أخذت إيمان نفسًا ثقيلًا وهي تفتح عينيها على نور أبيض باهر من لمبات العمليات. رمشت عدة مرات، ونظرت حولها مرتبكة. أول ما وقع بصرها على مومن واقفًا بجانبها، ابتسمت ابتسامة ضعيفة جدًا. بدأت إيمان تتحرك في السرير، صوتها لا يزال تايهًا وملخبطًا، والكلام يخرج منها بدون وعي. وهي تحت تأثير البنج، قالت بصوت متقطع: –حياة… متجيش ورا المطبخ… أنا عاوزة أعمل الأكل… أبوكي لو ماكلش… يطلقني…
مومن كان جالسًا بجانبها، يمسك يدها، يضحك ودموعه تنزل من الفرحة والخوف الذي فات. أكملت إيمان وهي مغمضة عينيها: –مراد… لازم تتعلم تلبس هدوم… عارفة إنك صغير… بس أنا مش قادرة والله… هو أنا أعمل أكل إيه النهاردة؟ أكلم ماما سعاد أسألها؟ … لا… ماما منى هتزعل… طيب حماتي… لا… هي مش بتحبني… ومش مصدقة كل اللي حصل… ومعتبراني خطفت الرجالة… وخطفت مومن من رهف…
ضحكة مكتومة خرجت من مومن، قلبه يتقبض عندما سمع اسم "رهف"، وانصدم أن إيمان سمعت مامته وهي تتكلمه وكتمت جوها. تنهدت إيمان فجأة، وكلامها تشقلب أكثر: –هو أنا في الجنة صح؟ … ولا في البحر؟ … الناس بتغرق… وإحنا هاربين… أنا شوفت الطفل اللي مات في البحر الأسود في تركيا… كان قدامي… مومن… جي على تركيا… ده بجد؟ أنا لازم أشوفه… وحشني أوي… هو أنا بقول إيه؟ … هو أنا فين؟ مومن أمسك رأسه وضحك بحرقة، ضحك من خوفه
عليها ومن كلامها العفوي: –يا رب يا إيمان… إنتي شايلة كل ده في قلبك. نظر إليها وهو يمسك يدها بقوة، قلبه يدق بسرعة: –بحبك يا إيمان… وربنا يخليكي ليا وللعيال. فتحت إيمان عينيها نصف فتحة، يبدو عليها أنها لا تزال تحت تأثير البنج، صوتها مبحوح وملخبط: –أنا… كمان بحبك يا مومن… بس اسمع… انت بقى اللي هتربي العيال… أنا هطير فوق السحاب دلوقتي…؟ وبدأت تغني: نظرة عيونه جامدة صابتني بسهم صايب جامد وبتاع مصايب
كان مالي أنا بالكلام ده ضحك مومن أنا بتاع مصايب كانت تكمل إيمان: لو غاب وتقل عليّ بتبوظ حالتي النفسية وأتعب وآخد أدوية وعيونه بشوفها بهدى يا جماعة الولا مجرم خطير خلاني أطير أطير أطير فوق السحاب وده شغل كبير كبير كبير ويا عيني الولا مجرم خطير خلاني أطير أطير أطير فوق السحاب وده شغل كبير كبير كبير مخضوضة منه خضة خلتني رايحة جاية يا سلام لو جابلي وردة كان إيه اللي هيجرى ليا على طول تقلان عليا والتقل عنده غيّه
عطشانة وهو مية يروي احساسي وأهدى يا جماعة الولا مجرم خطير خلاني أطير أطير أطير فوق السحاب وده شغل كبير كبير كبير ويا عيني الولا مجرم خطير خلاني أطير أطير أطير فوق السحاب وده شغل كبير كبير كبير مومن لم يعد قادرًا على حبس نفسه من الضحك، جالسًا بجانبها يمسك يدها بكلتا يديه، عيونه مليئة بالحب ودموع الفرحة تنزل غصبًا عنه. قرب منها وقال وهو يمزح ليمشي معها في جوها: –"أنا مجرم وخطير كمان… الشيخة إيمان بتسمع أغاني من إمتى؟
ضحكت إيمان بنصف وعي وقالت بصوت متقطع: –"أنا آه متدينة… لكن عادي… انت خطير… خطير أووي يا مومن." حينها قلبه اتقلب، ضحك وهو ينظر إليها كأنه طفل وجد لعبته المفضلة، ودموعه نزلت أكثر وهو يهمس: –"خطير عشانك إنتي بس… يا روحي." –وهتطيّري فين يا قلبي؟ إنتي في المستشفى يا روح قلبي… ولسه مخلفة توأم زي القمر. إيمان عيناها تتفتح وتغمض، ولسانها سايب على الآخر: –توأم؟ … يعني اتنين مرة واحدة؟ يا مصيبتي… طب إزاي يعني؟
ضحك مومن وقال لها: –لا كدة أربع أولاد قولى الله أكبر. أكملت إيمان: –ما إنت الخامس يا حبيبي. –أنا عاوزة بنت شبهك… وولد شبهي… شبه مين… هو أنا بقول إيه؟ مومن انفجر من الضحك، دموعه تنزل وهو ينظر إليها: –والله إنتي أحلى هدية في الدنيا يا إيمان… مكنتش أعرف إنك دمك خفيف كده، اكتشفتك وإنت تحت البنج بتضحكيني. ودمك خفيف. تنهدت إيمان وتقول بنعاس:
–بس أوعى… أوعى تتجوز عليا يا مومن… وتسبني زي ما جيت ليا وسبت رهف. هقوم أقطعك… إنت وهي فاهم؟ مومن ضحك جامد وقبّل يدها: –أنا واضح اتذل كتير بالموضوع ده. حاضر يا ست الهانم… ولا أقدر أبص لغيرك. وبعد لحظة نامت ثاني بهدوء، وتركت مومن ينظر إليها بابتسامة مليئة بالحب والامتنان. وانتقلت لغرفة أخرى ومومن بجانبها لم يتركها. بعد وقت بدأت إيمان تفوق. إيمان (بصوت مبحوح) –مـ…ـومن؟ قرب منها بسرعة، أمسك يدها وهو يطمئنها:
–أنا هنا يا حبيبتي… الحمد لله، عدّت على خير. دمعة نزلت من عينها بدون أن تشعر: –العيال؟ هما بخير؟ مومن هز رأسه بسرعة، وابتسم ابتسامة مليئة بالفرحة والدموع: –بخير يا روحي… زي القمر. ماما ومامتك سعاد أخذوهم، ومراد وحياة واقفين معاهم دلوقتي. ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهها، يدها ارتعدت وهي تحاول الضغط على أصابعه: –الحمد لله… نفسي أشوفهم. مومن قرب من وجهها، وطبطب على جبينها بحنان:
–هتشوفيهم حالًا… بس إنتِ ارتاحي الأول. أنا مش هسيبك لحظة. إيمان غمضت عينيها من التعب، لكن ابتسامة هادية ظلت مرسومة على وجهها، وراحت في نوم خفيف مطمئنة أن كل شيء أصبح بخير. مومن جلس بجانبها، عيناه معلقتان بها كأنه يشكر الله على كل نفس يأخذه. راحت والدة مومن، الأمهات وسعاد ومنى، وعيونهم مليئة بدموع الفرحة. مراد وحياة جريا نحوهما، عيونهما تلمع بالفضول والبراءة. إيمان حاولت أن ترفع رأسها وهي تدور حولها بصوت ضعيف:
–فين… فين ولادي؟ ابتسمت منى وهي تدخل ووراءها اثنتان من الممرضات تحملان الأطفال ملفوفين في بطاطين بيضاء عليها رسومات صغيرة. أول ما رأتهما إيمان، دموعها نزلت أكثر، بدأت ترفع نصف جسمها بمساعدة مومن وكانت غير قادرة. وبعد وقت ومحاولة، قدرت أن تجلس نصف جلسة. أخذت الأول في حضنها بحنان وقالت بصوت يرتعش: –ما شاء الله… ده ملاك! وسعاد أمسكت الثاني، ضحكت والدموع تملأ عينيها: –يا عيني… نسخة من مومن!
مراد وقف قريبًا، عيناه متعلقة بالبيبي الذي في يد جدته وقال: –ده أخويا؟! حياة مدت يدها الصغيرة لتتحسس البطانية وهي تسأل ببراءة: –ودي أختي؟ ضحك الكبار رغم دموعهم، وكلهم هزوا رؤوسهم بالإيجاب. إيمان دموعها نزلت غصبًا عنها، مدت يديها وهي تقول بصوت مكسور من الفرحة: –هاتوهم… عايزة أشيلهم في حضني. مومن بسرعة أخذ البيبي من أمه ووضعه على صدر إيمان، والبيبي الثاني تم تسليمه لها من سعاد.
إيمان احتضنت الاثنين كأنها تخاف أن يؤخذوا منها، دموعها تنزل، ونظرت لمومن: –الحمد لله… دي حياتي كلها. مومن أمسك رأسها ووضع قبلة طويلة على جبينها وقال: –ربنا جمعنا بهم وببعض… ومش هسيب حد يقرب منهم طول ما أنا عايش. اللحظة كانت مليئة بالدموع والضحك والدعوات… والكل يشعر أن هذه بداية حياة جديدة.
إيمان لا تزال تحمل التوأم على صدرها، دموعها تنزل بدون أن تقدر على إيقافها، ومراد وحياة واقفان بجانب السرير مبتهجين جدًا بوجود إخوة جدد معهم. مومن ابتسم وهو يرى لمعة عيونهم وقال: –تعالوا… تعالوا قُرّبوا من ماما. أمسك يد مراد وحياة ووضعها برفق على يد إيمان التي تحمل البيبيات وقال: –دي أول لمسة حب… عشان الغيرة ما تدخلش قلوبكم أبدًا. إخواتكم اتولدوا النهارده، وأنتم اللي هتختاروا أساميهم. العيال ضحكوا بفرحة وصوتهم واحد:
–بجد يا بابا؟! ضحك مومن وهو يومئ برأسه: –طبعًا. مش بس كده، كل واحد فيكم ليه دور مهم. نظر لمراد وقال: –إنت يا بطل، وقت ما ماما تغير لأخوك، لازم تبقى واقف جنبها، تنولها الهدوم وتساعدها. ووقت الأكل كمان تساعدها. وبعدين نظر لحياة: –وإنتِ يا أميرة، تبقي سند لمامتك مع أختك… تساعديها وتخلي بالك منها. الولدين هزوا رؤوسهم بجدية طفولية بريئة، وفرحانين بأن لديهم مسؤولية. مومن أخذ نفسًا عميقًا وقال:
–بصراحة… أنا كنت ضد الفكرة دي من زمان، بس دلوقتي بقيت مجبر. رعاية أربعة أولاد على إيمان لوحدها ظلم… خصوصًا بعد العملية. فمحتاجين نكون كلنا مع بعض. إيمان نظرت إليه باستغراب: –تقصد إيه يا مومن؟ مومن: –أقصد نشتري بيت كبير… نعيش فيه كلنا. مفيش مكان للتكبر ولا الحقد.، وكفاية خلافات، أحفاد القاضي محمد والنائب عماد لازم يتربوا في جو حب.
ونظر إلى الحجة سعاد وابنها معانا… وكل واحد ليه غرفته الخاصة. لكن كمان هنتجمع حوالين بعض في نفس البيت. سكت لحظة ونظر للجميع بعين مليئة بالتقدير: –أنا عارف ده مش سهل… وممكن يبان إني أناني. بس شغلي صعب، ممكن أغيب أيام أو أسهر. وإيمان مش هينفع تفضل لوحدها. هي استحملت شهور الحمل بتعب وصبر، من غير ما تشتكي، وكانت بتراعيني أنا والولاد… دلوقتي دورنا نرعاها ونقف جنبها. الكل كان ساكت متأثرًا بكلامه. الأم
دموعها نزلت وهي تهز رأسها: –عندك حق يا مومن… اللمة دي هتخلي ولادنا يعيشوا في أمان وحب. إيمان ابتسمت رغم ضعفها، نظرت للتوأم وقالت بصوت مبحوح: –لو ده هيوفر لهم بيت دافئ… أنا موافقة. الجو كله مليان هدوء، بس الفرحة واضحة في كل العيون. إيمان تحمل التوأم على صدرها، والتعب لا يزال باينًا على ملامحها، لكن ابتسامة صغيرة تنور وجهها. مومن جلس بجانبها وقال لأولاده:
–خلاص يا أبطال… جه وقت أهم خطوة. إخواتكم لسه مالهمش أسامي. زي ما وعدتكم… أنتم اللي هتسموهم. مراد وحياة نظرا لبعض، عيونهما مليئة بالحماس. حياة أمسكت يد أخيها وقالت بخجل: –أنا نفسي أسمي البنت، "ملك". ابتسمت إيمان، قلبها دق من فرحتها، وقالت وهي تنظر للبنت الصغيرة: –ملك… اسم زي العسل، زيها بالظبط. مومن ضحك وهو يهز رأسه: –جميل جدًا. طب وإنت يا مراد؟ اخترت اسم إيه لأخوك؟ مراد رفع رأسه بفخر وقال بصوت واضح:
–أنا هسميه "مالك". ضحك الكل، والدموع نزلت من عيون سعاد وأم مومن. إيمان بكت هي أيضًا وقالت: –ملك ومالك… رزق من ربنا. يا رب يخليكم لبعض وما يفرقكم أبدًا. مومن نظر لأولاده الأربعة وقال: –من النهارده بقى… إحنا عيلة كبيرة. مراد وحياة، إخواتكم أمانة في رقبتكم. أنتم الكبار… وهما الصغيرين. بس كلكم قدامي زي بعض. الكل تجمع حول السرير، اللمة دي خلت المستشفى كله يشع بالدفء.
الفرحة لا تزال تملأ المكان، أصوات الضحك مختلطة بدموع الفرح. فجأة، مراد نظر ببراءة لوجه مومن وقال: –هو أخوي من ماما رهف كمان ييجي يعيش معانا؟ الكلمة وقعت كالصاعقة. المكان كله سكت. سعاد شدت نفسها خطوة للوراء، أم مومن يدها ارتعدت وهي تمسك "ملك"، إيمان قلبها اتقبض، عينها غرقت دموع فورًا بدون أن تتكلم.
إيمان أحست السكينة انسحبت من اللحظة. كلمة "ماما" كسرت بداخلها شيئًا، لأنها رغم حبها لهم، عمرها ما أخذت مكان رهف في قلوبهم. كانت تحاول أن تعطيهم كل حنان الدنيا… بس الحقيقة دي تطعنها كل مرة. مومن حمل "مالك" من يد الممرضة واحتضنه جامدًا، وظل ساكتًا لحظة، دموعه تلمع، بس لم يستطع أن يبين ضعفه أمام أولاده. نظر لمراد وحياة وقال بحزم هادئ:
–يا حبيبي… مفيش فرق بينكم وبين ملك ومالك. كل إخوات… كل عيلة واحدة. بس في حاجات أكبر منكم دلوقتي، ولسه هتفهموها لما تكبروا. حياة أحست الجو تغير، قربت من إيمان واحتضنتها من جنبها وقالت بخفوت: –ماما إيمان… إنتي أمنا برضه. الكلمة دي كسرت الصمت. إيمان حاولت أن تبتسم وسط دموعها، مسحت على رأس حياة وقالت: –يا رب ما يحرمني منكم… اللحظة دي خلت الكل عاجزًا عن الكلام، كل واحد تايه في وجعه وتفكيره. -في طريق إلى القاهرة.
فضل زياد يتابع السيارة وراهم، وأبلغ عدة سيارات دعم لتكون معه عشان لو حاولوا يتوهوه. كانت زينب غائبة عن الوعي، لا تشعر بأي شيء. الكاميرات كانت لا تزال تعمل في غرفة المراقبة، وزياد جالس أمام الشاشة، عيناه مثبتة على المشهد الذي سجل لزينب وهي تقترب من السيدة العجوز قبل أن يتم خطفها. يده تمسك الكوباية بس الشاي برد منذ زمن، وهو غير قادر على إبعاد عينه. الضابط المساعد دخل وقال:
–يا فندم… لسه محددين اتجاه السيارة، متجهة لطريق صحراوي. زياد شد نفس طويل ورد بعصبية مكتومة: –كنت متوقع كده… عايزين يضيعوا الأثر. قرب الضابط خطوة وقال: –حضرتك ليه مركز معاها للدرجة دي؟ يعني أي بنت تانية كان ممكن نقول مجرد طُعم أو ضحية. زياد نظر إليه بنظرة حادة، بس لم يتكلم على طول. بعد لحظة قال بصوت واطئ: –زينب مش زي أي حد… البنت دي عندها قوة وكرامة تخليها توقف جبل. ومش هسمح لحد يكسرها. قطع كلامه صوت على اللاسلكي:
–عربية سوداء، رقمها مطابق للوصف، وقفت عند فندق –قريب من مطار القاهرة. وصلت السيارة عند فندق كبير، دخلوا الجراج الداخلي. تم نقل زينب بعربية صغيرة داخل المصعد الداخلي، وطلعوها لغرفة واسعة في جناح خاص. داخل جناح جاسر. فتح جاسر الباب بنفسه وهو مبتسم ابتسامة رضا: –برافو عليكم يا شباب. دخلت معه زينب وهي لا تزال غير واعية، وضعوها على السرير. جاسر طلع رزمة فلوس كبيرة وزعها على الشباب وقال:
–يلا انزلوا، خلي الاستعلامات يجهزوا لي أكل ومشروب. خطة زياد. في نفس التوقيت –خارج الفندق. زياد كان جالسًا في السيارة، عيناه مركزة على مدخل الفندق. حوله أكثر من سيارة دعم موزعة. نظر للمساعد وقال بصرامة: –دي مش عملية عادية… جاسر نفسه جوه. المساعد فتح عينه بصدمة: –جاسر؟ بس ده… قاطعه زياد: –أيوه… يعني لو وقع النهاردة هنفتح ملفات كبيرة أوي. بس الأول… لازم أخرج زينب. في نفس الوقت، كان زياد يراقب الفندق من بعيد.
أبلغ قوة الدعم التي معه أنهم يوزعوا أنفسهم حول المكان: –محدش يتحرك غير بإشارتي… الهدف لا يزال بالداخل. ولأنه يعرف أن الوقت يجري، اتفق بسرعة مع بنت من عناصره تدخل متخفية بملابس موظفات الفندق. مهمتها: توصل الأكل والمشروب لغرفة جاسر، وتستخدم مادة الإفاقة التي معها لتفوق زينب قبل أن يلمسها. داخل غرفة جاسر.
جاسر بدأ يخلع الكرافتة ببطء، ابتسامة غرور تملأ وجهه. بعد لحظات فك أزرار القميص ورماه على الأرض، وظل واقفًا بالبنطلون فقط. اتجه نحو السرير، عيناه متسمرتان على زينب التي لا تزال بين الغيبوبة والصحيان. جاسر نظر إليها وقال وهو يقترب: –قلت لك… أول قطفة هتكون ليا. ابتسم بخبث وأضاف: –إنتي عندي دلوقتي، والشرطة اللي كنتي بتعتمدي عليهم بعاد. جيبتك وإنتي في دنيا تانية… وريني بقى مين ينقذك.
في اللحظة دي، خبط الباب. فتح الباب قبل أن يمد يده عليها، الباب خبط. –تيك تيك تيك. جاسر رفع صوته بنفاذ صبر: –مين؟ صوت هادئ جاء من وراء الباب: –خدمة الغرف يا فندم، الطلب اللي حضرتك بلغت الاستعلامات. جاسر تنهد وضحك: –آه صح… الأكل. طب ادخلي. دخلت البنت متنكرة في يونيفورم الفندق، تحمل صينية فيها الأكل والمشروب. وقفت بثبات رغم قلبها الذي كان يجري. جاسر مشغول يعدل وضعه على السرير، عينه مشغولة بزينب أكثر من التي دخلت.
البنت وضعت الصينية على الطاولة الصغيرة بجانب السرير. وبخفة، أخرجت من جيبها الأمبولة الصغيرة بمادة الإفاقة، وفتحت غطاء العصير بسرعة وهي تتكلم لتلفت نظره بعيدًا: –اتفضل يا فندم… كل الطلبات جاهزة. جاسر أشار لها بيده وهو يترك نفسه على الكرسي: –سيبه وامشي. اللحظة الحرجة. قبل أن تتحرك، تقدمت خطوة نحو زينب بحجة أنها تعدل الصينية: –حضرتك، ممكن أحط العصير هنا أقرب ليها؟
بدون أن يشعر، فتحت الأمبولة وسكبت نقطة صغيرة على منديل، ومررتها بسرعة تحت أنف زينب كأنها تمسح العرق من وجهها. زينب فجأة بدأت تأخذ نفسًا عميقًا، جفونها ترتعش، ووجهها تغير. جاسر لاحظ الحركة، وقف بسرعة وقال بحدة: –إيه اللي بتعمليه؟! البنت تراجعت خطوة وهي ترتبك: –ولا حاجة يا فندم… كنت بمسح العرق بس. جاسر عيناه ضاقت، ونظر لزينب التي بدأت تتحرك بخفة. في نفس اللحظة –برا الفندق. زياد استلم إشارة في السماعة من البنت:
–العملية نجحت… زينب بدأت تفوق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!