تحميل رواية عشق زين بقلم نور رمضان pdf
بقلم نور رمضان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
امتدت أشعة الشمس الساطعة بخيوطها الذهبية على جميع أنحاء القاهرة. توقفت سيارة أجرة في منطقة راقية أمام البوابة الضخمة لمبنى شركة «الجارحي»، والتي انتقاها مؤسسها خصيصاً لتحمل زوايا شركته العملاقة. هبط منها رجل في الخمسينات من عمره، بدت ملامح الشيب على وجهه وخصلات شعره. أخرج منديلاً ورقياً ومسح حبيبات العرق التي تجمعت عند جبينه بفعل حرارة الشمس المرتفعة. أخرج أنفاسه ببطء ثم نظر لأعلى المبنى الذي يقف أمامه بشرود للحظات. لاح على ثغره ابتسامة بسيطة، ثم تقدم وهو عازم كل العزم على ما بداخله. ولكن توقف ح...
رواية عشق زين الفصل الأول 1 - بقلم نور رمضان
امتدت أشعة الشمس الساطعة بخيوطها الذهبية على جميع أنحاء القاهرة.
توقفت سيارة أجرة في منطقة راقية أمام البوابة الضخمة لمبنى شركة «الجارحي»، والتي انتقاها مؤسسها خصيصاً لتحمل زوايا شركته العملاقة.
هبط منها رجل في الخمسينات من عمره، بدت ملامح الشيب على وجهه وخصلات شعره. أخرج منديلاً ورقياً ومسح حبيبات العرق التي تجمعت عند جبينه بفعل حرارة الشمس المرتفعة. أخرج أنفاسه ببطء ثم نظر لأعلى المبنى الذي يقف أمامه بشرود للحظات.
لاح على ثغره ابتسامة بسيطة، ثم تقدم وهو عازم كل العزم على ما بداخله. ولكن توقف حينما شعر بملامسة فوق كتفه. التفت بسرعة فوجدها تقف تضغط بيدها على حقيبتها.
عم حسن: إيه ياليليان؟ يلا ندخل.
ليليان بنبرة قلقة: أنا عاوزة أعرف إحنا سافرنا كل ده ليه؟
عم حسن بهدوء: اهدى، أنا هجاوبك على كل الأسئلة اللي جواكي، بس كله بأوانه. يلا بينا ندخل عشان منتأخرش أكتر من كده.
***
في نفس البناية، بآخر «عم حسن» دخوله مجلس الإدارة، راقب عقارب الساعة بهدوء حاول فيها محاربة تلك المشاعر التي بدأت تزحف نحو قلبه فتثير زوبعة من الخوف إن فشل في إتمام مهمته.
انتبه على صوت الفتاة التي كانت تقف أمامه بزيها الرسمي وابتسامتها المصطنعة تشير نحو الباب.
سهيلة بعملية: اتفضل، بشمهندس زين مستنيك.
هز رأسه مبتسماً ثم نهض بخطوات بطيئة نحو الباب. وما إن دخل قابله زين بابتسامة بشوشة مرحباً به بحفاوة. تبادلا العناق والسلامات.
عم حسن: أخبارك يا زين الرجال، وحشتني؟
زين بهدوء: أنا كويس طول ما أنت كويس. إيه الغيبة الطويلة دي؟
عم حسن بعتاب: أنا غبت فترة طويلة، بس أنت الدنيا واخداك عني ومبتسألش.
شحمحم زين بحرج، فضحك عم حسن.
عم حسن بلطف: ولا يهمك، أنا بحب أناغشك شوية.
زين: حقك عليا، أنت بخير فيك حاجة؟
عم حسن: أنا جاي من الشرقية عشان عاوزك في موضوع مهم، أو بمعنى أصح عاوز أطلب منك طلب.
زين بسرعة: أنت تأمر وأنا هنفذ وعمري أبداً ما أنسى فضلك عليا.
عم حسن: الأمر لله وحده، وبعدين اهدى، ممكن ترفض الطلب ده ويكون فوق طاقتك، الطلب صعب ومش سهل توافق بسرعة.
زين: قول اللي أنت عاوزه من غير مقدمات، قلتلك قبل كده غلاوتك كبيرة عندي.
عم حسن: ده العشم يابني. بص الحكاية وما فيها إن ليا جار مهندس محترم ومراته كانت من أحسن الناس اتوفوا في حادثة وسابوا بنت. جدتها أم أبوها أخدتها وربتها، كبرتها وعلمتها بس المشكلة إنها تعبت وتوفت. بعد وفاتها أولادها عاوزين يجوزوها لابن واحد فيهم عشان ورثها.
تنهد بخفوت ثم تابع: البنت ضعيفة وملهاش حد. رفضت كتير، وآخر ما زهقوا منها قرروا يكسروها ويجوزوها لراجل كبير في السن من سينا. وفي يوم كتب الكتاب هربت وجتلي وأنا جبتها على هنا. خلاصة الكلام أهلها دول زرعة شيطاني، وأكيد قالبين الدنيا عليها، خصوصاً اتفاقهم مع الشيخ اللي في سينا. وأهم ولا طالوا يكسروها ولا حتى يورثوها.
زين بتفكير: كمل، أنت طالب مني إيه بالظبط؟
عم حسن: بص يابني أنا طالب منك تاخدها تعيش عندك وتكمل دراستها هنا، وتعيش تحت حمايتك. وأظن إن زين الجارحي محدش يقدر يقرب منه ولا من بيته ولا من حاجة تخصه. كنت ممكن أجر شقة ليها تقعد فيها، بس زي ما قلتلك دول شياطين، وهايوهصولا ليها في أي وقت.
زين بهدوء: بس كده، قول لي هي فين وأبعت أجيبها وخلاص بقت في حمايتي.
عم حسن بمقاطعة: استنى لسه مخلصتش كلامي، من الآخر يابني أنا عاوزك تتجوزها.
زين: نعم؟ اتجوزها؟
رواية عشق زين الفصل الثاني 2 - بقلم نور رمضان
زين بصدمه: نعم اتجوزها؟ هو انت مش واثق فيا ولا إيه؟
عم حسن بنفي: لا طبعاً، أنا واثق فيك، بس انت بتكلم من باب الحرمانية.
زين: بيتي فيه ناس بتشتغل، يعني هتبقى قاعدة معايا لوحدها. وبعدين عادي ممكن أقعدها في أي شقة وهتكون تحت حمايتي، متقلقش.
عم حسن: يابني أنا عارف كل ده، بس معلش ريحني وفكر في طلبي، وبعدين هاكون مرتاح ومتأكد إنك عمرك ما تخذلني، ومطمئن إنها تفضل تحت حمايتك.
صمت زين جيداً فالأمر ليس بسهل.
نهض عم حسن: أنا هروح دلوقتي، وانت اتصل بيا بلغني قرارك.
زين: اقعد بس، قولتلك إن كل طلباتك أوامر، أنا موافق.
عم حسن برفض: لا يابني انت لازم تفكر، الموضوع مش سهل.
زين: وأنا قولتلك إن غلاوتك عندي كبيرة، وعمري ما أنسى أفضالك عليا أبداً، موافق على اللي انت عاوزه.
ابتسم عم حسن بارتياح: وأنا عاوزك تفهم حاجة واحدة، إن أكيد مبستغلش أي حاجة عملتها معاك علشان توافق، بالعكس ده كان واجبي، ولما جيت النهاردة ليك، أنا جاي لأبني، وبتعشم فيه.
حرك زين رأسه بتفهم: فاهم كويس، وده شرف كبير ليا إن أكون أول واحد جه في دماغك.
عم حسن: تسلم يابني، كنت عاوزك برضه تخليها تشتغل عندك أي حاجة في الشركة، وأهو تكتسب خبرة ومتحسش إنها عالة عليك، صدقني يابني جميلك ده فوق راسي، انت متتخيلش شلت أي عبء.
زين: اللي تؤمر بيه، فيه حاجة كمان؟!
قال زين جملته الأخيرة بضحكة بسيطة وهو يمازحه، فضحك العم حسن.
عم حسن: ربنا يخليك ويبارك فيك، انت ابني اللي مخخلفتوش، أنا هنزلها تحت وأتكلم معاها، هي متعرفش حاجة لسه وربنا يستر وتريحني هي كمان.
عندما غادر عم حسن قال زين بصدمة.
زين: هي كمان متعرفش؟
في الشرقية.
الشيخ عزت: والله ما أرحمك ياعاصم، مش الشيخ عزت اللي يتعمل فيه كده، انت كنت فاكر إنك ممكن تضحك عليا؟ انت تضحك عليا أنا ياعاصم؟
عاصم عم ليليان: اهدى ياشيخنا، والله وإن عرفت هي راحت فين، وبعدين هنجيبها، هي ملهاش حد.
الشيخ عزت: ما عاجبني برودك ياعاصم، عندي إحساس كبير إنك ورا اختفائها ده.
عاصم بستنكار: أنا! إزاي تقول كده، ده أنا اللي اتفقت معاك بنفسي إني أزوجهالك، والله نفسي أخلص منها النهاردة قبل بكرة.
ثم قال بمكر: وبعدين أنا قابض منك فلوس، معقولة يعني أقبض الفلوس من هنا وأهربها من هنا، كده يبقى قلبي ميت.
نهض الشيخ عزت ناهي الحديث: متنساش ياعاصم الفلوس، ولو انت متقدرش تجيبها، أنا أدور وأجيبها.
عاصم بسرعة: لا لا، مش هقدر أي بس، في أقرب وقت هتصل أقولك تعال خد عروستك.
شاكر عم ليليان: عاوز أفهم هو انت ليه موافقتش يدور معانا عليها، كده كنا هاننجز أكتر يا عاصم.
عاصم بسخرية: هو انت يا شاكر معايا ولا ضدي؟ حقيقي مش فاهمك، هو انت ناسي إن الهانم لازم تضمن على كل حاجة قبل الجواز؟ ولما الشيخ عزت يلاقيها ويتجوزها يبقى كده لا طولنا أبيض ولا أسود، واللي بنعمله طول حياتنا يروح هدر.
زفر شاكر بغيظ: يعني هتكون راحت فين، وقدرت تعمل كده إزاي؟
عاصم: هاقيها، دي بت خايبة وهتقع تحت إيدي، ووقتها والله ما هأرحمها.
في القاهرة.
ليليان بصدمة: إيه جواز؟
عم حسن: أيوا جواز، انتي لما جيتلي كنتي واثقة فيا ولا لأ؟
ليليان: أيوه واثقة فيك وجيتلك من غير ما أفكر، حتى تيته الله يرحمها قالتلي عمك حسن الوحيد هو اللي يقدر يحميكي بس.
قاطعها عم حسن: لازم تختفي عن أنظارهم لأجل غير مسمى، علشان كده جبتك هنا لزين الجارحي اللي أنا مربيه وعارف قد إيه هو رجل ورجل من الرجال، الكلمة دي قولتها زمان وأنا عارف إنها هتكون في محلها، وبعدين لما قولت جواز عشان أكيد الحرمانية لأنك هتقعدي معاه في بيته، ده جواز على الورق، اعتبري نفسك في فندق بتاكلي وبتشربي وتذاكري وكمان بتشتغلي وده كله تحت حمايته فترة، أهلك لو عرفوا إنك في حماية زين ومراته هيخافوا يقربوا منك، وهيفكروا مليون مرة قبل أذيتك.
ليليان بضيق وحيرة: يعني هو ده الحل مفيش غيره، طب أنا لو قعدت في شقة لوحدي أهلي هيعرفوا منين؟
عم حسن: آه هو ده الحل، فكرت فيه بعد أي حلول ممكن أنتي تقوليها وتخطر على بالك، أنسب حل صدقيني، وافقي انتي بس وريحي قلبي، أنا عمري ما أرضى أذيكي، انتي بنتي التانية وعاوز أطمن عليكي.
ليليان بخجل: طب هو أهله هيقولوا عليا إيه؟
عم حسن: وحيد وأهله متوفين، ها قولتي إيه، زين زمانه نازل عشان نروح للمأذون، ومبقاش في وقت لازم أرجع الشرقية قبل ما أعمامك يعرفوا ويشكوا فيا.
ليليان بعد تفكير: موافقة…. موافقة.
رواية عشق زين الفصل الثالث 3 - بقلم نور رمضان
غادر زين مكتبه مقرراً الهبوط للأسفل حينما أجرى العم حسن اتصالاً به، يفيد بموافقته على الزواج. زواج غير تقليدي مريب من وجهة نظره، أفكاره المتخبطة تتصارع بداخله تحذره بشأن تلك الخطوة، ولكن قد قطع وعداً وعليه المضي في ذلك القرار مهما كانت عواقبه.
وصل المصعد للطابق السفلي، وفور خروجه منه التفتت الحراسة المخصصة بحمايته حوله. جاب المكان بعينه حتى وجده يقف ويتناقش مع فتاة جميلة ليست طويلة ولا قصيرة، عيناها كعشب أخضر صافٍ، ملامح وجهها هادئة، يزينها حاجبها الوردي. لا شك أنه افتتن بجمالها للحظات، ولكن سرعان ما سيطر على نفسه وتقدم منهما بخطوات ثابتة وخلفه الحراسة.
أما هي، فرفعت وجهها تحاول التقاط أنفاسها المحتبسة.
ليليان برتباك:
هو مين اللي جاي علينا وحواليه الناس دي؟
العم حسن:
ده زين الجارحي اللي بحكيلك عليه، واللي المفروض يتجوزك. يلا بينا.
لاحظ زين ارتباكها ومحاولة عم حسن تهدئتها.
زين بصوت رخيم:
عاوزك دقيقة.
حولت بصرها بعيداً عنه عندما شعرت بتركيز عيناه عليها.
زين:
لو مش موافقة، أنا لسه عند كلمتي، هحميها من غير جواز.
العم حسن:
لأ طبعاً موافقة. هي بس متوترة وخايفة، حقها اعذرها. وبعدين جواز أهلها لو وصلوا ليها ميقدروش ياخدوها منك طول ما هي مراتك. الجواز هيبوظ كل حاجة هيخططوا ليها.
زين بفهم:
طيب يلا بينا، أنا كلمت المأذون، هستناك برة.
هز العم حسن رأسه بالإيجاب وتقدم نحوها. وتقدم نحوها، فحركت بصرها هي بسرعة في أرجاء المكان خجلاً، وخاصة عندما شملت ذلك المدعو زين بنظرة طويلة. بداية شعره الأسود الغزير، وبشرته البيضاء، عيناه العسل الصافي، أما ذقنه النباتة قليلاً فأعطته مظهراً جميلاً ووسيماً، ولكن هيبته الواضحة من تلك الدقائق التي رأته فيها بثت الخوف والقلق في نفسها.
تقدمت مع عم حسن وكأنها طفلة صغيرة تتعلم خطواتها الأولى، تنظر للأرض بأعين زائغة وقلب يرتعش لما تقدم عليه. تساءلت بداخلها لم يتسابق الزمن معها وتتسابق مشاعرها كحال تتسابق دقات قلبها، وعقلها عاجز كل العجز عن تصور ما يحدث لها في المستقبل. كل شيء يدور حولها بسرعة البرق، وهي تلقيها المفاجآت. استقلت السيارة بجانب عم حسن وتابعت الطريق بشرود، ولم يهدأ عقلها عن التفكير بمستقبلها المجهول.
***
في الشرقية.
عاصم بغضب:
يعني إيه ملقتهاش؟ هتكون راحت فين؟
يتحرك ذلك الشاب قمحى البشرة، ذو الشعر القصير المجعد، والأعين السوداء.
يوسف بن عم ليليان:
بقولك قلبت عليها الدنيا، فص ملح وداب، اختفت.
عاصم بضيق:
انت عارف لو مش لاقيناها في أقرب وقت، الشيخ عزت مش هيستنى لحظة وهيموتنا يا يوسف.
يوسف بلامبالاة:
مش فارق معايا عزت ده ولا عشرة زيه. أنا فارق هي قدرت تهرب من تحت إيدي قبل ما أكسرها. قولتلك اتجوزها غصب عنها، قولتلي لأ وحياتك لأجبهالك لغاية عندك مذلولة، وأهي هربت وأنا هموت بحسرتي.
عاصم:
ولسه عند كلمتي، بس انت شد حيلك معايا ودور كويس وهنلاقيها. هو مفيش غيره حسن الزفت اللي ممكن تلجأله؟ أنا عارفها كويس وفاهم تفكيره.
يوسف بسخرية:
حسن إيه؟ ده راجل خايب ويخاف مننا وميقدرش يعمل حاجة. وبعدين لو هيخبيها فين؟ هو حيلته إيه إلا بيته؟
عاصم بضيق:
هو أنا كل ما أقولك حاجة تتطلعلي فيها مية عقدة؟ ما تسمع كلامي وتمشي ورا كلام أبوك، وتراقبه.
يوسف:
هراقبه وهتشوف إن كلامي هو الصح.
***
خرجت من المبنى الذي يقبع به مكتب المأذون وعيناها تفيض بالدمع بعدما أتم زواجها. أجبرتها الحياة على خوض تجارب صعبة. من يصدق أنها ليليان نفسها التي كانت تعيش وتنعم بحنان جدتها الغالية؟ كانت مثل الزهرة الجميلة التي تنضج بسرعة، يضاهي جمالها بقية الزهور. من يراها الأمس يتعجب لهيئتها اليوم، تلك الزهرة التي تزدهر وتنضج تحولت إلى أخرى ذابلة تقذفها الرياح بين عواصفها ثم تتحول إلى فتات لا يرى. انتهى الأمر. ستجلم لسان عقلها وأفكارها اللعينة وتترك نفسها تخوض تجربة تجهل معالمها. لم تترك لها قسوة عائلتها خياراً آخر.
مسحت دموعها برفق وانتبهت لحديثهما.
زين:
طيب يلا العربية جاهزة توصلك.
العم حسن:
لأ طبعاً، أنا هروح زي ما جيت بالقطر، علشان محدش يشك فيا. خلي بالك منها يا زين.
رواية عشق زين الفصل الرابع 4 - بقلم نور رمضان
وقبل أن يتفوه زين بأي كلمة، كانت تندفع تمسك بيد عم حسن.
ليليان بترجّي:
هو انت هتمشي وتسيبني؟ خليك معايا، محدش هيلاحظ حاجة.
عم حسن:
مش بقولك طيبة ومش مدركة إن أهلك قالبين الدنيا عليكي. أول واحد هيدوروا عليكي عنده هو أنا. المهم اسمعي كلام زين كويس.
ليليان بهمس:
حاضر.
عم حسن:
أستودعكم الله.
قالها وتركهما في عجلة من أمره. نظرت في أثره وعينيها تمتلئ بالدموع.
جاهدت ألا تهبط مجدداً فوق صفحات وجهها ويدرك هو مدى ضعفها. ولكن كانت لعينيها رأي آخر، حينما قررت التمرد وهبطت دموعها بغزارة تعبر عن مدى حزنها من كل شيء قد مرت به، وعن كل لحظة شعرت بها بالخذلان. شعور لا تستطيع وصفه وهي تتزوج برجل آخر لا تعرف عنه شيئاً لمجرد الاختفاء فقط ممن كانوا لها السند والأمان في لحظة زأفه.
حل الليل سريعاً.
جلس عم حسن بإنهاك فوق فراشه بعد يوم مليء بالأحداث. أخيراً ارتاح قلبه بعد يوم قضاه في قلق وترقب وخوف. فرك جانب رأسه عندما شعر بصداع حاد كاد أن يفتك به. فتح عينيه عندما وجد أمامه زوجته تقف مبتسمة وتمد يدها بدواء وكوب ماء.
عم حسن:
شكراً يا حاجة.
توحيدة بتساؤل:
خلاص هي كده بقت معاه؟
هز رأسه بإيجاب. أكملت حديثها.
توحيدة:
الحمد لله. البت طيبة ومكنتش تستاهل يحصل فيها كده. بس بردوا أنا خايفة عليها منه، هو بطبعه راجل صعب وشديد وهي غلبانة وطيبة.
عم حسن:
لا متخافيش، عمره ما يأذيها. هو الوحيد اللي يقدر يحميها منهم ومن شياطينهم.
ثم قال بتحذير:
اوعي يا توحيدة تجيبي سيرة لحد. ولو حد سألك قولي معرفش، حتى مع بنتك اوعي تتكلمي.
توحيدة:
لا طبعاً لا يمكن أتكلم مع حد. الموضوع ده خلاص انتهى ونقفل عليه.
عم حسن:
ربنا يستر.
رواية عشق زين الفصل الخامس 5 - بقلم نور رمضان
وقفت ليليان أمام النافذة تراقب بحزن حركة المراكب الصغيرة بالنيل، تحاوط جسدها بيدها الصغيرة. منذ مجيئها معه لشقته تلك وهي هنا، هنا بصالة الاستقبال تجلس وحيدة، ولم يكلف نفسه بالتحدث معها. منذ البداية وقد أثار في نفسها القلق، وها هي الآن يتضاعف قلقها بداخلها بسبب تصرفاته معها ونظراته التي تهرب منها. كلما تقابلت عيناها بخاصته تشعر وكأنها تخترقها وتفضح مشاعرها المضطربة.
انتفضت بارتباك عندما انتبهت لحديث مديرة المنزل.
"زين باشا مستنيكى جوه فى المكتب."
لم يخف عليها نبرتها الحنونة وابتسامتها البشوشة. فوراً ارتسم فوق ثغرها ابتسامة بسيطة وتحركت صوب ما أشارت نحوه. تقدمت بخطوات مرتبكة قليلاً، وقلب ينبض بعنف. طرقت الباب بخفة، فسمعته يأذن لها بالدخول.
دخلت ووقفت على أعتاب الباب.
"اقعدى علشان نتكلم فى شوية نقط."
جلست حيث أشار إليها ونظرت أرضاً، وبدأت بفرق أصابعها بتوتر.
"أنا عارف إن الوضع غريب عليكى زى ما هو غريب عليا، هو انتى مركزة معايا ولا سرحانة ولا إيه بالظبط؟"
"آه معاك."
"طب على الأقل ركزي معايا أو بصيلي وأنا بتكلم."
أومأت بخفة، وبقى نظرها أحياناً معه وأحياناً يجول في الغرفة.
"انتى عارفه إن الجواز على الورق، فمينفعش حد يعرف إنك مراتي. أنا رجل أعمال وليا مكانتي، مينفعش أطلع في يوم وليلة أقول اتجوزت، وفي الوضع اللي إنتي فيه ده مينفعش حد يعرف."
"متخافيش محدش هيعرف ولا هاقول لحد."
"كويس جداً."
"البيت هنا زي ما إنتي شايفة طابقين، الدور ده فيه أوضة داده سميحة والمكتب والريسبشن، وفوق الدور الثاني خاص بيا. هو حالياً هتنامي معايا فيه بس لغاية ما مهندس الديكور يظبط أوضة ليكي."
"لا لا، وليه مهندس أصلاً؟ وليه أنام فوق؟ أنا ممكن أنام مع داده سميحة عادي."
"البيت ده بيتي وأنا اللي بقرر إيه اللي هيحصل فيه، مفيش حد بيعمل حاجة إلا بإذني، زي ما أنا منبه عليكي مفيش حد يعرف بجوازنا. هنا داده سميحة عارفة وأكيد بقية الخدم هيعرفوا، ومينفعش مرات زين الجارحي تنام مع أي حد."
حاولت ليليان مقاطعته بالكلام ولكن تحدث هو منها.
"أنا من طبعي لما بقول كلام مبحبش حد يجادلني فيه، نكمل كلامنا ونتكلم في الدراسة وشغلك."
حاولت كظم غيظها من عنجهيته، وصمتت تسمع باقي الأوامر وبداخلها يغلي كالبركان من كبريائه وطريقة حديثه غير اللائقة بأنثى مثله.
"طبعاً هتكلم لي دراستك هنا في جامعة القاهرة وهتنزلي معايا الشغل، متخافيش الشغل هيكون بسيط تنظمي مواعيد حاجات خفيفة يعني عشان متهمليش دراستك."
"بس أنا ورق جامعتي هناك في الشرقية."
"متخافيش دي أمور بسيطة وهيتحول هنا ومحدش من أهلك هيعرف."
كادت أن تشكره ولكن قاطعها وهو ينهض.
"يلا علشان تطلعي وتشوفي الجناح اللي فوق، أنا كده خلصت كلامي."
تابعته بعينيها وهي تنظر له بتعجب من تلك العنجهية.
"إنسان قليل الذوق صحيح."
استدار فجأة.
"بتقولي حاجة؟"
"ها، لا مبقولش، اتفضل وأنا هاجي وراك."
شملها بنظرة سريعة أربكتها ثم تقدم وهي خلفه حتى وصل إلى الطابق الثاني.
بدأت بمراقبة كل شيء حولها بانبهار، حتى دلفت معه إلى غرفة واسعة منظمة ألوانها هادئة. نظرت حولها بتمهل، فوجدت سريراً في منتصف الغرفة وسراحة على أحد جوانب الغرفة وأريكة باللون القرمزي بجانب مدفأة وفي نهايتها يوجد مكتبة بها بعض الكتب. وبجانبها مدخل لغرفة أخرى. نظرت بعينيها سريعاً وتبين لها أنها غرفة الملابس.
فاقت من شرودها على حديثه.
"دي أوضة النوم بتاعتي هتنامي هنا معايا فيه."
"نعم، أنام فين؟ مفيش إلا سرير واحد وبعدين..."
قاطعها عندما اقترب منها فجأة.
"كلامي كان واضح تحت وأظن قلت هتنامي معايا هنا لغاية ما نشوف الوضع هيرسي على إيه، أسيبك تغيري هدومك وتنزلي على العشا."
تركها وغادر الغرفة ولم يمهلها فرصة الحديث، ولكنه عاد مرة ثانية.
"أنا شخص بكره الفوضى وبعشق النظام، ياريت تاخدي بالك من كده كويس."
غادر الغرفة فور إنهاء حديثه، أما هي فزفرت بضيق.
"إنسان بيصدر أوامر وكلام ويمشي ميستناش أرفض ولا أوفق، ربنا يصبرني على الوضع ده."
نظرت حولها وهي تبحث عن حقيبتها، وجدتها موضوعة بأحد الأركان. تقدمت نحوها وفتحتها بصعوبة. وقفت أمام ملابسها تنقي شيئاً مريحاً لجسدها. جذبت منامتها وإسدالها الوردى وذهبت صوب المرحاض.
في الشرقية وتحديداً في منزل عم حسام.
"معرفش هي فين يا حبيبي، ده حتى بابا ميعرفش كمان."
"إزاي أنا متأكد إن أبوكي يعرف مكانها كويس."
كادت أن ترد لولا دخول والدها.
"بتكلمي مين يا إيمان؟"
رواية عشق زين الفصل السادس 6 - بقلم نور رمضان
ماشى يا سهى، أشوفك في الجامعة يا حبيبتي.
أغلقت الهاتف ووضعته جانباً بأصابع مرتعشة. لاحظ ذلك والدها.
عم حسن بتسأول: كنتي بتكلمي مين يا إيمان؟
إيمان بتوتر: ما أنت سامع يا بابا، دي سهى صاحبتي.
نظر لها بشك ولم يقتنع بحديثها ولكنه تغاضى هذا الشعور. بالتأكيد ابنته التي قام بتربيتها على الأصول لن تقوم بزعزعة ثقته أبداً من محلها.
عم حسن بتحذير: ابعدي عن البنت دي، مبحبهاش ولا هي من بيئتنا ولا أسلوبها زي أسلوبنا. ونامي يلا عشان جامعتك.
اكتفت بإيماء بسيطة وتنفست الصعداء فور خروجه من الغرفة. وضعت يديها على قلبها بارتياح.
إيمان: الحمدلله إنها عدت على خير، وقعتي كانت هتبقى مهببة لو عرف أنا بكلم مين.
في القاهرة.
أما هو في الأسفل كان يملي على سميحة بعض القواعد التي أضافها جديداً على نظام بيته، وخاصة مع وجود فرد جديد معه. أومأت سميحة بعملية ثم انصرفت نحو تشرف على العشاء وتقديمه.
زين الجارحي، ذلك الرجل الذي على مشارف العقد الرابع من عمره. يعيش وحيداً بتلك الشقة، واضعاً لحياته قواعد صارمة، يسير كل شيء حوله كما يريد. ورغم صغر سنه إلا أن مجال عمله تقدمه به وثورته الطائلة أعطته هيبة وسط رجال الأعمال.
اقتصر حياته بعيداً عن الشهرة وابتعد كلياً عن كل ما هو سيء السمعة. لا شك أن ثروة أبيه هي من ساعدته، ولكن لذكائه الفاصل للوصول لهذا المستوى. المثابرة كلمة خلقت لأجله. ومع كل تلك الهيبة، ها هو يتزوج بفتاة لا يعرف عنها شيئاً سوى رجل يكن له الاحترام والحب والتقدير.
انتبه على جلوسها فوق أحد الكراسي بصمت. وفور أن وقعت عيناه عليها لم يكن يبعد بصره عن إسدالها الوردي.
رغم بساطته إلا أنه زادها جمال فوق جمالها، وخصوصاً تلك الخصلات المتمرّدة من حجابها. تمنى في قراره نفسه لو أن تزيل حجابها حتى يمعن نظره بشعرها وبملامح وجهها ككل.
لاحظت نظراته المصوبة عليها فارتبكت وصارت تحرك رأسها بالرفض على كل ما تشير إليه سميحة من الطعام. انتبهت على حركة يده للخدم بالانصراف. ضغطت فوق شفتيها بتوتر عندما بقيا وحدهما.
زين بهدوء: هو أنتِ هتفضلي بالحجاب كده على طول؟
ليليان: ...
زين ببرود: كلامي واضح، هتفضلي قاعدة هنا بالحجاب. أظن عم حسن قال جواز عشان النقطة دي.
ليليان: نقطة إيه؟
زين: إنك تكوني براحتك وأنا كمان محسش إني مقيد في بيتي وأتحرك بخطوات محسوبة. البيت ده خلاص بيتك، اتصرفي فيه بحرية.
ليليان: متشكرة جداً على كلامك، بس ده ميمنعش إني مش عايزة أقلع حجابي قدام حد.
زين بضيق: وأنا مش حد، أنا جوزك وأنتِ خلاص على اسمي. يا ريت متقيدي حركتي وتسمعي كلامي وتخلعي حجابك ده، إحنا مطولين مع بعض يا.. أنسة ليليان.
قال جملته الأخيرة ببرود ممزوجاً بتهكم طفيف، ثم أمسك الملعقة وبدأ بتناول طعامه وكأن شيئاً لم يحدث في حديثهما.
رمقته بتعجب واضح. أرادت أن تكمل كلامها ولكنه قاطعها كعادته.
زين: كلي، كلامنا انتهى في الموضوع ده.
كظمت غيظها للمرة الألف منذ رؤيته. هو يأمر وينهى وهي تكظم غيظها فقط. أغلقت عينيها بقوة.
ليليان لنفسها: الله يسامحك يا عم حسن على الورطة دي.
انتهى العشاء وبقيت ليليان في غرفة الجلوس، تجلس بصمت، تراقب الأثاث من حولها بضيق. حديثه وكلماته الحادة جعلتها غير راضية بالمرة عن تلك الحياة التي ستخوضها.
ضغطت بيدها على جانبي رأسها بألم. الآلام الحادة تهاجم رأسها بلا رحمة. ربما تحتاج لقسط من الراحة، ولكن من أين لها الراحة وهي ستشارك رجلاً غريباً فراشه. مصاعب الحياة ترسل لها رسائل متناقضة، وعقلها يرسل لها تحذيرات من الخوض في المجهول. وماذا هي بفاعلة، لا شيء سوى الوقوف هكذا في مهب الريح، تتلقى فقط دون شكوى.
فكرت للحظات أنه مع هروبها من عائلتها، سيرتاح أخيراً قلبها المسكين. وها هي تخطى بتفكيرها.
نهض من فراشه وتوجه إلى الأسفل باحثاً عنها. وجدها تتوسط الأريكة غارقة في سبات عميق، ووضعيتها غير مريحة لصغر حجم الأريكة. وقف أمامها يتأمل ملامح وجهها وخصلات شعرها الكستنائية المتدلية بعضها من حجابها. مد أصابعه حتى يزيحه أكثر ولكنه توقف موبخاً نفسه على تصرفاته الأهوج ذلك. منذ متى وهو يتصرف بتلك الطريقة.
عاد ببصره نحو ملامح وجهها، وزفر بخوف وهو يعود بجسده إلى غرفته مرة أخرى. فانبه ضميره على وضعيتها تلك. عاد وانحنى ثم حاول حملها.
أفاقت هي بأعين ناعسة تنظر له بعدم فهم. وعندما وقع بصرها على عينيه المقتربة منها إلى حد كبير.
ليليان بتلجلج: ...
زين بخوف: كنت بحاول أشيلك وأنايمك فوق.
ليليان بارتباك: وتشيلني ليه؟ صحيني قولي.
رواية عشق زين الفصل السابع 7 - بقلم نور رمضان
زين ببرود: طيب يلا نامي فوقي ليليان: بس أنا عايزة أنام فوق زين بحده: يا ريت اللي قولته يتنفذ، مبحبش الكلام والشوشرة ليليان بمقاطعة: هو أنا نوم نوم نومي هنا هيجيب لك شوشرة في إيه! زين: في كتير أوي، في إن فيه خدامين بيجوا كل يوم الصبح يشوفوا طلبات البيت، مش معقولة يشوفوكي نايمة بالمنظر ده على الكنبة.
أغلقت عينيها بنفاذ صبر وهي تتجه خلفه بغير رضا. وصلت للغرفة وإمارات الضيق محتلة وجهها، تجنبت النظر إليه.
شعرت به يرقد بطرف السرير تاركاً لها المساحة كاملة، توجهت هي الأخرى نحو الفراش وعلى طرفه رقدت. ورغم أنه مريح لجسدها المنهمك منذ ليلتين، إلا أنه كان مرجل لها. استغرقت دقائق لم تعلم مدتها في التفكير بماضيها ومستقبلها، إلى أن داهمها النوم مجدداً، فاستسلمت له بعد هذا الكم من الإرهاق والأرق والتفكير بمستقبل مجهول. أما هو فكان مشغولاً بالتفكير في وصية عم حسن، جاهلا معالمها. تنهد بخوف ثم أغلق عينيه ليغرق في نوم متقطع.
بعد مرور يومين، مازالت ليليان جالسة في ذلك المنزل لا تفعل سوى النوم، والحضور في مواعيد الطعام، والالتزام بقواعد زين الجارحي. وعند هذه القاعدة ابتسمت بسخرية حينما أبدى اعتراضه للمرة الألف تقريباً على ارتدائها الحجاب أمامه. وها هي الآن تقف بمنتصف الغرفة بارتباك، مثلما حدث في اليومين السابقين، وخاصة عندما يحل الليل وتعلم وقتها أنها ستشاركه الفراش. لعنت حظها التعس الذي أوقعها في تلك المصاعب التي مازالت تحاول تتقبلها.
استفاقت على صوت زين المتسائل.
زين: مالك؟
ليليان: مفيش.
زين بضيق: طيب يلا نامي، وزي ما قولتلك اخلعي الحجاب، أنا احترمت رغبتك لمدة يومين.
زفرت في حنق، لم يعد لديها قدرة على تحمل المجادلة معه، ومن الواضح أن ذلك الزواج سُطو. فقررت أن تنصاع رغبته بغير رضا. قامت بخلع حجابها، فتناثرت خصلات شعرها الطويل الكستنائي حولها بشكل جميل وبارع.
رواية عشق زين الفصل الثامن 8 - بقلم نور رمضان
ألقى نظرة سريعة عليها وهي على حالتها تلك، بداية من شعرها الذي أبهرته لونه وطوله ونعومته، وملامح وجهها الجميلة التي خطفت أنفاسه على الرغم من فوضوية حالها في هذه اللحظة. استغفر ربه في سره وأنّب نفسه على إصراره.
بينما نامت المسكينة كعادتها على طرف الفراش بحرص وأعطته ظهرها، حاولت إغلاق عينيها كي تغوص في النوم أفضل من الانصهار مع أفكارها وماضيها، ولكن كحال كل مرة تعجز عن النوم فتترك نفسها الانغماس في أحزانها.
في الشرقية
جلس الشيخ عزت بمقعده مفكراً بأمر تلك الزيجة وماله الذي دفعه دفعة واحدة لعاصم. جزّ على أسنانه كلما فكر في هروب العروس بعدما رأى جمالها في الصورة. دق بعصاه وعيناه متعلقة بباب المنزل بين الحين والآخر. دخل شاب في العشرينيات.
الشاب: السلام عليكم شيخنا.
الشيخ بضيق: تأخرت كتير.
الشاب بضيق: قلبنا الدنيا عليها مش موجودة. وعلى فكرة أهلها كمان مش ساكتين. كأنها فص ملح وداب.
الشيخ بغضب: اغرب عن وجهي حالاً.
غادر الشاب بتعجب: والله إنك غريب. يعني متجوز تلاتين مرة وكلهم من بنات صغيرة وييجي على دي ويقلب حالنا عليه.
بينما الشيخ بغضب ويهتف لنفسه: الله في سماه ما أنا سايبك.
في القاهرة وتحديداً في جامعة القاهرة
دخلت ليليان بخطوات مرتبكة قليلاً. مكان جديد وحياة جديدة عليها. نظرت للورقة التي بيديها وتذكرت صباحاً عندما بلغها بجدولها ومواعيده. لم ينس قط أن يملي عليها أوامر. تعجبت من سرعته في إنجاز نقلها من الشرقية إلى هنا. استفاقت من شرودها على اصطدامها بشخص بدون عمد.
ليليان بأسف: آسفة جداً، ما أخذت بالي.
فتاة: هتاخدي بالك إزاي وأنتِ مركزة في الورقة اللي في إيديكِ دي يا ستي.
(سارة عبد الله، نفس عمر ليليان، متوسطة الطول وبشرتها قمحية، وعينيها باللون البني، ملامحها هادئة وبسيطة)
ليليان حمحت في خجل: أنا فعلاً ما قصدتش.
سارة بمرح: مالك بس متوترة ليه؟ أنا بهزر على فكرة. اسمك إيه، وفي كلية إيه؟
مدت ليليان يدها كي تصافحها: أنا ليليان وفي فرقة التالتة هندسة.
سارة بمرح: وأنا سارة وبرضه يا سبحان الله في فرقة تالتة هندسة.
نظرت سارة سريعاً في ساعتها وأكملت حديثها: سيبك أنتِ من جو تعارف وتعالى نلحق أول محاضرة. دكتورها صعب ورخم وبعدين نتعرف براحتنا.
جذبت يدها بعفوية وسارت في طريق القاعة. بينما ابتسمت ليليان لبساطتها، ولكن تحذيرات زين بذهنها عن عدم اختلاطها بأحد جعلتها تعود سريعاً لارتباكها وقلقها. ذلك المتكبر يسيطر عليها حتى في غيابه بأوامره وتحذيراته!
خرجت من الجامعة بعد يوم طويل قضته في محاضرات عديدة. حاولت قضاء معظم الوقت بالتركيز في دراستها. لم تستغرق دقائق حينما وجدت كريم السائق الخاص بها يقف أمامها ويفتح باب السيارة الخلفي. ابتسمت له واستقلت السيارة متجهة نحو الشركة كما أخبرها زين. تذكرت فضول سارة حول عملها حينما أخبرتها بسرعة ذهابها لعملها، فأنهت الحديث معها خوفاً من تفوه بأي كلمة.
ذلك الشعور المستفز الذي يسمى بالخوف بدأ ينهش في عقلها وقلبها في الآونة الأخيرة بشراسة. تمنت أن تتحلى لو بقليل من الجرأة والقوة لتتخطى مخاوفها وهواجسها وتستطيع الانغماس بحرية في حياتها الجديدة.
وصلت إلى مقر الشركة. ترجلت السيارة وتطلعت للمبنى بانبهار، فأدركت لم اندهشت سارة عند معرفتها بعملها في الجارحي جروب. رغم مجيئها من قبل إلا أنها تلاحظ بدقة طراز المبنى وتصميمه الرائع. دخلت إلى بهو الشركة ونظرت نظرة سريعة به. وجدت مجموعة من المصاعد أمامها. استقلت المصعد الخاص برؤساء الأقسام كما وصف لها زين. وعند إغلاق المصعد ولج شاب معها. شملها الشاب بنظرة أربكتها.
الشاب: أنتِ طالعة فين يا ماما!
(مراد الألفي، نفس عمر زين، صديق مقرب لزين، طوله فارع، قوي العضلات، عيناه باللون الرمادي وأنف دقيق، قمحى البشرة، يحب المزاح عكس زين)
ليليان: نعم حضرتك بتكلمني أنا.
مراد بسخرية: لأ بكلم اللي وراكِ.
مراد: هو أنا مش بكلمك أنتِ. رايحة فين؟ ده أسانسير لرؤساء الأقسام بس.
ليليان بهدوء: أنا طالعة الدور الأخير مكتب بشمهندس زين.
مراد.../
رواية عشق زين الفصل التاسع 9 - بقلم نور رمضان
رفع مراد حاجبيه: بشمهندس زين مرة واحدة.
وصل المصعد للطابق المنشود، فتقدمت لتخرج منه وهي تقول بتعالٍ:
"اه، أنا سكرتيرة بتاعتهم."
مراد بتعجب:
"هو جاب سكرتيرة جديدة وأنا معرفش؟"
دلفت إلى غرفة السكرتيرة.
ليليان بابتسامة:
"السلام عليكم، أنا ليليان."
سهيلة بحنق:
"آه آه، السكرتيرة الجديدة. ادخلي جوه، بشمهندس زين مستنيكي."
رمقتها ليليان بتعجب بسبب طريقتها الفظة في الحديث، ولكن قررت تجاهلها. تساءلت بداخلها كعادتها، وابتسمت بسخرية لحالها وكأنها كانت تنتظر استقبالهم بالترحيب. كم هي ساذجة في حياة مليئة بنفوس بشرية غير سوية.
أما سهيلة، فودت أن تذهب وتقتلع رأسها عندما بدأت الأفكار تتضارب بقوة داخل ذهنها حول تلك الفتاة. خاصة حينما شعرت من نبرته القوية وصرامته أنها ستكون لها شأن هام بالشركة. لأول مرة يهتم بأحد هكذا، وخاصة فتاة.
وقفت ليليان أمام غرفة زين وطرقت الباب. وما إن دخلت حتى وجدت ذلك الشخص السخيف يدخل معها.
رفع زين عينيه وخلع نظارته الطبية مردفًا بابتسامة، اعتقدت في البداية أنها لها، ولكن مع كلامه تبدد اعتقادها:
"حمد الله على سلامتك يا مراد."
وقفت مكانها لم تتحرك ساكنة، فلاحظ زين نظرات مراد المسلطة عليها.
زين بضيق:
"ادخلي مكتبك اللي جوه ده، ولما أعوزك هطلبك."
رفع مراد أحد حاجبيه باستغراب من طريقة صديقه في التعامل.
غرفة الاستراحة الخاصة به صممها مكتباً لسكرتيرته. هذا ليس هو بالتأكيد، فهو شخص منغلق على حياته، له خصوصياته، وأيضًا مكتبه محرم دخوله لأي شخص إلا بإذنه، وخاصة غرفة الاستراحة.
لاحظ زين نظرات مراد المتعجبة وعلامات الاستفهام.
زين:
"هتفهم كل حاجة."
مراد:
"أنا غبت كتير صح؟ هو في إيه؟ جبت سكرتيرة وعاملها مكتب في أوضتك هنا؟ ده أنت مبتستحملش أقعد معاك عشر دقائق على بعض، وتقريبا بتطردني بره."
زين:
"علشان هي مش أي حد، دي تبقى مراتي."
مراد بصدمة:
"انت اتجوزت من ورايا...؟"
رواية عشق زين الفصل العاشر 10 - بقلم نور رمضان
زين بسخرية:
اقعد انت محسسنى اني متجوز عليك مالك مصدوم ليه؟
مراد بتعجب:
المفروض ان متصدمش ولا ازعل من صاحب عمري علشان اتجوز من ورايا، متعرفش تستنى لما اخلص الصفقة وانزل وتتجوزه.
نهض زين من مقعده وتحرك نحو المقعد المقابل لصديقه.
زين:
علشان أنا متجوزتش بمزاجي.
مراد بسخرية وعصبية:
آه يعنى اتجوزت غصب، ومين ده اللي قادر يغصب زين الجارحي على الجواز!
زين:
بلاش طريقتك دي أحسن، أنا هاحكيلك على كل حاجة.
استغرق دقائق في إيجاز قصة زواجه مقتضبة بسيطة محتفظا بجزء كبير من زواج على الورق لنفسه.
زين:
بس هي دي كل الحكاية.
مراد بعتاب:
بردوا، كنت اتصل عرفني.
زين متأففا:
ما خلاص في إيه مبطلتش عتاب فيا؟
مراد بمكر:
بس عرفها أنا مين علشان متتخضش بعد كده وأنا بكلمها.
زين:
وإنت كلمتها فين؟
مراد بمكر:
في الأسانسير كنت بتعرف عليها.
زين ببرود:
عادي ما إنت أخوها كلمها عادي.
مراد بتعجب:
ياسلام!
اقترب زين منه.
زين بهمس:
مستغرب ليه، فاكرني هقوم اتخانق معاك علشان طفلت وكلمتها، بالعكس أنا هعديها بمزاجي بس المرة الجاية هتشوف عمرك ما شفتهم.
مراد بسخرية:
ياه خوفت.
اعتدل زين مبتسماً على مزاحه وذهب صوب مكتبه وهو يشير لمراد.
زين:
وقتك خلص، قوم شوف شغلك يلا، علشان ورايا حاجات كتير أعملها.
مراد بتهكم:
آه وإنت هتفضل لي بعد كده، الله يكون في عونك هنا وفي البيت، بتتعب جداً.
زين بتحذير:
مش هستحمل كتير طوله لسانك.
وقف مراد على أعتاب الباب.
مراد بجدية:
أوكي، بس كلامنا لسه مخلصش، علشان أنا مش مقتنع لغاية دلوقتي بموافقتك السريعة دي، مهما كانت أفضاله عليك واللي أنا طبعاً معرفهاش.
زين:
طيب وإنت بتكلم ليه وإنت متعرفش؟
مراد:
والله من واجب الصداقة اللي بينا إن أنا أمنعك من أي حاجة فيها خطر عليك.
زين بتعجب:
وأنا جوازي منها خطر في إيه؟
مراد بغموض:
أنا معرفش أي هو اللي عمله ليك وإنت شايل فضله لغاية دلوقتي، علشان يستغله بعد العمر ده كله في الحكاية دي.
زين:
هتعرف في الوقت المناسب، وأنا مش غبي علشان مقدرش أقرأ اللي قدامي كويس، وعم حسن عمره ما يستغلني علشان حاجة، إنت بس متعرفهوش كويس، فخايف.
مراد بلامبالاة:
براحتك، أنا اللي عليا النصيحة، المفروض جدعنتك متوصلش لنقطة زي دي.
أومأ زين متفهماً والتزم الصمت، مفكراً في جميع الاتجاهات، بينما خرج مراد وترك صديقه يتخبط بين جنبات عقله، رغم ثقته بعم حسن.
في الشرقية وتحديداً بمنزل عاصم.
أولج إلى غرفة ابنه يوسف وأيقظه صائحاً.
عاصم:
قوم يابيه، سايبني أولع وإنت حضرتك نايم هتا ولا في دماغك حاجة.
يوسف بنوم:
في إيه على الصبح.
عاصم بغيظ:
صبح إيه، إحنا بقينا العصر، قوم كلمني عملت إيه في موضوع حسن الزفت.
يوسف:
براقبه ومفيش أي جديد، عادي عايش كعادته، وأنا أصلاً مش عارف إنت شاكك فيه ليه.
عاصم بغيظ:
علشان هو الوحيد اللي ليليان تقدر تروحله.
يوسف:
إلا قول لي هو الراجل ده بيصرف مين؟
عاصم: