أبوها داخل السجن معها، وكان معه كرباج وضرب القطة لحد ما الدم بقي يخرج من فمها. هو مين؟ القطة وهي بتموت: معرفش. أبوها: هتموتي وهيموت معاكي. القطة: مستحيل! أنت مستحيل تكون أب، فين رحمتك بيا؟ فين خوفك عليا؟ فين قلب الأب اللي ياما سمعت عنه؟
طول عمري نفسي في أب، بس يكون فعلًا أب مش أهم حاجة عنده مناصبه وبس، وكلام اللي حواليه وأنا آخر اهتماماته. مع أني حتة منك، حتة من قلبك، وجزء من روحك، واتكونت الجنية، اللي حتى اسم ما عنديش. ولما قولتلك سميني، فاكرة ردك عليا كأنه إمبارح،
رديت بكل قسوة: قلب عريسك يسميكِ. ومن يومها وأنا قطة. وبقيت، وحتى لما اتلعنت قطة، علشان الاسم اللي الملك اختاره ليا، ويومها قولت لما تلاقي الحب الصادق اللعنة هتنفك. وفعلاً لقيت الحب واللعنة اتفكت. بس أنا اتسجنت وكل ذنبي إني حبيت إنسان، هو الحب بقى ذنب؟ لا وكمان اللي يحب يموت! هو ده قانون الملك الظالم؟ وفي ثانية كان قلم نزل على وش القطة.
بعد القلم، القطة صرخت صرخة من قوتها الجدران بقت تقع والقضبان اتكسرت، والطاقة اتحررت، والقطة اتحولت لنور من قوته محدش كان قادر يبص عليها، غير الملك، اللي لأول مرة يخاف من القطة. القطة: خوفت؟ لازم تخاف مني من دلوقتي. أنا النهاية، وأكيد البداية، والبداية للنهاية. وقالت بصوت جوهري: أنا القطة، ومن دلوقتي الملكة. الملك من الخوف ركع في الأرض وكل الجنيات ركعوا في الأرض للملكة الجديدة.
والقطة خرجت من مكانها وراحت للعرش وقعدت عليه، ولبست التاج. وبكده اتحررت القطة، بس اللي متعرفهوش أنها اتسجنت في عالمها، بعد ما اتحولت لنور. أسد حط إيده على قلبه: قطتي وحشتيني. صوت القطة: وأنت أكتر، عرفت تحل حاجة؟
أسد بابتسامة: عرفت. خوف، يعني خوف من المستقبل، خوف من بكرة واللي جاي، خوف من الطمع، خوف من الجوع، خوف من الأمل، خوف من الكرم، خوف من العذاب، خوف من الماضي، خوف من كلام الناس، خوف من لسان القريب، خوف من إنك تتفهم غلط من طريقة كلامك، خوف من الغباء، خوف من الجفاء، خوف من قسوة القلب، خوف من موت الحبايب، خوف من الوحدة، خوف من المجهول. دايماً جوانا خوف. صوت القطة: كده الحجر الخامس.
أسد بابتسامة: خوف من بعدك، والخوف الأكبر من قربك. صوت القطة: الخوف الوحيد هو بعدك عني. أسد بابتسامة: وعرفت حكاية أم. صوت القطة: احكي. أسد بابتسامة: كان يا مكان في هذا العصر والزمان، أم... قاعدة أنا والبنات في الشقة، زي كل يوم، مرة واحدة لقيت النار جنبنا من كل اتجاه. نار تخوف، نار ترعب. أنا خايفة على البنات. جريت أنا وهم على باب الشقة، النار عند الباب مش عارفة أوصل للباب.
آية بدموع: خليكم هنا يا قلبي وأنا هحاول أوصل للباب وأفتحوا علشان نخرج. دهب بدموع: أنا خايفة يا ماما، خديني معاكي. فجر بدموع وخوف: ماما أوعي تسيبيني. آية بدموع: مش هسيبكم، أنا هحاول علشان نخرج من هنا. آية قربت من النار وحاولت كم مرة توصل للباب لحد فعلاً ما وصلت لباب الشقة وجات تفتح الباب، بس الصدمة إن الباب مقفول من بره. يعني النار دي بفعل فاعل، مين عايز يموتني أنا والبنات وابني اللي في بطني؟
حاولت أفتح الباب تاني بس للأسف الباب مقفول. خبطت على الباب بكل قوتي: حد يلحقني أنا والبنات! الشقة بتولع بينا! حد يلحقني! حد يلحقني! آية بدموع وكنت بتصرخ: حد يلحقني! يا ماما، تعالي الحقي عيال ابنك! يا ماما، تعالي! دهب بخوف ودموع: ماما تعالي أنا خايفة. آية جرت على البنات وشالت دهب: فجر خليكي هنا، هحاول أخرج أختك البلكونة وبعدين أرجع آخدك. فجر بدموع: هتسيبيني؟ آية بدموع وانهيار: مقدرش أسيبك، أنتِ جنتي على الأرض.
آية شالت دهب بصعوبة علشان الحمل لحد ما وصلت بيها لحد البلكونة، وهنا كان الأمان بالنسبة لآية. آية بدموع: دهب خليكي هنا، دقيقة وهرجع بأختك. أوعي تتحركي من هنا. دهب بدموع: حاضر. خرجت آية تاني، وجابت فجر ودخلت البلكونة. آية بقت تزعق بكل صوتها: حد يلحقني أنا والبنات! حد يلحقني! الناس كلها اتلمت حوالين البيت في مشهد صعب وآية واقفة فوق ودموعها بتنزل. أم زوجي بدموع: آية البنات حصل لهم حاجة؟ آية بدموع: لا يا ماما بخير.
آية بدموع: فجر خدي بالك من دهب، هدخل أجيب التليفون. دخلت آية جابت التليفون وجات، ورنت على سيف، أبو البنات. الشباب كانوا بيحاولوا يوصلوا من السلالم بس للأسف النار كانت أقوى منهم، محدش قدر يوصل وينقذ آية والبنات. آية بدموع: سيف الحقني تعالي أنا بموت! النار في كل حتة! سيف بخوف: آية... إيه اللي حصل؟ آية بدموع: البيت بيولع! تعال! سيف جاه جري علشان يلحق آية والبنات. النار بتقرب من آية والبنات، آية جابت سكينة بسرعة وجت.
آية بدموع وخوف: ماما، هاتي مرتبة من عندك أو أي حاجة هحدفلك البنات. أم زوجي بخوف: حاضر. جابت هي والناس المرتبة. آية بدموع وخوف: قطعت حبل الغسيل بسكينة، وشالت فجر. آية لفجر: هتوحشيني أوي. وفضلت تبوس فيها: خليكي فاكراني دايماً مهما حصل، أنا بحبك. آية بدموع: ماما هحدف فجر امسكوها كويس، خدي بالك منها. آية حدفت بنتها ونور عينها علشان خايفة عليها من النار. فجر وصلت بسلام للأمان.
آية بدموع: الحمد لله، فاضل دورك يا دهب، يلا تعالي يا دهب. دهب بدموع: لا مش هسيبك أبداً، أنا بحبك. آية بدموع: وأنا كمان بحبك، بس خايفة عليكي انزلي زي أختك، علشان خاطري، يلا. آية قربت منها وشالتها بالغصب، وقبل ما تحدفها: بحبك أوعي تنسيني، أنا بحبك. دهب بدموع: عمري ما هنسيكي، بحبك. آية حدفت بنتها، والحمد لله وصلت بالسلامة. آية قعدت في الأرض وهي حاسة براحة.
مرة واحدة حست بخبطة في بطنها، النونو بيفكرها بيه، وبيقولها لسه فاضل واحد على الأمل. لسه جزء منك جوه عايز يخرج للأمان، لسه في أمل أعيش، لسه الأمل موجود. آية مسكت التليفون ورنت على مامتها. أم آية: كنت لسه هرن عليكي. آية بدموع: وحشتيني. أم آية بخوف: بتعيطي ليه يا آية؟ في إيه؟ آية بدموع: مفيش قولت أكلمك هتوحشيني. أم آية بدموع: مالك وإيه الصوت اللي عندك ده؟ آية بدموع: الشقة بتولع. أم آية بدموع: والبنات وأنتِ؟
آية بدموع: البنات بخير، مفيش غيري أنا لوحدي، تعالي عايزة أشوفك. أم آية بدموع: جاية، أنا وبابا وأخوكي. آية بدموع: بحبك. أم آية بدموع: وأنا، إن شاء الله هتكوني بخير. آية قفلت وقعدت في الأرض بتعب وحست إن دي النهاية. آية بدموع: يارب أنت رحيم بيا، ولو موت بطريقة دي يبقى أكيد ده رحمة منك ليا. يارب أنت عارف أنا عشت صعب قد إيه وتعبت قد إيه في حياتي يارب. رحمتك، يارب. سيف بصوت عالي ودموع: آية سمعاني! آية ردي عليا!
آية قامت بصعوبة: أيوه سمعاك، خد بالك من البنات، أوعي تزعل واحدة فيهم في يوم. أوعي تيجي على واحدة فيهم علشان حاجة ولا حد، هتوحشني أوي. سيف بدموع: أوعي تقولي كده. سيف دخل البيت، وجري وطلع على السلالم وحاول يوصل للباب بس للأسف النار كانت أقوى. كان فيه شبك صغير قريب من البلكونة. سيف بدموع: آية تعالي هنا. آية بدموع: مش هقدر، الحمل تعبني مش قادرة أقوم. سيف بدموع: آيه اللي أعرفها بطلة طول عمرها بتحارب علشان تعيش.
آيه بدموع: خلاص آيه تعبت والنهاية هتنزل، بس هديك آخر حتة مني قبل ما أموت. آيه مسكت السكينة وقربتها من بطنها: علشانك يا حبيبي. وضغطت بالسكينة على بطنها، الدم بقى نازل مغرق الدنيا، وهي خلاص بتطلع في الروح. طلعت الطفل من بطنها وقربت منه: بحبك، أنت كنت آخر أمل. وقطعت الحبل السري بالسكينة، وحطت مشبك غسيل على سرة الطفل. وحاولت تقف كذا مرة وكنت بتقع من التعب، وإنها خلاص بتودع الدنيا.
حاولت تاني ووقفت وقربت من سور البلكونة ومعها الطفل، ومدت إيدها بالطفل: خد يا سيف ابنك، كده معك تلات قطع من الجنة، حافظ عليهم. سيف بدموع وصدمة: عملتي إيه يا مجنونة؟ بتموتي نفسك علشانه! آيه بدموع: علشان يعيش. وقربت من الطفل: كان نفسي أشوفك بتكبر قدام عيني، بحبك خد يا سيف. سيف أخد الطفل ونزل علشان يديه لحد ويطلع يحاول ينقذ آيه. في الوقت ده وصلت أم آيه وأخوها وأبوها.
أخوها جرى على فوق هو وسيف، وحاولوا يوصلوا للباب وفعلاً وصلوا بعد معاناة. وكسروا الباب ودخلوا على آيه، بس آيه كانت بتفارق الحياة، بتنزف. أخو آيه قرب منها وشالها ونزل بيها جري وسيف كان بيجري وراه. والكل كان مستغربين قوة آيه وإزاي قدرت تعمل كده علشان طفل، وعلشان بنتها، بس هي دي آيه بطلة. وصلت آيه المستشفى ودخلت العمليات، والكل بره في حالة صمت من الصدمة.
بعد ساعات خرجت آيه وهي أم لتلات أطفال كانوا كنزها في الرحلة، كانوا قوة ليها. بعد سنين آيه قاعدة مع أحفادها، وكده خلصت حكاية أم حبت ولادها. هي دي الأم بتديك عمرها من غير مقابل، من غير ما تقول هاخد إيه، من غير ما تفكر إنها ممكن تموت علشانك، هي دي أعظم أم، هي دي حكاية كل أم. أمي وأمك وكل الأمهات دول جنة ربنا على الأرض.
الأم دي أعظم مخلوق، فيها الحنان والقسوة، فيها الحب والخوف، فيها العطف والرعاية، فيها أنت والدنيا من بعدك، فيها أنت أغلى حاجة، أنت كنز. الأم كنز. الأم حفنة من الجنة. الأم مصدر القوة والأمان للأطفال. الأم الدعم. الأم نبع من العطاء والحنان والعطف على الأبناء. الأم كنز في نهاية الرحلة. الأم يعني الحياة. عظمة أم. أسد بدموع: هي دي حكاية أم. صوت القطة: وكده الحجر السادس اكتمل، مع عظمة أم.
أسد بدموع: إيه دي جدتي يا قطة واللي حكت الحكاية. صوت القطة: كانت أعظم أم، يلا نام وبكره نكمل. أسد بابتسامة: تصبحي في قلبي يوم عن يوم. لازم القطة تموت علشان أرجع لحكمي، والإنسان هيموت معها. القطة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!