كانت دعاء جالسة كعادتها تحتسي مشروبها وتستنشق الهواء النقي. جلست أمامها شقيقتها ندي. "ندي معلش ممكن تيجي تاخديني انتي بعد كده كل يوم؟ عشان مش عايزة دكتور يوسف هو اللي يوصلني. معلش أنا عارفة إني تقلت عليكي، واللي في سنك المفروض يعيشوا حياتهم ويجهزوا نفسهم، خصوصًا إن فرحك قرب." ثم تنهدت بحزن. "بس زي ما انتي عارفة إني عامية ومش بشوف. ليه في حاجة؟ ولا إيه؟
دا حتى الدكتور لما انتي بترضي بيتصل عليا عشان أكلمك وتوافقي في حاجة. وبعدين متقوليش كده تاني يا هبلة، إنتي أختي وأشيلك جوه عيني. وإذا كان على فرحي فهو لسه قدامه شهر." ابتسمت لها. "مفيش حاجة، بس معلش تعالي إنتي خديني، كفاية كده عشان متقلش عليه." قطع حديثها صوت رنين هاتفها. "لحظة واحدة يا دعاء، معاذ بيتصل. هرد عليه وأرجعلك." "ماشي يا روحي، خدي راحتك." ابتسمت ندي لها وخرجت من التراس. "الو؟ "السلام عليكم."
"وعليكم السلام. كل ده عشان تردي يا ندي؟ "معلش يا معاذ، كنت قاعدة مع أختي." "المهم إنت عامل إيه؟ "كويس. بس مش مهم دلوقتي، ها جهزتي عشان آخدك؟ تنفست ندي بضيق وقالت. "يا معاذ قلتلك مينفعش. مش كل مرة أخرج معاك. إحنا لسه متجوزناش، يعني مينفعش. لازم التعامل ما بينا يبقى بحدود." "وأنا قولتلك مش هروح خطوبة صاحبي من غيرك. وأنا قايلهم إني هاخدك معايا." "ياربي، قولتلك مش هينفع يا معاذ. عادي يعني، هما كده كده مفيش حد هيلاحظ."
"فين حبك ده يا ندي؟ بقي عايزة تكسفيني قدامهم؟ صحابي عارفين إني هاخد خطيبتي. أقولهم إيه لو سألوني؟ تنهدت ندي بضيق. "حاضر يا معاذ، ها أروح ألبس وأعدي عليا. أكون كمان شفت دعاء لو احتاجت حاجة." ابتسم معاذ. "أيوه كده، هي دي حبيبتي. البسي بقى اللبس اللي أنا جبتهولك، بلاش لبسك أبوس إيدك." "حاضر. هروح أشوفه. يلا سلام." "سلام يا حبيبتي." أغلقت ندي معه وذهبت إلى غرفتها. "يالهوي! إيه ده يا معاذ؟ هو ده اللي عايزني ألبسه؟
لا أنا مستحيل ألبسه." ثم أخرجت من خزانتها دريس باللون الأزرق وحجاب باللون الأبيض وارتدتهم. ذهبت ناحية شقيقتها. "دعاء." "تعالي يا ندي." ابتسمت لها عندما رأتها. "معلش يا حبيبتي، معاذ مستنيني عشان أروح معاه خطوبة. فيعني محتاجة مني حاجة؟ تعالي أدخلك." ابتسمت دعاء وربتت على يدها الموضوعة على كتفها. "لا يا حبيبتي، روحي إنتي. أنا هفضل قاعدة هنا." "ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك. باي." ثم خرجت ونزلت لأسفل.
وقفت بعض الوقت أمام المنزل تنتظره. فجأة رن هاتفها. "الو يا معاذ، إنت فين؟ "معلش يا حبيبتي، ممكن تجيلي في... معلش يلا تعالي، مستنيكي." "حاضر يا معاذ، جاية." ثم أغلقت معه الهاتف وركبت سيارة أجرة وانطلقت بها إلى ذلك المكان. "كل ده يا ن... فجأة نظر لها بعصبية. "إيه ده يا ندي اللي لبساه؟ هو مش أنا جبتلك لبس وقولتلك ألبسيه؟ استغربت ندي من عصبيته. "إيه في إيه يا معاذ؟
براحة. وبعدين إنت عارفني إني بلبس اللبس ده. رايح تجيب ليه بنطلون جينز وبلوزة قصيرة وطرحة شفافة؟ يعني إنت عارف إني بلبس كده." "وأنا والله مش ناوي أتكسف قدام صحابي. بلبسك ده، أنا عايز خطيبتي تشرفني قدام صحابي بلبسها الكاجول. وفين المكياج؟ تعالي معايا عشان تغيري الزفت اللي إنتي لبساه ده." نظرت له ندي بغضب.
"لا، ده إنت اتجننت رسمي. بقي أنا استحملت المرة اللي فاتت ووافقت ولبست اللي إنت عايزه، وتنازلت عن أخلاقي ومبادئي عشان أعجبك. بس مش معنى إني بحبك يبقى تسوء فيها وتستغلني؟ وعايزني ألبس كاجوال وأحط مكياج؟ سؤال بس، إنت كده راجل لما تخلي بنت تلبس لبس ضيق وتحط مكياج واللي يسوى واللي ما يسواش يبص عليها؟ مفكر البنات اللي بتلبس كده هتحافظ على بيتك وعيالك في المستقبل وتربيهم صح؟ تقبلها إنت على أختك أو أمك؟ مفكر إنك كده راجل؟
تبقى غلطان يا أستاذ." ثم قامت بخلع الدبلة من يدها ووضعتها في يده بغضب. "اتفضل دبلتك، عشان أنا ميشرفنيش إني أكون مرات واحد يهمه منظره قدام صحابه ويخليني سلعة في إيده. عن إذنك." ثم تركته في صدمته وذهبت. نظر معاذ أمامه بصدمة. "بقي أنا كده فعلًا؟ أما عند تلك الفتاة ذات العيون الزيتونية. ذهبت ندي إلى بيتها والدموع منهمرة على خدها. "ندي، إنتي جيتي." عندما سمعت ندي صوت شقيقتها، مسحت دموعها وذهبت إلى أختها وهي تبتسم.
"آه يا حبيبتي، أنا اهو." تحدثت دعاء بقلق. "مالك يا روحي؟ بتعيطي ليه وجيتي ليه بدري؟ تحدثت ندي بتوتر. "ها؟ لا مفيش. وأنا مش بعيط، مين قالك كده؟ وقفت دعاء وتحدثت بهدوء. "ندي، أنا مش صغيرة عشان تخبي عليا. ومش عشان أنا عامية تنسي إن ربنا بيعوض العمي بحاسة تانية أقوى. قوليلي في إيه." لم تتمالك ندي نفسها أكثر وارتمت في أحضان شقيقتها وظلت تبكي. "معاذ... معاذ يا دعاء." ربطت دعاء عليها بحنان. "هش، اهدي. ماله معاذ؟ عملك حاجة؟
"ا... أنا... أنا ومعاذ انفصلنا... فسخت خطوبتنا." وظلت تبكي بقهر. صدمت دعاء وحاولت التخفيف عن شقيقتها. "اهدي طيب يا روحي، تعالي اقعدي واحكيلي حصل إيه." هدأت ندي قليلًا وجلست وأجلست شقيقتها. وبدأت تقص عليها ما حدث. "لعه خير يا ندي. اهدي، خير إن شاء الله." ثم صمتت قليلًا. "ندي، إنتي حبتيه صح؟ نظرت ندي لها بحزن وأشارت على قلبها.
"للأسف، ده حبه. كنت مش بحبه في الأول لما اتقدملي. بس مع الوقت حبيته. وللأسف، حبيت الشخص الغلط. الشخص اللي كل اللي يهمه منظره قدام الناس وإني أشرفه بالبس الضيق والمكياج والكاجوال." "معلش يا حبيبتي، ادعي كتير إن ربنا يشيل حبه من قلبك، وإن شاء الله خير." "يارب." "دعاء." "إممم." "حبتيه إنتي كمان صح؟ توترت دعاء. "م... مين ده؟ أنا محبتش معاذ." تحدثت ندي بهدوء. "دعاء، إنتي فاهمة كلامي كويس. حبتيه صح؟
تلالأت الدموع في عينيها. "مش أنا اللي حبيته، ده قلبي هو اللي حبه. قوليلي ليه يا ندي؟ ليه نحب؟ ليه نحب ونتعب ونتألم؟ ليه الحب ده عمره ما كان إلا وجع للقلب." ثم ضحكت بسخرية. "مجابش غير وجع القلب ليا وليكي." "طيب، وليه وجع قلب ليكي؟ مش يمكن هو كمان بيحبك؟ تصدقي إن اليوم اللي جتلك عشان آخدك وهو كان واقف معاكي لحد ما أنا أجي، إن ملامح وشه أساسًا باينة إنه بيحبك." "ما أنا عشان كده مش عايزاه يوصلني تاني ويبعد عني."
نظرت لها باستغراب. "وده اللي هو إزاي وليه؟ "معاملته معايا حسيت إنه هو متعلق بيا، خايفة يحبني. وأنا مستحيل أخليه يحبني." "إنتي هبلة يا دعاء. إنتي بتحبيه ليه عايزاه يبعد وميحبكيش؟ ردي عليا، إنتي اتجننتي؟ "أرد أقولك إيه؟ إنتي متخيلة إنه يحب واحد أعمى؟ إنتي متخيلة؟ مش عايزة أخليه يشيل حملي. والأهم من ده كله، مش عايزة أتخطب وأحس باللي حصل وأنا صغيرة. معلش يا ندي، مش قادرة أتكلم أكتر من كده."
حزنت ندي على شقيقتها مما تعانيه من الماضي. "حاضر يا دعاء، قومي أوديكي أوضتك." أما في الجانب الآخر. _لحظة واحدة جاي. "نعم يا أمي؟ ابتسمت له. "روح يا حبيبي، خالك عايزك. وكمان في مفاجأة هناك هتفرحك أوي." استغرب يوسف. "مفاجأة إيه دي اللي هتفرحني؟ حركت الأم كتفها بابتسامة. "روح شوف إنت بنفسك." ذهب يوسف إلى خاله وطرق الباب ثم دخل. "مساء الخير يا خالو. في حاجة؟ ابتسم الخال فور رؤيته. "تعالي يا حبيبي، شوف مين هنا."
ابتسم يوسف بفرحة. "نيرة! وحشتيني يا بت. جيتي إمتى؟ ونزلتي ليه؟ ابتسمت له. "وإنت كمان وحشني أوي. ولسه اللي واصلة من ساعة. أما ليه؟ ابتسمت وقبلت والدها. "عشان بابي القمر قالي عايزني في موضوع مهم وقالي لازم أنزل." "اقعدوا عشان عايزكم في موضوع يخصكم. نيرة، معلش يا روحي ممكن تخرجي عند عمتك شوية وبعدين تعالي." ابتسمت له. "حاضر يا بابي." ثم خرجت وتركتهم. نظر له يوسف باستغراب. "خير يا خالو؟
وإيه الموضوع اللي يخصنا احنا الاتنين ده؟ "خير يا ابني. طبعًا إنت دلوقتي كبير واتخرجت من كليتك، ولك شغلك، وراجل تقدر تبني بيت. بقول، جه اليوم اللي تتجوز فيه. قولت إيه؟ ابتسم يوسف بشرود. "قولت اللي تشوفه." "وإنت إيه رأيك في نيرة؟ صمت يوسف وهو يعلم ما يفكر به. "نيرة بنت حضرتك، وأكيد متربية أحسن تربية. وهي قمر، وألف مين يتمناها." ابتسم خاله بفرحة. "ولو قولتلك إيه رأيك في نيرة زوجة ليك؟ "نيرة بنوتة قمر وأي حد يتمناها."
"يعني إنت موافق؟ بص يا يوسف، أنا والله مش بقولك عليها عشان هي بنتي وخايف عليها هي بس وبحبها. لا والله، أنا بحبك إنت كمان ومعتبرك ابني من وأنت صغير. لما أبوك مات، أنا اللي بقيت مسؤول عنك وربيتك. وعارف إنك هتحافظ على بنتي. وإنتوا اتربيتوا مع بعض. ها؟ قولت إيه؟ صمت يوسف وظل يفكر. "أتزوج نيرة ابنة خاله التي تربي معها ويحافظ عليها ليرد له قليلاً من فضل خاله عليه؟ أم أرفض وأتزوج من دعاء التي أحبها؟
نعم، أحببتها. لا لا، بل عشقتها. ماذا أفعل؟ يالله. هل أتزوج نيرة لأرد له بعض من أفضاله، أم التي أحبها؟ لا، أنا هرفض وخالي هيفهمني أكيد." ثم ظل صامتًا قليلاً وحسم أمره وقال. "و... "استوووووووب" "برأيكم؟ "تفتكروا إيه هو الماضي اللي بتعاني منه دعاء لحد دلوقتي؟ وهل يوسف هيوافق ويتجوز نيرة ولا هيفضل حبه لدعاء ويرفض؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!