الفصل 10 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل العاشر 10 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
20
كلمة
1,852
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

ضرب أمير بكفه فوق المكتب بغضب قائلاً بعصبية: = ما تتجوز و لا تتنيل، أنا مالي أهلي. ليبتسم مالك ابتسامة صفراء وهو يقول بمكر: = أصل هجوز اختك. دقيقة اثنتين يحاول أن يستوعب ما قاله هذا الأشقر للتو! لماذا تبدو على ملامحه الثقة؟ لماذا تلك الابتسامة المستفزة؟ ليقول بنبرة باردة حادة وقد برزت عروق رقبته وعيونه التي أصبحت كالجمر من شدة الغضب، لكن هيئته المخيفة لم تؤثر بشيء لدى مالك الذي كان ينظر إليه ببرود: = تتجوز مين؟

شكلك خرفت بعد ما سمعت الخبر اللي طلع عليك واتجننت. ليحرك مالك رأسه بالنفي وهو يرسم باصطناع ملامح العبوس على وجهه قائلاً بنبرة مستفزة: = لأ لأ يا أمير بيه، بلاش الغلط عشان متزعلش. وبعدين هو أنا قلت حاجة غلط؟ زي ما أنت هتجوز اختي أنا هجوز اختك، فيها حاجة دي؟ وزي ما قولتلك صفقة وأنت أكتر واحد بتفهم في الصفقات.

لينتفض أمير من مكانه قائلاً بغضب وقد استفزه مالك بأسلوبه وتلك الثقة التي يتحدث بها ولا يعلم من أين له بتلك الثقة، لشخصًا آخر غيره كان يتوسل لحل تلك المشكلة، فتلك الأخبار التي ظهرت تسئ لسمعته هو وأخوته الفتيات. لكنه يجادله بكل شيء، هو أمير الشهاوي، أمير الاقتصاد الذي لا يقدر أحد على رفع عينيه إليه، يأتي موظف لديه بالشركة يتحداه، وقبل ذلك يلكمه بوجهه، ما هذا المالك؟ من أين له بتلك القوة والثقة؟

= أنت عاوز تقارن اختي أنا، تولين هانم الشهاوي، باختك أنت يا شح... لكنه قاطعه مالك بنبرة حادة كالسيف وهو ينظر إلى عينيه بقسوة: = أقسم بالله لو قلة أدبك لأقل منك في نص بيتك وتبقى مشاكل بمشاكل. ليصمت أمير دون إكمال جملته، ينظر إلى مالك بسخط، لا يعلم لما لا يستطيع أن يستعمل قوته ونفوذه مع ذلك المالك. ليكمل مالك بنبرة قوية صارمة غير قابلة للنقاش وكأنه حاكم يصدر فرماناً واجب التنفيذ على شعبه:

= الخلاصة، هتجوز اختي، هجوز اختك. توافق ترفض بقى دي حاجة ترجع لكم، بس الرد يوصلي قبل يومين. ليغادر الغرفة بثقة غير عابئاً بأمير الذي يكاد يجن بالداخل على ما قاله للتو. يقف بجانب أخوته اللتان يجلسان بعيداً بعض الشيء عن عاصم وتولين وعدي، قائلاً بجدية موجهاً حديثه إلى عاصم وعدي: = أنا بلغت رأيي لأمير وهو هيبلغكم. ياريت الرد يوصلني عن طريق حضرتك يا دكتور عدي. ليقول عاصم وهو يعقد حاجبيه باستغراب ويستشعر

بأن حفيده ومالك لم يتفقا: = بلغته بإيه يا ابني؟ وإيه اللي حصل بينك وبينه؟ مالك بابتسامة بسيطة وهو يساعد سارة بالنهوض: = اعذروني معلش عشان لازم أتحرك دلوقتي، وأمير هيبقى يبلغكم. عن إذنكم.

أنهى جملته وهو يمسك سارة من مرفقها يحثها على السير بجانبه، وملك التي سبقتهم لتأتي بالسيارة أمام باب القصر. ليحمل مالك سارة بحنان ما إن وقفا أمام السيارة بعد أن أتت بها ملك، ليجلسها بالمقعد الذي بجانب السائق، ثم يتجه ليجلس على مقعد القيادة، وفي الخلف تجلس ملك، لينطلقا مباشرة إلى وجهتهم.

كان كلاهما ينظر إليهما بألم وحزن، يريدان أن يكونا جزءاً من تلك الأسرة السعيدة، فهما الاثنان رغم المال والسلطة وكل شيء لديهما ينقصهما السعادة، الاطمئنان، الحب. ينقصهما تلك المشاعر التي لا تأتي بالمال والسلطة.

فهي رغم أنها تسكن بقصر وتعمل كطبيبة وجميع الفتيات يحسدونها على عائلتها وأخيها وجدها وكل شيء هي تحظى به. فهي منذ أن كانت صغيرة وكل طلباتها مجابة. لكنها لا تريد مال، لا تريد قصور، تريد أمها، أباها، تريد حياة بسيطة وشخصاً يشعرها بالاطمئنان يغدقها بحنانه، تريد حبيبها ومالك قلبها.

بينما هو كان يتابع حركات تلك الصغيرة الشقية ذات الخصلات المسترسلة التي تطير على جبينها. ينظر لها بألم، فهي حبيبته ولا يستطيع الاقتراب، لا يستطيع الاعتراف، فماضيه يعيقه، يعيق حياته. ماضيه الأسود الذي لا يستطيع التخلص منه يلاحقه في كل شيء، في أحلامه ويقظته، لا يستطيع النسيان أو التخطى للأمام. منذ تلك الحادثة وهو بمكانه، لا يتقدم ولا يفعل شيئاً بحياته سوى العمل، العمل فقط عسى أن يشغله عن التفكير ويبعد عنه ذكرياته السوداء. لكنها هي، هي وحدها من تخطت حاجز قلبه لتصبح ملكه على عرش قلبه. لكنه حسم قراره، لن يقترب ولن يحاول نسيان ذلك الحب، سيظل حبها داخل قلبه بدون الاعتراف به لأحد.

دلف السيد عاصم إلى المكتب عند حفيده العنيد يستفهمه ما حدث، ليقابله عاصفة من الغضب صادرة من أمير. أمير بغضب وهو يأخذ الغرفة ذهاباً وإياباً: = أنا أمير الشهاوي، يجي واحد زي ده يقف قدامي ويتحداني. لا، ده البجح بيطلب مني إيد أختي! لا، ده مش بيطلب، ده بيأمر! ليقاطعه السيد عاصم بصدمة وهو يعقد ما بين حاجبيه بتساؤل: = إيه؟ مالك طلب إيد تولين؟ ليقف أمير بمنتصف الغرفة يقول بجنون وعيونه جاحظة حمراء من شدة الغضب:

= الأستاذ عاوز يجوز أختي، قدام إني أجوز أخته! شوفت بجاحته! ليبتسم السيد عاصم بداخله على هذا الأخ الحنون لإخوته، يعجبه تفكيره بتلك الطريقة، بالإضافة إلى أن مالك شخصية قوية ويشرفه أن يكون زوجاً لحفيدته، فشخص كمالك سيحافظ عليها، سيحميها ويرعاها ويصونها. ليستغرب أمير من ابتسامته هاتفه باسمه باستغراب: = جدي، يا جدي. ليردف السيد عاصم بجدية وهو يحاول إخفاء بسمته: = وهو مالك إيه اللي يعيبه يا ابني؟

دا عريس لقطة زي ما بيقولوا. بس قبل أي حاجة لازم ناخد رأي أختك، هي اللي هتعيش. ليستشيط أمير غضباً من حديث جده، ليفكر داخله بغضب أن من المؤكد أن أخته ستوافق على مالك، فهو الوحيد الذي يعلم بحبها لذلك المالك. لكن الآن الوضع يختلف، فالآخر يريد الزواج منها كصفقة وهو أبداً لن يقبل على أخته كتلك الزيجة. أخرجه من شروده حديث جده: = لو قلقان إن تولين ترفض، أنا هكلمها. ليردف أمير صائحاً بغضب وعصبية أمام جده:

= محدش هيقولها حاجة، ولو هضطر إني أخسر كل شركاتي مش مهم، بس الجوازة دي مش هتحصل. ليغضب السيد عاصم من طريقة حديث أمير المتكبرة، ليردف هو الآخر بغضب: = أنت قليل الأدب، وأنا شكلي معرفتش أربيك! مش كفاية إنك أنت السبب في كل اللي حصل واللي بيحصل... لكن قاطعه حديثه هو دخول عدي وعيونه تجوبهم بقلق ليردف قائلاً: = في إيه يا جدي؟ صوتكم عالي أوي. ليردف السيد عاصم بغضب وهو يشير إلى أمير الذي يقف وصدره يعلو وينخفض من شدة الانفعال:

= البيه المحترم بيعلي صوته عليا، فاكر نفسه بقى كبير لدرجة إنه يقف ويبجح فيا. ليكمل بعدها صائحاً باسم تولين التي كانت تقف على بعد خطوات خارج الغرفة تستمع إلى حديث جدها منذ دخول عدي إلى الغرفة. لتدلف بسرعة عند سماعها لصياح جدها باسمها قائلة بأدب: = نعم يا جدي. السيد عاصم بجدية وهو ينظر إليها هي وعدي:

= تولين، اسبقيني انتي على أوضتي فوق. وأنت يا عدي، كلم كريم يمشي الصحافي اللي برا. مش عاوز أي صحافي برا، وبعدها حصلنا على فوق. ليومئ له كلاهما من تولين وعدي، ليغادرا بعدها الغرفة. ليلتفت بعد مغادرتهم إلى أمير الذي يقف ينظر إلى جده باستغراب، ليردف عاصم بنبرة قوية حاسمة لا تقبل النقاش: = وأنت ياريت تقعد مع نفسك وتفكر في تصرفاتك اللي بتعملها وكلامك اللي زي السم. ليردف أمير بسرعة محاولاً الدفاع عن نفسه:

= أنا معملتش حاجة غلط. ليبتسم السيد عاصم بسخرية قائلاً: = أنت كلك غلط، واضح إن فلوسك وقوتك نستك أصلك. ليكمل بعدها بأسف: = يا خسارة تربيتي فيك.

ليغادر بعدها الغرفة تاركاً أمير يقف محله في منتصف الغرفة يفكر في حديث جده ويقارنها بأفعاله الذي يقوم بها منذ ذلك الحفل إلى الآن وطريقته الفظة بالحديث مع مالك. فهو لاول مرة منذ زمن بعيد بعيد للغاية يحدث أحد بتلك الطريقة، فهو دائما أمير لوح الجليد الذي لا يتأثر بأحد. لكن الآن سمعته ومكانته في السوق على محك، لا يوجد هدوء ولا عقلانية. لياتي ذلك المالك بطريقته المستفزة وثقته الزائدة يشعلان غضبه أكثر، وفوق كل هذا يخبره بأن زواجه من أخته سارة لن يقوم إلا بزواج آخر من أخته تولين. مؤكد أنه قد جن، ليطلب طلب كهذا.

وصل الثلاثة أشقاء إلى منزلهم القديم حيث أن الآخر الذي يقطنون به محاط بالصحافة. لتدلف ملك أولاً بمرح تدور حول نفسها قائلة بسعادة: = يا أخيرًا جينا، هنا البيت ده كان وحشني أوي. لتردف سارة مجيبة له وهي تسير بجانب مالك: = يلا يا بكاشة، دا أنتِ أول واحدة كنتي بتزني على ودان بابا الله يرحمه عشان نعزل. ملك بحزن مصطنع وهي تجلس على الأريكة بعد أن أزاحت تلك (الملائة) البيضاء من فوقها:

= أخص عليكِ يا سمسم، أنا أهو أقول كدا. دا هنا الأصل واللي ملوش أصل ملوش فصل. جاءت سارة لتجيبها لكن سبقها مالك وهو يقول بتهكم ليغاظ ملك: = يا دمك يا شيخة.. إيه الألش الرخيص ده. لتردف ملك بغيظ منه: = أنا الشيء الرخيص خلاص يا حضرة الباشمهندس، سبنالك الغالي........... لكنه قاطعتها سارة وهي تشدد على ذراع أخيها حتى ينتبه لها قائلة بجدية: = مالك، سيبك من البت دي، أنا عاوزاك في موضوع. ملك وهي تفتح عينها بدهشة لتضرب كف بكف:

= أنا دكتورة ملك الصياد، يتقال لي بت... أنا أروح أنضف الأوض اللي جواه بدل الإهانة دي. مالك بصوت عالٍ نسبيًا حتى تسمعه بعد أن دلفت إلى الداخل: = وشوفي كدا في حاجة تنفع تتاكل ولو مفيش اطلبي أكل. لتجيبه من الداخل: = حسناً. من ثم يأخذ هو بيد سارة يساعدها على الجلوس ويجلس بجانبها قائلاً بحنان: = موضوع إيه يا حبيبتي؟ سارة بارتباك وهي تفرك أناملها ببعضها البعض: = هي.. هي ملك قالتلي إن.. يعني.

ليكمل هو عندما لاحظ ارتباكها وتوترها، فملك قد أخبرته بما قالته لها: = إن أمير طالبك للجواز. لتومئ هي برأسها بالإيجاب، وتظهر طبقة من الدموع في مقلتيها قائلة بنبرة ضعيفة: = مالك، أنت أكتر واحد عارف إن مش هقدر أتجوز أكون زي أي واحدة. قاطعها مالك بحدة طفيفة وهو يأخذها بين ذراعيه، يضمها إليه في عناق أخوي: = إيه اللي أنتِ بتقوليه دا يا سارة؟ أنتِ هتتجوزي وتعيشي حياتك زي كل البنات.. متوقفيش حياتك باللي حصلك زمان.

لتزرف هي الدموع، دموع ألم ووجع على نفسها قائلة بحزن وهي تشكو همها لأخيها: = يا مالك صدقني مش هقدر.. أنا بحتاج اللي يساعدني في كل حاجة، إزاي هبقى مسؤولة عن بيت وزوج وفيما بعد عن أولاد؟ ليشدد مالك من ضمها إليه قائلاً بحنان: = ليه يا سارة،

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...