الفصل 24 | من 34 فصل

رواية عشقي الابدي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم شيماء يوسف

المشاهدات
43
كلمة
2,426
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

استيقظت أسيا في الصباح تفتح عينيها ببطء وهي تبتسم. لم تجد أحد بجوارها، لا مراد ولا أسو. استنتجت أنهم معًا. قطبت جبينها وهي تسترجع أحداث اليومين السابقين، تحاول السيطرة على سيل مشاعرها المتدفق بشغف. فهي تعلم أن معاملته الجيدة معها فقط من أجل طفلتها وللانطباع العام. وأن تدليله لها البارحة جاء هفوة منه وهو نائم وليس أكثر. وبرغم ذلك، يكاد قلبها يخرج من بين ضلوعها مع كل لمسة منه أو كلمة بسيطة. تنهدت بيأس وهي تذكر نفسها بعدم الانجراف وراء مشاعرها، وإلا فهي فقط من ستتحمل نتيجة خطأها للمرة الثانية.

تحركت من فراشها إلى الحمام مباشرة. ثم بعد قليل خرجت وهي ترتدي رداء الاستحمام، تلعن نفسها على هفوتها وعدم تذكر أخذ ملابسها معها. تسمرت في مكانها تقف بخجل وهي ترى مراد يقف أمامها لا يرتدي سوى بنطاله فقط، يمسك بقميصه في يده. تمتمت له تحية الصباح والاحمرار يزحف إلى وجنتها.

بادلها التحية وهو يتقدم نحوها ومازال ممسكًا بقميصه بين يديه. كانت تتأمل صدره العاري بعضلاته التي أصبحت أكثر قوة وبروزًا، فشعرت بحرارة جسدها تزداد تلقائيًا. ووجدت يدها تزحف نحو ردائها تحاول غلق فتحة ياقته قليلاً. أوقف تقدمه نحوها يتأمل حركتها قليلاً بنظرات غاضبة، ثم تحدث فبدت على نبرته عدم الاهتمام: -أسيا، في مستثمر مهم جاي النهارده المستشفى وكنت حابب تكوني موجودة معايا وأنا بستقبله. ثم أضاف وهو يحرك يده يضعها فوق

يدها بعد أن اقترب منها: -أسيا، أنا حابب إنك تحضري بعد كده معايا الاجتماعات دي واجتماعات مجلس الإدارة بعد كده. لم تكن تعلم الحكمة من طلبه هذا، ولكنها هزت رأسها له موافقة. فحضورها يعني وقت أطول بجانبه. بعد ذلك سألته عن أسو، فأخبرها وهو يكمل ارتداء ملابسه أنها مع مربيتها بالأسفل.

طوال فترة الفطور كان مشغولاً بأحد الأجهزة اللوحية أمامه، وبالطبع أسيا كانت تعلم جيدًا أنه في حالة الأعمال المهمة لا يهتم بطعامه على الإطلاق. مدت أسيا يدها تسحب الجهاز من يده وتضع طبق الفطور أمامه تتحدث إليه مؤنبة: -مررررراد، ممكن تكمل فطارك الأول وبعدين ترجع للشغل! عقد حاجبيه بتركيز أكثر متمتماً بعجل: -لا معلش، أنا هشرب القهوة بس وبعدين أبقى آكل أي حاجة. قامت أسيا بإبعاد صحنها هي الأخرى وهي تحدثه بخبث:

-طيب تمام، يلا نتحرك أنا كمان مش هفطر خلاص. رفع إحدى حاجبيه لها بغضب مستنكراً، قبل أن يأخذ إحدى السندويتشات من أمامه ليأكله بنفاد صبر. كانت تبتسم بانتصار، فتلك الحيلة دائماً ما كانت تنجح معه. بعد الانتهاء من تناول طعامهما ودعا أسو متجهين إلى الخارج سوياً. لم يعرها أي انتباه طوال طريقهم إلى المشفى، ولكنه ظل محتضناً يدها بتملك وهو يجرى اتصالات خاصة بالضيف القادم ومعرفة كافة المعلومات عنه.

بمجرد وصولهم إلى المشفى تحرك يفتح لها باب السيارة ويأخذ يدها يحتضنها مرة أخرى. لوت فمها بيأس، فهي تعلم أنه فعل ذلك من أجل مظهره العام. تركته للمرور على بعض المرضى وطلبت منه أن يقوم باستدعائها فور وصول ضيفه المنتظر. انتهى مراد من تدقيق كافة المعلومات التي توصل إليها عن ذلك المدعو أحمد وقرر الهبوط إلى الأسفل ليرى سير الأعمال حتى وصول ضيفه. كانت أسيا تقف مع عائشة في الطابق الأرضي، فشهقت فجأة وهي تصرخ بمرح: -أحمممد!

لا مش معقول، إنت بتعمل إيه هنا! أحلى صدفة ممكن أتخيلها. التفت مراد الذي كان على وشك الوصول إلى مكتب الاستقبال متحدثاً بهاتفه على صوت زوجته وهي تصرخ بفرح تستقبل ضيفه المنتظر بحميمية زائدة. أغلق هاتفه دون وداع وعقد حاجبيه يتقدم منها ليرى سبب حميميتها لذلك الزائر الجديد. كانت أسيا تتحدث بمرح غافلة عن مراد الذي كان يقف وراءها الآن والغضب يتزايد بداخله: -أسيا بسعادة: لا بجد مفاجأة حلوة أوي، عدي 18 سنة تقريباً صح؟

عارف ماما لما تعرف هتفرح أوي. شعرت بيد تحط فوق كتفها بهدوء، فالتفتت على الفور لتجده مراد ينظر إليها بحاجب مرفوع، ولكن يحاول السيطرة على نبرته: -أسيا! أكملت أسيا حديثها بنفس نبرتها المرحة: -مراد، مش هتصدق، أحمد جارنا من زمان وبقالى فترة مشفتهوش، أحمد أقدمك مراد مالك المشفى. كان أحمد هو من بادر بالحديث والتحية بمرح: -مش محتاجة تعرفيني عليه، مراد غني عن التعريف وبيتهيألي بينا ميعاد دلوقتي.

مد مراد يده يبادله التحية قائلاً بهدوء وهو ينظر في اتجاه أسيا بجمود: -بالظبط، مالك المشفى وزوج أسيا. أجابت أسيا على الفور مصححة بدهشة: -أها طبعاً، وجوزي كمان، مراد متقولش إن ضيفك هو أحمد!

نظر لها يبتسم ابتسامة مصطنعة بنفاد صبر يؤمئ برأسه لها، قبل أن يمد يده يجرها لتلتصق به ويحاوط خصرها بتملك واضح، ثم التفت لأحمد الواقف أمامهم يدعوه للتقدم. صعدا معاً جميعاً، وطوال الطريق لمكتبه كان مراد يقبض على يد أسيا بقوة كأنه يخشى هروبها، مما جعلها تستغرب. وبمجرد دخولهم مكتبه طلب من الزائر الجلوس، ثم تقدم وهو مازال ممسكاً بيدها يجلس على الأريكة وتجلس هي بجواره. أكملت أسيا حديثها مع أحمد:

-ها بقى قولي افرجوا عنك إمتى، وجاي زيارة ولا هتستقر هنا؟ ثم التفت توجه حديثها لمراد الذي كان يشعر بالغضب يتصاعد بداخله: -مراد، إنت عارف أحمد كان ساكن جنبنا هو ومامته وكان السوبر هيرو بتاع كل الأطفال الصغيرين وأنا من ضمنهم طبعاً. ولما باباه طلبه منه إن يسافرله كان بيعيط ويقول ههرب هرجع هنا تاني. أخرج مراد نفساً طويلاً يحاول به السيطرة على هدوئه، قبل أن يبتسم لها ابتسامة صفراء باهتة. قاطعها أحمد مجيباً:

-آه، كنت ناوي كده فعلاً، بس روحت هناك ونسيت نفسي. بس اديني رجعت أهو وإنتي كبرتي وبقيتي دكتورة زي ما كنتي بتقولي واتجوزتي كمان، قولولي متجوزة من زمان؟ أجابه مراد على الفور وهو يضغط على يدها: -7 سنين. نظرت إليه متشككة قبل أن تؤمئ برأسها موافقة. أحمد: وعندكم أولاد؟ أجابته أسيا بصدق: -أها عندي بنوتة صغيرة. أحمد: يا ترى طالعة هادية ولا شقية لمامتها وهي صغيرة!

كانت أسيا تضحك بمرح، ضحكتها المعتادة عندما شعرت بيد مراد تضغط عليها بقوة وهو يتململ في مقعده، ثم اقترب منها يهمس لها بنعومة وهو يزيح إحدى خصلات شعرها من أمام أذنها برقة أمام الزائر: -أسيا حبيبتي، مش إنتي عندك شغل مستعجل تحت. التفت تنظر له بصدمة، فوجدته يرفع حاجبه له متحدياً والغضب يكسو ملامحه، فهزت رأسها له ببطء متفهمة قبل أن تتحرك من جواره معتذرة لأحمد: -أحمد: عن إذنك افتكرت إن عندي شغل مستعجل تحت.

ثم التفت توجه حديثها له: -مراد، لو احتجت أي حاجة إنت عارف أنا فين. ثم استدارت خارجة غارقة في تحليل ردود فعله. فكرت باستنكار: أيعقل أنها الغيرة!

استأنفت عملها حتى السادسة وأفكارها كلها معه عندما سمعت أحد الممرضات تطلب منها الذهاب إلى استقبال الطابق الأرضي حيث ينتظرها السيد مراد. تحركت على الفور فوجدت كلاً من مراد وأحمد يقفان معاً. كان مراد يقف متأهباً، يضع كلتا يديه داخل جيوبه. بمجرد رؤيته لها تقدم يحاوطها بكلتا ذراعيه وهو يبتسم لها ابتسامة مشرقة ذاب قلبها معها، ثم حدثها برقة: -حبيبي، السيد أحمد كان ماشي وحب يسلم عليكي قبل ما يتحرك.

تجمدت نظرتها فوقه تتأمل بشغف وهو مستمر في تلك الابتسامة الساحرة حتى نست سبب استدعائها، ولم يعدها سوى صوت أحمد يقوم بتحيتها قبل تحركه. بادلته تحيته بأدب قبل أن تضيف: -أتمنى أشوفك تاني يا أحمد، وأتمنى ترتب زيارة للبيت مع مراد، ماما هتتبسط أوي لو شفتك.

تحرك أحمد إلى الخارج بعد أن وعدها بترتيب زيارة لهم قريباً. تركها مراد على الفور بعد خروج زائره يتجه إلى مكتبه دون النظر إليها. شعرت بالفراغ مع ذهابه الباهت، ولكنها هزت كتفيها بعدم اهتمام، ثم تحركت لإكمال عملها. في تمام الساعة التاسعة كانت تطرق باباً للدخول. كان يبدو غاضباً وهو ينظر لها، فسألته بقلق: -مراد، في حاجة مضايقاك؟ هز رأسه لها بجمود دون رد. اقتربت منه والقلق يزداد بداخلها:

-شكلك مش مبسوط. في حاجة حصلت في اجتماعك مع أحمد؟ لم يخرج منه أي رد فعل، بل أخذ هاتفه ومفاتيحه وأمسك بيدها يتحرك بصمت. تحركت بجواره والقلق يتأكلها تريد معرفة سبب غضبه. كانا يستقلان سلم الطوارئ عندما قررت التحدث مرة أخرى، فخرجت نبرتها حادة عكس ما كانت تنوي: -مراد لو سمحت فهمني حصل إيه! مينفعش أفضل قلقانة كده! في مشكلة حصلت معاك في الشغل اللي رتبتله!

يبدو أن نبرتها العصبية أغضبته، ففي اللحظة التالية وجدته يزفر بحنق وهو يدفعها لتلتصق بالحائط، فصرخت من الألم ولكنه لم يهتم بذلك. اقترب منها يتحدث ببطء والغضب يكسو ملامحه ونبرته: -أسيا، أنا نبهتك كام مرة قبل كده متضحكيش كده لحد غيري!

لم تجب على سؤاله، ولكنها ظلت تنظر إليه مصدومة تحاول البحث عن كلمات مناسبة وهي ترى كل عضلة من عضلات جسده منتفضة. عندما لم يجد إجابة صرخ بها مرة أخرى يسألها، فانتفضت بفزع، ولكنه لم يهتم أيضاً. فرفعت رأسها تجيبه في كبرياء مقررة الهجوم: -إمتى بالظبط! زمان أها قلتلي كتير، لكن دلوقتي ده شيء ما يخصكش!

كانت الآن ترى عرقاً منتفضاً ينبض بشدة بجوار صدغه، فعلمت أنها أغضبته كما تريد، بل أكثر. ازدردت ريقها بصعوبة وهي تراه يقترب منها أكثر يستند بكلتا ذراعيه على الحائط، فأصبح يحاصرها ويمنعها من التحرك وهو يغلق عينيه قليلاً، قبل أن يفتحها ويتحدث مرة أخرى: -هو إيه بالظبط اللي ما يخصنيش! هو أنا مش جوزك ولا أنا بيتهيألي! يعني المفروض تحترمي رغبتي وتقدريها! وقبلها تحترمي شكلي وشكل علاقتنا قدام الناس!

مينفعش تقعدي تهزري وتضحكي بالشكل ده مع أي حد وأنا واقف جنبك أو حتى وإنتي لوحدك! إذا هذا هو كل ما يزعجه! كرامته! كان الغضب يزداد بداخلها الآن. كل غضبه هذا من أجل مظهره أمام الناس! صرخت فيه بحنق: -لا مش جوزي! أنا وافقت بس على جوازنا عشان أسيا! مش ده كان عرضك ولا نسيته! جوازنا ده عشان أسيا وعشان أحمي مستقبل واحد ملهوش أي ذنب من إنك تدمره!

كان يتنفس سريعا، محاولا السيطرة على غضبه المتزايد. ثم اخفض رأسه لمدة دقيقة، ورفعها مرة أخرى وهو ينظر إليها. تبدلت نظرته الآن من الغضب إلى المكر. علمت من نظرته أنه يخطط لشيء. توت فمه بنصف ابتسامة، وهو يخفض إحدى يديه، يحرك إصبعه برقة بالغة على ذراعها العاري. كانت تعلم جيدًا ما يفعله، فهمست متوسلة: "مراد، لو سمحت... استمر فيما يفعله، متجاهلًا توسلها. كانت لمسته تزداد إغراء، فيزداد معها حدة تنفسها. رفع رأسه يحدثها،

فخرجت نبرته ناعمة كالحرير: "كنتي بتقولي وافقتي على جوازنا عشان أسيا بس! ها؟! كانت تعلم جيدًا خسارتها، ولكنها حاولت التمسك بما تبقى لديها من كرامة، فأومأت برأسها موافقة بضعف، قبل أن تضيف: "مراد، لو سمحت خلينا نمشي...

تجاهل احتجاجها، وامتد إصبعه يتلمس شفتيها بنفس الرقة، فأنفرجت لا إراديًا، قبل أن يخفض رأسه يقبلها بشغف. ازدادت قبلته عمقًا ونعومة، حتى شعرت بقدميها لا تقوى على حملها، فرفعت يدها تلفها حول عنقه، تتمسك به وتحاول الحصول على الدعم منه. توقف في منتصف القبلة، يسحب نفسه منها ببطء، ويقبض على يدها الملفوفة حول عنقه ليحررها. ثم حدثها ساخرًا: "أخدت إجابة سؤالي." ثم تركها يكمل هبوط الدرج، وهي تشعر بوخز الدموع يتجمع داخل مقلتيها.

... ظلت واقفة دقائق تحاول السيطرة على أعصابها وغضبها. كانت تلعنه وتلعن نفسها وضعفها أمامه. لقد حاول الانتقام منها لكرامته ونجح في ذلك. تحركت بعدما استعادت توازنها وقوتها، وهي ترفع رأسها بكبرياء. نظرت بطرف عينيها فوجدته مازال ينتظرها عند باب الخروج. تجاوزته مكملة طريقها إلى السيارة، ولكنه تخطاها بسهولة بخطوته الواسعة، يفتح لها باب السيارة، فصعدت دون النظر إليه، ليغلق الباب خلفها بمرح ويستدير يجلس بجوارها وهو يبتسم.

أدارت ظهرها له تتجاهله لتنظر من النافذة. ظلت طوال الطريق تنظر في الاتجاه المعاكس له، غير مدركة لنظراته المتأملة لها. وقفت السيارة أمام المنزل، فتحركت أسيا من السيارة، تخرج مسرعة تدخل المنزل دون انتظاره.

طوال وجبة العشاء، لم تشارك أسيا في أي حديث يدور بينهم. كانت فقط تجيب على أسئلة أسو باقتضاب، أما عن طعامها فلم تقترب منه. كانت غاضبة من نفسها أكثر من غضبها منه. كانت تتجنب النظر إليه منذ خروجهم من المشفى. فقررت النهوض من جواره والصعود للأعلى متحججة بتبديل ملابسها. عادت بعد قليل لتجد كل من أسو ومراد يجلسان في غرفة المعيشة. ركضت أسو بمجرد سماع خطواتها تحتضنها، فانحنت على الفور تستقبل طفلتها بين ذراعيها. كان ذلك هو كل

ما تحتاجه لتعديل مزاجها: احتضان طفلتها واستنشاق رائحتها الرائعة. تحدثت أسو ببراءة تسألها عن زملائها، فتذكرت وعدها لطفلتها بالحديث معها عن انتقالها لحضانة أخرى. تحرك مراد من مقعده بمجرد سماعه لسؤال أسو، يتجه إلى غرفة مكتبه. فنتهزت أسيا الفرصة وهي مازالت تحتضن أسو، لتجلس بها على الأريكة تمسد شعرها بلطف وهي تشرح لها صعوبة الاستمرار في الذهاب إلى حضانتها القديمة.

شعرت به يعود ويقف أمامها، فتجاهلت وقفته واستمرت في الحديث مع أسو. سمعت صوته العميق وهو يهتف باسمها بهدوء ويضع بعض المجلدات أمامها. رفعت رأسها تنظر باستنكار وهي تسأله: "إيه ده؟ مراد بهدوء: "دي بروشورات لبرامج السنة التمهيدية للمدارس عشان أسيا. طبعًا انتي أدرى إيه أكتر حاجة مناسبة ليها، قرري وسيبيني الباقي."

ثم تحرك يجلس بجوارها، فقفزت أسو على الفور تجلس داخل حضنه تسأله عن أنواع المدارس وهو يشرح لها بهدوء. رفعت أسيا رأسها بعد قليل تنظر إليه. كانت تتأمله وأسو تجلس بين ذراعيه وهي تشعر بالغيرة. اعترفت لنفسها على مضض أنها تشعر بالغيرة من طفلتها وتتمنى لو كانت هي من تجلس بين ذراعيه بدلًا منها كما كانت تفعل قديمًا. تنهدت بعمق قبل أن ينطق باسمها مستفسرًا: "أسيا، قررتي إيه؟ أسيا: "مراد، بس ده كتير...

سألها مستنكرًا: "كتير على مين!! على أسيا؟! زفرت بعمق قبل أن تجيب: "تمام، كلهم أحسن من بعض، مفيش غلطة في ولا واحدة فيهم. لو حابب انت اختار." وجهت حديثها إلى أسو آمرة: "أسو يلا عشان تنامي." اعترضت أسو بطفولية رائعة: "مامي بلييييييز عايزة أقعد مع بابي شوية." زفرت أسيا بنفاذ صبر: "أسيا!!! لو سمحتي اسمعي الكلام ويلا من غير مناقشة." قاطعها مراد: "أسيا، لو معندكيش اعتراض خليها معايا وأنا بنفسي هطلعها بعد شوية."

أسيا: "تمام، تصبحوا على خير." ثم اقتربت تقبل جبهة طفلتها وخدها التي كانت تستند على صدره القوي. لامس شعرها مقدمة عنقه وذراعها العاري ذراعه، فأجفل من حركتها غير المقصودة وشعرت هي بذلك. استدارت تتحرك وهي تبتسم بخبث. إذا فهي مازالت تؤثر به جسديًا كما يؤثر بها. أسعدها ذلك الاكتشاف. الآن تستطيع محاربته بنفس سلاحه، بالطبع إذا احتاجت لذلك.

كانت تتظاهر بالنوم عندما شعرت به يتحرك داخل الغرفة بهدوء، محاولًا عدم إصدار أصوات أو إزعاجها. بدل ملابسه على الفور، ثم استلقى بجوارها بهدوء. بعد قليل، كانت لاتزال مستلقية تتظاهر بالنوم عندما سمعت انتظام تنفسه دليلًا على نومه. ظلت تعيد ذكريات ما حدث بينهم مرارًا، وهي تتلوى داخل الفراش من الحرج والغضب والشوق له، فلم تعلم متى غالبها النوم.

في منتصف الليل، آفاق مراد على شهيق بكائها مرة أخرى. سارع يمسك يدها ليفيقها عندما سمعها تهتف باسمه مرة أخرى. همس لها محاولًا طمأنتها وهو يتحرك ليحتضنها، ولكنه تسمر في مكانه من جملتها التالية. كانت تتوسل له بهمس: "مراد، أنا مش عايزة حد غيرك، ارجع أنا مش عارفة أعيش وانت بعيد عني، مراد ارجع وأنا هغير عشانك."

كان يشعر بقلبه ينتفض داخل ضلوعه من أثر كلماتها. أحاطها ببطء، لم يدري هل يحاول السيطرة على ارتجافها أو ارتجافه هو. همس لها مطمئنًا حتى هدأت وانتظم تنفسها وهي لا تزال نائمة. أخذها بين ذراعيه وكلماتها تدوي بوضوح داخل أذنه. إنها تحلم به هو فقط، وليس شخصًا آخر. لفظتها بوضوح أنها تريده هو فقط معها. كانت تتوسل إليه هو ليعود إليها، وليس ذلك المدعو خالد.

قضى ليلته ساهرًا، وهو يفكر بعمق، يعيد ذكريات لقاءاتهم سويًا. لقد كان مخطئًا بشأنهما، فهي ولا مرة منذ زواجهم تذكرت خالد، حتى أنها لم تتذكر ميعاد رحيله ولا حتى حاولت توديعه، فلو حاولت لكان سيعلم ذلك بالطبع. كما أنها تعاملت معه يوم استقباله مثلما تعاملت مع أحمد اليوم. كان ما توصل إليه يضيء قلبه قبل عقله، إذا خالد ليس أكثر من نزوة في حياتها. أما هو، وهو وحده من لا تزال تحلم برجوعه إليها. لقد أعمته الغيرة، ولكنه الآن يستطيع التفكير بوضوح. أغمض عينيه وهو يبتسم بسعادة، يحتضنها أكثر، يريد أن يشعر بدفء جسدها بين ذراعيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...