كانوا يتطلعون ببعضهم البعض بصدمة. وعد تفكر كيف أن أخيها يمكن أن يكون هنا في هذا المكان. هي تعلم أنه اليوم سوف يذهب لمناقشة الأوضاع في الشركة الذي يعمل بها مع رفيقه وحب طفولتها الزائف كما تقول لنفسها دائمًا. أما عن عدي، فكان يظن مثل ما تفكر شقيقته. ماذا تفعل هنا؟ هي آتية هنا لكي تذاكر مع صديقتها، ولكن من صديقتها؟ فهي حتى لا تعرف شكل أنورين ولا تعلم مسكنهم، فكيف أتت إلى هنا؟
أما عن هؤلاء الذين يشاهدون ردة الفعل، ينظرون بدهشة. فهذا يعني أن تلك الوعد ما هي إلا أخت عدي. وليد بصدمة: "عدي، وعد مين؟ أنت تعرف البنت دي؟ عدي بصدمة وهو ينظر له: "أنت مش عارفها؟ دي أختي يا بني." وليد وقد جحظت عينه، هو لم يستوعب الأمر بعد أن تلك سليطة اللسان هي أخت عدي. كيف ذلك؟ هناك فرق كبير بين تلك الفتاة الذي تركها طفلة عمرها 16 سنة ومن تلك الفتاة القابعة أمامه. أيمكن أن تتغير إلى تلك الفتاة المتمردة؟
وليد وقد استدار لكي ينظر إلى تلك الواقفة بصدمة، وقد علمت الآن أن هذا هو وليد، هذا هو حب طفولتها. "إزاي؟ أنت بتتكلم جد؟ كانوا كل هذا الحوار يُجرى وهم واقفون، إلى أن أتت سناء من خلف الفتيات. "في إيه يا بنات؟ اتفضلوا. ينفع كده يا نينو تسبيهم واقفين كده؟ ورأت كل من هؤلاء الخمسة ينظرون إلى بعضهم البعض. من منهم بصدمة، ومن منهم يتسأل نفسه عما يُجرى حوله. سناء بتساؤل: "في إيه يا أنورين؟ مالكم واقفين ليه كده؟
مالهم يا عدي يا ابني؟ قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر إلى عدي. عدي بتساؤل: "هو أنتوا متعرفوش وعد أختي؟ هي جت هنا إزاي؟ سناء بتساؤل: "إحنا مش عارفين شكلها يا ابني من 7 سنين، أكيد شكلها اتغير، هنعرفها إزاي؟
كل هذا وكانت وعد تنظر إلى تلك التي تتحدث. فقد عرفتها من صوتها، من وجهها الذي لم يتغير سوى أن علامات التقدم في السن ظهرت عليها. كانت مشتاقة إليها، فهي مثل والدتها، كانت تحنو عليها وتحبها مثل أنورين. كانت لا تفرق بينهم، وكانت تعتبرها أمها الثانية. والأخرى المثل، فكانت تعتبر وعد ابنتها الثانية. وعد وهي تبكي من سعادتها: "سوسو!!
سناء وقد تعرفت على صوتها، فهذا هو صوت عيدا. نظرت إليها وهي تمعن النظر فيها جيدًا. اقتربت منها حتى وصلت إليها وأمسكت يديها ورأت تلك الوَاحمة التي تقبع في راحة يديها. الآن تأكدت أن تلك هي عيدا، فهي من تملك تلك الوَاحمة في هذا المكان. سناء بفرحة وهي تدمع مثل الأخرى وتضمها إلى أحضانها مشتاقة إلى ابنتها الثانية: "عيدا حبيبتي، عاملة إيه يا بنتي؟ وحشاني." وعد وهي الأخرى مشتاقة إلى تلك الأم التي لم تراها منذ 7 سنوات:
"أنتِ أكتر يا سوسو، وحشاني أوي، واحشني حضنك أوي." سناء وقد أخرجتها من أحضانها وأمسكت وجهها بين راحة يديها: "كبرتي وبقيتي قمر يا حبيبتي." وعد بضحك وهي تغمز لها: "هتغر أنا كده، خلي بالك ها." سناء بضحك على مشاكساتها: "بقينا بنعرف نرد أهو، هههه."
أخذت تضحكان غافلين عن الباقي وعن تلك الأنورين التي تنظر إلى وعد. وعد رفيقتها منذ ما يقارب الأسبوع، هي رفيقة طفولتها. هي من تمنت أن تلقى بها منذ زمن، هي من كانتا يلعبون ويضحكون ويمرحون سويًا. هي كانت تشعر أنها تعرفها من قبل ولكن لم تكن تعلم أنها هي. فهناك فرق كبير بينهم.
أخذت تتقدم منهم وعينيها تلمع بقطرات الماء. وضعت يديها على كتف وعد. أخذوا يتطلعون إلى بعضهم البعض والدموع تنساب منهم. هؤلاء هم الذين لم يفارقوا بعضهم البعض وفجأة علموا بفراقهم والذي دام مدة 7 سنوات. وحينما يتقابلان لا يعرفون بعضهم.
دون أي مقدمات أو أي كلام، أخذت أنورين وعد إلى أحضانها، فتلك هي رفيقتها التي ظلت رفيقتها وأقرب الناس إليها. وقد ابتعدت عن كل من يحاولون مصادقتها. كانت تشعر بالحيرة في بداية الأمر، كيف لها أن توافق أن ترافقها وهي التي اتخذت قرارًا أنها لم تقترب من أحد؛ لأنها تعلم أنها مهما قابلت وتعرفت وصاحبت لم ولن تكون مثل وعد. ولكن الآن علمت لماذا قبلت عرض صداقتها وكيف أن قلبها كان يشعر بها. فلما لا؟
فهي لم تكن مجرد رفيقة، هي كانت شقيقة لم تلدها أمها. حتى أمها كانت تحبها وتعاملها مثلها، لا تزيد أو تقل عنها مطلقًا. أما عن الأخرى، فكانت في قمة سعادتها بين أحضان شقيقتها التي تمنتها من الدنيا وتمنت مقابلتها مثلما كانت تحلم. وها هي الآن تراها وهي معيدة في كلية الألسن وأيضًا في نفس مجال التي كانت تحلم به.
ابتعدوا عن أحضان بعضهم وينظرون لبعض، وبعدها أخذوا يضحكون. استغربت سناء الأمر. فهم كانوا منذ قليل يبكون من فرط سعادتهم والآن يضحكون. "في إيه يا بت منك ليها؟ أنتوا اتجننتوا؟ بتضحكوا على إيه؟ أنورين بضحك: "أصل يا ماما هي دي وعد اللي قولتلك عنها، تخيلي طلعت هي عيدا وأنا معرفتهاش." سناء بضحك: "معلش أصلك طول عمرك عامية، هههه." وعد بضحك: "آه، وهتفقد حاسة الذوق كمان من الأحضان والبوس ده، وكورونا هتيجي تاخدنا بالأحضان، هههه."
أخذوا الجميع يضحكن إلا ذلك الواقف ويراقب حركتها وبكائها وضحكتها. فهو إلى الآن لا يستوعب ما يحدث حوله. كيف عقله سوف يُجن؟ هذه هي الفتاة التي رباها. كيف تغيرت؟ عدي وهو يلاحظ شروده: "إيه يا عم؟ أنت مش بتشاركنا ليه في أم الفيلم العربي ده؟ هههه." وليد وقد أفاق من شروده: "ها؟ عدي بضحك: "أنت بتتهتهأ يابني، شوف ولا كأنهم كانوا مفكرينها ميتة." سناء بغضب:
"اتلم يا حيوان، بعد الشر عليها حبيبة قلبي، إن شاء الله اللي يكرها. يلا يا أنورين خدي عيدا وصاحبتكم واطلعوا فوق في أوضتك، ولما تخلصوا نادوا عليا." أومأت لها أنورين ومن ثم أخذت وعد وسلمى إلى غرفتها. وبعد ذهاب الفتيات وذهاب والدتهم التي قالت قبل أن تغادر إلى الخارج هي الأخرى:
"أنا هروح أقولهم يعملوا حسابهم في الغدا. وانت يا عدي اتصل بأهلك وقولهم إنك أنت ووعد هتتغدوا عندنا، وكمان خليهم يكلموا أهل البنت التانية علشان ما يقلقوا عليها." أومأ عدي. وبعد أن تأكد من ذهاب سناء، اقترب من صديقه وهو يقول: "مالك يابني متنح من ساعة الفيلم العربي اللي كان هنا؟ وليد باستغراب: "مفيش، بس كنت مستغرب أختك؟ عدي باستغراب: "ليه؟ هو أنت شفتها فين؟ وليد:
"أصل في مرة كنت راجع البيت وكانت بتعدي الطريق وهي مكنتش شايفة أصلًا لما كانت بتعدي، وياريتها اتأسفت، لأ دي شتمت!! عدي بضحك: "آه، أصل تقريبًا كنت فاتح كشاف العربية واللمبة بتاعته، بصراحة ولا إضاءة اللمبة النيون، هههه." وليد وهو يتأفف: "طب ليه أصلًا عملت كده؟ وإيه اللي غيرها كده؟ دي مش وعد اللي أنا مربيها، فين خجلها؟ فين ده؟ لو فعلًا أختك فضلت زي ما هي كانت عيطت في موقف زي ده." عدي بتفهم:
"بص هي وعد عندها حساسية من الضوء الشديد، وعلى أنها اتغيرت، فهي فعلًا اتغيرت." وليد بتساؤل: "طب التغيير ده سببه إيه ومن إمتى؟ عدي:
"متعرفش إيه اللي حصلها من بعد ما عزلتوا، وهي فضلت يجي أسبوعين مش عايزة تكلم حد ولا تضحك ولا أي حاجة، وفضلت قاعدة في أوضتها مش بتطلع منها غير على الأكل والشرب بس، ده حتى كانت بتاكل بالعافية. وبعدها اتغيرت، بقيت أي حد يجي عليها ولا يزعقلها تهب في وشه زي وابور البوتاجاز، وقعدت كتير أوي لحد ما بقت تضحك وتشكس كده." وليد وهو يفكر: "طب يلا نكمل شغل."
وبدأوا في إكمال عملهم الذي علق عندما دلف هؤلاء الفتيات، وكان السبب في معرفتهم بوعد التي لم يكونوا يعلموا قط ما حدث. أما عن الجهة الأخرى. بعد أن دلفا إلى داخل الغرفة، جلست الفتيات على الفراش. سلمى بتساؤل: "معلش بس هو إيه اللي حصل من شوية ده علشان أنا مش مستوعبة لحد دلوقتي." وعد بضحك: "أنت لسه فاكرة؟ صباح الخير، هههه." أنورين بضحك: "في إيه يا بنتي؟ ده كان في فيلم عربي تحت على رأي عدي، هههه." سلمى بتساؤل:
"لا بجد في إيه علشان مش هبقى زي الأطرش في الزفة." وعد بضحك: "ههههه... ماشي يا طرشة، أقصد يا سلمى... بصي فاكرة نينو صاحبتي اللي شوفتي ليها صور عندي في الأوضة؟ أومأت الأخرى لها بنعم، فاستكملت حديثها: "نينو دي بقا هي الشحطة اللي قاعدة قدامك دي." وما إن انتهت من جملتها حتى تفاجأت بالوسادة تقذف عليها من قبل أنورين وهي تقول: "بقا كده؟ أنا شحطة؟ فين يا بت عيدا الخجولة يا بت طلعيها، هههه." سلمى بسخرية: "عيدا إيه ياختي؟
مين دي اللي خجولة؟ أنتِ فاهمة غلط." أنورين بجدية: "لا بجد عيدا زمان كانت خجولة وكانت بتخاف من الصوت العالي وكانت طيبة وأي حد يزعقلها كانت تجري على وليد أخويا، ولو وليد مش موجود تروح لعدي علشان يجيب ليها حقها من اللي زعقلها. فين بقا عيدا دي راحة فين؟ وعد بنظرة حزن وهي تشير إلى نفسها: "ماتت يا نينو، عيدا ماتت واللي قدامك دي واحدة تانية." أنورين وقد لاحظت تلك النظرة التي تحاول صاحبتها أن تخفيها ولكن لم تستطع إخفائها:
"في إيه يا عيدا؟ آخر مرة شوفتك مكنتيش كده، كنتِ متحمسة جدًا إنك تقولي باللي أنتِ حاسة بيه ناحية... قاطعتها وعد بصرامة: "نينو اقفلي على السيرة، أنا مش عايزة افتكر اليوم ده بليز." أنورين: "تمام يا عيدا as you like." قالت لها أنورين هذا لأنها ظنت أن وعد لم تخبر سلمي عن حب طفولتها. فهمت وعد هذا فأردفت: "نينو سلمى عارفة كل حاجة، بس أنا اللي مش عايزة افتكر." أنورين بتساؤل: "ليه؟ وإيه اللي حصل؟
أنتِ حتى مجتيش تودعينا، ولما قولت لوليد إني هطلع المكان بتاعنا قالي لا سيبها لوحدها دلوقتي. حصل إيه؟ وعد وهي تحبس دموعها داخل عينيها: "اللي حصل هو اللي كان لازم يحصل يا نينو، أنا كنت عيلة مراهقة معرفش معنى اللي كنت بقوله، ولما قولته دفعت تمنه وكان وجع قلبي ساعتها." عرفتي بقا؟ سلمى وهي ترى أن الحزن سوف يستولي على وعد فحاولت تغيير مجرى الحوار: "هو إحنا جايين هنا علشان نذاكر ولا إيه بالظبط؟ أنورين وهي تُجاري
سلمى في تغيير مجرى الحوار: "تمام، يالا نبدأ." وأخذوا يُذاكرن وتشرح لهم أنورين. وبعدما انتهوا من المذاكرة أخذوا يتذكرون طفولتهم ويحكون لسلوى الجالسة، كأنها تشاهد فيلم عربي قديم لأنها لم تكن تتخيل أنهم تقابلوا هكذا وأنهم رأوا بعضهم ولم يعرفوا بعضهم. سلمى بتساؤل: "هو أنا مستغربة حاجة، إزاي إنتوا صحاب كده وشفتوا بعض ومعرفتوش بعض، مع العلم إنكم كنتوا مع بعض طول اليوم وبتتفرقوا ساعة النوم؟ أنورين وهي تضحك:
"وحياتك، كنا كتير أوي بنام جنب بعض، يعني حتى النوم مش بنتفارق." سلمى بتساؤل وفضول أكبر: "طب ما هو كده أنا بقيت في حيرة، إزاي معرفتوش بعض؟ أنورين بابتسامة: "هقولك يا ستي، أولًا إن عيدا شكلها اتغير عن آخر مرة شفنا فيها بعض، وثانيًا إن زي ما قولتلك عيدا مكنتش كده زمان، كانت خجولة جدًا وكانت بتحب تقعد معانا احنا بس، وكانت متخصصة تقعد مع وليد جدًا، ساعات كانت تبعني علشان تقعد مع وليد... هههه." سلمى بضحك:
"بصراحة عندك حق، أنا كنت بشوف صوركم وأقولها هما عملتلك عملية تشويه ولا إيه لما كبرتي... هههه." أخذت الاثنتان يضحكان غافلين عن تلك التي ما إن استمعت إلى جملة رفيقتها الأخيرة حتى أخذت إحدى الكتب السميكة الموضوعة فوق المكتب وضربت كلًا من أنورين وسلمى. تحولت ضحكاتهم إلى تأوه منهم على هذه الضاربة. أنورين بألم وهي تمسك ذراعها الذي تلقت الضاربة فيه: "آه آه آه... إيه ده، إنت يا بت أتديكي طولت ولا إيه لما بعدت عنك؟
سلمى بمزاح: "هي إيديها بس اللي طولت، ده لسانها كمان... هههه." نظرت لها الأخرى بعدم فهم: "إزاي يعني؟ سلمى بضحك: "أصلك يا عين أمك مشوفتيش بتعمل إيه، دي في مرة واحد في الشارع عكسها، ربنا ما يوريك إلا النور، الواد جاله ارتجاج في المخ... أنورين بضحك وهي تتخيل الموقف: "ههه... والواد جاله إيه... وإيه اللي حصل؟ وعد ببراءة مصطنعة:
"هو أنا يا دوبك علمته إزاي يحترم البنات اللي مش للشقط، بس هو مش بيعرف يتفاهم بالذوق، فروحت مدياله قلم رجعه لورا، حظه الفقر إن كان فيه حيطة طوب أحمر وفي طوبة كانت ورا رجله، فوقع ودماغه اتخبطت في الحيطة دي، أنا قولت الواد مات وهتاخد كلابوش، أتريه دماغه معتبرة وجاله بس ارتجاج، قضاء وقدر." لم تتمالك أنورين نفسها وكتمت ضحكتها وأعلنت الاستسلام وسمحت لهم بالخروج. تابعته سلمى وهي تضحك وتقول:
"لا يا بت، طب ده قضاء وقدر، أمل أخو الغلبانة دي ذنبه إيه ياخد قلم سمع لآخر الشارع؟ قالت جملتها الأخيرة وهي تشير إلى "أمل" القابعة بجانبهم. أنورين وهي تنظر إلى وعد بصدمة: "إنت بجد ضربت وليد بالقلم وفي الشارع؟! يعني مكنتيش بتهزري، إنتوا اتكلمتوا معايا وقولتوا الحكاية دي بس أنا فكرتكم بتهزروا." سلمى بضحك: "يا بنتي أنا أه كنت بهزر، بي فعلًا هي عملت كده، حتى البت مش مصدقة وعملنا كلاكيت تاني مرة... هههه." وعد بجراءة:
"آه عادي، فيها إيه، مش هو اللي مسك إيدي، حد قاله إنها للمسك." سلمى بإعتراض: "بس هو مسك علشان يوقفك، إنت روحتِ ضرباه." أنورين اعتراض على كلام سلمى: "لا يا سلمى، وعد عملت الصح على فكرة." وما إن انتهت من حديثها حتى نظروا إليها الاثنان بصدمة، تخيلت كلًا منهم أن أنورين سوف توبخهم، ولكنها فعلت العكس، وقفت بجانب رفيقتها ودافعت عنها. وعد بتساؤل: "يعني إنتِ مضايقتيش من اللي أنا عملته؟ أنورين وهي تحرك رأسها من اليمين إلى
اليسار دلالة على الرفض: "أبدًا، أنا موافقة على رد فعلك علشان غلط إنه يمسك إيدك، هو لا أخوك ولا أبوك علشان يمسك إيدك، بس بردوا غلط إنكِ علّتي صوتك في الشارع." نظرت وعد وسلمى إليها باستغراب. واحدة أخرى مكانها لكانت أخذت تعارضها وتتعصب عليها، ولكنها لم تفعل ذلك، بل إنها وقفت بجانب صديقتها عوضًا عن أخيها. أنورين بضحك: "مالكم بتبصوا كده ليه؟ سلمى بتساؤل:
"مصدومين من رد فعلك، واحدة مكانك كانت قعدت تزعق وتشخط وتنطر علشان أخوها اتضرب، لكن إنت بهدوء قولتي إنه هو اللي غلط." أنورين بجدية: "طب هو غلط فعلًا ولا لأ؟ سلمى وهي تومئ لها: "غلط." أنورين بجدية:
"يبقى أنا أقف مع الحق، هي فعلًا كده غلط، إحنا اتربينا سوا وعيشنا سوا، فـ عارفين الصح من الغلط، وإحنا متربيين إننا نقف مع الحق دائمًا. أمل بقا حكاية أخوكي وأختك دي، فـ أحب أقولك إن تبدأ مش بس صاحبتي، لا دي كانت أختي الصغيرة اللي بحبها، ده أنا كنت بشوفها أكتر من أخويا ذات نفسه، وبعد ما عزلنا بفتكرها أكتر ما بفتكر مواعيد المحاضرات." ضحكت الثلاثة عليها ونظرت وعد إليها وضمتها بعضهما البعض، وكلًا منهم جالسة فوق مقعدها.
وبعدها أردفت سلمى قائلة: "طب ادينا عرفنا أنورين معرفتكيش ليه، وإنت يا ست وعد ولا عيدا إنتِ معرفتيها إزاي؟ وعد بمزاح: "والله غلط اللي ربط الجموسة وسابك، إنت يا بت مش قولتيلي إن الاسم... بترت باقي جملتها وكأنها استوعبت الآن فرق الأسماء، كيف لها أن تكون اسمها أنورين السويسي وهي اسمها الحقيقي أنورين أسامة عبد العزيز. وعد بتساؤل: "صحيح يا نينو، إنتِ إزاي اسمك أنورين السويسي وإنتِ اسمك الحقيقي أنورين أسامة عبد العزيز؟
أنورين بضحك: "وبتقولي غلط اللي ربط الجموسة وسابها، ده المفروض يربطكم إنتوا الاتنين... بصي يا ستي، علشان إحنا حِفينا عليكِ إنكِ تعرفي إن الشخص عادي يتقاله باسم باباه أو اسم عائلته، وأنا عيلتي اسمها السويسي." سلمى بضحك: "ماتسمعنيش تقوليلي جملة الجموسة دي علشان طلع حمار اللي ماخدكيش وقعدك جنب سيد قشطة... هههه." وعد بإبتسامة مصطنعة: "هاهاها، ظريفة يا بت العسل، بينقط منك." أنورين بضحك على وعد وسلمى:
"طب ياختي اسكتي منك ليها." ومن ثم هبت من على المقعد وجلست فوق الفراش: "بصوا، واحدة فيكم تقوم تنادي ماما علشان تيجي، عايزة أقعد معانا." وما أن استمعت سلمي إلى حديثها حتى هبت هي الأخرى من فوق المقعد وجلست بجانب أنورين وهي تقول: "وأنا غريبة معرفش حد من هنا خالص، فـ نقعد أنا ونينو وإنتِ انزلي بقا يا عيدا، يالا تيك كير يا روحي.... هههه."
أخذوا يضحكون على تلك القابعة فوق المقعد، تفكر أنها من الممكن أن تقابل وليد وهي طول الوقت تفكر في كيفية عدم الاحتكاك به أو مقابلته وهي في منزله، لو كانت تعلم أن وليد هو ذلك الشخص لكانت رفضت عرض أنورين في المجيء إلى هنا. هي لم تتخطى فوق أنها صفعته وهي التي كانت تبكي حينما يتشاجر مع أحدهم من أجلها. ولكن الآن بعد طيلة هذا الوقت كيف لها أن تشاهده الآن أمام أعينها، كيف لها الآن أن تقابله وهي لم تتخطاه بعد. هل ستستطيع أن
تنظر إليه الآن وتتحكم بأعينها، هي التي منذ قليل كانت تحاول عدم لقاء أعينهم منذ أن علمت أنه وليد، كانت تتهرب منه لأنها لا تعلم هل ستستطيع أن تحبس دموعها بداخل عينيها، هل ستكون قوية أو أنها سوف تنهار حينما تراه وتتقابل أعينهم، هل سوف تخونها عينيها وتسمح من تلقاء نفسها بنزول دموعها وكيف ألمها وضعفها أمامه.
أفاقت من شرودها على صوت سلمى وهي تضحك: "في إيه يا بت، إنتِ ما تروحي ولا هتفضلي متنحة كده... هههه." وعد بغضب: "هاها، بطلي تقل دمك ده بدل ما آجي أسلم على خدودك، أصلهم ما الذي فعله لك لتصبح هكذا؟ ماذا فعل؟ هل ما فعله هو رد فعله على حديثها آخر مرة قابلها، أو ماذا؟ ولكن في ماذا أخطأ في رد فعله.
وبعد أن انتهوا، استأذن عدي في أخذ وعد وسلمى لأن الوقت تأخر ويجب على سلمى الذهاب إلى منزلها. ولم تتركهم سناء إلا حين وعدها عدي أن يأتوا مرة أخرى. وبعدما أوصل عدي سلمى إلى منزلها، توجه إلى منزله برفقة أخته التي كانت تلتزم الصمت طول الطريق، وهذا عكس عادتها. عدي يتساءل: "إيه يا وعد مالك؟ وعد بابتسامة: "مفيش يا عدي، كويسة." عدي: "هو أنا برضه مش عارفك؟
ده أنتِ على طول بترغي في الطريق ومش بيخلص منك كلامك، وانهاردة ساكتة مش بالعادي." وعد بغضب مصطنع: "خلاص يا سيدي، أنا غلطانة، هبقى أدوشك زي كل مرة." عدي بغمزة: "تدوشيني بس في أي شكل؟ القلب دق وعمل فرح ولا إيه؟ وعد بغضب مصطنع: "هاها، ظريف يالا أنت. كلكم بقيتوا ظراف كده." عدي بمشاكسة: "يعني مفيش، ومش نخلص منك؟ وعد بضحك: "لا مفيش، وعلى قلبك يا خويا." عدي بضحك: "طيب، بس لما الفرح هتيجي تقوليلي وعد؟ وعد بضحك:
"وعد يا باشا.. يالا بقى بدل ما نتفاهم غلط وعم عبده يعمل معانا الصح." عدي بضحك: "والله بكلم واحد صاحبي مش أختي أبدًا.. وكمان يا أختي عم عبده شامم، ما صدق يخلص مننا عشان منه حبيبة القلب." أخذ الاثنان يضحكون، وبعدها توجهوا إلى المنزل. وما إن دلفوا حتى رأوا منه وعبدالله يجلسون أمام التلفاز ويضحكون على شيء. عدي بمزاح: "أنت قلت برضه، شكلهم ما صدقوا نمشي وهاصوا هما." عبدالله وهو يجاري ابنه في المزاح:
"آه، وكنت بصراحة هقول لسناء تاخدكم تباتوا عندهم عشان نرتاح منكم." عدي وهو يصفق بكلتا يديه: "أنا قلت الراجل ده عايز يتبرى مننا، محدش صدقني.. أنا داخل أنام، تصبحوا على خير." منى: "مش هتاكلوا يا ولاد؟ عدي: "أنتِ مش جعانة، اسألي الحاجة اللي واقفة تضحك دي." وعد بضحك: "ولا أنا يا ماما، أنا هنام برضه.. يالا، تصبحوا على خير." ذهبوا الاثنين. ولكن قبل أن يدلفوا إلى غرفتهما، قالا في آن واحد:
"بلاش شقاوة، مش عايزين نصحى على صوت تمام.. تمام." ومن ثم أغلقوا الباب حينما رأوا عبدالله يهب من فوق الكنبة ويقول: "تمشوا عيال ناقصة تربية.. والله ما عرفت أربي." ومن ثم وجه نظره إلى تلك التي تضحك: "بتضحكي؟ أهم ناموا، وكله هيطلع عليكي." منى بضحك: "الله وأنا مالي... ولكنها بترت كلماتها حينما حملها عبدالله بين يديه ويتوجه بها إلى غرفتهم: "مش بتضحكي عشان تضحكي كويس يا حبيبتي." منى وهي تحاول الوقوف على الأرض:
"عبدالله، العيال... عبدالله وهو ينظر إليها بحب ولهفة: "عيال مين يا روح عبدالله؟ دول هيناموا بعد الهده بتاعت اليوم.. وكمان أنا عايز حبيبتي.. وحشاني." ومن ثم أخذ شفتيها في قبلة عميقة قبل أن تهم بالاعتراض، وأخذوا ينعمون بجنتهم الخاصة بهم. أما في غرفة وعد... بعدما بدلت ملابسها، تسطحت فوق فراشها وهي تحاول النوم. ولكن النوم يأتي بفارغ البال وهي تفكر في حب طفولتها فقط.
اعتدلت فوق الفراش وجلست عليه، وأخذت تفكر في آخر مقابلة بينهم، والتي هي السبب الرئيسي في تغيرها هكذا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!