لم يمر وقت طويل على زواج مارتن وندى حتى ظهرت ميلان، الفتاة المثيرة التي كانت تشغل جزءًا كبيرًا من ماضيه. ميلان كانت معروفة بجمالها الفائق وثقتها الكبيرة بنفسها، وكانت تعتقد دائمًا أن مارتن ملكها وحدها. في أحد الأيام، وصلت ميلان إلى القصر دون سابق إنذار. كانت ترتدي فستانًا أحمر جذابًا وتبتسم بثقة وهي تسير نحو المدخل الرئيسي. "هل فاتني شيء؟ سمعت أن هناك زفافًا حدث مؤخرًا، ولم أتلق دعوة."
ندى، التي كانت تتناول الشاي مع سليفيا في الصالة، رفعت رأسها ببطء ونظرت إلى ميلان. عرفت فورًا أن هذه المرأة ليست صديقة، بل عدوة. "من أنتِ؟ "أنا ميلان، الصديقة القديمة... أو ربما أكثر من مجرد صديقة." سليفيا حاولت تهدئة الأجواء، لكنها شعرت بالتوتر يتصاعد بين الاثنتين. "الصديقة القديمة؟ حسنًا، أنتِ الآن ضيفة غير مرحب بها." اقتربت ميلان بخطوات واثقة،
وقالت: "أوه، عزيزتي، ربما نسيتِ أن هذا القصر كان بيتي لفترة طويلة قبل أن تظهري في الصورة." ندى لم تحتمل تلك النبرة المتعالية، لكنها قررت أن تبقى متماسكة. "بيتي؟ إذا كنتِ تظنين أن بإمكانكِ العودة إليه، فأنتِ مخطئة. أنا الآن زوجة مارتن، ولن أسمح لكِ بالتدخل." "سنرى." *** بعد مغادرة ميلان، شعرت سليفيا بقلق تجاه ندى. كانت تعلم أن ميلان ليست مجرد عدوة عادية، بل امرأة تعرف كيف تلعب على أوتار الماضي.
"ندى، أنا سعيدة بعودتك. لطالما تمنيت أن أراكِ هنا مجددًا." "شكرًا يا سليفيا، لكنني أشعر أنني عدت إلى سجن، وليس إلى حياة طبيعية." أمسكت سليفيا بيد ندى وقالت: "أنا هنا دائمًا لدعمك. أعلم أن أبي يمكن أن يكون صعبًا، لكنني أثق أنكِ قوية بما يكفي لتجاوز هذا." شعرت ندى ببعض الراحة في حديثها مع سليفيا. على الأقل، وجدت شخصًا يمكنها الوثوق به وسط هذه الفوضى. ***
بينما كانت الأحداث تتصاعد داخل القصر، كان إيليوت يراقب من بعيد، جمع كل معلومة ممكنة عن مارتن وقصره، وكان يستغل أي ثغرة يمكنه استغلالها. "مارتن يعتقد أنه لا يقهر، لكن كل رجل لديه نقطة ضعف. وندى... هي نقطة ضعفه الآن." كان إيليوت يخطط لضربة قاسية، لكنه كان ينتظر اللحظة المناسبة. *** في أحد الأيام، وصل ستيفن، رئيس المافيا الفرنسية، إلى القصر. كان رجلًا يتمتع بكاريزما قوية وحضور لا يستهان به.
"مارتن، أتيت لأدعوك إلى حفل صغير بمناسبة مولد ابنتي. سيكون حدثًا كبيرًا، ولا أريد أن تفوته." "شكرًا على الدعوة، ستيفن. سأكون هناك." *** بينما كان الجميع منشغلين، كان جاي يعمل بصمت على خطته للتخلص من نيكولاس. كان يعلم أن ضرب نيكولاس يعني إضعاف مارتن بشكل كبير. "علينا أن نتحرك بسرعة. نيكولاس هو الحلقة الأضعف، وإذا سقط، سيتصدع كل شيء حول مارتن." ***
في لحظة من لحظات الهدوء، رن هاتف. كان المتصل هو عمار، الرجل الذي لطالما كان بجانبها في أيامها الصعبة. "ندى، انتي كويسة؟ اختفيتي فجأة وأنا قلقان عليكي." شعرت ندى بالخوف، لكنها لم تستطع الرد بحرية. "إذا تكلمتِ معه أو حاولتِ تبرير أي شيء، سأقتله هو وعائلته. اختاري كلماتكِ بعناية." "عمار، متتصلش مرة تانية. أنا دلوقتي متجوزة، ومش عايزاك تتدخل في حياتي، وأنا بشكرك على كل حاجة عملتهالي." "ندى...
الكلام دا مش صح. إيه اللي بيحصل معاكي؟ أنهت ندى المكالمة بسرعة، ودموعها تنهمر بصمت. *** في إحدى الليالي، اشتدت الأمور بين مارتن وندى. "أنت لا تملك الحق في التحكم في حياتي بهذه الطريقة! "أنا زوجك الآن، وكل شيء يخصك هو ملكي. إذا لم تعجبكِ الأمور، فهذا مشكلتك." تصاعد الخلاف إلى أن مارتن خرج من القصر غاضبًا، متوجهًا إلى بيت ميلان. *** في بيت ميلان، حاولت الأخيرة استغلال غضب مارتن لصالحها.
"لقد قلت لكِ إن ندى ليست مناسبة لك. أنا فقط من يعرف كيف أتعامل معك." شرب مارتن كثيرًا تلك الليلة، وبدأ تأثير الكحول يعمل، بدأ يفقد السيطرة على أعصابه. "أنتِ غبية يا فتاة! أخبرتكِ أنها شيء ثمين." ضرب ميلان بقوة، مما جعلها تبتعد عنه غاضبة. "مارتن، لا يمكنك أن تعاملني هكذا، أنا لسه جارية عندك." امسكها من خصلاتها وقال بانفاس لاهثة غاضبة: "بل أنتِ جارية تحت قدمي." ثم ابعدها عنه وكأنها حثالة ورحل. ***
عاد مارتن إلى القصر في حالة سكر شديد. دخل إلى غرفة ندى، التي كانت تجلس في زاوية الغرفة تحاول تجاهله. "أنتِ السبب في كل شيء... أنتِ تجعلينني أخرج عن السيطرة." اقترب منها بطريقة جعلتها تشعر بالخوف، لكنه كان فاقدًا للسيطرة تمامًا بسبب الكحول. "ابتعدي عني مارتن، لا تقترب." لكنه لم يستمع لها، مما جعل الوضع يزداد تعقيدًا.
استيقظ مارتن في الصباح التالي، رأسه ثقيل من آثار الليلة السابقة. فتح عينيه ببطء ليجد ندى مستلقية بجواره على طرف السرير، عيناها مليئتان بالكراهية الصافية، تنظر إليه بنظرات باردة لم يرَ مثلها من قبل. للحظة، شعر بوخزة خفيفة في صدره وهو يتذكر ما حدث بينهما الليلة الماضية.
لم يكن يريد الاعتراف بذلك، لكنه شعر بالندم للحظة. اقترب منها قليلاً وكأنه يريد أن يعتذر أو يقول شيئًا يخفف من حدة الوضع، لكنه تراجع فجأة. تذكر من هو وما يمثل. "هذا حقي كزوجكِ. وما حدث هو واجبكِ." لم ترد ندى، لكنها لم تبعد نظراتها عنه. نظراتها كانت كافية لتجعله يشعر بعدم الراحة، لكنه لم يظهر ذلك. وقف بسرعة، ارتدى ملابسه، وغادر الغرفة دون أن ينظر خلفه. ***
مرت أيام على ما حدث بينهما، وكان مارتن يتجنب الاقتراب منها. رغم أنه كان يمر بجانب غرفتها أحيانًا، إلا أنه لم يدخل. كان منشغلًا في إدارة أعماله، لكن في كل مرة يتذكر نظراتها، كان يشعر بانزعاج داخلي لا يستطيع تفسيره.
ندى بدورها لم تكن تخرج من غرفتها كثيرًا. كانت تقضي وقتها في التأمل من النافذة أو في كتابة خواطرها التي تحمل كل غضبها وحزنها. لم تكن تستطيع نسيان ما حدث، لكنها قررت أن تتماسك وتبحث عن طريقة للخروج من هذا الوضع. *** في أحد الأيام، تلقى مارتن دعوة من ستيفن يأكد عليه حضور حفل مولد ابنته. كان يعلم أن هذه الدعوة ليست مجرد مناسبة اجتماعية، بل كانت فرصة لمناقشة تحالفات وأعمال مشتركة.
"سنذهب أنا وأنت للحفل. أريدك أن تكون بجانبي." لكن بيتر هز رأسه وقال: "لا، عمي. أعتقد أنه من الأفضل أن أبقى هنا. هناك بعض الأمور في القصر تحتاج إلى ترتيبي. يمكنك الذهاب وحدك." ضاق صدر مارتن من رفض بيتر، لكنه لم يعلق. بدلًا من ذلك، قرر أن يأخذ ندى معه. ربما وجودها بجانبه سيعطيه شعورًا بالسيطرة، وربما كانت هذه فرصة لفرض سلطته عليها مجددًا. ***
توجه مارتن إلى غرفة ندى، طرق الباب، لكنه لم ينتظر إذنها بالدخول. فتح الباب ودخل بثقة، ليجدها جالسة على طرف السرير، تقرأ كتابًا. "ندى، استعدي. ستذهبين معي إلى حفل عند ستيفن الليلة." لم ترفع ندى عينيها عن الكتاب، وكأنها لم تسمعه. "ندى، أنا أتحدث معكِ." رفعت ندى عينيها ببطء، نظرت إليه نظرة جامدة، ثم عادت إلى كتابها دون أن تنطق بكلمة واحدة. شعر مارتن بالغضب من تجاهلها له.
اقترب منها وقال بحدة: "ندى، لا تتظاهري بأنكِ لم تسمعي. قلت استعدي! لكنها استمرت في تجاهله، ثم بهدوء قالت: "اخرج من غرفتي." كانت كلماتها بسيطة، لكنها مليئة بالتحدي. تجمد مارتن للحظة، ثم ابتسم بسخرية وقال: "لا تطرديني من غرفتي، ندى. هذه ليست دعوة، إنها أمر. ستأتين معي الليلة، سواء أعجبكِ ذلك أم لا." وقفت ندى بغضب، نظرت إليه بثبات وقالت: "لن أذهب معك. وأنتَ لستَ مرحبًا بك هنا. الآن، اخرج." لم يتحرك مارتن، بل زاد اقترابه
منها وقال بنبرة تهديد: "أنتِ لا تملكين خيار الرفض. ستذهبين معي، وإذا حاولتِ التمرد، ستندمين." لم ترد ندى، لكنها عادت إلى مكانها وجلست، متجاهلة وجوده. شعر مارتن وكأنه فقد السيطرة عليها. غضب بشدة، لكنه قرر أن ينهي النقاش. "استعدي. سأنتظركِ في الخارج خلال ساعة. وإذا لم تكوني جاهزة، سأجبركِ."
غادر الغرفة، وأغلق الباب خلفه بقوة. جلست ندى في مكانها، تحاول تهدئة نفسها. كانت تعلم أنها لا تستطيع المقاومة علانية الآن، لكنها قررت أنها لن تجعله ينتصر عليها بسهولة. بعد ساعة، كانت ندى مستعدة، لكنها لم تفعل ذلك لأن مارتن أمرها. بل لأنها أرادت أن تواجهه بطريقتها الخاصة. ارتدت فستانًا أنيقًا يعكس شخصيتها القوية، لفت حجابها بطريقة بسيطة لكنها جذابة.
عندما رآها مارتن تنتظره عند الباب، شعر بنوع من الانتصار، لكنه لم يظهر ذلك. اقترب منها وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل السيطرة: "هكذا أريدكِ دائمًا. أن تكوني في المكان الذي أختاره لكِ." لم ترد ندى، لكنها أعطته نظرة تحمل الكثير من التحدي. ركبا السيارة معًا، وكانت الرحلة إلى منزل ستيفن مليئة بالصمت الثقيل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!