تحميل رواية عشيقة لوسيفر بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كل شيء بتحاول تتجنبه دايماً، شيء بعيشه مضطرة يومياً. المكان: أكاديمية ماري لويس الوقت: السادسة صباحاً يوم ممطر، مطر غزير يُخفي ما تبقى من ملامح المارة. في فصل الشتاء المُنصرم دة تحديداً أغلب الملابس بتكون جلد لتجنب المطر اللي بيهطل فجأة بدون سابق إنذار. أنا سامعة في وداني أصوات أجراس الكنيسة رغم إن مفيش في الواقع. جلوريا طومسون، بنت في السادسة عشر من عمري. كئيبة نوعاً ما لكن بلا سبب. بشرتي بيضاء جافة بكرهه أهتم بيها في ليالي الشتاء الطويلة. معنديش ولا صديقة في المدرسة، جميعهم مُتنمرين على شخصيتي...
رواية عشيقة لوسيفر الفصل الأول 1 - بقلم روزان مصطفى
كل شيء بتحاول تتجنبه دايماً، شيء بعيشه مضطرة يومياً.
المكان: أكاديمية ماري لويس
الوقت: السادسة صباحاً
يوم ممطر، مطر غزير يُخفي ما تبقى من ملامح المارة. في فصل الشتاء المُنصرم دة تحديداً أغلب الملابس بتكون جلد لتجنب المطر اللي بيهطل فجأة بدون سابق إنذار. أنا سامعة في وداني أصوات أجراس الكنيسة رغم إن مفيش في الواقع.
جلوريا طومسون، بنت في السادسة عشر من عمري. كئيبة نوعاً ما لكن بلا سبب. بشرتي بيضاء جافة بكرهه أهتم بيها في ليالي الشتاء الطويلة. معنديش ولا صديقة في المدرسة، جميعهم مُتنمرين على شخصيتي وملابس الطويلة اللي بتخفي رجلي ورباط حذائي المُهمل دائماً.
فتاة مملة صح؟ مين هيتحمل صداقتها.
جيلي الكولا على شكل أعواد المُحاط بحبات السُكر اللاذعة هو الأفضل بالنسبة ليا. بحتفظ في درج أوضتي بأكياس كتير منه وباخد معايا دايماً المدرسة.
قربت أوصل لمقعدي، وصلت أخيراً وأنا برمي شنطتي السوداء على الطاولة قدامي وبقعد بملل مستنية تعليمات السيدة رينسا وتوزيعها لأدوار المسرحية الجديدة (الملائكة والشياطين).
السيدة رينسا: مسرحيتنا هتدور حوالين رواية المؤلف العبقري دان براون عن روايته ملائكة وشياطين، تفاصيل الرواية مُختصرة وزعتها عليكم هل قرأتوها؟ كل واحدة فيكم شايفها نفسها تقدر تمثل العلم ولا الدين؟ شايفة نفسك ملاك أو شيطان.
جلوريا بنبرة إستهتار: شيطان طائش.
السيدة رينسا سقفت بإيديها مرتين وقالت برفعة رأس: جلوريا، ممكن توقفي وتوضحيلنا أثناء قرائتك لمُلخص الرواية شوفتي نفسك إيه؟
وقفت جلوريا وشعرها الأشقر اللي بينتهي طوله على كتفها وقالت بلجلجة: أنا.. مش من المُترددين على الكنيسة كل يوم أحد، ولو ذكرتي قدامي شيء من الإنجيل ممكن معرفش بتتكلمي عن إيه، ف معتقدش إني الشخصية الأفضل في فريق الدين أو الملائكة، لكني ممكن أكون في الصفوف التانية.. الشياطين.
السيدة رينسا بنظرة وجلة: جلوريا على رقبتك في سلسلة صليب، ليه لبساها رغم كل اللي قولتيه.
ضحكوا زميلاتها حواليها. بصتلهم برمش عين أكتر من مرة ورجعت نظرها للسيدة رينسا وقالت: أعتقد عشان أنا عارفة إني مسيحية وتم تعميدي في الكنيسة وأنا طفلة.. كمان والدتي ذكرت إنها بتحميني من حجات كتير.
السيدة رينسا بإبتسامة: إقعدي مكانك لُطفاُ، جلوريا أول فتاة إختارت صف الشياطين في المسرحية، كل واحدة فيكم تقول هي إختارت أنهي حوار في ملخص الرواية عشان تمثله.
روتين مُكرر مُمل، دروس مبتنتهيش ونظراتهم وهمسهم وهما بيبصوا ليه بيكون أسوأ شيء بواجهه في يومي، لكني بقيت بتجاهلهم.
وقت الراحة، زجاجة لبن صغيرة وتوست جبنة كان يوفي بالغرض. رغم إشتياقي لشوربة العدس الدافئة من إيد والدتي لكن لسه اليوم منتهاش، ف قررت أكتفي بالوجبة الخفيفة دي.
ليه المطر مبيوقفش؟ مازال بيهطل بقطرات صغيرة. كُنت قولت الجملة دي يوماً ما قدام والدتي وكان ردها إن المطر خير وإني مينفعش أتذمر منه.
خلص وقت الراحة.. الوقت المفضل عندي، عرض لوحة والتحدث عنها.
عرضت السيدة مارجريت بضوء الإسكانر لوحة ما، لشخص يبدو حزين أو غاضب.
السيدة مارجريت: لوحة الملاك المتساقط، ل إليكساندر كابانيل، بيوصف فيها لوسيفر حسب قصيدة شعرية معينة، وقظ تطايرت حوله الملائكة وهو مطرود.. منبوذ.. أطراف أجنحته بدأت تتحول للأسود، ونظرته غاضبة.
ركزت في تفاصيل اللوحة، رائعة، جسد رجل عاري ونظرات يملؤها الغضب! زي كورة نار مشتعلة.
طفت الإسكانر وفتحت النور مرة تانية، وطلبت من كل واحدة فينا توصف لوسيفر حسب القصيدة الشعرية برسمة بسيطة من خيالنا.
ودة أكتر شيء أنا بمقُته، الرسم، بعاني من رعشة خفيفة في إيدي كلما حاولت أمسك شيء بإحكام، ما بالك بفرشاة رسم!
جرس إنتهاء اليوم الدراسي، ركبت الباص سندت على النافذة المُغطاة بقطرات المطر اللي مازالت مستمرة.. وصلت للبيت، عامل البيتزا كان قدام منزلنا ف عرفت إنه مفيش شوربة العدس اللي بتمناها من وقت الراحة، بيتزا خضار كالعادة.
دخلت البيت.
ودة اللي كتبته في مذكراتي عن اللي عملته لحظة رجوعي:
النهاية تعود لمنزلك، (صوت أزيز الباب عندما تقوم بفتحه يُشبه سيمفونية دافئة عزفها موزارت في أحد ليالي الشتاء.. اللحظة الأولى التي تقوم بخلع حذائك وتترك لأصابع قدمك التنفس بعد أن كانت مُتكورة داخله بعناء هي لحظة إستنشاق السعادة، ناهيك عن السير حافي القدمين على الأرض الباردة.. العودة للديار، وهل هناك دفء أكثر من ذلك؟ اللحظة التي تقوم بخلع كل الملابس البراقة خارجياً ولكنها تُشعر جسدك بالرطوبة وتقمعه، لتبدلها بثياب المنزل الفضفاضة ويا لحُسن الليلة إذا قُمت بأخذ حماماً دافئاً يُريح خلايا أعصابك المُتلفة).
قفلت مذكراتي، وأنا باكل أخر جزء في قطعة البيتزا خاصتي، لحُسن الحظ سمحت لي والدتي بالأكل في الغرفة إنهاردة.
على مكتبي كان ورق مُلخص رواية ملائكة وشياطين لدان براون، حاولت اتركز عن أدوار الشياطين.
وكان الحوار المُفترض أقوم أنا بيه لوصف غرور الشيطان كان كالأتي:
أنا ثم أنا ثم أنا ثم لا أحد بعدي.
أنا الكامل المكتمل، أنا المطلع على حرف النون والشاهد على القدره في كن فيكون.
أنا لوسيفر، السبب الاول لخروج بني أدم من الجنه، وهذا سعيي الدائم.
أنا عدو بني البشر الاولي.
مخلوق النار خارق الطبيعه من يستطيع سماع إسمي ولا تسري في عروقه تلك الرعشه المخيفه؟
تصبح نشوتي مكتمله حين ألحظ المخلوقات الضعيفه تفزع وتفر حين يكون الحديث حولي.
هؤلاء الكاتبون السخيفين مازالو لم يستطيعوا وصف شعوري.
يستخدمون كلمات هزيله لإثارة الرعب في بني جنسهم وجني المال من وراء ذلك.
يا لهم من أوغاد!
الأرجوحة الصغيرة في منتصف الغرفة تحركت. صوت عميق يبدو أنه خرج للتو من أعماق الجحيم قال: وصف غير دقيق، ف أنا أسوأ من ذلك.
جلوريا إرتعبت لدرجة الأوراق الخاصة بملخص الرواية سقطت تحت أقدامها.
رواية عشيقة لوسيفر الفصل الثاني 2 - بقلم روزان مصطفى
أمسيات رائعة، هكذا تُسميها.. إذاً لماذا كانت أمسيتي مختلفة نوعاً ما؟
الستائر الحرير ذات اللون القرمزي الخاصة ببلكون غرفتي كانت بتتحرك بانسيابية، مدخلة هواء بارد وصوت عواصف ثلجية بالخارج صفر في أذني.
لكن كل ده ما كانش مثير اهتمامي، لدرجة نسيت أسأل نفسي هل أنا فتحت البلكون في البرد القاسي ده؟ كل تركيزي كان على الكائن اللي ظله كان بيتحرك على الحائط بعد ما لمبة الغرفة عملت صوت شرارة بعدها انطفأت.
مكانش في أي نور غير أعمدة إنارة الشارع الصفراء الغامقة، كانت موضحة خياله على الحيطة بطريقة مرعبة. وصوت اللمبة وهي بتتأرجح يمين وشمال مع صوت العواصف محسسني إني متجمدة. مقصدش أطراف إيدي ورجلي، لكن متجمدة داخلياً مش مستوعبة قدر المهزلة اللي بتحصل.
وسط الظلام اقترب مني، خياله بيكبر كل ما بيقرب مني، وأنا زي المسحورة مرعوبة لكن مملكتش القدرة على الهرب.
بدلة سوداء.. قميص أبيض، وببيون أسود.. ووشاح أسود طويل منسدل على ظهره بيتحرك لورا تحت تأثير الهواء، يشبه وشاح باتمان. لكن وجهه لحسن حظي إنه مكانش الحقيقي، كان وجه بشري أبيض لكن بدون دماء.. جلده أصفر، ولفت نظري أظافره الطويلة.
عينيه سودا، مقدرتش أنكر ده، وحواجبه كثيفة.. لحظة، هل أنا بدقق في ملامح الشيطان المزيفة! الفكرة خلتني أنتفض قبل ما يرجع وشاحه الأسود للخلف وهو بينطق بصوته العميق كصدى صوت:
"وفقاً لإنك هتقومي بدوري في مسرحيتكم، فالأفضل تتعلمي الشخصية من الأصل، مش من الترهات اللي كاتبها المؤلف الغبي."
فتحة فم أشبه بالفوهة وأنا واقفة قدامه، ليه جسمي متصلب؟ ليه مش قادرة أهرب؟
أكمل حديثه بنبرة الغرور وقال بصوته العميق:
"أشك إن مخلوقة طين تقدر تمثل دوري، خاصة لو كانت بنت مكروهة من محيطها زيك.. وغبية."
بص بعينه لأوراق الملخص المرمية على الأرض، اترفعت عن الأرض واتحركت.
صوتت وصرخت بكل قوتي للحصول على النجدة من والدتي.. لكن كان صراخ بلا فائدة.
لوسيفر بتبريقة والنار ظاهر انعكاسها في عيونه السودا:
"لذا يا سيدة جلوريا الصغيرة، هتسرب داخل عقلك بمشاهد صغيرة، لكنها هتكون كافية تعلمك دروس عني، عشان وقت عرض المسرحية، الناس تنبهر بأدائك. أنا مش مهتم تنجحي أو لا، مهتم بتمثيلك لدوري أنا."
وقعت بالطبع من طولي.. معرفش ده نوم، أو رعب، لكن الشاشة السوداء اللي بتغيم على عقل الفرد منا كل ما يروح في النوم أفضل بالنسبة لي من رؤية الشيطان أمامي.
* * *
داخل حلم جلوريا:
أرض حجرية وإضاءة زرقاء متأرجحة، حشرات ممتلئة تسير بجانب وجهها المرتطم بالأرض.
قامت جلوريا وهي تنظر حولها، كان هناك رجلاً خلف قضبان تشبه قضبان السجن.
نظرت له جلوريا بتأمل لعينه المصفاة ولونها كله بالأبيض وذقن وجهه ذات اللون الرمادي.. وجلبابه القصير.
جلوريا وهي بتتنفس برد من فمها:
"مين أنت؟ وليه محبوس؟"
الرجل بصوت يكاد يُسمع:
"ببيع الوهم للناس، بقنعهم إن السعادة عندي وإني أقدر أخلصهم من أي شخص بيكرهوه، وبيصدقوا.. مقابل الفلوس بدمر حياة كذا شخص وبفرق عائلات وبشتت جمعهم."
جلوريا:
"مش فاهمة! يعني مين أنت؟"
الرجل بصوت رجاء:
"خرجني، أنا لو فضلت محبوس هنا في كتير حياتهم هتدمر."
جلوريا:
"طب.. طب فين المفتاح؟"
رجع لورا وهو حاطط إيده على شعره الأبيض الطويل وبيقول بشفايف زرقاء:
"مش عارف، كان معايا زمان.. وسلمتهوله."
جلوريا برعب:
"هو مين؟"
رفع عينيه البيضا في وشها وقال:
"هو، اللي حابسني.. لوسيفر."
شهقت جلوريا وهي بتتلفت حواليها وقالت:
"طب ليه أنا هنا!"
فضلت تتلفت على مخرج فشلت تلاقيه.. مسك الرجل الغريب قضبان السجن وهو بيتألم وفاتح بوقه وبيكح دم.
جلوريا بتكرار:
"طب اسمك إيه؟ اسمك إيه وهخليه يسيبك!!"
الرجل بصوت متألم:
"ال.. الساحر، وإسم المفتاح اللي هيخرجني، هو "الإيمان"."
إختفت القضبان وجلوريا واقفة برعب وعدم تصديق لكل اللي حصل.
* * *
فتحت عيونها الزرقاء الداكنة، ووجهها باهت كلوحة لم تكتمل.
والدتي كانت تقف أمام فراشي، مجعدة شعرها بربطات الشعر السخيفة تلك وتدخن سيجارة وهي تنظر لي بغضب.
أنا بتعب:
"أنا ليه حاسة بصداع؟"
والدتي:
"يمكن لإن المدينة بتعاني من عواصف ثلجية وإنتي بدل ما تحفظي دورك في المسرحية! فاتحة البلكون!"
بدأت أفتكر تحديداً إيه حصل.. لوسيفر وراني حلم.. لا كابوس، هو صانع كوابيس تسحب الأنفاس عن الساحر.. لكن مفهمتش مقصده.
قبل ما والدتي تلقي على رأسي إحدى الوسادات وتقول:
"فاضل ساعة على وصول باص مدرستك، هتروحي؟"
قمت من فراشي وأنا بقول:
"بالطبع هروح، ولكن.."
متمتش جملتي، قبل ما والدتي تقول وهي بتنفخ دخان السيجارة الملوث بأحمر الشفاه القاتم:
"صحيح، مقولتليش إختارتي دور إيه في المسرحية بتاعت الأسبوع ده."
كنت ببص على مكان محادثتي معاه، مش فاكرة تحديداً ده كابوس أو حقيقة! قبل ما أقول لوالدتي:
"الشياطين.."
قفلت باب المنزل ورايا وأنا مرتدية قبعة الشتاء اللي بتخليني أشبه بالإنسان الآلي.. مشيت بحذائي الشتوي على الثلج الأبيض اللي مغطي أمام المنزل بالكامل. كنت قد ترجيت والدتي متنضفهوش أو تجيب عامل يزيحه من أمام منزلنا عشان في رأس السنة والاحتفالات أصنع رجل ثلج.
ركبت الباص، وكالعادة تجاهلت كل اللي حواليا وبصيت من زجاج الباص، لكن المرة دي مختلفة نوعاً ما.. كان عقلي تماماً مشوش بكل تفاصيل الكابوس.
وصلنا أكاديمية ماري لويس، وحقيبتي السوداء غطاها قطع الثلج الصغيرة المتساقطة من السماء، الأمر أشبه بوقوعك كلياً في حلوى الأيس كريم بنكهة الفانيليا الرائعة.. حتى المدرسة قد زُينت تماماً بالثلج الأبيض.
كانت الأنسة رينسا حريصة بشدة على أن تتقن كل فتاة منا دورها، حاولت استرجاع المشهد في رأسي من ملخص المذكرة وبالفعل كنت قد استجمعت ذاتي. نظرت خلسة للأوراق في يد الفتاة التي تقف أمامي، وقرأته عدة مرات وأنا أكاد أجزم أنني حفظته عن ظهر قلب.
بدأ التجهيز لملابس المسرحية، اخترت الملابس السوداء في الصف على جهة الشمال.. وجدت وشاح أسود معقود وضعته خلف ظهري، ثم أمسكت بالقلم الأسود وبدأت برسم حواجب سوداء ثقيلة.. كما أتذكره من الكابوس.
وفي النهاية القبعة السوداء حتى أخفي خصلات شعري الشقراء.
بدأ عرض المسرحية، وبدأ دوري في الحديث.
"أنا.. ثم أنا.. ثم لا أحد.. أنا مخلوق النار ال.."
مخلوق النظرات. السيدة رينسا من خلف الستار الأحمر القاتم الذي يغطي طرفي الكواليس كانت تشعرني بالتوتر بشكل أكبر، إزاي نسيت النص! أنا كنت براجعه قبل ما أدخل.
بدأ الجمهور يضحك، فجأة بدون مقدمات رفعت رأسي بابتسامة غريبة أسكتتهم وقولت بالنص:
"الفضول البشري المقيت، هل تظنون أن ما كتب في نص الرواية هو بالفعل الوصف الدقيق للشيطان؟ يا لها من سذاجة."
صوتي كان غليظ نوعاً ما.
السيدة رينسا بغضب لأحد الواقفين وراها:
"دي بتتصرف من دماغها.. خرّجوها من المسرحية."
الرجل:
"مينفعش.. العرض مستمر."
أكملت النص قائلة:
"بما أنكم تودون معرفة الشيطان، لما تحاولون الحجب بينكم وبينه بالصلوات والدعاء؟ بيت القصيد هنا سيداتي سادتي.. أنتم هنا فقط لرؤية ما رسمه الكاتب عني كصفات، وليس لرؤية الشيطان الحقيقي. ولكنني أراكم.. وليس بوسعي أن أقترب بالدرجة الكافية لكل منكم، ف لما العبث معي إذا؟"
لا صوت.. فقط اندهاش، بدأ الحضور يصفق لي وأنا لا أعلم حقيقة ما تفوهت به، كان تصفيقهم حار لدرجة شعرت بالفخر، لكن.. إزاي ده حصل وأنا ملتزمتش بالنص الأصلي!
نزل الستار، أمسكت السيدة رينسا ذراعي قائلة بتعنّف:
"أدب.. أخلاق.. التزام.. انضباط.. أي شيء من دول مش فيكي، كان عرض كامل على وشك الانهيار بسبب استهتارك وتصرفك الغير مسؤول."
أنا بارتجاف:
"لكن.. لكن الناس صفقت."
السيدة رينا:
"ليه ملتزمتيش بالنص، وكلامك اللي قولتيه في المسرحية من فين جبتيه؟"
معرفتش أرد! أجاوب أو ادافع عن نفسي بشيء، لكني استشعرت إن السيدة رينسا غاضبة بشدة.
سابتني ورا الكواليس، حسيت بأنفاس ساخنة خلفي بتزيح الوشاح وبتقول:
"الآن يا جلوريا، أحب أشكر ضعفك اللي خلاكي وسيط بيني وبين الناس اللي مش قادر أقربلهم."
رواية عشيقة لوسيفر الفصل الثالث 3 - بقلم روزان مصطفى
لا أعلم ما إذا كان جسدي يرتجف من النسمات الباردة، أم من صوته المنفّر.
وقفت في الكواليس كجثة هامدة منذ مائة عام، ظهر شبحها يحوم في الأرجاء.
أما ذلك المدعو لوسيفر، الشيطان بعينه، يبدو أنه سعيداً نوعاً ما بتواصله مع الجالسين أمام المسرح.
انتهى اليوم بخلاف كبير مع والدتي، عاقبتني فيه بمنعي من مشاهدة التلفاز.
جلست في غرفتي منتظرة اللاشيء، بمنامتي البيضا اللي كنت لبساها وقاعدة على طرف الفراش.
البلكون مفتوح، ولكن كنت المرة دي فاتحاه بنفسي.
تواصلت مع والدي، رغم إني بخاف من بيته ومن شغله.
ولكن اليوم ده والدتي كانت غاضبة بشدة بسبب كلام مديرة أكاديمية ماري لويس عن إهمالي وإنحرافي عن النص في المسرحية.
وصلت سيارة والدي مُقتحمة بعجلاتها السميكة الثلج الأبيض المنتشر أمام المنزل.
قمت بتبديل ملابسي بملابس الشتاء الثقيلة.
ونزلت على الدرج بحقيبتي المتوسطة.
والدتي بغضب: مين سمحلك تتواصلي مع والدك بدون علمي؟
والد جلوريا بهدوء: جلوريا بحاجة ماسة للمكوث معي بضعة أيام، أنا والدها مش شخص غريب.
والدتها بتساؤل علها ترجع في قرارها: مستعدة تمكثي في بيت والدك كذا ليلة رغم معرفتك لطبيعة شغله؟
هزت جلوريا رأسها بتردد بعلامة الموافقة.
دخنت والدتها السيجار بعصبية بعدين قالت: هتطمن عليها بالهاتف.
أتمنى متخليهاش تاكل بالليل بيكلز *خيار مخلل* لإنها بتحبه وهي بتعاني من أملاح على البول فبتفضل أثناء نومها تتألم.
زوجها بنبرة هادئة: متقلقيش، هنستمتع كتير وهعوض غيابي عنها في الشغل.
زوجته بهدوء: المهم في أجازتك تعوض غيابك عني أنا.
ليلة سعيدة جلوريا.
صعدت والدتها على الدرج بدون كلمة إضافية.
حمل والدها الحقيبة فسارت أمامه مُنحنية الرأس، تفكر عما يمكن فعله في تلك الليلة.
فمنزل والدها مُريب بالفعل، لذلك إنفصل بمنزل صغير عن منزله الأصلي لإن زوجته تُعاني من فوبيا من منزله.
صعدت جلوريا لسيارته وهي تدفيء جسدها بملابسها.
صعد والدها هو الآخر وقال: أوعدك جلوريا هتكون ليلة سعيدة عكس توقعك.
تنهدت جلوريا وقالت: أتمنى!
كانت رحلة السيارة طويلة، من وقت لآخر كانت جلوريا بتتنفس هواء بارد على الزجاج وترسم حرف أو تكتب شيء وتمسحه وتعيد من جديد.
نفخت على الزجاج مرة اخرى فظهر وجه يبدو كأنه وجه شبح!
صرخت جلوريا وعادت للخلف، فـ قال والدها: إنتي بخير عزيزتي؟
تنفست جلوريا الصعداء وهي ترى الزجاج مُغبر دون شيء، فـ قالت: آه بخير، هواجس ليس إلا.
وصلوا أخيراً للمنزل، كانت الثلوج تُغطي مُعظمة، فهي ليلة شديدة البرودة.
نزلت جلوريا وهي تنظر للأنحاء، صوت صفير السقيع والثلج الأبيض المحيط بها.
وهواء بارد يهُب ليشعرك أن جسدك قد ضُرب بواسطة سوط، ثم يذهب ولكن البرودة تظل.
حمل والد جلوريا الحقيبة وهو يخرج مفتاح منزله.
فتحه لتدخل ابنته أمامه وهي تنظر حولها.
رأت عمل والدها فـ إرتعدت وهي تبحث عن قلادة الصليب وتذكرت أنها نستها تماماً في منزل والدتها.
نظر والدها للعرائس بحجم الإنسان وقال: دول مجرد تماثيل شمع بدون روح.
نحتهم استغرق مني وقت طويل.
جلوريا برعب: شكلهم... مُريب!
ضحك والدها وقال: دول أصدقائك طوال فترة مكثك هنا، كوني لطيفة معاهم.
قبل والدها رأسها قبل أن يصعد للأعلى ويترك جلوريا تتفحصهم.
الأولى ذات خصلات شعر سوداء *باروكة* وعين مسحوبة خضراء وترتدي فستان قصير أخضر اللون، تنظر أمامها بثبات مُخيف، وأصابع يدها طويلة.
الأخرى شقراء وعيناها زرقاء وترتدي فستان أزرق اللون.
وغيرهم وغيرهم، حاولت جلوريا عدّهم وهي تقول بصوت واضح: واحد، إتنين، تلاتة، أربعة.
سبعة.
صوت عميق من خلفها قال بنبرة مخيفة: تسعة عشرة!
لفت جلوريا وهي بترجع لورا فـ خبطت في التماثيل البنات، وقعوا فوق جسدها الضئيل كلهم لدرجة شعرت بالإختناق.
لكن اللي خلاها تصرخ بصوت عال إنها شافت التمثال ذو الشعر الأسود عيونه تحولت سوداء صافية.
نزل والدها على الدرج بقلق: جلوريا!
رفع عنها التماثيل الخاصة به وسحبها من الأرض وهو يحتضنها.
التماثيل كانت واقفة كما كانت... بعد ما والدها قام بترتيبهم.
جلوريا برعشة ورعب: اللي... اللي شعرها إسود مش كويسة، خرجها برة.
والدها بهدوء: عزيزتي، شش هدوء... دي كاثرينا.
استغرق مني نحتها شهر كامل.
رأيي ترتاحي في غرفتك وتلبسي منامتك وتستعدي للنوم عشان بكرة يوم طويل ولكن ممتع.
ليلة سعيدة جلوريا!
صعدت بالفعل لغرفتها، بدأت في تغيير ملابسها وإرتدت منامة مُناسبة.
مددت جسدها المُرهق على الفراش.
كان يجلس على كرسي في جانب الغرفة فـ قال: والدك صانع جيد للدُمى الشمعية.
جلوريا إرتعدت بعدين قالت: ليه بتظهرلي؟
أنا...
لوسيفر بصوته العميق: مفيش أسهل منك، فتاة مُراهقة غير مُلتزمة دينياً يسهل عليا الإقتراب منها.
والدتها مُستهترة نفسها تماماً ووالدها صانع دُمى شمعية غير مُلتزم، يبقى ليه لأ؟
جلوريا مُحاولة نطق شيء من الإنجيل: أء...
لوسيفر: إيه أكتر دُمية والدك صنعها عجبتك؟
جلوريا بتغمض عينيها وبتقول: إنت مش حقيقي، هتختفي، مش حقيقي.
فتحت عيونها لقت الدُمية ذات الشعر الأسود واقفة قدامها وبتقول بصوت أنثوي مخيف جداً: أنا عجبتك صح؟
صرخة أطلقتها جلوريا كانت قادرة على إيقاظ مدينة كاملة.
*داخل غرفتها*
والدها يجول الغرفة ذهاباً وإياباً، هو بإستفسار: والدتك أثناء تواصلها معايا هاتفياً ذكرت لي إنك في الفترة الاخيرة أصبحتي غريبة الأطوار، بتشوفي كوابيس وإنتي نايمة؟
رفعت جلوريا رأسها وقالت برجفة ودموع صامتة: بشوف كوابيس... وأنا صاحية.
عدل والدها من وضعية نظارته الطبية وقال: مش فاهم؟ يعني إيه وإنتي صاحية؟ هواجس نفسية؟
حلقها جاف تماماً، قلبها يدق كطبل في يد فتاة غجرية، وشفتاها جافة تماماً من الفزع.
قالت بدون سبب: ليه الشيطان مُمكن يظهر لشخص؟
والدها بصدمة: جلوريا! مينفعش نذكر اسمه.
جلوريا بغضب: مذكرتش إسمه أو حاولت حتى أتخيله ومع ذلك!!
قطعت جملتها، مذكرتش إنه ظهرلها لإن مفيش شخص عاقل يمكنه تصديق تلك الترهات.
والدها بزفير: إذا واجهتي صعوبة في النوم بإمكانك الإحتفاظ بنور غُرفتك مُضاء.
قبل رأسها وقال: أحلام سعيدة صغيرتي.
عذراً؟ هل إنتهى ماحدث على هذا الحد ويجب عليه عدم ذكره لأحد؟
كيف يمكنني التخلص مما يحدث؟
تنهدت بتعب وهي تنظر لأرجاء الغرفة برعب شديد، ثم خلدت للنوم بعد عناء مع عقلها وخوفها.
*داخل حلم جلوريا*
رواية عشيقة لوسيفر الفصل الرابع 4 - بقلم روزان مصطفى
تماماً كما أخبرتني أمي، ستكون ليلة معتمة في بيت والدي.
لذلك قررت العودة.
قبل أن أعود أدراجي لمنزل والدتي، رفع والدي خصلات شعري التي تنسدل بفوضوية على أكتافي.
ليلبسني قلادة، قلادة الصليب التي أتغافل عن ارتدائها دائماً.
هامساً في أذني ألا أتغافل عن الصلوات وأن أظل مرتدياها دائماً.
وهذا ما قررت فعله.
كان الطريق لمنزل والدتي طويل، استغرق عدد دقائق لا أستطيع تذكرها.
ولكن والدي لم يكن حزين لتركي له.
عدت للمنزل، استمعت لصوت الموسيقى الصاخب من بيت والدتي.
لأمُسك بمقبض الباب وأقوم بإدارته.
لم يكن الباب موصداً لذا كان دخولي سهلاً.
والدتي بنظرة شبقة: كُنت على ثقة إنك مش هتمملي ليلتين هناك، في منزل الرُعب.
لأطلق أنا العنان لضحكة وأنا أرى نظرات الشماتة الساخرة في عيني والدتي.
أنا بإرهاق: بتحصل حجات وأمور هناك، أو هواجس مش متأكدة، لكن اللي واثقة فيه مقدرتش بالفعل أكمل وشوفت إنها هتكون أجازة مش لطيفة.
جلست والدتي إلى جانبي وهي تقول: رغم إني بالفعل حافظة شعور إنك تباتي ليلة في بيت والدك وسط تماثيل الشمع المُخييفة، لكنني حاسة بالتغيير اللي طرأ عليكي الفترة الأخيرة.
ودّة حصل في العرض المسرحي ليكي يا جلوريا، بتتخيلي شيء حابة نراجع طبيب نفسي؟
نظرت لها بذهول، هل تراني والدتي مُختلة الأن!
لأجيبها بسرعة: ماما أنا مش مجنونة! أنا بتخيل حجات ودة هيروح مع الوقت.
والدتي بقلق عارم: أيوة ولكن هيأثر على دراستك، إسمعيني حبيبتي الطب النفسي مش شيء عيب.
اللي بيروح لطبيب نفسي يطلب المساعدة دة شخص ناضج حابب يحسن من نفسه عشان يكمل مشوار حياته، مش قاعد وسط الخراب مستني التغيير الإلهي!
لأقوم بدوري وأنا أقف حافية القدمين بعد أن خلعت حذائي الممتلئ بالثلج الأبيض وأقول: كُل اللي محتجاه الليلة هو النوم فقط، النوم هو أفضل طبيب نفسي.
مقولتي الأخيرة كانت ممتلئة بالصدق، هل هنالك ماهو أفضل من النوم؟
وارتخاء عظام جسدك بعد ليلة طويلة من العمل أو اللعب أو أياً يكن من الأعمال البشرية الروتينية المعتادة.
النوم هو مكافأتك في نهاية كل يوم، يحتضنك فراشك مواسياً عما تعرضت له من عثرات طوال اليوم خارج المنزل.
لم أفكر في أخذ حماماً دافئاً، فقد كانت ليلة طويلة بالفعل والمتبقي لشروق الشمس هو بضع ساعات محدودة لن تكفي لنيل قسط كافي من الراحة.
قبل صعودي للغرفة أخبرتني والدتي أن زفاف جارتنا التي تقطن على حافة الشارع الأخر غداً وقد قامت بدعوتنا للحضور.
ربما غداً سيكون أفضل من يغلم؟
دخلت غرفتي وأغلقت الباب.
إتجهت لخزانة ملابسي الحزينة التي تحتوي على ملابس شتوية بحتة.
أخرجت فستاني أحمر اللون وأنا أرفعه على جسدي لتظهر منحنيات جسدي بشكل مغري.
وقفت أمام المرآة وأنا أستدير وأنظر لذاتي بإعجاب وأقول بصوت واضح: مفيش أجمل من كدة، أتمنى فاشلات أكاديمية ماري لويس يشوفوني، ويشوفوا إني مش مُريبة والأنثى جوايا طاغية على أي شيء.
صوته جعلها ترتجف قبل أن أقول: وأحمر شفاه، هتكمل قطعتي الكرزية.
على الفور أمسكت بيدي الصليب الموجود في القلادة حول عنقي وأنا أغمض عيني مرددة: إنت في خيالي مش موجود، إنت في خيالي بس.
قام لوسيفر من فوق فراش جلوريا وهو يدور حولها ويقول: محاولة بائسة، كل اللي هيحصل إني مش هقدر ألمسك لكن وجودي مش هيتغير.
التفتت له وأنا أشعر أنني بدون مبالغة أقف أمام أحد أفران الخبز، ما كل هذه الحرارة!
شعرت بدوار وبأن بعضاً من حبات العرق تنسدل على وجهي لتسقط قطرة منهم على شفتي.
نظر لي بشراهة وهو يقول: إذا أحد أعجب بيكي في حفل زفاف بكرة، اعتبري إنه ميت.
الكلمة الأخيرة جعلت عيني تتسع على آخرها، مهلاً ماذا قال!
هل ذكر سيرة الموت أمامها!
قررت أن تكون شجاعة لو لمرة فقالت: افترض شخص محصن دينياً، بيؤدي الصلوات وبيقرأ في الإنجيل؟
وقف ورائي بسرعة البرق مما جعلني كدت أقع من الرعب، ليجيب قائلاً: انتوا ك بشر ليكم نقطة ضعف، ليكم مدخل أقدر أدخله في أي وقت.
حاولت معرفة سبب ظهوره الشخصي لي وحدي، شعرت بنفحة غضب عما بدر مني وأنا على خشبة المسرح وخروجي عن النص للمرة الأولى!
لأخبره بضيق: ليه بتظهرلي؟ قولي سبب ظهورك وسهولته!
لوسيفر قد ابتسم ابتسامة أدت إلى اتساع خديه المزيفين كوجه البشر ليقول: حابة تعرفي السبب عشان تبطليه أو تمنعيه؟
فماتبطلش أظهرلك، تعرفي جملة راكبها شيطان؟ متعصبة بيتنطط في وشها مليون عفريت؟
دة اللي هيحصل معاكي بعد أيام.
دقات القلب تتزايد، الحرارة ترتفع في الغرفة حتى شعرت أنني أختنق وأنا أنظر له يحوم كضباب أسود خلفي ليكمل هو ويقول: تخيلي تحطي صنية أكل في الفرن، وتنسيها.
فتصحي تلاقي بيتك مليان شياطين، دخان أسود متقدريش تتنفسي منه، ولو حاولتي تخرجي الصينية حتى لو بقماشة، هتتحرقي.
دا الوضع لو حاولتي تلمسيني، دلوقتي، اللون الأحمر يليق بيكي.
أمسكت بالمقص الملقى على مرآتي بإهمال لأقوم بقطع الفستان بعشوائية وأنا أنظر له بغضب.
ليضحك هو ضحكة مخيفة ويقول: شوفتي خليتك تقطعيه بإيدك إزاي؟ عشان متروحيش الزفاف بيه وحد يعجب بيكي وأضطر أخليه يقتل نفسه.
دُمى لذيذة انتوا.
لأنظر له في المرآة بغضب بطرف عيني.
رواية عشيقة لوسيفر الفصل الخامس 5 - بقلم روزان مصطفى
في الصحة والمرض، في الحزن والفرح، للموت سنظل معًا.
الجملة المعهودة التي تُقال في كل حفلات الزفاف.
ثم يُسمح بعد ذلك للعريس أن يُقبل عروسه.
ليفعلو ذلك على مضض وتكون قبلة سريعة، عكس قبلاتهم في الخفاء.
لماذا نهاب الآخرين كثيرًا ونتصنع أمامهم؟
يوم الزفاف تجهزت برداء ذي لون رمادي، والقليل من تصفيف الشعر الذي استغرق مني بضع ساعات.
شرفة غرفتي كانت مفتوحة على مصراعيها.
القليل من ضوء الشمس الخافت يتخلل الثلج الأبيض المنتشر على سور الشرفة الخشبي.
يمكنني أن أستمع بوضوح لصوت ذلك الغراب الذي لا أعلم ماذا يفعل في ذلك الطقس البارد.
وقفت أمي على عتبة باب الغرفة وهي تحاول فك خصلات شعرها من تلك اللفائف التي ستجعل شعرها مجعد فيما بعد.
وقالت: أتمنى تتذكري تاخدي شال من الفرو، لأنك مش هتتحملي الطقس ومعظم أجزاء جسمك عارية.
حركت رأسي مرتين دليلًا على الطاعة.
لتخرج هي وهي تسب الفرن الكهربائي الذي كاد أن يحرق الفطائر الخاصة بإفطارنا.
أكملت عملي وتجاهلتها، حتى استمعت لأزيز باب غرفتي الخشبي.
ومن ثم أغلق بقسوة ليجعلني ألقي بأحمر الشفاه من يدي وأنا أستند على طرف المرآة بكلتا يدي المرتجفتين وأنظر له يدور في الغرفة.
وجهت حديثي له بعد أن فاض بي الكيل من ظهوره مرارًا وتكرارًا.
وقلت: مش من المفترض ظهورك يكون في أوقات الليل؟
لوسيفر وهو يدور بتمهل في الغرفة.
قال: مين أقنعكم إن المفترض بينا الظهور بالليل فقط؟
جلوريا وهي تبتلع مياه حلقها من شدة التوتر والرعب.
قالت: الأفلام، والروايات.
لوسيفر بسخرية.
قال: سهل جدًا أخرج بمظهر الرجل اللي أنا متقمصه.
أخرج من غرفتك وأقول إني قمت بقضاء ليلة رائعة برفقتك.
ومفيش حد مش هيصدق.
في سرعة البرق وقف قدامها وهو بيزيح الخصل الشقراء الضعيفة من أعلى جبهتها.
وهو يقول بأنفاس تشبه اللهيب: الدليل وجودي قدامك حاليًا، رأيك في مظهري؟
ضحكت جلوريا بسخرية وهي تتأمل مظهره الأنيق.
لتجيب: معتقد إنك هترافقني للزفاف؟
لوسيفر.
قال: مش اعتقاد، أنا أجزم إني هكون معاكي.
جلوريا بسخرية.
قالت: مش حابة أعطلك عن عملك في الجحيم، والتفكير بجدية في إزاي تخلي البشر يعصوا الله.
خطوط سوداء ظهرت كتشققات أسفل عينيه وهو ينظر لها بأعين مشتعلة جعلتها تبتعد بخوف وقشعريرة عنه.
ليقول هو: بلاش نخوض الحديث في الجزئية دي.
إقترب منها مرة أخرى وهو يتلمس ذراعها العاري بإصبعه.
ليقول: أكيد الجسد الرائع ده محتاج حماية، من الأعين الخبيثة اللي هتكون هناك.
جلوريا بغيظ.
قالت: ميخصكش أبدًا.
والدة جلوريا من الخارج.
قالت: جلوريااا، خلاص؟
إرتبكت وهي تنظر حولها لتجده مازال واقفًا أمامها.
لتنظر له كقطة شرسة وتقول: أييييه ليه لسه واقف!
لم يجبها.
فخرجت مضطرة وهو وراؤها دون أن تراه والدتها.
إرتدت الشال ذو الفرو الكثيف لتخرج برفقة والدتها وهم يسيرون في أنحاء المدينة.
وبجانب جلوريا يسير لوسيفر وهو ينظر بتفحص للمنازل المغلقة المغطاة بالثلج الأبيض.
والدة جلوريا.
قالت: لما نعود من الزفاف الغداء هيكون عليكي، أنا حاسة بإرهاق.
جلوريا بإرتباك لوجود لوسيفر.
قالت: حاضر.
ظلوا يسيرون بدون إرهاق أو ملل حتى أن حذاء جلوريا تلوث بالثلوج.
ليقول لوسيفر: ليه متملكو سيارة؟ فارهة تنقلكم لأطراف المدينة بسهولة وبدون تعب؟
تقدمت والدة جلوريا للأمام وظلت جلوريا تسير خلفها وبجانبها ذلك الدخيل الملتصق بها منذ لحظة خروجها.
جلوريا بإجابة.
قالت: نفتقد لوجود المال.
لوسيفر بتكهن.
قال: شايف كده.
وصلوا أخيرًا لحفل الزفاف والموسيقى الراقية.
وقفت جلوريا على مقربة من الجموع وخلفها لوسيفر.
جاء أحد الرجال يقترب من جلوريا.
وهو يقول: كنت واقف بعيد وبتسائل مين السيدة الأنيقة اللي بتمتلك معالم الأنوثة دي.
إتضح لي فيما بعد من والدتك وهي بتصافحني إنك جلوريا.
مد يده ليمسك بيدها ويصافحها.
مدت جلوريا يدها لتصرخ وهي ترى يد الرجل تُلتوى أمامها بقسوة.
كان يصرخ من شدة الألم ولوسيفر ينظر له بحقد ويزيد من جرعة الألم.
لحسن الحظ أن الزفاف كان على البحر، وليس قاعة مغلقة.
يبدو أنهم فاتهم مراسم الزواج وجاؤوا على الاحتفال فقط.
رواية عشيقة لوسيفر الفصل السادس 6 - بقلم روزان مصطفى
لم أرى، لم أسمع، لم أتكلم. تلك الثلاث قواعد التي لا تعرفها مدينتنا، فغريزة الفضول تحكمهم وبشدة.
انتهينا من مراسم الزفاف بإعجوبة، عدنا أدراجنا أنا وأمي، ولم تتوقف أن تنظر لي بين الحين والآخر نظرات عتاب صامتة. لم أفهم لماذا! ولكن ما حدث مع الرجل الذي حاول لمسي كان من صنع لوسيفر وليس أنا.
كنت أسير بصعوبة نظرًا للألم الذي اعترى قدمي، وأنا أنظر للثلوج البيضاء وآثار قدمي عليها. ولكن عندما دققت النظر وجدت آثار أقدام صغيرة بجانب آثار أقدامي! علمت أنه هنا، وأراد أن يريني أنه لم يذهب بعد. شعرت بالحنق منه.
وصلنا المنزل وأخيرًا. فتحت والدتي باب المنزل وخلعت عطفها بعصبية. كان جسدها يهتز، حتى أنني سمعت بوضوح صوت حذائها العالي يرتطم بالأرضية الخشبية، لتقول بنبرة شك:
"حالًا أحب أخذ توضيح عن اللي حصل في الزفاف."
كقطة قامت بتخريب قماش الأريكة بأظافرها للتو، وقفت أمام والداي وأنا ينتابني تأنيب الضمير رغم أنني لست الفاعلة! لكن بكل بساطة كان يمكن أن أعتذر عن حفل الزفاف وأتحجج بأنني مريضة، لأن الشؤم يلازمني. أقصد لوسيفر.
والدتي بنبرة مرتفعة:
"ضيف في مناسبة سعيدة تقومين بلوي ذراعه فقط لأنه كان يرجو مصافحتك؟"
ابتلعت ريقي وأنا أنظر لوالدتي وأقول بتبريرات لم تدخل مجرى عقلها:
"كان... كنت أشعر بالتوتر نظرًا لملابسي وشعرت أن الجميع ينظر لي بلا استثناء. هووف ف... قمت بلوي ذراعه نتيجة اندفاع الأدرينالين في جسدي."
بالطبع لم تقتنع! كلام غير منطقي وغير متناسق، لأن الذات البشرية تعرف جيدًا كيف تتحكم بنفسها.
لتطفئ السيجار في يدها، في حركة أثارت تعجبي أنها لم تتألم من النار، وتقول بنبرة شرزة:
"على غرفتك... معاقبة طول اليوم ومفيش بيتزا للعشاء."
حقًا! وكأنني أطوق لأكلها، لقد كانت بالأساس تجعلني أشعر أنني أعاني من تلّبك معوي! ستكون ليلة نوعًا ما، حزينة.
قمت بدخول غرفتي وخلعت حذائي الذي أرهق قدمي طوال اليوم. خلعت ثوبي الراقي ووقفت أنظر لمعدتي المشدودة وقوامي الرائع في المرأة. وتلك عادة سيئة لو تعلمون! لا تحاولوا النظر أبدًا للمرأة وأنتم عاريون.
ظهر خلفي وهو يجلس ببدلته السوداء اللامعة، وذلك الببيون حول عنقه وينظر لي بوقاحة!
خبأت جسدي بذراعيّ الضئيلتين وأنا أقول بغيظ وأكاد أنفجر:
"طفح الكيل! لقد طفح كيلي!"
قام من فراشه وهو يقترب ويضمني له حتى شعرت أنني أمام أحد أفران الخبز من شدة الحرارة! كان جسده ساخنًا للغاية وقال:
"أعتقد كنت واضح بكلامي إني... مش هسمح لشخص وخاصة رجل يقربلك. كان لطف بالغ مني إني مكسرتش إيده!"
لوّيت شفتي وأنا أنظر له وأقول:
"لطف! الشيطان يقول إنه تعامل بلطف."
ابتعدت عنه وأنا أمسك بمعطفي الشتوي وأضعه على جسدي في محاولة لتخبيئته، وقلت بغيظ:
"أنا... تعرضت للعقاب بسببك!"
رفع رأسه بغرور ليقول:
"أنا لعبت في عقل والدتك وخليتها تعاقبك، عشان أنفرد بيكي."
شعرت بالدوار. فوق أن حديثه أصابني بقشعريرة، لأنني بين الحين والآخر أحتاج لتذكير نفسي أنني أتحدث مع الشيطان شخصيًا.
اقترب بشدة وهو يجرني إليه ويقول:
"ليا حاجة تخصني في عالمكم دا، كانت سبب ظهوري."
أجبته وأنا كل جزء في جسدي يرتجف:
"حا... حاجة إيه!"
تحولت مقلتاه للون الأسود وهو يقول:
"إنتي يا جلوريا!"
رواية عشيقة لوسيفر الفصل السابع 7 - بقلم روزان مصطفى
ما يمقُته البشر يُقدسه الشيطان ، جلوريا المنبوذة من أكاديمية سانتا لويس أصبحت عشيقته !
دار حولها لوسيفر وهو يُزيح المعطف الذي تُغطي به جسدها العاري ويقول بلذة:
جسد رائع ، منحوت لنتأمل جماله ، وليس لتغطيته بمعطف الفرو خاصتك
جلست على الفراش وهي تنظُر له:
نوع من أنواع وساوسك اللامُتناهية ؟ هل تنتظر مني الخروج بدون ملابسي ليصفني أهل القرية بالعاهرة ؟
إقترب منها لوسيفر وهو يسحبها تجاهه، أوقفها أمام المرآة وهو يقول بنبرته الشيطانية:
بُصي! شوفي بنفسك الجمال اللي نبذوه وعاملوه بقسوة ورفضوه! .. أنا هحتفظ بيه لذاتي
إلتفتت جلوريا لتنظُر له، والحرارة المُنبعثة من جسده التي تحتضنها ليقترب بقوة ويقول وهو يلمس شفتيها بإصبعه:
للسبب دا تحديداً كسرت دراع اللي لمسك في حفل الزفاف، الجمال الخالص دا حقي أنا بس أتمتع بيه
كانت جلوريا ك المُغيبة بين ذراعيه ولم تستطع الحراك أو الرفض، كان تأثيره قوياً خاصة مع ضعف إيمانها.
بدأ ببعثرة خُصلات شعرها وبضمها إليه، كانت تشعر بجسد رجل يُقبلها ويلمسها، لذلك كانت تتألم.
ولكن والدتها التي كانت تتحدث على الهاتف المنزلي قالت:
أنا سامعه شهقاتها، أكيد بتبكي بندم على فعلتها الشنيعة مع الرجل في حفل الزفاف .. أيوة سامعة شهقات عياطها وألمها من الندم، عقابها إنها طول اليوم منبوذة في غُرفتها
كان يُعاملها ك زوجته تماماً والمسكينة جلوريا كانت تتألم لإنها بريئة ك قطنه بيضاء لا تعلم ما يحدث لها ونست تماماً أنه لوسيفر من جسده البشري المُلتصق بها الأن ويغتصبها!
* صباح اليوم الثاني
كانت جلوريا تُخفي الفراش الملوث بدماؤها، وترتدي بنطال المدرسة، جلست على فراشها في صمت مُنتظرة أن تفتح والدتها باب غرفتها لتخرُج.
فتحت والدتها الباب أخيراً لتنظٌر لها وتقول:
إيه ريحة الغُرفة السيئة دي؟ كإن في ريحة دماء فاسدة! عقابك إنتهى تقدري تروحي الأكاديمية يكفيني يوم كامل قعدتي في غرفتك والندم بياكل عقلك..
رفعت جلوريا رأسها تنظر لوالدتها لتقول:
الأكاديمية أنا مُعاقبة فيها
إستندت والدتها على باب الغُرفة لتقول:
شوفتي! بتسببي مشاكل في كُل مكان بتروحيه، حقي أعاقبك! ليه إرتديتي ملابس المدرسة طالما مُعاقبة؟
جلوريا بهدوء وحُزن:
نسيت .. زيك
خرجت والدتها وهي تُشعل سيجار بغضب.
قامت جلوريا من فراشها لتجد بُقعة دماء طُبعت على الفراش، لمست بنطالها وجدته مُبلل. قررت أن تأخذ حماماً ساخناً وشعرت برغبة عارمة في البُكاء.
قبل أن تخرُج من باب غُرفتها وجدت الباب يُغلق بقوة، ووجدت لوسيفر يقف ببدلته السوداء أمامها ليقول:
عشيقتي، تحبي حمامك دافيء أو ساخن؟
جلوريا بغضب:
أنا موجوعة! وخايفة! وعندي رغبة بالبكاء، محتاجة أتحمم لوحدي ومحتاجة تسيبني!!
ضحك لوسيفر ضحكة جعلتها ترتجف ليقول:
صعب مطلبك، كان في جُزء في دور لمسرحية ملائكة وشياطين ضافته إحدى المُعلمات بيقول ( عندما يتملك الشيطان شيئاً، من الصعب على بنو البشر التعامل معه أو التفكير في الإقتراب منه )
كانت أفضل ليلة على الإطلاق، الليلة الماضية!
لكنها كانت الأسوأ على تلك المسكينة المُتألمة التي ترتجف! إحتضنت جسدها بيدها ليقوم هو بفك يدها ويحتضنها لتجد نفسها في دورة المياه.
بعد أن إنتهت قال هو بنبرة جعلتها ترتجف:
محتاجك معايا .. في عالمي، لفترة قصيرة
جلوريا برُعب:
رواية عشيقة لوسيفر الفصل الثامن 8 - بقلم روزان مصطفى
عليك أن تتعامل دائماً مع الأشياء على ماهيتها الطبيعية، لا يمكنك توقع أن يتحول الشيطان لعاشق بين ليلة وضحاها، لقد كان ومازال عدونا الأزلي حتى نهاية ذلك العالم.
جلوريا برعب: عالمك! يختلف عن عالمنا في شيء؟
لوسيفر بنظرة غريبة جعلتها تشعر أنها منومة مغناطيسياً: يختلف بالطبع، لأني أعيش فيه.
نبرة الغرور ترتد في صوته مرة أخرى، لتشعر جلوريا بشيء خاطئ داخلها، ما الذي حدث بحق السماء! هل قضت معه ليلة كزوجته.
اتسعت عيناها لتزداد جمالاً، فنظر لها قائلاً: مش هنستغرق وقت طويل.
ليصفق بأصابعه وتظلم دورة المياه حولهم. ألتصقت جلوريا به وهو يقول: إنتي في حلم، غريب.. تعايشي معاه، تخيلي إن قدميكي مش لامسة الأرض، غمضي عينيك وتخيلي إنك وسط مجرة زرقاء.
بالفعل بدأت جلوريا تغمض عينيها، دون أدنى تفكير ولو للحظة.
باغتها عقلها بفتحها مرة أخرى، لتجد نفسها بين ذراعيه ولكنمُعلقة في هواء وسط لون أزرق مضيء في ذلك السواد المحيط بهم، وهي لا تشعر بأطرافها من شدة البرودة التي قد تصل لتحت الصفر تقريباً. كيف يجلس مخلوق النار في ذلك المكان البارد!
لتقول هي برعب وبدا صوتها مرتفعاً للغاية بالرغم من عدم تعمدها لذلك: عاوزة أرجع البيت، أنا خايفة!
تحول وجهه من شاب يافع كما كان يظهر لها، لخطوط سوداء تبدو كالعروق، عينان حمراوان حتى كادت تسقط من بين يديه ولكنه أمسك بها بإحكام.
جلوريا وقلبها يكاد يتوقف من كثرة النبض: خ. خايفة.
لتتحول نبرته من تلك النبرة الخادعة إلى نبرته الحقيقية ويقول بصوت أجش: أنا بكرهه الضعفاء!
لا حيلة للعودة، كانت تجاهد حتى تبتعد عنه، دار بها وسط ذلك الظلام وهي لا ترى بالفعل شيء سوا الظلام، استقر بها أخيراً على أرض صلبة، لم تشعر بقدميها فانهارت من بين ذراعيه. ليعود وجهه كما كان عندما ظهر لها، وقال بنبرة باردة: مش حاسك مرتاحة، في شيء مضايقك؟
جلوريا بغضب: مين طلب منك إني أشوف عالمك اللعين!!
لوسيفر ببرود: بفركة إصبع، أقدر أرجعك لعالمك الطبيعي تاني، أرض النفاق كما يصفها بعض الكاتبين.. عالم التنمر والهمس في الظهر، الأرض أصبحت ملوثة بخطاياكم.
جلوريا بغضب: مين بيتكلم عن الخطايا! صاحب أكبر خطيئة؟؟
ملامح الغضب سرت في أنحاء وجهه. الهواء البارد وصفيره كانوا يصفعونها بشدة وهي لا مأوى لها أمامه.
ليطلق صوت مخيف أشبه صافرة قيام الحرب.
ثم يعود ليحني رأسه ويقول بغموض: مش هخليكي تشوفي عالمي.. أبداً.
صمت تام من جلوريا، انتابها الفضول لوهلة وتغلب على الخوف الذي تشعر به، ليضحك هو ضحكته المخيفة وهو يجول أمامها برداؤه الأسود الطويل ويقول: دي بقى خطيئتكم إنتوا.. سبب نزولكم هنا.
أمسك بيده طرف تفاحة وأدارها أمام وجه جلوريا وهو يقول: إيه المختلف فيها؟.. ها!
جلوريا بعدم تحمل: عاوزة أرجع.
استمر بإدارة التفاحة وهو يقول: يمكن طعمها مميز، تحبي تجربيها؟
صرخت هي بانهيار لتقول: رجعنييييي.
أحاطها الضباب الأسود لتشعر وكأنها غابت عن الوعي.
جلوريا! جلوريااا.
صوت الحذاء ينقر بشدة على الأرضية الخشبية، كانت تستعيد وعيها والرؤية مشوشة أمامها.. لكنها استطاعت تمييز دخان سيجار والدتها المميز. فتحت عينيها لتجد والدتها تقول: تحدثت مع السيدة مديرة أكاديمية ماري لويس، ووافقت على رجوعك لكن وجب عليكي تقديم اعتذار لها عن دورك المسرحي الباهت الذي قدمتيه وخروجك عن النص.
كانت جلوريا ترتجف في فراشها من الرعب. رمشت والدتها وهي تقول: هترتدي معطفك الثقيل وهنروح سوا.
سارت مع والدتها في طريق المدرسة وهي تشعر بدوار يمزق رأسها، تجاهلت ثرثرة والدتها حول أن الفتاة يجب أن تكون مطيعة ملتزمة بالأوامر دائماً، وليست متمردة كشخصية جلوريا، كانت ترى الأشخاص في عينيها مشوشون.
وقفت أخيراً في مكتب المديرة وهي تتلقى كلمات العتاب، ولكنها تجاهلتها أيضاً وهي تنظر لحذائها الملوث بالثلوج البيضاء.
لتقول المديرة وهي تصفع مكتبها: هل أنا واضحة يا آنسة جلوريا؟
جلوريا انتفضت وهي تقول بهدوء: نعم سيدتي، أعتذر عن كل ما حدث ولن يتكرر أعدك.
أشارت لها المديرة بالخروج من المكتب لتبدأ أولى دروسها.
وقفت المعلمة الخاصة بالمدرسة الثانوية لتقول: عشان كدا كل المخلوقات بأمكانها الزواج والإنجاب، وكل الكائنات هنا أقصد بها البشر والجان والحيوانات والطيور.
رفعت إحدى الفتيات يدها لتقول: طب وإبليس؟ مبيتجوزش؟
عدلت المعلمة من وضعية النظارة على أنفها وهي تقول: أكيد بيتجوز وبيخلف.
ضحكت الفتيات بهمس فقالت المعلمة: وبعدين؟ بلاش صوت.
ثم نظرت إلى الخلف ووجدت طالبة مستندة على نافذة الفصل بخمول وغير منتبهة، فقالت المعلمة بحزم: جلوريا!!
تنتفضت الفتاة وهي تنظر حولها ثم ثبتت عيناها على المعلمة التي قالت: أنا كنت بقول إيه؟
نظرت جلوريا ببرود للمعلمة وقالت: معرفش.
المعلمة: قومي اقفي!
إحدى الفتيات: كانت بتقول إن إبليس بيتجوز وبيخلف.
تهافست الفتيات بالضحك مجدداً بينما تنظر لهم جلوريا بملل.
جرس الاستراحة يصدر صوتاً مدوياً لتخرج المعلمة حاملة أغراضها.
خرجن الفتيات لتناول الطعام واللعب بينما اتجهت جلوريا إلى دورة المياه لتغسل وجهها.
وعندما انحنت واعتدلت وجدته في المرآة، فنظرت له بصدمة.
ظلت تتحسس عنقها علها تجد الصليب ولكنها لم ترتديه.
ابتسم هو وقال: إنتي بتتعاملي معايا على إني طيف هيروح؟ أنا ناري تحرق مدينتكم دي كلها، أنا قادر أنسيكي اسمك مش هقدر أنسي الصليب؟
حاولت الحديث لكن يداها تجمدت ثم تمالكت نفسها وقالت بهمس: هتختفي، هتدخل أي بنت دلوقتي وإنت هتختفي.
زادت ابتسامته وقال: محدش هيدخل هنا غير بإذني أنا.
أنا وبس.
حاولت تمالك ما تبقى منها ثم قالت: إنت عايز إيه؟ انت مين ضايقك عشان تجيلنا؟
قال هو بنبرته المغرورة: أنا محدش يقدر يضايقني، أنا أضايق أو أعصب أو أعفرت أمثالكم.
جلوريا: طب انت عايز إيه؟
هو: عايزك.
جلوريا: مش انت بتكرهنا؟ واحنا اقل منك؟ يبقى عاوزني ليه.
في سرعة البرق كان يقف أمامها لدرجة أنها ارتاعت، تحولت عيناه للون الأسود ثم قال: إوعي تكلميني كدا تاني، إوعي أنا راجل وحش وغريزتي هتأذيكي.
اغمض عينيه ليعودا كما كانا ثم قال: دا صحيح، بس إنتي كسرتي معادلاتي أنا، لوسيفر..
شعرت بالدوار لتقول وهي تخرج من دورة المياه: للجحيم.. ميهمنيش.
بينما كانت تسير لتجلس على أحد الكراسي قام بضعة فتيات بمناداتها وهم يقولون بحماس: ناقص بنت واحدة تلعب معانا.. تيجي؟
شعرت أنها بحاجة لتغيير تفكيرها، فاقتربت منهم وهي تنظر للمربعات المرسومة بطباشير أبيض.
الفتاة: اللعبة سهلة هنرمي الحجر والرقم اللي هييجي عليه الحجر هتنطي على المربعات برجل واحدة لحد ما توصليله.
قاموا بحذف الحجر، بدأت جلوريا بالقفز على قدم واحدة، لكنها وقفت فجأة على قدميها الاثنين وبدأ الدم يسيل من بينهما حتى فزعوا الفتيات اللاتي كن يقفن على مقربة منها.
رواية عشيقة لوسيفر الفصل التاسع 9 - بقلم روزان مصطفى
يهمس لنا بفعل الخطيئة، لكنه لا يُجبرنا.
أنت بضعف إيمانك تنقاد وراء خداعه لك.
جلست جلوريا في غرفة المديرة مرة أخرى، وهي تمسك بيدها كوباً من الماء قد ارتشفته نصفه.
عدلت المديرة من وضعية نظارتها الطبية لتقول:
"ستأتي والدتك الآن، قمنا بالاتصال بها."
لتدخل بعد طرق الباب والدة جلوريا، تنظر لإبنتها المرتعبة نظرة شك بأنها قد فعلت كارثة أخرى.
أحنت جلوريا رأسها وهي تضع يدها على معدتها بألم.
لتقول المديرة بترحيب:
"سيدتي تفضلي بالجلوس."
أزاحت والدة جلوريا حقيبة يدها عن ذراعها لتجلس وتضع الحقيبة فوق قدميها وهي تنظر نظرات استفسار لإبنتها جلوريا علها تحصل على إجابة سريعة تطمئنها.
لكن آمالها خابت عندما قالت المديرة:
"كانت جلوريا أثناء فترة الراحة، تتشارك مع زميلاتها في لعب القفز، وسالت من بين قدميها دماء. زميلاتها حسوا بالقلق فقاموا مشكورين بتبليغنا، وعرضناها على طبيبة المدرسة."
فتحت والدة جلوريا فمها لتقول وهي تعدل خصلة شعرها بتوتر:
"الدورة الشهرية، أعني.. ظروف الفتيات، تأخرت جلوريا؟ أم دا موعدها!"
لم تتلق الأم إجابة من ابنتها، بل نزلت قطرات دموع من عيني جلوريا وهي تحني رأسها بخزي مرة أخرى.
مديرة المدرسة أطلقت خبر الصاعقة أمام والدتها أخيراً لتقول:
"سيدتي، في شكوك تثار حول ابنتك، بالحمل."
فتحت والدة جلوريا فمها مرة أخرى ثم تحولت ملامحها للغضب الشديد لتقوم وهي تصفع مكتب المديرة وتقول بأعين قاسية:
"إنتي تعرفي لو خبر زي دا انتشر وسط الأكاديمية هيزعزع ثقة ابنتي في نفسها إزاي؟"
المديرة بذات الهدوء:
"تقدري بكل هدوء تصطحبي ابنتك للطبيبة النسائية في البلدة، وتتأكدي... طبيبة الأكاديمية أكدت إن الطفل عايش رغم نزول الدم ودا شيء غريب جداً.. لإن معنى نزول الدم إن الجنين أُجهض، لذا بدل الصراخ أنصحك تاخديها للطبيبة النسائية."
نعم.. صفعة الخذلان تلك التي تأتيك من المكان الغير متوقع تماماً، كأن تُلهمك الشمس أن طقس اليوم دافئ، لتخرج من منزلك لمسافة طويلة بملابس خفيفة وفجأة تجتمع الغيوم لينزل المطر.. وتصبك البرودة.
هذا ما حدث مع أمي التي ظلت تنتبل بنظرها بيني وبين مديرة الأكاديمية.
خرجنا من الأكاديمية تصحبنا نظرات التعجب والحيرة بين الفتيات في الساحة.
سرت بجانب والدتي التي كانت تأخذ أنفاسها بصعوبة.
مر المنزل ونحن نسير لأقول لأمي بنبرة مرتجفة:
"المنزل مر."
أطلقت تنهيدة بكاء لكنها لم تبكي، بل أجابتني بصوت حزين:
"هنروح للطبيبة النسائية لنتأكد.. مين لمسك؟ جوني ابن صاحب المخبز؟ أم ويل ابن السيد فيكتور؟"
نظرت لها نظرة تائهة وأنا أحرك رأسي يميناً ويساراً لأنفي تلك الشكوك، فأنا نادراً ما أخرج من المنزل بمفردي وهي تعلم ذلك!
وصلنا لعيادة الطبيبة النسائية وأنا أجلس بجانب أمي وهي ترفض النظر لي.
كان الانتظار يقتلني، أود أن أتأكد أنا الأخرى أن أحشائي لا تحمل ابن لوسيفر.. رغم عدم معرفتي الجيدة بتلك الأمور لكنني أشعر أن شيئاً ما يتحرك داخلي!
وبعد انتظار استمر لنصف الساعة تقريباً سمحت لنا المساعدة بالدخول.
استقبلتنا الطبيبة بالترحيب وهي تنظر لوالدتي وتقدم لي الشوكولا من باب الذوق.
ثم وجهت حديثها لوالدتي لتقول:
"تفضلي على الفراش الطبي وأخبريني مما تعاني؟"
نظرت لها والدتي بحزن لتقول:
"ابنتي، أفضل الكشف عليها وأعرف هل هي بالفعل حامل؟"
اتسعت عينا الطبيبة وهي تنظر لي.
لا يبدو علي الزواج ولا أضع في إصبعي خاتم، يبدو أن أحدهم قام بخداعي على ما يبدو.
لتستجمع الطبيبة نفسها مرة أخرى وتقول بهدوء:
"حبيبك بالخارج؟"
موجهة حديثها لي!
رفعت رأسي بخزي وأنا أقول:
"لا يوجد أحد بالخارج."
هزت رأسها مرتين بتفهم وهي تشير بيدها للفراش.
مددت ظهري عليه لتبدأ هي برفع ملابسي ووضع سائل بارد على معدتي.
لتقول والدتي:
"هي نزفت بالمدرسة، نزل منها دماء فهل لو حامل وحصل إجهاض ستحتاج تنظيفات؟"
استندت والدتي على الحائط وهي تضع يدها على وجهها بخزي وتشعر بأن الضغط قد ارتفع عليها.
مررت الطبيبة الجهاز فوق معدتي وهي تنظر للشاشة السوداء.
علامات تعجب ظهرت عليها لتوجه سؤال لوالدتي وتقول:
"هل إنتي متأكدة إنه بالفعل نزل دماء؟"
والدتي وهي تعتدل:
"أيوة! لكن مديرة الأكاديمية قالت إن طبيبة المدرسة متعجبة لإن كان في حركة داخل بطن جلوريا! وقالت روحوا لطبيبة نسائية تأكدوا!"
أزاحت الطبيبة الجهاز جانباً وهي تقول بصدمة:
"غير منطقي ويعجز الطب عن وصف ما يحدث. ولكن، من المفترض خروج الدم من الفتاة في حالتين. الحالة الأولى هي ال pms والحالة الثانية في حال لم تكن تعلم بحملها أنها أجهضت الجنين. لكن.. لكن على الشاشة يظهر إن ابنتك بالفعل مازالت حامل والجنين بصحة كويسة!"
وضعت أمي يدها على فمها وهي تنظر لي بصدمة وتستند على الطبيبة.
سحبتها الطبيبة بعيداً عن فراشي لأحاول أن أعتدل في جلستي ولكنني فشلت!
شعرت أن أحدهم يُحجرني في فراشي رغماً عني!
كان هو، مرر إصبعه على بطني العارية وهو يقول بلذة:
"شعور مثير، إنتي بخير؟"
لأنظر له وأنا أستشيط، وددت الصراخ لكنني خشيت على والدتي أن تُفزع.
ليمرر إصبعه أعلى بنطالي ويحاول فك ملابسي.
وقتها قمت بفمك فمي لأقول:
"أمييييي!"
رواية عشيقة لوسيفر الفصل العاشر 10 - بقلم روزان مصطفى
أسير الأن بجانب والدتي فوق الثلوج البيضاء داخل باحة الأكاديمية، ولكن بخزي، أرتدي ذلك المعطف الواسع حتى يُخفي جسدي، لا أعلم لما ولكنني أُفضل التخفي به عن أعينهم.
كانت معدتي تؤلمني بحق السماء! أشعر وكأنني ابتلعت كائن أسطوري والأن ينتقم مني في جسدي!
السماء كانت مُلبدة بالغيوم السوداء وكان ذلك الأمر مُخيف، بعض التماثيل الرومانية التي تُزين الأكاديمية أصابتني بالذعر مرة أخرى وأنا أنظر لها تحت ذلك الجو المُغيم، ورائحة الجو كانت كالبحر المالح.
أفاقتني والدتي مرة أخرى من العالم الكامن داخل رأسي وهي تُخبرني أن ألتزم الصمت في الداخل، وألا أتحدث إلا عندما يُؤذن لي من طرفها.
وافقتها، كانت تشعر بالغضب وأنا أشعر بالحُزن، جمرة نار تسير بجانبها جمرة إنطفاء، وكلانا يود الحديث مع الأخر ولكن الصمت سيد الموقف.
وصلنا أخيراً لمكتب السيدة المُديرة، طرقت والدتي الباب ذوقياً وهي تفتح الباب بهدوء، سمحت لي المُديرة بالدخول وهي تنظُر لي بشفقة، ثم قالت وعلامات الأسف بدت واضحة على محياها:
"سيدتي، يؤسفني تبليغك إنه تم فصل إبنتك جلوريا طومسون، لإنه لا يصح فتاة في أكاديميتنا تكون حامل من مجهول، وذلك سيقوم بتشتيت باقي البنات بالإضافة إلى الثرثرات الجانبية."
ثم مدت يدها بورقة بيضاء مطوية أمام أعين والدتي.
ما أثار غضبي وحنقي على تلك الأكاديمية وعلى العالم، هي نظرة والدتي للورقة بذهول، وكأنها ترفض أن تُمسكها بأصابعها وتُنهي مسيرتي التعليمية اللعينة!
وقفت أنا أخيراً، وقد تحولت وجنتاي للون الأحمر غضباً، وصرخت بها قائلة:
"مش من حقك ببساطة تنهي مسيرتي التعليمية وتخلطي حياتي الشخصية ب دا! أي تشتيت إنتباه بتتحدثي عنه! أنا من اليوم الأول منطوية ومنعزلة عن جميع فتيات الأكاديمية!"
والدتي وهي تُغمض عيناها بألم وتقول بهمس:
"جلوريا، هنروح البيت."
سحبت يدي وأنا أنظر لوالدتي بضعف وأقول:
"أي بنت حامل مش مسموحلها تكمل دراستها!"
رفعت المُديرة رأسها لتقول:
"أي بنت، مش تحت السن القانوني، ١٨ عام، من فضلكم إخرجوا من مكتبي مش حابة ضوضاء."
والدتي بخزي وهي تأخذ ورقة فصلي:
"أشكرك لوقتك."
سحبت يدي وقامت بسحبي للخارج، وأنا أنظر للأكاديمية للمرة الأخيرة.
كانت والدتي تسحبُني بعُنف وكأنها بذلك تُعبر عن مدى الغضب الكامن داحلها تجاهي، شعرت بالألم ف وقفت وأنا أقول:
"متسحبنيش بعُنف!"
وقفت هي، في مُنتصف الأكاديمية، وأنا أرى رؤوس الفتيات قد إمتدت من النوافذ العالية ينظُرن لي بشماتة لن أنساها ما حييت، وصرخت بي قائلة:
"بالرغم من محاولتي للحفاظ عليكي حتى بلوغك السن القانوني إلا إنك ضعيفة الشخصية لدرجة سمحتي لحد يلمسك وخسرتي مسيرتك التعليمية! جلبتي لي البؤس بنظرات الناس الشامتة فيا!"
قالت كل هذا بصُراخ، وأنا لا أستطيع لومها، لا يوجد بهذا العالم أم تتحمل تلك الصدمات واحدة تلو الأخرى، وأشارت بإصبعها إلى وجهي مُهددة أنها ستتصل بوالدي ليأخُذني في منزله، وهي تعلم أنني أمقُت بيت الأشباح الذي يعيش به، فأنا أعاني بكل أسف من فوبيا المانيكان.
خرجنا من الأكاديمية وصولاً إلى المنزل، كانت نظرات المُحيطين بنا تُشعرني نوعاً ما أنهم يعلمون، لكن لما لا أحد منهم يتحدث عن الأمر؟
عند دخولنا إلى المنزل خلعت والدتي معطفها وهي تُلقيه بغضب على الأريكة ثُم قامت بِفك شعرها من عُقدته لتصعد إلى الأعلى بعد ما أعطتني أمراً بارداً أن أذهب لغُرفتي.
بالفعل قُمت بدخول غُرفتي وأنا أشعر بإنهاك شديد نفسياً وجسدياً، نظرت حولي بأعين ثابتة ولكن حمراء اللون وأنا أهمس بغضب:
"لوسيفر!"
نظرت داخل الغرفة ولم أجد إستجابة لردي.
كررت النداء بصوت أوضح قليلاً:
"لوسييفر."
عندما لم أجد رداً خرجت لشُرفة غُرفتي وقد بدأت الثلوج البيضاء بالهطول على البلدة، لأصرخ بكُل ما داخلي من قهر وأقول:
"لوسييييفررررر."
وعلى غير المُعتاد لم أحصل على رد.
لكن على الجهة الأُخرى يبدو أن لوسيفر كان يخوض مُناقشة مع أبناء عشيرته من نوع أخر، عطلته عن الحضور.
مكان مُظلم كُل رُكن به يشوبه الظلام، إلا بُقعة حمراء تسلطت على مجموعة من الكائنات المُخيفة، وقف لوسيفر في مُنتصفهم وهو يقول:
"لكنها مش من مُعادلاتي، أنا هاخدها هنا لعالمنا."
لتُجيب إحداهم بصوت بشع، يجعلك تنفر عند سماعه:
"لا! لا لا.. مفيش إحنا وهما، في يا إحنا يا هما.. إنت عارف كويس اللي حصل، ونزولك لعالمهم مش لغرض الحُب والتزاوج يكفيك شيطانات عشيرتك، نزولك لتأدية عملك."
لوسيفر:
"لكنها بالفعل تحمل في أحشائها إبن."
نظرت له الأخيرة بينما الأخرين يصطفون حولهم فقط دون المُشاركة في أطراف الحديث، لتقول هي:
"عارفة.. لكن دي مش معضلتي، أنا الغريب إنك مُتمسك بأنسية لدرجة عاوز تجيبها هنا!!"
أما في منزل جلوريا كانت تجلس بتأدُب على الأريكة وهي تُأرجح قدميها بتوتر.
كان والدها يجوب المنزل ويداه خلف ظهره ووالدتها تجلس على الجهة الأخرى تُدخن السيجار.
والد جلوريا موجهاً حديثه إليها:
"أحب أتفهم سبب إصرارك على عدم الإفصاح عن الشخص اللي.. اللي عمل فيكي كدا."
لم تُجيب جلوريا وكانت تنظر لغُرفتها على أمل ظهوره مرة أخرى ولكنه لم يحضر.
قامت والدتها وهي تقف أمامها وتصرخ بغضب مُبالغ فيه في وجه جلوريا:
"بحق السماء إدينا إجااابة!"
زوجها:
"بهدوء شوية على البنت، واضح إنها بتعاني من حالة صدمة."
زوجته بغضب عارم:
"وأنا بعاني من إيه؟ إنت لا تعلم أي شيء عن بنتك عشان كدا بتتكلم بالبرود دا، إنت متحملتش سنين مسؤوليتها وخوفت عليها من تقلبات القدر زيي!"
وبينما هم يتحدثون بصوت مُرتفع.. ظهر لوسيفر بالقُرب من باب غُرفتها، ينظر لها نظرة جعلتها تنتفض.