...والإنسان هيموت معاها.
القطة:
(كنت سامعة كل الكلام، وفي النهاية مش قادرة أصدق إن ده أبوها، اللي عايز يموتها عشان إيه؟ عشان مناصب وقوة؟ من نور؟ إزاي أب يعمل كده في حتة منه؟ بس نقول إيه، هي دي الدنيا، طاقة نور وطاقة ظالم.)
(بس المرة دي القطة قررت تاخد حقها، حتى لو دي هتكون نهايتها. الساعة ساعة الحق، لأنها النهاية.)
وفي الوقت ده، أسد حط إيده على قلبه عشان يكلم القطة.
أسد بابتسامة: وحشتيني يا قطتي.
القطة: وأنت أكتر. فكرت.
أسد بابتسامة: أكيد وعرفت.
كان يا ما كان في هذا العصر والزمان، كان في بنت.
البنت: الإكونت بتاعي اتسرق يا نور ومش عارفة أعمل إيه.
نور: ولا حاجة يا بنتي، اعملي غيره.
البنت: أعمل غيره بكل سهولة كده؟ الإكونت كان عليه صوري الشخصية وأنا خايفة حد يعمل بيهم حاجة.
نور: ولا حد ولا حاجة، إنتي اللي مكبرة الموضوع، وهو أتفه من كده.
البنت: أتفه إيه بس يا بنتي، أنا بجد حاسة برعب.
نور: اطمني يا حبيبتي. وبعدين هو إنتي حد يعرفك عشان ياخد صورك ويعمل بيها حاجة؟ فكك يا بنتي، اعملي غيره وخلاص وانسى الموضوع.
البنت: هحاول.
وفعلاً البنت عملت إكونت تاني ونسيت الموضوع نهائي. وفات يوم واتنين والأمور طبيعية لحد ما في يوم.
صحت البنت على فضيحة. أبوها داخل الأوضة عليها.
الأب: قومي يا فاجرة، يلا. كسرتني على كبر. طول عمري الراجل الشريف، طول عمري الراجل القدوه. دلوقتي بقيت سيرتي على كل لسان. قومي.
البنت قامت بقلق واستغراب: الكلام ده ليه أنا يا بابا؟ إزاي تقولي كده؟ هو أنا عملت إيه؟
أبوها قرب منها وضربها قلم وحط التليفون قدام عينها. لقت مكتوب كلام قمة في القذارة على صورها. وشافت باقي الصورة بشع. نازلة على جروبات وصفحات.
البنت بدموع: إزاي... إزاي.
ومرة واحدة وقعت في الأرض من أثر الصدمة، من قوة الألم. وقعت من قوة قسوة الحياة عليها.
البنت: إزاي... إزاي يحصلي كل ده؟ ده أنا البنت الكيوت اللي بخاف من أي حاجة وأي حد، ودايماً بحافظ على نفسي علشاني قبل أي حد. في الآخر يحصلي كده؟
البنت وقعت في عالم كله ظلام، مبقتش شايفة حاجة ولا سامعة حد.
الأب قرب منها وحاول يفوقها، بس للأسف.
البنت فقدت آخر شوية قوة ليها في الدنيا، استسلمت للنهاية. وعايزة النهاية تقرب منها أكتر.
بعد شوية وصل الدكتور وبعد الكشف.
الدكتور: طلع عندها صدمة عصبية جامدة سببت لها عمى مؤقت.
الأم بقت تعيط، والأب وقع من الصدمة. صدمة ورا صدمة. كتير عليهم. وهم أصلًا أطيب من كده وأحن من كده.
كل اللي عمله الأب ده كان رد فعل لكلام الناس وللصور اللي شافها بعينه.
والأم كل ده بتعيط وبتقول: بنتي... بنتي اللي مليش غيرها بتضيع مني.
البنت: ماما إنتي فين؟
الأم بدموع: أنا هنا جنبك يا حبيبتي.
البنت بدموع: والله العظيم يا ماما أنا ما عملت حاجة، والله طول عمري بخاف على نفسي عشانكم. بالله عليكي تقولي لبابا ما يزعلش مني. قولي لبابا إني مظلومة. قولي لبابا نيروز عمرها ما تعمل كده عشانك، عشان إنت عملت كتير أوي عشانها. عشان إنت تستاهل كل خير، وطول عمرك بتعمل علشاني وعلشاني وبس عايش. قوليله نيروز مظلومة.
الأب بدموع حضنها: وأنا مصدقك يا حبيبة بابا، متزعليش مني، بس أنا خايف عليكي.
نيروز بدموع حضنت أبوها جامد: والله يا بابا عمري ما غلطت، والله مظلومة.
الأب بدموع: مش عارف أعمل إيه في كلام الناس يا بنتي، أنا مش عارف أطلع من البيت بسبب الموضوع ده، الناس كلت وشي.
نيروز بدموع: خلاص يا بابا، يلا نمشي من هنا ونروح مكان محدش يعرفنا فيه، خلينا نبعد عن كل الناس.
الأب بدموع: عشانك هسيب أهلي وناسي.
وفي ظلام الليل خرج الأب والأم ونيروز وراحوا إسكندرية. بلد تانية، مكان تاني، أهم حاجة محدش يعرفهم. ونيروز قررت تلبس النقاب عشان محدش يعرفها.
(هو كل ده ممكن يحصلك بسبب صورة؟ أيوه، كل ده وأكتر ممكن يحصل بسبب صورة، وبسبب مجتمعنا اللي وقف بقلب جامد مع الظلم. وآه منك ظلم بتكسر وتهد ناس وقلوب، وتغرب ناس وتبهدل ناس، وكل ده عشان كلام الناس اللي في الآخر ولا بيقدم ولا بيأخر.)
الأيام بقت تعدي على نيروز وأمها وأبوها صعبة وتقيلة، كأنها شهور وسنين. ونيروز على نفس الحال، ولا عايزة تخرج ولا عايزة تعيش.
الأب: نيروز، تعالي نخرج شوية.
نيروز بحزن: لا يا بابا، مليش نفس أخرج. إنت.
الأب: طيب اخرجي إنتي.
نيروز: أخرج أنا؟ هو أنا شايفة حاجة ولا حتى نفسي؟ إزاي أخرج؟
الأب بدموع حضنها: اخرجي لوحدك واعتمدي على نفسك شوية.
نيروز: لا.
الأم: علشان خاطري.
نيروز: حاضر.
خرجت نيروز وهي بتسند على الحيطة، وعدت الشارع بصعوبة لحد ما وصلت للبحر. قعدت هناك.
نيروز بدموع: عارف يا بحر، أنا تعبت أوي من كل حاجة، حتى حياتي. اتمنيت كتير إني أموت، بس ما عنديش الشجاعة إني أواجه ربنا بأسوأ موتها. نفسي تيجي من عند ربنا يا رب. شفت ياما وحش في الحياة. نفسي أشوف عوض ربنا ليا.
كل ده ونيروز متعرفش إن فيه اللي قاعد يسمع ودموعه مع دموعها.
نيروز قامت روحت، وبعد ساعة الجرس رن.
الأب: أهلاً، اتفضل.
شخص: أهلاً بيك يا عمي.
الأب: مين حضرتك؟
الدكتور أسر: أنا دكتور أسر، وجاي أطلب إيد بنتك.
الأب باستغراب: تطلب إيد بنتي؟ هو أنت تعرفها؟
أسر: شفتها من ساعة تحت وحبيت أكمل حياتي معاها.
الأب باستغراب أكتر: إزاي يا ابني؟ شفت واحدة منتقبة من شوية، قررت تكمل الباقي معاها إزاي؟
أسر: سبحان الله. يمكن أنا جيت في الوقت ده عشانها. الله أعلم فين الحكمة في كده.
الأب: ونعم بالله، بس أنا مش موفق. اتفضل.
أسر: بس أنا عايز أشوفها، أتكلم معاها قبل حتى ما ترفض.
الأب: لا.
ومرت الأيام والشهور، وكل فترة أسر يجي يتقدم ويترفض. لحد ما في مرة.
نيروز: ممكن تسيبني معاه دقيقة يا بابا؟
الأب: ماشي يا حبيبتي.
أسر: أخيراً القمر قرر يعطف على قلبي.
نيروز: بتيجي ليه؟
أسر: عشان أتجوزك.
نيروز: هتتجوز عامية؟
أسر بصدمة: بجد؟
نيروز قامت: شوفت. سلام.
أسر مسك إيدها: أيوه، عايز أتجوزك.
نيروز حكت لأسر سبب وجودهم في إسكندرية، ورغم كده أسر حاب يتجوزها. وفعلًا النهاردة كتب الكتاب.
الناس: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. لوووولوووولي لوووولوووولي.
أسر: حبيتك من حزنك.
نيروز: إنت عوض ربنا ليا.
وبعد مدة نيروز رجع لها نظرها. وبعد سنين خلفت ورد ويونس. وعاشت نيروز مع عوض ربنا ليها.
أسر: عوض ربنا ممكن يكون في شخص يجي صدفة عشان يمحى قسوة الدنيا.
وتوتة توتة خلصت الحدوته.
أسد: وكده يا قطتي خلصت حدوتة النهارده.
القطة: وكده حجر كمان اتكون في البوابة.
أسد بابتسامة: قربت أخلص.
القطة: يلا نام وبكرة نكمل.
أسد بابتسامة: تصبحي في قلبي يوم عن يوم.
القطة حاولت ترجع لعالم البشر، بس للأسف معرفتش، لأنها بقت طاقة نور، واتمنعت من عبور البوابة. ولازم أسد يجي لها، لأنها مش هتعرف ترجع ليها.
القطة بقت تصرخ، وهي بتصرخ، خدت سكينة في ضهرها. القطة لفت ومدت إيدها مسكت. وفي ثانية المكان بقى عبارة عن.
البارت انتهى، بس الحكاية لسه.