تاني يوم الصبح. ام اسد بحزن: مالك يا حبيبي بطلت تطلع من اوضتك ليه؟ طول الوقت قاعد في اوضتك، ولا بتخرج ولا بتقبل حد، وكأنك في الدنيا لوحدك. اسد بابتسامه: ولا حاجة يا ماما، قاعد بفكر في حياتي، واللي جاي، واللي لسه. حاسس إني كده مرتاح وأنا بعيد عن الكل. حبيت الدنيا لوحدي، حاسس الوحدة أمان من بكرة واللي جاي.
ام اسد بابتسامه: انت فاهم الحياة غلط يا حبيبي. الحياة عمرها ما بتقف على حد ولا عشان حد مات. الحياة ماشية، واحنا نموت أو نفضل عايشين، الحياة كده كده ماشية بينا أو من غيرنا. يبقى ليه ما ناخدش الحلو من الدنيا واحنا عايشين؟ ونفرح مع بعض وعلشان بعض. نبتسم من قلوبنا وعلشان قلوبنا تفضل تدق بحب وعطف. اخرج وشوف الدنيا الوردي اللي فيها بروضة ألوان بتخلي للوردي طعم، لأنه جاه بعد طول انتظار.
اسد بابتسامه حضن أمه: حاضر يا حبيبتي. هخرج عشان أشوف الوردي الملون، وعشان قلبي يدق بحب. ام اسد بفرحه: بجد؟ اسد بابتسامه: بجد يا ماما. ام اسد: طيب أنا هخرج عشان تغير هدومك وتخرج. اسد بابتسامه: ماشي يا ست الكل. ام اسد خرجت من الأوضة بابتسامه طالعة من قلبها عشان ابنها. أول ما ام اسد خرجت، اسد حط إيده على قلبه بفرحه. اسد بابتسامه: قطة... يا قطة! القطة: صوت كله فرحة. مالك يا حبيبي؟
اسد بابتسامه: نفسي أشوفك دلوقتي ونخرج مع بعض زي الأول. وحشني صوتك، وحشني شكلك، وحشني نسمع ام كلثوم مع بعض. وحشتيني، حكايتك، كل حاجة معاكي وحشتيني. القطة: خالص، البوابة قربت تخلص. فكر أنت واحنا نكون مع بعض. اسد بابتسامه: عرفت بيت. القطة: احكي.
اسد بابتسامه: البيت مش جدران. البيت ناس وقلوب بتخاف عليك. البيت أم كل همها ابنها أو بنتها إزاي يكونوا مبسوطين، وده الأهم عندها. البيت أب كل همه إزاي يجيب فلوس تكفي احتياجات ولاده ومراته. البيت ابن وبنت، البيت جد، البيت أحفاد، البيت يعني الونس. القطة: البيت يعني أنا وانت وبس. اسد بابتسامه: البيت قلبي وقلبك، وونس العمر. القطة: كده كمان حجر في البوابة. اسد بابتسامه: النهارده قررت أخلص البوابة وأشوفك. القطة بسعاده: بجد؟
اسد بابتسامه: وحياة قلبك عندي. القطة بابتسامه: كمل.
اسد بابتسامه: حكاية ست. كان يا ما كان في هذا العصر والزمان، كان في ست في منتصف العمر، في مقتبل الحياة. بس بالنسبة للناس عانس، وده لقب بتاخده كل ست في سن مفروض أنها لسه بتبدأ فيه حياتها. بس احنا في مجتمع بعد سن معين للست بتبقى عانس. كلمة بتوجع أوي، كلمة كأنها خنجر في قلب كل ست. ماكنش ليها نصيب تتجوز دلوقتي، وده مش معناه أنه عيب منها، لا. ده نصيب من عند ربنا، أو يمكن اختبار ليها من ربنا على قوة تحملها وصبرها وإيمانها بالله.
نبدا الحكاية. "انتي يا ست هانم هتفضلي نايمة للعصر كل يوم كده؟ قامت بنت في منتصف العمر من النوم. "نعم يا ماما." "نعم الله عليكي يا أختي. قومي شوفي وراكي إيه، ولا هتفضلي نايمة للعصر زي كل يوم. ولا جواز اتجوزتي ولا منك منافعة. هتفضلي طول العمر جمبي كده، كل البنات اتجوزت إلا انتي، هتفضلي قاعدة في وشي طول العمر." البنت: حاضر يا ماما، أنا قمت أهو.
قامت البنت من النوم بدموع على كلام كل يوم. نفس الكلام القاسي، وبعد كل ده الساعة لسه تسعة. بس ده مصير كل بنت اتاخرت في الجواز، مع أن ده نصيب. (وهل تعلم يا نصيب كم أنا في انتظارك؟ لقد مل الانتظار مني ومنك، وانتهت كلماتي مني وأنا في انتظارك، وآه من الانتظار.) قامت البنت لهم كل يوم، كنس وطبخ، وبعد كل ده مفيش كلمة شكر.
كل الكلام اللي بيتسمع: "انت مالكيش لازمة، وانك مش زي فلانة ولا زي غيرها. كل اللي قدك معاهم عيال طولهم وانتي عانس." كلمة بتوجع أوي، والأكتر لما تكون خارجة من أقرب حد ليكي وهي أمك. البنت بتفضل تسكت وتسكت، يمكن هي شايفة أن ده الحل، بس عمر ما كان الصمت حل. دايماً الحل في أنك تدفع عن نفسك بنفسك. "انتي لسه قاعدة محلك سر."
دي كلمة أمها وخالتها وحتى الجيران بيقولوها ليها. كلمة معناها وجع. بعد تعب اليوم دخلت البنت أوضتها، وفكرت إزاي تخلص من الحياة دي. وبعد تفكير طويل قررت تخرج من البيت ومن حياتها وتشوف ناس جديدة، يمكن ده الحل. قامت من الصبح بدري. "ماما! ماما! خرجت الأم والأب على صوتها. الأم: مالك يا بنتي على الصبح؟ البنت: أنا قررت أشتغل، وهنزل دلوقتي أدور على شغل. الأم باستغراب: مرة واحدة كده طلعت في دماغك؟
البنت: لا، بعد تفكير طويل قررت أشوف حياتي وأطلع من كلمة عانس مرة وللأبد. الأب بابتسامه: على بركة الله يا بنتي. اعملي اللي شايفاه صح. الأم: انت بتقول إيه يا راجل؟ ولم هي تخرج مين هيشوف شغل البيت؟ الأب: انتي اللي هتشوفي شغل البيت. البنت اتعلمت عشان تعيش حياتها، مش عشان تفضل قاعدة جمب المواعين. يلا يا ليل اخرجي واعملي اللي شايفه صح. أنا واثق فيكي. ليل قربت من أبوها وحضنته: ربنا يخليك ليا يا بابا.
الأم بحزن مصطنع: يعني على بختي... هو أنا هعمل إيه ولا إيه. الأب: هقولك أنا. هتقومي من مكانك اللي بقى بتفاصيل على مقاسك من كتر القاعدة. يلا يا ليل اخرجي.
خرجت ليل ولاول مرة تخرج وتكون بالسعادة دي. لأول مرة أبوها يدفع عنها، وكمان وهي خارجة أداها مبلغ وقاله قبل ما تدور على شغل تجيب لبس وكل الحاجات اللي نفسها فيها، واعتذار منها لأنه كان مقصر معاها. الفرحة ممكن تخليك تصغر سنين. ليل دخلت محلات كتير وجابت لبس حلو أوي، كله فساتين بنتي هادية ومميزة. ولبست في المحل فستان منهم، وبعدين دورت على شغل، ولقيت. وبعد ما خرجت من الشركة كنت حاسة إنها مسكت النجوم بإيديها، إنها السعادة. روحت وكنت هتطير من الفرحة.
ومع مرور الأيام اتعرفت على زميل ليها في الشغل، وبقى في بينهم شرارة حب، دقة قلب، سعادة من غير سبب ولا مبرر. بقى في كلمة سر وهي الحب. وبعد فترة اتقدم الشاب وحصلت خطوبة من نوع خاص، خطوبة مميزة بكل معنى الكلمة. وبعد كم شهر كان الفرح. "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." هي دي نهاية الصبر. دايماً جبر من الرحمن، حتى لو الجبر اتأخر. ده نصيب، بس النهاية إن لكل صابر نصيب من صبره. العريس بفرحه: حبيتك من نظرة.
ليل: كنت عارفة إنك الجبر. العريس حضنها وفضل يلف بيها وهي كانت طايرة من السعادة. العريس: بحبك يا ونسي. ليل: حبيت روحك قبل قلبك، بحبك. ليل حبت واتحبت، حتى لو بعد الأربعين. لكل صابر نصيب، ولكل بداية نهاية. وأنه النهاية للصبر. حب واتحب، حتى لو بعد الأربعين. ومفيش حاجة اسمها عانس. انت قلب حتى لو مر العمر. هو الحب بيجي من نظرة أو كلمة؟ نعم، إنه الحب ملوش سن ولا ميزان ولا عقل. الحب مجنون بلا عقل.
اسد بابتسامه: وهي دي حكاية ست حبت واتحبت. القطة: حبيت الحكاية ودخلت قلبي. اسد بابتسامه: ولسه الباقي عشان البوابة تكمل النهارده. القطة: كمل. اسد بابتسامه: حكاية ولد. وهو فعلاً الولد هو السند، ولا دي إشاعة؟ وليه ما تكونش البنت هي السند؟ ولا احنا في مجتمع لازم فيه الولد؟ "والله يا نور مش عارفة هعمل إيه لو المرة دي طلعت بنت، والأكتر إني حامل في تؤم. هتعملي إيه يا نسرين؟ "هو بإيدك؟
مش عارفة يا نور. أنا مردتش أعمل سونار من خوفي." "خايفة من إيه يا بنتي؟ ده البنات نعمة وغيرك مش لاقيها." "خايفة عشان محسن حلف المرة دي لو جبت بنات هيتجوز عليا ويجيب الواد." "جاه اليوم المنتظر، وفعلاً نسرين جابت بنتين، وكده بقوا ٨." أول ما طلعت من أوضة العمليات محسن رما عليها يمين الطلاق. نسرين عيطت كتير على بختها، وكمان دي حاجة من عند ربنا. بس الإنسان طماع.
بعد مرور السنين، نسرين ربت البنات، وكبرتها، ودخلوا كليات القمة. وانتهت علاقتها بمحسن من يوم الطلاق. وفي يوم من الأيام الباب خبط. نسرين فتحت وشافت محسن بس شكله اتغير أوي، بقى واحد تاني، كأنها مر عليه قرون مش سنين. نسرين دخلت محسن ورحبت بيه. محسن بدموع: جبت بدل الولد أربعة. نسرين بكسرة: ربنا يبارك فيهم. محسن بدموع: ربنا يفقدهم. زلوني وفي الآخر رموني في الشارع، لو الكبر كلني. بقيت أبأت في الشارع. نسرين
قربت منه وطبطبت عليه: طيب ما جيتش ليه بدل بهدلتك؟ محسن دموعه زادت: كنت خايف تعاملي زييهم. نسرين بحنان: عمري ما هكون زي حد، وبعدين انت أبو بناتي. محسن بدموع: هما فين؟ نفسي أشوفهم. نسرين: زمانهم جاين دلوقتي، دول هيفرحوا بيك أوي.
بعد مدة البنات جم، ورحبوا بيهم جداً. ومع مرور الأيام الأب حالته ساءت أكتر، واللي كانوا واقفين جنبه وشايلينه بناته. ومات محسن، واللي كانوا معاه في النهاية البنات. هو صحيح يارب ولد، بس يارب بنات تنور الحياة. يارب بنات بميت ولد. تمت. اسد بابتسامه: كده فضل حجر والبوابة تخلص وأشوفك يا نور عيني. القطة: حبك ليا كل يوم بيزيد، بحبك يا ونسي. اسد بابتسامه: تعبت من بوعدك، نفسي آخدك جوه حضني وأغمض عنيه، وأعيش وأنا في حضنك.
القطة: انت الحياة، نفسي أعيش جوه قلبك. استوب، بكرة نكمل. بكرة آخر بارت من الرواية، يارب تكون عجبتكم. ممكن رأيكم في كل حكاية في بارت النهارده، واللي جاي أقوى بكتير من اللي فات. أسفة على التأخير بس بجد غصب عني. عايزين النهاية حزينة ولا سعيدة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!