تحميل رواية عشق تحت اشراف طبي بقلم سلمى محمد pdf
بقلم سلمى محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في استراحة المستشفى كانت واقفة بنت جميلة في الشباك وبتغني أغنيتها المفضلة "بتونس بيك" بصوتها العذب الرقيق وهي مغمضة عيونها. ولكنها فتحت عيونها فجأة على صوت شاب واقف في الشباك اللي جنبها وبيكمل معاها كلمات الأغنية بصوت أقل ما يقال عنه مبهر. "وساعات بتمنى إني أشوفك أو حتى أشوف منك طيف مع حلم جميل وما بين لحظة وبين التانية أسمع صوتك مالي الدنيا وفي عز الليل إنت اللي بتسعد أوقاتي وتأثر على كل حياتي أجمل تأثير" الشاب سكت وبص للبنت بابتسامة ولاحظ وشها اللي احمر وضمت شفايفها بخجل. بسرعة البنت حاولت تمش...
رواية عشق تحت اشراف طبي الفصل الأول 1 - بقلم سلمى محمد
في استراحة المستشفى كانت واقفة بنت جميلة في الشباك وبتغني أغنيتها المفضلة "بتونس بيك" بصوتها العذب الرقيق وهي مغمضة عيونها.
ولكنها فتحت عيونها فجأة على صوت شاب واقف في الشباك اللي جنبها وبيكمل معاها كلمات الأغنية بصوت أقل ما يقال عنه مبهر.
"وساعات بتمنى إني أشوفك
أو حتى أشوف منك طيف
مع حلم جميل
وما بين لحظة وبين التانية
أسمع صوتك مالي الدنيا
وفي عز الليل
إنت اللي بتسعد أوقاتي
وتأثر على كل حياتي أجمل تأثير"
الشاب سكت وبص للبنت بابتسامة ولاحظ وشها اللي احمر وضمت شفايفها بخجل.
بسرعة البنت حاولت تمشي لكنه نداها بلهفة.
"استنى يا آنسة"
البنت وقفت وبصتله بتوتر.
"نعم"
الشاب اتكلم.
"إنتي جاية زيارة لمريض هنا؟"
البنت.
"لا، أنا دكتورة"
الشاب ضم حواجبه باستغراب وقال.
"دكتورة هنا، إزاي مشوفتكيش قبل كده؟"
البنت لسه هترد لكن في الوقت ده موبايلها رن.
بصتله واتكلمت بسرعة.
"عن إذنك"
الشاب بصوت عالي وهو شايفها بتبعد عن المكان.
"إنتي اسمك إيه طيب؟"
البنت ردت باستعجال.
"روان. اسمي روان"
***
في عنبر كبير بيحتوي على أكتر من 7 مرضى بالإضافة إلى المرافقين (الشخص المسموح له يبات مع المريض).
كانت روان بتتأمل الجزء الخاص بيها في العنبر بضيق بعد ما فرشت السرير وحطت الحاجات الخاصة بيها من لبس وحاجات خاصة في دولاب صغير جنب السرير وجنبه كمودينو متوسط الحجم عليه أكل معلب وعصاير.
روان قعدت على السرير بتاعها بعد ما غيرت هدومها للبس أشبه بلبس البيت بجانب طبعاً حجابها اللي محتفظة بيه تحسباً لدخول أي دكتور أو ممرض فجأة، عكس أغلبية الستات اللي في العنبر اللي واخدين راحتهم زيادة عن اللزوم.
روان موجهة كلامها لجدتها بزهق.
"أنا عايزة أغمض عيني وأفتحها ألاقي نفسي مشيت من المكان المقرف ده"
جدتها اتكلمت وبتحاول تهون عليها.
"معلش ياحبيبتي، تتعملي العملية وتقومي بالسلامة وبعدها نمشي من المستشفى على طول"
روان بدعاء.
"يارب ياتيته، قبل ما الدراسة ترجع عشان ألحق الكلية ومتأخرش"
الجدة.
"خير يحبيبتي إن شاء الله"
في الوقت ده الباب خبط ودخلت ممرضة وعرفتهم إن ده معاد مرور الدكاترة وإنهم يستعدوا لإنهم دقايق وهيكونوا عندهم.
عدت دقايق كانت فيها كل اللي في الأوضة هندموا نفسهم والتزموا الهدوء.
روان سمعت صوت واحدة ست في السرير اللي جنبها بتتكلم مع واحدة في العنبر.
الست واللي اسمها سوزي بنبرة عاشقة.
"آه، إنتي متعرفيش أنا بستنى وقت مرور الدكاترة ده بفارغ الصبر عشان بس ألمحه"
الست ردت عليها بعد ما اتنهدت بحب.
"تقصدي دكتور أيوب؟"
ردت عليها وهي بتظبط الروج بتاعها في مراية صغيرة في إيديها.
"أيوه طبعاً، هو فيه غير دكتور أيوب، كاريزما ووسامة وهيبة ولا جسمه المعضل وشعره الحرير اللي واصل لرقبته وكله كوم وعيونه الرمادي دي كوم تاني خالص"
روان بصتلها بقرف واستحقار من جرأتها في وصف الدكتور اللي اتقفلت منه من قبل ما تشوفه، لإن في رأيها هو اللي بيدي فرصة للستات اللي زي دي إنها تتغزل فيه ومش بيحط حدود واضحة ليهم.
في الوقت ده الباب خبط للمرة التانية ودخلت نفس الممرضة ولكن المرة دي وراها مجموعة دكاترة حوالي خمسة لابسين سكراب لبني وفيهم اللي لابس سكراب كحلي وكلهم كانوا لابسين فوق السكراب بالطو أبيض.
(اللي مش فاهم يعني إيه سكراب ده اليونيفورم بتاع الدكاترة وبيكون مكون من تيشرت وبنطلون من نفس اللون سواء لبني أو كحلي أو أخضر وفيه ألوان تانية)
كل ده روان لاحظته من بعيد بسبب سريرها اللي كان في آخر العنبر.
الدكاترة بدأت تقف عند كل سرير وكل دكتور بيعمل حاجة مختلفة، اللي بيشيك على جرح الحالة واللي بيكتب ملاحظات واللي واقف بيراقب بهدوء.
كلهم كانوا بيأدوا مهامهم تحت إشراف دكتور معين واقف في المقدمة لابس سكراب كحلي وهو الوحيد اللي مش لابس بالطو أبيض فوق السكراب زي الباقي، بالإضافة لماسك مداري ملامحه وحاطط إيديه في جيبه بكل ثقة وغرور وواضح إنه أكتر واحد فيهم خبرة.
"نعم سادة، إنه دكتور أيوب، سارق قلوب العذارى"
الوقت عدى لحد ما الدكاترة وصلت للسرير اللي قبل سرير روان مباشرة.
سوزي اتكلمت بنبرة دلع وأنظارها موجهة لدكتور أيوب.
"بس أنا بتعب أوي بليل يادكتور أيوب والجرح بيشد عليا خالص"
دكتور أيوب اتكلم بجدية كعادته ونبرة صوته الخشنة.
"هزودلك المسكن في العلاج بتاعك يا مدام سوزي"
سوزي بدلع.
"تسلملي يادكتور"
بدأ كل دكتور يقوم بدوره في الفحص ودكتور أيوب في إيده ورقة الملاحظات الخاصة بسوزي بيتأملها بتركيز، ولكن فجأة عينه وقعت على حاجة صدمته وخلته يرفع حاجبه بمكر واستغراب في نفس الوقت.
اتفاجئ بروان اللي كانت قاعدة على السرير وماسكة موبايلها وباصاله بملل، ولبسها اللي عبارة عن هودي باللون الزيتي طويل شبه الدريس ولابسة الزعبوط (سامحوني لو كاتبة الكلمة غلط بس مش لاقية كلمة بديلة هو معروف زعبوط).
جيه الدور على سرير روان اللي انتبهت وسابت الموبايل لما الدكاترة وقفت قدام سريرها.
واحد من الدكاترة اتكلم ووجه كلامه لروان.
"عندك وحمة مولودة بيها لونها بني من بداية كتفك لنص ضهرك ومن سنة بدأ شكلها يتغير تدريجياً، والفحوصات الطبية أكدت إنها لازم تتشال بعملية في أقرب وقت، صح؟"
روان اتكلمت بهدوء.
"أيوه"
دكتور تاني.
"عندك كام سنة؟"
روان اتكلمت.
"18 سنة"
في الوقت ده أيوب نزل الماسك وعلي وشه علامات المكر والخبث ووجه كلامه لروان اللي مازالت مش واخده بالها منه.
"عمليتك هتكون بعد يومين من دلوقتي بعد ما تعملي كل الفحوصات اللازمة قبل العملية"
روان بصتله بصدمة ومنطقتش من المفاجأة، متخيلتش إنها ممكن تقابله تاني، لا ويبقي الدكتور بتاعها كمان.
الجدة اتكلمت بقلق.
"طيب وهي العملية دي هتكون فيها خطورة على روان يا دكتور؟"
أيوب وبيحاول يشرحلها بسلاسة عشان تفهمه.
"بصي حضرتك الموضوع باختصار إننا في العملية اللي بعد يومين دي هنركب للأنسة روان جهاز تحت الجلد في مكان خالي تماماً من الوحمة ونبدأ نحقنه بمحلول على فترات منتظمة وبعد خمس شهور الجهاز بيكون انتفخ وبقى زي البالونة ومع الانتفاخ ده مساحة الجلد اللي فوق الجهاز بتكبر. في الوقت ده بنعمل عملية تانية بنشيل فيها الجهاز اللي اتركب وبناخد الجلد الزيادة اللي نتج عن انتفاخ الجهاز ونبدأ نحطه على أماكن الوحمة، وبس كده"
في الوقت ده روان اتكلمت أخيراً بصدمة ونسيت صدمتها الأولى لما شافت أيوب.
"ثواني بس خمس شهور إيه وعملية إيه اللي هعملها للمرة التانية، أنا ورايا كلية ودراسة"
أيوب اتكلم بهدوء وعقلانية.
"للأسف يا آنسة روان إنتي هتضطري تأجلي دراستك فترة لحد ما تعملي العمليتين لإن كمان حركتك هتكون محدودة بعد ما الجهاز يتركب"
روان في الوقت ده مقدرتش تمسك دموعها اللي نزلت بغزارة وبصت لأيوب بصدمة.
جدة روان جريت عليها وأخدتها في حضنها وبكت على حال حفيدتها واتكلمت وهي بتحاول تتحكم في دموعها.
"اهدي ياحبيبتي، ربنا عايز كده وأكيد ربنا كاتبلك الخير مهما كان الوقت"
أيوب لما شاف دموع روان حس بقبضة في قلبه مش عارف سببها وكإنه عايز يجري عليها وياخدها في حضنه ويهون عليها، رغم إنه لسه شايفها من أقل من ساعة إلا إن الإحساس ده اتملك منه بشدة.
***
بليل في نفس الاستراحة.
كانت روان واقفة في الشباك وباصة للسما وتفكيرها كله في مستقبلها هيكون عامل إزاي بعد ما كل حاجة كانت مخططة لها انهارت.
اتقطعت تفكيرها صوت وراها بيقول.
"إيه اللي موقفك في الوقت ده يا دكتورة روان؟"
روان عرفت هوية الشخص اللي وراها بمجرد ما اتكلم خصوصاً لما اتكى على كلمة دكتورة بسخرية خفيفة.
روان بصتله وبعدين رجعت تاني تتأمل السما بهدوء.
أيوب وقف جنبها وبعد شوية بحيث يكون فيه مسافة بينهم، وسكت تماماً لإنه فهم إنها في حالة مش هتسمح بأي كلام.
عدت دقايق من الصمت، وفجأة روان اتكلمت ومازالت باصة على السما.
"فكرة أنا مكدبتش عليك أنا فعلاً دكتورة"
أيوب بصلها باستغراب فكملت.
"أنا في أولى كلية الطب"
أيوب ابتسم لكن ابتسامته اختفت لما كملت بحزن.
"أو المفروض أكون أولى كلية"
أيوب اتنهد وبعدين قال.
"أنا فاهم إنتي حاسة بإيه، وعارف إن فيه حاجات كتير اتلخبطت بالنسبالك، بس زي ما جدتك قالت يمكن ربنا كاتبلك الخير وإنتي مش عارفه، يمكن تأجيل دراستك يكون خير ليكي"
روان اتنهدت.
"عندك حق، يمكن"
وبعدين حاولت تغير الموضوع وقالت.
"صحيح انت إزاي خلصت كلية الطب وعملت دراسات كمان زي ما سمعت وإنت شكلك صغير ولا أنا اللي بيتهيألي وإنت كبير؟!"
أيوب ابتسم من كلامها وقالها.
"ليه إنتي تديني كام سنة؟"
روان بتفكير.
"اممم يعني لو هنقول خلصت الكلية وإنت 25 أو 26 سنة كده، وعملت دراسات كمان يعني مش أقل من 30 سنة"
أيوب ضحك واتكلم بمرح.
"أنا 25 سنة يا ستي"
روان بصدمة.
"إيييييه؟ إزاي؟!"
أيوب وبيحاول يشرحلها.
"أنا هفهمك، أنا كنت بدرس منهج سنتين في سنة واحدة في الكلية ده غير إن الجامعة بتاعتي كانت في إنجلترا فالدراسة مش بتكون سنة بالظبط زي هنا في مصر"
روان اتكلمت بانبهار.
"وهه، كنت بتدرس منهج سنتين في سنة واحدة في كلية الطب؟ ده إنت خارق بقى"
أيوب ضحك وقال.
"لا مش حكاية خارق بس، كنت منظم وقتي كويس والدراسة بالنسبالي كانت أولوية، ده غير إن المناهج مش بتكون دسمة زي هنا في مصر وبيعتمدوا أكتر على الحاجات العملية أكتر من النظري"
وبعدين كمل كلامه.
"بعد ما خلصت دراستي في إنجلترا رجعت مصر ومسكت المستشفى دي بعد والدي الله يرحمه بجانب الدراسات اللي مازلت بعملها لحد دلوقتي"
روان فتحت عيونها بانبهار أكبر وقالت.
"هو إنت صاحب المستشفى دي؟"
أيوب حرك راسه بمعنى إنتي شايفة إيه.
***
عدى يومين وجيه يوم العملية.
روان صحيت من النوم وطبعاً كانت صايمة عشان العملية.
جهزت ولبست لبس العمليات اللي كان عبارة عن قماشة من البوليستر طويلة شبه العباية مفتوحة من ورا وبتتقفل برباط من عند الضهر وطبعاً رداء العمليات بيتلبس لوحده بدون أي لبس تحته وعشان كده روان لبست كارديجان عليه عشان جسمها ميكونش مكشوف وغطت شعرها بتلبيسة وفوقها بونيه من نفس القماشة.
جت ممرضة وأخدت روان لغرفة العمليات ومعاها جدتها اللي أصرت توصلها لحد الباب.
روان دخلت مع الممرضة غرفة العمليات واللي كانت عبارة عن مكان واسع مكون من غرف كتير جدا ومليان تكييفات في كل مكان وكل غرفة فيها مريض بيتعمله عملية وصوت الأجهزة الطبية مالي المكان.
المكان كله كان مسبب رهبة غريبة في قلب روان.
جت ممرضة تانية واستقبلت روان ووصلتها للغرفة اللي هتعمل فيها العملية واللي كانت فيها دكاترة وممرضين، قعدتها على السرير وطلبت منها تقلع الكارديجان.
روان بعد ما أقلعت الكارديجان حست ببرودة المكان بسبب التكييفات اللي موجودة، حاوطت جسمها بإيديها على أمل إنها تدفي نفسها شوية لكن من غير فايدة.
لكن فجأة حست بشخص بيغطيها بغطا كبير.
اتفاجئت روان بأيوب اللي حط الغطا على كتفها وبعدين قعد على كرسي قصاد للسرير بتاعها.
أيوب بابتسامة.
"مستعدة؟"
روان بقلق.
"يعني بس خايفة شوية"
أيوب اتكلم بنبرة مطمئنة.
"متخافيش، أنا هكون موجود في العملية بتاعتك وهاخد بالي منك"
قطع كلامهم دكتور التخدير اللي قرب منهم وقال.
"مستعدة يا آنسة روان؟"
روان هزت راسها بخوف لما شافت حقنة البينج اللي في إيد دكتور التخدير.
أيوب أخد باله من خوفها فأخد الحقنة من الدكتور وقاله إنه هو اللي هيحقنها بالمخدر.
أيوب قرب من روان ومسك إيدها اللي كانت بتترعش، فتح غطا الكونولا اللي متركبة في إيديها وبدأ يحقنها بالمخدر.
عدت دقايق وبدأت روان تحس بدوخة شديدة وطعم البينج في بوقها وجسمها بدأ يسترخي، أيوب لما لاحظ الأعراض دي عليها ساعدها تنام عالسرير وغطى جسمها.
روان بضعف وعلى وشك تفقد الوعي.
"أنا، أنا عايزة أنام"
أيوب وهو بيتأملها.
"نامي يا روان، غمضي عيونك ونامي، متخافيش أنا جنبك"
روان فعلاً استسلمت للمخدر وبدأت تغيب عن الوعي لحد ما فقدت الوعي تماماً.
أيوب اتنهد بهدوء وبعدين نزل الماسك على وشه ووجه كلامه لباقي الدكاترة.
"يلا نبدأ بسم الله،،،،"
***
بعد مرور خمس ساعات.
أيوب العرق مالي وشه وأنفاسه العالية واللي بتدل على المجهود اللي بذله طول العملية لكنه اتكلم بتوتر.
"جسمها مش بيقبل الجهاز، العملية فشلت..."
***
"يا آنسة، وصلنا المستشفى، يا آنسة؟"
روان فاقت من ذكرياتها اللي مرت عليها ست سنين على صوت السواق اللي وقف بالتاكسي قصاد مستشفى قضت فيها أصعب فترة في حياتها.
أيوة روان في نفس المكان اللي كانت فيه من ست سنين لكن بصفتها دكتورة مش مريضة وده أول يوم تدريب ليها في المستشفى.
روان نزلت من التاكسي وحاسبت السواق وبعدين عدت الطريق، بصت للمستشفى، واتنهدت تنهيدة طويلة وبعدين دخلت.
في قاعة الاجتماعات بالمستشفى واللي كانت مزدحمة بالدكاترة المتدربين.
دخلت روان القاعة وقعدت على كرسي بعيد عن الزحمة.
عدت دقايق وفجأة كل اللي في القاعة سكتوا وأنظارهم توجهت على الشخص اللي دخل القاعة بكل هيبة وكاريزما ببدلة كلاسيك ونضارة على عينيه.
وقف في مقدمة القاعة بكل ثقة وغرور وقلع النضارة وبعدين اتكلم بصوته المميز بخشونته.
"برحب بكل الدكاترة المتدربين وإن شاء الله تقضوا سنة الامتياز في المستشفى وتتخرجوا وتكونوا دكاترة بشكل رسمي،،، أنا دكتور أيوب صاحب المستشفى،،،"
وفجأة عينيه وقعت على حاجة خلته يبلع ريقه من الصدمة و
رواية عشق تحت اشراف طبي الفصل الثاني 2 - بقلم سلمى محمد
فجأة، سكت كل من في القاعة وتوجهت أنظارهم إلى الشخص الذي دخل القاعة بكل هيبة وكاريزما، ببدلة كلاسيك ونظارة على عينيه.
وقف في مقدمة القاعة بكل ثقة وغرور، وخلع النظارة، ثم تكلم بصوته المميز بخشونته:
"برحب بكل الدكاترة المتدربين، وإن شاء الله تقضوا سنة الامتياز في المستشفى وتتخرجوا وتكونوا دكاترة بشكل رسمي. أنا دكتور أيوب الشعرواي، صاحب المستشفى."
وفجأة، وقعت عيناه على شيء جعله يبلع ريقه من الصدمة، وضربات قلبه التي أصبحت سريعة، ولسانه الذي اتلجم.
تقابلت عيونهما لثوانٍ معدودة، لكنها كانت كافية لتذكرهم بذكريات حصلت منذ سنين، لحظات ألم، لحظات وجع، لحظات فرح وصبر، ولحظات حُفرت في عقلهم بكل تفاصيلها.
شريط من الذكريات مر أمامهم لثوانٍ معدودة، قبل أن يستفسر واحد من القاعة عن شيء:
"من فضلك يا دكتور أيوب، عايزين نعرف نظام المستشفى عامل إزاي، وكمان هنبدأ تدريب في غرفة العمليات من امتى؟"
أجاب أيوب محاولًا بكل جهده التركيز في الكلام الذي يقوله، ولكن دقات قلبه كان لها رأي آخر:
"احم، بالنسبة للتدريب، فأنتم من النهاردة هيكون أول يوم ليكم في غرفة العمليات، وهتكون تجربة حقيقية مش مجرد تدريب."
أكمل أيوب كلامه وبدأ يشرح لهم نظام المستشفى، ولكن كان يخطف نظرات من وقت لآخر لروان، التي كان البرود واللامبالاة مرسومين على ملامحها باحترافية.
وعلى الجانب الآخر، وفي آخر القاعة، كانت روان قاعدة ومركزة مع كلام أيوب، أو تمثل ذلك، ولكن حالها لم يختلف عن أيوب. كانت تظن أنه سافر إنجلترا كما سمعت، ولذلك كانت مطمئنة بأنهم لن يتقابلوا على الأقل الآن، لكن كل هذا تبخر بمجرد ما رأته يدخل القاعة بثقة كعادته.
أنهى أيوب كلامه، وبدأ كل من في القاعة يخرجون ليستكشفوا المستشفى. وما بين كل هؤلاء، كانت عيونه عليها هي، يراقبها وهي تحاول أن تهرب من المكان بتوتر وتستخبي بين الدكاترة الخارجين.
ابتسم عليها أيوب وتنهد بهدوء، ثم خرج هو أيضًا من المكان، وجواه يعرف أن الأيام القادمة لن تكون سهلة، وستكون مليئة بالتحدي والمشاكسة الكثيرة بينهم.
***
قصاد غرفة العمليات، كانت روان واقفة تفرك يديها بتوتر، وباصة على الأوضة بخوف، وذكريات كثيرة تمر قدامها.
تنهدت روان تنهيدة طويلة، حاولت أن تخرج فيها كل التوتر الذي بداخلها، وبعدها فتحت الباب ودخلت.
أصوات كثيرة متداخلة، حركة الدكاترة والممرضين الذين أيديهم وملابسهم مليئة بالدم، أصوات أجهزة ضربات القلب العالية، الجو البارد بسبب التكييفات الموجودة في كل مكان، رائحة البنج المنتشرة في جو الغرفة، أصوات عجل السراير التي عليها المرضى والتي يجريها الدكاترة.
كل هذا ذكرها بذكريات كثيرة عاشتها في هذا المكان، وفجأة، شعرت بخنقة وكأن المكان يضيق عليها بشكل مرعب، وحتى صوتها لم تعد قادرة على إخراجه، وعيناها بدأت تزغلل، وإحساس أن روحها تُسحب من جسمها.
وفعلًا، استسلمت للسحابة السوداء التي تسحبها، وقبل أن تفقد الوعي تمامًا وتقع، شعرت بيد تسحبها بقوة، وصوت شخص كان آخر شيء سمعته قبل أن تفقد الوعي يتكلم بخوف وصوت عالٍ: "روااااان."
***
بعد ساعتين.
فتحت روان عينيها ببطء، ووجدت نفسها في أوضة في المستشفى، وفي يديها كانيولا متوصلة بمحلول.
في هذا الوقت، خبط الباب ودخلت عاملة نظافة من العاملين في المستشفى، واسمها سامية.
"حمد الله على سلامتك يا دكتورة."
"الله يسلمك، هو مين اللي جابني هنا وركبت محلول ليه؟ أنا آخر حاجة فاكرها إني أغمي عليا في أوضة العمليات."
"أصل بعد ما حضرتك أغمي عليكي، دكتور أيوب شالك بنفسه وجابك الأوضة دي وأمر إنه يتركب لك محلول عشان عندك نقص تغذية، ده حتى هو اللي ركب لك الكانيولا بنفسه، وبعدها راح أوضة العمليات عشان وراه عملية مهمة، وطلب مني آخد بالي منك."
نظرت روان إلى الكانيولا، ثم تنهدت بهدوء وقالت:
"تمام، متشكره. أنا بقيت كويسة، ممكن بس أطلب منك طلب صغير؟"
"أكيد، اتفضلي يا دكتورة."
فتحت روان شنطتها وطلعت مج خاص بها، ووجهت كلامها لسامية:
"أنا مصدعة جدًا عشان مشربتش نسكافيه النهارده، فممكن تعملي نسكافيه وتحطيهولي في المج ده، عشان مش بعرف أشرب نسكافيه غير فيه."
أخذت سامية المج منها وقالت:
"حاضر، ثواني والنسكافيه هيكون جاهز."
بعد ما خرجت العاملة من الأوضة، مسكت روان موبايلها وقلبت فيه بملل وهي مستنية المحلول يخلص بفارغ الصبر.
برة الأوضة، كانت سامية شايلة النسكافيه وعلى وشك إنها تدخل الأوضة اللي فيها روان، لكن وقفها يد شخص.
"استني، إنتي عاملة النسكافيه ده لمين؟"
"ده لدكتورة روان عشان مصدعة."
أخذ أيوب منها المج وتكلم بخبث:
"لا سيبك إنتي من النسكافيه ده، واعملي لها كوباية عصير فريش، أنا اللي هاخد النسكافيه."
"بس دكتورة روان ممكن تضايق."
ابتسم أيوب وقال:
"ملكش دعوة، أنا اللي بقولك، اعملي اللي قولتلك عليه."
"حاضر يا دكتور أيوب."
***
عند روان، سمعت الباب بيخبط.
"ادخل."
فتح أيوب الباب ودخل، وساب الباب مفتوح. وروان اتعدلت بسرعة من على السرير لأنها كانت فارده جسمها.
شد أيوب كرسي وقعد قصاد روان، التي بصت له بتوتر، وتكلم بهدوء:
"حمد الله على سلامتك يا دكتورة."
"الله يسلمك."
سكت أيوب شوية، ثم تكلم فجأة:
"افتكرتي صح؟ افتكرتي اللي حصل زمان، وعشان كده فقدتي الوعي؟"
تنهدت روان وهزت رأسها بهدوء.
"روان، أنا مش عايز اللي حصل في الماضي يأثر عليكي دلوقتي. أنا عارف كويس إنك شوفتي حاجات كتير صعبة، وواجهتي حاجات صعب حد في سنك كان يستحملها. بس إنتي عديتي كل ده وقدرتي تحققي حلمك وتكوني دكتورة. مش عايزك بعد ما كل حاجة انتهت واتعالجتي بفضل الله، تسيبي الماضي يأثر فيكِ."
نظرت له روان بحزن ولم ترد. فكمل كلامه:
"لازم تكوني عارفة، بما إنك اخترتي التخصص ده، فأكيد هتقابلي حالات شبهك. لازم وقتها تكوني قوية ومتتأثريش بالماضي. فهماني؟"
"فهماني."
ولكن فجأة، أخذت بالها من مج النسكافيه الذي في يده، والذي لاحظت أنه ماسكه الآن، لكن خمنت أنه أكيد مج شبه بتاعها، مش أكتر، لأنه مستحيل يكون المج بتاعها يعني!!
حاول أيوب أن يغير الموضوع وتكلم:
"ممكن أعرف الدكتورة بتتهرب مني ليه بقى؟"
"أنا مش بتهرب."
"أومال مجتش سلمتي عليا ليه لما شوفتيني في القاعة؟ ده أنا حتى كنت الدكتور بتاعك، والمفروض يكون ليا معزة خاصة عندك، ولا إيه؟"
في هذا الوقت، دخلت سامية وفي يدها كوباية العصير كما طلب أيوب منها.
"ايه ده يا سامية؟ أنا قولتلك عايزة نسكافيه، إنتي جايبالي عصير ليه؟"
"أصل يا دكتورة..."
قاطع أيوب كلامها وقال:
"خلاص يا سامية، امشي إنتي."
خرجت سامية، وأتكلم أيوب وهو يشرب من المج بتلذذ واستفزاز:
"أنا اللي أخدت النسكافيه بتاعك، وطلبت من سامية تعملك عصير. إنتي مش واخدة بالك إن حضرتك عندك أنيميا، والمنبهات غلط عليكي؟"
"أنا فكرة مش عندي أنيميا، ده كان زمان."
ضحك أيوب بسخرية:
"أيوه ما هو واضح، بأمارة ضوافرك اللي عليها خطوط بيضا من الأنيميا."
اكتسفت روان من تركيزه معها لدرجة إنه لاحظ ضوافرها، لكن حاولت تغير الموضوع وقالت:
"احم، فكرة أنا مسلمتش عليكي النهارده في القاعة عشان كنت مستعجلة، لإن الدكتور المشرف كان مجمع الدكاترة المتدربين عشان يفهمنا الوضع في المستشفى."
وبعدين كملت بتوتر:
"وكمان أنا اتفاجئت بوجودك، لإني كنت فاكرة إنك لسه في إنجلترا."
رفع أيوب حاجبه بمكر وقال:
"وإنتي عرفتي منين إني كنت مسافر إنجلترا؟ إنتي مهتمة بقى وبترقبيني!"
تلخبطت روان، ولسه هترد، لكن لقيته وقف فجأة واتجه للباب وهو بيغني بمكر وبيصلها بنظرات مشاكسة:
"متلخبط، متوتر يا عيني، وإنت عامل ناسيني.
وبعدت بمزاجي، لما نشوف.
طب ماشي يا ناسي يا جامد، هتعاند؟ هعاند.
خليك كده، قضيها عند وخوف."
***
مر اليوم بدون أحداث، أو بمعنى أصح، من غير ما أيوب وروان ما يتقابلوا مرة تانية.
وجيه تاني يوم، وروان كان عندها تدريب في المستشفى. وطول اليوم كانت مشغولة ما بين الاهتمام بالمرضى ومتابعة حالتهم، والعمليات التي قدرت تتغلب على الخوف اللي جواها بفضل كلام أيوب ليها.
كانت روان في أوضة مع مريضة ومعاها ممرضة بتحاول تركبلها كانيولا، ولكن بسبب إن المريضة كانت كبيرة في السن وعندها سوء تغذية، مكانتش لاقية أوردة تركب فيها الكانيولا. والممرضة جربت كتير لحد ما المريضة اتكلمت بوجع:
"كفاية بقى يا بنتي، إنتي عمالة تشكي فيا من بدري وأنا مبقتش قادرة."
"طيب وأنا أعمل إيه يا حاجة؟ إنتي اللي أوردتك مش باينة."
في هذا الوقت، سحبت روان كانيولا جديدة وقالت:
"خلاص يا نيرس، أنا اللي هركبلها الكونولا."
وبعدين وجهت كلامها للمريضة:
"متخافيش، إنشاء الله دي آخر مرة هتتشتكي فيها."
هزت المريضة رأسها بوجع، وفعلاً قدرت روان تلاقي الوريد في ثواني، وركبت لها الكانيولا بسرعة واحترافية.
"ما شاء الله يا دكتورة، إنتي لقيتي الوريد في ثواني وأنا اللي بحاول بقالي ساعة."
ابتسمت روان ولم ترد، ومن جواها قالت: "الفضل للقدوة بتاعتي اللي علمني." وافتكرت إنها لما كانت في المستشفى من ست سنين، طلبت من أيوب يعلمها إزاي تلاقي وريد بسرعة، وفعلاً علمها لحد ما بقت محترفة لدرجة إنها كانت بتعلم أصحابها في الكلية.
في نص اليوم، كانت روان ماشية في طرقة المستشفى بملل، وفجأة شافت منظر خلاها تبتسم بحب.
شافت أيوب بيصلي في ركن الصلاة اللي موجود في المستشفى، والذي معمول لأي حد عايز يصلي، وده لأن المسجد بعيد مسافة كبيرة عن المستشفى.
زي ما هو ماتغيرش، كانت دائمًا تلاحظ إنه بيصلي كل الفروض في وقتها لو قدر، وده لأنه أوقات بيكون في العمليات وقت الصلاة، ولكن بمجرد ما يخرج، بيجري على الركن ده ويصلي بخشوع.
***
مر يومين روان مكنش عندها فيهم تدريب، وعشان كده مراحتش المستشفى.
وجيه تالت يوم الصبح.
الجدة بتحاول تصحي روان:
"يـابنتي قومي بقى، كده هتتأخري على المستشفى."
"ونبي يا تيته شوية كمان، صحيني لما تيجي تمانية ونص."
"روان فوقي، الساعة تسعة."
اتفظعت روان وقامت بسرعة من على السرير، اتوضت وصلت فريضتها، وبعدين جهزت بسرعة. وقبل ما تخرج من البيت، وقفتها الجدة.
"مش هتفطري طي؟"
"مش هلحق خالص ياتيته، هبقى آكل أي حاجة من الكافتيريا اللي في المستشفى."
وبعدين خرجت بسرعة، والجدة قالت:
"ربنا معاكي يابنتي ويعوضك عن كل التعب اللي شوفتيه."
***
وصلت روان المستشفى وغيرت هدومها لإسكراب لونه أسود مع حجابها الأبيض، وراحت للأوضة اللي زمايلها فيها، ولكنها اتفاجئت إنها فاضية.
"من فضلك، متعرفيش الدكاترة المتدربين فين؟"
"آه، دكتور أيوب مجمعهم في الكافتيريا اللي تحت عشان يتكلم معاهم شوية."
"تمام، متشكره."
نزلت روان الكافتيريا، والتي كانت في الدور الأرضي من المستشفى، ولقت فعلاً أيوب مجمع مجموعة دكاترة بنات وولاد.
قربت روان منهم بتوتر وقالت:
"السلام عليكم."
كان أيوب بيتكلم، وأول ما سمع صوتها سكت وبصلها.
"الدكتورة اتأخرت ليه؟ إنتي عارفة الساعة كام؟"
"أنا أسفة."
شاور أيوب على كرسي جنبه، بعد ما شال البالطو بتاعه والموبايل اللي كان حاططهم من أول ما قعد، عشان يجبرها تقعد جنبه بعد ما لاحظ تأخرها، وقال بهدوء:
"طيب اتفضلي يلا اقعدي."
قعدت روان بتوتر، وبعدين بدأ أيوب يتكلم معاهم عن حاجات مختلفة، منها تدريب ومنها دردشة عادية.
طلعت روان النوته بتاعتها عشان تسجل ملاحظاتها، زي ما هي متعودة.
بعد نص ساعة، أتكلم أيوب:
"أنا حبيت ندردش شوية مع بعض، لإنكم من وقت ما بدأتوا تدريب هنا وأنا متكلمتش معاكم. وكمان أنا هسافر يومين إنجلترا عشان عندي مؤتمر طبي هناك، فحبيت نتجمع قبل ما أسافر."
وبعدين كمل كلامه وقال:
"دلوقتي تقدروا تاخدوا بريك خمس دقايق، تطلبوا أي حاجة من الكافتيريا، وبعدين نرجع نكمل كلامنا."
وفعلاً، الجرسون جه بدأ ياخد طلباتهم، وروان استأذنت عشان تدخل الحمام وطلبت من واحدة صاحبتها تطلب لها نسكافيه.
بعد شوية، رجعت روان وقعدت عالكرسي بتاعها، واتفاجئت بكوباية النسكافيه بتاعتها، ولكن جنبها كرواسون.
"الكرواسون ده بتاع مين؟"
رد أيوب بيمثل اللامبالاة:
"احم، بتاعك."
"بس أنا مطلبتش كرواسون، أنا طلبت نسكافيه بس."
بصوت واطي بان فيه الغضب بوضوح، قال أيوب:
"والهانم هتشرب نسكافيه على معدة فاضية؟! أنا متأكد إنك لسه مفطرتيش. أنا بجد مش فاهم إنتي إزاي دكتورة ومهملة في صحتك بالشكل ده!"
نظرت له روان بتوتر، ومتوقعتش اهتمامه ده، لكن ردت بتوتر:
"بس أنا مبحبش الكرواسون سادة."
ابتسم أيوب وقال:
"أنا عارف، ده بالشوكولاتة، متخافيش."
اكتسفت روان ومسكت الكرواسون وبدأت تأكله بهدوء، ومن جواها مبسوطة إنه لسه فاكر إنها بتحب الكرواسون بالشوكولاتة!
***
مر يومين كان فيهم أيوب سافر المؤتمر، وروان بتمارس روتينها المعتاد في المستشفى.
ولكن حست إنها مفتقدة وجود أيوب في المستشفى، رغم إنهم في العادي مش بيتقابلوا كتير في المستشفى، بسبب إن أيوب أغلب الوقت بيكون في مكتبه باعتباره صاحب المستشفى، أو موجود في عمليات صعبة لسه مش متاح لروان إنها تحضرها.
إلا إن منظر مكتبه وهو مقفول، وركن الصلاة اللي مبقتش تشوفه فيه، واللي اعترفت لنفسها أخيرًا إنها كانت بتروح بالقصد المكان اللي موجود فيه الركن عشان تشوفه وهو بيصلي، كل ده حسسها بالضيق، رغم إنها بتنكر الإحساس ده.
في الأسانسير، كان أيوب واقف بكل ثقة، وعلى كتفه جاكتة بدلته. الأسانسير وصل للدور اللي فيه مكتبه.
خرج أيوب من الأسانسر وتوجه للمكتب بتاعه، ولكن قبل ما يدخل، لمح ولد صغير واقف لوحده في الممر.
راح أيوب للولد وركع على ركبته وتكلم بحب:
"إيه اللي موقفك هنا يا بطل؟"
"مستني ماما."
مسد أيوب على شعره واتكلم:
"تحب أجيب لك عصير؟"
هز الولد رأسه بحماس.
ابتسم أيوب وطلب من ممرضة تجيب علبة عصير وعطاه للولد.
"تحب أفتحهالك؟"
"لا، أنا شاطر وهعرف أفتحها لوحدي."
ابتسم أيوب وقال:
"براڤو عليك، يلا وريني."
حاول الولد يفتح علبة العصير، ولكنه بالغلط خرمها، والعصير وقع على قميص أيوب، والذي للأسف كان لونه أبيض.
"أنا، أنا آسف يا عمو، مكانش قصدي، متزعلش مني."
"ولا يهمك، أنا مش زعلان منك. هدخل بس أغير عشان هدومي اتبهدلت وراجع لك تاني."
دخل أيوب مكتبه وبدأ يقلع قميصه، ولكنه اكتشف إن العصير وصل لجسمه.
"أووف، أنا لازم آخد شاور عشان حاسس إن جسمي كله بقى ملزق."
فعلاً دخل الحمام الخاص بمكتبه عشان ياخد شاور.
في نفس الوقت، وعند روان، كانت بتتكلم مع واحدة من الممرضات.
"قولتلك مش هدخل المكتب وأحط الورق."
"عشان خاطري يا روان، أنا اللي المفروض أدخلهم بس مش فاضية، ولازم أجهز الأوراق قبل وقت مرور الدكاترة."
"بردو لا."
"ونبي بقى وافقي، وبعدين إنتي خايفة من إيه؟ المكتب فاضي، إنتي ناسيه إن دكتور أيوب مسافر؟"
"بس..."
"مفيش بس، إنتي هتحطي الورق على مكتبه ولا من شاف ولا من دري."
"حاضر."
في مكتب أيوب الشعراوي.
فتحت روان الباب ببطء ودخلت وهي بتتسحب، رغم إنها واثقة إن المكتب فاضي، إلا إنها بردو كانت متوترة.
روان حطت الورق على المكتب بهدوء والتفتت عشان تخرج، ولكن اتصدمت من وجود آخر شخص تمنت إنه يكون موجود هنا.
اتفاجئت بوجود أيوب، الذي واقف وبيصلها بصدمة، وفي يده فوطة بينشف بها شعره المبلول.
ثواني كده، شعره المبلول؟
نزلت روان عينيها ببطء، واتفاجئت إن أيوب واقف قدامها بفوطة ملفوفة على وسطه فقط.
وفجأة، وبدون مقدمات، مسكت روان الورق اللي على المكتب ورمتهم على أيوب، الذي اتصلب من الصدمة.
في مشهد عبثي، روان بترمي الورق على أيوب، بـ سلو موشن، وأيوب واقف متصلب في مكانه.
وأخيرًا، روان صوتها طلع، وكانت أول حاجة تنطقها:
"عاااااااااااااااااااا، إنت إزاي تطلع بلبوص كده قدامي!"
رواية عشق تحت اشراف طبي الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى محمد
فجأة وبدون مقدمات، روان مسكت الورق اللي على المكتب ورمتهم على أيوب.
في مشهد عبثي، روان بترمي الورق على أيوب بسلو موشن، وأيوب واقف متصلب في مكانه من الصدمة والذهول.
وأخيراً روان صوتها طلع، وكانت أول حاجة نطقتها بصريخ:
"عاااااااااااااااااااا، انت إزاي تطلع بلبوص كده قدامي!"
أيوب نسي الصدمة ورفع حاجبه بتعجب:
"بلبوص!"
روان دورت وشها عن أيوب واتكلمت بخجل:
"أومال يبقى اسمك إيه لما تقف في مكتبك بالمنظر ده."
أيوب لسه هيقرب منها ويشرحلها الموقف وإنه اضطر ياخد شاور بسبب العصير اللي وقع عليه، لكن روان مدتلوش فرصة يتكلم وصرخت بصوت عالي:
"اثبت مكانك لنولع كلنا!"
ومدتلوش فرصة يبرر أي حاجة وجريت بره المكتب.
أيوب رمى الفوطة من إيده وأنظاره متعلقة بالباب وقال وهو بيهز دماغه بعدم تصديق:
"مجنونة، عليا النعمة البت دي مجنونة!"
***
روان خرجت من المكتب وجريت في الممر وهي بتبص وراها بخوف ليكون أيوب وراها وجاي عشان ينتقم منها.
وأخيراً وصلت لغرفة الاستراحة.
روان وهي بتنهج بسبب الجري:
"ياساتر يارب، ده كان تكه وهيفترسني."
وبعدين كملت بحسرة:
"آه ياني على حظي اللي شبه الخروب ياني، أكيد هيطردني من المستشفى دلوقتي ومستقبلي هيضيع، طيب هقابله بأنهي وش دلوقتي، أكيد مش طايق يشوف وشي."
وفجأة سمعت صوت ممرضة بتقولها:
"دكتورة، انتي كنتي فين؟ أنا بدور عليكي من بدري، دكتور أيوب طالبك في مكتبه."
روان بلعت ريقها بخوف وقالت:
"أكيد أخد قراره وهيموتني."
وبعدين كملت بحيرة:
"أتصل بجدتي أقولها تبدأ تعمل القرص اللي هتوزعها على روحي من دلوقتي ولا إيه؟"
***
على الناحية التانية، أيوب كان قاعد على المكتب بعد ما غير هدومه لبدلة كلاسيك أنيقة تدل على ذوق صاحبها.
الباب خبط وسمح للي بيخبط بالدخول.
وبعد ثواني الباب اتفتح، وأيوب رفع راسه عشان يشوف مين.
ولكن اتفاجئ إن محدش واقف.
أيوب استغرب لإنه متأكد إنه سمع الباب بيخبط.
ولكن بعد ثواني ظهرت روان، أو بمعنى أصح دماغ روان، لإنها دخلت دماغها بس جوه الأوضة وبصتله بخوف.
وقالت:
"حضرتك عايزني؟"
أيوب حاول يكتم ضحكته من شكلها ولكنه فشل وطلعت منه ضحكة غصب عنه.
روان وقفت قدامه بتوتر وبصتله، ولكن أخدت بالها من شكله واللي كان ميكس بين الأناقة والجدية.
أيوب كان لابس قميص أسود وفاتح منه أول زرارين وفوقه صدرية رصاصي والجاكت بتاعه على الكرسي ورا ضهره، ورافع أكمامه لنص كوعه.
بالإضافة لنضارة القراية اللي بيلبسها وهو بيقرأ أو بيعمل حاجة محتاجة تركيز.
كل ده روان لاحظته في جزء من الثواني قبل ما تنزل عينيها على الأرض لما أيوب وجه كلامه ليها وهو بيديها ورق وبيتكلم بمكر:
"اتفضلي الورق اللي كنتي عايزاني أمضيه."
روان أخدته منه الورق بخجل لما حست بنبرة صوته الماكرة وبدأت تتكلم بلغبطة وهي ضامة شفايفها بخجل:
"أنا آسفة إني دخلت مكتبك بدون استئذان."
وبعدين كملت كلامها وهي بتشرح بإيديها كعادتها لما بتتوتر:
"أنا والله ما كنت أعرف إنك جيت من السفر وعشان كده مخبطش، ولما شوفتك في المكتب اتخضيت واتصرفت كده."
أيوب رفع حاجبه بسخرية:
"تقومي رامية عليا الورق و corriendo!"
روان بصت على الأرض بخجل لما افتكرت اللي عملته.
ولكن قبل ما تتكلم سمعت صوت غريب بيقول:
"بقى كده يا أيوب، تسيب مراتك لوحدها في البيت يومين كاملين وحتى بعد ما رجعت من السفر مهانش عليك تيجي البيت وتطمن عليا؟ بلاش أنا، ابنك مش وحشاك؟"
روان بصت وراها باستغراب واتفاجئت بشاب طويل ووسيم بملامح رجولية وعيون رمادي وشعر بني.
الشبه بين الشاب وأيوب كان كبير جداً، ولكن أيوب كان أطول وأعرض، وكمان مختلفين في الشعر، لإن الشاب كان شعره بني وقصير، لكن أيوب شعره فحمي وواصل لبداية رقبته.
أيوب بص له بضيق وقال:
"إيه اللي جابك ياض إنت هنا؟"
الشاب بتمثيل وأداء أوڤر:
"وحشتني يا أيوب، بقالي يومين مشوفتكش، حتى بعد ما رجعت من السفر مهانش عليك ترجع البيت تطمن عليا."
وبعدين وجه كلامه لروان اللي بصالهم باستغراب من طريقة كلامهم المريبة، وخصوصاً أيوب اللي مشافتهوش قبل كده بيهزر مع حد.
الشاب بتمثيل:
"يرضيكي كده يا قمر إنتي؟ مبيسألش عليا يومين كاملين، ولا أكمني وحداني ومليش لا قريب ولا غريب؟"
أيوب بغضب:
"اخرس يا بقف إنت!"
وبعدين وجه كلامه لروان وقال وهو بيشاور على الشاب:
"أعرفك يا روان، ده آدم أخويا الصغير في تالتة ثانوي."
روان باستغراب:
"أخوك! إنت عندك إخوات؟"
في الوقت ده آدم قرب من روان ومد إيده ليها وقال بابتسامة جميلة:
"أعرفك بنفسي،، أنا آدم الشعراوي، عندي 18 سنة وحالياً في تالتة ثانوي، بس ممكن تعتبرني بيزنس مان مستقبلي، وكمان أنا أخو الڤامباير اللي قاعد على المكتب ده."
وبعدين كمل كلامه بغمزة:
"وسنجل على فكرة ها!"
روان ضحكت على كلامه وقالت بابتسامة:
"أهلاً يا آدم."
بس بعتذر أنا مش بسلم على رجالة.
آدم حط إيده على قلبه واتكلم بهيام:
"آه ياربي، يعني دكتورة وكمان محترمة، ده إنتي زوجة صالحة جداً، بقولك إيه عندك مشكلة إن البارتنر بتاعك يبقي أصغر منك، يعني قولي عنده 18 سنة مثلا؟!"
قطع كلامهم أيوب اللي اتكلم بغيظ وهو شايف البت اللي حيلته بتتشق*ط من أخوه الصغير:
"انجزز يلا جاي ليه؟ حوار إني وحشاك مدخلش عليا، فنجزز يلا وقول جاي ليه؟"
آدم حمحم بإحراج وقال:
"إنت طول عمرك فهمني كده يا بوص، المهم أنا كنت جاي عشان عايز فلوس."
أيوب خرج كريديت كارد من جيب الجاكت وعطاها لآدم:
"مشوفش وشك هنا تاني، مش هتبقى قارفني في البيت وتيجي تقرفني كمان هنا، يلا غوور."
آدم أخد الكريديت كارد من أيوب ووجه كلامه لروان بمرح:
"بيمووووت فيا."
وبعدين توجه للباب وهو بيقول:
"متشكرين يا بوص، ربنا يزود كريدت كارداتك كمان وكمان."
أيوب بصوت عالي:
"غور ياض من هنا."
آدم قبل ما يخرج رمى بوسة في الهوا لأيوب:
"وأنا كمان بحبك يا بوص والله."
بعد ما آدم خرج روان اتكلمت:
"مكنتش أعرف إن عندك إخوات."
أيوب ابتسم بحب وقال:
"آدم بالنسبالي ابن مش أخ."
آدم أصغر مني بـ 13 سنة، ماما اتوفت وهي بتولده وبابا اللي كان مسؤول عننا لحد ما فجأة اتوفى وسابنا.
وقتها كنا في انجلترا وكنت لسه داخل الجامعة والحياة في عيني وردي واعتمادي كله على والدي، لكن فجأة لقيت نفسي مسؤول عن طفل ومطلوب مني أقوم بدور الأب وفي نفس الوقت أجتهد في الدراسة عشان أقدر أمسك المستشفى اللي في مصر بعد والدي.
وأهو ربنا قدرني وكبرته لحد ما بقى راجل وقرب يدخل الجامعة، وكل سنة كانت بتعدي وأشوفه بيكبر قدامي أحس بفرحة أب بإبنه.
روان بتأثر:
"إنت عانيت كتير وشيلت مسؤولية أكبر من سنك."
أيوب بص لها بابتسامة وعيونه فيها لمعة غريبة:
"شكل كده أنا وإنتي عانينا واحنا صغيرين واستحملنا حاجات أكبر من قدرتنا."
روان بصت له وسرحت في كلامه.
***
عدى شهر كانت فيه روان مستمرة في تدريبها في المستشفى واكتسبت خبرة كبيرة في التعامل مع الناس.
واتأكدت إن الدراسة في الجامعة مختلفة تماماً عن الحياة العملية.
روان كانت بتلعب مع أطفال، واللي بسبب معاملتها اللطيفة وشخصيتها المرحة، الأطفال كلهم بيحبوها وبيحبوا يلعبوا معاها.
روان بمرح:
"إيه رأيكم نلعب خلاويص المرة دي؟"
الأطفال بحماس:
"يلااااااااا!"
روان:
"أنا هستخبي وانتوا دوروا عليا، وأول واحد هيمسكني هو اللي هيكسب، يلا واحد اتنين تلاتة."
روان جريت بسرعة في الممر وهي بتبص وراها وفتحت باب أوضة الاستراحة عشان تستخبي فيها، ومخدتش بالها من وجود شخص في الأوضة.
وفجأة روان حست إنها اتخبطت في حيطة صلبة، ولكن دي مكانتش حيطة، ده كان أيوب اللي كان واقف بيتكلم في الموبايل ومديها ضهره.
وقبل ما روان تقع، كانت إيد أيوب بتشدها بقوة ناحيته قبل ما جسمها يوصل للأرض.
روان مكانتش شايفة أيوب بسبب الشمس اللي كانت ضاربة في وشه، ولكن بمجرد ما ركزت في عيونه الرمادي اللي بتلمع من أشعة الشمس، قلبها دق.
دقات هي عارفاها كويس وعارفة بتدق لمين.
روان بهمس:
"أيوب."
أما عند أيوب، كان بيتكلم في الموبايل وضهره للباب، وبمجرد ما خلص المكالمة ولسه هيلتفت، اتفاجئ بشخص مجهول بيجري ناحيته وخبط فيه.
وبحركة عفوية مسكها قبل ما تقع، ولكن بمجرد ما عيونهم اتقابلت عرف إنها روان.
استمر الحال ده لثواني قبل ما روان تبعد بخجل عن أيوب اللي حمحم بتوتر وقال:
"احم، كنتي بتجري كده ليه؟"
روان اتحرجت تقوله إنها كانت بتجري عشان تستخبي، فاتكلمت بلغبطة:
"ها أنا كنت كنت..."
في الوقت ده الباب اتفتح ودخل طفل من ضمن الأطفال اللي كانت بتلعب معاهم وقال بحماس وصوت عالي:
"هييييه! أنا اللي كسبت وطنط روان خسرت."
وبدأ كل الأطفال تتجمع في الأوضة بسبب صوت الطفل العالي وهم بيقولوا بحماس:
"طنط روان خسرت، إنتي اللي عليكي الدور."
روان بصت لهم بتحذير وقالت بوعيد:
"بس بس اسكتوا الله يفضحكم."
في الوقت ده طلعت ضحكة مكتومة من أيوب اللي مقدرش يمسك نفسه وضحك كتير عليها.
روان بصت له بإحراج شديد ومقدرتش تتكلم، اتجهت للباب وهي بتقول للأطفال:
"يلا يا عيال نلعب في حتة تانية."
بعد ما روان خرجت أيوب بص للباب وهو بيهز راسه بعدم تصديق ومازال مش قادر يبطل ضحك:
"طفلة، والله العظيم طفلة."
وبعدين كمل كلامه بهيام:
"أنا حبيت طفلة!"
***
روان كانت في غرفة مع مريضة وبتغيرلها على الجرح.
وبعد ما خلصت المريضة، واللي كانت كبيرة في السن واسمها نادية، قالت:
"قوليلي يا حبيبتي، هو إنتي متجوزة؟"
روان ردت باستغراب من السؤال:
"لأ يا طنط."
نادية اتحمست وسألتها تاني:
"ولا مرتبطة؟"
روان بخجل:
"لأ ولا مرتبطة."
نادية بفرحة:
"طيب بصي، ربنا يعلم أنا حبيتك إزاي من أول مرة شوفتك فيها وأعجبت بجمالك وأخلاقك وهدوئك."
روان برقة وخجل:
"متشكرة يا طنط."
نادية:
"بصي، أنا ليا ابن اسمه كريم، هو ماشاء الله عليه طول بعرض وكمان مهندس قد الدنيا وعنده عربيته وشقته جاهزة من مجاميعه."
روان باستغراب:
"ربنا يخليه لك يا طنط، بس أنا مش فاهمة بردو."
نادية بفرحة:
"إيه رأيك تتعرفوا على بعض، يمكن يكون ليكم نصيب مع بعض."
روان بإحراج:
"بصي يا طنط، أنا مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي خالص."
نادية بسرعة:
"يا حبيبتي أنا مقلتش إنكم تتعاطبوا دلوقتي، أنا بقول تتعرفوا على بعض واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
روان سكتت بإحراج ومش عارفة ترد تقول إيه.
نادية وفهمت سكوتها غلط واتكلمت بفرحة:
"خلاص يا حبيبتي، متقوليش حاجة، أنا فهمت."
***
روان كانت واقفة في ممر المستشفى وبتجهز الأدوية مع التمريض.
وفجأة سمعت صوت شخص وراها:
"إنتي دكتورة روان؟"
روان التفتت واتكلمت باستغراب:
"أيوه، أنا. حضرتك مين؟"
اتكلم الشاب وهو بيمرر عينه عليها بإعجاب واضح:
"أنا بشمهندس كريم."
روان:
"!"
***
في مكتب أيوب، الباب خبط ودخلت ممرضة وقالت:
"دكتور أيوب، يلا عشان معاد المرور."
أيوب قلع النضارة وفرك عينه بتعب:
"تمام، أنا جاي."
أيوب خرج من المكتب ومشي في الممر، لكن لاحظ تجمع من الممرضات واقفين في ركن وبيتهامسوا بصوت واطي وبيضحكوا.
أيوب مهتمش وكمل مشي، ولكنه سمع حاجة خلته يتصنم مكانه.
واحدة من الممرضات:
"شكله وسيم أوي، يبختها بيه."
ممرضة تانية:
"ده كان هياكلها بعنيه، واضح إنه معجب بدكتورة روان أوي."
ممرضة تالتة:
"تفتكروا هتوافق عليه؟"
ردت الممرضة:
"أكيد هتوافق، ده مهندس قد الدنيا ومقعد والدته في جناح خاص لوحدها، وبعدين دول بقالهم أكتر من ربع ساعة في غرفة الاستراحة، أكيد بيتكلموا في تفاصيل الخطوبة."
أيوب محسش بنفسه غير وهو بيجري على غرفة الاستراحة والغضب عمى عينيه.
كل اللي بيفكر فيه دلوقتي، ياترى هيموت المهندس عريس الغفلة زي ما سماه بأنهي طريقة.
تقريباً كسر في الجمجمة هيكون أنسب طريقة.
لكن أيوب وقف ومعالم الذهول على عينيه وهو شايف روان مبتسمة لشاب، لكن مش قادر يشوف ملامحه بسبب إنه مديها ضهره ووشه لروان.
واااااه من روان اللي مبتسمة، ابتسامتها الجميلة، واللي بالنسباله الابتسامة دي من حقه هو لوحده.
أيوب محسش بنفسه غير وهو بيقتحم عليهم الأوضة ومسك الشاب وضربه بوكس على غفلة.
كريم بخوف:
"إيه ده؟ فيه إيه؟"
أيوب شده مرة تانية ورد بسخرية:
"فيه محشي ياروح* أمك؟ أغرفلك؟"
روان بخوف وهي شايفاه بيضرب كريم بكل همجية:
"دكتور أيوب، ابعد عنه، إنت بتعمل إيه؟"
في الوقت ده كل في المستشفى اتجمعوا على صوتهم وحاولوا يبعدوا أيوب اللي كان بيضرب كريم بغل وبيشتمه بأبشع الألفاظ.
أيوب نفض إيد الممرض اللي مسكه بقوة وخرج من الأوضة بغضب.
الناس بدأت تقوم كريم من على الأرض واللي كان ملامحه شبه باظت من كمية الضرب اللي اتضرب.
واحدة من الممرضات وأنظارها متعلقة بروان:
"هو فيه بينهم حاجة ولا إيه؟"
ممرضة تانية:
"آه يا حظها، تلاقيه حاطط عينه عليها، ده زي القمر."
روان بصت لهم باحتقار وبعدين خرجت من الأوضة بغضب شديد واتوجهت لمكتب أيوب.
***
في مكتب أيوب، دخل المكتب والغضب مالي عينيه، وبدأ يدور في الأوضة وصوت أنفاسه العالية مالي الأوضة.
لكن اتفاجئ بباب المكتب اللي اتفتح فجأة ودخلت منه روان وملامح وشها كلها غضب لدرجة مخدتش بالها من باب المكتب اللي اتقفل.
روان قربت منه واتكلمت بانفعال:
"ممكن حضرتك تفهمني إيه اللي إنت عملته ده؟ إزاي تضرب كريم بالهمجية دي؟"
رفع حاجبه بسخرية:
"هو بسلامته اسمه كريم؟"
وبعدين كمل بغضب:
"وبعدين مالك مضايقة كده ليه؟ معقول خايفة عليه؟"
روان بغضب وصوت عالي:
"من فضلك، أنا مسمحلكش تتكلم معايا بالأسلوب ده، بسبب اللي إنت عملته الكل في المستشفى مفكر إن فيه بينا حاجة."
أيوب ابتسم بسخرية:
"وطبعاً إنتي مضايقة عشان سي كريم هيضايق من الإشاعة دي، صح؟"
روان بانفعال:
"لو سمحت، لتاني مرة بقولك أنا مش هسمحلك تلمح تلميحات زي دي."
وبعدين كملت:
"أنا عايزة أفهم إنت ليه ضربت كريم بالمنظر ده وهو معملكش أي حاجة، ولا عشان حضرتك صاحب المستشفى تعمل اللي على مزاجك؟"
أيوب مردش عليها، لكن بص لها بغضب وصوت أنفاسه عالي جداً.
روان اتكلمت تاني:
"رد عليا، ليه عملت كده؟"
أيوب بانفعال وصوت عالي وخلاص فاض بيه:
"عشان كنت غيران عليكي، عملت كده عشان بحبک!!"
روان بصت له بصدمة ووووووووووو
رواية عشق تحت اشراف طبي الفصل الرابع 4 - بقلم سلمى محمد
روان بانفعال:
لو سمحت، للمرة الثانية بقولك أنا مش هسمحلك تلمح تلميحات زي دي. وبعدين كملت:
أنا عايزة أفهم، ليه ضربت كريم بالمنظر ده؟ بالرغم إنه ما عملكش أي حاجة. ولا عشان حضرتك صاحب المستشفى تعمل اللي على مزاجك؟
أيوب ما ردش عليها، لكن بص لها بغضب وصوت أنفاسه عالي جدًا.
روان اتكلمت بانفعال أكبر:
رد عليا، ليه عملت كده؟
أيوب بانفعال وصوت عالي، وخلاص فاض بيه:
عشان كنت غيران عليكي. عملت كده عشان بحبك!
صمت. صمت تام كان مسيطر على المكان، بيقطعه صوت أنفاس أيوب العالية بعد ما فجر قنبلته الموقوتة، ودقات قلب المسكينة اللي قدامه. روان بصت له ومعالم الصدمة والذهول على وشها. معقول هي سمعت صح؟ أيوب اعترف لها بحبه وإنه كمان غيران عليها!
بعد صمت دام لدقايق، روان بلعت ريقها بتوتر وبصت لأيوب بخجل، وبسرعة كانت هربت من قدامه وخرجت من المكتب. بالنسبة لها، أسلم حل للموقف اللي هي فيه هو الهروب وليس المواجهة. هي أصلًا هتقدر تواجهه؟
بعد ما روان خرجت، أيوب قعد على مكتبه وحط إيده على وشه وغمض عينه بتعب واتنهد بتفكير، وبعدين قال:
ياترى هتعملي فيا إيه تاني يا روان؟ هو فيه أكتر من اللي عملتيه فيا؟
وبعدين فتح عينه فجأة وقال بشك:
تكونش البنت دي سحرالي؟
***
عدى باقي اليوم وروان كانت بتتهرب من وجودها مع أيوب في نفس المكان أو حتى تكون قريبة من مكان هو موجود فيه.
جيه اليوم اللي بعده، وجت حالات جديدة المستشفى، ومن ضمن الحالات دي كانت بنت صغيرة عندها سبع سنين. وروان وفرقتها كانوا هما المسؤولين عن تشخيصها.
في غرفة الكشف، كانت روان قاعدة على ركبتها قصاد البنت الصغيرة.
روان بابتسامة جميلة:
قوليلي يا قمر، انتي اسمك إيه؟
البنت بخجل:
حبيبة.
روان:
اممم، تعرفي إني كنت نفسي يكون اسمي حبيبة.
حبيبة بفرحة:
بجد؟
روان هزت راسها بنعم:
آه والله، بس والدي الله يرحمه سماني روان.
حبيبة ببراءة:
متزعليش، اسم روان حلو قوي برضو.
روان ابتسمت على برائتها، وبعدين شالتها وقعدتها على السرير ووجهت كلامها للأم:
حالتها إيه؟
الأم بحزن:
هي كانت مولودة بوحمة بني على معظم جسمها. لما كشفنا عليها، الدكاترة قالت إنها وحمة حميدة مش خبيثة ومش هتعملها أي ضرر.
وبعدين كملت والدموع اتكونت في عينيها:
بس من شهر كده الوحمة بدأ شكلها يتغير وتغمق، والدكاترة قالت إنها لازم تتشال في أسرع وقت.
روان بدأ جسمها بتشنج وتاخد نفسها بصعوبة كبيرة، لأنها فهمت إن الطفلة نفس حالتها لما جت أول مرة المستشفى دي. وبصوت بيترعش قالت:
طيب، من فضلك ارفعي لها هدومها.
الأم فعلاً رفعت للطفلة هدومها، والمفاجأة إن حالتها كانت أسوأ بمراحل من حالة روان، وده لأن الوحمة مغطية أكتر من نص جسمها.
روان هزت دماغها بعدم تصديق والدموع بدأت تنزل من عينيها بغزارة، وبدأت ترجع بجسمها لورا بخوف لحد ما خبطت في شخص، واللي كان... أيوب.
أيوب بمجرد ما شاف الطفلة فهم اللي روان بتفكر فيه وحاول يهديها:
روان، روان اسمعيني.
روان بتهز دماغها بخوف واتكلمت بانهيار:
هي، هي هتمر باللي أنا مريت بيه! هتتوجع زي ما أنا كنت بتوجع، وجسمها هيتكشف على الدكاترة! هتعمل عمليات كتير ممكن تنجح وممكن تفشل! هتقعد في السرير بالشهور من غير حركة، هتمر بحاجات كتير صعبة إنها تتحملها.
أيوب حاول يفوقها من غير ما يلمسها، لأنه فهم إنها كده عقلها منفصل عن الواقع:
روان، فوقي. هي مش شرط حالتها تكون زيك. انتي دكتورة وعارفة إن الطب اتقدم وفيه حاجات جديدة ظهرت هتسهل التعامل مع حالتها. ربنا بيحبها عشان كده ابتلاها، زي ما ربنا بيحبك وابتلاكي من كام سنة وعوضك عن كل التعب والوجع اللي شوفتيه وصبرك على الابتلاء وحقق لك حلمك وبقيتي دكتورة، أشطر دكتورة في الدنيا دي بالنسبالي. روان، أرجوكي خليكي قوية ومتضيعيش كل التعب اللي تعبتيه بسبب تهيؤات في دماغك ملهاش أي أساس. أرجوكي يا روان!
روان بصت له بصمت والدموع بتنزل من عينيها بغزارة، واتكلمت بعد صمت وصوتها بيترعش:
مش هقدر يا أيوب، والله مش هقدر.
روان خلصت كلامها وخرجت من أوضة الكشف، بل من المستشفى كلها.
أيوب بص لأثرها بحزن عميق واتنهد بهدوء.
***
عند روان.
كانت قاعدة على سجادة الصلاة في أوضتها وبتعيط بانهيار ومحاوطة جسمها وركبتها بإيديها، كعادتها لما تكون حزينة.
روان رفعت إيديها للسما واتكلمت وصوتها بيقطع من وقت للتاني بسبب العياط:
يارب، يارب قويني وخد بإيدي. أنا كنت عارفة إني عاجلاً أم آجلاً هتعرض لموقف زي ده، بس مكنتش عارفة إني هتوجع كده. كنت فاكرة إني نسيت كل اللي حصل وإنها كانت مجرد فترة في حياتي وخلاص اتخطيتها، بس بمجرد ما شفت حبيبة، اكتشفت إني ما اتخطتش أي حاجة. إني لسه فاكرة إحساسي بالوجع من كمية العمليات اللي كنت بعملها، افتكرت إحساسي بالخجل لما جسمي كان بيتكشف قدام الدكاترة، افتكرت عجزي وأنا مش قادرة حتى أقوم من عالسرير من غير مساعدة جدتي. جدتي اللي كنت عالة عليها وكانت بتخدمني رغم سنها الكبير، افتكرت الوقت اللي كان بيمر من حياتي والمفروض اللي في سني يكونوا بيدرسوا في الجامعة وأنا قاعدة على سرير في مستشفى. اكتشفت إني كنت بمثل إني تخطيت كل اللي مريت بيه، بس الحقيقة إني كنت بداريهم جوايا، ومع أول مواجهة... انهارت.
روان استمرت في العياط لساعات لحد ما سمعت صوت الباب بيخبط، فمسحت دموعها بسرعة وقالت:
ادخلي يا تيته.
الجدة دخلت وقعدت قصاد روان وأخدتها في حضنها وقالت:
مالك يا قلب جدتك؟ حالك مش عاجبني.
روان خرجت من حضنها بتوتر وقالت:
مفيش يا تيته، أنا بخير.
الجدة بحزن:
بقى كده يا روان؟ بتكذبي عليا؟ ده أنا أفهمك من نظرة عينك يا بنتي، وإنتي عينك فيها حزن كبير.
روان اترمت في حضن جدتها وعيطت بوجع:
أنا تعبانة قوي يا تيته، حاسة إن قلبي بيتقطع.
الجدة بخضة:
سلامة قلبك يا روح جدتك، مالك يا حبيبتي؟
روان مسحت دموعها واتكلمت بهدوء:
مفيش يا تيته، أنا بس حاسة بضغط كبير من الكلية والمستشفى، فكنت بفكر أقعد شوية في البيت عشان أعصابي تهدى وهكون أحسن بإذن الله.
الجدة:
متأكدة يا حبيبتي؟
روان هزت راسها بهدوء.
الجدة بحنان:
اللي يريحك يا حبيبتي، أهم حاجة تكوني كويسة. أنا مش بحب أشوفك كده، أنا متعودة على روان اللي الابتسامة مبتفارقش وشها.
روان بصت لها بحب:
حاضر يا تيته.
***
عدى أسبوع كامل. روان ما كانتش بتخرج من البيت خالص ودايمًا نايمة، يا دوب بتقوم تصلي أو تذاكر شوية أو تاكل بعد رجاء من جدتها، فكانت بتاكل حاجات بسيطة عشان ترضيها.
وفي يوم صحيت ومن جواها قررت تبدأ من جديد. خلاص هي حزنت بما فيه الكفاية، لازم تكون كويسة على الأقل عشان جدتها.
روان بدأت يومها بشاور واتوضت وصَلت، وبعدين بدأت تنضف البيت وتحط بخور وشغلت الخطبة لإن النهاردة الجمعة، وبدأت تجهز فطار ليها هي وجدتها.
فطروا، وبعدين نضفت مكان الفطار، وبعدها عملت نسكافيه في المج بتاعها المفضل.
روان وهي بتشرب النسكافيه افتكرته... أيوب. وابتسمت لما افتكرت الموقف بتاع المج. قطع تفكيرها صوت الباب اللي بيخبط، فـ قامت ولبست إسدال الصلاة ولفّت حجابها ووقفت قصاد الباب.
روان:
مين؟
مفيش رد. روان استغربت وفتحت الباب بهدوء.
روان بصدمة:
مستحيل، أيوب؟
أيوب بص لها بابتسامة مقدرش يمنعها بسبب شوقه ليها، لكن بسرعة كشّر واتكلم بجدية:
احم، جدتك موجودة؟
روان باستغراب:
أيوه، تيته موجودة.
أيوب بجدية غريبة:
طيب، من فضلك قولي لها إني عايز أتكلم معاها.
روان باستغراب أكبر:
عايز تتكلم معاها في إيه؟ وبعدين إنت إيه اللي جابك هنا وعرفت عنوان بيتي إزاي؟
أيوب:
أولًا، أنا عايز جدتك مش عايزك إنتِ. ثانيًا، مش صعب عليا أعرف عنوانك. متنسيش إني أبقى أيوب الشعراوي.
روان بصت له بضيق من تكبره ولسه هتتكلم، قاطعها صوت جدتها اللي جت من وراها:
مين اللي على الباب يا روان؟
روان بتوتر:
ده دكتور أيوب الشعراوي يا تيته.
الجدة بترحيب وابتسامة:
أهلاً أهلاً يا ابني، نورت بيتنا. من زمان مشوفتكش من وقت ما روان كانت بتتعالج في المستشفى بتاعتك.
أيوب باحترام:
أهلاً بحضرتك. من فضلك ممكن أتكلم معاكي شوية؟
الجدة باستغراب:
أكيد يا ابني. اتفضل في أوضة الضيوف. وبعدين وجهت كلامها لروان اللي باصة لأيوب بغضب من تجاهله ليها: روان، اعملي فنجان قهوة بسرعة للدكتور أيوب.
أيوب اتكلم بمكر:
يا ريت يا دكتورة يكون نسكافيه مش قهوة، إنتي عارفة بقى أنا بحب النسكافيه قد إيه.
روان اتنفست بغضب ومردتش وراحت للمطبخ.
والجدة وأيوب قعدوا في أوضة الضيوف.
الجدة موجهة كلامها لأيوب:
خير يا ابني، كنت عايز تقولي إيه؟
أيوب أخد نفس عميق وفجر القنبلة:
أنا عايز أتجوّز روان، وطالب إيدها من حضرتك!
بعد ربع ساعة، روان دخلت الأوضة وفي إيديها النسكافيه بتاع أيوب. حطته على الترابيزة قدامه ولسه هتخرج، الجدة وقفتها وقالت:
استني يا روان، مش عايزة تعرفي دكتور أيوب جاي وعايز إيه؟ دكتور أيوب طالب إيدك مني وأنا موافقة.
روان بصت لأيوب بصدمة وذهول دام لثواني قبل ما تتكلم بغضب وانفعال:
وأنا مش موافقة!
أيوب وقف ووجه كلامه للجدة:
من فضلك يا تيته، ممكن تسمحي لي أتكلم مع روان خمس دقايق.
الجدة قامت واتكلمت بهدوء:
ممكن يا ابني. عن إذنكم.
الجدة خرجت وسابت الباب مفتوح.
**عند أيوب وروان**
أيوب قعد بهدوء ووجه كلامه لروان اللي موجهة نظراتها ناحيته بغضب ممزوج بخجل فطري لموقف زي ده.
أيوب:
ممكن تقعدي ونتكلم شوية.
روان بلعت ريقها بتوتر وقعدت وعيونها على الأرض.
أيوب أخيرًا اتكلم:
ممكن أعرف الدكتورة رافضاني ليه؟
روان فركت إيديها بتوتر وضمت شفايفها بخجل وقالت:
عشان انت، انت فاجئتني بالطلب ده.
أيوب رفع حاجبه بسخرية:
والله! هو أنا مش لسه قايلك من أسبوع بحبك؟ يبقى أكيد هاجي وهتقدملك، ولا إنتي فاكرة إني مش راجل قد كلمته ولا قد الكلمة اللي قالها؟
روان بصت له بخجل أكبر وما عرفتش ترد.
أيوب اتنهد بغيظ منها وقال:
ممكن بقى نتكلم في اللي حصل آخر مرة.
روان اتنهدت بحزن وقالت:
أنا مش عايزة أتكلم.
أيوب:
تمام، متتكلميش. أنا عايزك تسمعي وبس. وبعدين كمل ونبرة صوته بدأت تهدى: روان، بصيلي!
روان بصت له واتكلمت بهدوء:
نعم.
أيوب:
أنا عارف إنتي قد إيه قوية، وإنك كنتي قد الاختبار اللي ربنا حطك فيه، لكن اللي حصلك ده كان بسبب إنك مدتيش فرصة لنفسك تتعافي نفسيًا وتواجهي مخاوفك، وفكرتي إنك بمجرد ما تكملي حياتك طبيعي هتنسي، لكن للأسف ده ما حصلش. روان، أنا عايزك تديني فرصة أكون جنبك ونتخطى مع بعض كل اللي حصل. أنا كمان محتاجك جنبي، محتاج تعوضيني عن كل اللي واجهته وأنا صغير. إنتي العوض بتاعي من ربنا عن كل الصعوبات اللي قابلتني في حياتي، وأنا كمان العوض بتاعك عن كل الوجع والألم والصبر. إحنا الاتنين عوض من ربنا لبعض.
روان بصت له بابتسامة جميلة وقلبها بيدق من كلامه.
أيوب ابتسم لما شاف الابتسامة اللي نورت وشها، واتكلم بحب باين في عيونه قبل كلامه:
تتجوزيني؟
روان بصت له بخجل وخدودها اللي احمرت كالعادة من الخجل ومردتش.
***
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
أيوب شد روان في حضنه ولف بيها بفرحة ونصر إنه أخيرًا فاز بيها بعد عشق دام لست سنين. كان فعلًا عشق تحت إشراف طبي بين مريضة والدكتور بتاعها.
روان خرجت من حضن أيوب بخجل زاد أضعاف لما أيوب باسها من جبينها واتكلم بهمس:
مبروك يا حرم أيوب الشعراوي، مبروك يا نين عين أيوب الشعراوي.
الجدة دخلت الأوضة واتكلمت بفرحة:
مبروك يا ولاد.
أيوب وروان بابتسامة:
الله يبارك فيكي يا تيته.
أيوب اتكلم:
من فضلك يا تيته، ممكن أخد روان ونخرج شوية.
الجدة:
طبعًا يا حبيبي، دي بقت مراتك خلاص.
أيوب مسك إيد روان واتكلم بحب:
يلا بينا.
***
في مكان بيطل على البحر والورد مزين المكان كله وأضواء هادية بتزيد من الجو الرومانسي.
كان أيوب واقف ورا روان اللي بتتأمل المكان بفرحة.
أيوب قرب من روان وحاوطها بحب وبعدين قال:
المكان عجبك؟
روان بفرحة:
جداً، ده تحفة.
أيوب ابتسم من فرحتها وبعدين شاور بإيده لشخص، وبعد ثواني اشتغلت أغنية.
الأغنية اشتغلت وأيوب شد روان في حضنه وبدأ يتمايل معاها بهدوء وهمس في ودنها:
الأغنية دي مش بتفكرك بحاجة؟
روان بابتسامة:
أول يوم اتقابلنا في استراحة المستشفى.
الأغنية بدأت:
بتونس بيك وانت معايا
بتونس بيك وبلاقي بقربك دنيايا
لما تقرب أنا بتونس بيك
ولما بتبعد أنا بتونس بيك
وخيالك بيكون ويايا ويايا
وإن جاه صوتك صوتك بيونسني
وهواك في البعد بيحرسني
والشوق يناديلك جوايا
وأنا وأنا وأنا وأنا وأنا
أنا بتونس بيك وانت معايا
بتمر ساعات بعد لقانا
والروح لوجودك عطشانة
توحشني عينيك
وبلاقي الدنيا بقت فاضية
مع إن الناس رايحة وجاية
وأنا بحلم بيك على طول في خيالي بناديلك
وبقول يا تجيني يا حاجي لك من غير مواعيد
ويا دوبك وفي نفس الثانية
بلاقيك قدامي يا عينيه
والايد بالايد
وساعات بتمنى إني أشوفك
أو لحد ما أشوف منك طيف
مع حلم جميل
وما بين لحظة وبين الثانية
أسمع صوتك مالي الدنيا
وفي عز الليل
إنت اللي بتسعد أوقاتي
وتأثر على كل حياتي أجمل تأثير.
في الكوبليه ده، روان همست بحب:
بحبك يا أيوب.
أيوب شالها ولف بيها بفرحة.
ارجوك ما تسبني وحديه
وإن غبت ولو لحد شوية
كلمني كتير
لما تقرب أنا بتونس بيك
ولما بتبعد أنا بتونس بيك
والشوق يناديلك جوايا
وأنا وأنا وأنا...
بتونس بيك وانت معايا.
***
أيوب شد روان في حضنه ولف بيها بفرحة ونصر إنه أخيرًا فاز بيها بعد عشق دام لست سنين. كان فعلًا عشق تحت إشراف طبي بين مريضة والدكتور بتاعها.
روان خرجت من حضن أيوب بخجل زاد أضعاف لما أيوب باسها من جبينها واتكلم بهمس:
مبروك يا حرم أيوب الشعراوي، مبروك يا نين عين أيوب الشعراوي.
الجدة دخلت الأوضة واتكلمت بفرحة:
مبروك يا ولاد.
أيوب وروان بابتسامة:
الله يبارك فيكي يا تيته.
أيوب اتكلم:
من فضلك يا تيته، ممكن أخد روان ونخرج شوية.
الجدة:
طبعًا يا حبيبي، دي بقت مراتك خلاص.
أيوب مسك إيد روان واتكلم بحب:
يلا بينا.
***
في مكان بيطل على البحر والورد مزين المكان كله وأضواء هادية بتزيد من الجو الرومانسي.
كان أيوب واقف ورا روان اللي بتتأمل المكان بفرحة.
أيوب قرب من روان وحاوطها بحب وبعدين قال:
المكان عجبك؟
روان بفرحة:
جداً، ده تحفة.
أيوب ابتسم من فرحتها وبعدين شاور بإيده لشخص، وبعد ثواني اشتغلت أغنية.
الأغنية اشتغلت وأيوب شد روان في حضنه وبدأ يتمايل معاها بهدوء وهمس في ودنها:
الأغنية دي مش بتفكرك بحاجة؟
روان بابتسامة:
أول يوم اتقابلنا في استراحة المستشفى.
الأغنية بدأت:
بتونس بيك وانت معايا
بتونس بيك وبلاقي بقربك دنيايا
لما تقرب أنا بتونس بيك
ولما بتبعد أنا بتونس بيك
وخيالك بيكون ويايا ويايا
وإن جاه صوتك صوتك بيونسني
وهواك في البعد بيحرسني
والشوق يناديلك جوايا
وأنا وأنا وأنا وأنا وأنا
أنا بتونس بيك وانت معايا
بتمر ساعات بعد لقانا
والروح لوجودك عطشانة
توحشني عينيك
وبلاقي الدنيا بقت فاضية
مع إن الناس رايحة وجاية
وأنا بحلم بيك على طول في خيالي بناديلك
وبقول يا تجيني يا حاجي لك من غير مواعيد
ويا دوبك وفي نفس الثانية
بلاقيك قدامي يا عينيه
والايد بالايد
وساعات بتمنى إني أشوفك
أو لحد ما أشوف منك طيف
مع حلم جميل
وما بين لحظة وبين الثانية
أسمع صوتك مالي الدنيا
وفي عز الليل
إنت اللي بتسعد أوقاتي
وتأثر على كل حياتي أجمل تأثير.
في الكوبليه ده، روان همست بحب:
بحبك يا أيوب.
أيوب شالها ولف بيها بفرحة.
ارجوك ما تسبني وحديه
وإن غبت ولو لحد شوية
كلمني كتير
لما تقرب أنا بتونس بيك
ولما بتبعد أنا بتونس بيك
والشوق يناديلك جوايا
وأنا وأنا وأنا...
بتونس بيك وانت معايا.