ولا فيه حد اتمناك قدي." ضغط على فكيها حتى شعرت بتحطيمها. حاولت دفع كفيه إلا أنها حولته لشيطان مارد. همس لها بهسيس مرعب. "قولتلك بلاش تخرجيني عن تربية أبويا، لكن اللي زيك ميستهلش غير إنك تترمي زي الكلبة كدا. لآخر مرة هقولك الجنين دا لازم ينزل." دفعته كالقطة الشرسة متراجعة بجسدها بعيدًا عن قبضته وصاحت بغضب.
"على جثتي ياجاسر، الواد هيجي وهتعرف بيه إلا إذا هفضحك في الدنيا كلها وبالدليل." أصابه الجنون وكاد أن يخنقها ولا يتركها سوى أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، تراجع للداخل يصيح بصوت كالرعد. "منيييرة.." خرجت سريعًا الخادمة متسائلة. "أيوة يابيه." أخرج مفتاح بيته وأشار إلى المنزل. "البيت دا تقفلي كل الأوض اللي فيه، وتغطي الفرش، خلاص مش عايزه، ومن بكرة ترجعي لبيتك وقبضك هيوصلك كل شهر." استدار يرمق الأخرى بإحتقار قائلاً.
"للأسف البيت دا ذكرياته بقت زفرة." قالها وصعد للأعلى.
ولج لغرفته توقف على الباب يوزع نظراته على تلك الغرفة التي كانت تعج منذ يومين بضحكاتهم ونبضات قلوبهما العاشقة، خطى بهدوء وكأن الغرفة أصبحت كثلاجة للموتى، بعدما كانت تحتضنهم بدفئها. وصل لتختهما يتحسسه بانامله وهناك ذكريات تلاحق عقله وتصفعه دون رحمة. ذهب ببصره إلى تلك القطعة الموضوعة التي توضع على جانب الفراش، رفعها لأنفه يستنشقها بقوة وكأنه يستمد منها التنفس الذي انسحب من رئتيه. أطبق على جفنيه هامسًا بنبرة متألمة.
"سامحيني ياجنى، عارف إني كسرتك، غصب عني يانبض قلبي." نهض متجهًا لغرفة ثيابها، فتح تلك الخزانة التي أصبحت هاوية من محتوياتها. هنا شعر بسقوط قلبه بين ساقيه، وضع رأسه على الخزانة وانسابت عبراته يدعو الله بسريرته. "ربي إني مغلوب فانتصر." بحي الألفي وخاصة بغرفة جواد. أنهى صلاته، وجلس لبعض الوقت على سجادة صلاته، يدعو الله بسريرته. بإستودعه لأولاده. نهض بساقين هلامتين وجلس بضعف شديد، يمسد على صدره من شدة آلامه.
ولجت غزل بمشروبها. انزل يديه ورفع نظره مبتسمًا. "تعالي يازوزو." تحركت ونظراتها تخترق جلوسه حتى وصلت إليه، وضعت المشروبات على طاولة دائرية، ثم رفعت رأسها تطالعه بصمت لفترة. ضيق مابين حاجبيه وتساءل. "بتبصي كدا ليه؟! رفعت إحدى حاجبيها ثم تساءلت. "مخبي عليا إيه ياجواد، ومتفكرنيش عبيطة ومش ملاحظة إنك بتحاول تكون كويس، وفين الإشاعات اللي المفروض عملتها. مخبي عليا إيه ياجواد وياريت ماتستغباش عقلي." جذب رأسها يضمها لأحضانه.
"مفيش حاجة يازوزو أنا بس مضايق علشان جاسر وجنى." خرجت من أحضانه تنظر إليه بلهفة. "مالهم.. اتخنقوا تاني، العيال دي مش عايزة تهدى، دول بيعشقوا بعض." تراجع بجسده على الأريكة ممدًا على الأريكة، أشار بعينيه على اقترابها بجواره. تحركت حتى حاوط أكتافها بذراعيه. "فيه موضوع كنت مخبيه عليكي من فترة، كنت عايز أتأكد مش أكتر." سحب نفسًا وطرده يطالعها بنظرات متألمة. "فيروز حامل!! زوت حاجبيها تهز أكتافها.
"واحنا مالنا ماتحمل ولا تموت حتى." صمتت تضيق عيناها ثم تساءلت. "إزاي حامل هي مكنتش استأصلت الرحم؟ تنهد بحزن، فيبدو أن زوجته لم تعي كلماته، كل ما أصاب عقلها استئصال الرحم. احتوى كفيها قائلاً. "زوزو ركزي وحياة ابنك، أنا دماغي سايحة لوحدها." لحظات تهز رأسها متراجعة بجسدها بعيدًا عنه. "مستحيل اللي انت عايز توصله دا، ابني مش غبي." نهضت وكأن كلماته كانت طاغية لاستيعاب ما يشير إليه.
دارت في الغرفة تمسح على وجهها بعنف تكاد تقتلع جلده. "لا.. جاسر مستحيل يعملها، ابني مش شاذ ياجواد، متقنعنيش أنه يعمل حاجة زي كدا، وأنه يرجعها، لا ويضحك علينا ويعمل مسرحية أنها مابتخلفش علشان يوصل لأييه." هزت رأسها تدور كالذي أصابها الجنون تضع كفيها على صدرها. "ابني مايعملش كدا، لا.. فيه حاجة غلط، جاسر بيحب جنى، ليه يرجع فيروز، وكمان تحمل، دا لو ناوي يموت جنى مستحيل يعمل كدا، دا لو حقيقي يبقى الواد دا مش تربيتنا."
توقفت عن الحديث. "لا.. البنت دي كذابة، لا جاسر بيحب مراته، لا جاسر مش خاين." أغمض جواد عيناه متراجعًا برأسه حتى تنهي صدمتها، استدارت بجسدها إليه، تصيح به. "جواد!! فتح عيناه يطالعها بصمت، اقتربت منه. "اوعى تفكر إني هصدق بنت المجرمين دي، حتى لو ابنك نفسه جه قال كدا. ابني مايعملش كدا، سمعتني." زفر بقوة حتى شعر بالاختناق، فأشار إليها بكفيه.
"ممكن تقعدي وبطلي جنان، أنا دماغي لفت مني، مبقتش مستحمل، حاسس بصخرة بتقفل على بيتي ياغزل، مش مستني كلامك المجنون دا." رفرفت بأهدابها ومعالم الحزن تجلت على وجهها، فجلست بصمت. رفع نظره إليها، حاملاً بنظراته جبالًا من الوجع والحزن الذي سكن أحشائه. "وبعدهالك ياغزل، صدقيني حبيبتي أنا مش متحمل أي ضغط." أطأت رأسها للأسفل. "خلاص ياجواد، اقنعني أن ابنك حقير وأنا هقولك آه." شعر بالأسى على ما توصلت إليه، فبسط كفيه إليها.
"تعالي يازوزو، تعالي حبيبتي جنبي هنا واسمعي كلامي كويس." جلست بجواره، فضمها لأحضانه، وآهة عميقة أخرجها من قيح أحزانه. رفع خصلاتها التي تمردت على وجهها من فعل حركاتها العصبية، ثم اعتدل يحتوي كفيها قائلاً. "اسمعيني كويس، مش عايزك تقاطعيني." قام بقص ما صار لجاسر من أفعال فيروز حتى وصولها إلى منزل صهيب بالتحاليل التي تؤكد أبوية جاسر لولدها. جحظت عيناها وترقرقت الدموع بها فأردفت بنبرة متحشرجة بالبكاء.
"حبيبي يابني، دا كله يحصله وأنا معرفش، وازاي حياة تسمح لفيروز تعمل فيه كدا." ارتفع صوت بكائها على ما أصاب ابنها، ضمها يمسد على ظهرها. "غزل.. افهمي كلامي كويس، الموضوع مش موضوع ولد تلبسه لجاسر بس، الموضوع أكبر من كدا، فيروز مش لوحدها، عايز منك تهدي لحد ما نعرف هي واللي معاه ناوين على إيه مع جاسر وجواد." "جواد!! قصدك جواد حازم." هز رأسه وأردف.
"مرقبين تحركاته كلها، واللي خايف منه، أنهم يحاولوا يضغطوا عليه بتقى أخته. جواد وجاسر استلموا قضية كبيرة ومين اللي ماسك القضية دي راكان البنداري، طبعا راكان العوباني وبيلاعبهم كلهم وهو حاطط رجل على رجل، أما جواد وجاسر دول لسة في أول حياتهم متعلموش كتير، فلازم أحاصر الكل، عايزك تهتمي كويس بداخل البيت، مفيش خدامة تدخل بيتي من غير أصلها وفصلها، عينك تحرص البنات كويس، لحد ما أشوف آخرة لعبتهم إيه."
ارتجف جسدها تبكي بقلب أم. "مش كنا ارتحنا من وجع القلب دا ياجواد، ليه تدخل جاسر وجواد في دايرة الوجع والخوف دي." رفع كفيها يلثمهما ثم احتضن وجهها.
"زوزو حبيبتي دا واجبهم وشغلهم، مينفعش نقول لا، أنا مدخلتش عرفت زي زيهم، مينفعش أبعد ابني وأشيل حد تاني، بدل دخل المجال دا مجبور يعمل كل ما يمليه عليه وطنه، دي مخدرات وأسلحة ياغزل.. يعني موت، اللي مش تموته المخدرات تموته الأسلحة، ابنك عند ربنا هو الحامي، لا خوفنا هيحميه ولا عدم تأدية واجبه هيحميه، وقولتها زمان وهقولها تأتي."
"ابنك مكتوب له كل حاجة من وقت ماربنا رزقنا بيه، كنتي تتخيلي أنه يحب جنى كدا، ولا يطلق فيروز، خلي عندك ثقة بدينك وإيمانك القوي، اعرفي كل حاجة قدر ومكتوب." احتضنته تبكي بنشيج على ما أصاب قرة عينيها. "غصب عني ياجواد، جاسر لو حصله حاجة هموت بعده، كفاية عليا جاسر واحد، مش متحملة التاني." رفعت كفيها تقبله وتنظر إليه تترجاه بعينيها.
"وحياتي عندك ياحبيب عمري خلي بالك عليه، اوعى ياجواد عيونك تنزل من على ابنك، هو طيب أوي ومكنش له في الشرطة بس أعمل إيه نصيبه ياحبيبي." ضمها لصدره يربت على ظهرها. "مش عيوني بس عليه ياغزل، قلبي وكل ما أملك حارسينه، واللي ربنا كاتبه أنا راضي بيه، أنا استودعت ولادي كلهم عند الذي لا يغفل ولا ينام." شهقة خرجت من نياط قلبها بنبرة باكية. "آه ياحبيبي.. وطبعًا صهيب أخد بنته." على بعد بعض الأمتار بالأعلى وخاصة بغرفة ياسين.
أنهت عملها، رفعت ذراعيها تتمطأ بخروجه من المرحاض. نظر إليها وابتسامة لاحت على ملامحه. نهضت تجمع أشياءها وأغلقت جهازها قائلة. "بكرة بعد الشغل هعدي على جنى، من وقت مارجعنا من شرم ماشفتهاش." كان متوقفًا أمام المرآة يصفف خصلاته، ثم وضع بعض عطوره ينظر إليها من خلال المرآة. "ترجعي على هنا الأول، وبعد كدا نروح مع بعض، مفيش خروج لوحدك، وآه العربية بالشوفير هتوديكي وترجعك." نهضت بعدما ألقت دفترها.
"مش كفاية إنك خلتني أشتغل في شركتكم، إيه لزوم الشوفير، أنا بتخنق مبحبش اللي مراقبني في الروحة والجاية." أنهى مايفعله، ثم استدار يرمقها بنظرة مبهمة مردفًا. "اسمعيني كويس، عايزة تشتغلي بشروطي كان بها مش عايزة براحتك، اشربي من البحر." قالها وخرج من الغرفة يصفع الباب خلفه بقوة حتى انتفضت بمكانها.
جلست بمكانها حزينة، تتذكر بعض الساعات الوحيدة التي تمنت أن تكون حقيقية، ولكن كيف بعد أفعاله التي شطرت قلبها. احتوت رأسها بين راحتيها. ظلت لفترة بمكانها تعيد ذكرياته معها، ثم نهضت قائلة. "أنا ياياسين تعمل فيا كدا، طب وحياة ربنا لاعرفك إزاي تقرب مني." وصلت إلى غزل قائلة. "طنط غزل عايزة أقولك حاجة وخايفة من ياسين." طالعتها تشير إليها. "عمل إيه ياحبيبتي." وضعت كفيها على أحشائها ونظرت للأسفل.
"أنا حامل وعايزني أسقط البيبي." وصل إليها توقف وهزة عنيفة أصابت جسده فتحرك إليها. جذبها من رسغها وهو يطالع والدته بإبتسامة مزيفة. "ماما عايز عاليا." قالها وتحرك يضغط على رسغها حتى وصل إلى غرفته يدفعها بقوة داخل الغرفة. "كنتي بتقولي إيه لماما تحت يابت." تراجعت بجسدها بعيدًا عنه تتمتم بكلمات متقطعة. "بقولك إيه ارحمني من حصارك دا، وأنا مش هتكلم." ضغط على قبضته بقوة، وتراجع حتى لا يصفعها على وجهها، ثم استدار للخارج.
"صفقت بيديها تقفز فوق الفراش." "بموت في غضبه ابن الألفي، استنى بس لو مخلتكش تلف حوالين نفسك ياحضرة الظابط." بعد فترة صعد لغرفته وجدها تشاهد التلفاز وبجوارها بعض المكسرات. رمقه بنظرات صامتة لبعض الوقت ثم هوى على الفراش بجوارها يتلاعب بخصلاتها. ارتجف جسدها وحاولت الابتعاد إلا أنه أردف وعيناه تغرز بعينيها قائلاً. "جهزي نفسك ياروحي، علشان هنروح للدكتور." ضيقت مابين حاجبيها متسائلة. "دكتور ليه هو انت عيان؟
نهض يعبث بخزانته ثم هتف. "لا مش المدام حامل وعايزة تطمن على البيبي." هبت فزعا متجهة إليه. "إنت مجنون، حامل إزاي، مفيش حمل." جذب رأسها يثبتها وتبسم غامزًا. "ليه مش جوزك ياحرام عايز ينزل البيبي، من حقي أطمن على البيبي يابقلي." سدحته بقوة مع اهتزاز جسدها من قربه. "أنا مش هتحرك معاك في مكان، وبطل هبل ولو على طنط غزل هنزل أفهمها وأقولها مفيش حاجة حصلت بينا أصلا."
خطى إلى أن حجزها بالجدار يحاوطها بذراعيه، وانحنى برأسه يهتف بالقرب من وجهها. "كدا بتعيبي في جوزك ياروحي، عايز تطلعيني قدامهم مش راجل." رفعت كفيها على صدره تبعده عندما لافحت أنفاسه وجهها و ضعفت بحضرته فهمست بتقطع. "ياسين ابعد لو سمحت، مبحبش كدا." عانق بحر عينيها وتناسى مابينهما، فسحر بجمال عينيها وعبيرها الذي اخترق رئتيه فهمس بتقطع. "ليه ياعاليا، ليه قربي بيوترك كدا."
توردت وجنتيها واهتز قلبها برعشة حتى سارت بكامل جسدها، رفعت نظرها إليه وسبحت بملامحه الرجولية الجذابة. صمت متأملا ارتجاف شفتيها، ود لو تذوقهم ليكتشف مذاقهم. خمدت ثورته من جهتها وتناسى مابينهما، صفع عقله مقتربًا من كرزيتها، أغمضت عيناها تاركة له نفسها. وضع رأسه بخصلاتها يسحب عبيرها يتلذذ برائحتها. همست بتقطع بعدما فقدت سيطرتها. "ياسين ابعد لو سمحت." رفع أنامله بخصلاتها وهمس دون وعي. "تعرفي إنك حلوة قوي، وشدتيني قوي."
ابتلعت ريقها بصعوبة، تهمس بتقطع وهي تستند بذراعها على صدره. "وانت كمان شكلك راجل قوي، بس عصبي." ابتسم بخفوت، ثم حمحم متراجعًا يجمع أشياءه ليهرب من فتنتها التي سيطرت على رجولته. "أنا خارج عندي مشوار مهم، ممكن ساعتين ولا حاجة، وبعد كدا هعدي على عمو صهيب نحاول أنا وأوس في موضوع جاسر، نامي ممكن أتأخر." تحرك لبعض الخطوات ثم استدار إليها. "عاليا." رفعت رأسها تنظر حديثه، فأشار على الفراش.
"نامي على السرير مالوش لزوم نومك في الأوضة التانية مش هاكلك." طأطأت رأسها للأسفل تبتعد من نظراته. تحرك سريعًا. جلست لبعض الوقت تبتسم بحالمية هامسة لنفسها. "إيه اللي بيحصلك ياعاليا، أنتِ سلمتي قلبك مرة وخذلك بلاش تحلمي بياسين دا لسة بيحب حبيبته." هوت بجسدها على فراشه تستنشق رائحته تغمض عيناها. "شكلك حبتيه يابنت نادر."
استمعت لإشعار إحدى الرسائل. تناولت هاتفها وإذ بها تنهض سريعا، تجذب اسدالها متجهة للأسفل تنظر حولها حتى خرجت من الباب الخلفي للحديقة. عند ياسين. توقف أوس يربت على ظهره قائلاً. "بابا قال خليه لما يهدى من ناحية جاسر، عمك مكسور مش فاهم حاجة يومين وبعد كدا هتكلم معه." وصل جواد حازم يوزع نظراته بينهما ثم تساءل. "إيه اللي سمعته دا، صحيح جنى وجاسر هيطلقوا، إزاي بعد الحب دا كله." نفض أوس قميصه ونظر لداخل عيناه.
"جواد حبيبي لو البحر ميته خلصت، جاسر وجنى مش هيسيبوا بعض، حتى لو بعدت المسافات فيه تلاحم في القلوب. دنى يتعمق بعينيه وأكمل." "جاسر مستحيل يتخلى عنها، ولو فرضنا طلقها صدقني مجرد كلام قدام عمه، بس اتأكد اللي هيقرب منها هيدفنه. نصيحة أخوية يانمس." قالها وتحرك وهو يزفر بقوة، ثم رفع هاتفه يحاكي أخيه. عند جاسر. ارتدى ثيابه ونظر لهاتفه الذي أعلن رنينه. "نعم ياأوس."
"من الآخر كدا، كل الكلام الهلس دا أنا مش مصدقه، والله لو مليون تحليل، فخليك شطور كدا وثق من نفسك، البنت دي محبتهاش ياحضرة الظابط وقولتلك الكلام دا من زمان." "أنا رايح لمراتي ياأوس." "غلط ياجاسر، بلاش دلوقتي." رفع قنينة عطره ونثر الكثير منها مبتسمًا عندما تذكر حديثها ثم أجاب أخيه. "مراتي وحشتني ياأوس، ومش هتنازل عنها، وأنا عرفت بابا.. سلام." عند عاليا.
خرجت متجهة إليه، وجدته واقفا مستندًا على سيارته يدندن. وصل إليه وهو يضحك. "لولو حبي القديم." رفعت كفيها لتصفعه، ولكنه جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضانه يهمس لها. "اسمعيني كويس، صورك الحلوة معايا، وحلو قوي جوازك بالصعلوط بتاعك اهو الفضيحة تسمع أكتر، ياتجيبي ورق المصنع زي ماسرقتيه، ياإما تتنازلي عن كل نصيبك ومش بس كدا فوقيهم 10 مليون من جوزك المحترم، إنما هو قربلك ولا لسة، عرف إنك ولا مؤاخذة مش بنت." لكمته تصرخ به.
"هموتك ياخالد." قبل قليل تحرك بعد حديث أوس، أوقفه جواد قائلاً. "إنت مزعل مراتك، شوفتها من شوية طالعة من الباب الخلفي." تحرك سريعا متجهًا للباب وجدها بأحضان ذاك المدعو. صرخ باسمها حتى انتفضت تدفعه بقوة، هرب متجها لسيارته. "مستنيكي يالولو، أوعي تتأخري عليا ياروحي." تحرك بالسيارة حتى توقف بجوار ياسين وغمز له. "الصراحة فرسة خسارة إني ضيعتها، بالهنا على قلبك فضلاتي."
ركض متجهًا إليه بعدما غرزه بخنجر بارد بصدره، تراجعت بجسدها مرتعشة تهتف بتقطع. "ياسين اسمعني هقولك كل حاجة." سحبها من كفيها دون حديث. لقد زهقت روحه عندما طعنته برجولته للمرة التي لا تحصى، لم يعد يتحمل حقارتها كما انتابه عقله، والشك نهش بجسده كحيوان مفترس. قابله غزل متوقفة أمامه. "كنتوا فين؟! " تساءلت بها بعدما وجدت ملامح ابنها العابسة. تحركت عاليا تتشبث بكفيها.
"حضرتك كنت طالباني، آسفة اتأخرت عليك." قالتها عاليا حتى تنقذ نفسها من براثن جيوش غضبه الظاهرة بملامحه. فهمت غزل ما تؤل إليه عاليا، فجذبت كفيها قائلة. "أيوة حبيبتي تعالي عايزاكي ضروري." جذبها بقوة وسحب عيناه بعيدًا عن والدته. "آسف ياماما، محتاج مراتي دلوقتي." أغمضت عاليا جفونها بإستسلام لقدرها معه. صعد بها سريعا بعيدًا عن والدته. وصل لغرفته ثم دفعها بقوة على الفراش واقترب منها كالمجنون. "ليه!!
.. عملت فيكي إيه لدرجة دي أنتِ حقيرة." نهضت مقتربة منه وحاولت الحديث إلا أنه دفعها بقوة يصرخ بها. "حقيييييييرة." توقفت تصيح به. "ياسين اسمعني." صفعة قوية على وجهها ثم قام بنزع ثيابها مقتربًا منها كالمجنون. "إيه مش حقي، قولي حقي ولا لا." جذبها من خصلاتها يرفع رأسها. "إنتِ مراتي يافرسة، عايز أشوف الفرسة اللي الغريب بيتمتع بيها." "ياسين.." ضغط على فكيها بقوة حتى شعرت بتحطمها.
"اسمي مش اسمه منك يازبالة، وياله اجهزي، دخلتنا الليلة.. ولا شكل الأمورة مش فارقة، ماهي مدورها." رفعت كفيها صفعته بقوة ثم تحركت للداخل وخرجت بعد دقائق وهو يثور بالخارج يحطم كل ما يقابله حتى أصبحت الغرفة شظايا محطمة. خرجت بنامتها القصيرة الشفافة المخصصة لتلك الليلة ثم تحركت تقف أمامه قائلة. "أنا جاهزة." رفع رأسه يطالعها بضحكات مرتفعة ثم أشار عليها. "مكنش له لزوم دا كله، بلاش تحسسيني إنك عروسة بجد."
انسابت عبراتها وضغط على منامتها متجهة تجلس على الفراش. "لو خلصت إهانة أنا جاهزة، بس قبل أي حاجة اعتبر من الليلة دي قطعت كل الخيوط اللي بينا." نهض يمسح على وجهه ابتسامة ساخرة على وجهه حتى وصل إليها، جلس بجوارها ونظر إليها بملامح متفحصة ثم رفع أنامله يمررها على وجهها وهتف. "وانت اعرفي إنك أحقر واحدة قابلتها في حياتي."
انسابت عبراتها بقوة حتى أصبحت كالشلال، بعدما انشق قلبها فلقد خانها ونبض قلبه لها. اقترب يدفن رأسه بحنايا عنقها يهمس لها. "وياترى لعبة إيه اللي بتحاولي تقنعيني بيها، خايفة أفضحك ماهو إنتي مفضوحة ياروحي." أغمضت عيناها تهز رأسها ورددت بتقطع. "بس مكنتش منتظرة منك دا، تقابلت الأعين حتى رفعت كفيها على وجنتيه لأول مرة." "حبيت فيك رجولتك وكرهت فيك شهامتك ياحضرة الظابط، لو قلبي ضعف قدامك مرة فأنا بتأسف لنفسي."
ارتجف قلبه من كلماته حتى نزف قلبه واقترب منها يحتضن خاصتها لأول مرة، لأول مرة يتذوق نعيمها، لأول مرة يشعر بجمال النبض الذي عزف رغمًا عنهما ولكن هناك نقطة فاصلة، جعلته متراجعًا ينظر إليها بذهول قائلاً. "إيه دا؟! تراجعت تجذب الغطاء على جسدها، تستدير بجسدها. "اطلع برة.. أخدت حقك، برة مش عايزة أشوف وشك." قالتها بشهقات. ظل للحظات ينظر لجسدها، ثم تحرك للمرحاض وكأنه يخطو فوق النيران. عند جاسر.
ولج لمنزل عمه يبحث عنها بعينيه وجدها تجلس بشرود بمكانها المخصص، خطى إلى أن توقف خلفها، يرسم كل انش بها. يومان فقط شعر بهما كسنوات من عمره. توقف خلفه صهيب قائلاً. "كويس إنك جيت، كنت لسة هكلمك." هنا استدارت تطالعه بحزن. ورغم الآلام قلبها النازفة منه، إلا أنها توقفت متجهة إليه، تحرك بعض الخطوات ولم يعير لحديث عمه أهمية. وصل حيث وقوفها هامسًا بقلبًا منتفض. "وحشتيني."
انسابت عبراتها واقتربت منه. فرد ذراعيه ينتظر احتضانه. لحظات من الصمت المريب بنظرات العتاب الأليم. ورغم حزنها ووجعها من تخليه عنها، إلا أن القلب هنا له تحكمات تصفع مايقابله ويحرمه من نبضه، احتضنته تبكي بشهقات مرتفعة. "ليه.. ليه تعمل فيا كدا؟! ضمها بقوة يعصرها بأحضانه كأنه يستمد من ذاك الحضن قوته للحياة. "جاسر.." صاح بها صهيب. أغمض عيناه يستنشق عبيرها يهمس لها. "جنى سامحيني." بكت بصوت مرتفع تهز رأسها تهمس بتقطع.
"ماتسمعش كلام بابا ياجاسر، بابا مضايق متسمعش كلامها." احتضن وجهها ينثر ترانيم عشقه بثغرها ثم همس لها. "محدش هيقدر يفرقنا ياحبيبة عمري." صرخ صهيب بصوت مرتفع. "أنا بكلمك يابن جواد، إيه مفيش احترام يالا." حاوط كتفها متحركًا إلى عمه. "مراتي كانت وحشاني ياعمو، مستخسر فينا لحظات اشتياق." أشار لجنى. "ابعدي عنه ياجنى." رفعت نظرها لزوجها تهز رأسها. "بابا ممكن تسمعنا." أشار بسبباته مهددًا إياها.
"لو مبعدتيش عنه.. يبقى انسي أن ليكي أب، ياأنا ياهو، اختاري يابنت صهيب." ثم أشار إليه. "وانت يابن جواد، لو باقي على الأخوة اللي بيني وبين أبوك ارمي عليها يمين الطلاق. أنا مستحيل أسيب بنتي على ذمتك يوم واحد بعد خيانتك ليها." اقتربت جنى منه ثم انحنت ترفع كفيه تقبلهما تنظر إليه بعيون راجية. "بابا.. اسمعني." صفعة قوية على وجهها.
"ادخلي جوا.. إلى هنا وحياتكم انتهت.. خلي عندك كرامة البيه المحترم عنده ولد في الحرام وياعالم متجوزها ولا لأ." "عمو ممكن تسمعني." "الطلاق اللي عايزه بس الطلاق يابن جواد، لو أنت ابن جواد فعلا طلق بنتي، أنا مبقتش عايزك." وصل جواد إليهما توقف أمام جاسر، يجذب كف جنى. "اسمعي كلام بابا ياجنى." ثم جذب ابنه وتحرك دون حديث. "حبيبي تعالى عايزك." توقف أمام والده.
"مش هسيب مراتي يابابا، تحرك لوقوفها وضمها لأحضانه بعدما وجد بكائها، أخرجها من أحضانه يزيل عبراتها ثم اقترب يدمغ جبينها بقبلة حانية. "جنجونة قلبي بطلي عياط، يالة ياقلبي هنرجع بيتنا." احتضنت ذراعيه. "جاسر اوعى تتخلى عني، مش هقدر أعيش من غيرك." همست بها بتقطع. كان يطالع أخيه الذي يهرب بنظراته، تحرك جاسر يحتضن خصرها إلى أن توصل لباب المنزل فهتف صهيب. "ابنك لو خرج ببنتي ياجواد اعتبر كل اللي بينا انتهى."
ارتفعت شهقات جنى تحتضن ذراعه بقوة، علمت أنها النهاية، عمها ماذا سيفعل، أيختار سعادتهما على حساب والدها. أطبقت على جفنيها وهمست اسمه. "جاسر يالة بينا مش قادرة أتحمل أكتر من كدا، كفاية عذاب." رفع نظره لوالده الذي هز رأسه ثم هتف جواد وعيناه على صهيب. "لو طلعت بيها ياجاسر يبقى انسى إنك ابني." هنا شعر بتذلذل الأرض تحت قدميه فاستدار لوالده يهز رأسه بحزن قائلاً. "ليه يابابا، ليه دا كله." اقترب منه وجذب ذراع جنى المتشبثة به.
"كل شئ قسمة ونصيب يابابا، لثم جبينها يحتضن وجهها. "حبيبة عمو تعرفي إن عمو بيحبك قوي." هزت رأسها رافضة حديثه. "لا ياجنى.. بحبك وعلشان بحبك خليكي في حضن باباكي." قالها ثم اتجه لجاسر يجذبه بقوة متحركًا بجواره. "صاحت باسمه." "جاسر!! توقف مستديرًا إليها. "ليه!! تحرك لسيارته سريعا وقادها بسرعة جنونية حتى شعرت بتوقف قلبها فهوت على الأرض تبكي بشهقات مرتفعة، وصل عز الذي ترجل من سيارته سريعا متجهًا إليها. "جنى!!
رفعت نظرها إلى أخيها. "اختارهم هم ياعز، رغم إني اخترته، بعت الكل واشتريته وهو باعني واشتريهم." قالتها وهي تشعر بغمامة سوداء تحاصرها فابتسمت من بين بكائها مرحبة بها فهوت بين ذراع أخيها. بعد عدة أيام.
اقترب من جلوسها وهي لا تحرك ساكناً مجرد انفاسًا متألمة تخرج من صدرها، اتجه لوالدها بنظراته الحزينة ثم رفع كفيه يمسد على خصلاتها. لكنها صارت كما هي صمت لبعض اللحظات ومشاعره تجمدت وكيانه يترجح بين الوجود والتلاشي. ولكن كفى وكفى. انحنى يهمس بأذنها بعدما أزاح خصلاتها. "إنتِ طالق."
أطبقت على جفنيها وانسابت عبراتها. هذا ما عشقته عشق حد الوجع، هذا كيانها الذي ضعف بوجوده، قلعتها الآمنة التي انهارت بحوزته. هذا وهذا. عشق نادر وهجر بغفران نقي. ياالله كم هو مؤلم ذاك الشعور الذي تعجز عن وصفه مفردات جميع اللغات.
قشعريرة سارت بجسدها واختلجت كيانها انسابت عبراتها بمرار يتساقط من محاجرها، فنزلت برأسها تضعها على ركبتيها دون حديث. ظل متجمدًا بمكانه لبعض الدقائق يتابعها بأنين صامت. توقف والدها يربت على ظهره فاستدار متحركًا بخطوات ضعيفة متهالكة وكأنه متجهًا جهة الموت، دعاها بسريرته. "ربي اختنقت روحي فازهقها." فتح باب سيارته ورفع رأسه للأعلى ينظر إليها نظرة وداعا. عانقت نظراتهما الخالية من الحياة، حتى ارتجفت شفتيها تهمس اسمه بتقطع.
"لاحت ابتسامة يكسوها الحزن ممزوج بالوجع ثم همس اسمها وينظر إليها نظرة أخيرة ممزوجة بالاشتياق، فكيف يشتاق إليها الآن وهي مازالت بحوزته، نظرة يدفعها العديد بالنظرات إلى أن وصل لنظرته الأخيرة بتنهيدة تجمع الكثير من المشاعر. .. فهل ستكون نظرة وداع أبدي؟ أم هناك ماسيكتبه القدري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!