الفصل 46 | من 52 فصل

رواية عشقك لعنتي الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم شروق مجدي

المشاهدات
19
كلمة
4,667
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

الفصل الحادي عشر كان زيدان يستند بظهره إلى الفراش، غارقًا في التفكير بما هو قادم، حتى اقترب منه عيسى وقال: -إيه ده؟ إنت إيه اللي مصحيك بدري كده؟ ولا ما نمتش أصلًا؟ رد الآخر دون أن ينظر له: -هو إيه اللي مخرشم وش مروان كده؟ وإيده مالها؟ قال عيسى بلا مبالاة: -لا أبدًا، دي خناقة مع عمران، فقام مديله علقة معتبرة. اعتدل زيدان بصدمة: -مروان؟ عمران ضرب مروان؟ إزاي وليه؟ والثاني ما دافعش عن نفسه؟

عايز تفهمني إن مروان اتضرب عادي؟ هو في حد مننا إحنا التلاتة بيتضرب كده عادي ويسكت؟! رد عيسى بتهكم: -زي ما إنت كده اتضربت امبارح من مروان عادي. على العموم، الموضوع كان عن ليان، وعمران فهم غلط. مروان أصلًا من كتر الضحك والصدمة والضرب ما كانش قادر يتكلم ولا يفهمه اللي حصل. قال زيدان باستغراب: -لا، فهمني إيه اللي حصل بالضبط؟ وإيه طبيعة العلاقة بين عمران وليان؟ مش خلاص اتجوزوا؟ ولا اختفائي عمل لهم مشاكل هم كمان؟

اقترب عيسى بخبث، واضعًا يده على كتف زيدان: -افهم بقى. إنت قلت لي إنك قابلت نور كذا مرة كنتوا بتعملوا إيه؟ إنت لا عارف حاجة عن حوار سيليا ومروان، ولا عن حوار عمران وليان. يبقى كنت بتقعدوا تعملوا إيه ها؟ وقف زيدان متهكمًا: -بقول لك إيه، احكي لي اللي حصل بين عمران ومروان، وخلصنا وبطل رغي. وهو طيارة مروان الساعة كام النهارده؟ رفع عيسى كتفيه بعدم معرفة، فجذبه زيدان الهاتف واتصل بأدهم لمعرفة موعد سفر مروان. سأله عيسى:

-هتروح له ولا إيه؟ رد زيدان بحزم: -أيوه، هروح. عيسى: -طيب، هاجي معاك. مروان اتغير جدًا، حاسس إنه شخص تاني. ما تسيبه يبعد فترة ويرجع يمكن يبقى أحسن. زيدان بحسم: -لا، إنت مش هتيجي معايا. أنا محتاج أتكلم معاه لوحدنا. خليك إنت، وأنا هعرف معاد طيارته. يا رب بس ما أكونش اتأخرت. ....................................... في مكان آخر، كان أدهم يحتضنها بقوة ويغرق في نوم عميق، حتى أيقظهما صوت الهاتف.

تحركت بين يديه بتعب، وهي ترمش برفق وتضع يدها على وجنته بهمس: -أدهم، اصحَ! في حد بيرن عليك، الظاهر في حاجة. وأكملت بتكاسل: -أدهم فوق بقى، ولا أقفل الزفت ده دومي؟ فتح عينيه بتعب، وجذب هاتفه بيد واحدة بينما الأخرى تحتضنها بقوة. عادت لتدفن رأسها في عنقه وتكمل نومها. ابتسم هو بخبث على فعلتها وهمس: -إيه ده غريبة؟ نور بتتصل ليه دلوقتي؟ رفعت عينيها إليه بغضب، وهي تشير نحو الهاتف قائلة:

-رد وافتح السبيكر، بدل ما أصورك قتيل في الأوضة اخلص! رفع حاجبيه بمشاكسة: -أنا يتقال لي كده؟ ده أنا المخابرات يا بت! صرخت فيه: -على نفسك يا عنيا، رد! أظهر الخوف مدعيًا البراءة، وضغط على المكبر قائلًا بتوتر: -ألو؟ جاء صوت يحيى بتوتر: -آسف يا أدهم باشا لو صحيتك، بس كنت عايز أعرف طيارة مروان ميعادها إمتى؟ نظرت له بغضب وقالت: -عيلة سمجة، صح؟ أبعد يحيى الهاتف عن أذنه بصدمة من تعليقها، ثم عاد ليرد بهدوء:

-أنا اتكلمت في وقت غير مناسب صح آسف بجد. أدهم بغيظ من جنان زوجته: -تسعة ونص يا يحيى، كمان ساعتين أو أكتر تقريبًا. في حاجة تاني؟ رد يحيى بحرج: -بعتذر جدًا لو الوقت مش مناسب. شكرًا يا فندم، سلام. أغلق أدهم الهاتف، محاولًا التظاهر بالبراءة، لكنها اقتربت منه بغضب. عاد هو ليستلقي على الفراش، متأملًا تفاصيلها، شعرها المنسدل، وجهها الجذاب، وجسدها هكذا أمامه. صرخت فيه: -ما شاء الله! نايم في حضني وبتحلم بيها؟ ليلتك سودة!

شفت رقم يحيى على إنه نور يا أدهم؟ فتح عينيه بذهول وقال: -لا والله، ده بجد! ثم أكمل متهكمًا: -يعني، ما يمشيش معاكي إني بهزر وقلت أشتغلك شوية؟ جذبها إليه من خصرها بخبث وقال: -صحيح، الستات مالكمش كتالوج! دماغكم زرية. ابتعدت عنه بغيظ قائلة: -إنت لسه فيك حيل؟ إحنا لحقنا ننام؟ اتهد بقى وأوعى كده! رد ببراءة وهو ينظر لجسدها: -مش إنتِ اللي بتغريني؟! نظرت لنفسها بصدمة، وجذبت الغطاء بقوة تغطي جسدها قائلة: -يا فضيحتي! عجبك كده؟

قربت أجنن منك! ضحك بقوة وهو يقلدها قائلًا: -يا فضيحتي! أنا اللي اتهوست بيكي! ثم اقترب منها أكثر يقربها له. ....................................... مريم (بصراخ) -بااااااااااس! هولد منكم، حرام بقى! يا ليان، ما أنتي لازم تتصرفي مع أبوكي ده. ده محبكها قوي، والصراحة بقى عمران عنده حق. تعبت منكم والله! ده إيه الجوازة المهببة دي. عمران (بغيظ) -قولي لها! قولي لها! هي شكلها عاجبها القعدة عند أبوها! ليان:

-ريح نفسك، أنا لا يمكن أخالف أوامر بابا. هو قال: "سنة خطوبة تبقى سنة خطوبة." عمران: -يا ناس! يا ناس! تبقى مراتي وخطيبها؟ طب ليه؟ إيه الذل ده؟ ده مش بيسيبنا أقعد لوحدنا! ده لو وقفت أتكلم معاها في المطبخ، بلاقي فوق دماغي! ده يرضي ربنا؟! بيشوي (يضحك) -هو الصراحة عنده حق. ناوي يربيك على أصله يعني، ويعرفك قيمة البنت. عمران: -يا سيدي، عرفت! عرفت! إنت مش فاهم هي عملت إيه عشان يرضى يسيبها تيجي عندكم الصبح

كده والثانية أقول لها: "تعالي نروح البيت"، تقول لي "لا، أنا قلت لبابا إني جاية هنا عشان مريم تعبانة". مريم (بمرح، وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة) -يا عم، لو كان الموضوع مزعلك قوي كده، عندك الأوضة جوه، أهي ادخل وخلصنا. خنقتوني انتوا الجوز! ليان (بغضب، وهي تقف) -إيه قلة الأدب دي؟ أنا قلت لك: هسمع كلام بابا، وفترة الخطوبة هتستمر، ولو زودت فيها بقى، همد فترة الخطوبة! عمران

(يجذب الوسادة من على الأريكة بجانبه ويقذفها عليها) -يا شيخ، ربنا ياخدك إنتي وأبوكي في ساعة واحدة! (ضحك بيشوي بقوة عليهم) عمران (بغضب) -ما هو نبرك هو ده نبرك! إنت قعدت تقول لي "إنت ويحيى هتتجوزوا قبلي". أهو، إدينا متعلقين، لا طايلين طلاق ولا طايلين جواز! نبرت فيها، منك لله! يحيى هيتنفخ، وأنا هفرقع! ليان (ببرود) -أنا عايزة أفهم، إنتوا جايبيني على أساس إن مريم تعبانة، ومش ملاحظين إن كلنا سايبين الشركة وقاعدين هنا؟

ما تتفضل تاخد صاحبك وتنزل تروح شركتك! بيشوي (يرفع يده بمرح) -والله أنا كنت نازل وكنت في مكتبي، وما أعرفش أصلًا إن عمران متفق مع مريم على حاجة. إنتي اللي لما قلتي لي إن مريم تعبانة وإنك رايحة لها، سبت كل حاجة وجيت. لو أعرف إن الموضوع مقلب، وإن الراجل عايز يستفرد بمراته، ما كنتش جيت. ليان (شهقت بخجل) -ما تحترم نفسك إنت كمان! ثم التفتت لعمران وأكملت: -عاجبك كده؟ جايب لنا الكلام؟ فضحتني! مش قادر تستنى سنة خطوبة؟

ما أنا كنت قدامك سنين وإنت عمال تقول "أختي أختي". اعتبرني بقى أختك السنة دي، ولا إنت بوق وخلاص؟! عمران (وقف وجذب يدها لغرفة الأطفال) طب تعالي، تعالي نتكلم مع بعض. أنا هقنعك أو أقتلك، ما لهاش حل ثالث. ليان (تحاول الفرار منه) أدخل معاك فين لوحدنا؟ لا، لا! هضعف! يضيق عينيه لها بخبث، أكملت بتوتر): يووووه، قصدي مش واثقة فيك. أوعى بقى! يااا مريم! جذبها للداخل بغيظ وأغلق الباب. بيشوي بمرح:

يلا، إحنا نروح الشركة، نسيبهم مع بعض. مريم (بتوتر) يمكن بعدين ليان تزعل مني. وبعدين، أصلي يعني عمو محمود لو عرف هيزعل. خلينا بقى هنا أحسن، ولا إيه؟ بيشوي (بتهكم) واحد ومراته، إحنا مالنا؟ سيبك من المشاكل العائلية دي. وبعدين، يا داخل بين البصلة وقشرتها. الراجل ياما واقف جنبنا، وليان لا هتزعل ولا حاجة. يلا يلا. هي لو مش عايزة تقعد معاه، هتمشي. وبالفعل، رحل هو وهي. .......................................

ليان بتوتر، بعد أن سمعت غلق باب الشقة): لا، ما تقولش مريم وبيشوي نزلوا، صح؟ عمران، سيبني أخرج لحسن والله هقول لبابا وصوَّت، ولمَّ عليك الناس! أنا بقولك اهو! عمران (مستغربًا توترها وجسدها الذي ينتفض بخوف أمامه، وهمس باستغراب) إنتِ في إيه؟ إنتِ خايفة مني؟ أنا عمري ما هقربلك غصب عنك مالك. ليان (بتوتر)

أنا مش خايفة منك بس ما الفكرة إن أنا ممكن أضعف حاليًا، بس بعد كده هبقى متضايقة. إنت بتضغط عليَّ أوي في الموضوع ده، وأنا مش جاهزة الفترة دي بجد مش جاهزة. عمران (بتهكم) متضايقة.... بعدها..... إنك قربتي... مني... أنا؟ ليان (تكمل بتوضيح وخوف من نظرات حزنه) لا والله أبدًا! بس... بس أنا وعدت بابا. عمران، بابا هيعرف إنك قربت مني، أنا هبلة وهيبان عليا!

بابا عنيد أوي، إنت عارف. وممكن يقعدني من الشغل كمان. وفي نفس الوقت، أنا خذلته كتير ووعدته إني هبدأ صفحة جديدة. مش عايزة أكسر ثقته فيا، من فضلك افهمني. عمران (يتنهد بتعب، ويقترب منها وهي ابتعدت بتوتر إلى أن قال) ما تخافيش قوي كده، مش هقرب منك أصلًا. (مدَّ يده وفتح ستار خلفها، وهو يقول:) تعالي شوفي بنفسك كده. (نظرت خلفها بصدمة بمجرد ما فتح الستار)

وجدت بالونات كثيرة مكتوب عليها "لولي مجنونتي" وأخرى "لولي عذاب قلبي وروحي"، وتورتة دورين بصورته معها، وهي تحتضنه بفرح. وصورة كبيرة على بوكس هدايا أكبر بصورتها وهي طفلة، وهو يحملها بفرح بعيد ميلادها ويقبلها من وجنتها. (اقتربت بدموع من جمال التجهيزات، ووجدت دبدوبًا كبيرًا ضخمًا داخل الصندوق على هيئة دب باندا) عمران (يبتسم بتهكم)

بكره عيد ميلادك، وعرفت إن أبوكي هيعمله بكرا، ومش هعرف أشوفك لوحدنا. فاتفقت مع مريم أعمله بشكل خاص يجمعنا لوحدنا. (أكمل بضيق:) مكنش له لازمة كل الخوف اللي كنتِ فيه ده. Happy birthday. عن إذنك. (تركها واتجه للخروج من البيت بأكمله) ليان (وضعت يدها في خصلاتها بغيظ، وهي تقول) أنا شكلي زودتها أوي... ولا إيه؟ أففففف بقه! ....................................... اتجه مروان داخل المطار، لكنه وقف على صوت يحيى وهو ينادي:

برضو مصمم تمشي وتبعد عنَّا؟ هنهون عليك تسيبنا يا مروان؟ (التفت مروان ونظر إليه وهو يقول:) على فكرة، أدهم باشا كلمني وشرح لي كل الموضوع. يحيى، إنت عندك هنا مراتك وعيلتها، واللي عايز تفضل هنا عشانها. أنا هفضل هنا لمين؟ وليه أصلًا؟ يحيى (بإصرار)

يمكن عشان تفضل معانا، أو يمكن عشان نفسنا نكون مع بعض إحنا الثلاثة تاني زي زمان. تعال نعيش هنا ونكون عيلة. أنا ما صدقت إن نور فتحت لي باب في طاقة نور أشوف منها الحياة من جديد. وعيسى كمان أكيد هيحب واحدة وهيتجوز. وإنت... أنا هرجع سيليا. أنا عارف إنك روحك فيها. مروان (بتهكم) سيليا؟ ترجع؟

يحيى، انت مش فاهم حاجة خالص. سيليا اتغيرت، مش هي. سيليا أختك بقت واحدة تانية، أنا نفسي ما أعرفهاش. مش عايز أصدمك فيها وأقولك كلام هيوجعك، بس هي عملت كل حاجة ممكن توجعني عشان أكرهها. ورغم كل اللي عملته، ما عرفتش أكرهها... غير لما لقيتها بتسمح لحد غيري يقرب منها عادي، وشايفة إن ده حرية شخصية. (فتح يحيى عيونه بذهول، فأكمل مروان:) سيبني...

سيبني أختار ولو مرة واحدة أنا عايز إيه. زمان لما سيليا جت وهي عندها خمس سنين، كلنا تعلقنا بيها قوي. ولما حصل اللي حصل، سبت كل حاجة ورحت معاها، ووافقت إني أفضل حارس ليها. حافظت عليها أكتر من روحي عشان بحبها. ولما إنت حبيت وقررت تبعد، رفضت أسيبها، وجيت معاكم. كنت مستعد أفضل معاها لآخر يوم في عمري وأحميها منك ومن أي حد. بس دلوقتي... مش مستعد حتى أشوفها، ولا أسمع صوتها، ولا سيرتها. (أخذ نفسًا عميقًا وقال:)

سيبني أختار اللي أنا عايزه ولو مرة واحدة بمزاجي. لو حسيت إني محتاج أرجع، هرجع. بس من فضلك، وحياة الصداقة اللي بينَّا، مش عايز أسمع سيرتها تاني. أنا محتاج أنساها. عايز ترجع أختك؟ عايز تخليها؟ براحتك. بس أنا... من فضلك، احترم قراري. ومش عايز أقولك إنه في يوم من الأيام، لو رجعت وفتحت معايا الموضوع ده تاني، مش هتردد لحظة إني أخسرك إنت شخصيًا. (اقترب منه مروان واحتضنه بقوة، وقال:) أشوف وشك بخير يا صاحبي. (احتضنه

يحيى بقوة وهو يقول:) حاسس بوجعك يا مروان. وفي أي وقت هترجع، هتلاقي بابي مفتوح ليك. اللي بينَّا مش سيليا بس، اللي بينَّا عمر... عمر يا صاحبي. هستناك ترجع أقوى من الأول، ونرجع نمسك إيدينا في إيدين بعض تاني. ولازم تفهمني... لو احتجتني في أي وقت، هتلاقيني بين إيديك. مروان (بحب)

ربنا يعينك. على فكرة، حربك مش سهلة مع أبو نور. لا تكون فاكر الموضوع بسيط. الراجل ده عنيد جدًا، أعند من نور نفسها. لما اتعاملت معاه، عرفت إن عناد بنته ذرة في عناده. وعلى فكرة، هو بيحبني، وأنا ممكن أتدخل في الموضوع يعني... من بعيد كده. بصراحة، مش ناوي أخسره، لأنه فعلًا شخص تحس إنه أبوك أوي. يحيى (بتهكم) واطي انت أوي. طب شجعني، خليك واقنعه بدل بيحبك. مروان: لا، أنا ممكن أكلمه لك في التليفون، آه، لكن إنت... ربنا يعينك.

(ابتسم مروان وودع كلٌّ منهما الآخر، وبداخل كل منهما ألف جرح من الزمن) ....................................... (يجلس عمران على مكتبه، يحرك قدمه بغيظ واضح حتى قال بيشوي) ما خلاص بقى يا ابني، هنعمل إيه طيب؟ الله، ما تقلقش. السنة هتعدي إن شاء الله. هتفضل بقى طول السنة تاكل وتنكت في نفسك كده؟ (عمران بغيظ واضح) البت ولا كأني جوزها!

أقولها تعالي نروح البيت شوية، وانتي كأنك هنا في الشركة". عشان أبوها قافل عليها بكماشة، مش راضية... بنت الـــ... (ضحك بيشوي بقوة وهو يقول) ولد، عيب! هتشتم خالتك وجوزها؟ (أكمل عمران بغيظ) وبعد كل اللي عملته ده... ورد وبالونات وزفت على دماغها، وضيعتلنا اليوم. بنت محمود! (بيشوي بمرح) مش إنت اللي مشيت الله؟ (عمران) وأنت كنت عايزني أكمل بعد اللي قالته؟ كرامتي يا بني!

وبعدين معلش لو كان حصل بينا حاجة وكانت قامت وجت في مرة قالت لي أنا حاسة بالذنب عشان بابا كنت هقتلها وأخلص، اصبر بس، أما أنا اللي ربيتها... مبقاش أنا! ماشي يا بنت محمود، حتى لو هموت عليكي، والله لأوريكي! (بيشوي بمرح) يا عيني يا ضنايا، ده أنت حالتك صعبة خالص. أنا ممكن أشوف لك واحدة من شارع جامعة الدول، ولا من التجمع، عشان نفسيتك. (نظر له عمران بغيظ وقال) ما تتلم يلا إنت كمان! هي نقصاك؟ أنا عايزها هي، هييي وبس!

(ثم ضرب المكتب بيده بقوة وهو يقول) ـ الله يخرب بيت اليوم اللي حبيتك فيه يا شيخة! حتة بنت مفعوصة كبرت على إيدي مدوخاني كده! (ضحك بيشوي بقوة، ثم تنحنح وهو يحاول كتم ضحكته من نظرات عمران الغاضبة. لكن عمران قال من بين أسنانه بغيظ) ـ اطلع بره يا بيشوي! اطلع بره! عشان أنا لسه مجدد المكتب وعندي طاقة رهيبة إني أقوم أكسره فوق دماغك دلوقتي وأجدده تاني! (وقف بيشوي بخوف مصطنع وقال) ـ أنت هتقولي عندك طاقة وكبت عايز تطلعهم على حد!

(ركض للخارج بمرح بعد وقوف عمران ينظر له بغضب) (والآخر يركل الكرسي بقدمه) ـ أقتلها دي ولا أخطفها وأخلص؟ الله يخرب بيتك يا ليان، خليتيني أضحوكة للمتخلف ده! (عاد بيشوي للداخل مرة أخرى. عمران بغضب) ـ أنت إيه اللي رجعك يلا؟ شكلك كده عايز تترن علقة النهارده! (اتجه يحيى للداخل بمرح وهو يقول) ـ ده أنا كنت بقول إنها إشاعة، بس واضح كده إن إنت ماشي تضرب في خلق الله! (ابتسم عمران واقترب من يحيى واحتضنه بمرح)

ـ والله يا ابني أنا غلبان، هم اللي بينرفزوني. وحشتني يا يحيى، كنت منتظر مقابلتك دي. تعال، اتفضل. الحمد لله على سلامتك. (بيشوي بمرح) ـ كلنا فرحنا برجوعك يا يحيى. هو بصراحة مش كلنا قوي، عشان في واحد لو شافك هيولع فيك. بس حمد لله على سلامتك. أروح أطلب لكم حاجة تشربوها؟ (ثم اقترب من يحيى وأكمل بهمس بصوت مسموع) ـ خد بالك، عشان هو عنده كبت وطاقة عايز يخرجهم على حد. أتمنى ما تكونش إنت الحد ده.

(اقترب عمران منه سريعًا، فركض بيشوي للخارج بمرح. لحق يحيى بعمران وهو يضحك بقوة وقال) ـ اهدى بس يا ابني، مالك؟ في إيه؟ هو عمل لك إيه؟ اهدى بقى، أنا عايزك رايق كده عشان محتاجك معايا عند أبو نور. ـ انسى يا بابا. (قالها عمران وهو يبتعد ويجلس على المقعد. استغرب يحيى حديثه، إلى أن كررها عمران مرة أخرى) ـ لا، انسى بجد يعني. ما بهزرش. مالك مستغرب كده ليه؟ ده أنا آخر شخص ممكن تاخده معاك لعم محمود!

ده لو أنت عايز أصلًا ترجع لنور يعني. أما لو مش عايز ترجع... خدني عادي. (رفع يحيى حاجبه باستغراب شديد) ـ إزاي يعني؟ ده بيحبك جدًا! ودائمًا يقول إنك ابن صديقه، وابن أخت مراته، وتربيته. (عمران) ـ آه. إنت شكلك ما تعرفش اللي فيها وقع منك كتير قوي إنت. (يحيى) ـ لا اسمع بقى. (بدأ يقص عليه ما حدث معه من يوم الفرح إلى هذا اليوم. إلى أن تحدث يحيى بدهشة) ـ مش ممكن! كل ده؟ إيه الناس دي؟ عايزين يدمرونا بأي شكل!

أدينا خلصنا منهم، وياسين انتهى خالص. المرة دي الموضوع مختلف. قافلين عليهم 100 باب، حتى الدبان الأزرق مش هيعرف لهم طريق. المرة دي هم تحت إيد صخر. المخابرات كلهم ما فيش حد منهم تحت إيد حد غيره، وأدهم باشا مش بيهزر. (عمران) ـ مش عارف ليه يا أخي. أنا سمعت عنه فعلًا كتير، وسمعت كمان إن المهمات اللي بيطلعها لوحده بتكون مهمات تصفية...

يعني عايزين يخلصوا من حد. بس لما بشوف معاملته معاكم وحوالينا، بحس إنه شخص عاقل وهادي ورزين كده ومتفهم. وكمان طريقة معاملته مع مراته بتقول إنه حد جنتل مان قوي، عكس اللي بسمعه عنه خالص. (ابتسم يحيى بتهكم) ـ ربنا ما يوقعك تحت إيده في مبنى المخابرات، وانت هتعرف العاقل الكيوت الطيب ده عامل إزاي. أصلًا نظرة منه تخليك تعترف بكل حاجة. في مبنى المخابرات، داخل غرفة التحقيق الخاصة بالعقيد أدهم عز الدين الحسيني:

(يدخل أدهم الغرفة بهدوء، يزيل الجاكيت، يرفع أكمام القميص إلى أعلى، يحرر أول زرين منه، ثم يجلس على الكرسي. يرفع قدمه على الطاولة، ويعود بظهره للخلف ببرود شديد، ينظر إلى السقف وهو يمرر أصابع يده في خصلات شعره الناعمة بهدوء، وفي اليد الأخرى يحمل سيجارًا، يستنشق منها ببرود) (ويجلس ياسين أمامه في حالة من الرعب الشديد، يترقب أن يوجه إليه أدهم أي سؤال. بعد لحظات من الصمت الممل، يتحدث أدهم وهو ينظر للسقف بملل)

ـ يا أخي الواحد مش عارف يعمل إيه مع الكهربائي اللي بيجيبه ده. قلت له مليون مرة إني بحب الإضاءة العالية في أوضة التحقيق بتاعتي، وبرضو يحط لي لمبتين بس! بيعصبني، وأنا لو تعصبت بزعل، وزعلي وحش، ما أنت أكيد سمعت عنه... (يتوقف للحظة قبل أن يضيف) ـ تفتكر أعمل فيه إيه؟ قولي أنت....... (ثم تحدث وهو ما زال على وضعه) ـ لا، رد عليَّ، ما تحسسنيش إن أنا بكلم نفسي، فكر معايا الموضوع مزعلني. (ياسين بخوف وتلعثم) ـ مش... مش...

فاهم يا باشا. (يطرق أدهم الطاولة بقوة، فينتفض ياسين بخوف. ثم يكمل أدهم بهدوء) ـ تؤ تؤ تؤ، كده تعصبني عليك... (وأكمل بهدوء مخيف) ـ أنت عارف إنك خلاص بقيت بتاعي يا ياسو؟ عارف أنا مين؟ (ياسين برعب) ـ أد... ه... (قاطعه أدهم وهو يحرك أصابعه بلا وهو يقول) ـ تؤ تؤ تؤ، الصخر. صح صح معايا كده عشان ننبسط سوا، أوكي؟ (يهز ياسين رأسه بنعم بخوف. يكمل أدهم) ـ وعارف معنى إنك بتاعي يعني إيه؟ وأنا ماسك قضيتك، يعني أنت إيه؟

(ياسين بخوف) ـ أنا... أنا... أي يا باشا. (يقف أدهم ويقترب منه بهدوء مميت وابتسامة ساخرة، يضع يده خلف رقبة ياسين ويجذبه نحوه) ـ تؤ تؤ، باشا إيه بس؟ ممكن تقول لي يا صخر... يا صخوري. أصل أنا بحب أدلع الضحايا بتوعي قبل ما أرحلهم لعشماوي. اللي هو أنا برضه، أصل القضية اللي بمسكها، بحب أنا اللي أبعتهم بنفسي، بتذكرة سفر ذهاب بلا عودة... للجحيم.

(يضع السيجار في فمه، ينفث الدخان ببطء، ثم يلتفت للنور في الغرفة قبل أن ينظر لياسين مرة أخرى) ـ يا أخي بفكر أبعتك أنت والكهربائي الغبي ده مع بعض... (ينفخ السيجار في وجهه) ـ إنجز بقى عشان عايز أروح للكهربائي. (يدفع أمامه ملفًا ويضع القلم بيده، ثم يكمل بابتسامة ساخرة) ـ هتحط القلم مكان صباعي على الورق وتمضي. عينك مكان القلم. لو عينك اترفعت لفوق تشوف الورق... مش هتلحق تمضي. متفقين؟

(يهز ياسين رأسه بالموافقة برعب، وبالفعل يوقع على الملفات. هو يعلم أنه وصل لمرحلة النهاية في حياته، فالجلوس في مكتب "الصخر" يعني النهاية. لكنه يفضل الرحيل بكرامة دون الاحتكاك به) (يتحدث أدهم وهو يملس على شعر ياسين بيديه، ويضع السيجار بجانب فمه) ـ برافو، بجد برافو. وعشان أنا راجل حقاني،

هقول لك: أنت مضيت على القضايا اللي أنت عملتها. وعندي كده كام قضية قعدت أفكر ألبسها لك، مش لاقي حد غيرك يلبسها. يرضيك يعني أفضل مش لاقي حد؟ (يحرك ياسين وجهه بخوف، فيكمل أدهم) ـ دلوقتي هييجي العسكري الحلو ياخدك للغرفة اللي أنا مجهزها لك، لحد ما أختار لك موتة كيوت وحلوة تليق بيك. يلا يا حبيبي، يلا عشان تشرب اللبن. (يدخل العساكر إلى الغرفة، يسحبون ياسين الذي يحمد الله أنه لا يزال حيًا حتى الآن)

(من خلف الزجاج، كان حاتم يشاهد الموقف وهو يجلس واضعًا قدمًا فوق الأخرى، يبتسم مداعبًا أنفه. إلى جانبه مازن، الذي يحضر تحقيقًا لأدهم لأول مرة، ويجلس فاتحًا فمه بدهشة. وبعد انتهاء التحقيق، قال مازن وهو يرمش بعينيه) ـ وأنا أقول للواد مصطفى مش هتدخل التحقيق مع أدهم عشان نخلص. قال لي: لا، اطمن، أدهم مش هيأخد في إيده دقيقتين أصلًا وهيمضي. أقول له: يا عيني، ده هيهري ضربه مش هيلحق يمضي. ضحك وقال لي: وانت فاكر أدهم هيضربه؟

ده أصلًا أول ما يعرف إن التحقيق مع الصخر هيمضي لوحده. ده أنا الي ما كنتش جوه الأوضة اترعبت... يا لهوي! (ابتسم حاتم وهو يلتفت لأدهم الذي دخل إليهم قائلًا) ـ إحنا مش هناكل ولا إيه؟ (نظر مازن لأدهم بتقييم وقال) ـ لا، بس تعرف يا حاتم؟ تؤ تؤ بتاعته مع فيروز غير تؤ تؤ دي خالص. في اختلاف شاسع. (رفع أدهم عينيه له بشر وتحذير) ركض مازن للخارج بخوف وهو يقول: أقسم بالله ليها الجنة إنها عايشة معاك! ضحك حاتم بقوة وقال:

أنا مش قادر أمسك نفسي من الضحك من منظر مازن وهو شايفك بتحقق، فاتح بقه وساكت مذهول. أدهم بهدوء وهو ينظر للملفات أمامه: عشان بس أنا نادر لما بحقق أصلًا هنا، وهو محضرش قبل كده معايا. حاتم: أول ما دخل بيقول لي: "إحنا كان المفروض نطلب الغداء قبل ما ندخل. ده فيها قعدة وليلة وسهرة." بس مصطفى بيقول لي: "هننجز على طول." أقول له: "إزاي يعني؟ هو أدهم معاه الفانوس السحري؟ ضحكت وقلت له: "هتشوف دلوقتي." أدهم:

ما يبقاش مازن لو ما حطش التتش بتاعه. المهم نتغدى بقى عشان أفوق لأدريان. ده اللي هيأخذ وقت، بس هبقى مستمتع بيه عجبني عنيد. حاتم بمرح وهو يقف: وقت إيه مثلًا؟ سبع دقايق؟ أدهم بسخرية: وهو لما يضيع من وقتي سبع دقائق ده شوية؟ حاتم بمرح: لا طبعًا، لما أروح أطلب الأكل! ....................................... يحيى بزهق: أيوه يعني أنتم مش هتقوموا معايا ونخلص في الليلة دي؟

أنا كلمت أستاذ وجدي وفهمت كل حاجة، وهو هينزل معي. طب بصي يا عمران، تعال وما تتكلمش بس خليك جنبي. قول له حاجة يا بشوي. عمران بغيظ: قوله قوله يا بيشوي هو فاكر إن عمي محمود موضوع بسيط وسهل؟ قل له، قل له. مريم بتعب وهي تضع يدها على بطنها:

معلش يا يحيى، أقدر موقف عمران. ده لسه بادئ يصلح العلاقات معاهم، وبدأ عم محمود يتعاطف سنة معاه. خلي فترة الخطوبة سنة، تدخله معاك دلوقتي أو تقفوا جنبه هيعقد الأمور تاني. بصراحة كده إحنا بنسلمك تسليم أهالي. عيسى بزهق: هو ماله الراجل ده مقفلها كده ليه الله. ليان بغيظ: هو في إيه أنتم؟ أنتم ليه محسسني إن بابا بعبع يعني! مش الراجل خايف على بناته؟

وبعدين يا يحيى، معلش يعني، قدر موقفه. أنا نفسي الصراحة مش متعاطفة خالص معاك ولا مع نور. مش فاهمة أصلًا إزاي واحدة تحب واحد كانت كلمته السلاح والقاتل والجاسوس والمخابرات وحواراته كتير؟ يعني معلش، هآمن عليه مع بنتي إزاي وأنا عارفة إنه ممكن يتخانق معاها يغزها بالسكينة، وبالنسبة له الموضوع سهل وليه ألف صرفه في الجثة. وكمان... عمران بغيظ منها: هو لسه في كمان؟ اهدي يا بوتجاز، اهدي. يحيى وهو يفرك يده بتوتر:

سيبها يا عمران. أنا فعلًا محتاج إنها تتكلم عشان أفهم دماغ عمي وإيه اللي ممكن يقوله لي هناك، وأكون محضر لأسئلته. هي عندها حق، ده أب وأكيد مخاوفه كتير. وليه حق يخاف مني، هو ما يعرفش اللي بيني وبينها ولا عاشرني زيها. كملت ليان وقالت:

بالضبط، ده اللي أنا بحاول أوصله لك يا يحيى، وبحاول أوصله لنور اللي معميها حبك وبس. معلش يعني، هو باصص لقدام. لو عملت لها حاجة ولا زعلتها، آسفة يعني يا يحيى، ليك مين كبير عشان يجيب حق بنته منك؟ أنت ليك مين أصلًا نسألك إيه؟

أنت ممكن أصلًا في يوم وليلة تختفي عادي وتسيبها هي ولا حد هيعرف لك طريق، ولو كان معها عيال كمان هتعمل إيه. وسوري، كمان ممكن يطلع وراك مصايب أكبر كانت مستخبية وهي نفسها ما تعرفهاش. أنت شخص بالنسبة لنا غامض ومخيف. نور بتحذير: اسكتي يا ليان، بقى اسكتي. مريم قالت: تسكت ليه يا نور؟

على فكرة، بقى هي قالت اللي في دماغ كل واحد فينا، بس مش عارف يعبر عنه أو خايف يجرح مشاعرك. بس أنا بصراحة بآيد كلام ليان. وفي حاجة كمان، أنت متأكدة أنك عايزاه أب لولادك أصلًا. أنت واثقة في قرارك ده؟ كملت ليان وقالت: ولا مجرد حالة هالة من الحب أخدتك ولما تفوقي منها هتلاقي أن اختياراتك كلها كانت غلط. وأن حالة الحب بس هي اللي كانت ضاغطة عليك، لكن في ما بينكم مسافات كثيرة قوي، أنت مش شايفاها ولا لمساها حاليًا. عمران بتهكم:

زي المسافات اللي فجأة لقيتيها ما بيني وما بينك كده، ومنعاني عنك، وشايفة دلوقتي إننا ما ننفعش لبعض، وإنك حاطاني تحت الميكروسكوب. مش شايفه إنك تغيرتي قوي وبقيتي تفكري بعقلك أكثر من قلبك. ليان ببرود وهي تربع يدها: مش يمكن لأني لقيت إن القلب كان غلط، ورجعت أعيد حساباتي ثاني من الأول واكتشفت إن القلب لوحده مش كافي عشان يحكم في رحلة حب، لأن الموضوع مش مجرد جواز وبس، وراء الجواز ده في حياة ثانية.

وبصت لختها وكملت: فكري كويس يا نور، لأن أنا بصراحة قلبي هو اللي بيداري عليك ومعاكي، لكن عقلي لا. ومسكت شنطتها وقالت: هأقول لك على حاجة، فكرت كثير أقولها لك، بس ما عرفتش أقولها لك إزاي. لو كملتي مع يحيى وعشت حياة طبيعية وخلفتي، هتقولي لأولادك إن أبوهم كان زيدان، وهتقولي لهم بقى جدهم كان مين؟

أبوه اللي رباه، واللي هو كان على اسمه، ولا الاسم المستعار اللي طلعه له أدهم، ولا أبوه اللي دلوقتي تحت أيدي المخابرات. أبو ولادك مين فيهم أصلًا؟

والأهم من ده كله، إن كل اللي حواليك دول لما أولادك يكبروا، ما حدش فيهم هيتمنى إنه يجوز حد منهم لأولاده، وأولهم أنا. عارفة إن كلامي ده يمكن هيوجعك، بس أنا حبيت أفوقك قبل ما تدخلي حرب، وأنت مش واخدة بالك من الخسائر اللي ممكن تحصل قدام فيها، وإن الماضي هيفضل وراك طول العمر، مش هينفع تنسيه ولا تتخطيه. والأهم من ده كله، ما تنسيش عمة أولادك، سيليا، اللي هي فين أصلًا دلوقتي وبقت إيه، أنت هتدخلي ولادك دايرة عمرهم ما يعرفوا يخرجوا منها وحتى مش هيبقوا عارفين هم مين.

واكملت بقوة: دائمًا هتلاقيني في ظهرك يا نور، بس آسفة لو الموضوع جه ناحية ولادي بعد كده. مع الزمن، هكون في ظهرهم هم وضدك وقتها لأني مش هسمح إن أولادي يدخلوا في الدايرة دي أبدًا، عن إذنك. واتجهت للخارج تحت صدمة الجميع وبكاء نور وانهيارها. اقتربت مريم من نور وقالت:

كان نفسي أقول لك الكلام ده يا نور، بس أنت كنت معمية قوي. ما تزعليش من ليان، هي حبت تحط الصورة كلها قدامك، عشان لما تقرري تقرري صح وتبقى عارفة إن قرارك ده مش مجرد وقتي، لا ليه تبعات كثير قوي قدام. عيسى بحزن على حال صديقه: أنا مش فاهم، يعني إيه مش من حقنا نعيش زي البني آدمين الطبيعيين؟ خلاص، هتحكموا علينا إننا نفضل طول العمر بعيد عن العالم في الظلمة علشان ماضي. كملت مريم بغضب وقالت:

أنتوا اللي اخترتوا الماضي ده، حتى لو كان في الأول مش بإرادتكم. وبعدين، ما حدش حكم عليكم تعيشوا في الظلمة، اختاروا واتجوزوا، بس ناس شبهكم مش إحنا، سهلة جدًا. بيشوي بتعب: إحنا أبسط من كده، يا عيسى. إحنا لما الدنيا بتضيق بينا، بتكون مشاكلنا بسيطة وأهدى. لكن مثلًا بص لسيليا، لما الدنيا ضاقت بيها عملت إيه؟ سمعت إنها بتشرب مخدرات تقريبًا وبتصاحب صح.

طب بص واحدة من البنات اللي حوالينا دلوقتي وعايشة عيشة سوية مع أهلها. ممكن لما تضيق بها الدنيا تعمل كده؟ ليان، مريم، نور، بكبيرهم قوي، هيحبسوا نفسهم في الأوضة ويفضلوا يعيطوا أو ينعزلوا عن العالم، أو تدخل في صدمة نفسية زي اللي حصل لليان قبل كده، لكن أكيد مش هيفكروا يعملوا كده في يوم من الأيام تحت أي ظروف. لأنهم ما عاشوش في المجتمع ده، ولا البيئة دي.

بصراحة إحنا تقبلنا دخولكم حياتنا علشان خاطر النور بس. ولأني لما دخلنا، لقيناكم إن أنتم معدنكم نظيف وناس ممكن تبقى أحسن، لكن صدقني لو أنا شخص بعيد من بره وأعرف مشاكلكم دي، مش هفكر أقرب منكم أصلًا أو حتى أعرف أنتم كويسين ولا لأ. هخاف على نفسي وعلى أهلي، فهمت قصدي؟ تنهد عمران وهو ينظر لهم: كنت فاكر إن مشكلتي مع ليان ما فيش أكبر منها، بس أنتم، الصراحة، مشكلتكم أعمق بكثير، ومحتاجين حرب لسنين قدام. حرب مرهقة للنفس.

وجه يحيى عيونه عليها بألم، وبداخله ألف سؤال وسؤال، نعم، ليان محقة بكل كلمة قالتها. نعم، حربها معه ستظل طول العمر، ليست حربه مع محمود فقط، بل في غيره ألف سيظهرون لهم ولأولادهم بالمستقبل. آه، نوري، أنت عذابي في الحياة، أنت نور لي، ولكن أنا ظلام لك لبقية حياتك. يا معشوقتي. (ميعرفش إن حربه في المستقبل مع أدهم الصخر نفسه اللي هيقف بكل قوته وسلطته ضد ابنه ليث ونورين بنت يحيى ونور. شريرة أنا!

أنتم فاكرين أنا ما خليتش ليث يرتبط لحد دلوقتي ليه؟ في أجزاء مهمة خارج البلاد عشان شيلاه للثقيلة.) جلست وهي تبكي بقهر وتضع يدها على وجهها. وقف واقترب منها وهو يركع أمامها بدموع وتحدث بقهر تحت نظرات الجميع عليهم.

-لو قلت لي دلوقتي أمشي وأبعد، هبعد، بس مش هختفي يا نور ثاني. ومش هرجع ثانية لحياتي، عشان حياتي دي حرمتني منك وعملت بيني وبينك ألف سور. كل ما أهد واحد، يظهر واحد ثاني. أنت نور ليا، بس أنا دمرت حياتك. أقسم لك، غصب عني لو كنت قادر أبعد عنك كنت هبعد، بس مش بإيدي. لو محتاجة وقت تفكري قبل ما تدخلي الحرب دي معايا، قولي، وصدقيني، عمري ما هزعل. زي ما أنا مش زعلان أبدًا من كلام ليان، لأني لو مكانها وأختي في نفس موقفك، كنت بكل قوتي همنعها، ويمكن ما كنتش أصلًا وقفت معها. آسف، آسف، إني بوظت حياتك بالشكل ده.

ووقف وأكمل: -هستني قرارك بدون ضغط، عن إذنكم. واتجه للخارج. يا ترى يحيى هيكمل مع نور ولا أبوها برضه هيصمم إنه يطلقها حتى لو كانت حامل؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...