في منزل كمال، أضاء الليل بوهج خافت، حيث عكست أضواء الفيلا الكبرى مزيجًا من الظلال والأنوار. توقفت سيارة وسام أمام المدخل الواسع، ومع كل نبضة قلبها المليئة بالتردد، جمعت شجاعتها ونزلت من السيارة بخطوات ثابتة. بعد لحظات وقفت أمام الباب الكبير، ثم قرعت الجرس. لم يمض وقت طويل حتى فتح كمال الباب. كمال: أهلاً وسام… أخيرًا قررتِ تخطي الخطوة. دخلتي النهاردة لعالم مختلف تمامًا. وسام:
شكرًا على استقبالك… مش متأكدة إذا كنت عملت الصح ولا غلط. كمال: مفيش داعي للقلق دلوقتي. الفيلا دي هتبقى بيتك الجديد… طبعًا، بس بشروطي. دخلت وسام بخطوات ثقيلة تتبع كمال إلى الداخل. كانت الفيلا ضخمة، بتفاصيلها الفاخرة التي تنطق بالفخامة. رغم الجمال الظاهر، إلا أن الأجواء كانت تحمل ثقلًا خفيًا وكأن المكان يخفي أسرارًا عميقة. كمال:
دلوقتي بقى… دورك هنا مش مجرد شغل. هتكوني الخدامة ، لكن الموضوع أكبر من كده بكتير. شغلك فيه تفاصيل أكتر من مجرد تنظيف. وسام: إيه المطلوب مني بالضبط؟ كمال: هتكوني عيني في المكان. كل شيء يحصل هنا لازم يوصلني، وهتنفذي أوامري بالحرف. مفهوم؟ وسام: ولو رفضت؟ كمال: الرفض مش اختيار مطروح، يا وسام. قبولك بالشروط هو التذكرة الوحيدة عشان تكوني هنا والا مش هيكون ليكي لا ف قصري ولا ف اي مكان ف الدنيا.
أغمضت وسام عينيها للحظة، غارقة في دوامة مشاعر مختلطة بين الخوف والضياع. كانت تدرك أن الخطوة التي اتخذتها قد دفعتها إلى عالم مظلم مليء بالتحديات، حيث لا مكان للعودة إلى الوراء. *** داخل المكتب الفخم، جلس كمال على كرسيه الكبير، وجهه يحمل ملامح انزعاج واضح، بينما كانت داليا تقف أمامه بثبات. صوتها كان هادئًا ولكنه مليء بالثقة، تحاول إقناعه بفكرة لم يكن على استعداد لقبولها بسهولة. داليا:
كمال، أنا عارفة إن فكرة وسام مش عاجباك، بس اسمعني. إحنا نقدر نستغلها بطريقة تخدم مصلحتنا. هي مش مجرد خدامة زي ما إنت شايف. كمال: داليا، أنا مش مقتنع. وسام دي ملهاش أي قيمة. بتكلمي عن شخص مش هيضيف حاجة. إزاي تشوفي فيها أكتر من مجرد خدامة؟ داليا: كمال، وسام مش مجرد خدامة. وجودها في بيتي هيخليني دايمًا قريبة منها، وأراقب كل تحركاتها. أنت مش ملاحظ إنها بتاثر على عادل؟
قربها منه خطر، وأنا مش هسمح بده. لو جت هنا، هقدر أتحكم فيها وبعادل في نفس الوقت. كمال: يعني كل ده عشان عادل؟ إنتي شايفة إن الموضوع هيستاهل، وإني أخاطر بكل ده عشان أراقب شخص زيها؟ داليا:
أيوة، بالضبط. عادل بيتصرف بطريقة غريبة في الفترة الأخيرة، وأنا حاسة إن ليها علاقة بالموضوع. وسام ممكن تكون نقطة ضعف بالنسبة له. وجودها هنا هيخليني أقدر أراقبهم هما الاثنين، وأتصرف في الوقت المناسب لو لزم الأمر. بدل ما تكون بعيدة عن عيني. كمال: يعني الخطة كلها عشان تراقبي وسام وتتحكمي ف عادل؟ بس لو حاجة خرجت عن السيطرة، إنتي هتكوني المسؤولة. داليا:
متقلقش، أنا عارفة أنا بعمل إيه. وجودها هنا هيكون مجرد خطوة أولى في خطتي، وكل شيء هيبقى تحت السيطرة.
غادرت داليا المكتب بعدما شعرت بأنها استطاعت إقناع كمال، ولكن داخل عقلها كانت تحمل نوايا أبعد مما أوحت به كلماتها. هي لم تكن تسعى فقط للتحكم في وسام، بل أيضًا لضمان أن عادل لن يتمكن من الخروج عن سيطرتها. أما كمال، فقد ظل واقفًا بجانب نافذته، يفكر بتمعن، يعلم أن اللعبة التي بدأتها داليا قد تكون أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه. ***
المكتب مضاء بضوء خافت، وكمال يجلس خلف مكتبه، يراقب عادل بعينين تحملان شيئًا من الشك. عادل يدخل بثقة، لكن جو الغرفة مشحون بالتوتر. عادل: عايز أكلمك في موضوع مش هضيع فيه وقت. كمال: أنت فاكر إنك تقدر ترفض كل حاجة؟ عادل: أنا مش صغير، مش هتتحكم في حياتي بالطريقة دي. كمال: مش هتقدر تواجه كل شيء بنفسك. عادل: لو عايز تفضل تتحكم في كل شيء من وراء الكواليس، ده موضوعك لوحدك. كمال:
إنت مش فاهم الصورة الكبيرة، وفي النهاية اللي هتواجهه مش هتقدر تتعامل معاه لو مش كنت جاهز. عادل: كل قرار هعمله هكون أنا المسؤول عنه. مش هتدير حياتي من وراء الكواليس بعد دلوقتي. كمال: خلينا نشوف الحياة هتثبتلك لو كنت جاهز، أو لو كانت قراراتك غلط. عادل: أنا هعيش حياتي، ومش هخاف من مواجهة تبعات قراراتي. كمال: هنشوف إزاي هتتطور الأمور. ***
الغرفة مظلمة، الجو مشحون بالتوتر. عادل واقف قدام الشباك، عيونه على الظلام بينما داليا قاعدة على السرير، عيونها مليانة تحكم، لكن قلبها مش مطمئن. الجو بينهما مشحون وكأن كل كلمة هتكون معركة. داليا: إيه اللي حصل لك يا عادل؟ كنت في إيدي زي الطين، كنت تحت سيطرتي طول الوقت. دلوقتي إيه؟ خلاص؟ إنتَ مش زي ما كنت. عادل:
كويس انك اعترفتي بدا وبما انك شايفاني كنت زي الطين دلوقت بقولك خلاص ياداليا العلاقة اللي ملهاش مسمى دي لازم تنتهي. داليا: وتفكر إنك هتقدر تخرج؟ ده بينا أكتر من كده. بينا تاريخ، بينا حياة، بينا كل حاجة. لو مش معايا، هتبقى لوحدك، ومش هتلاقي حد يقف جنبك. عادل: خلصنا، انتهت اللعبة. داليا: إزاي؟ بعد كل اللي كان بينا؟ فاكر هتقدر تبني حياة جديدة؟ عادل:
اللي بينا كان أكاذيب، ما كانش فيه شيء حقيقي. دلوقتي كل واحد فينا هيمشي في طريقه. داليا: وأنا مش هقبل ده! لو مش معايا، هتكون ضدي! مش هسيبك تخرج من حياتي كده. عادل: مفيش حاجة اسمها مش هقبل. أنا قررت، والقرار ده مش هيتغير. لو كنتِ شايفة إنك ملكتي حياتي، دلوقتي أنا عندي مفاتيح حياتي. مش هسمح لحد يمشيني ع مزاجه هتحدي كل حاجة حتى لو انتي ياداليا. داليا: لو مش معايا، هتندم يا عادل. عادل:
أنا مش هخاف من الوحدة. لو كانت دي حياتي، هعيشها براحتي، مش هعيش على حسب مزاج حد تاني. أنا اختارت الطريق ده، واللي مش عاجبه… ما عنديش حاجة أشرحها له. عادل يطلع من الغرفة ببطء، والباب يصرّ مغلق ورا ظهره، بينما داليا وقفت مكانها، عيونها مليانة صدمة. ***
في الممر الضيق في الفيلا، كانت الأضواء خافتة، والجو غارق في صمت ثقيل. عادل مشى بخطوات ثقيلة، وكان قلبه ينبض بسرعة غير طبيعية، كل كلمة قالها له والده وكل لحظة قضاها مع داليا كانت تتدفق في عقله. لكنه لم يستطع التخلص من مشاعر أخرى، مشاعر لا يستطيع مقاومتها تجاه وسام. وصل إلى باب غرفتها، قلبه لا يكاد يتحمل الضغط. فتح الباب بهدوء، وكأن الهواء من حوله يعاند جسده، وهو يحاول التسلل داخله دون أن يصدر أي صوت. عادل:
لازم أكون هنا. لازم. الغرفة كانت مظلمة إلا من بعض الضوء الذي تسلل من خلال الستائر. وسام كانت نائمة، وجهها هادئ بشكل غريب، وكأنها لا تشعر بما حولها. عادل وقف على بعد خطوة منها، لا يستطيع أن يقرر ماذا يفعل، ولا كيف يواجه نفسه. عادل: وحشتيني اوي يا وسام. وسام: عادل؟ إزاي؟ عادل: كنت لازم آجي. مش قادر أهرب أكتر من كده. وسام: أنت مش خايف من كل اللي ممكن يحصل لو حد شافك هنا؟ امشي عشان خاطري مش عايزة مشاكل. عادل:
أنا مش خايف من الناس، ولا من العواقب. خايف من نفسي لو سبتك. وسام: لكن لو قررت تفضل معايا، هتكون لازم تتخذ قرار. مش هقدر أعيش في حيرة بينك وبين حياتك. عادل: أنا ما كنتش عارف. ما كنتش عارف إني أقدر أحب كده. ده مش مجرد حب… دي حاجة بتسيطر على حياتي. وسام: إزاي يعني؟ يعني دلوقتي هتختارني بجد؟ عادل:
لو مش معاكي، ما فيش حاجة هتسوى عندي. مش هقدر أعيش وأنتِ بعيد عني. لو ده معناه الهروب من كل شيء واحارب اهلي والدنيا بحالها يبقى أنا مستعد. وسام: وأنا هعيش معاك في كل ده؟ لو قررت تبقى، لازم أكون معاك في كل حاجة. مش بس هروب من الواقع. عادل: مش ههرب تاني، ياروحي. كل لحظة بعيدة عنك، بتقتلني. وسام: لو عايز تكون جمبي، يبقى لازم تكون صريح معايا. عادل: بعشقك يا وسام بحبك اوي.
ثم اقترب منها أكثر، وكأن الزمن توقف. في تلك اللحظة، أغمض عينيه وترك مشاعره تتدفق في قبلة طويلة، مليئة بالندم، والشوق، والقرار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!