الدكتور: أنا آسف يا زين باشا، مقدرتش أعمل أكتر من كده. البقاء لله، أدهم باشا مات في غرفة ما بالمشفى.
عشق، فتحت عشق عيونها ببطء. تود الصراخ ولكن لا تستطيع، وكأن أحد يطبق على صدرها. تود أن تبكي وتبكي، لكن كيف وكأن الدموع تجمدت في عينيها. نظرت عشق لأمها لتجدها هي من توقظها، وتجد نفسها نائمة مكانها من الأمس. عشق تذكرت هنا ما حدث. لقد جلست هنا تبكي وتدعو الله أن لا يصيب أدهم أي مكروه. لقد نامت وهي تفكر به، نامت من تعبها ودموعها. فما كان من أمها إلا أن تركتها نائمة لتهدأ وترتاح قليلاً. لكن أيقظتها عندما سمعت أنينها وهي
نائمة تكلم نفسها، وكأنها في كابوس وتصارع لتقوم منه. ابتدت عشق في استيعاب ما حدث. قامت بضعف من مكانها، تنظر حولها ورسمت على وجهها ابتسامة بلهاء. فتحت فمها لتخرج منه الكلمات بصعوبة، وكأنها خائفة أن تخبرها والدتها أن ما حدث حقيقي وليس بحلم كما تمنت.
عشق: م... ماما. الأم: وهي تساعدها لتقوم، قومي يا حبيبتي، قومي اتبهدلتي كتير أوي يا عشق. حتى الشوية اللي قولت أسيبك تنامي فيهم الكوابيس، مش سيباكي في حالك. ابتدت ابتسامة عشق تكبر. عشق: كوابيس؟ هو أنا... ونظرت حولها، أنا كنت بحلم صح؟ أدهم لسه عايش صح؟ الأم: حرام عليكي يا بنتي، هتموتيه ليه؟ أدهم الحمد لله بقى كويس وزي الفل. عشق بصدمة، لم تستوعب ما قالته أمها: بجد يعني... يعني هو فاق يعني أدهم ما ماتش؟
الأم: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا رب البت اتجننت ولا إيه؟ حضنت عشق أمها وباستها، وخرجت جري على أدهم. ملقتش زين ولا حد، سألت الممرضة عليهم. الممرضة: أدهم باشا أتنقل لأوضته، وهما دلوقتي عنده. عشق بفرحة: بجد؟ طيب أوضته فين؟
وقفت عشق قدام باب الأوضة، فتحت الباب ببطء. شافت أدهم وهو نايم على السرير، وهما كلهم حواليه. فضلت واقفة بعيد تبص عليه من غير ما حد ياخد باله. حطت إيدها على قلبها لما شافته بيضحك، كأن الروح ردت فيها تاني. زين: حمدالله على سلامتك يا أدهم، شد حيلك كده عشان وراك شغل قد كده في الشركة. شمس: شغل إيه بس يا زين؟ دلوقتي هو في إيه ولا في إيه؟
أهم حاجة نطمن عليه ويقوم لنا بالسلامة، وطز في أي حاجة تانية. وهي تمسك يده وتربت عليها بحنان ليبتسم لها. أدهم: حبيبتي، أنتي ربنا ما يحرمني منك أبداً. شمس: ولا منك يا رب يا أدهم. محزنت عشق بشدة عند رؤيتها لهذا، فهي تظن أن شمس هي حبيبتها أو زوجته. لاتدري، لكنها تأكدت من شكوكها عندما رأت ذلك. رحيم: يا عم قوم بقى، أنتا هتعملنا فيها تعبان بقى ومش قادر، وأنتا زي القطط بسبع أرواح. أدهم: وهو يخمس في وشه، اعتبر ده قر ولا حسد؟
رحيم: الأتنين. ابتسمت عشق والتفتت لتخرج، لكن أوقفتها شمس. شمس: عشق. التفتت عشق مرة أخرى بعد ما مسحت دموعها، ونظرت لهم بابتسامة ودخلت. نظرت لأدهم بعيون تملؤها الدموع والخوف عليه. عشق: حمدالله على سلامتك، أنا آسفة أوي والله. أنا عارفة إن أنا السبب في اللي حصلك، بس كان غصب عني والله. بكت. تحرك أدهم من مكانه عندما رأى دموعها، يريد القيام. أدهم بألم: آه... زين ورحيم ساعدوني.
رحيم وهو بيقومه بهمس: يا عم اتقل شوية، المفروض إن أنتا تعبان ولسه واخد مطوة في بطنك. اسبك الدور شوية، مش كده؟ أدهم: يا عم سيبني في حالي بقى، وروح شوف شغلك. ما ينفعش الشركة تفضل لوحدها كده. رحيم: بقى كده. وتركه من يده ليتألم أدهم وهو يضحك ويسنده زين. زين: رحيم معاه حق، براحتك على نفسك شوية. أنتا كنت لسه إمبارح حالتك خطيرة ومحتاج نقل دم الوقتي. اما شفتها خفيت... واتنحنحت.
أدهم: بعد ما جلس نصف جلسة ورضع زين وراءه المسند، بقولك إيه يا زين، أنتا كمان وراك شغل ومسؤولية كبيرة أوي. ولا أنتا اتلبخت فيا ونسيت؟ يلا روح دور على الهانم بتاعتك. زين تلاشت بسمته تدريجياً عندما تذكرها: مكنش ينفع أسيبك من غير ما أتطمن عليك، لكن أنتا دلوقتي بقيت زي القرد اهو. ما تزعلش بقى لو انشغلت عنك، يلا بينا يا رحيم، ولا لسه قاعد؟ رحيم: لا، أقعد فين ده؟ حتى يبقى شكلها وحش أوي. أنتا عاوز يقوم يضربني ولا إيه؟
والتفت لأدهم بعد ما مشي خطوتين وغمز له: خد بالك من نفسك ومن الجرح، أوعي تتشاقى وتعمل فيها بطل زي إمبارح. أدهم: أقوم بس من تعبي وأفوقلك وشوف أنا هعمل فيك إيه بقولك. رحيم اقترب منه: ها، أقول يا قلب رحيم، تحب أجيبلك اثنين لمون يروقوا الجو، ولا تحب أجيبلك بوكيه ورد يعمل جو رومانسي وكده؟ أدهم: لا، أحب تسلملي على رفيف، ها السكرتيرة بتاعتي سابقاً، ويا ريت لو تاخد لها بوكيه الورد اللي هتجيبهولي ده، بس تقولها إنه مني.
رحيم بغضب وغيرة يحاول إخفاءها وهو يجز على أسنانه: بس كده؟ الله يسلمك يا أخويا، حتى وأنتا تعبان قلبك مع السكرتيرة بتاعتك قد إيه أنتا حنين، وقلبك كبير. كان أدهم يعلم أنه يقصد بكلامه هذا عشق. لكن هي لا تعلم ذلك، وقد تأخذ موقفاً منه مرة أخرى. أدهم: طيب بالسلامة أنتا بقى يا رحيم، عشان الزيارة انتهت يا خويا. والدكتور مانعني من الكلام الكتير زي ما أنتا شايف كده.
ضحك الجميع على أدهم وخفه ظله، حتى وهو مريض لا ينفك عن الهزار والضحك. رحيم: آه منا واخد بالي، سلام يا قلب أخوك، ربنا معاك. لا إله إلا الله. أدهم بغيظ: محمد رسول الله يا رحيم. ترك زين ورحيم المكان. بينما نظرت شمس لأدهم وعشق وهما يتبادلان نظرات العتاب والإشتياق من دون أي كلمة. شمس: شكلي بقى وحش أوي. وقامت من مكانها. شمس: طيب يا دومي... وغمزت له، أنا بره اهو لو احتجت حاجة متناديش عليا، عشق معاك أهي.
نظرت لها عشق بصدمة، لا تفهم ما يحدث. كيف تتركهم وحدهم وتقول مثل هذا الكلام؟ عشق لنفسها بصوت واطي: شكلك كنتي عايشة في أمريكا وواخدة على كده، أنتي كمان. أدهم: بتقولي حاجة يا عشق؟ عشق اقتربت منه بخوف عليه وجلست على كرسي بجواره: أنتا كويس؟ أنا مش عارفة أقولك إيه، صدقني مكنتش أعرف إن كل ده هيحصل أنا... أدهم وهو ينظر لعيونها بإشتياق: هششش... وأمسك بيدها، ما تقوليش حاجة، زين حكالي على كل حاجة.
ابتسمت عشق وهي تنظر له هي الأخرى بإشتياق. أدهم: بتبصيلي كده ليه؟ عشق: سحبت يدها من يده، أحم أحم، مفيش. أدهم: كنتي خايفة عليا؟ عشق: كنت هموت من الخو... قطعت كلامها عندما تذكرت شمس. أدهم: سكتي ليه؟ اتكلمي بقى، بطلي تقل عليا. عشق: أنا لازم أمشي عشان أطمن على بابا. حمدالله على سلامتك. قامت من مكانها ليمسك أدهم بيدها ويوقفها. أدهم: أنتي مصممة تبعديني عنك ليه؟
عشق: عشان ما ينفعش أنا وأنتا مختلفين تماماً، كل واحد فينا عكس التاني، وطريقك غير طريقي. أدهم: ترك يدها بحزن، طريقك مع ياسين باشا صح؟ عشق بغضب بداخلها منه، فهو ما زال يظن أنها على اتفاق معه. أي شخص مكانه سيراها تخرج من بيته بوقت متأخر تحمل حقيبة من النقود، سيظن ذلك. عشق بهدوء تصطنعه: حمدالله على سلامتك يا أدهم باشا، وشكراً على وقفتك جمبي. أدهم بغيظ منها: شكراً على إيه ده؟
واجب عليا أعتقد، أي واحدة غيرك كنت هدافع عنها برضو. عشق بابتسامة غيظ وغضب، فقد نجح في إثارة غيرتها بالفعل: آه منا عارفة، أصلك قلبك كبير أوي بيساعي من الحبايب. ف عن إذنك. تركته عشق ورحلت في حيرة لا يفهم معنى كلامها وماذا تقصد به. خرجت من عنده لتقفل شمس الهاتف مع عزيز الذي كان يطمئن عليها وحكت له ما حدث. شمس: عشق. وقفت عشق مكانها: نعم. شمس: سيبتي أدهم ليه لوحده؟ لحقتي تطمني عليه؟ وفي كتفها. عشق نظرت لكتفها باستغراب
ونظرت لها مرة أخرى: إيه الست دي؟ إيزي إيزي يعني، مفيش أي حياء كده خالص. شمس: بتقولي إيه؟ سمعيني. عشق: لا أبدًا، ما بقولش حاجة. أنا أطمنت على أدهم باشا واهو عندك اهو، اشبعي بيه... قصدي خليكي معاه أنتي. شمس: بس هو محتاجلك أنتي تكوني جمبه أكتر مني، وبعدين أنا كمان كنت هنا إمبارح تعبانة ومحتاجة أروح أرتاح شوية، ومش هطمن عليه إلا وهو معاكي. عشق بغضب منها: أنتي إزاي كده بجد؟ إيه كمية البرود اللي أنتي فيها دي؟
هو أنتي مبتغيريش عليه خالص للدرجة دي وواثقة فيه؟ شمس باستغراب: آه واثقة فيه ومش بغير عليه ولا حاجة، هغير عليه ليه ومن مين؟ عشق بغيظ منها وهي تقلدها: أومال كان من شوية يا أدهومي يا دومي، وسايقة في المحن قدامه. طب على فكرة بقى، أدهم بتاع بنات وعينه زايغة، وكان ماسك إيدي من شوية. هلا بقى روحي اتخانقي معاه وفشكلي عشان أنتي أصلاً ما تستحليهوش. شمس انفجرت في الضحك على عشق وكلامها، فقد فهمت ما تقصده.
شمس: بعد وصله من الضحك المستمر، آآه الله يخربيت شيطانك يا عشق، ده أنتي نكتة. على فكرة بقى أنا بحب أدهم أوي، كمان أنتي عارفة ليه. أحب أعرفك بنفسي الأول، أنا شمس العابدين، وأدهم يبقى أخويا زي زين بالظبط. شمس العابدين وأدهم العابدين. كانت عشق في موقف لا تحسد عليه، كأن أحداً قد سكب دلو ماء بارداً على جسدها. عشق: يعني أنتي وأدهم...
شمس: وهي تمسك يدها، إيوه أنا وأدهم ولاد عم وأخوات، وعلى فكرة بقى أدهم بيحبك أوي وبيعشقك كمان. بيتهيألي لو كان حد غيرك في الموقف ده مكنش هيجري ينقذه من غير ما يفكر في نفسه. عشق وهي تحتضنها بشدة: والله ده أنا اللي بحبك وبعشق أمك كمان، هاتي بوسة. شمس بضحك عليها: ماشي يا عم الغيور، أنتا هسيبه معاكي ساعتين بس وأجيلك تاني، مش هوصيكي عليه. عشق: عيييب، ده في عيون الاتنين. شمس: أنتي هتقوليلي من الحق هو باباكي عامل إيه دلوقتي؟
عشق: الحمد لله بقى أحسن، زين باشا كتر خيره بعت إمبارح جاب الحقنة وخدها. مش عارفة أودي جمايلة دي فين والله. شمس: ما تقوليش كده، ده واجب علينا. عشق: والله أنتي عسل وسكر كده، وأنا شكلي كده أتسرعت وظلمتك. الحمد لله إن طلعتي لزين باشا ومطلعتيش لابن عمك. شمس: على فكرة أدهم طيب أوي والله وأطيب من زين كمان. أنا يعتبر أدهم يعرف عني حاجات كتير زين ما يعرفهاش. بكرة لما نبقى أصحاب كده ونشوف بعض على طول هبقى أحكيلك على كل حاجة.
عشق: نبقى أصحاب، ماشي، بس هنشوف بعض كتير ليه؟ أنتي ناوية تشتغلي في الشركة معاهم؟ بس أنا سيبتها بقى على فكرة... أحم، قصدي ابن عمك اللي واخد مطوة جوه ده هو السبب إني أطرد منها. شمس: هههه، شركة إيه بس؟ ده أنتي حكاية، وأنا مش فايقة خالص دلوقتي. هشوفك بعدين، ماشي. عشق: ماشي. شمس: خلي بالك من أدهم واتوصي بيه شوية، ها بلاش تتقلي عليه أكتر من كده. الواد كان هيروح فيها بسببك. عشق: لا بعد الشر عليه...
قصدي ربنا يستر إن شاء الله، وألف ألف مبروك وربنا يتمم على خير بإذن الله. شمس: ههههههه، بتفكريني بنفسي لما أكون في موقف محرج ومش عارفة أرد عليه، بقعد ألبخ في الكلام زيك كده بالظبط. عشق: ما أنتوا اللي عيلة تلبخ أصلاً هههه، مش أنتي... قصدي على أدهم بس. شمس: وهي تغمزها، أممم يا بكاشة بقى أدهم، برضو ده أنتي كنتي هتموتي عليه إمبارح. عشق: هيييه أنا محصلش، امتى ده؟
ده أنا كنت بس خايفة عليه يجرى له حاجة ويروح فيها بسببي ويحبسوني وشبابي يضيع هدر. شمس: يا حفيظة خلاص خلاص، اسكتي أنا ماشية، أيه ده خزان تفاؤل اتفتح في وشي ع الصبح. تركتها شمس وغادرت. لتنط عشق مكانها من الفرحة مما سمعته. عشق لنفسها: إيه الهبل اللي أنا بعمله ده؟ أنا فرحانة ليه كده؟ مش ده اللي كان لسه إمبارح عدوي اللدود، ومكنش بنطيق بعض. الوقتي لما كان هيموت وهو بيدافع عني اكتشفت إني بحبه، وبعدين لا...
حتى لو بحبه وبموت فيه ما ينفعش، كفاية اللي عمله فيا في الشركة. اتهمني وبهدلني قدام كل الموجودين وخلاهم يصدقوا إني واحدة خاينة. أنا أطمنت عليه خلاص، ومعدش ليا دعوة بيه بعد كده. وقفت مكانها مرة أخرى. عشق: ده إيه الغلب ده بس يا ربي؟ أنا لسه قايلة لأخته إن هخلي بالي منه، لما تيجي هسيبه لوحده إزاي بس؟ وبعدين هو عنده الممرضات، لو احتاج حاجة يقولهم وأنا مالي أنا.
وقفت مرة أخرى: يوووه، أفرض واحدة فيهم اعجبت بيه وفضلت تتمحل له عشان توقعه فيها؟ منا عارفة بنات اليومين دول، الواحدة تخاف تمشي جمبهم. بعد عشر دقائق، كان زين ورحيم في السيارة يتجهون لمكان ما. زين: مش هتقولي بقى سيبت الشغل وخليتني سيبت اللي ورايا، وراحين على فين؟ رحيم: هتعرف دلوقتي حالا. زين: رحيم أنا مبحبش المفاجآت، وأنتا عارف، على الله تكون حاجة مفيدة اللي عطلتني علشانها.
رحيم: مش يمكن الحاجة دي تساعدك إنك توصلها بسهولة؟ زين بلهفة: قصدك غرام؟ رحيم: هو في غيرها أنتا عاوز توصلها؟ خلاص وصلنا، أهو نزل. نزل زين ورحيم من السيارة ليجد أحد الحراس المكلفين بالوقوف تحت بيت غرام وحراسته، وإخبار زين لو جد شيء. زين ذهب إليه مسرعاً: إيه اللي جابك في أخبار؟ جديدة؟ عرفتوا حاجة عن غرام؟ الحارس: للأسف لا. زين بغضب: أومال إيه اللي جابك؟ انطق. رحيم: اهدى بس يا زين، خليه يقول اللي عنده.
الحارس: الحقيقة أدهم باشا كان مكلفني إن أخلي بالي من عاصم لو شفته، أو لو حد من اللي معايا عرف عنه حاجة أبلغه على طول. رحيم: طب وعرفتوا عنه حاجة؟ الحارس لزين: اللهم طولك يا روح. الحارس: من فترة لما عاصم جه يسأل عن الآنسة غرام وما عرفش يوصل مني لحاجة، شفته بعدها واقف مع واحد من زمايلي واتكلموا شوية مع بعض. مخدتش في بالي الصراحة كانوا بيتكلموا عن إيه، بس أنا متأكد إن الموضوع ليه علاقة بغرام...
وبص لزين، قصدي الآنسة غرام. زين: وأنتا إيه اللي خلّاك متأكد أوي كده؟ الحارس: زميلنا ده لسه جديد معانا، ميعرفش سعاتك كويس. ظروفه كانت صعبة جداً وكان عنده بنت صغيرة تعبانة ومحتاجة عملية، عشان كده اتوسطت له عند عاصم إن يشغله. بس بعد كده لقيته اتغير 180 درجة، ساب الشغل وقال إن معدش محتاجه، وكمان بنته عملت العملية وظروفه اتغيرت تماماً للأحسن. قصدك إن هو كان متفق مع عاصم وكان شغال لحسابه.
الحارس: بالظبط كده، والعز اللي ظهر عليه فجأة ده أكيد عاصم السبب فيه. رحيم: بسرعة نلاقيه فين الوقتي؟ الحارس: بصراحة معرفش، بس أنا معايا رقمه، ممكن توصلوله عن طريقه. أخرج زين هاتفه بسرعة ليتصل على الرقم، ليجد رسالة من رقم عاصم. زين باستغراب لرحيم: ده عاصم باعتلي رسالة. رحيم: افتحها بسرعة. قراها زين بصدمة والدموع في عينيه، ويهمس: غرااام...
غرام يا رحيم، غرام هي اللي بعته الرسالة من على موبايله يعني هي كويسة، والحيوان ده لسه ما أذاها. رحيم بتفكير قد أخذ الهاتف من يده: بيت حواليه شجر وغابة، فين ده؟ زين: معرفش معرفش... حاول الإتصال برقم عاصم لكن لا يوجد تغطية، الهاتف مغلق. أنا لازم أكلم ياسر دلوقتي حالا، يمكن يقدر يفيدني. أخذ رحيم الرقم من الحارس ليتصل هو بالحارس الآخر، ولكن لا يوجد رد. رحيم لزين: مبيردش، الظاهر كده إنه غيّر رقمه أو خايف يرد.
زين: اديني الرقم. حاول الاتصال هو الأخر لكن لا يوجد رد. زين بغضب: مفيش حد بيرد يا رحيم. لي قطّع كلامه صوت أنثوي ناعم، عندما رأت زين باشا المتصل تأكدت من إنه شغل مهم لزوجها. فهي لا تعرف حقيقة ما فعل، هو أخبرها إنه أنقذ حياة رئيسه في العمل وأعطاه مكافأة كبيرة على ذلك. حاولت إيقاظه من نومه ولكن لا فائدة. الزوجة: ألو... أيوه حضرتك... أنا كنت عاوز أكلم... ونظر للحارس ليخبره اسمه. الحقيقة هو نايم دلوقتي، مين حضرتك؟
زين: أنا موظف في شركة العالمية للاستيراد والتصدير، وكنت حابب أبلغ سعاتك إن الشركة حبت تعينه المدير الرئيسي ليها. ممكن حضرتك تبلغيني العنوان عشان أجي لسعاته أبلغه بتفصيل ونوقّع العقود. الزوجة بفرحة: بجد؟ ربنا يفرحك يا رب. زين: تسلمي يا فندم، العنوان إيه حضرتك؟ وهو يشير لرحيم ليركب السيارة هو الأخر، أ... أيوه تمام تمام، نص ساعة ونكون عند حضرتك.
الزوجة باستغراب: مش المفروض إنكوا تكونوا عارفين عنوانه، وبعدين هتعينوه مدير بناءً على إيه؟ اشمعنا هو يعني ده، حتى مفيش معاه علامة عالية ولا حاجة؟ زين: دي آخر اهتماماتنا يا فندم، أهم حاجة عندنا الأخلاق والمصداقية والضمير، أهم حاجة الضمير يا فندم، وزوج حضرتك ماشاء الله عليه ما تواصلش وعض الإيد اللي اتمدتله. الزوجة: مش فاهمة عضها إزاي يعني؟ ههههه، حضرتك أكيد بتهزر، دمك خفيف على فكرة.
زين: هههههه شكراً يا فندم، أكيد طبعاً بهزر، ده الباشا على دماغي من فوق. بس أنا طالب من حضرتك طلب. الزوجة: اتفضل. زين: يا ريت متعرفيش الباشا إن أنا كلمتك، أصل أنا عاوز أعملهاله مفاجأة، ده هيفرح أوي لما يشوفني. الزوجة بفرحة وطّت صوتها: ما تقلقش، مش هقوله، يلا ما تتأخروش قبل ما يصحي وينزل. زين: لا ينزل فين، حاولي تعطليه على قد ما تقدري، نص ساعة أو ربع ساعة وأكون عند حضرتك، سلام. زين لرحيم: بسرررعة، زود السرعة.
رحيم: هزود إيه أكتر من كده؟ اهدى بس يا زين، وإن شاء الله هتعرف توصلها، أنا متأكد من كده. رن زين على صديقه الظابط مرة أخرى ليعطيه العنوان ليقابله هناك، فقد كان هو الأخر تحرك من مكانه وفي الطريق ليقابل زين ليغير وجهته للعنوان الآخر. استيقظ الرجل ليجد الهاتف في يد زوجته تمسكه وتائهة بفرحة تتخيل زوجها والمنصب الذي سيتولاه.
الزوج بنعاس: فتح الثلاجة ليأخذ منها زجاجة ماء وهو ينظر لها باستغراب، مالك ماسكة الموبايل ومتنهية كده ليه؟ حد اتصل عليا وأنا نايم؟ ردت الزوجة بسرعة: ها اه... قصدي لا. نزل الزجاجة من على فمه ونظر لها مجدداً: آه ولا، ومالك كده مش على بعضك ليه؟ الزوجة: مالي ما أنا كويسة اهو، أحضرلك تفطّر. لا أنا نازل ورايا مشوار شغل مهم، ولازم أنجزه الأول. جهزي الغدا على ما أجي. الزوجة: لاااا غدا إيه؟ أنتا لازم تفطر، ما ينفعش تنزل كده.
ادخل أنتا خد لك دش وهتلاقي أحلى فطار مجهزولك بإيديّا دول. وهي تدفعه للحمام، يلا يلا خد رراحتك ع الآخر واستجم كدا عشان تبقى فايق في المقابلة بتاعة النهارده. الرجل بصدمة من زوجته: مقابلة إيه وفطار إيه؟ من امتى وهي بتجهزلي الفطار؟ الولية دي أكيد اتجننت، يا إما أنا اللي لسه نايم وبحلم. خرج الزوج من الحمام بعد عشر دقائق ليجد فطاراً مهولاً ينتظره: اش إيه الحلاوة دي كلها؟ من امتى الكلام ده؟
الزوجة: من النهارده وكل يوم من ده. الزوج: لا أنتي أكيد تعبانة، يا حصلك حاجة في عقلك؟ تعالى بس ادخل البس كده وظبط نفسك، وبعدين تبقى تفطر. قامت بإخراج أشيك بدلة له وساعدته في ارتدائها وسط نظراته لها باستغراب: أنتي متأكدة إنك كويسة مش تعبانة النهارده ولا حاجة؟ الزوجة: كويسة جداً، أول يوم أكون كويسة كده النهارده. أخيراً ربنا هيفتحها عليك وتشتغل بدل قعدتك لما صرفت الفلوس. الزوج: اشتغل فين؟
مش فاهم إيه التخاريف اللي بتقوليها ع الصبح دي. يووه اسكتي يا لساني، دي مفاجأة. تعالى بس أفطر وبعدين هفهمك على كل حاجة. اديني اهو يستي فطرت، فهميني بقى إيه الحكاية وإيه سبب التغيّر المفاجئ ده؟ فطار وبدلة، هو في إيه بالظبط؟ الزوجة: اصبر بس زمانهم على الوصول، وأنتا هتفهم منهم كل حاجة. بس بقولك إيه، أوعى تبيّن قدامهم إنك تعرف حاجة، عوزاك تتفاجئ كده وتتنك عليهم شوية، مش توافق على طول كأنك ما صدقت.
الزوج بغضب وصوت عالي: أنتي هتفهميني في إيه بالظبط ولا هتفضلي تتكلمي بالألغاز كده كتير؟ الزوجة بخوف: في... في واحد رن عليك من شوية بيقول إن جايبلك شغل مهم في شركة كبيرة وهيشغلوك مدير فيها. الزوج باستغراب: مدير إيه وشركة إيه وإزاي تردي على موبايلي أصلاً من غير ما تعرفيني؟ الزوجة
بخوف بعدما أمسكها من يدها: منا صحيتك كتير، أنتا اللي مردتش تقوم، وبعدين لما لقيت مكتوب زين باشا قلت أكيد حد مهم، ما ينفعش يرن كل الرن ده ومن ردش عليه، واهو طلع حاجة مهمة اهو وجايبلك شغل. الزوج بصدمة لم يستوعب ما قالته: ق... قولتي مين؟ ز... زين باشا؟ أنتي اتجننتي؟ إزاي تردي عليه إزاي؟! انهال عليها ضرباً بالأقلام على وجهها: ليه؟ ليه يا أغبى إنسانة شوفتها في حياتي؟ أمسكها من شعرها: قالك إيه تاني؟ انطقي.
الزوجة ببكاء: قالي إنه جاي يعمل معاك مقابلة وطلب عنوانك وأديتهوله. غبية عشان غبية، دفعها من يده بغضب لتسقط على الأرض وهي تبكي بحرقة على حالتها وإهانته لها المتكررة، التي ظنت أنها ستزول عندما يتغير بهم الحال ويصبح معهم المال الكافي لمعيشتهم، لكن ظلت كما هي وظل كما هو، هي العبدة المهانة وهو الرجل يفعل ما شاء، هي تتحمل من أجل أولادها وهو يتجمل من أجل غيره. ادفعها على الأرض بغضب: حسابك معايا بعدين.
جرى مسرعاً ليفتح الباب ليهرب قبل أن يأتي زين إليه ويحدث ما لا يحمد عقباه، لكن توقف مكانه بصدمة. بعد تلات ساعات من سرعة رحيم المهولة التي كادت أن تتسبب له هو وزين في العديد من الحوادث، وصلوا أخيراً إلى العنوان المطلوب. نزل زين مسرعاً وصعد للشقة الموجودة في عمارة في حي راقي نوعاً ما. وقف زين أمام الشقة ليجد الباب يفتح أمامه ويخرج منه الرجل المطلوب وهو غاضب ويجري ليصطدم به ويرجع للخلف قليلاً بصدمة: ز... زين باشا؟ أنا...
أنا معرفش أي حاجة عن عاصم، صدقني أنا معرفش هو خاطف غرام فين. ابتسم زين: بس أنا ما سألتكش. واتبع كلامه بلكمة شديدة تحمل غضباً كبيراً منه ومن فعلته، أسقطته أرضاً. لتركض زوجته عليه بصدمة وتنظر لزين: حرام عليك، أنتا مين وعاوز منه إيه؟
تجاهلها زين، وقام بسحبه ليوقفه مرة أخرى مكانه ويقوم بلكمة مرة أخرى ويسقطه على الكرسي الموجود خلفه. رجعت الزوجة للوراء وهي تبكي وتضع يدها على فمها لكي لا يخرج أولادها من غرفتهم عند سماع صوته. نزل زين لمستواه على الكرسي وقام بمسكه من رقبته بشدة ورفعه منها ليقف أمامه، لتصرخ الزوجة عندما رأت وجه زوجها أحمر بشدة ولا يستطيع التنفس أو الحرك حتى. هجمت على زين تضربه على كتفه بشدة ليدفعها زين بعيداً لتقع على الكرسي الموجود خلفها، وتلاحظ الفازة الموجودة بجانبها فتمسكها لتضرب رأسه بها، مدافعة عن زوجها مهما فعل فهو في الآخر أب لأولادها حتى ولو لم يكن زوجاً جيداً. أمسك رحيم بيدها على آخر لحظة ورمى منها الفازة لتقع مكسورة على الأرض.
رحيم وهو يخلّص الرجل من يد زين: زين سيبه، أنتا كده هتموته. ما تخليش الغضب يعمي عنيك كده، عمرك ما هتوصل لغرام وهتودي نفسك في ستين داهية. تركه زين من يده ليقع على الأرض ويكح بشدة ويأخذ نفساً وكأن الروح ردت إليه. اقتربت منه زوجته وهي تبكي لتطمئن عليه ليدفعها زين بعيداً عنه ويسأله: غرام فين؟ الرجل وهو يأخذ نفسه بصعوبة: م... معرفش. زين وهو يجز على أسنانه ويضغط على صدره بقدمه ويكرر سؤاله: غراام فين؟
واعتبر ده آخر سؤال هسألهولك. الرجل: قلتلك معرفش، ولو عاوز تقتلني اقتلني وريحني. رفع زين مسدسه بدون تفكير وصوبه إليه وضغط على الزناد لتخرج منه طلقة هزت أرجاء المكان. صرخت الزوجة ووقعت على زوجها وحضنته لتحميه، لكن رحيم كان أسرع منها ورفع يد زين في الوقت المناسب لتخرج الرصاصة في سقف البيت وليس على الرجل. رحيم: زين أنتا كده هتودي نفسك في داهية ومش هتوصل لحاجة، اهدى يا زين مش كده. حاول أخذ المسدس من يده لكن بدون جدوى.
رفعه زين مرة أخرى في وجهه: لو ما نطقتش حالا أشاهد على نفسك... وأشار على زوجته، وعليها هي كمان لو مبعدتش عنك. الزوجة: لا أبوس إيدك، ما تقتلوش، أكلم قولهم فين اللي بيدوروا عليها، عملت في نفسك وفينا ليه كده؟ نظر الرجل لزين ووضع وجهه في الأرض بحزن وحسرة: صدقني مش هقدر أتكلم، ملكش دعوة بيها، هي مالهاش ذنب وما تعرفش حاجة، اقتلني أنا.
زين بغضب وبدون تفكير رفع مسدسه مرة أخرى ليقضي عليه، لكن من أوقفه ليس رحيم كالمره السابقة. توقف عندما لمح طفلة صغيرة تقف أمام غرفة نومها، قد أزعجها صوت الرصاصة، وقفت تنظر لزين وتبكي في صمت. نظر لها زين ولدموعها بحزن، ابتسم لها ونظر لمسدسه وأخفاه بسرعة وراء ظهره ووضعه في ملابسه. ذهب إليها ومسح دموعها. زين وهو يمسح دموعها: بتعيطي ليه؟ ما تخافيش، أنتي اسمك إيه؟ البنت: ملك. زين
وهو يمسح دموعها مرة أخرى: في حد جميل زيك كده واسمه حلو أوي يعيط. ملك: أنا خايفة منك، أنتا شرير وعاوز تموت بابا وهتموتني أنا كمان. زين بصدمة مما قالته: لا خالص، مين قال كده؟ بعد الشر عليكي، أنتي جميلة وأنا لا يمكن أأذيكي أبداً. ملك: أومال أنتا بتضرب بابا ليه؟ زين: مش بضربه خالص، ده احنا صحاب وبنلعب مع بعض، مش أنتي بتلعبي مع أصحابك؟ أشارت برأسها أيوه. زين: طيب احنا كمان بنلعب مع بعض، بس لعبة الكبار.
ملك: لا اللعبة بتاعتكم دي وحشة ومؤذية، أنا ممكن أجيبلكم ألعاب من بتاعتي تلعبوا بيها ومعتوش تضربوا بابا تاني. جرت ملك على أبوها تحتضنه وتمسح دموعه والدماء من على وجهه ليحتضنها هو الأخر بشدة: أنا آسف آسف يا حبيبتي، ادخلي على أوضتك يلا أنتي وماما، وأنا هجيب عمو ونيجي نلعب معاكي كمان شوية. البنت بفرحة: بجد؟ بس على شرط معتوش تلعبوا اللعبة الوحشة دي تاني.
ابتسم زين تلقائياً على براءتها. دخلت البنت غرفتها، وقبل أن تغلق الباب نظرت لزين وابتسمت ليرق قلبه ويبتسم لها هو الأخر. رحيم: أنتا ليه مش بتتكلم وترحم نفسك من ده كله؟ الرجل: صدقني مش هقدر أتكلم. زين: دفعلك كام يعني عشان تقول كده؟ أنا هدفعلك ضعافه. دخل ياسر وقتها الشقة ومعه بعض العساكر، ليشير له رحيم بالوقوف مكانه وعدم استخدام العنف.
أكمل الرجل كلامه: دفعلي كتير أوي، مش فلوس لا، دفعلي حياة بنتي اللي كانت واقفة قدامك دي. بنتي كانت بين الحياة والموت، مكنش معايا أجيبلها حتى علبة دوا، لو ما عملتش العملية كان زمانها دلوقتي. زين: غلط كل ده غلط، لو كنت قولتلي إنك محتاج فلوس وحكتلي أنا كنت ساعدتك، ليه هو، ليه تخوني، والمفروض إنك من رجالتي، ليه أنا عمري ما قصرت مع واحد فيكوا، مفتكرش إني شفتك قبل كده إلا مرة أو اتنين. الرجل:
أنا مكنتش أعرفك، أنتَ معرفش إذا كنت هتوافق تساعدني ولا لأ، عاصم هو اللي شغّلني معاه، عشان كده أول حد لجأت ليه كان هو. زين بغضب: عشان غبي، أنتَ عارف أنتَ عملت إيه، أنتَ ساعدت أقذر بني آدم على وجه الأرض، ساعدته أن يضيع روحه، إنسانة بريئة مالهاش ذنب في أي حاجة غير إنها وقعت في طريقه وهي بتنقذ روح طفلة. عارف الطفلة دي عاصم عمل فيها إيه، اغتصبها. فتح الرجل عيونه من هول الصدمة. أكمل زين:
أيوه طفلة زي بنتك كده، والله أعلم كان ممكن يعمل إيه في بنتك لو جتله الفرصة، ساعتها كنت هتساعده برضو. الرجل بصدمة: صدقني أنا مكنتش أعرف كده، هو قال إنها كانت عاوزة تقتلك وإنك بتدور عليها عشان تنتقم منها، وهو عاوز يبقى هو اللي لقاها ويعملها لك مفاجأة بما إن هو دراعك اليمين. رحيم: وإما الموضوع كده أنتَ ساكت ليه من ساعتها، ليه ما تكلمتش. وضع الرجل وجهه في الأرض بحزن:
عشان ضعيف ومضطر، هددني بحياة بنتي لو فتحت بقى بكلمة، زي ما ساعدها إنها تعيش وتكمل حياتها هو اللي هيكون السبب في موتها، عاصم إيده طايلة وله أعوان كتير بتساعده. زين: ما تقلقش، لو خايف على بنتك دي في حمايتي، أنا محدش هيقدر يلمس شعرة منها ولا يأذيها، اتكلم بقى طريقه فين، خليني ألحق روح بريئة تانية قبل ما يأذيها. الرجل:
تعالوا معايا، أنا هوديكوا المكان اللي هو فيه، بس أوعدني الأول إنك مش هتأذي حد من عيلتي، ولو حصلي حاجة هتخلي بالك منهم. زين: أوعدك بكده، ما تقلقش عليهم. خرجت الزوجة التي كانت تستمع من وراء الباب لتودع زوجها وهي تبكي. بس معتيش تعيطي، وأمسك وجهها بين يديه: أنا عارف إن غلط في حقك كتير أوي وما شفتش منك في المقابل إلا كل خير، سامحيني وخلي بالك من نفسك ومن ولادنا. مسامحاك، والتفتت لزين:
أبوس إيدك يا باشا، ما تأذيهوش، هو هيقولكم على كل حاجة وما تسجنهوش، خليه يرجع لبيته وولاده. نظر زين لياسر ونظر لها: ما تقلقيش، هيرجع لك تاني. سامحه عشان خاطر البنت البريئة اللي جواها دي، مع إنه ما يستاهلهاش. خرج زين وياسر ورحيم، ووراءهم الرجل، أمسكه العساكر ونزلوا به خلفهم. ركب زين في عربية الشرطة معهم، واتبعهم رحيم بسيارته. زين: يا ترى عمل فيها إيه الحيوان ده، يا ترى كويسة ولا حصلها حاجة يا غرامي. ياسر:
ما تقلقش، إن شاء الله هتكون كويسة وهنطمن عليها. الرجل: لحد إمبارح كانت كويسة، لكن النهاردة معرفش عنهم حاجة. زين بلهفة: وأنتَ عرفت منين، أنتَ شفتها. الرجل: لا، بس كنت بجيب علاج لعاصم عشان كان مجروح تقريبا، قالي إن هو جرح نفسه بالغلط، ولمحتها وقتها وهي بتبص عليا من الشباك اللي في أوضتها. زين ابتسم بحزن على حالها: أكيد أنتِ اللي عملتِ فيه كده، ربنا يستر وما يكونش إذايك جايلك، وهخلّصك من كل العذاب وهعوّضك عن كل اللي فات.
فتح رسالتها، يقرأها مرة أخرى واطمأن قليلا عندما وجدها منذ ساعتين تقريباً. بعد ساعة في الطريق، وصلوا أخيراً للبيت المقصود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!