الفصل 16 | من 31 فصل

رواية عشق يحيى الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلمى جاد

المشاهدات
17
كلمة
355
وقت القراءة
2 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

يحيى وعمر وصلوا المصحة، ويحيى خلّص كل الإجراءات بسرعة وبهدوء. وقفوا قدام بعض لحظة، قبل ما عمر يدخل غرفته. عمر شدّ على حضن يحيى فجأة، حضن طويل طالع من القلب، وصوته كان مبحوح وهو بيقول: —يمكن عمري ما قلتها لك قبل كده… بس بجد، إنت بالنسبة لي أخويا الكبير. طول عمري كنت بغير منك، مش غيرة وحشة، لا… غيرة واحد شايف قدامه حد أحسن منه، وشايفه قدوة. سكت ثانية وكمل: —أنا بحبك يا يحيى. يحيى حضنه أقوى، وربّت على ضهره

وقال بنبرة ثابتة بس دافية: —وأنا كمان يا عمر، إنت أخويا الصغير، ومسؤول مني. عمري ما شفتك غير كده. بعدها ودّعه، وشافه وهو داخل أوضته. الأوضة كانت واسعة بس فاضية… حيطان بيضا سادة، سرير بسيط، وحمام. كل حاجة فيها كانت مملة وباردة. عمر قفل الباب وراها، وقف لحظة، ومن جواه دعا ربنا بصوت واطي: —يا رب قوّيني… ومتسبنيش. قعد على السرير، طلع موبايله، وفتح صورة عائشة… الصورة اللي أخدها لها وهي نايمة.

اتأمّل ملامحها، ابتسامتها الهادية، وكأنها مطمّنة وهو تايه. ضغط اتصال. رنّت… وردّت بسرعة. —عمر؟ صوتها كان باين فيه دموع، بس حاولت تمسك نفسها. —طمنيني عليكِ… عاملة إيه؟ —كويسة… وصلت شغلك؟ —متقلقيش، أنا وصلت… كله تمام. عمر قفل عينه، وهو سامع صوتها، وحس لأول مرة إن الوحدة تقيلة أوي… بس وجودها في حياته، حتى لو من بعيد، مخلّيها أهون شوية. قفل معاها وبعدين شغل أغنية ماتغيبش ثواني لوائل جسار.

كانت أغنية رومانسية هادية، الكلمات بتلمس القلب، وكأنها طالعة من اللي جواهم هما الاتنين. كدا وانت معاي بـ توحش قلبي وعيني طب وانت بعيد عن عيني أنا ممكن ايه يجرالي ارجوك ما تغيبش ثواني طب وانت معاي بقيت ما بخفش عليا حبيت طعم الحنية وعشقت حياتي الجاية ومكانك هو مكاني أنا عشت حياتي وما تأثرتش بيها غير لما لقيتك فيها وعرفت ان الأيام كدا أحلى معاك طب أنا عمري بحاله وما فيش غيرك قدامي وعليك أنا كل كلامي وبقيت حابب أيامي

من يومك وانت حبيبي أنا لما بشوفك عمري بيحلى قصادي والعادي ما يبقاش عادي أنا قلبي عليك بينادي ومعاك أنا شفت نصيبي أنا عشت حياتي وما تأثرتش بيها غير لما لقيتك فيها وعرفت ان الأيام كدا أحلى معاك *** في قصر الصياد. ليلى كانت قاعدة في أوضتها، رايحة جاية، عقلها مش سايبها في حالها. كلام آدم بيلف في دماغها، والخوف الغريب اللي جواها مش راضي يهدى. فجأة، تفكيرها اتقطع على صوت الباب وهو بيتفتح. يحيى دخل.

ابتسمت بخفّة أول ما شافته، والابتسامة دي كانت طالعة غصب عنها. قرب منها من غير كلام، خدها في حضنه، ولمّت إيديه حوالين ضهره كأنها بتدور على أمان. قال وهو دافن وشه في شعرها: —حبيبتي بتفكّر في إيه؟ ردّت بسرعة، بنبرة فيها توتر واضح: —مفيش. بعدها رفع وشها له وسألها وهو مركز في عينيها: —متأكدة؟ هزّت راسها: —أيوة… أنا بس متوترة شوية عشان مديري ادّاني فرصة أساعده في صفقة، عشان أكتسب خبرة وكده وخايفه مكونش قدها.

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: —حلو، إنتِ وزمايلك يعني؟ ردّت بتوتر أكتر من اللازم: —لا… أنا لوحدي. ملامحه اتغيّرت سنة، وهو قال بنبرة حاول يخليها عادية: —وليه انتي بذات؟ ردّت بسرعه: هو قالي إنه شايف إن عندي شغف بالمجال وهو حابب يساعدني ان يكون عندي خبرة بسرعه. يحيى بهدوء وعنيه كلها غموض: —ولو قولتلك إني مش موافق. ليلى بنبرة عليت غصب عنها: —مش موافق ليه؟ دي حاجه عادية هو شايف إني أستحق الفرصه دي عن باقي زمايلي مش أكتر.

هزّ راسه ببرود، ومن غير ما يرد حتى، لفّ ودخل الحمّام. ليلى فضلت واقفة مكانها، وبعدين تنفّست تنهيدة تقيلة. قلبها وجعها أول ما حسّت إنه اتضايق… والوجع الأكبر؟ إنها مش عارفة تقول الحقيقة كاملة، حقيقة عدم إرتياحها لآدم ونظراته ليها، لكنها سكتت بإحباط. *** لينا دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بهدوء، ولسه آثار الصدمة باينة على وشّها. رمت شنطتها على الكرسي، ووقفت قصاد المراية الكبيرة اللي في الأوضة.

رفعت إيدها وفكّت شعرها الأشقر، خصلاته نزلت على كتافها، وهي سرحانة… كلام ريان بيرن في دماغها. معقولة؟ ريان… بيحبني أنا؟ ابتسامة صغيرة تسللت على شفايفها أول ما الفكرة استقرت جواها، وقلبها دقّ أسرع وهي بتفتكر اعترافه. فلاش باك. كان واقف قدامها، صوته هادي بس عينيه مليانة مشاعر: —أنا بحبك يا لينا… ومش عايز أضيّع وقت. ، أنا عايز أجي أتقدّملك. هي اتجمّدت مكانها، الصدمة كانت واضحة عليها.

—ريان… أنا… أنا مش مستعدة نفسيًا للخطوة دي دلوقتي. ملامحه اتشدّت، ونبرة صوته اتكسرت وهو بيقول: —لو حاسة إن مشاعرك ناحيتي مش كفاية عشان نكمّل… قولي. ردّت بسرعة، بتوتر وخجل: —لا، الموضوع مش كده خالص… بس أنا مش عايزة نتسرّع. سكت ثانية، وبعدين قال بهدوء موجوع: —اللي إنتِ عايزاه هعمله. هستنى شوية لو ده اللي يريحك… وقف لحظة وكمل بابتسامة حزينة: —رغم إني نفسي الدنيا كلها تعرف إني بحبك… وإنك بتاعتي. نهاية الفلاش باك.

لينا رجعت للحظة الحالية، ولفّت في الأوضة بسعادة واضحة، ضحكت لنفسها وهي حاسة قلبها خفيف بشكل غريب. مسكت الموبايل، وفتحت أغنية «حبيتك بالتلاتة» لنداء شرارة. والنغمة أول ما اشتغلت، حسّت إن إحساسها كله طالع مع الموسيقى وبتوصف كل اللي هي حساه. غمضت عينيها، وسابت نفسها للحن… يمكن كانت خايفة من الخطوة، بس الحقيقة اللي مقدرتش تنكرها؟ إن ريان بقى جزء من قلبها، غصب عنها. مالي حاسة بارتباك وبحالة مش عادية

عقلي اتجنن معاك مش عارفة ايه اللي فيا قوم فض الاشتباك او خبي عليك شوية دة انا واقعة فيك بجد من كلمتين يا دوب بلاقيني في حتة تانية مابشوفش فيك عيوب و براقبك ثانية ثانية ازعل هتقوم حروب مش واحدة لا تمانية هو انت اي حد أنا نفسي اطير فرحانة جدا و دايبة و بغييير حاسة بسعادة و دة احساس خطير مجنونة بيك نفسي افضل قصادك و اقولك بحبك كتيرو دة مش كلام دة انا جاية اغرق عينيك اهتمام و دة وعد عليا و قرار و التزام

لو كنت اطول كنت امسح حياتي و نبدا من الليلة قوام هو انت جيت منين حبيتك بالتلاتة سهرانة بتاع يومين عايزاك وباستماتة مبسوطة حبتين لا حبتين تلاتة لا دة الموضوع كبير من غير اي اتفاق عقلي في ثانية انت خدته تاه مني و اما فاق مش ثابت زي عادته ملهوف كله اشتياق بيروحلك و بارادته من الفرحة مش بيرد *** في صباح يوم جديد، ليلى فتحت عينيها على نور خفيف داخل من الشباك.

لفّت وشّها، ولقت يحيى واقف قدام المراية، بيسرح شعره البني الكثيف، ملامحه جامدة وهادية زيادة عن اللزوم. قامت وقعدت على السرير وقالت بصوت لسه صاحي: —صباح الخير. رد من غير ما يلفّ: —صباح النور. حاولت تكسر الصمت، وقالت وهي بتراقبه في المراية: —إنت رايح الشغل؟ هزّ راسه وهو بياخد ساعته: —لا… ورايا مشوار الأول. ليلى فتحت بقّها تسأله: —مشوار إيه؟ بس هو سبقها، لبس جاكتته، خد مفاتيحه، وخرج من الجناح من غير ما يبصّ لها.

الباب اتقفل، والهدوء رجع تقيل. ليلى طلعت نفس طويل، ونزلت عينيها بحزن. قامت من على السرير، وقفت لحظة، وبعدين مشيت ناحية الدولاب. وهي بتلبس، كان إحساس غريب بيضغط على صدرها… إحساس إن في حاجة بينهم اتغيّرت، وإن المسافة اللي كانت بسيطة، بدأت تكبر من غير ما تحس. *** في شركة آدم الشريف. ليلى كانت واقفة عند مكتبها، ماسكة الموبايل وبتحاول تتصل بضحى للمرة الكام. —يوووه… ردي بقى يا ضحى. قفلت الخط وهي متضايقة، ولسه هتحاول تاني،

سمعت صوت جاي من وراها: —يلا يا ليلى، عشان نروح نمضي الصفقة. التفتت بسرعة، وصوت آدم كان واضح. ردّت بتوتر وهي بتلم حاجتها: —تمام… أنا جاية ورا حضرتك. مشيت جنبه ناحية قاعة الاجتماعات، وهو قال بنبرة عادية كأنه بيبلّغها حاجة بسيطة: —على فكرة، الصفقة مش هتتم في الشركة. وقفت فجأة، وبصّت له بصدمة: —إزاي؟ مش هنمضيها هنا وخلاص؟ كمّل كلامه من غير ما يديها فرصة تستوعب: —لا، الاجتماع هيبقى في مطعم تابع لفندق قريب من هنا.

ليلى حسّت قلبها يدق أسرع، وقالت باستغراب وقلق: —بس ليه؟ هو مكنش ينفع يتم هنا؟ بصّ لها نظرة حاسمة، ورد بنبرة ما فيهاش نقاش: —مش بمزاجنا. المستثمرين هما اللي اختاروا المكان. وبعدين أشار لها بإيده وهو ماشي: —يلا، تعالي ورايا، المفروض نتحرك دلوقتي. ليلى اتحرّكت مكانها، بس إحساس عدم الارتياح كان مسيطر عليها، خصوصًا إن المكان برا الشركة… وحاجة جواها كانت بتقول إن اليوم ده مش هيعدّي على خير. *** في شركة الريّان.

لينا وصلت بدري نسبيًا، دخلت مكتبها، فتحت اللابتوب، وبدأت تراجع شغلها. عدّى حوالي نص ساعة، وموبايلها نَوّر برسالة قصيرة: «تعالي المكتب.» ابتسمت أول ما شافت اسم صاحب الرسالة. قامت من مكانها، وقبل ما تخرج، طلّعت المراية من شنطتها، ظبطت شعرها، عدّلت الميكب الخفيف، وابتسمت بثقة وهي بتقفل الشنطة. وقفت قدّام مكتبه، خبطت خبطتين خفاف. ثواني وجالها صوته من جوه: —ادخلي.

دخلت… لقيته قاعد على مكتبه، الجاكيت مرمي على الكرسي، لابس قميص فورمال أبيض ناصع، مفتوح منه زرارين، ووقع صديري جملي مبرز صدره العريض وجسمه الرياضي. بلعت ريقها بتوتر خفيف. ريان قام وقف، وقرب منها وهو بيقول: —مجيتيش ليه مكتبي أول ما وصلتي؟ ردّت بخجل: —كان ورايا شغل لازم أخلصه. ابتسم ابتسامة جانبية وقال: —بعد كده، أول ما توصلي الشركة، تيجي مكتبي الأول تقولي صباح الخير. هزّت راسها بسرعة: —تمام. بصّ له وهو رافع حاجبه:

—سامعك أهو… قولي. بصّت له باستغراب لطيف: —أقول إيه؟ قرب خطوة كمان وقال بهدوء: —صباح الخير. ضحكت بخفة وقالت: —صباح الخير. هزّ راسه برضا واضح، وقال: —كده تمام، ولو انها كان لازم تيجي من بدري. ابتسمت وهي بتقرب من المكتب: —أعوّضك إزاي؟ رفع عينه من الورق وقال ببساطة: —اعزمك على الغدا بعد الشغل. لينا حسّت قلبها يدق أسرع، بس حاولت تبان هادية: —ماشي… موافقه. *** في المعسكر.

زين كان واقف بثبات، صوته عالي وهو بيدي أوامره للضباط، التدريب ماشي بانضباط، وكل حاجة تحت سيطرته. —عايز تركيز. —الإعادة من أولها. وفجأة، عسكري قرب منه وقال باحترام: —زين باشا… في واحدة مستنياك في مكتبك. زين لفّ له باستغراب: —واحدة مين؟ العسكري هزّ راسه: —مش راضية تقول اسمها يا أفندم. زين عقد حواجبه لحظة، وبعدين قال بصرامة: —تمام. مشِي ناحية مكتبه بخطوات هاديه.

فتح زرين من قميصه الميري، شعره نازل على جبينه من المجهود، ونَفَسه عالي. فتح باب المكتب… واستغرب. المكتب فاضي… هادي زيادة عن اللزوم. لسه هيقفل، فجأة عينه وقعت على ركن في آخر المكتب. واحدة واقفة، ضهرها ليه. زين اتسمّر مكانه. قلبه دق بعنف، وصوته طلع مصدوم: —ضحى؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...