تحميل رواية «عشقني صعيدي» PDF
بقلم فاطمة محمد سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وانى معاوزش اتچوز يا أبوى الحج راشد بصرامة خبط عصايته فى الأرض وقام وقف بغضب: عتكسر كلامى اياك يا سَليم سليم بغضب مكبوت: مش الجصد يا أبوى بس أنى معاوزش اتچوز دلوق وحتى لو أكيد مش هتچوز بنت البندر اللى بتجول عليها دى يا أبوى الحج راشد بحسم للموضوع: البنية عتاچى بكرة يا سَليم عاوز چنابك تكون فى استجبالها وتچيبها بنفسك اهنيه وكتب كتابكم هيكون لما تاچى ترتاح وتحدد هى ميعاد سليم بضيق: مرة اى دى اللى عتمشى كلامها علينا اياك يا أبوى الحج راشد: أنى جولت اللى عِندى واتجه لغرفته فى ذلك القصر الكبير والذى...
رواية عشقني صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم فاطمة محمد سعيد
وانى معاوزش اتچوز يا أبوى
الحج راشد بصرامة خبط عصايته فى الأرض وقام وقف بغضب: عتكسر كلامى اياك يا سَليم
سليم بغضب مكبوت: مش الجصد يا أبوى بس أنى معاوزش اتچوز دلوق وحتى لو أكيد مش هتچوز بنت البندر اللى بتجول عليها دى يا أبوى
الحج راشد بحسم للموضوع: البنية عتاچى بكرة يا سَليم عاوز چنابك تكون فى استجبالها وتچيبها بنفسك اهنيه وكتب كتابكم هيكون لما تاچى ترتاح وتحدد هى ميعاد
سليم بضيق: مرة اى دى اللى عتمشى كلامها علينا اياك يا أبوى
الحج راشد: أنى جولت اللى عِندى
واتجه لغرفته فى ذلك القصر الكبير والذى يتسم بالفخامة فمن يراه يقسم أنه قصر لأحد الملوك
نعم فهو قصر عائلة البنداري وكبيرهم الحج راشد البنداري وأكبر عائلات الصعيد
فى جهة آخرى .....
تفتح عيونها العسلية الواسعة وهى تتثاوب بكسل وانزعاج من صوت والدتها العالى بدرجة كبيرة
زينب بصوت عالى وغضب: يا رب مش كنت خلفت دكر بط كان نفعنى بدل البومة دى قومى يا بت اخلصى
فريدة بنوم ومرح: زوبة روحى كلى جاتو
زينب بصراخ: يلا يا بت فزى قومى
فريدة بنوم وانزعاج: زوباااة زوبااااة سيبينى انخمد احسن بالله اقوم ارقص وازغرط واللى يعرف يوجفنى يفرجنى
زينب وهى تلقى سلاح جميع الأمهات عليها: قومى يا بت ورانا حاجات عايزة تخلص قبل ما نسافر بكرة يخرب بيتك
قفزت فجأة من السرير: هنسافر بكرة بالله نسيت
أكملت بمرح: ابعدى يا امرأة سأكف ثيابى بحقيبتى سريعا سريعا
زينب بضحك على بنتها المجنونة: ربنا يهديكى يا بنتى ويصبر اللى هيكون من نصيبك
فريدة بغرور مصطنع: هياخد جوهرة كده جوهرة صدق مين سمانى فريدة انا اصلا فريدة كده
زينب: انتى لازم تكونى فريدة عشان لو فى منك اكتر من كده كان الكوكب هينفجر بينا
فريدة ضحكت وقامت بنشاط واتجهت سريعا للمرحاض لتأخذ حمامها وتصلى فرضها ثم اتجهت لتساعد والدتها وتعد معها مستلزمات سفرهم تحت مرحها الكبير وفرحتها أنها اخيرا ستسافر تلك البلدة التى كان والدها المرحوم كثير الحكى عنها وعن جمالها ومثاليتها لدرجة أنها تمنت لو تذهب هناك حتى ولو لمرة واحدة وعندما أعلمتها والدتها بسفرهم فرحت كثيرا ولكن هى لا تعرف ما ينتظرها فى ذلك المكان
فيترى ما يخبئ لها القدر !؟
نعود لذلك العصبى مرة آخرى .....
عمر بتهدئة: أهدى يا سَليم يا أخوى مش إكديه أكيد الحچ عارف المصلحة وين
سليم بنرفزة: بجى أنى سَليم راشد البنداري أتچوز بنت البندر اللى أبوك عيجول عليها دى وكمان هى اللى تحدد وتمشى كلامها عليا ليه عااد
عمر: أهدى يا أخوى أن شاء الله خير وتطلع البنية زينة ليه عتجول بنت بندر ايااك وكانك بتسبها
سليم بشر وغموض: مش أنى اللى يتغصب عليا بحاچة مرايدهاش أما تاچى بس ويا انا يا هى بنت البندر دى
عدى الليل بظلامه على ابطالنا وكل منهم يحمل شعور مختلف منهم من يفرح بشدة ويقرع الطبول لذهابه لمكان يتمنى بشدة الذهاب إليه ومنهم من يكسر تلك الطبول من شدة غضبه
أشرقت شمس يوم جديد
استيقظت تلك الكسولة بنشاط على عكس عادتها
فريدة وهى تجرى بالمنزل وتتحدث بمرحها المعتاد وتجرى بين الغرف لتيقظ من بهم: اول يوم مدرسة اول يوم مدرسة اصحوا اصحوا اول يوم مدرسة
أميرة بنوم: يا شيخة منك ييه مديسة أي بس دى
زينب بنوم: مين اللى صحى الغيبوبة دى
فريدة بحماس اطفال: يلا عشان نسااااافر
زينب بنوم: اقتلوها طائر النورس دى
أميرة بنوم: فييدة روحى كلى جاتو زى ما بتقويي
فريدة بمرح: بيموتوا فيا بيموتوا فيا كده
فريدة وهى بتطبل على الباب عشان تصحيهم بالعافية: صباحكوا فل يا رجالة هنسافر ونروح الصعيد يا سيدى بلدك من فيما ادك حبيبى ليا انا مين بعديك دى مفاجئتك تفرق كتير
وظلت تلك الحسناء تقرع الطبول احتفالا بسفرها ولكن مهلا صغيرتى فهذه الطبول ستكسر على رأسك لاحقا فانتى لا تعلمى ما ينتظرك
فى نفس الأحيان ولكن مكان مختلف .....
استيقظ ذلك الوسيم وأفتح عيونه المتداخلة الألوان بين رمادى واخضر وازرق غامق فهو يمتلك عيون رائعة ورموش كثيفة وشعره الناعم وأنفه الحاد
ولكن رغم ملامحه الوسيمة تكون حادة كالموت أيضا
استيقظ ليستقبل تلك البندارية وهو يبتسم بخبث شديد لتلك الأفكار التى راودته طوال ليلته للتخلص منها
وبعد وقت طويل بعض الشئ اخيرا وصل قطارهم لوجهته وتوقف فى الصعيد الذى معه كان سيقف قلب تلك المسكينة من فرحتها الغير موصوفة
اتجهت عائلة فريدة لقصر راشد البنداري ووجدوا عدد لا بأس به لاستقبالهم
فريدة وهى تميل على إذن والدتها بهمس: زينبووو هو انتى ناوية توإدينى ودول هيساعدوكى والا اي
زينب بهمس مماثل: اهمدى يا بت هتفضحينا
الحج راشد بترحاب: يا مرحب بالحبايب مرحب يا حاچة زينب بيكى وببنات أخوى
زينب ببشاشة: مرحب بيك يا حج راشد
زهرة ببشاشة: الدار نورت
زينب بابتسامة: منور باصحابه يا ام سليم
كان فرق الاجتماعات واضح فكانت ترتدى زهرة ومن معها من نساء لباس صعيدى أصيل من أعلى رأسهم إلى اخفس قدميهم بعبائتهم السوداء وعليها الطرح الكبيرة المنسدلة على ضهرهم والعمة السوداء
والرجال لباسهم الصعيدى فالحج راشد كان يرتدي عبائة صعيدية وعليها عباية صوف والعمة الخاصة بهأما باقى الشباب فكانوا يرتدوا عبائات صعيدية والعمة على رؤوسهم
أما عائلة فريدة فكانت ترتدى زينب جلباب يليق بسنها ولكنه جميل وفريدة وأميرة يرتدون فساتين واسعة فضفاضة ويتزينوا بحجابهم المميز
الحج راشد: جرب رحب ببنات عمك حسن يا سَليم
اقترب سليم منهم وقبل يد زينب: مرحب بيكى يا عمة
زينب: اهلا بيك يا سليم كبرت ما شاء الله اخر مرة شوفتك كنت صغير اوى ربنا يديك الصحة
سليم بابتسامة: فى حياتك يا عمة
ثم نظر لبنات عمه وتحدث وهو يرمق فريدة نظرات نارية وبخبث: مرحب بيكوا يا بنات عمى
اما فريدة مجرد ما تلاقت أعينهم دم الهب بداخلها فكيف وسيم بذلك القدر ولكنه مخيف أيضاتبادلوا جميعا الترحاب غافلين عن ذلك العُمَر الذى فتن بتلك الأميرة بمجرد دخولها من بوابة قصرهم
دخلوا جميعا وجلسوا فى صالون القصر وذلك العمر يرمق اميرته بنظرات اعجاب واضحة وسرعان ما يغض بصره
وذلك السليم الذى دب الرعب بقلب الفريدة وهو يرمقها بنظرات لا تبشر بالخير ابدا
الحج راشد بلهجة صعيدية أصيلة: اطلعوا ارتاحوا من سفركوا عشان فى موضوع مهم عاوزكم فيه بس مش دلوق
ساعدهم الخدم ليروا كل واحدة غرفتها وناموا مرهقين من كتر تعبهم فظلوا بالقطار لساعات طويلة
فى منتصف الليل ......
استيقظت فريدة وكان كل من فى القصر نائم ارتدت ونزلت لحديقة القصر وظلت تتمشى بها بجانب الزهور وتشتم رائحتها فهى تعشق الزهور
كانت تشاهدها باستمتاع غافلة عن تلك العيون النارية التى ترمقها نظرات كالجمرات المشتعلة وهى تتوعد لها
رواية عشقني صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم فاطمة محمد سعيد
كانت تلك الحسناء تشتم الأزهار بكل استمتاع وتأمل، فهي تعشق الأزهار حد السماء.
وفجأة فزعت حين وضع أحد يده على كتفها لتلتف فجأة بفزع.
ياسمين بتهدئة: هدي يا خيتي، هدي، ما قصدتش.
فريدة وقد هدأت بعض الشيء: مين حضرتك؟
ياسمين بضحك: حضرتي أنا يا ستي، بنت الحج راشد، أخت سليم وعمر. لازم إنتي بنت عمي حسن صح؟
فريدة بارتياح لتلك هادئة الملامح: آه أنا فريدة، أهلاً بيكي.
ياسمين بترحيب: يا مراحب بيكي يا خيتي. معلش اعذريني، ما كنتش هنا لما وصلتوا، كنت لسة في كليتي.
فريدة باستغراب: هو إنتي بتدرسي؟
ياسمين: أيوه، أنا في سنة تالتة كلية علوم في جامعة هنا، بس في مركز البلد مش هنا. ما فيش كليات عندنا. إنتي بقى بتدرسي؟
فريدة بابتسامة: أيوه، أنا آخر سنة هندسة.
ياسمين: كيف سليم؟ هو دارس هندسة ومتخرج بتقدير كيفك كده.
شرود فريدة لثواني، كيف لذلك المخيف أن يكون مثقف ومتعلم؟ رغم حدته، هي لا تنكر أنه وسيم حد السماء أيضاً.
ياسمين: روحتي فين يا خيتي؟
فريدة بابتسامة: ما كنتش أعرف إن هنا بيتعلموا. اللي سمعته إنهم بيقيدوا حرية البنات.
ياسمين: في ناس كده ومش كتير، بس الحج راشد غير، ومش الصعيد كلها كده.
فريدة بابتسامة: أنا ارتحتلك أوي يا ياسمين.
ياسمين بمرح: بقيتي خيتي يا فوفة، إحنا أهل خلاص.
فريدة بمرح مماثل: طب ما إحنا أهل أصلاً.
صدحت ضحكاتهم عالية على مرحهم، فيبدو أن شخصياتهم متشابهة، لذلك تفاهموا في وقت قصير جداً.
كانت هناك أعين تراقبهم كالصقر، ولكنه دون وعي شرد بتلك الضحكات التي صدحت منها، وجمال ضحكتها الأخاذ، مع تلك الخصلة الهاربة من حجابها التي زادتها جمالاً على جمالها. إذا كانت هذه الخصلة وبهذا الجمال، فكيف إذا نزعت حجابها؟ فهو لا ينكر جمالها الذي سحره أيضاً، ولكن لا يجبر على شيء مطلقاً.
فهو كما يطلق على نفسه (سليم البنداري).
اتجهت كل فتاة لغرفتها بعد أن تحدثوا كثيراً، ولا يخلوا حديثهم من بعض المرح.
في صباح يوم جديد...
اجتمعت العائلتين على سفرة الإفطار الذي يرأسها الحج راشد، كبير العائلة، وعلى يمينه ابنه الأكبر سليم، وعلى يساره عمر.
وكانت النساء في المطبخ يحضرن الوجبة بصدر رحب، فرغم كبر القصر، ولكن رفضت زهرة (أم سليم وعمر وياسمين) أن تأتي بمساعدة لتعاونها بشغل القصر، فهي لا تحب أن يلمس أحد أغراضها، لذا تقوم بأشيائها بنفسها.
انتهوا من تحضير الإفطار، واتجهت كل من زهرة وزينب لرص الأطباق على السفرة.
الحج راشد: أومال فين باقي البنات؟ لسه ما صحيوش.
زهرة: تلاقيهم نازلين يا حج.
أثناء حديثهم، نزلت ياسمين بنعاس معتاد، فهي لا تفيق إلا بعد ما تستيقظ في حدود نصف اليوم، أو تظل لثاني يوم عادي.
ياسمين بنعاس: صباح الخير للجميع.
كلهم: صباح النور.
تبعتها أميرة بحجابها ولبسها الفضفاض الذي يزيدها جمالاً على جمالها. وما إن رآها ذلك عمر، فتن بجمالها كالعادة، ولكنه سرعان ما غض بصره حتى لا تتطور الأمور أكثر من ذلك، وأقسم داخله أنها لن تكون لغيره.
أميرة ببشاشة: صباح إخيكم.
كلهم: صباح النور.
راشد: أومال فين فريدة؟ هي اللي ناقصة.
أميرة بغباء: فريدة مين؟
زهرة بضحك: خيتك.
أميرة بصدمة: هي فريدة بتصحى بدري كده؟
راشد: أمال بتقوم متى إياك؟
أميرة: لا يا عمي، لا. فريدة لسه بتقوم الظهر ده لو مش العصر، المغرب كده.
صدحت ضحكاتهم بخفة على تلك تائهة الحروف وهي توصف حال أختها الكسولة.
ياسمين: أنا شفتها في الجنينة بالليل، كانت بتشوف الوردات. تلاقيها ما نامتش بالليل عشان كده نايمة. سيبوها.
راشد: خليها تنام النهاردة بس. بعد كده تفهميها يا زهرة، قواعد البيت وإن الكل بيتجمع، مفهوم؟
زهرة: مفهوم يا حج، حاضر هقولها.
راشد وهو يرفع كم عبائته الصعيدية: يلا نفطر، بسم الله.
وتبعه أولاده بنفس الحركة. وقدمت لهم النساء أنواع الطعام المختلفة التي تكونت من الفطائر المشلتتة المشهورين بها، وبعض من العسل الأسود والأبيض، وأنواع متعددة من الجبن.
وجلست النساء لتناول فطورها أيضاً، وتعرفت زينب وأميرة على ياسمين أيضاً وحبوها جداً.
انتهوا من فطارهم، ونهض كل أحد على مهامه الموجبة. فالحج راشد ذهب مع ولديه لعملهم، واتجهت النساء لشغل البيت. رغم إصرار زهرة على أنهم لن يقوموا بشيء، فهم ضيوفها، ولكن أقنعتها زهرة بأنهم إخوة وليسوا ضيوف، لذا سيساعدون بعضهم للانتهاء.
انتهوا من عمل البيت وجلسوا سوياً يتناولوا أطراف الحديث. فنزلت فريدة على السلم بنعاس شديد وهي ترتدي حجابها بفوضوية، وجلست على أقرب كنبة معهم.
فريدة بنعاس وهي تتثاءب وتضع يدها على فمها: صباح الخير يا بشر.
زينب: صباح مين؟ قولي مساء الخير، قولي فجر الخير.
فريدة بمرح ونعاس: ولا تزعلي نفسك يا ست، مساء الفل يا زوبة. خدي بوسة.
وأرسلت لها قبلة في الهواء.
زهرة بضحك خفيف: دمك شربات يا فريدة يا بتي، ربنا يحميكي.
فريدة بنعاس: والنعمة إنتي اللي عسل يا عمة. خدي بوسة.
وأرسلت لها قبلة في الهواء أيضاً.
زهرة: عمك راشد النهاردة هيمشي لك لراحتك يا فريدة، لكن بعد كده لازم تصحي بدري وتكوني معانا على الفطار. دي قواعد البيت وعمك جالي أعرفك.
فريدة: بس أنا ما بفطرش.
زهرة: والله دي قواعد عمك يا بتي، الكل بيتجمع.
فريدة: حاضر يا عمة، من عينيا. هو فين عمي صحيح؟
زهرة: لسه ما عادش من الشغل، هو وعمر وسليم.
بعد وقت...
فريدة بملل: هو إحنا هنفضل قاعدين كده؟
كلهم: هنعمل إيه يعني؟
فريدة: يا ساتر يا رب. بقولك إيه يا عمة، ما عندكوش سماعات؟
زهرة باستغراب: سماعات كيف؟
فريدة: سماعات اللي بتطلع صوت عالي دي.
زهرة: أيوه أيوه، كيف الأفراح.
فريدة: كيف الأفرااااح؟ هي فين بقى؟
زهرة: موجودة، بس هنعمل بيها إيه؟
ياسمين فجأة: أيوه يا فيري، يلا بينا نرقص ونفرح.
زهرة بشهقة: اتحشمي يا بت، ترقصي كيف أبوكي فايت راجع.
فريدة: يا عمة خلينا نفرفش شوية، ولسة الرجالة ما جوش.
ياسمين: أيوه يا أما، يلا بخاطري.
زهرة بضحك: أمري لله، بس ترجعي قبل ما يوصلوا، لأنها بتطلع في الأفراح بس.
فريدة: حاضر يا عمة.
وغمزت لياسمين.
أحضرتها وأوصلتها فريدة، وبدأت في تشغيل الأغاني الصاخبة التي تدل على المرح والرقص، رغماً.
وتنشر جو المرح في البيت، وهي تحث الباقي على القيام لمشاركتها هي وياسمين بالرقص.
وساد جو من المرح والفرحة تعم أرجاء البيت، وهم يشاركون الرقص، ولكن الباقي لا يعرف معظم الأغاني التي تحفظها فريدة وياسمين بدقة، ويغنوها مع بعضهم.
فريدة: لا لا، حاسسكم مكسوفين. استنوا نجيب أغنية إنتوا عارفينها.
السماعة بصوت عالٍ جداً: أعملك إيه شغلتني.
فريدة وياسمين طلعوا على الكنبة، والباقي بيرقص في الأرض مع اندماجهم بالأغنية.
فريدة وياسمين على الكنبة بيرقصوا في كتف بعض، ومع هزة كتفهم في جهة بعض، صوت عصا تدب في الأرض خلفهم، وصوت الحج راشد يصدع في المكان.
دخلوا راشد وأولاده من باب القصر، وجدوا النساء ترقص وتتمايل على أنغام الموسيقى الصاخبة.
احتلت الصدمة ملامح راشد، وعمر يكتم ضحكته بصعوبة بالغة، ولكن فتن كالعادة بفاتنته وهي تتمايل على أنغام الموسيقى.
وسليم الذي حالته لا تقل عن عمر الآن، وهو يسرح في ملكوت جمالها وهي تضحك وتتمايل باندماج واستمتاع على ألحان الأغاني.
فزعوا جميعاً عند سماع صوت عصا راشد وهي تدب في الأرض، وتوقفوا فجأة، وفصلوا الأغاني، وفريدة وياسمين هبطوا من على الكنبة سريعاً.
راشد بصرامة: إيه المسخرة اللي بتحصل دي عاد؟
كلهم يتبادلون النظرات بخوف واضح من نبرة صوته.
تقدمت فريدة بشجاعة ووقفت أمام عمها.
فريدة باحترام، مدافعة عن ما فعلوه: إحنا ما عملناش حاجة يا عمي، إحنا بس كنا بنفرفش شوية.
استغربوا حركتها، أليست خائفة من شكله الذي دب الرعب في قلوبهم جميعاً؟ وكمان لا تتقدم للاعتذار بل للمدافعة.
راشد بصرامة: كيف تعملوا المسخرة دي عندنا؟ فرح إياك.
فريدة باحترام: أسفين يا عمي إننا ضايقنا حضرتك، بس إحنا ما غلطناش. إحنا بس بنفك عن نفسنا شوية.
نظر لها سليم بإعجاب واضح من شجاعتها، ولكنه بارع في الإخفاء، فلم يلاحظه أحد.
راشد بهدوء: ما حصلش حاجة يا فريدة يا بتي، بس بعد كده تاخدوا بالكم. في رجالة في البيت.
فريدة: حاضر يا عمي. بس إنتوا كنتوا في الشغل بس، لكن بعد كده مش هنشغل وقت رجوعكم، حاضر.
راشد بابتسامة: طالعة لأبوكي يا فريدة. عرفتي تثبتيني بكلمتين عاد.
فريدة بابتسامة ومرح: مش القصد يا عمي، ده إنت الكل في الكل. أثبتك كيف بس.
كتم سليم ابتسامته ومثل الصرامة عكس ما بداخله، فأقسم داخله أنه لم ولن يسمع لهجتهم بهذا الجمال، في حين ضحكوا بخفة جميعاً على مرح فريدة.
واتجمعوا على سفرة العشاء جميعاً.
الحج راشد: أنا عايز أقولكوا حاجة. سليم، فريدة.
نظروا له: نعم يا عمي.
: أيوه يا أبوي.
الحج راشد: كتب كتابكوا يوم الخميس الجاي.
فريدة وسليم بصدمة.
رواية عشقني صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم فاطمة محمد سعيد
صدمة احتلت وجه الجميع من قراره المفاجئ، ليصدع صوتهم في نفس الوقت.
فريدة بصدمة: إزاي يا عمي؟
سليم بصدمة: كيف يا أبوي؟
نظروا لبعضهم نظرة طويلة تحمل الكثير من المعاني، سواء الصدمة والخوف والتوتر والحدة، أو حتى الإعجاب الخفي من الطرفين، ولكن هيهات.
راشد: فريدة وسليم تعالوا ورايا على المكتب.
اتجه راشد للمكتب وهو ينتظر سليم وفريدة، ويخطط لشيء ما.
نظروا لبعضهم بنفس ملامح الصدمة، وتحركوا بهدوء تام للمكتب خلفه.
استأذنوا للدخول وجلسوا مقابلين بعضهم أمامه، وخلف المكتب يقبع راشد وملامحه تدل أنه يخطط لشيء ما.
راشد: إني عاوز أقول لكوا إن دي اللي لازم تحصل.
فريدة: لازم ليه يا عمي؟ أنا مش فاهمة حاجة، وكمان أنا مش عاوزة أتچوز.
سليم: قال يعني هموت وأتچوزها أنا.
نظرت له فريدة شرزاً: أنت تطول أصلاً.
سليم: أطول بجى إني سليم راشد البنداري أتچوزك أنتِ، ليه البنات عندنا خلصت ولا إيه؟
قامت فريدة من على الكرسي بغضب ووقفت أمامه: إيه أنتِ دي إن شاء الله؟ أنت فاكر نفسك مين؟ أنا أصلاً ميشرفنيش أتجوز واحد همجي ومغرور زيك.
قابله سليم بغضب ووقف أمامها أيضاً: وأنتِ بتتكلمتي معايا صوتك يكون واطي على آخر الزمن، حرمة تعلي صوتها عليا؟ وكيف ميشرفكيش تتچوزي واحد زي أنا، اللي ميشرفنيش أتچوز بنت بندر أصلاً.
كانت تهم فريدة للرد عليه وغضبها تصاعد، ولكن أوقفها صوت عمها الغاضب: اضربوا بعض أحسن، وأنا قاعد، معادليش احترام اياك.
أرمقوا بعضهم بنظرات نارية غاضبة بشدة، وجلسوا مرة أخرى.
فريدة: حقك عليا يا عمي.
سليم: حجك على راسي يا أبوي، مجصدتش.
راشد بغضب: تقعدوا انتوا الاتنين تسمعوا اللي هقوله.
عاوزين نجوزكوا حبا فيكوا، إني في سبب جوه لازما تتچوزوا عشانه، وبعد كده ليكوا حريتكم عاد، إني مهغصبش عليكوا حاجة.
سليم باستغراب: سبب إيه يا أبوي؟
فريدة باستغراب: أيوة سبب إيه ده يا عمي.
تلاقت أعينهم لثواني ليرمقوا بعضهم بنظرات غاضبة، ويحولوا نظرهم مرة أخرى وهم يمثلوا الاشمئزاز.
راشد: لازم تتچوزوا عشان ............................
نظر له سليم وفريدة بصدمة كبيرة.
وسليم لم يكن يعلم هذا السبب الموجب لزواجهم، فهو كان يفكر أن راشد يريد أن يغصب عليه زواجه.
فريدة بصدمة: إزاي يا عمي.
راشد: كيف ما بجولكوا أكده، ولازما تتچوزوا بعد كده براحتكوا، ليكوا حريتكم تكملوا أو لا.
سليم بهدوء: زي ما تريد يا أبوي، وأني موافق.
فريدة ولا تزال في صدمتها، أردفت بغضب إلى حد ما: بس أنا مش موافقة، في الآخر أنا اللي هشيل لقب مطلقة، وأنا لوحدي اللي هتأذى.
راشد بهدوء: فكري عاد يا بنت أخوي، ده لازم يحصل لمصلحة الكل، وبعدين مين قال هتبجي مطلقة.
وأكمل بخبث: مش يمكن يحصل نصيب.
شعر سليم بسعادة داخله لا يعلم سببها، من مجرد فكرة أنها ممكن أن تكون زوجته، وأما لا أولاده، ولكنه لا يزال يمثل الغضب.
ولكن قطعت سعادته الداخلية عندما همت بالرد سريعاً على عمها: أهو ده مش ممكن يحصل.
سليم وقد تصاعد غضبه مرة أخرى: إني اللي هموت عليكِ عاد.
فريدة وهي تنظر لسقف الغرفة: استغفر الله العظيم يا رب، بص يا عمي، هو اللي بينكشني أهو.
كتم سليم ضحكته على فعلتها المرحة وهو لا يزال يمثل الغضب.
وقف راشد: إني جولت اللي عندي، وكتب كتابكوا الخميس الجاي، ومفاضيش لحديت العيال الصغيرة دي.
خرج وتركهم وحدهم في غرفة المكتب، وداخل كل منهما مشاعر متداخلة.
نظروا لبعضهم لثواني دون غضب، وكأنهم يفكرون بالقادم.
دارت فكرة ببال فريدة لكي يستطيعوا التعامل مع بعضهم، لتعرض عليه فكرة صداقتهما لحين طلاقهما، وهمت بالحديث لعرض الفكرة عليه.
ليفكر أنها ستغضب عليه مرة أخرى، ليسبقها هو.
سليم بغضب مصطنع: قبل ما تقولي أي حاجة، إني كمان مش عاوز الجوازة الشؤم دي، بس لازما ده يحصل كيف ما أبوي قال، وبعدين هنتطلق.
فريدة بغضب من نفسها ومن فكرتها: وأنا كنت هقولك كده، وطبعاً هنتطلق، أنا مش عاوزة اتجوزك أصلاً.
سليم بهدوء غاضب: هقولهالك تاني عاد، باينك مش بتسمعي زين يا بت عمي.
وهم يقترب منها بهدوء شديد، مما أفزعها، وعادت تعود للخلف بتوتر وخوف ظاهر، حتى استقرت على الحائط خلفها، وهو لا يزال يتقدم منها.
فريدة بتوتر: أنت بتقرب كده ليه طيب؟
سليم بخبث ولاحظ توترها: خايفة من إيه عاد يا بت عمي؟
فريدة في محاولة لعدم إظهار توترها: وأنا هخاف من إيه أصلاً، بس أنت اللي بتقرب بطريقة غريبة.
همت لتبتعد وتخرج من الغرفة، ولكن حاصرها سليم سريعاً، ووضع يده على الحائط خلفها، لتنظر له فريدة بصدمة، وثوانٍ ونظرت له بتوتر من قربه.
سليم بخبث: بترعشي ليه عاد؟
فريدة بتوتر: ولا برعش ولا حاجة، ممكن تبعد شوية.
اقترب سليم أكثر بخبث وهمس بأذنها: أقولهالك تاني يا بت عمي، إني كمان مش عاوز أتچوزك، بس زي ما عرفنا إن ده لازم بـِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــSليم.
رواية عشقني صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم فاطمة محمد سعيد
فاتت أيام قليلة لم يتقابل بها سليم وفريدة كثيراً. كانت التجهيزات تتقدم بطريقة سريعة، وتقام بدقة شديدة للغاية.
كانت الليلة حنة للنساء داخل القصر. كانت فرحة عارمة تعم أرجاء القصر المليء بالنساء، ليس به أي محل لوجود أي رجل، حتى الأطفال من الذكور.
كانوا يتبادلون الرقصات بفرحة ومرح مسيطر على الجو. أطلقت فريدة لنفسها عنان الفرحة دون وجود سليم ليقول أنها سعيدة بزواجهم. كانوا يرقصون على أغاني عديدة، منها أغاني يرقص عليها فريدة وياسمين وهما موجودتان، ومنها المزمار الصعيدي المعروفة به أهل الصعيد، ومنها أغاني صعيدية يرقصون عليها جميعاً، وأغاني قديمة أيضاً. وكانوا جميعاً فرحين وبشدة.
واتت من تتولى دور رسم الحنة للجميع. أصرت زهرة وزينب على فريدة بالرسومات التي من اختيارهم، وفريدة وافقت مع إصرارهم فقط، وهي ليست مهتمة. فلن يراهم سواها على أي حال.
غادر السيدات القصر وهن فرحات للغاية. ونام كل من بالقصر ليستعدوا ليوم حافل، وهو اليوم المشهود لزواجهم.
وأتى اليوم الموعود، يوم عقد قران ذلك العنيدان. كان الجميع بالقصر يعمل على قدم وساق، فكيف لا وهذا فرح ابن عمدة بلدتهم. وغير ذلك، سليم محبوب جداً في بلده. وأيضاً فرح بنت أخو العمدة، وكان المرحوم والدها له مكانة في البلد ومحبوب من الناس، لتقام التجهيزات بدقة.
كانت فريدة في غرفة بالقصر، وها هي لتوها انتهت من آخر لمسة بشكلها الذي ليس له مثيل. دخلت زينب الغرفة عليها لتخبرها بوصول المأذون. لتذهل من جمال ابنتها وتتراكم الدموع في عينيها كأي أم مصرية وهي ترى ابنتها الصغيرة قد كبرت وصارت عروس.
زينب بدموع:
اي الجمال ده يا فيري؟ ربنا يسعدك يا بنتي يا رب.
فريدة بمرح ودموع تحاول تخفيها:
هو في بعد جمالك يا زوبة؟ ده انتي الكل في الكل.
أخذتها زينب بين أحضانها ودموعها تهبط بخفة وهي تتمتم في أذنها ببعض الأدعية التي تحفظها من العيون.
أخرجتها من حضنها وهي تمسح دموعها بكفها:
كفاية دموع بقى، يلا ننزل، عريسك مستني والماذون كمان.
سرت قشعريرة خفيفة بجسدها نتيجة ذكرها كلمة عريسها، ولكنها تجاهلتها واتجهت معها للخارج وهي عيونها أرضاً.
ظهرت بطلتها الخاطفة للأنظار والأنفاس وفستانها الأبيض الجميل. وبالرغم من أنها لا تضع لمسات تجميل إلا خفيف جداً مع إصرار أختها وياسمين عليها، ولكن أيضاً لم يكن وجهها باين من الشبكة البيضاء التابعة للفستان.
ظهرت في أعلى سلالم القصر وهي تهبط ببطء شديد، لا تعبئ اهتمام لكل من في الحفل. وفتن بها منذ النظرة الأولى وجمالها الذي ليس له مثيل، وليس سيكون له.
أما سليم، فليس لحالته وصف يوصف. فمنذ أن رآها أول ما ظهرت، وهو كمن سكب عليه دلو كبير من الماء البارد. فظل مكانه دون حركة، فقط شارد بجمالها الأخاذ. ولم يجف له رمش حتى، فهي حقاً جميلة جداً.
هبطت على سلالم القصر بمشاعر مختلطة. لا تعلم هل تخاف من مصير مجهول، أم هي أخطأت بموافقتها. ولكن ما تعلمه أن تداهمها سعادة داخلية لسبب مجهول.
أما بالنسبة له، فهو كالمسحور. لا ينظر لشيء سواها، وكأن لا يوجد بالعالم غيرها. كأن اختفى كل شيء حولهم، ولم يبقى سواها معه.
وصلت لنهاية الدرج، وامسك عمها يدها ليوصلها له، فهو وكيلها. حتى وصلوا أمامه وهو لازال ينظر لها وابتسامة سعادة تزين شفتاه.
وقفوا أمام بعضهم، ومد يده يزيل شبكة الفستان من على وجهها ليكمل الصورة في خياله. ولكن كالعادة، فاقت توقعاته بجمالها وجاذبيتها غير المتوقعة.
وهي كانت لا تقل صدمة عنه، فهو كان وسيماً حد السماء أيضاً بحلته السوداء الذي يعطيها هو رونق خاص وجذاب. فمن أين لك بهذه الوسامة يا رجل؟
بعد وقت:
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
فك يده من يد والده الذي كان وكيلاً لابنة أخيه، وفعل ما لم تكن تتوقعه هي. حين أحست بشفتاه على جبينها يقبلها بفرحة عارمة يجاهد في إخفائها.
ابتعد، وتقابلت عينه مع عينها المصدومة من فعلته. ولكنه بادر ببداية الحديث قبل أن تسأل عن أي شيء.
سليم بخبث:
عشان الناس يا بنت عمي، لازم كل حاجة تبان طبيعية، والا أي.
نظرت له فريدة بصدمة عارمة. وجدته يبتسم لها بخبث.
فريدة بصدمة كبيرة:
انت بتتكلم زينا عادي؟
ابتسم بخبث أكبر. وأخذت تتوالى عليهما المباركات من كل الجميع.
وبعد وقت طويل لا نهائي من التهنئات، وفرحة عارمة تعم قصر العمدة. فكيف لا وهو فرح سليم راشد البنداري. فكانت تقام عروض ليس لها مثيل من جمالها على المزمار الصعيدي الذي له رونقه الخاص.
راشد بفرحة:
مبارك يا ولاد، ربنا يرزقكوا ذرية صالحة.
سليم بابتسامة وحضن والده:
الله يبارك في عمرك يا أبوي، ربنا يخليك لينا.
حج راشد:
يلا خد عروستك واطلع يا سَليم.
التفت لها سليم بابتسامة، ومد يده لها:
يلا يا عروسة.
نظرت له فريدة بتوتر وهي غير مطمئنة من ابتسامته. ولكن اعتقدت أنها لمجرد شكلهم أمام الجميع لا محالة. ومدت يدها ومسكت يده بابتسامة صغيرة. وصعدوا سوياً أمام الجميع حتى وصلوا لغرفتهم.
ما ان أغلق سليم الباب، حتى هتفت تهليلاتهم بالطابق الأرضي للقصر بصوت المزمار.
فريدة:
هما المفروض يمشوا امتى يعني؟ احنا طلعنا، هما بيزودوا الطبلة ليه؟
سليم بخبث:
والله هما لسة مش هيمشوا دلوقتي، لسة مستنيين حاجة.
فريدة باستغراب:
بس العشا خلص، مستنيين اي تاني؟ الفرح خلص اصلا.
سليم بضحك:
لا انتي شكلك غبية وهتتعبيني. اسكتي احسن، مفيش يعني في الصعيد وفرح ومستنيين اي افلام شوفتيها؟ اي حاجة يا شيخة.
فريدة وهي تنظر له بصدمة بعض الشيء:
هو انت بتضحك زينا عادي؟
سليم بابتسامة:
باين كده، انا زومبي فامبير، حاجة في الرينج ده.
فريدة بصدمة أكبر:
لا وبتقلش كمان وبتضحك، اومال اي دور اللهم احفظنا اللي انت قايم بيه ده.
سليم بابتسامة خبث:
المهم نرجع لموضوعنا، المفروض أن اللي تحت دول مستنيين حاجة.
فريدة:
طب ما تقول مستنيين اي، خلينا نديهالهم ونخلص.
تقدم منها سليم وعلى وجهه ابتسامة عريضة خبيثة:
المفروض احنا في الصعيد وعريس وعروسة والناس تحت مستنية، يبقى مستنيين اي.
نظرت له فريدة بصدمة وهي تدعو ربها أن ما فهمته ليس صحيح. وظلت تعود للخلف وهو يقترب حتى اصطدمت بمنضدة تحمل عليها الطعام.
أشكال. اقترب منها للغاية وهي خائفة جداً وعلى وشك البكاء.
فريدة بخوف غمضت عينيها:
ابعد عني الله يخليك.
سحب سليم من صينية على المنضدة خلفها سكين صغيرة وابتعد عنها. لتفتح عيونها ليجدها متحجرة الدموع.
ليحزم أمره، كفى خوفاً لها، ليفهمها ما ينوي فعله. ابتعد وامسك السكين واتجه للحمام بالغرفة وحمل معه قماشة بيضاء متواجدة على السرير. وبعد مدة قصيرة خرج والقماشة ملطخة بالدماء، أو هذا ما ظنته هي. لتشهق بصدمة أنه جرح نفسه، ولكن لماذا؟
خرج من الغرفة، ومجرد خروجه ارتفعت التهليلات وصوت المزمار أعلى. حتى سكت كل شيء ودخل للغرفة مجدداً. وجدها كما هي، بل وتنظر له بخوف وتوجس.
سليم:
انتي خايفة مني؟
هزت فريدة رأسها بنعم، ثم هزتها سريعاً مرة أخرى بلا.
ليضحك هو على شكلها.
فريدة بتوجس:
ليه عورت نفسك؟
سليم باستغراب:
عورت نفسي؟
ثم استوعب ما توصل إليه عقل صغيرته لينفجر ضاحكاً على تفكيرها وخوفها.
سليم بضحك:
عورت نفسي ايه بس، انا كنت عامل حسابي وجايب كيس فيه مادة حمرا وسايبه في الحمام عشان محدش يشوفه وفتحته بالسكينة بس.
فريدة:
طب ليه كل ده اصلا؟
سليم:
بكل بساطة، دي عادات البلد وكان لازم نعمل كده.
فريدة:
دي عادات متخلفة ورجعية.
سليم:
هي فعلاً مبتعجبنيش، وان شاء الله تتغير.
نظرت فريدة للغرفة تستكشف ما بها. أنها غرفة واسعة لأول مرة تراها، ولكن ذوقها رفيع جداً ومميز. فكانت غرفة واسعة بها حمامها الخاص، وبها ركن مخصص للصلاة، وبها سرير كبير ينتصف الغرفة، وكنبة كبيرة مواجهة للسرير، وبها بعض صور الرسومات، ومكتبة بها كتب كثيرة شكلها مميز جداً، ودولاب كبير وتسريحة.
فريدة براحة وابتسامة:
الاوضة زوقها جميل قوي، اكيد مش زوقك.
سليم كان سيبتسم ولكن كشر عن أنيابه مرة أخرى لينظر لها بضيق. لتضحك فريدة على شكله.
سليم:
روحي غيري عشان نصلي سوا.
فريدة بابتسامة:
حاضر.
برة الغرفة في صالون القصر الكبير. كانت تمشي أميرة متجهة للجنينة لأنها ليست نعسانة الآن، فنزلت لتكتشف القصر من الخارج.
حين سيرها على عشب الجنينة تحت ضياء القمر الخفيف وبجانبها الورود ونسمة الهواء الباردة التي تداعبها. لم تلحظ تلك الفتحة الصغيرة بالحديقة التي تخرج المياه للعشب وتعثرت بها. وقبل أن تصل للأرض وجدت يد تطبق على يدها لتساعدها، ولم يكن سواه ابن عمها عمر.
نظرت له بخجل واحمرت وجنتيها وابتعدت عنه سريعاً:
شكراً يا عمي.
أميرة في نفسها:
اييه يخيب بيتي، حتى اسمه مش عارفة اقوله صح.
عمر بابتسامة لخجلها:
العفو على اي بس، أي اللي مصحيكى لحد دلوقت؟
أميرة وهي تنظر للأرض:
ابداً بس مجاييش نوم.
ياسمين فجأة:
واني كمان مش چايلي نوم، تعالوا نجعد كلاتنا سوا.
في غرفة سليم وفريدة. انتهوا من صلاتهم. وأحبت فريدة صوته في القرآن جداً، فكان صوته هادئ مريح للأعصاب.
سليم بابتسامة:
تقبل الله.
فريدة بابتسامة:
منا ومنكم.
ودون مقدمات، شد سليم يد فريدة ليقربها إليه ليجعلها تلتصق به. وأحاط خصرها بيده. لتنظر له هي بصدمة وتوتر.
فريدة بصدمة وتوتر:
اي؟ في اي؟
رواية عشقني صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم فاطمة محمد سعيد
فريدة بصدمة وتوتر: إيه فيه إيه؟
سليم بخبث: إيه فيه إيه؟
فريدة وهي تدفع يده التي تحيط خصرها بتوتر، وترفع إصبعها في وجهه بشجاعة: متفكرش تحط إيدك عليا تاني، سامع يا أستاذ؟
ابتسم سليم بخبث وأنزل إصبعها بيده: فهمتيني غلط يا بنت عمي، أنا كنت هديكي خاتم جوازنا، تصدق أنا غلطان.
فريدة بتوتر: مش عايزة خواتم، إحنا كده كده هنتطلق.
كانت تقول هذه الكلمة لتذكر نفسها قبله وهو حالته لا تقل، فأصابه ضيق مبالغ من مجرد ذكر الكلمة.
سليم بضيق يخفيه: أنا بقول تلبسي الخاتم.
فريدة: أنا بقول هقوم أنام عشان مش قادرة، تصبحي على خير.
سليم: وأنتي من أهله.
ووضع خاتم زواجهم (الدبلة) في جيب سترته.
فريدة: هنام فين أنا بقى؟
سليم بخبث: هو السرير قصر معاكي في حاجة؟
فريدة ببراءة: أومال أنت هتنام فين؟
سليم بخبث أكبر: هو فيه غير سرير واحد في الأوضة؟
فريدة برفعة حاجب: آآآه، طب بص يا نجم، جو التعطيف والتلطيف ده مش عندي، أنا هنام على السرير، وأنت عشان شهم بزيادة، ربنا يحميك لشبابك، هتنام على الكنبة.
وتركته وذهبت لتدفن نفسها بالسرير، وتتركه ينظر لأثرها بصدمة وعدم استيعاب لما قالت.
سليم في نفسه بصدمة: عبده موتة، آخرتها اتجوز عبده موتة.
ثوانٍ وانفجر من الضحك على طريقتها وكلامها، لتسمع فريدة ضحكاته وتبتسم عليه، ويذهب سليم للنوم على الكنبة وفريدة على السرير، وكل منهم يفكر بالآخر.
بعد وقت ليس بالطويل، ظل سليم يدور على الكنبة ولكنه لم يجد الراحة قط، فهو ليس معتادًا على النوم عليها. أما فريدة، غاصت في نوم عميق، فاليوم كان متعبًا جدًا.
كان ينام على الكنبة أمامها وهو يتأمل وجهها الغاطس بالنوم، وكان مرهقًا جدًا ولكن لا يستطيع النوم. حين تأكد من نومها، ذهب ونام بجوارها على السرير، وأخذها بين أحضانه، ودس رأسه في رقبتها حتى غفى هو الآخر.
في جنينة القصر...
كان يجلس عمر وأميرة وياسمين يتناولون أطراف الحديث، حتى أشرقت عليهم السماء.
ياسمين: وه النهار طلع، عمر معندكش أشغال اياك؟
عمر: عندي يا خيتي، وكمان الحج هيجمعنا على الفطور.
ياسمين: يلا نقوم ننام شوية قبل ما يصحى الكل.
واتجه كل منهم لغرفته.
في صباح يوم جديد...
قلقت راحتهم خبطة على باب غرفتهم.
زهرة بفرحة: قوموا يا ولدي، خدوا فطوركم يا عرسان.
فتح عيونه الخضراء بنعاس ليجيبها: حاضر يا أمي، جاي.
ثم ينظر لها ليجدها نائمة داخل أحضانه ويدها ملتفة حوله، وبدأت تتململ بقلق، فامتثل للنوم سريعًا ليرى رد فعلها.
قطبت تلك فريدة جبينها بقلق ونعاس، وتفتح عيونها بوهن لتشعر بصلابة ما تنام عليه، وأنها تحيط بشيء تحت يدها، لترفع عيونها ببطء ونعاس، ولم يكن سوى صدره العريض وهي مستندة عليه ويدها تحيط بخصره.
ثوانٍ لتفتح عيونها على وسعها، وفتحت فمها في وضعية الصراخ، ليشعر هو بها ويضع يده سريعًا يكمم فمها ويقلبها تحته، ويكون هو فوقها وهي تنظر له بصدمة عارمة ويده على فمها.
سليم بتحذير: اياكي تصوتي.
فريدة هزت رأسها بصدمة، ونظرت ليده الموضوعة على فمها، ليبعد سليم يده عن فمها.
فريدة بصدمة: أنت إيه اللي جابك هنا يا متحرش؟ أنت مش كنت نايم على الكنبة؟
سليم: متحرش إيه، بومة متجوز بومة.
فريدة: هي مين اللي بومة؟ وبردو إيه جابك هنا؟
سليم: أولاً، أنا مبعرفش أنام غير على السرير، وحاولت أنام على الكنبة معرفتش. ثانيًا، أنتِ اللي نايمة في حضني، أنا اللي متحرش إزاي دي؟
فريدة: أولاً، زي الشاطر كده قوم من عليا عشان أكون مولعة في نفسي. وثانيًا بقى، معرفش.
سليم باستغراب: متعرفيش إيه؟
فريدة: أصلي قولت أولاً ومالقتش ثاني أقولها، فمعرفش. قوم بقى كده زي الشاطر عشان مصوتش وألم عليك البيت كله، قوم يا شطور يلا.
سليم ببرود: على فكرة، لو صوتي محدش هيعبرك، مراتي وبتتدلع عادي.
فريدة وهي تنظر لأرجاء الغرفة: يا رب على كتلة البرود. وأكملت وهي تدفعه بصدره: طب قوم يلا يا متحرش يا شطور أنت من هنا.
أمسك هو كف يدها الصغير ورفعها فوق رأسها بيده، وهي تنظر له بصدمة وتوتر.
سليم بخبث: أولاً، أنا محترم معاكي جداً، فين بقى اللي بتقولي عليه ده؟ ثانيًا بقى، معرفش.
فريدة: متسرقش كلامي لو تكرمت، وهي تحاول مقاومته: يلا قوم بقى.
ولكنه لم يتحرك، حتى فكيف لجسدها الضئيل أمامه أن يؤثر به مقدار ذرة.
دون وعي، سرح وهو ينظر لشفتيها، وأخذ يقترب منها ببطء شديد كالمغيب، ليفق من سرحانه على صوت الباب مرة أخرى.
زهرة من برة: يا ولدي، الوكل برد، كل ده بتفتح؟
سليم: متتحركيش من مكانك لحد ما أجيب الفطار.
فريدة: عيب، روح هاتُه يلا.
ابتعد عنها سليم وتوجه للباب وهو يخلع التيشيرت ليظهر بالباب من غيره، لتنظر هي لعضلاته ببلاهة.
فريدة في نفسها بصدمة: كنت بحاول أزق كل ده بالله من هنا لتلات سنين قدام أزق ما هيتحرك، لازم آخد احتياطاتي وأفضل بعيدة عنه، أنا مش مستغنية عن روحي.
ده بقلم منه، أخُش في غيبوبة.
فتح سليم الباب لوالدته التي بمجرد رؤيته أخذت تطلق الزغاريط بفرحة وهي تبارك له.
فريدة من وراها بابتسامة: صباح الخير يا عمة.
أغمض سليم عينه باستسلام من عقل صغيرته، فمن وهو بالداخل يعلم أنها لن تسمع كلامه وتبقى مكانها.
زهرة بضحك وفرحة: مبارك يا عرسان، صباحية مباركة يا عروسة، صباحية مباركة يا ولدي.
فريدة بابتسامة: الله يبارك فيكي يا عمة.
سليم بابتسامة: الله يبارك فيكي يا أمي.
زهرة بضحك: الحج عفاكم النهاردة من التجمع عشان عرسان جداد، وجالي أطلع لكم الفطور أهنيه.
فريدة بمرح ولهجة صعيدية: تعبتي نفسك ليه يا عمة، كنا هننزل تحت وناكل وياكم عاد.
ضحك سليم بخفة على أسلوبها.
أخذوا صينية الفطار وتناولوا فطورهم ونزلوا ليكونوا وسط البقية.
كانت تمر الأيام وسليم وفريدة كناقر ونقير لبعضهم، حتى أن أميرة أسمتهم توم وجيري، وكل منهم ينمو بداخله شعور لا يقوله للآخر أبداً.
فات العديد من الأيام وأصبح يومهم روتيني كالعادة، سليم يذهب عمله مع والده وأخوه، وفريدة بالمنزل مع النساء.
ذات يوم على سفرة العشاء...
فريدة: احم احم.
نظر لها جميعاً باستفهام على ما تريد قوله.
فريدة وهي تنظر لسليم: كنت عايزكوا في موضوع كده.
راشد: موضوع إيه يا بتي؟
فريدة: أنا...
يا ترى فريدة عايزة تقول إيه؟
في جهة أخرى حيث تخطيط ذلك الذئب لاصطياد فريسته...
مجهول: يعني إيه بقالها أسبوعين مختفية ومجاتش الجامعة؟ قصدك إيه يعني؟
مجهول ٢: زي ما بقولك كده، من ساعة اليوم اللي اتفقنا هننفذ فيه وهي مختفية، زي ما يكون قلبها حاسس.
مجهول: لو تحت الأرض تجيبهالي، كل اللي بتقوله ده ميخصنيش.
مجهول ٢: هيحصل.
ليبتسموا الاثنين بمكر وخبث لأفعالهم الدنيئة.
رواية عشقني صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم فاطمة محمد سعيد
فريدة وهى تنظر لسليم: كنت عايزة أ فاتحكوا في موضوع.
لينظر لها سليم بترقب لما تريد قوله.
راشد: موضوع إيه يا بتي؟
فريدة: أنا بقالي أسبوعين قاعدة من الكلية ودي آخر سنة، أنا لازم أرجع القاهرة.
لينظر لها سليم شرزا ويلقي ملعقته بضيق ظاهر.
سليم بضيق: ومالكيش راچل تتحدتي وياه عاد.
وترك المنضدة وتوجه لغرفتهم بضيق وغضب.
زينب: ليه كده يا فريدة جاية تكلمينا قبل ما تكلمي جوزك؟
فريدة ببراءة: مجاش في دماغي أقوله يعني، قولت هقولكوا كلكوا سوا.
زينب: إزاي بقى؟ أومال يبقى اسمها شريكك إزاي؟ لازم تاخدي رأيه هو الأول في أي حاجة، ده جوزك.
فريدة: حاضر يا ماما.
ونظرت لهم مرة أخرى: عن إذنكوا.
توجهت لغرفتهم وهي تشعر بخطأ ما ارتكبته، فمعه كامل الحق بالضيق منها، ولكنها ليست معتادة على استشارة أحد معين في أمورها، ولكن حتماً يجب أن تعتاد.
فتحت باب غرفتهم وأدخلت رأسها فقط تنظر له ببراءة، ولكنه لم يكن بالغرفة، لتستغرب هي، فأين له أن يكون وهو دخل أمامهم إلى الغرفة؟
دخلت وأغلقت خلفها وهي تبحث عنه بالغرفة.
فريدة وهي تدق على باب الحمام لعله بالداخل: أنت جوه؟
ولكن لم يأتيها رد.
فريدة بتنهيدة: بص، أنت أكيد جوه، مفيش حتة تانى في الأوضة. أنا على فكرة مش قصدي حاجة، أنا بس مش متعودة أستشير حد معين في قراراتي، عشان كده قولتلكوا كلكوا سوا. أتمنى تفهمني ومتزعلش، وأوعدك ده مش هيحصل تاني.
ولكن لم يأتيها رد أيضاً، لتتنهد وتغمض عينيها بألم: أنا آسفة يا سليم.
أما هو، فلأول مرة يكتشف أن اسمه بهذا الجمال، فلأول مرة تعنيه به، ولكنها لم تعلم أنه لم يزعل منها قط، بل يريد أن يجعلها تعتاد على حياتهم سويا.
فريدة عندما لم تجد منه رد مرة أخرى، التفتت بحزن لتذهب من الغرفة، ولكنها وجدت سد هائم خلفها، اصطدمت به لتعود للخلف وكاد أن يختل توازنها، ولكن يد قوية أمسكت بخصرها تعوق عرقلتها ودفعتها لاحتضانه.
فريدة بتوتر وهي تحاول الابتعاد: هـ هو أنت كنت فين؟
سليم وشد على يده المحيطة بخصرها حتى تقف عن محاولة الابتعاد ويقربها له أكثر: ممكن تهدّي شوية؟
فريدة: على فكرة بقى، أنت لغبطني. هو أنت صعيدي ولا لأ؟ معايا بتتكلم عادي، تحت بتتكلم زي شيخ الغفر.
لتصدح ضحكاته عالياً، ودون وعي منها تشرد بتلك الضحكات التي تجعله وسيم أكثر من تلك الوسامة المفرطة به، ثوانٍ وأفكار تتوانى، هل أن غيرها رأته يبتسم حتى لا يضحك؟ هل أظهر تلك الوسامة قبل ذلك؟ ومجرد الفكرة جعلتها تتاكل داخلها من الغضب.
سليم بخبث: مكنتش أعرف إني حلو أوي كده لدرجة سرحتي فيا يا بنت عمي.
فريدة دون وعي: هو أنت ضحكت قدام حد قبل كده؟
ليضحك مرة أخرى على تفكير تلك الصغيرة وبراءتها.
سليم بضحك: لا يا ستي، أنا زي ما كنتي بتخافي مني في الأول، مضحكتش قدام حد غيرك، ومش عارف ليه. أنتِ مختلفة، بس صدقيني هعرف.
فريدة بمرح: حاسك استحليتها سيكا. أوعى يا باشا إيدك.
ليشد يده على خصرها ويردف بابتسامة وسيمة: ولو مبعدتش مثلاً؟
فريدة ببراءة ومرح: بالله هعيط، يرضيك أعياط؟
ليضحك بخفة وحب على كتلة البراءة أمامه، ولم يتردد لثوانٍ وقبلها على خدها.
لتفتح عيونها على وسعها بصدمة وتوتر وشعور جديد لأول مرة يجربوه سواء هو أو هي.
ابتعد سليم لينظر لعينيها المصدومة الخجولة بحب.
ليردف بخبث: كنتي جاية ليه بقى؟
تحاول هي استجماع شجاعتها للحديث، وكأن الكلمات هربت من شفتيها فلا تستطيع نطق أي شيء.
فريدة في محاولة للكلام: أنا كنت جاية أقولك متزعلش عشان يعني، أنت قصدي أنا، أنا مش قصدي.
توقفت عن الكلام وزفرت الهواء المحبوس برأتيها: قصدي أنا آسفة إنك زعلتني.
ليقبلها مرة أخرى على خدها الآخر ليغمضوا عينيهم استسلاماً لشعور جديد يداهمهم سوياً.
سليم بحب: ومين قالك إني زعلان؟ أنا بس عايزك تتعودي أن لازم تقوليلي أنا الأول.
فريدة حاولت الكلام ولكن لم تستطع، فهزت رأسها بموافقة. ابتعد عنها سليم قليلاً وهو ينظر لعينيها الخجولة ووجنتها المحمرة بشدة من الخجل، ودون وعي شرد بشفتاها.
وما أنقذها هذه المرة هو نفس صوت حماتها وهي تنده على سليم.
كان شعور سليم أقل ما يوصف، فكان يريد أن يقتل من بالعالم أجمع ليبقوا هو وهي فقط.
نزل سليم وفريدة لأسفل تحت صمتها وخجلها.
أميرة: مالك يا فريدة؟ حمرة أوي ليه؟ أنتِ سخنة؟
ليبتسم سليم بمشاكسة ويبتسم عمر بحب على تلك الطفلة التي تتحدث، فمن يسمعها يقول إنها طفلة لم تتجاوز الثلاثة أعوام، ويصابه الذهول حين يراها.
فريدة وهي تضع يدها على خدها بتوتر: لا مش سخنة ولا حاجة، تلاقي من الجو بس.
سليم: أمي قالت عاوزاني؟ خير يا أبوي.
راشد: خير يا ولدي، عمك محمود لسه مكلمني دلوقتي، راجع بكرة من بلاد برة وهينزل البلد أهني.
سليم باستغراب: عمي محمود؟
راشد: هييجي بكرة هو وعيلته، مش كيف كل مرة هينزل لحاله، وبيقول بيفكر يستقر بمصر ومعاوزش يسافر تاني.
سليم: يشرف يا أبوي، تحب أروح أجيبه من المطار؟
راشد: كلاتنا هنروح نستقبله هو ومرته وولاده.
سليم: حاضر يا أبوي.
راشد: حضرلك الخير يا ولدي.
قام راشد وعصاه بيده: يلا، كل واحد يروح يرتاح عشان هنمشي الفجر نروح على المطار.
واتجه كل واحد لغرفته.
في غرفة سليم وفريدة...
فريدة: ممكن بعد ما نصلي القيام نتكلم شوية؟
سليم: حاضر، يلا روحي اتوضي.
بعد وقت وانتهوا من صلاتهم التي تعودوا أن يقيموها سوياً كل ليلة.
سليم: ها؟ عاوزة تتكلمي في إيه بقى؟
فريدة: ياسمين قالتلي إنك خريج هندسة، ده بجد؟
سليم ابتسم: إيه؟ مش باين عليا؟ أيوة يا ستي خريج هندسة وبتقدير كبير، كانوا هيعينوني معيد بس مينفعش لأني في محافظة تانية.
فريدة بإعجاب بشطارته: ماشاء الله عليك، أنا بردو في آخر سنة هندسة في جامعة (.......).
سليم: بجد؟ دي نفس الجامعة بتاعتي.
فريدة بصدمة: لا، متقولش أن أنت سليم البنداري حديث الجامعة، وأد إيه هي خسرتك. وأكملت بغيرة: أو حديث البنات عن وسامتك مثلاً؟ ده أنا بسمع عنك من وأنا في سنة تانية لسه.
سليم بغرور مصطنع: طبعاً يا بنتي.
فريدة: يا جدع، التواضع لله، مش كده.
ليضحكوا سوياً.
فريدة: طب أنت إزاي بتتكلم مصري وصعيدي؟
سليم: أنا معايا لغات كتير، المصري ده مش حاجة يعني.
فريدة بصدمة تاني: بتهزر؟ ماشاء الله عليك بجد، قوم يا ابني ننام، كفاية لا أحسدك بالله.
ضحك سليم بخفة: أيوة يلا عشان هنروح المطار بدري.
وناموا بأحضان بعضهم كالعادة، فهم من يوم زواجهم ولم ينم أي منهم بعيد عن الآخر، لدرجة أنهم اعتادوا ولم يستطع أي منهم النوم إلا بأحضان الآخر.
بعد وقت، مجتمعين كلهم في حديقة القصر ليستقلوا سياراتهم ويذهبوا للمطار.
في سيارة سليم، هو وفريدة فقط ودون سائق، فلا يحب سليم أن يسوق أحد له.
في سيارة راشد، هو وزوجته ومعهما السائق الخاص به.
في سيارة عمر، يسوق بنفسه ومعه أميرة وزينب.
حتى يصلوا لوجهتهم المحددة وينتظروا عمهم وأبنائه، التي ولأول مرة يروهم، حتى عندما كان ينزل مصر كان بمفرده ويعود مرة أخرى سريعاً.
يصل عمهم وأبناؤه لينظروا جميعاً لبعضهم بصدمة، وخصوصاً فريدة التي ذهبت لعالم تاني...
رواية عشقني صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم فاطمة محمد سعيد
كانوا يقفون منتظرين لاستقبال عمهم وأبنائه لتجحظ أعينهم من الصدمة فجأة.
خاصة فريدة التى انفرج فاههها من هول الصدمة.
أحقا يوجد أناس كهؤلاء؟
كان أمامهم امرأة تبدو فى أواخر الأربعينات، ولكن محافظة لاقصى حد على شكلها.
وترتدى ملابس يخجل من يرتديها بمنزله فقط.
وخرجت خلفها فتاة اصغر منها كثيرا يبدو أنها بنتها.
ولكن يا للهول، أهى ترتدى من الأساس؟
نظروا لهم بصدمة كبيرة فكيف لاى بشر أن يرتدى مثل هذه الملابس التى يخجل أن يخرج بها الإنسان من حمام منزله.
وابعدوا نظرهم عنهم واستغفروا ربهم.
سليم وعمر مجرد ما راؤوهم غضوا بصرهم ونظروا أرضا سريعا فهذا ما تربوا عليه.
فى حين أبعد راشد وجهه بحنق وضيق.
راشد: استغفر الله العظيم يا رب ناس متَختشيش.
أما السيدات فكانوا واعينهم مرتكزة عليهم ومعالم الصدمة تحتل وجههم.
وانتشلهم من صدمتهم واخيرا خروج عمهم من المطار ليتجه إليهم.
راشد وهو يحضن أخيه: حمد لله بالسلامة يا محمود.
محمود بابتسامة وهو يبادله الحضن: الله يسلمك يا راشد.
ليسلم عليهم جميعا ويرحبوا بهم ترحيب شديد.
راشد: اومال فين ولادك كيف ما جولت هتچيبهم وياك.
محمود باستغراب: دول خرجوا قبلى اصلا استنى كده.
ليلف حول نفسه يجدهم يقفوا على بعد مسافة منهم.
محمود: اكيد عشان ميعرفوكوش استنوا انادى عليهم.
ليكمل وهو يلوح لهما: جيجي جيسيكا.
ليلتفوا إليه ويا لهول الصدمة للمرة الثانية لكلاهما.
أهؤلاء ابناء عمهم؟
وصدمة جميلة وجيسيكا أيضا لا تقل عنهم.
فبرايهم أن هؤلاء الناس لا يمكن أن يمدوا لهم بصلة.
فبنظرهم هذة الملابس واشكالهم كما دعوا عليهم ( لوكال ).
وصلوا لهم ليعرفهم محمود على بعضهم البعض.
مدت جيجي يدها لراشد: هاى انا جيجي.
لينظر راشد ليدها شرزا.
أحقا تعتقد أنه سيسلم عليها؟
راشد بصرامة وهو يشيح بصره بعيد: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته يا خيتى.
ابعدت جيجي يدها بتقذذ لذلك التفكير الرجعى بالنسبة لها.
راشد بضيق: يلا يا اخوى هات مرتك.
وينظر لجيسيكا مرة أخرى ليزداد ضيقه من أخيه.
فكيف يسمح لهم أن يبقوا هكذا.
راشد: وبتك يا اخوى.
وليزداد ضيقه من أخيه.
وليزداد ضيقه من أخيه.
وليزداد ضيقه من أخيه.
وليزداد ضيقه من أخيه.
ليضحك بسخرية: يا اخوى.
أما جيسيكا لم تكن معهم من الأساس.
فمنذ أن وقفت معهم وعقلها شرد بهذا الوسيم وهى تنظر له بإعجاب واضح.
لم يلحظها الا فريدة التى شعرت بضيق ليس مبرر بالنسبة لها.
فَكيف لها أن تنظر لشيء يخصها.
ولكن السؤال الذي شغل بالها فقط هو ماذا انزعجت من الأساس.
أهى تغار؟
اتجهوا للعربيات جميعا ليركب محمود وزوجته مع اخيه فى السيارة.
وبسبب وجود السائق لم يتبقى مكان لجيسيكا.
جيسيكا بلغة عربية غير متمكنة: بابى انا هروح اركب مع ده.
وهى تؤشر تجاه سليم لتنزعج فريدة منها أكثر.
عمر وقد لاحظ ضيق فريدة: تعالى اركبى معاى انى يا بنت عمى حاكم سَليم ومرته مش راچعين ويانا الجصر.
لتنظر له جيسيكا وترى كتلة وسامة متحركة أخرى.
يا الله ما هذة العائلة المتفجرة الوسامة.
ولكن بالطبع ليس بقدر سليم الذى خطف أنفاسها من نظرتها الاولى له.
اتجهوا للسيارات لينطلقوا لواجهتهم عائدين للقصر مرة أخرى.
كانت فريدة ضيقها ملحوظ بدرجة كبيرة رغم محاولاتها الفاشلة فى عدم الاظهار.
ليلحظها سليم ويبتسم عليها.
كانت تنظر من شباك العربية بضيق وهى تسب تلك الأجنبية عديمة الحياء كما دعتها فى سرها.
سليم بخبث: مخبرش أن بنت عمى چميلة اكديه.
نظرت له فريدة شرزا والغضب يتطاير من عينيها دليلا أنها مجرد لحظة أخرى وستقتله لا محالة.
فريدة بغضب شديد: چميلة هاا بجى اكديه يا واد عمى.
سليم بحب وهو ينظر لعينيها مباشرة: چميلة بس دى زينة الزينة.
فريدة تبعد عينيها وتنظر للشباك بضيق مرة أخرى: سوق وانت ساكت يا سليم عشان مقلبش العربية بينا دلوقتى.
سليم: وانتى متضايقة ليه.
فريدة بحنق: مش متضايقة مين قال اني متضايقة اصلاسليم بابتسامة: واضح.
ونظر امامه للطريق مرة أخرى.
بعد وقت قصير جدا وسليم يعد داخله لانفجارها.
سليم فى نفسه: خمسة أربعة تلاتة اتنين واااحد.
فريدة قامت فجأة وجلست على ركبتيها على الكرسى فى وجهته.
فريدة: بص بقى عشان أنا ممكن اقطعلك وشها اللى ملطخاه الوان ده لو شوفتك واقف معاها يا سليم صدقنى مش هيحصلك طيب.
وضيقت عينيها: واتقى شرى هاا.
انفجر سليم ضحكا على شكلها واوقف السيارة بجانب الطريق.
ونظر لها بابتسامة: ومين قال انى كنت بتكلم عنها مثلا.
واقترب بوجهه قليلا: مش يمكن يكون قصدى على بنت عمى ومراتى وبقول عليها جميلة.
لتنظر له فريدة بصدمة وتوتر وهى تتمنى ان تنشق الأرض وتبتلعها من الاحراج.
تنحنحت بحرج وهى تعود مكانها مرة أخرى وتنظر للشباك مرة أخرى بخجل واحراج.
نظر لها سليم بابتسامة وعاد يسوق مرة أخرى ولكن ليس للقصر.
فريدة فى نفسها بابتسامة: عرف يثبتنى ابن زهرة.
وصلوا جميعا للقصر واستقبلت زهرة ضيوفها بحرارة معتادة عليها.
فهى سيدة تعلم الأصول جيدا.
ووجهتهم لغرفهم ليرتاحوا من تعب السفر.
لم يتبقى غير سليم وفريدة لم يعودوا للقصر.
فى عربية سليم.
فريدة: هو الطريق طول ليه واحنا جايين كان اقل انا مش قادرة خلاص.
سليم: عشان احنا مش رايحين مكان ما جينا مثلا.
فريدة: اومال هنروح فين.
سليم: مفاجأة.
تستغرب فريدة لهجته كثيرا ولم تعلق وانتظرت حتى يصلوا إلى وجهتهم تلك.
عودة للقصر مرة أخرى.
فى مكتب راشد.
راشد بصرامة: كيف سامح لمرتك وبتك بلبسهم ديه.
نَسيت انك صَعيدى اياك لا مش صعيدى انت نسيت انك راچل من الأساس مفيش راچل فى اى مكان هيرضى باكديه واصل والا أيه يا اخوى.
محمود بحزن: والله يا راشد انا حاولت معاهم كتير اوى بس ثقافة الغرب مأثرة عليهم هما اتربوا هناك.
راشد: تربية ايه ديه ده مفيش تربية واصل ومرتك دي اي جيجي ديه مش دى چملات اللى كانت بنت عم حسين غفير الجصر ايام الحچ الكَبير الله يرحمه.
محمود: انا عايز ولادى تتعاد تربيتهم هنا يا راشد عشان كده رجعت ومش عايز اسافر تانى.
جيسيكا متعرفش حاجه عن ديننا هى بس مسلمة بالاسم وانا عايز اعرفها كل حاجة وعايزك تساعدنى فى ده لو سمحت.
راشد: مش خچلان من حالك وانت بتجول معرفتش اربى بتى وبعدين ولادك كيف مفيش غير جسييكا دي اي الاسم الغريب اللى معيتنطجش ديه كمان.
محمود: لا لسة فيه چايكوب ابنى لسة وراه شغل هناك وهيحصلنا.
راشد: مخابرش انى الأسماء الغريبة اللى مسميها للعيال دى جسييكا وشلهوب.
محمود بضحك: جسييكا اي بس چيسيكا وچايكوب.
راشد: أما نشوف اخرتها معاك يا اخوى.
محمود: أن شاء الله خير يا راشد.
فى مكان آخر فى أمريكا.
تجلس تلك التى ترتدى ملابس أو عذرا قطعة قماش تظهر أكثر مما تخفى وتلف يدها باغراء حول عنق ذلك الجالس أمامها.
سيرا: لماذا ستسافر وتبتعد عنى يا چاك.
چاك وهو يبعد يدها عنه: لقد قلت لكى أكثر من مرة أن لا تفعلى هذا يا سيرا انتى مجرد صديقة لي فقط.
سيرا: ولكن چاك انا احبك.
چاك بضيق: انتى صديقتى يا سيرا وقلت لكى قبل ذلك وانتى لا تحبينى افهمى هذا اعلمى انك ستلتقى بأحد تحبيه حقا وانا متاكد أرجو أن تفهمينى الى اللقاء.
سيرا وهى تتوعد له فكيف لها أن تخسر رهان لها مع اصدقائها.
فهذا چايكوب الذى لا يعطى اى بنت وجه منه ابدا وهو أيضا كتلة وسامة متحركة لتتسابق عليه الفتيات وهو لا يعطى هماً لهم.
وكانت تتراهن تلك السيرا مع اصدقائها لتوقعه فى شباكها فقط.
عودة مرة أخرى.
وصل فريدة وسليم لوجهتهم.
سليم: يلا انزلى.
نزلت فريدة لتلقي أمامها عمارة جميلة بعد الشيء لا يظهر أن يسكنها أحد والمكان فاضى حولها.
فريدة: هو احنا فين.
سليم وهو يقبض على يدها بغضب وعيون مظلمة: احنا فى جحيمك.
لتنظر له فريدة بصدمة وهى لا تستطيع التفوه بشيء.
رواية عشقني صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم فاطمة محمد سعيد
كانت تنظر له تلك المسكينة بصدمة عارمة وهي غير مصدقة لما يقوله بأي شكل وعقلها رافض مجرد فكرة الاستيعاب لما يقول.
تنظر له تارة، وليده المطبقة على يدها بعنف غير معهود تارة أخرى.
سليم وهو يسحبها خلفه بعنف حتى كادت تتعثر عدة مرات، ودلفوا لشقة بهذا البرج الخالي من السكان كما يتضح، وأغلق الباب خلفه بعنف شديد وألقاها على الأرض لتتأوه بألم كبير.
"رحبى بجحيمك يا بنت عمي."
فريدة بصدمة: "سليم انت بتعمل اي؟"
سليم بغضب جحيمي: "بعمل اللي مستني اعمله من يوم ما شفت خلقتك."
فريدة بصدمة ودموع: "اي؟"
سليم: "فاكراني هقع في حبك؟ أنا في حياتي متخانقتش أد اليومين اللي عيشتهم معاكي عشان أعرف أجيبك لهنا بس."
كانت تنظر له بصدمة الدنيا وهي غير مستوعبة حديثه، وتريد الانفجار والبكاء مريرًا، ولكن جفت عيونها ولا تستطيع حتى صرف بضع دموع من الذهول.
في مكان آخر...
كانت تسير تلك الأجنبية بحديقة المنزل ليلاً بعد أن استيقظت ووجدت الجميع نائم، وهي ترتدي بنطلون جينز ضيق للغاية وتيشيرت لونه أبيض بكم، ولكن هي ترفع أكمامه قليلاً لأعلى، ويملئه الفراشات الرقيقة، وتطلق لشعرها الأسمر القصير العنان ليتخذ مجراه لكتفيها.
قررت الخروج من القصر تستكشف ما حوله لبضع دقائق وتعود مرة أخرى.
وهي تسير ومن دون وعي منها تتقدم في السير حتى ابتعدت عن القصر بمسافة ليست بقليلة.
ولاحظت سيدة تضرب طفل صغير بقسوة شديدة وهو يبكي.
اتجهت إليهم والضيق على وجهها.
جيسيكا بغضب وكلام مكسر: "انتي إزاي بتضربيه كده؟"
السيدة بغضب ولهجة صعيدية تخوف بعض الشيء: "مين انتي عشان تدخلي، وإيه الخلجات الماسخة دي؟"
جيسيكا بغضب: "أنا جيسيكا البنداري. انتي بقى اللي مين وإزاي تعنفي الولد بالشكل ده؟ أنا هبلغ عنك."
لاحظت الست لغتها الغير منتمية لبلدتهم لتردف بخبث: "انتي شكلك مش من اهنيه صوح."
جيسيكا بعدم راحة: "أنا من أميريكا."
السيدة بخبث: "طب مين انتي يعني؟ بت مين في البلد عاد؟ بيتك فين يا سنيورة؟"
جيسيكا شعرت بعدم راحة لها أبداً، لماذا تعاملها كالأطفال هكذا؟
لتنظر جيسيكا خلفها ولم تستدل على معالم الطريق لعودتها للقصر، لهذه الدرجة ابتعدت عن القصر.
السيدة بخبث وهي تقترب منها ببطء: "تحبي أوصلك مكان ما تحبي؟"
لم تستطع جيسيكا الرد عليها بسبب تلك التي كممت فمها بمنديل يحتوي على مادة مخدرة بالتأكيد، لتسقط هي في دائرة من الظلام وتستسلم لحالة الوعي.
في مكان آخر...
كانوا يجلسون في مكان لا يمت للاحترام بصلة، وممتلئ من حولهم بما لا يحل لأحد، من نساء وخمور وراقصة وأغاني مزعجة، وكل لم يهتم بالآخر.
زياد النجاتي يجلس مع رفيق عمره خالد السيد الذي يرافقه في كل شيء حتى أذيته.
زياد بسكر: "أنا مش مصدق إنها هترجع آخر الأسبوع، مفيش حد علق معايا كده قبلها."
خالد بسكر أيضاً: "أنا مش فاهم اشمعنا دي يا زيزو اللي علقت معاك."
زياد: "عشان أنا محدش يرفضني، دي ضربة قلمها لسه معلمة على وشي."
خالد: "ما قولتلك يا ابا دي مبتجيش سكة، مسمعتش كلامي."
زياد بشر: "وأنا مفيش حد يعمل معايا كده يا خالد، أنا اللي مفيش واحدة قالتلي لا، تيجي حتة بت زي دي وتديني قلم." وأكمل بتوعد وشر: "بس وديني لاردلها القلم أضعاف."
واتجهت إليهم بعض الفتيات ويجلسوا معهم ليشربوا أكثر وهم في حالة من الوعي، ويظلوا يضحكون بتغيب وهستيريا في مشهد لا يسر عين أي من يراه.
عودة لسليم وفريدة...
تنظر له فريدة بذهول وهي ملقاة على الأرض، وعلى عيونه المظلمة من الغضب ودموعها تأبى النزول وعقلها رافض التصديق، فكيف لذلك أن يحدث؟
فريدة بخوف وصوت خارج بصعوبة: "س... سليم."
لينظر لها سليم بغضب ثوانٍ وينفجر ضاحكًا بشدة على منظرها.
سليم بضحك شديد: "هههههههه مش قادر، منظرك يفطس."
لتنظر له فريدة بصدمة أكبر وهي تفكر أنه يمكن أن يكون مصاب بمرض نفسي.
يتحرك تجاهها سليم وهو لازال يضحك، وتعود هي للخلف بسرعة بترقب لما سيفعله ذلك المريض.
فريدة بحذر شديد: "س... سليم انت كويس؟"
سليم بضحك: "كويس، متخافيش، مش انتي اللي عايزة كده."
فريدة باستغراب وحذر وهي لا تزال تعتقد مرضه: "كده إيه؟"
سليم بضحك: "هقولك."
Flash back...
تجلس فريدة وأميرة وياسمين مع بعضهم، وكانوا يتابعون رواية يحبونها بترقب للأحداث وتشوق لما سيحدث.
كانوا يتابعون ولم يلحظن ذلك المار أمام الغرفة بالصدفة ليقف يستمع لحديثهم وهو يبتسم.
ياسمين ببكاء: "حرام والله، ديه مفترى جوي عليها."
أميرة ببكاء مماثل: "معاكي حق، مفتري أوي عديم آدمية وإنسانية ده منك إيه يا بنتي."
فريدة بغضب: "هي اللي هبلة، سايباه نازل تعذيب فيها وتسامحه؟ إيه قلة الكرامة دي؟"
ياسمين بدموع: "هتعمل إيه يعني، دي غلبانة خالص يا عيني."
فريدة بغضب: "قصدك مهزئة خالص يا عيني، هي اللي عاملة في نفسها كده، من لما سامحته أول مرة كان مفروض تاخد موقف، بس أين الكرامة؟ أنا لا أراها."
أميرة بابتسامة: "هو كان مفروض تاخد موقف كبير كمان، بس مين هتاخد حتى نص موقف أمام هذا الوسيم الماثل أمامها؟ مين ها؟"
ضحكت فريدة وياسمين على وصفها وشكلها.
فريدة بضحك: "ياااه يا ولاد الواحد مش عارف إمتى هيعيش قصة حب ويتجوز غصب ويتعذب."
ياسمين بضحك: "صحى النوم يا أبوي، انتي مرت أخوي مواخداش بالك والا إيه؟"
فريدة بضحك: "مش قصدي والله، بس يعني قصص حب الروايات دي بتيجي تعلق عندنا ليه؟ هو إحنا عيدان جرجير مثلاً؟"
أميرة بضحك: "والله دبلانة كمان."
فريدة بضحك: "يعني مثلاً أخوكي هيجي ينتقم مني ليه عشان سرقت العمة بتاعته اللي مخلياه قمرين دي وجريت؟"
ياسمين بضحك: "هههههههه مش قادرة."
ليتبادلوا الضحكات جميعاً ولم يلاحظوا ذلك المبتسم بخبث بعيداً عن مرمى بصرهم حتى لا يراه أحد.
End flash back...
انتهى سليم من قص خطته في تخويفها عليها، لتنفجر فريدة باكية بشدة، ويستغرب هو حالتها.
فريدة ببكاء شديد وضعت يدها على وجهها وجلست أرضاً، ليهوي قلب ذلك العاشق المكابر معها ويركض إليها بقلق شديد.
سليم بقلق: "في إيه يا فريدة؟"
رفعت فريدة وجهها فجأة وهو غارق بالدموع، ليرق قلبه عليها ويعنف نفسه لما فعله بصغيرته.
سليم يضع يده على كتفها بقلق: "فريدة أنا..."
فريدة بشراسة وبكاء: "ابعد ايدك عشان هعضك."
سليم وهو كاتم ضحكته بصعوبة بالغة على شكلها: "طب ممكن أفهم بتعيطي ليه؟"
فريدة بغضب: "ميخصكش أنا، يا عم واحدة مجنونة، سيبني في حالي بقى وقوم من هنا."
سليم بضحك: "عبدواااا، بنهزر معاك يا عم عبدوا، متبقاش أفوش كده، مش انتي اللي عايزة تعيش زي الروايات وانتقام وحوارات؟"
فريدة بتعبير طفولي مضحك وتحرك يدها وتضم أصابعها كأنها تصف شيئاً صغيراً: "عارف الصقر هل تعرفه؟ متعرفوش، أنا أعرفه، بقى عارف كمان طلع جوزي."
وتركته وركضت إلى إحدى الغرف وأغلقت على نفسها بسرعة، وهو لازال مكانه يستوعب الجملة لينفجر ضاحكاً عليها وعلى مرحها.
سليم بمرح وصوت مضحك وبيخبط عليها: "حيدر باشا."
تبتسم فريدة من الداخل على طريقته، ولكن لم تفتح أو ترد.
سليم بمرح: "بت يا فيري افتحي."
ليكمل مقلداً اللمبي: "افتحي أنوسة أما اللمبي يا بت."
لتضحك عليه فريدة وهي تحاول كبت صوتها وتضحك بهدوء حتى لا يصل صوتها لمسامعه بالخارج.
لتفتح فريدة الباب وهي تكشر عن أنيابها بشدة.
سليم بمرح وابتسامة وهو يقلد مصطفى خاطر ويفعل أصابعه مثل المسرحية: "مقلب مقلب أوووه أوووه."
كانت فريدة تمثل الضيق والغضب بإتقان عكس داخلها المنهار من كثرة الضحك.
سليم بتأثر مرح: "ياااه شكلك شايلة مني على الآخر."
يصمت بضع ثوانٍ ليكمل: "شيلى آخر وشوية هاهاهاها."
لم تستطع فريدة كبت ضحكتها لتضحك على هذا الأفيه السخيف وبشدة.
سليم بضحك: "ضحكت يعني قلبها مال."
فريدة كشرت بسرعة مرة أخرى.
سليم: "ليه ما احنا كنا كويسين، لييييه؟"
فريدة برخامة: "جعااااانة."
سليم: "يا سلام بس كده، ناكل إيه بقى؟ اممم أنا نفسي في كوارع، اعمليلنا يا فريدة."
لتنظر له فريدة بصدمة وملامح الاشمئزاز على وجهها: "بتقول إيه؟ بقول جعااانة، عايزة أكل عادي زي البني آدمين."
سليم بتمثيل: "طيب ما هو ده أكل بني آدمين، فتة كده وحبة كوارع، إنما إيه ومعاهم شوية كرشة، ياااه على الجمال."
ينظر لها يجدها تنظر له باشمئزاز وتعجب.
سليم بضحك: "لا بقولك إيه، متبصليش كده، أنا بقرفك، بس أنا مستحيل آكل كده أصلاً، ده بيتريقوا عليا في البلد بسبب الحاجات دي، إزاي سليم راشد البنداري يجرف من حاجة؟"
فريدة: "حرام تقول بتقرف من نعمة ربنا، أنا كمان مش بحبهم، بس نقول إن مثلاً اللحمة مبتحبنيش مش مبحبهاش ولا بقرف منها، دي نعمة ربنا."
سليم: "معاكي حق، حاضر، بس أنا بقرف منها فعلاً."
ليضحكوا سوياً على مرحه ويطلبوا دليفرى، وفريدة تعد له خطة معتبرة داخلها لتذيقه ما ذاقته منذ قليل.
في صالون القصر...
طرق الباب، ولكن من سيطرقه في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ فالوقت تعدى منتصف الليل.
استيقظوا جميعاً بقلق ليروا من جائهم في هذا الوقت.
فتح عمر الباب وعلامات القلق على وجهه والجميع خلفه ليجدوا...
رواية عشقني صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم فاطمة محمد سعيد
في صالون القصر..
طرق الباب، ولكن من سيطرقه في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ فالوقت تعدى منتصف الليل.
استيقظوا جميعًا بقلق ليروا من جاءهم في هذا الوقت.
فتح عمر الباب وعلامات القلق على وجهه، والجميع خلفه، ليجدوا...
في مكان آخر...
تفتح تلك الأجنبية عيونها بوهن شديد وهي تحاول استجماع ملامح المكان من حولها، ولكن لم تستدل عليه.
اعتدلت في جلستها على هذا السرير وهي تمسك رأسها من الصداع الفتاك بها، وتنظر حولها مرة أخرى.
جيسيكا بضعف ولغة مكسرة: أنا فين؟ إيه جابني المكان ده؟
تذكرت فجأة تلك المرأة التي كممت فمها، وبعدها لم تعِ أي ما يحدث حولها.
جيسيكا بصراخ وهي تخبط على الباب: أنا فين؟ حد يفتح لي؟ مين هنا؟
يفتح الباب لتدلف منه امرأة صعيدية، يبدو على ملامحها الطيبة المتناهية، ولكن في هذا الموقف من سيثق بها؟
جيسيكا بقوة: انتي مين؟ انتي خطفتيني ولا انتي تبعها؟
الست بطيبة: خطفتك كيف يا بتي؟ هدي حالك، ولدي لقاكي مسوّرة في الطريق، جابك أهني.
نظرت لها جيسيكا بشك، فهي لا مفترض أن تثق بأي حد في موقف كهذا أبدًا، ولكن الألم مسيطر عليها.
وفهمت تلك السيدة نظراتها غير المطمئنة لها.
الست بطيبة: بصي انتي كيف بتي، هروح أجيب لك أكل عشان الم رأسك ديه، وأجيب لك دوا للراس.
اطمأنت جيسيكا لنبرتها اللينة والطيبة، ولكن لم تبدِ لها هذا، فيمكن أن يكون كل الأمر تمثيلًا لاستدراجها لا أكثر.
هزت جيسيكا رأسها بهدوء وبطء شديد، وخرجت لتعد لها بعض الأطعمة لتأكلها.
بعد وقت قصير، عادت السيدة وهي تحمل صينية بها بعض المأكولات لضيفيتها.
الست بطيبة: جبت لك الوكل والعلاج لحد ما يعاود ولدي ويشوف أهلك فين.
ابتسمت لها جيسيكا وبدأت ترتاح لها وتعتاد على الأمر.
بدأت جيسيكا الأكل بحذر وانتهت وأخذت علاجها.
الست: بقيتي زينة دلوق؟
جيسيكا بابتسامة: هو حضرتك اسمك إيه؟
لاحظت السيدة لغتها الإنجليزية والعربية غير المتمكنة منها، واستنتجت من شكلها وملابسها أنها غير مصرية، ولكن ما الذي أتى بها إلى بلدتهم؟
الست بابتسامة: أنا خالتي أم حمزة، ولدي اللي لقاكي على الطريق.
وأكملت بفخر: هو ضابط جد الدنيا، ولو راجع من شغله لقاكي وجابك أهني، اكمنه شهم، ربنا يحميه.
ضحكت جيسيكا على لهجتها وفخرها بابنها، وابتسمت بحب على طيبتها الزائدة وبساطتها.
وجلسوا يتناولون أطراف الحديث إلى ما يأتي من يوصلها لأهلها مرة أخرى.
أم حمزة بنعاس: أنا عوجت جوي في النوم النهاردة.
جيسيكا بابتسامة: أنا آسفة، لخبطت لك حياتك، بس أنا معرفش طريق بيتي للأسف.
أم حمزة بإعجاب للهجتها: بالله انتي جمر يا بسكوتة انتي.
ضحكت جيسيكا وتوجهت كل منهم للنوم.
عودة للقصر مرة أخرى...
فتح عمر بوابة القصر والجميع خلفه مترقب من الزائر المتأخر هذا.
دلف إلى القصر أحد الحراس: إني آسف يا حضرت العمدة، بس الغفير عايز يرجع ولساته سليم بيه معاودتش، يجفل الباب ولا يهمله.
راشد براحة: همله مفتوح يا إمام، سليم زمانه على الطريق.
أمام باحترام: تحت أمرك يا عمدة، عن إذنكم.
اتجه كل منهم لغرفته مرة أخرى، ولم يلاحظوا عدم وجود جيسيكا، واعتقدوا أنها لازالت نائمة، فلم يزعجها أحد.
عند سليم وفريدة...
فريدة بمرح وهي تريح ظهرها على الكرسي: يااااه الواحد كان جعان أوي والله.
سليم: جومي يا ولية اعملي لي الشاي.
فريدة بصدمة وهي تضع يدها الاثنين على صدرها بمرح وتصنع التأثر: أكيديه يا أسى دوني؟
سليم ضحك وداعب وجهها بيده، كمان يداعب صغيرته: مراتي هبلة يا ناس، ماشاء الله.
ابتسمت فريدة بخجل من فعلته، ثوانٍ وتحول خجلها لصدمة: انت قلت إيه؟
ضحك عليها سليم وهرول سريعًا قبل أن تفتك به هذه الصغيرة بغضبها الطفولي المسلي.
ضحكت فريدة بخفة، ولملمت السفرة وغسلت الأطباق وذهبت لتنام، وأخذها سليم بأحضانها كعادتهم.
فريدة بهدوء: هو إحنا مش هنرجع القصر ولا إيه؟ والشقة دي بتاعة إيه؟
سليم: دي شقتي، أنا قلت لك كنت بدرس في القاهرة وكنت عايش هنا، وهنرجع القصر أكيد، بس ناخد لك إجازة من الكلية اللي سايباها بقالك أسبوعين، ولا على بالك دي؟
فريدة بصدمة: يعني إحنا في القاهرة؟ احلف!
سليم بضحك: نامي يا فيري، ربنا يهديكِ.
فريدة بغضب طفيف ورفعت وجهها له: إيه فيري دي؟ هو أنا صابون مواعين؟
سليم بضحك: يا ست الكل، ما علينا، نامي.
فريدة بنفس الرياكشن: إيه ست الكل دي؟ هو أنا رقاصة؟
سليم: اتخمدي يا بت.
فريدة بمرح: أيوة كده.
وعادت لأحضانها مرة أخرى، وذهبوا في ثبات عميق.
رواية عشقني صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم فاطمة محمد سعيد
صباح يوم جديد.
كانت تتجمع العائلة على مائدة الإفطار.
يجلس كل منهم ينتظر تجمع باقى العائلة وزهرة تجهز السفرة وتضع الأطعمة عليها.
راشد لمحمود: مراتك وبنتك فين يا أخوي؟
محمود: زمانهم نازلين يا راشد.
يعقب حديثهم نزول تلك التى تعتقد أنها أجنبية.
مهلاً، فراشد لم يعطِ لكِ هذه الفرصة من الأساس.
كانت تهبط السلالم وهي ترتدي بنطال من النوع الضيق جداً ولونه غير مناسب للنهار أبداً، وعليه بلوزة ضيقة جداً وبها جزء شفاف من الأعلى.
نظر محمود باحراج لأخيه الذي برزت عروقه من شدة الغضب، فكيف لامرأة أن تخرج هكذا أمام أعين الرجال.
وغض بصره بضيق وغضب كبير عنها وهو يستغفر بداخله.
وعمر فعل نفس الشيء من تلقاء نفسه وهو يستغفر.
جيجي: جود مورنينج اڤرى وان.
محمود بحدة: جيجي، إنتِ إزاي تنزلي كده؟
جيجي وهي تنظر لنفسها: كده إزاي يا محمود؟
محمود بحدة: اتفضلي اطلعي البسي، استري نفسك.
جيجي بتقزز: أي استري دي يا حودة؟ إنت من امتى خنيق كده؟ خليك فريش.
محمود وقف بغضب: شغل أمريكا ده تنسيه خالص، ده مش هيبقى موجود تاني وهترجعي لحجابك كمان، سامعة؟
ارجعي بذكرياتك شوية كده وافتكري أونكل الغفير كان هيوافق باللي بيحصل ده، وإلا إيه يا جملات؟
نظرت له جملات بغضب جحيمي وهي تكتم غضبها بداخلها وتوجهت لغرفتها مرة أخرى.
راشد بصرامة: إنت السبب في أكده يا أخوي، إنت اللي وافجتها من الأول تنزع حجابها، إني مش فاهم كيف توافق على حاجة كيف دي من الأساس.
محمود بشرود: مش بإيدي يا راشد.
راشد باستغراب: يعني إيه مش بإيدك؟
محمود بانتباه وحزن: هتعرف كل حاجة في وقتها يا راشد.
وترك المائدة بحزن وهو يفكر بنفس الموضوع مراراً وتكراراً، وكل مرة يحزن أكثر على حاله.
مجرد انتهائهم من الأفطار ليصدع صوت باب القصر ويتجه عمر ليفتح الباب.
دخلت جيسيكا بغضب ودخل معها ذلك حمزة.
ليذهلوا هم كيف لم تكن بالمنزل، فاعتقدوا أنها نائمة.
محمود: جيسيكا، إنتِ كنتِ فين؟
لترتمي جيسيكا في أحضان والدها تبكي.
جيسيكا بدموع: بابي.
حمزة باحترام: السلام عليكم يا عمدة.
راشد بترقب: عليكم السلام يا حمزة.
حمزة: حضرتك، امبارح...
وقص عليه حمزة كل ما حدث.
راشد: إني متشكر ليك يا حمزة يا ولدي.
حمزة: دي واجبي يا عمدة، إني معملتش حاجة، عن إذنكم.
ذهب حمزة وهو وجيسيكا يرمقون بعضهم بغضب دفين.
راشد بصرامة: وإنتي كيف تطلعي من الدار في وقت زي ده؟
جيسيكا بعربي مكسر وخرجت من حضن والدها: أونكل راشد، أنا مش عملت حاجة بس خرجت أشم شوية هوا مش أكتر، بس ضليت طريقي ومعرفتش أرجع.
راشد بحنان مخفي وهو يمثل الصرامة: مرة تانية متخرجيش من الدار من غير إذن ولا في وقت متأخر، إحنا في الصعيد، فاهمة؟
جيسيكا: حاضر يا أونكل، سوري، أنا آسفة، أنا فعلاً غلطانة.
راشد، واحس أنها ليست كأمها ويمكن أن تسمع النصيحة بالنهاية، هي ابنة أخيه وبمثابة ابنته: اطلعي ريحي في أوضتك دلوقتي، وبعد ما تصحي تعالي اجعدي معايا، عاوز أتحدت معاكي، ماشي؟
جيسيكا بابتسامة: حاضر يا أونكل.
وذهبت إلى غرفتها وهي تراجع كلامها مع تلك السيدة التي غيرت الكثير من أفكارها، ومن دون قصد تذكرت ذلك الظابط الفظ وتملك الغضب منها مرة أخرى.
Flash back ....
بعد أن جلست جيسيكا مع والدة حمزة وتحدثوا في كثير من الأشياء وتعلمت جيسيكا أشياء كثيرة منها، ذهبوا كل منهم للنوم.
بعد وقت طويل استيقظت تلك الأجنبية على مداعبة أشعة الشمس عيونها الزرقاء، وخرجت من الغرفة بنعاس لترى السيدة التي أحبتها وبشدة، وترى ابنها عاد من عمله أم لا، ليعيدها لبيتها.
كانت تسير بأرجاء البيت الكبير نوعاً ما وهي تتثائب بنعاس وتضع يدها على فمها وتغلق عينيها لتفتحهم بصدمة حين وجدت نفسها بأحضان ذلك العاري أمامها، ومن الواضح أنه كان يستحم منذ دقائق.
اصطدمت به ليلتقطها سريعاً بيده قبل أن تهوى على الأرض، لينظروا لبعضهم بصدمة عارمة.
حمزة بصدمة: إنتِ لسة هنا من امبارح؟
لم تفق جيسيكا إلا على قطرات الماء التي تهرب من شعيراته المشعسة على وجهها.
جيسيكا وهي تنظر أسفل: مين حضرتك؟
حمزة: أنا حمزة اللي جبتك هنا امبارح.
جيسيكا وهي لازالت لا تنظر له: آها، شكراً لحضرتك، بس طنط قالت لي إنك لقيتني مغمى عليا، إزاي ده؟
حمزة وقد أعجبته لغتها المكسرة: لا، أنا قلت لها كده، بس أنا كنت موجود والست بتخدرك وأنقذتك منها وأنقذت الولد اللي كانت هتخطفه، وقبضت عليها كمان.
جيسيكا: بجد، ثانك يو، مش عارفة أشكرك إزاي.
حمزة بغضب: تشكريني على إيه؟ في واحدة محترمة تخرج من بيتها في الوقت ده، وإلا باللبس ده؟
جيسيكا وتناست خجلها ورفعت وجهها له بشجاعة: أولاً، أنا مش هستنى حضرتك تيجي تقولي أعمل إيه ومعملش إيه، ده شيء ميخصكش. ثانياً، أنا مسحش حد يكلمني كده.
حمزة بغضب: يعني غلطانة وبتتكلمي؟ أنا أصلاً مش عارف إنتِ لسة هنا ليه.
جيسيكا: عشان مش عارفة أروح إزاي، ومامتك قالت استني عشان حضرتك توصلني، بس خلاص مفيش داعي.
وتركته واتجهت لباب المنزل لتخرج، ليوقفها صوت والدته.
نعمة (أم حمزة): فيه إيه الصوت العالي ده، عاد؟
لترى جيسيكا وهي تتجه للباب وابنها الماثل عاري الصدر أمامهم.
نعمة: وه، إجري، استر نفسك يا ولدي، عيب حدانا ابنته.
اتجه حمزة لغرفته بغضب ولبس تيشيرته.
نعمة بحنان: مالك يا بتي؟ مين زعلك بس؟
جيسيكا بدموع بتحاول تخفيها: مفيش يا طنط، أنا بس كان مفروض أروح، أكيد قلقوا عليا.
نعمة: حمزة هييجي يوصلك دلوقتي يا بتي، إنتِ متعرفيش الطريق.
جيسيكا: مفيش داعي يا طنط، عند إذنك، هعرف أرجع.
وكادت أن تفتح الباب ليوقفها مرة أخرى، ولكن هذه المرة صوته.
حمزة بأمر: استني هنا.
جيسيكا بغضب: عايز إيه حضرتك؟
حمزة ببرود: أنا هوصلك، إنتِ ساكنة فين؟
جيسيكا بضيق من بروده: شكراً لحضرتك، أنا هعرف أوصل.
حمزة ببرود أكبر: مبحبش أعيد كلامي، ورايا.
وخرج، وهي تتجه خلفه وتلعنه في سرها.
في السيارة ....
حمزة ببرود: ساكنة فين حضرتك؟
جيسيكا: معرفش، بس أنا في، ساكنة قصر العمدة.
حمزة بصدمة: العمدة؟
جيسيكا بضيق: آه، أنا بنت أخوه.
حمزة بتهكم: والعمدة سايبك تمشي كده؟
جيسيكا: ياريت تلتزم حدودك معايا ومتتكلمش معايا بالأسلوب ده، لأن إني مش هسمح لك، وأي هدومك دي؟ شايفني ماشية عريانة؟
حمزة بتهكم واضح: بالنسبة لبلدنا هنا، يعتبر عريانة يا آنسة.
جيسيكا وهي تنظر أمامها ببرود: أظن ده شيء ميخصكش.
حمزة بانفعال من برودها، رفع سرعة السيارة فجأة، وصلوا أمام القصر.
جيسيكا ببرود: أتمنى مشوفكش تاني.
حمزة بسخرية: القلوب عند بعضها.
End flash back ....
جيسيكا بضيق: بني آدم مستفز، متفكريش فيه يا جيسي، يلا نامي شوية.
ونامت جيسكا وهي تحاول جاهدة عدم التفكير في ذلك المتغطرس.
عند فريدة وسليم ...
استيقظت فريدة لم تجد سليم بجانبها ولم تجده بالشقة بأكملها، وكان تارك لها ورقة على السفرة مع صينية الإفطار.
(صباح الفل يا ست الكل، ومتقوليش رقاصة، اخرسي.
متقلقيش، أنا روحت مشوار وهاجي على طول، وصحيت بدري مرديتش أصحيكِ.
آه، ومتنسيش تفطري.
مش هتأخر، وراسم قلب ❤️😂)
فريدة وهي تنظر أمامها بابتسامة: هيييح يا سلام.
وتتغير ملامحها للاشمئزاز: أما واد نحنوح بصحيح.
وجلست تتناول إفطارها، وعدى بعض الوقت وعاد سليم للبيت مرة أخرى.
فريدة وهي تقف على السفرة فجأة: إنت بتسيبني نايمة وتنزل يا سليم؟ أكيد بتخوني، أنا عارفة، أكيد بتخوني، خلفت عيال وإلا لسة يا سليم؟ انطق.
سليم وهو يقترب منها بحذر: إيه يا مجنونة؟
فريدة: خليك مكانك.
ومدت يدها للمبة فوقها: والله أكهربلكوا نفسي، أنا بقولك أهو.
واكملت بتأثر مصطنع: بقى كده يا خاين، تخونى إنا.
انفجر سليم ضحكاً على جنانها: إنتِ هبلة بجد والله.
فريدة بصوت عالٍ: خااااينااااة واطيااااة يا بسنت، قصدي يا سليم.
سليم بضحك شديد: حصل خير، معلش.
فريدة وهي تمسح دمعة وهمية: ليه يا ولا كده يا ولا؟ إنت جرحتني يا ولا.
واكملت بغناء: خاين غدار، بتخونى إنا يا حمار، هتشوف أنا هعمل إيه.
وهرولت لتهبط من على السفرة لتجد نفسها في أحضانه فجأة قبل أن تصل للأرض، فهي لوت قدمها وكانت ستسقط.
سليم بضحك: مش ناوية تبطلي جنان؟
فريدة بخجل بتحاول تداريه: إيدك بس يا ابا كده، إيدك ووسع تلاتة سنتيمتري كده بس عشان النفس.
سليم بخبث: خلاص براحتك.
وتركها فجأة وكانت ستسقط لتمسك فيه فريدة مرة أخرى بسرعة وهو يمسكها.
فريدة وهي تقلد هاني رمزي: ياااه عليك، ده أنا بهزر.
سليم بخبث وهو يقترب منها حتى لفحت أنفاسه وجهها: مين بقى اللي خاين؟ قولي تاني كده.
فريدة بتوتر: خ، خاين إيه؟ مسن قال خاين بس.
سليم بخبث وهو يشد على خصرها: هقولك.
وحملها بين ذراعيه لتشهق هي بصدمة.
ينظر سليم لشفتاها ويقترب منها ببطء.
وفريدة يكاد يغشى عليها من الخجل.
سليم اقترب أكثر و..