الفصل 34 | من 41 فصل

رواية عشقت طالبتي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم منار حسين

المشاهدات
28
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

خوف... رعب... بل هلع. صوت اهتزاز الباب جعل قلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها. كان ذلك الدق الخفيف يقرع مثل الطبول بقلبها، يسبب لها ارتياب ورعشة قوية في سائر جسدها الذي شبه تخدر وهي جالسة خلفه. في نفس الوقت، زاد الهلع مع رنين الهاتف. لم تستطع النهوض، ظلت جالسة بصعوبة. رفعت يديها تضعهما حول أذنيها كي لا تسمع.

خفق قلبها بقوة وارتياب حين زاد طرق الباب. لوهلة، خشيت أن يفتح الباب عليها. شهقت بقوة وهي تحاول النهوض من خلف الباب، وعقلها يحثها أن تدخل إلى المنزل وتغلق الباب الفاصل، تحتمي. لكن بمن ستحتمي؟ أخيها أم والدتها؟ تخشى عليهما. كذلك، ارتاع قلبها على سراج. زادت دائرة من تخشى عليه. سراج احتل مكانة خاصة هو الآخر. لن تستطيع تحمل خسارة أحد بسببها.

ليت وليت والعذاب يدق قلبها دقًا قاسيًا. كذلك، تلك الدقات على باب المكتب. لكن فجأة، صمتت. وكأنها سمعت صوت سراج. ذمها عقلها: لا يا ثريا، قد يكون فخًا. لكن عاد الصوت بإلحاح. بالخارج، أثناء سير سراج بالسيارة، لم يفكر حتى قليلًا. هو مشتاق لثريا، حتى لو مر من أمام منزلها، ربما يرتوي الاشتياق. لم يقاوم ذلك الشعور وذهب من ذاك الشارع الموجود به منزل والدة ثريا. خفق قلبه بقوة. لا داعي للتفكير. كان إطارات السيارة ذهبت تلقائيًا.

توقف أمام منزلها. لمح ذلك الضوء الضعيف المتسرب من عقب باب مكتب ثريا. تبسم. بالتأكيد هي مازالت مستيقظة. ترجل من السيارة. شعر بلفحة هواء باردة. أخرج هاتفه وقام بالاتصال عليها. لكن رغم تكرار الاتصال، لم ترد. تنهد وحسم أمره وهو يضع أذنه على ذلك الباب. يسمع رنين الهاتف الخاص بثريا. قام بالطرق بهدوء على ذلك الباب لأكثر من مرة. ثم توقف وفكر أن يغادر. ربما ثريا ليست بالمكتب.

لكن قبل لحظات، سمع صوت رنين هاتفها. تنهد بتفكير. سيغادر. لكن بلحظة، سمع شهقة ثريا. كأنها خلف الباب مباشرة. تفوه بقلق: ثريا، افتحي. أنا سراج. ثريا، أنا اللي بتصل عليكِ عالموبايل.

بصعوبة، نهضت تستند على الحائط. ذهبت نحو المكتب بيد مرتعشة. جذبت الهاتف. قرأت الشاشة. اطمئن قلبها قليلًا. بخطوات متمهلة، سارت نحو الباب. فتحت جزء بترقب. حين تأكدت من وجه سراج، فتحت الباب باتساع. وسرعان ما ألقت بنفسها عليه، تعانقه، تود أن تشعر باطمئنان.

ضمها سراج قويًا، يشعر برجفة جسدها. رفع جسدها قليلًا عن الأرض وهو مازال يعانقها. ودخل إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه. بينما ثريا، كأنها تائهة. فقط تشعر بعناقه له وهي متشبتة به. فاقت حين همس: ثريا، جسمك بيرتعش ليه؟ مازالت تعانقه، لكن عادت بوجهها للخلف. رأت دموع عينيها. شعر بغصة قوية. ورفع إحدى يديه يمسح تلك الدموع سائلًا: ثريا، بتبكي ليه؟ ليه مردتيش على اتصالي؟

لم يجد منها إلا الصمت. وهي تعود تعانقه مرة أخرى باشتياق وإحساس بالأمان. غصبًا، تغاضى عن جوابها وضمه بقوة. لحظات، زالت رعشة جسدها. وهدأ خفقان قلبها. تنهد سراج وهو يهمس باسمها. وعاد برأسه للخلف. نظر لوجهها. كانت جفت دموع عينيها. أراد تخفيف الوضع فمزح قائلًا: للدرجة دي كنت واحشك، ومكسوفة تتصلي عليا؟ غصبًا، ابتسمت ثريا. فضمها سراج مرة أخرى. شعرت ثريا بالاطمئنان كاملًا حين رأت باب المكتب مغلق. لكن عاد وعيها وسألت:

سراج، إيه اللي جابك دلوقتي؟ نظر لها بهيام قائلًا باختصار وصدق: وحشتيني. خجلت وأخفضت وجهها للحظات. يخفق قلبها. ثم رفعت وجهها قائلة: وحشتك في الوقت ده، وفي الطقس العاصف؟ أومأ مبتسمًا وهو يضمها بشوق. يضم شفتيها بقبلة اشتياق. كانت هي الأخرى مشتاقة. لكن سرعان ما تنبهت ودفعته بصدره. ترك شفتيها. يضع جبينه على جبهتها يتنفس من أنفاسها. كذالك هي. لحظات. ورفعت وجهها. كاد سراج يقبلها مرة أخرى. لكن وضعت يدها على شفتيه قائلة:

إحنا في المكتب يا سراج. وأمي زمانها صاحية والباب مفتوح. ممكن... لم تستكمل حديثها. جذب يدها التي وضعتها حائل. وقبلها. ثم تبسم متنهدًا بتوق. لكن حاول أن يتقبل ذلك قائلًا: نسيت... خالتي رحيمة كانت اتصلت عليا. بتقول إنها اتزحلقت، وقعت على رجليها وبتوجعها أوي. وكنت رايح لها... ومرت من هنا صدفة... شوفت النور من عقب الباب. قولت أكيد صاحية. ابتعدت ثريا عنه قليلًا قائلة بقلق: وكنت هتروح لها دلوقتي؟

الطريق مش أمان. بس كمان زمان رجليها بتوجعها أوي... وهي لوحدها. ابتسم سراج قائلًا: إيه رأيك تجي معايا؟ أهو تونسيني عالطريق. بلا تفكير، أومأت ثريا برأسها بموافقة. ابتسم سراج وضمها. وأزاح جزء من طرف وشاح رأسها عن عنقها. يدس رأسه في تجويف عنقها وقبله. دفعته قليلًا قائلة: دقيقة هدخل أقول لأمي ونمشي عشان الوقت. كمان خالتي رحيمة عمرها ما كانت هتتصل عليك، إلا لو فعلًا موجوعة. أومأ رأسه موافقًا قائلًا:

تمام. بس هاتي شال تقيل على كتفك. الجو بره برد أوي.

أومأت له. بينما هو ظل بالمكتب ينتظر ثريا. التي غابت دقائق معدودة وعادت له تحمل بيدها وشاحًا ثقيلًا. وضعته فوق جسدها من الأعلى. ابتسم لها. وهي تسير أمامه وأغلقت باب المكتب وذهبت نحو السيارة. لوهلة، عيناها كأنها تراقب الطريق. قبل أن تصعد للسيارة، تنهدت بهدوء وهي تسند رأسها على خلفية المقعد. لاحظ سراج ذلك وهو يصعد جوارها. لم يهتم بذلك. قاد السيارة. ساد الصمت لوقت. نظر سراج نحو ثريا. كانت مغمضة العين. ظنها نامت. فقام بالضغط على أحد الأزرار كي يبسط المقعد خلف ثريا. لكنها شعرت بذلك. فتحت عينيها ونظرت نحوه. ابتسم قائلًا:

فكرتك نمتي. تبسمت بقلق قائلة: لأ. بس يمكن الدفا جوه العربية خلاني غمضت عنيا. ابتسم ومد يده. جذب إحدى يديها يضمها بقبضة يده صامتًا. نظرات العيون بينهم كفيلة ببث الاحتياج كل منهم للآخر بهذا الوقت. بعد وقت قليل، توقف سراج بالسيارة أمام منزل قديم وصغير نسبيًا. يشبه منزل والدتها. وإن كان منزل والدتها بناء حديث. نظر نحوها قائلًا: قبل ما تنزلي من العربية، في الشال على جسمك. الجو بره العربية برد أوي.

أومأت له ثريا بامتثال. بينما ترجل سراج أولًا. ثم توجه ناحية ثريا. فتح الباب. ابتسمت وهي تترجل من السيارة. تنظر نحو إشارة يده لها بالسير أمامه. لحظات، ووقف أمام المنزل. أخرج مفتاحًا من جيبه. ثم انزاح جانبًا. دخلت ثريا وهو خلفها. وأغلق الباب. وهمس قائلًا: واضح إن خالتي نامت. لكن سرعان ما سمع حديثًا بصوت عالٍ: لأ. أما مش نايمة. إيه اللي آخرك كده؟ هي دي مسافة السكة؟ ومين اللي معاك بتكلمه؟

ابتسم وهو ينظر لـ ثريا. التي سبقته نحو تلك الغرفة. ودلفت تقول: ألف سلامة عليكِ يا خالتي. نظرت رحيمة وتبسمت بإنشراح قائلة: ثريا. أهلًا يا حبيبتي. كادت رحيمة أن تنهض. لكن سبقتها ثريا وسرعت بخطواتها واقتربت منها قائلة: خليكِ مرتاحة. ابتسمت رحيمة وهي تفتح ذراعيها لها. استقبلت ثريا ذلك بمحبة. وانحنت عليها. ضمتها رحيمة بحنان قائلة: أنا لما شوفتك مبقتش حاسة بأي وجع. تعالي إقعدي جنبي عالسرير واتغطي. الجو برد.

قبلت ثريا ذلك وجلست بجوارها. ألقت رحيمة عليها الدثار. تبسم سراج الذي دخل للغرفة قائلًا باحتجاج مرح: طب ثريا، أخدتيها جنبك عالسرير. وأنا بقي كمان الجو مش برد. ابتسمت رحيمة بحنان وهي تضم ثريا قائلة: لأ. إنت راجل وتستحمل. أحلى حاجة عملتها إنك جبت ثريا معاك. تبسم وجلس على طرف الفراش قائلًا: ورجلك عامله إيه دلوقتي؟ أجابتها: دهنتها بمرهم كان عندي. ودلوقتي خف وراح خالص لما شوفت ثريا. تبسم بمرح قائلًا: كده يعني؟

أمشي أنا بقى. تبسم وهي تفتح ذراعها الآخر. سرعان ما ضمها بمحبة. جلسوا ثلاثتهم. كانت جلسة ود ومرح بينهم. بعد قليل، تثائبت رحيمة قائلة: أنا مش متعودة عالسهر. بس وجع رجلي وكمان كنت مشتاقة لـ ثريا. يلا قوموا. في أوضة نوم تانية في الدار. سيبوني أنام ساعتين قبل الفجر. ابتسم سراج ونهض يمد يده لـ ثريا. التي نهضت هي الأخرى معه. ذهبا إلى غرفة أخرى. كانت صغيرة بها فراش شبه متوسط. نظرت ثريا نحو سراج وقالت:

تصدق نسيت أجيب معايا غيار غير اللي عليا. ابتسم وهو يذهب نحو دولاب بالغرفة وأخرج دثارًا ثقيلًا قائلًا: فعلًا. بس مش مهم. ممكن أجيبلك جلابية من بتوع خالتي تنامي فيها للصبح. ذهب سراج لحظات وعاد بجلباب. بنفس الوقت، تخلصت ثريا من بعض ثيابها وارتدت تلك الجلباب. نظرت لها وهي تصعد تتمدد على الفراش قائلة: واسعة أوي عليا. بس أحسن ما أنام بهدومي.

وافقها سراج مبتسمًا وهو يطفئ ضوء الغرفة. وترك نورًا خافتًا. ثم تخلص من ثيابه وتوجه للناحية الأخرى من الفراش. تمدد عليه. سرعان ما جذب ثريا وضمها. يدس رأسه بين حنايا عنقها يستنشق عبقها. يشعر كأن الهواء عاد لرئتيه مرة أخرى. شعرت ثريا بأنفاسه. كذالك لمساته لها. استنشقت كأنها تعود للإحساس مرة أخرى. وضعت يده فوق كتفه وهمست حين شعرت بلمسات سراج. التي بدأ يقبل عنقها يستحث عاطفتها. التقطت نفسها قائلة بتحذير:

سراج، خالتك في الأوضة اللي جنبنا. رفع سراج رأسه يتأمل ملامحها. الذي اشتاق إليها على ذلك الضوء الخافت. لم يبالي بتحذيرها. واقترب من شفتيها يضمها بين شفتيه بقبلات شوق وتوق وشغف. لشوقها هي الأخرى له. كأن عقلها نسي الخوف التي كانت تشعر به الليالي السابقة. سطوة مشاعر جذبتهم ليتوغل الغرام بهمسات ولمسات منتشية لقلبيهما. لينتهي الغرام بإرهاق لذيذ. ليغفوا بأحضان بعضهم. كل منهما يشعر بالاكتمال. *** بعد يومين. ظهرًا.

بمحل الذهب. دخلت إيناس. نهض صاحب المحل يرحب بها بحفاوة. كانت كعادتها متكبرة وتلقت حفاؤه ببرود وتعالٍ. ثم قالت: إنت اتصلت عليا وقولت إنك انتهيت من الطقم اللي قولتلك عاوزه زيه. أجابها ببسمة قائلًا: جاهز يا ست الكل. بس الحاجات الثمينة دي مش للعرض هنا في صالة المحل. اتفضلي معايا لمكتبي. بتأفف، ذهبت معه إلى المكتب. جلست بتعالٍ. استأذن منها قائلًا: دقيقتين بس أجيبلك الطقم وأرجع.

بتأفف، لم ترد. مر خمس دقائق. شعرت بضيق وكادت تنهض. لكن سمعت صوت فتح باب المكتب. تحدثت بتعالٍ وكبر: قولت دقيقتين وبقوا خمسة يا... صمتت. يرفض عقلها ذلك الصوت. التي ظنت أن رنينه انتسى بعقلها. وهو يقول ببرود هادي: إزيك يا "أنوس". أغمضت عينيها برفض. وبصعوبة فتحتهما مرة أخرى. أدارت رأسها تنظر خلفها. نهضت بذهول. ترتعش شفتاها وهي تتحدث بتقطع وخفوت: "غيث"...

قالتها ولم يستطع عقلها القبول. كادت أن تنهض. لكن لقدميها رغبة أخرى. سقطت مغشيًا عليها. كان على دراية بما سيحدث حين تراه إيناس. وكما توقع. أخرج من جيبه زجاجة عطر. واقترب من ذلك المقعد. أفرغ القليل على راحة يده. وقربها من أنف إيناس. يربت على وجهها بضربات خفيفة. يحثها على الإفاقة. حتى استجابت لذلك. وبدأت تعود للوعي تدريجيًا. حتى استعادت وعيها بالكامل. نظرت برعب تنزوي بالمقعد بعيدًا عنه. تتحدث بتعلثم: غيث...

غيث إنت مش ميت. جلس على مقعد مقابل لها ببرود. ينظر لها باستهزاء. قائلًا: لأ يا إيناس. أنا لسه عايش. ذُهلت من ذلك وتعلثمت بسؤال: إزاي؟ أجابها: هقولك إزاي بعدين. دلوقتي في الأهم. بتعلثم، سألته: إيه الأهم ده؟ أجابها: قابيل. خفق قلبها برعب سائله: ماله قابيل؟ أجابها وهو يترقب ملامح وجهها: اللى حاول يقتلني هو قابيل. نهضت بغباء تقترب منه قائلة:

إنت كداب. قابيل كان أكتر واحد بيحبك وقريب منك. إنت مش غيث أخويا. إنت شخص منتحل شخصيته... وعاوز توقعني في جوزي. ضحك باستهزاء قائلًا: لسه زي ما أنتِ يا إيناس. مهووس عقلك بـ قابيل. رغم إنه عارفه. بل متأكدة إنه مش بيحبك. وعقله وقلبه مشغول بغيرك. مش سبق وقلت لي كده؟ أبقى منتحل شخصية إزاي؟ تحبي أقولك على أسرار محدش يعرفها غيرنا عشان تتأكدي إني غيث؟ أول سر...

بنتك إنتِ وقابيل. قصدي البنت اللي أنا سرقتها من الحاضنة وحطيتها مكان بنتك اللي ماتت بعد ما اتولدت بسبب اختناق أثناء الولادة. بعد ما كنتِ خايفة إن قابيل وجتها يطلقك أو يلوف على غيرك. جلست مرة أخرى تشعر بانسحاب روحها وهمست: "غيث". ضحك بجبروت وانبساط قائلًا: أيوه غيث... اللي راجع عشان ياخد حقه. بس هأخر حقي من قابيل للآخر. عندي الأهم الأول... إنتِ كمان بتكرهيها. عكس قابيل المتيم بها. -مستحيل! ضحك غيث قائلًا:

كنت زيك كده ومفكر إن مستحيل. بس قابيل حاول يقتلني عشان يفوز بـ ثريا. بس للأسف سبقه "سراج" وخطفها من قدامهم. راته اثنين من رجالة عيلة العوامري مغرمين بها. ولازم ترجع لعندي تحت رجليا. أجابته بسؤال مستفسرة: قصدك إيه؟ إزاي هترجعها؟ اللي عرفته إنها بينها وبين سراج خلاف. وسايباه الدار بقالها كام يوم. وعمتك ولاء حاولت تعرف إيه السبب. بس إنت عارف سراج. أجابها ببساطة: سراج كداب. متأكد في دماغه هدف. قاطعته إيناس: هدف إيه يعني؟

لاء. هو أكيد كشف كذبها وخداعها. وإنها بتلعب على كل راجل شوية. هي أكيد كانت بتلعب على قابيل. ما عندهاش أخلاق. بس... قاطعها بغضب معنفًا: بس إيه؟ فوقي يا إيناس. هوسك بـ قابيل ده هيدمر عقلك. متأكد إن ثريا وسراج عاملين لعبة ولهم غرض من وراها. فوقي... فوقي... كفاية أوهام. صرخت عليه بغضب واحتدت ملامحها قائلة برفض:

إنت اللي فوق. إنت راجع عاوز تنتقم من جوزي. بدل ما تنتقم من سراج اللي اتجوز مراتك. أو حتى تنتقم منها هي. إنها ما صانتش عشرتك وراحت اتجوزت أول واحد دخل مزاجها. بغضب ساحق، ود لو يخرج سلاحه من جيبه ويطلق رصاصة في منتصف رأس إيناس. لكن حاول تهدئة نفسه وابتلع صراخها قائلًا: سراج... قابيل... الاتنين طمعوا في مراتي. وكل واحد منهم هياخد جزاؤه. وثريا كمان مش هتفلت من انتقامي. في لحظة هظهر للعلن وهعرف أخد حقي منها. وحق...

صمت وهو يتذكر ذلك الفيديو الذي شاهده لـ ثريا مع سراج وهما هائمان بلذة لقاء حميمي. ما كانت ترفضه معه. فعلته مع غيره بطواعية ورغبة منها. رغم أن الفيديو لم يظهر وجههما. لكن تلك الهمسات والأنات المتلذذة كفيلة بسحقه لهما أحياء. كذالك تذكر كيف دخل إلى شقة ثريا وسراج. [بالعودة قبل فترة وجيزة قبل مقتل عمران وأثناء غياب سراج...

كان برفقة ذلك الصائغ بدار عمران العوامري. من أجل عمته ولاء. التي طلبت من الصائغ بعض المصوغات. وذهب إليها تجلس بدار عمران كعادتها. كانت فرصته الذهبية للدخول دون شك بهويته. وضع شاربًا ثقيلًا. كذالك نظارة طبية كبيرة حول عينيه. وقبعة تستكمل بقية التخفي.

ذهب الصائغ مع تلك الخادمة إلى إحدى الغرف. بينما غيث طلب من الخادمة الذهاب إلى الحمام. وجهتها إلى أحد المراحيض بالدار. ثم ذهبت لقضاء عملها. بينما هو راقب تلك الخادمة. كذالك راقب وانتظر إلى أن سنحت له الفرصة. رغم حركة قدميه الثقيلة. لكن صعد السلم مستندًا على السياج الخاص. به بترقب. توقف أمام شقة سراج. كان الباب مغلقًا. لكن ذلك ليس عائقًا لديه. بثوانٍ فتح الباب ودخل وأغلق خلفه الباب. وقف قليلًا يلتقط نفسه. ثم تجول بين

الغرف إلى أن دخل إلى غرفة النوم. كان الفراش مرتبًا. وقف قليلًا يتخيل سراج وثريا وهما معًا على ذلك الفراش يستمتعان سويًا بجسديهما. ثار عقله مثل الطوفان الجارف. كان بجيبه سلاحًا. أخرجه وكاد يطلق الرصاص على تلك الوسائد التي تحمل رأسيهما. لكن تمكن من تهدئة غضبه. كذالك الوقت. لو ظل لوقت أكثر قد ينكشف.

سريعًا نظر إلى سقف الغرفة. حدد أحد الزوايا التي يستطيع أن يضع بها كاميرا مراقبة. يستطيع كشف ما يحدث بتلك الغرفة. وبالأخص على ذلك الفراش. حدد الزاوية وقام بوضع تلك الكاميرا خلف لمبات الإضاءة. وقف قليلًا.

وفكر: لما لا يترك لـ ثريا تذكارًا بسيطًا. أخرج قنينة العطر الذي سبق وكادت ثريا أن تختنق منها. وقام برش رذاذ كثير على الفراش. كذالك أخرج كيسًا من الدم وسكب منه على الفراش ووضع الرصاصة. ظل واقفًا لوقت قليل. لكن انتبه على الوقت. خرج مثلما دخل. يترقب حوله. لحسن حظه أنه وقت فضاء لعمل الخدمات. وكأن بإستراحة. عاد ونزل من على السلم. لكن لاحظته إحدى الخادمات. كان قد أصبح ببهو الدار: إنت مين وعاوز مين؟ غير نبرة صوته قائلًا:

أنا مارون مساعد الحواهرجي. وجاي معاه. وكنت في الحمام والدار كبيرة ومش عارف فين الأوضة اللي قاعد فيها مع الست ولاء. تفهمت الخادمة وأشارت له على الغرفة. لكن ضغط على هاتفه ليصدح رنين. فنظر له ثم قال لها: دي مراتي. هرد عليها. فين باب الدار أكلمها من بره الشبكة أحسن.

شاورت له. بالفعل سار نحو باب الدار. وذهب إلى سيارة الصائغ وجلس بها. ينتظر أن ينتهي. مر وقت طويل حتى عاد له الصائغ. وقتها رأى دخول ثريا إلى المنزل. لوهلة فكر أن يترجل من السيارة ويصدمها. لكن رجح عقله أن يمهد لذلك أولًا ببث الرعب في قلبها. عاد ينظر إلى إيناس. التي نهضت تشعر هذيان تقول: وإيه السبب إنك تخفي إنك لسه عايش؟ متقوليش الانتقام. فين نخوتك لما عرفت إن مراتك اتجوزت. ومش بعيد تكون حاملة.

وقف يضرب بعصاه الأرض قائلًا: فعلًا. الانتقام. وكل واحد هياخد اللي يستحقه. وأولهم ثريا وسراج. وإنتِ مغصوبة تساعديني. وإلا هغير خطتي وهيبقى أول واحد أنتقم منه هو حبيب قلبك الخاين قابيل. وهكشف سر بنتك اللي مش بنتك. أنا الوحيد عارف هي بنت مين. واللي بسببها لغاية دلوقتي إنتِ على ذمة قابيل. وكمان بحذرك. حد غيرك يعرف إني عايش مش هيهمني أي حد. وهبقى زي الطوفان بياخد الكل في رجليه. فكرت إيناس ثم نظرت لـ غيث تحثه:

ثريا لازم تموت. هي اللي زي الخاينة بتغوي رجالة العوامري. أومأ لها بمهادنة على قدر عقلها. فهو يريد القصاص من الجميع. وتلك الحمقاء هي الجسر الذي سيمده ويسير عليه إلى هدفه. *** ظهرًا. بدار زوج ولاء.

كانت تجلس تحتسي قهوتها بإستمتاع فاتر. حتى صدح رنين هاتفها. وضعت كوب القهوة وجذبت الهاتف. لكن انتهى الرنين سريعًا. نظرت للشاشة لمعرفة هوية المتصل. لكن كان أرقامًا فقط. سرعان ما عاد رنين الهاتف. لكن بصوت رسائل. تنهدت الهاتف وفتحت تلك الرسالة الأولى. سرعان ما اعتدلت في جلستها مشدوهة وهي ترى صورًا مرسلة بتبعية خلف بعضها. ثم رسالة أخيرة مكتوبة تنص:

"مش عاوزة تعرفي مين الشبح الخفي، اللي استحوذ على الآثار والبضاعة التانية، ولا سيادة اللواء صرف نظر عنها." ارتاع قلبها لوهلة. وعاودت الاتصال على نفس الرقم. فتح الخط للحظة ثم عاود غلق الهاتف نهائيًا. بسبب تلك الرسالة الآلية التي جاءت لها بعد أن عاودت الاتصال: "الهاتف خارج الخدمة". سريعًا بيد مرتعشة أجرت اتصالًا آخر وسرعان ما طلبت منه: هبعت لك رقم موبايل تعرف هو بتاع مين؟

أغلقت الهاتف ورمته أمامها على الطاولة. تنظر له تشعر بارتياب وحيرة من ذلك الشبح الخفي. *** عصرًا. أمام المشفى. تفاجأ إسماعيل بـ قسمت تقف أمام سيارته الخاصة. تجاهلها وذهب إلى الناحية الأخرى. ذهبت قسمت خلفه وجذبته من كتفه قائلة: إسماعيل، لازم نتكلم سوا. أرجوك. أجابها ببرود: للأسف مش فاضي دلوقتي. بعدين. برجاء، نظرت له قائلة: إسماعيل، اسمعني بس... في نفس الوقت، صدح هاتفه. نظر له ثم لها قائلًا:

للأسف زي ما شايفه. الاتصال خاص بشغلي كطبيب تشريح ومش فاضي وقت تاني. ابتلعت بروده وقالت: خلاص. هاجي معاك وفي السكة نتكلم. وافق بعد رجائها. صعدت بجواره في السيارة. لكن للأسف لم تستطع الحديث معه بسبب انشغاله على الهاتف لأكثر من اتصال خاص. ربما هو من استهواه ذلك وهو يراها هكذا. رق قلبه لها. لكن لابد من اختبار أخير. *** الفيوم.

منظر رباني يستحق التأمل. وهي جالسة شاردة بهدوء ودفء المكان. عكس عواصف اليومين الماضيين. الشمس ساطعة. فاقت من ذلك الشرود حين شعرت برذاذ ماء على وجهها. نظرت نحو سراج الذي ضحك وعاد يرش عليها رذاذ الماء. شعرت بضجر قائلة: رش المايه عداوة يا سراج. ضحك وهو يجلس خلفها يضمها لصدره. يقبل وجنتيها قائلًا: عدوتي الحبيبة. ابتسمت له قائلة: وإيه سبب التناقض ده؟

شايف الشلال ده يا سراج بيفكرني بفيلم. البطل نط من فوق الشلال بعد حبيبته ما طلبت ده منه برهان على إنه بيحبها. لو طلبت منك تنط هتوافق؟ ضحك سراج ونهض واقفًا يمد يده لها قائلًا: لأ... تعالي نعدي سوا من فوق الشلال. ترددت قائلة: لأ... قاطعها يحثها على المخاطرة قائلًا: قوي قلبك يا ثريا وهاتي إيدك... خلينا نغامر سوا. اللي بنخاف منه هو اللي بيحصل. لازم نخاطر سوا. وقتها هتحسي بلذة المخاطرة. حتى لو خسرتي قلبك هيقوى.

بتردد، أعطت يدها له. سارا من فوق ذلك الشلال. شعرت بإستمتاع وجمال آخر للمكان. *** ليلًا. استقر الخيل. ابتسمت حنان لـ آدم الذي دلَف إلى غرفة النوم. تحدثت بهدوء: أخيرًا خلصت شغلك. أنا كنت خلاص مليت من اللعب عال موبايل والتقليب بين القنوات الفضائية وكنت هنام. ابتسم لها قائلًا: عشر دقايق هاخد دُش عالسريع وأجيلك. أومأت ببسمة. بعد قليل انضم لجوارها على الفراش يضمها لصدره. يضع يده على بطنها التي انتفخت قليلًا سائلًا:

كان عندك متابعة عند الدكتورة النهارده. ابتسمت وهي تضع يدها فوق يده على بطنها قائلة: الدكتورة قالت إن الجنين بخير. قبل عنقها قائلًا: وبالنسبة للغثيان الكتير. ضحكت قائلة: قالت لي فترة وهينتهي. كمان قابلت أبوي في السكة. سلم عليا وقال عنده مشاغل. ضمها قائلًا: فعلًا تلاقيه مشغول. أنا كمان هشتغل الفترة الجاية. لازم المخازن تتنضف. عشان الموسم بتاع الكتان قرب. توقف آدم وغص قلبه بأسى قائلًا:

كان أبوي هو اللي بيقوم بالمهمة دي. صحيح كنت بساعده. بس هو اللي كان بيتابع تنضيف المخازن. وضعت حنان يديها على وجه آدم قائلة: عارفة الحزن لسه مالك قلبك. بس يا حبيبي الدنيا كده ولازم نتحمل. ضمها وتنهد بأسى قائلًا: فعلًا لازم نتحمل. مفيش في إيدينا غير الصبر. *** بذلك المكان النائي. بذلك المنزل الذي يختفي به غيث. صدح رنين هاتفه. قام بالرد ليسمع من يخبره: سراج سافر القاهرة في طيارة الضهر. تنهد بسؤال قائلًا:

تمام كويس أوي. وثريا سافرت معاه؟ رد عليه: لأ. هو اللي سافر لوحده. وهي مخرجتش من دار الست العجوزة. شعر بانشراح في قلبه قائلًا: تمام. الليلة عاوز ثريا تكون عندي في المكان اللي قولتلك عليه. سأله الآخر: طب والست العجوزة؟ -ميهمنيش. إن شاله تقتلها أو تحرق الدار. اللي يهمني ثريا تكون عندي الليلة. أغلق الهاتف يضحك يشعر بانتشاء. فقد اقتربت بداية الانتقام. وثريا أولًا.

بنفس الوقت، دلَف إلى المنزل حفظي. الذي جلس على أحد المقاعد يزفر نفسه. نظر له غيث سائلًا باستهزاء: مالك بتنفخ كده ليه؟ إيه روحت لدكتور التجميل وقالك إن العلامات اللي في وشك هتفضل لها أثر؟ أصلها من إيدين ناعمة. نظر له حفظي بغضب قائلًا: بتتريق؟ عالأقل أنا مش متخفي وعامل ميت ومراتي على ذمة راجل تاني. نظر له باحتقار وصمت قليلًا. ثم تحدث بتحريض: أنا عندي حل يرجع لينا ثريا وحنان راكعين. اعتدل حفظي سائلًا: إيه هو؟

أوعي تقول لي أخطف حنان. ضحك غيث قائلًا: وليه لاء. وأهو يمكن الخطف يجي بمصلحة والجنين يسقط وترجع لك خالية. بس قبلها لازم تتخلص من آدم. وده سهل أوي. سأله حفظي: سهل إزاي؟ أجابه ببرود: الفترة الجاية هيبقى تنضيف المخازن عشان الموسم الجديد من الكتان. وطبعًا بيبقى في بواقي قش وعيدان كتان. وماس كهربائي يحصل ينضف المكان. ومعروف إن آدم هو اللي كان بيساعد عمران. يعني هيبقى مكانه في المخزن.

لمعت الفكرة بعين حفظي وتبسم بخبث. كذالك عين الثعلب الغادر غيث. *** بمنزل ولاء. سمعت رنين هاتفها. سرعان ما قامت بالرد لتسمع حديث الآخر: رقم الموبايل اللي بعتيه ليا الضهر طلع صاحبه اسمه "ممدوح الحناوي". صدمة لجمت عقل ولاء. وعاودت السؤال بتأكيد: قولت مين؟ أكد لها: "ممدوح الحناوي". *** ليلًا. بذلك المنزل الصغير بالفيوم. نظرت نحو باب الغرفة. ثم نظرت إلى حقيبة الملابس بتذمر قائلة:

مش عارفة هو ملقاش في الدولاب الهدوم غير دي. كلها قمصان نوم عريانة. ياريت كنت روحت أنا بنفسي وجبت هدوم ليا. في نفس الوقت، دلَف سراج إلى الغرفة ونظر إلى ثريا. التي تتحدث بتذمر. ضحك على معرفة لسبب تذمرها. رفعت وجهها ونظرت له قائلة: وإنت بتجيب هدوم مكنش قدامك غير دي. مسك أحد الثياب شبه العارية قائلًا: أنا جبت اللي عجبني. نظرت له باستهزاء قائلة:

جبت اللي عجبك ومش عاجبني. الهدوم دي أساسًا ملبستش منها قبل كده ومستحيل ألبسها. يعني في دار خالتي رحيمة صحيح كانت هدومها واسعة عليا وقصيرة. بس كانت أرحم من دي. عالعموم سهلة. ألبس بيجامة من بتوعك. ابتسم وهو ينهض. وقف خلفها يضمها يهمس جوار أذنها قائلًا: بيجامتي هتبقى عليكِ تجنن. بس للأسف أنا محبتش لنفسي بيجامات مش محتاج لها. زفرت نفسها بضيق سائلة: وأنا هلبس إيه دلوقتي؟ ضمها يهمس بحرارة: مش محتاجة لبس يا حبيبتي.

همسه بتلك النبرة الرقيقة جعلها تجفل لبعض الوقت. أدارها ليبقى وجهها لوجهه. كأنه يتحكم بها. بسرعة كان يقبلها بعشق وشغف. يضمها أكثر لصدره. وهي الأخرى كذالك راغبة به. رفعت يديها تعانقه. استمرت شفتيهم بقبلات شغوفة وملحمة عشق تتلاحم بين جسديهما. يلتقي السراج والثريا بـ«عناق عاصف».

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...