الفصل 6 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل السادس 6 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
18
كلمة
5,791
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

التفت إلى مصدر الصوت وكان رجلًا غريبًا لم يتعرف عليه إسلام. إسلام باستغراب: "وحضرتك بتدخل ليه في الموضوع؟ هو حضرتك تعرفنا عشان تدخل؟ وكمان مين حضرتك؟ الشخص بغضب مكتوم وهو ينظر إلى تلك التي تنظر إليه بصدمة: "من حيث أعرفكم، فأنا أعرف الآنسة، مش كده ولا إيه يا آنسة وعد؟ إسلام بغيرة: "وحضرتك بتكلمها ليه؟ ملكش دعوة بيها، وجاوبني على سؤالي أنت مين." الشخص بغضب أكبر بعد أن رأى تلك اللمعة التي تكاد تقول لكل البشر

أنه عاشق بتلك الفتاة: "أنا وليد السويسي، أعرفها منين بقا فدي حاجة ما تخصكش." إسلام بغيرة وغضب أكبر من وليد: "لأ تخصني." ثم التفت إلى وعد المصدومة ولم تنطق بكلمة واحدة قط: "مين ده يا وعد؟ وعد وهي تنظر له وتحاول أن تجمع شتات نفسها بعد ما رأت وليد: "زي ما قالك، ده وليد السويسي، ويبقى... ابن خالتي." إسلام وقد هدأ قليلًا لأنه ظن أنه سوف يتقرب إلى عائلتها وهذا سوف يزيد من فرصه للتقرب منها والزواج بها:

"آه، طب حضرتك كنت تقول إنك قريبها، أنا فكرت إن حضرتك من شباب الجامعة اللي بيستظرفوا." وليد بابتسامة يخفي خلفها غضبًا شديدًا من تقرب هذا الشاب إلى عيدة صغيرته وفكر أن هناك شبابًا غيره يتقربون إليها: "لأ ماتفكرش عشان ما تندمش بعد كده."

إسلام وقد شعر بشيء بين وليد ووعد، نظرة رفض أن يصدقها، فهذا الشاب ينظر لها وعيناه تطلق سهام غضب عليها وعليه، وغيره من أنه يقف بجانبها. أدخل إلى عقله عذرًا أنه يغار عليها وأنهم فقط أولاد خالة ومثل الأخوات. فتنحنح ثم قام بمد يده إليه ويقول: "آه، اتشرفت بمعرفتك يا وليد باشا، أنا إسلام العميري." لفت وليد عقله بهذا الاسم، أيعقل أنه ابن صاحب شركة العميري:

"إسلام العميري ابن محفوظ العميري، طب وحضرتك بتعمل إيه في كلية الألسن على ما أعتقد إن شركتكم بتحتاج طلبة Science Technology مش طلبة ألسن، ولا إيه؟ إسلام وهو ينظر بهيام إلى وعد التي تنظر إلى وليد في محاولة منها أن تقرأ أفكاره: "أصل وعد كانت قالتلي إنها عايزة تشتغل وأنا لقيت ليها شغل عندي في الشركة." وليد وهو يحاول أن لا يفقد هدوءه بعدما رأى تلك النظرة التي رمق بها وعد وهو يمسكه من تلابيب قميصه بشيء من القوة:

"لأ شكرًا، لاعبك بس وعد ليها شغلها." إسلام وهو يرمي وليد بنظرة مشبعة بكل معنى كلمة الغضب، ولكنه قبل أن يهم بالرد عليه كان إبراهيم رفيقه أسبق، حيث أنه كان من ضمن الأشخاص الذين يتابعون تلك المحادثة وقد تدخل قبل أن تحدث مشاجرة بينهم: "آسف على المقاطعة، إسلام تعالى معايا في حاجة مهمة عايز أقولك عليها، عن إذنكم يا جماعة." كان يقولها وهو يمسك بيد إسلام ويحثه على الذهاب، وما إن ابتعدوا عنهم حتى قال: "أنت فيك حاجة؟

أنت عايز تتخانق قدامها ولا إيه؟ إسلام بعصبية: "آه كنت عايز أتخانق، أنت ما شفته كان بيتكلم إزاي؟ إبراهيم: "لأ شوفته كان بيتكلم إزاي وشوفته كان بيبصلها إزاي، بس باين إنك ما خدتش بالك." إسلام بسخرية: "ومين قالك إني ما خدتش بالي؟ خدت بالي وأوي كمان، بس شكلك ما خدتش بالك من وعد اللي كان هايم عليها إنها تقتله وهو واقف." إبراهيم بتوجس: "إسلام أنا خايف عليك لحسن يكونوا بيحبوا بعض وأنت تاخدلك خازوق في الآخر." إسلام بثقة:

"لأ ما تقلق، هو باين من عينيه إنه بس بيحبها بس مش قائلها أو إنه مش حاسس بنفسه، لكن وعد أنا ما شفتش فيها أي نظرة تدل إنه بيحبها، وأنا هفضل وراها لحد ما تحبني وتتجوزني." إبراهيم: "ربنا يسترها معاك يا صاحبي، أنا خايف عليك أنت." إسلام: "ما تقلقش أنت، أنا عارف أنا بعمل إيه، ويلا بقا قدامي عشان نخرج من أم المخروبة دي."

أما عن الجهة الأخرى، بعد رحيل إسلام كان ينظر إليها ويريد الفتك بها، هي تتحدث مع هذا الكائن بطريقة لبقة، أما معه تتكلم بسخط، لماذا هو فقط من تتحدث معه بتلك الطريقة، مع أن أنورين قد قال له عن طريقة حديثها مع باقي الشباب المتواجدين بالجامعة. وقد قاطعه صوتها وهو مليء بالغضب منه: "ممكن أعرف حضرتك بتعمل إيه هنا؟ يعني أنت مش طالب هنا صح؟ دخلت أنورين التي كانت تتابع الحوار منذ البداية، وما إن رأت أخاها هكذا وهي تعلم أنه

الآن ليس بحاله لأي جدال: "وعد، وفيه إيه؟ أكيد جاي ليا أنا، هو قالي إنه هييجي، هدي الموضوع بقا ومحصلش حاجة... توقفت عن الكلام حين رأت ذلك الذي يدلف من بوابة الجامعة وهو يتألق بطلته الجذابة وعيناه عليها. أبعدت عينها عنه ومن ثم وجه هو نظره إلى هذين الاثنين الذين على وشك الفتك ببعضهم البعض: "إيه فيه إيه مالكم؟ وعد بغضب وصوت مرتفع:

"اسأل صاحبك اللي جاي يحط أنفه في كل حاجة في حياتي، قوله إن أنفه شكلها أحلى وهي في وشه مش في حياتي." وليد بغضب: "احترمي نفسك ووطي صوتك، إحنا مش في البيت ها يا وعد، فهدّي اللعب عشان ما أقلبش عليك." وعد بغضب أكبر: "بقولك إيه، أنت جاي هنا عشان أختك صح؟ يبقى اتفضل بقا كلمها وخليك في حالك، ماشي؟ عن إذنك بقا، يالا يا عدي." ومن ثم أخذت سلمى من يدها وودعت أنورين وأخذتها وذهبت إلى الخارج. سلمى: "فيه إيه يا بنتي؟

أنبوبة وانفجرت فيه؟ وعد بغضب: "بقولك إيه أنا مش ناقصة، ماشي؟ ويلا بقا عشان نروح." سلمى: "نروح فين يا حبيبتي؟ وعد: "يالا عشان تروحي معايا، فيها إيه؟ سلمى: "يخربيت الزهايمر، يابنتي النهاردة التلات، أنا رايحة عند تيته." وعد وهي قد نست أمر أنها تقضي هذا اليوم بأكمله مع جدتها: "آه طب ماشي، يالا روحي ونبقى نتكلم بكرة، باي."

وما إن ذهبت سلمى حتى تنهدت وعد بحزن، ومن ثم توجهوا إلى سيارة أخيها وقامت بالجلوس فيها وهي تنتظره. أما عن الآخرين، فقد تبعوها في الذهاب خارج الجامعة. بينما كانت أعين هذا العاشق الذي يكتم مشاعره بداخله ينظر إلى معشقته وهي تتقدم أمامهم وهي تفكر بشيء ما، وعند سيارة وليد التفت إلى عدي وهو يمد يده ويعطيه مفتاح سيارته:

"عدي خد أنورين وروحها على البيت وتعالى بالعربية على بيتك، وأنا هاخد عربيتك عشان عايز أتكلم مع وعد وهرجعها البيت."

أومأ له عدي وقد قام بأخذ المفتاح وتقديم مفتاح سيارته إلى وليد الذي ذهب إلى سيارته المتواجد بها وعد. أما عن هذه فقد كانت تفكر في معشوق قلبها، قلبها الأحمق الذي تتمنى أن تكره ولكن دائمًا هذا القلب يتمرد عليها وينصاع إلى تلك المشاعر التي تخرج منه. سمعت صوت باب السيارة يُفتح ويجلس شخص عليه وهو يدور السيارة لكي يقودها. لم تنتبه أنه وليد لأن بنية وليد وعدي تشبهان بعضهما البعض. لم تنتبه إليه إلا وهو يقول بصوت

يحيطه الهدوء من الخارج: "إيه هتفضلي باصة على الطريق كتير؟ ولا عادتك دي لسه فيكي؟ نظرت إليه في صدمة وهي تقول: "أنت... أنت بتعمل إيه هنا وفين عدي؟ وليد بهدوء وهو ينظر إلى الطريق ولكن داخله هناك بركان من الحمم البركانية: "عدي خد أنورين يوصلها عشان أنا عايز أتكلم معاكي، ولا أنت حابة الكلام بس مع إسلام باشا؟ وعد وهي تريد أعصابه بأي طريقة: "آه مش بحب الكلام غير من عندك مانع." وليد وهو يمسك بمقود السيارة

وقد ابيضت مفاصل يده: "وعد احترمي نفسك بدل ما صدقيني هعمل حاجة تخليني أندم عليها." صمتت وعد في حين نظر وليد إليها بطرف عينه، ومن ثم أراح جسده على المقعد، ومن ثم شرد في الأحداث التي سبقت معه قبل المجيء إلى الجامعة. كانوا بغرفة الاجتماعات وانجي السكرتيرة تقوم بتوزيع بعض الأوراق على جميع المتواجدين في الغرفة. وما إن انتهت حتى تحدث وليد:

"دلوقتي إحنا داخلين في صفقة مهمة جدًا، لو الصفقة دي رَسَت علينا هتكون اكتسحنا السوق مش في مصر بس لأ في العالم العربي، وإحنا عايزين دائمًا في تقدم. دلوقتي الصفقة دي مطلوب منها شغل جامد ومكثف جدًا عن باقي الأوقات التانية، وعايزين نقدم أحسن عرض لينا، مش عايز شركة تانية تكسبها، لازم شركة السويسي هي اللي تكسب زي كل مرة، مفهوم؟ بعضهم أجاب بصوت شخص واحد: "مفهوم يا وليد باشا."

والبعض الآخر قام بإخبار وليد عن ملاحظاته وتقديمه لكافة المقترحات لزيادة نسبة الفوز بتلك الصفقة. لاحظ وليد ذلك الذي لم يوجه ولم يعلق على شيء، فقط مشغول بشيء آخر: "فيه إيه يا أستاذ حمدي؟ حمدي بتوتر: "أبدًا يا وليد باشا، بس حضرتك نسيت إن الصفقة دي داخل فيها شركة مؤمن باشا، وأنا خايف إننا ما نفوز بها." وليد بغضب وهو يهب من فوق مقعده ويضرب الطاولة بيده:

"إحنا شغلنا ما فيهوش خوف، عشان لو خفنا يا أستاذ مش هنجح. دائمًا يقولوا إن عدو النجاح الخوف، وفعلًا عايز تفضل معانا، ف لازم يبقى عندك شجاعة وتلغي كلمة خوف من قاموسك نهائيًا، مفهوم يا أستاذ؟ حمدي: "مفهوم يا باشا." وليد وهو يحاول الهدوء من روعه: "ودلوقتي الورق اللي قدامك ده عايزة يدرس بطريقة برفكت أحسن من أي مرة، وهيكون فيه اجتماع الأسبوع الجاي قبل ما نسافر فرنسا عشان نقدم العرض بتاعنا، اتفضلوا على مكاتبكم."

وبعد خمس دقائق كان آخر فرد من الأشخاص المتواجدين بالغرفة قد دلفوا إلى الخارج، ومن ثم تقدم عدي من وليد: "بتفكر في إيه؟ وليد بابتسامة: "في اللي بتفكر فيه." عدي: "تفتكر هيروح إمتى يبلغ مؤمن؟ وليد: "هيروح المكتبة وهيّتصل عليه ويبلغه." عدي باستفسار: "وأنت عرفت منين؟ وليد وهو يعطيه اللابتوب الذي يظهر منه ذلك الخائن وهو يقوم بإخراج هاتفه بعد تأكده من قفل باب مكتبه عليه وهو يقوم بالاتصال بشخص ما. وما هي ثوانٍ

حتى صدع صوته وهو يقول: "الو يا باشا.. فيه موضوع كنت عايز أكلم حضرتك فيه." المتحدث: "... حمدي: "لأ بخصوص الصفقة اللي من فرنسا." المتحدث: "... حمدي: "تمام يا باشا، بكرة إن شاء الله كل حاجة تكون عندك." ومن ثم أغلق الهاتف وقام بفتح الباب والجلوس فوق مكتبه وهو يفكر في شيء ما. أغلق عدي اللابتوب وهو ينظر بغضب إلى وليد وهو يقول: "أنا أموت وأعرف أنت إزاي ساكت عليه كده." وليد بثقة: "أهم من العمل إتقانه يا أستاذ." عدي:

"إزاي يعني... وليد: "يعني لما ترفده وهتعمل إيه؟ مؤمن هيبعت أكتر من حد يتجسس علينا وهيفضل يضايق فينا. لو سبناه، بس لو إحنا علمناه الأدب وقضينا عليه هتعرف إزاي تقضي على عدوك وأنت مطمئن إنه مش هيضايقك تاني." عدي بإعجاب على ذكاء صديقه: "يابني دماغك دي إيه الماس دي؟ متكلف على تقيل أوي." وليد بضحك: "افهم واتعلم بقا." عدي بضحك: "منكم نتعلم يا باشا." وليد: "بقولك هو الساعة كام معاك." عدي وهو ينظر في ساعته:

"الساعة دلوقتي 3، ليه؟ وليد: "بفكر أروح كلية البنات." عدي بتساؤل: "ليه بردو؟ وليد بكذب: "عشان أروح أنورين وكمان أطمن إذا كانت مرتاحة هناك ولا لأ." عدي: "طب استنى أنا رايح معاك بالمرة أشوف الشقية أختي دي." وليد بتساؤل: "عدي أنت متأكد إن مفيش حاجة حصلت مع وعد بعد ما مشينا؟ عدي بحزن على حال شقيقته فهو يعلم أن وراء ضحكتها هناك حزن لا أحد يعلم به: "والله يا صاحبي أنا نفسي أعرف نالها أو فيها إيه." وليد:

"طب يالا عشان ما نتأخر عليهم." ومن ثم ذهبوا إلى الجامعة.

قام بإطلاق تنهيدة يخرج بها كم الحزن والتساؤل الذي هو به. فهو يشعر بشعور غريب تجاه تلك الوعد، شعور يتساءل عن هويته. كان يفكر فيما حدث منذ قليل وأن إسلام هذا هو الوحيد الذي تعامله بطريقة لبقة، ولكن تعامله ولا كأنه قد قام بقتل أحد من عائلتها. ظن أن بينهم شيء، ولكن لأ، إذا كان بينهم شيء فبالتأكيد ليس من ناحية وعد، فهي إذا كانت لديها مشاعر تجاهه سوف تقول لعدي، فهي ليست من النوع الذي يخبيء هذا النوع من العلاقات، وإذا كانت قد قالت لعدي فبالتأكيد سوف يخبره عدي عنها، فهو كان يوميًا يسأل عنها وعن أحوالها، دائمًا لم تغب عن مخيلته لحظة فقط. نظر إلى تلك القابعة بجانبه وقد تذكر شيئًا بالماضي.

كانوا جالسين في المقعد الخلفي من سيارة والد وليد أسامة، وبجانبه زوجته سناء، وبالخلف وليد ووعد، تلك التي تشعر بالملل. فنظر إليها وهو يقول بتساؤل: "مالك يا عيدة؟ وعد بغضب طفولي: "زهقانة أوي، إيه الملل ده." وليد بضحك: "طب أنت عايزة تعملي إيه؟ وعد وهي تضع سيارتها على وجنتها في محاولة منها لكي تفكر: "عايزة أسمع الأغنية اللي بحبها وعايزة آكل آيس كريم." وليد: "بس كده، حاضر يا ستي."

وبعد نصف ساعة، نظرت وعد إلى ذلك الذي ينظر من النافذة ولا يهتم بأمرها حتى بعد ما أخبرته عن الذي تريد فعله، وكادت أن تتحدث حتى سمعته يتحدث ويوجه الحديث إلى والده طالبًا منه التوقف هنا لمدة خمس دقائق. استغربت لماذا يريد الذهاب الآن وإلى أين، وما هي إلا خمس دقائق حتى وجدته يفتح الباب ويقدم لها علبة ومعلقة من البلاستيك ويقول لها بابتسامة: "أهو يا ستي الآيس كريم ولا تزعلي نفسك، مبسوطة كده؟ نظرت له بضحك وهي تقوم وتقبل

وجنته وتقول له بحب طفولي: "أكيد، شكرًا يا ليدو." ضحك وليد وهو يقول: "بابا ممكن بعد إذنك تديني وصلة الـ USB." ضحك الآخر وهو يقول: "خد يابني مين قدك... ههه." ومن ثم أخذ هاتفه وقام بتوصيله بسماعة المتواجدة بالسيارة، وما هي ثوانٍ حتى صدع صوت أغنيتها المفضلة. نظر إليه بحب وهي تقوم بتناول المسلجات والاستماع إلى الأغنية بسعادة وهي تقوم بالغناء معها.

قام بإطلاق تنهيدة يخرج بها كم الحزن والتساؤل الذي هو به. فهو يشعر بشعور غريب تجاه تلك الوعد، شعور يتساءل عن هويته. كان يفكر فيما حدث منذ قليل وأن إسلام هذا هو الوحيد الذي تعامله بطريقة لبقة، ولكن تعامله ولا كأنه قد قام بقتل أحد من عائلتها. ظن أن بينهم شيء، ولكن لأ، إذا كان بينهم شيء فبالتأكيد ليس من ناحية وعد، فهي إذا كانت لديها مشاعر تجاهه سوف تقول لعدي، فهي ليست من النوع الذي يخبيء هذا النوع من العلاقات، وإذا كانت قد قالت لعدي فبالتأكيد سوف يخبره عدي عنها، فهو كان يوميًا يسأل عنها وعن أحوالها، دائمًا لم تغب عن مخيلته لحظة فقط. نظر إلى تلك القابعة بجانبه وقد تذكر شيئًا بالماضي.

كانوا جالسين في المقعد الخلفي من سيارة والد وليد أسامة، وبجانبه زوجته سناء، وبالخلف وليد ووعد، تلك التي تشعر بالملل. فنظر إليها وهو يقول بتساؤل: "مالك يا عيدة؟ وعد بغضب طفولي: "زهقانة أوي، إيه الملل ده." وليد بضحك: "طب أنت عايزة تعملي إيه؟ وعد وهي تضع سيارتها على وجنتها في محاولة منها لكي تفكر: "عايزة أسمع الأغنية اللي بحبها وعايزة آكل آيس كريم." وليد: "بس كده، حاضر يا ستي."

وبعد نصف ساعة، نظرت وعد إلى ذلك الذي ينظر من النافذة ولا يهتم بأمرها حتى بعد ما أخبرته عن الذي تريد فعله، وكادت أن تتحدث حتى سمعته يتحدث ويوجه الحديث إلى والده طالبًا منه التوقف هنا لمدة خمس دقائق. استغربت لماذا يريد الذهاب الآن وإلى أين، وما هي إلا خمس دقائق حتى وجدته يفتح الباب ويقدم لها علبة ومعلقة من البلاستيك ويقول لها بابتسامة: "أهو يا ستي الآيس كريم ولا تزعلي نفسك، مبسوطة كده؟ نظرت له بضحك وهي تقوم وتقبل

وجنته وتقول له بحب طفولي: "أكيد، شكرًا يا ليدو." ضحك وليد وهو يقول: "بابا ممكن بعد إذنك تديني وصلة الـ USB." ضحك الآخر وهو يقول: "خد يابني مين قدك... ههه." ومن ثم أخذ هاتفه وقام بتوصيله بسماعة المتواجدة بالسيارة، وما هي ثوانٍ حتى صدع صوت أغنيتها المفضلة. كانت تتابعه وهو يقوم بتشغيل الأغاني ولم يهتم باختيار الأغنية، ولكن تلك الأغنية تقوم بوصف شعورها. ضحكت بألم وما لبثت حتى قامت بتغيير الأغنية إلى واحدة أخرى.

كان يستمع وليد إليها وهو يعلم أنها تقول ذلك الكلام لنفسها وأنه قد قام بجرحها. لعن نفسه مئة مرة وهو قد ظن لوهلة أنها من الممكن أن تقدر ما فعله وأنه قد نسي أمر أنها فتاة مراهقة ليس عليها حرج من طريقة تفكيرها. أغلق ذلك الجهاز وقد قضوا الطريق إلى ذلك المكان الذي لا يعلم عنه أحد غيره بصمت.

كانوا يجلسون صامتين، هي تشعر بالخجل من أنهم جالسون بسيارة واحدة بمفردهم ليس معهم أحد. هي لم تركب مع رجل في سيارة بمفردهم، ولكن هي لا تشعر بالخوف مثلما تشعر حينما تتعطل سيارتها وتضطر أن تركب سيارة أجرة. هي تشعر فقط بالخجل. تريد أن تجري تلك السيارة إلى منزلها بأقصى سرعة، والعكس. هو يريد أن يتحدث معها، يريد أن يستغل هذه الفرصة ويتقرب إليها أكثر. يريد أن يعرف ماذا حدث معها. تؤلمه فكرة أن أحدًا من الطلاب يقوم بمضايقتها. هو يعلم هذه الأنواع من الشباب، فهو كان من طلاب تلك الجامعة ويعلم أنواعهم ويعلمها أنها ليست من النوع الذي يريد أن يستغل عمله في مضايقة أحد وأنها لا تريد الشر له حتى لو قام بإيذائها. تشجع

في أن يبادر هو بالحديث: "أخبار إيه في الجامعة؟ أنورين بابتسامة: "الحمد لله كله تمام.. وإنت إيه الأخبار الشغل عندكم؟ عدي: "كله تمام الحمد لله، بس ادعيلنا أنت بس وإن شاء الله نكتسح السوق." أنورين بضحك: "ربنا يوفقكم يارب، مع إن أنتم مش محتاجين دعاوي يعني." عدي باستفهام: "ليه بقا؟ أنورين بابتسامة:

"أقولك يا سيدي، أولًا لأنكم من غير حاجة مكتسحين السوق بدليل إنكم عندكم أعداء كتير ودول بيحسدوا من النجاح. وغير يعني لما يكون رائد الاستيراد والتصدير وصياد المناقصات والصفقات، يعني عيب إنها ما تكون مكتسحة السوق، صح ولا أنا غلطانة؟ عدي بضحك: "ههههه.. لسه زي ما أنت بتغلبي اللي قدامك بكلامك.. مش زي وعد."

قال جملته الأخيرة بحزن وهو يتذكر حال شقيقته وطفلته الذي تحول تحولًا جذريًا. لاحظت حزنه، فهي الأخرى حزينة على حال رفيقتها وهي تتذكر كيف شاهدتها وكيف تعرفت عليها حينما كان يزعجها ذلك الطالب الوقح: "فعلًا عندك حق، وعد اتغيرت تمامًا، مش عيدة اللي كانت بتتكسف إنها تكلم حد غريب، مش عيدة اللي كانت بتعيط من أقل كلمة كانت بتتوجه ليها وصوت الشخص ده يعلى. أنت تتخيل إني لما اتعرفت عليها كان بسبب إن فيه طالب كان بيضايقني...

قاطع حديثها ذلك القابع جانبها والذي برزت عروق يده وهو يقبض عليها وهو يقول بسؤالها: "كان بيضايقك إزاي يا أنورين؟ أنورين بتلقائية وهي لم تلاحظ شعلة الغضب التي أشعلتها دون قصد منها: "بيضايقني.. تقدر تقول كده كان بيعاكسني وبيضايقني بكلامه." عدي بغضب وقد برزت عروق رقبته: "وأنت ليه ما وقفتيه عند حده؟ ليه؟ حضرتك مش دكتورة وتقدري توقفيه عند حده." أنورين وهي تكبح شعورها بأن تبكي:

"على فكرة أنا أقدر إني أوقفه وإني أؤذيه، لكن أنت عارف إني مش من النوع اللي بيحب إنه يؤذي اللي قدامه ومش بحب أسلوب التهديد." عدي بغضب: "لما أنت كده ليه دخلتي المجال ده؟ المجال ده عايز واحدة شخصيتها قوية، لأما هتتعبي. أنت ما كنتي طالبة وشايفة كتير من الطلبة دول. عايزة تكملي في المجال ده يبقى تعدلي من شخصيتك، لأما تشبيه خالص وأنت عندك الشركة بتاعتنا تقدري تشتغلي معانا، على ما أعتقد فهمتيني."

ومن ثم أوقف السيارة أمام فيلا السويسي وهو يقول وهو يتحكم بفضله الذي ظهر أمامها وهذا ما لم يريد إظهاره: "اتفضلي، ويا ريت تفكري في كلامي." لم ترد عليه، فقط تقدمت بالنزول من تلك السيارة والمشي المشابه بالجري حتى لا يلاحظ تلك القطرات من الندى التي قبعت فوق وجنتيها. وقلبها يؤلمها فإنها كانت تريد أن تقضي بعض الوقت مع... حبيبها!!

أما هو فتنهد بألم، فهو يعلم أنه وحزنها عندما رفع صوته عليها وعندما وبخاها بتلك الطريقة. ومن ثم غادر بعد أن شاهدها وهي تندفع داخل الفيلا وهو يعد نفسه أن يقوم بمصالحته. أمام المياه وقد أوقف سيارته أمام تلك المياه التي تعكس صورة الشمس في أبهى صورة لديها وهي وقت غروبها. نزل من سيارته وهو يكبح رغبته يضربها ويعانقها مثلما كان يفعل معها حينما يغضب منها ويقوم بالشجار معها، وعندما يهدأ يقوم بعناقها وتقديم إليها قطعة من نوع

الشوكولا المفضلة لديها. تنهد بحزن وهو يتمنى أن يعلم ماهو السبب الذي قام بتغييرها بشكل كبير. أما هي فكانت لا تزال قابعة في السيارة وتراقبه وهو يريح ظهره على السيارة. لا تدري ماذا يصيبها وهي تنظر إليه وتشعر بكم الحزن الذي يبدو عليه وكم هي تشعر أن قلبها يؤلمها حينما تشعر بذلك. هو ليس من الأشخاص الذين يقومون الإفصاح عن همومه. تشعر بشعور غريب، تريد أن تقوم باحتضانه وأن تريد رأسه فوق قدميها مثلما تفعل الأم لابنها، لكي تقوم

بالتقليل من همومه. لكن لا، كفى الإنصات إلى ذلك القلب الأحمق. لا، هي لن تقوم بالاستجابة إليه، لن تعيد تلك التجربة من جديد. نزلت من السيارة متوجهة إليه وهي تتمنى أن تستطيع السير على قلبها المتمرد عليها.

وعد: "ممكن أفهم حضرتك جايبني هنا ليه؟ وليد بضحك: "حضرتك... هههه.. أيوا أظهري وعد الغريبة دي." وعد بتساؤل: "وعد غريبة إيه؟ أنت عايز إيه؟ وليد: "عايز أعرف فين عيدة اللي أنا سبتها." وعد بألم وهي تتذكر ذلك اليوم: "أديك قولت سيبتها، بتسأل عليها ليه؟ إيه حنيت للبنت اللي راحتلك وكسرت لك قلبها وخاطرها؟ ولا حنيت إنك تتحكم في حياتها؟ وليد باستغراب: "أتحكم في حياتك؟ أنا؟ كان يشير على نفسه بشيء من الصدمة. وعد: "إيه مستغرب ليه؟

مش عيدة دي الطفلة اللي قولت عليها هبلة؟ مش دي اللي قررت منك لنفسك إنها لازم تسيب مدرستها؟ مش دي اللي... بترت كلمتها وهي تدرك أنها كانت ستقول على آلامها عندما طلب أن تتواجد في حفل خطبته. هي لا تريده أن يعرف أنها لازالت تعشقه مثل الغبية بعد كسره لها. وليد: "إيه ما تقول اللي إيه، عملتلك إيه عشان تتغيري كده؟ ماهو مستحيل تتحولي بسبب كده، أكيد أنت دلوقتي كبرتي وعرفتي أنا قولت كده ليه." وعد:

"كان ممكن تفهمني بس عمرك ما تستهزأ بيا ولا بمشاعري، عمرك ما تتحكم فيا، عمرك ما تجبرني على حاجة أنا مش عايزها. ودلوقتي أنا اللي بقولك ابعد عني، أنا مش عارفة إيه اللي خلانا نتقابل، أنا كنت مرتاحة وأنت بعيد، وأنا بعيدة عن تحكماتك، اتفضل بقا روحني ولا أنا أروح بتاكسي أحسن."

لم تلقَ منه ردًا، فهمت بالمغادرة. أما هو كان ينظر بعينيها يعلم أنها تخفي الشيء الذي كان دورًا في تغيرها هكذا. لم يقف إلا حينما غادرت من أمامه وكانت على وشك إيقاف سيارة أجرة، فقام بلمس يدها وأخذها عن سيارته ودفعها إلى الباب بحيث أن لا أحد يستطيع رؤيتهم. اقترب منها وهو يكبح رغبته بتقبيلها. قلبه ينبض يطلب بامتصاص رحيق تلك الشفاه، ولكن ماذا يفعل؟ أفق أيها الغبي كيف لك أن تفكر هكذا؟ هي طفلتك و...

لما لا تستطيع أن تقولها أنها مثل أختك؟ أم أنك لا تريد أن تقولها لأنك تشعر مشاعر غير الأخوة وهو أبعد ما يكون عن الإخوة في تلك المشاعر. إذا ظل هكذا لا شك أنه سوف يخون ثقة صديقه وأهلها والذي يعتبرهم بمثابة أهله ويقبلها الآن وهم بالشارع. ابتعد عنها وهو يقول: "اتفضلي اركبي عشان أوصلك."

أما هي فكانت في غيبوبة مؤقتة وهي تراه يقترب منها وعيناه بها شيء غريب لم تعلمه قط، ولكن هذه هي أول مرة ترى تلك العيون الزرقاء تميل إلى الأزرق الداكن وبه لمعة غريبة. لم تفق إلا عندما أمرها بأن تركب بطريقة بها بعض الاحترام. لم تتحدث، فقط كانت تريد الابتعاد عنه فقط حماية لنفسها من قلبها.

وصلوا إلى وجهتهم وهم يرون عدي وهو ينزل من سيارة وليد ويقوم بأخذ وعد والصعود إلى المنزل بعد العديد من المحاولات من عدي أن يجعل وليد أن يصعد، ولكن عدي لم يترك وليد إلا حينما وعده أنه سوف يقوم بالزيارة قريبًا هو وباقي أفراد عائلته. لتقضي ذلك الليل على الجميع، فمنهم كان يبكي على وسادته والبعض مستغرب في التفكير في الماضي. والذي يفكر كيف عليه أن يصالح حبيبته التي لا تعلم حقيقة مشاعره. وهناك من قضى تلك الليلة وهو لا يعلم ما الذي ينتظره في الغد.

في صباح اليوم التالي، في الجامعة. كانت هؤلاء الفتيات يضحكون وهم يدلفون إلى مبنى الكلية الخاص بهم. وهم في طريقهم لم تنتبه سلمي إلى تلك الفتاة التي تبعد عنها مسافة 10 أمتار وهي تنظر لهم وتتقدم إليهم وتقول: "صحيح صدق اللي قال إن البيض ما بيتدحرجش على بعضه صحيح."

نظروا إليها الثلاثة خلفهم، إلى تلك الفتاة التي ظهرت لهم فجأة. لم تعرف أنورين تلك الفتاة حيث أنها لم تراها منذ أن أتت. ألقت نظرة على وعد وسلمي وهم ينظران إليها بصدمة وهم يقولون في أن واحد: "مستحيل..!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...