الفصل 16 | من 17 فصل

رواية عذاب الحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم ندى محمود

المشاهدات
19
كلمة
3,638
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

ماما ارجوكي احترمي قراري. خدي الدبلة دي، اديها لـ ندي لما تشوفيها، وقوليلها إني مخلعتهاش من إيدي من ساعة ما اتخطبنا. وبالله عليكي احكي لها قد إيه هي كانت مهمة في حياتي، وقد إيه هي أكتر شخص كسرني في الدنيا دي. "يبني فكر تاني، أنت كده بتظلمني أنا. ده أنا بدعي ليل نهار إنهم ما يفكروا إنهم ينقلوك سينا، وأنت جاي تقولي إنك عايز تروح هناك بنفسك؟! "ماما متصعبيش الدنيا عليا، أنا كده هرتاح."

الكلام ده كله حصل وقت العصر. نديم بعدها دخل أوضته، ومامته افتكرته هينام عشان يريح، ويمكن لما يصحي يغير رأيه. بس على المغرب كان نديم حضر شنطة وخرج من أوضته وهو شايلها. "أنت ماشي دلوقتي؟! "أيوه يا ماما، مش عايز أقعد ساعة واحدة تانية في المكان اللي هي موجودة فيه. أوعدك أبعت لك رسالة كل يوم أطمنك فيها عليا، واليوم اللي هموت فيه واحد من زمايلي هيبلغك." وباسها من جبهتها وباس إيدها ومشي.

أما صفية، فكانت واقفة مكانها متجمدة ومش مصدقة اللي بيحصل. ما كانتش متوقعة أبدا إنه ممكن يمشي بالسرعة دي. طيب ده حتى لسه المفروض قرار النقل بياخد فترة، بس هو هيروح هناك قبل ما القرار يصدر أصلا، وده معناه إنه مستعجل جدا. لبست أي حاجة وراحت لبيت ندي وميساء وهي منهارة. ميساء فتحت الباب واتخضت من منظر صفية اللي كانت منهارة من العياط.

"يا ميساء، إحنا اتفقنا إن أولادنا يكونوا سند لبعض يا ميساء، إنما بنتك كسرت ابني لدرجة إنه مبقاش قادر يبقى في نفس المكان اللي هي فيه. يا ميساء أنا بخسر ابني." ندي خرجت من أوضتها أول ما سمعت سيرة نديم. "ماله نديم يا صفيه؟! "نديم راح سينا، راح عشان يتجنبك يا ندي، عشان أنت كسرتيه وخليتيه يحس إنه معندوش كرامة ولا عزة نفس." "لا لا، أنت أكيد بتهزري. لا نديم أكيد مش هيروح هناك." **فلاش باك**

لما نديم اتقبل في الشرطة، الكل كان فرحان إلا ندي. كانت قاعدة زعلانة وشوية وهتعيط. جه من وراها وحط إيده على عينها. "الجميل زعلان ليه؟ "أنا مكنتش عايزك تتقبل في الشرطة يا نديم." "اشمعنا؟ شال إيده من على عينها وقعد جنبها. "عشان خايفة يجي اليوم اللي يبلغونا فيه خبر استشهادك. نديم ارفض، نديم وشوف كلية تانية." "يا بنتي أنا هكون حريص أوي، متخافيش." "افرض مثلا لما تبدأ تشتغل نقلوك لمكان زي سينا."

"أنا عادي، مش فارق معايا المكان. بس لو مش عايزة اتنقل لهناك ادعي." "أنا كده هكون خايفة في كل يوم أنت هتخرج فيه للشغل بعد ما تتخرج." "وأنا لو نقلوه سينا هعمل كل حاجة عشان أخليهم يغيروا رأيهم. وبعدين أنا إزاي مثلا هموت وأسيبك أنتِ وصفية وميساء لوحدكم؟ نسيتي إننا كلنا عيلة واحدة؟ **باك** "لا، هو قالي زمان إنهم لو نقلوه سينا هيحاول يخليهم يغيروا رأيهم." "أنتِ ليه مش قادرة تفهمي وتستوعبي كلامي كويس؟

بقول لك هو اللي طلب بنفسه إنهم ينقلوه هناك! طلب كده عشان عايز يحس إنه مفيد وشاف إنه مش هيبقى مفيد غير لما يستشهد عشان بلده، وآه خدي أهي الدبلة اللي مخلعهاش من ساعة ما اتخطبتوا. خديها وابكي على الذكريات، وأنا هبكي على ابني اللي فقدته بسبب واحدة غبية." "أنا افتكرته خطب لما شفته لابس الدبلة، وعشان كده قلت له الكلام ده. يا صفية والله ما كنت أعرف إنها دبلة خطوبتنا."

"اجري يا ندي، الحقيه. أكيد مستني في المحطة والقطر لسه ما طلعش." ندي نزلت الشارع بالبيجامة وهي بتجري زي المجنونة، وبعدها ركبت تاكسي وراحت المحطة. كانت بتمشي في المحطة ورجلها مش شايلها، وفي كل خطوة بتمشيها بتدعي ربنا إن القطر ما يكونش اتحرك. سألت على القطر اللي رايح سينا، بس الموظف قال لها إنه هيتحرك بعد خمس دقايق. ركبت القطر بسرعة وبدأت تدور على نديم من وسط باقي الناس اللي في القطر. "حد شاف نديم يا جماعة؟

رغم إنها عارفة إن أكيد محدش يعرف نديم، بس هي كانت متوترة ومتلخبطة لدرجة إنها ما كانتش حتى قادرة تفكر كويس. وهي بتدور عليه، حست بدوخة وأغمي عليها من التوتر. طبعًا كل اللي في القطر اتوتروا وخافوا يكون حصلها حاجة، وخبر إن فيه بنت أغمي عليها انتشر في القطر كله.

أول ما نديم سمع إن فيه بنت أغمي عليها، راح بسرعة للمكان اللي فيه البنت. هو ما كانش متوقع إنها ممكن تكون ندي، بس هو كان عايز يضمن إن محدش هيستغل إن البنت دي مغمي عليها مثلا ويقول دي بنته أو أخته وياخدها. ما كانش حابب أي بنت تتعرض للي اتعرضتله حبيبته. ولما وصل للمكان اللي الناس متجمعين فيه حوالين البنت، اتصدم إنها ندي. "ندي!! "هي كانت بتمشي في القطر وهي متوترة ومتلخبطة وكانت بتسأل لو حد شاف نديم."

"أنا نديم. خدوا أهي بطاقتي واتأكدوا منها، ولو سمحتوا وسعوا شوية عشان تعرف تتنفس، ويا ريت لو حد معاه برفان." الناس وسعوا وأدوله برفان رشه عشان تصحى، وبدأت تفوق بس لسه ما كانتش شايفة قدامها بوضوح. "نديم فين؟ شوفولي نديم فين." نديم مسك إيدها. "أنا هنا، متقلقيش." وقتها وضحت عندها الرؤية، ولما شافت إن فعلا نديم قدامها، حضنته جامد. "نديم، أنا كنت فاكرة إني خسرتك للأبد." بس هو بعد عن حضنها.

"تعالي اقعدي على الكرسي اللي أنا حاجزاه، واهدي شوية، وبعدها انزلي في المكان اللي هيقف فيه القطر واركبي عربية وارجعي بيتك." "بس أنا عايزة أفضل معاك يا نديم. أي كان المكان اللي هتروح له، أنا هروح معاك." "مش عايزك تروحي معايا. هي ماما قالت لكيش إنها هربت من قنا كلها بس عشان أنتِ فيها؟! "نديم، أنا افتكرت إن الدبلة اللي في إيدك معناها إنك خطبت سنة اللي بعدت عني فيها. عشان كده قلت لك الكلام ده."

"مفيش داعي للشفقة وإنك تكدبي كلامك بس عشان تخليني أفضل في قنا. روحي بيتك، أنا خلاص اتخذت قراري." "نديم، أنت لازم تصدقني. لو كنت معتبرك أخويا بس هل كنت هجري وراك لحد القطر اللي أنت فيه؟!

"يا ريت تحترمي قراري. أنا لو كنت أقدر أخطب غيرك عشان مثلا أوريكِ إن حياتي ماشية عادي من غيرك، كنت هعمل كده. بس كنت هظلم إنسانة ملهاش ذنب، ووقتها هكون شبهك. أنا اخترت إني أخلص من الدنيا دي كلها يا ندي، ولو ضميرك هيريحك لما أقول لك إني متخلتش عن حياتي عشانك، فـ آه يا ندي، متخلتش عن حياتي عشانك."

"لو فاكر إني هخلي عنك عشان بتحاول تبقى قاسي عليا، فـ لا يا نديم، أنا مش همشي من هنا غير وأنت معايا، وأنا أستاهل أصلا كل الكلام اللي بتقوله." "شكلك مش بتفهمي يا ندي. بقول لك مش عايزك ومش عايز أرجع معاكي! "أنا عارفة إن من جواك عايزني، ومن جواك عايز ترجع معايا." "أوف، شكلك مش بتفهمي بالكلام. ندي، متخلينيش أوريكِ وشي التاني." "وريهوني، وبرضه مش هسيبك."

(نديم بيحاول يقسي عليها عشان تسيبه، لأنه فعلا مكسور جامد لدرجة إن حتى الكلام مش هيقدر يصلح اللي اتكسر ولا حتى جزء منه) "يا كمسري! "أيوه." "الهانم دي راكبة القطر من غير تذكرة، وكمان قاعدة على الكرسي بتاعي ومش راضية تقوم." "نديم، أنت بتقول إيه؟! "قومي من على الكرسي لو سمحتي، وعليكي غرامة 100 ج." "مش معايا أي فلوس. آخر فلوس كانت في جيبي دفعتنا للتاكسي." "يلا لو سمحتي، عايز أقعد على الكرسي بتاعي، بقالي ساعة واقف."

"كده أنا مضطر أقول لك إنك لازم تنزلي من القطر." "أنزل إزاي وهو بيتحرك؟! "كان لازم تفكري في الكلام ده قبل ما تركبي القطر من غير تذكرة، وكمان مش معاكي فلوس للغرامة." ندي بصت لنديم عشان ينطق. بس نديم كان باصص الناحية التانية، وكان مستني يشوف رد فعلها. "حاضر، خلاص هنط من القطر، يمكن نديم كمان يرتاح مني."

نديم بص لها بصدمة، لأنه ما كانش متوقع التصرف ده منها. كان متوقع مثلا إنها هتحاول تقنع الكمسري إن نديم يعرفها وإن ده مجرد مقلب منه. راحت فعلا عند المكان اللي بينزلوا منه الناس، وكانت هتنط، بس نديم مسكها من إيدها وهي جسمها كان برا. "أنتِ بتعملي إيه!! أنتِ عبيطة!! "بخلصك مني، وبكده مش مضطر تروح سينا. مش مضطر تهرب من المكان اللي أنا فيه، لأني مش هكون موجودة أصلا في الدنيا." "لا، أنتِ أكيد اتجننتي!!

"وعلى فكرة ده مش اسمه انتحار، لأن الكمسري هو اللي فرض عليا ده، وكمان ممكن أنزل من القطر سليمة عادي." "سليمة!! أنتِ عندك فكرة سرعة القطر قد إيه؟! كانت بتحاول تفلت إيدها من إيد نديم. "أنتِ بتعملي إيه!! "سيب إيدي، سيبها عشان ينتهي عذابك يا نديم." "ندي، أنتِ المشكلة عندك إنك لما بتتزنقي بتلجأي للطريقة دي. وفاكرة إنها هتكون الحل، وإن اللي اتكسر جوايا هيتصلح لما أنقذك." استجمع قوته، شدها جامد مرة واحدة، وداخلت جوه القطر.

"ياريت لما القطر يقف تنزلي وتروحي بيتك. أنا وأنتِ اجتماعنا مع بعض بقى مستحيل." "أنت مبقتش تحبني يا نديم." "أيوه، أنا فقدت خلاص كل المشاعر اللي جوايا. سواء مشاعر حزن، أو فرحة، أو حب، أو كره. أنتِ كسرتيني لدرجة إني مبقتش حاسس بحاجة." "تمام يا نديم، هنزل في أول مكان هيقف فيه القطر وهسيبك. يمكن وقتها تقدر تتعافى وتسامحني." نديم رجع قعد على كرسيه، وهي كانت مستنية عند الباب عشان تنزل أول ما القطر يقف.

عدى أسبوع على وجود نديم في سينا، وهو كل يوم بيطمن صفية برسالة. كل يوم بيصحى من النوم ويشتغل ويرهق نفسه في الشغل عشان لما ينام على السرير ينام على طول من غير تفكير. وفي اليوم الثامن، كان عليهم مهمة في مكان قريب من فلسطين. المكان ده كان الأخطر، وكل زمايله كانوا مكتئبين إن تم اختيارهم في المكان ده. أما نديم، فما كانش حاسس بأي حاجة. بعت بس رسالة لمامته.

"ماما، النهارده استلمت مهمة في أخطر مكان في سينا. حاسس إن أجلي قريب، وإنه يمكن هو ده آخر يوم ليا في الحياة دي، ويمكن دي كمان آخر دقايق ليا. سامحيني يا أمي إني هسيبك لوحدك. بالله عليكي سامحيني، وادعي لي بالرحمة، هكون محتاجها جامد." وبعد ما خلص الرسالة، سمع صوت القائد وهو بيقول لهم يستعدوا.

ركب العربية مع زمايله، ولاحظ لأول مرة من ساعة ما جه لسينا إن فيه زميل له فيه شبه كبير من ندي. ده حتى مش رفيع ولا تخين زيها، نفس الملامح. وكمان زميله ده كان باصص عليه. بس لما نزلوا من العربية، شاف زميله ده وهو شعره زي الولاد، يعني شعره قصير جدا. فنفض الفكرة دي من دماغه، لأن ندي شعرها طويل جدا، وقال إنه بيتخيل إن فيه شبه منهم، يمكن ندي وحشه وكان نفسه يشوفها قبل ما يموت، عشان كده عقله هيأله إن زميله شبهها.

كان زميله ده ساكت طول الوقت ومش بيتكلم، وبيكتفي إنه بيحرك راسه بالموافقة والقبول. سأل واحد جنبه. "تعرف الراجل ده قبل كده؟ "آه، قصدك على ده. الكل مستغربين منه لأنه مش بيتكلم خالص، واعتبرناه أبكم. حتى إن البعض منا افتكروه بنت بسبب ملامحه، بس طبعًا شعره ووجوده هنا خلانا نتراجع عن الفكرة دي." نديم راح قعد جنب الزميل الغريب. "أنتِ ندي صح؟ بس الزميل كان باصص له بصدمة. "فاكراني يعني؟

مش هعرفك لما تقصي شعرك زي الولاد وتلبسي لبس الشرطة؟ "دي كانت الطريقة الوحيدة عشان أبقى معاك." "إيه اللي جابك سينا؟ "أنت لما رفضت إنك ترجع معايا، قصيت شعري عشان أبقى زي الولاد ولبست لبس الشرطة، وهما لما مشافوش إن فيه أي طلب لنقلي وافقوا أبقى معاكم، لأنهم أصلا محتاجين جنود هنا، فما كانوش هيقولوا لي ارجعي بيتي. قعدت ساكتة طول الأيام دي عشان لو اتكلمت هيعرفوا من صوتي إني بنت."

"وإيه اللي جاب فكرة فيلم مولان الغبية على عقلك؟ بتتخلي عن شعرك!! ده أنتِ ما كنتيش بتحبي قد كده أصلا، وكمان بتضحي بحياتك هنا! افرضي موتي، ها؟ افرضي." "أنا سبق وقلت لك، عايزة أبقى موجودة في المكان اللي أنت فيه، أي كان المكان ده، حتى لو هنموت مع بعض." كان نديم لسه هيتكلم، بس ندي حطت إيدها على فمه.

"ششش، أنا بحبك يا نديم. بحبك، ومن ساعة اليوم اللي اعترفت لك فيه وأنا مش بفكر في حد غيرك. أنا كنت بقول الحقيقة لما قلت لك إني افتكرت الدبلة معناها إنك خطبت واحدة تانية غيري، عشان كده قلت لك وقتها إنك أخويا. بما إننا احتمال كبير نموت بعد شوية، ينفع على الأقل آخر لحظات في حياتنا تكون أحلى لحظات؟ وشالت إيدها لما خلصت كلام.

"أنا مسامحك، متقلقيش. عارفة أنا أصلا كنت مصدق الكلام اللي قلتيه في القطر، بس كنت عايز أشوفك بتعافري عشاني ولو لمرة. ندي، أنتِ ملاحظة إن أنا اللي دايما بعافر عشانك؟

كان نفسي أشوفك وأنتِ بتحاربي عشان متخسرنيش، بس لما قبلتي تنزلي من القطر، وقتها أنا اتصدمت وزعلت إنك مش قادرة تحاربي عشاني ولو لمرة. بس لما شفت إنك ضحيتي بشعرك وكمان مستعدة تضحي بحياتك عشان بس نفضل مع بعض، أنا دلوقتي اللي سامحتك بجد وحسيت إنك أنتِ كمان عايزة تبذلي جهد عشان نكون مع بعض، ومش أنا الوحيد اللي دايما بيحارب عشانك."

"الحق يا نديم، فيه خمس جنود إسرائيليين جايين علينا وشكلهم مدربين جدا. دول خلصوا على الكتيبة اللي قبلنا. أنا عارف إن حظي هباب، عارف." "اهدأ بس يا معتصم، محدش فينا هيحصله حاجة." "الكل ياخد مكانه ويستعد!! نديم وقف جنب ندي وهو ماسك سلاحه. "هاتي سلاحك." "نعم؟! "هاته بقول لك، وبعدين أنا براهنك أهو إنك مش هتعرفي تضربي طلقة منه. هاتي السلاح واجري من هنا." "مش همشي وأسيبك يا نديم." "يا ندي، اسمعي الكلام!!

"قلت هكون معاك لآخر لحظة، حتى لو هنموت." وبمجرد ما خلصت كلامها، الجنود هجموا عليهم وقتلوا أغلب الكتيبة. نديم قتل اتنين منهم، وندي كانت واقفة وراه وماسكة في الجاكت بتاعه وهي ميتة من الخوف. التلات جنود التانيين اتعصبوا إن حد قتل زمايلهم الاتنين، فـ ضربوا نديم رصاصة اخترقت الدرع اللي كان لابسه. ندي نزلت على الأرض وهي شايفة نديم بينزف وبيطلع في روحه. "نديم، لا، متت يا نديم، متسبنيش."

هي بمجرد ما شافت الدم الكتير، أغمي عليها لأنها بتخاف من الدم. والجنود الإسرائيليين ضربوها طلقة. وبكده يكونوا خلصوا على كتيبة المصريين كلها. صفية وميساء حاولوا يوصلوا لـ ندي ونديم كذا مرة. هي ندي قالت لهم على خطتها عشان ما يقلقوش عليها. لما توقفت الأخبار منهم هم الاثنين في نفس اليوم، كانوا هيموتوا من القلق. عدى 3 أيام من غير أي خبر منهم. في اليوم الرابع، صفية شافت خبر على التلفزيون.

"مقتل كتيبة الصاعقة أمام الجنود الإسرائيليين بعد أن نجح أحد أفراد الكتيبة بقتل اثنين من الجنود الإسرائيليين." انهارت وأغمي عليها، لأنها عارفة إن ده اسم كتيبة نديم. ميساء فوقتها وهي خايفة تسمع الخبر اللي مش عايزة تسمعه. "ندي ونديم ماتوا يا ميساء!! عيالنا ماتوا ورجعنا وحدنا يا ميساء!! "لا، أنا مش مصدقة. لا، أكيد الكلام ده غلط." "بيقولوا الكتيبة كلها ماتت يا ميساء."

وعدى يومين وهما مستنيين جثث أولادهم تيجي القاهرة عشان يدفنوهم. هما رجعوا للقاهرة بعد الخبر ده عشان يدفنوا عيالهم جنب آبائهم. يومين والصويت والعياط مبطلش دقائق في بيتهم، حتى النوم مش عارفين ينامو، وحتى الأكل مش عارفين ياكلوا. "تفتكري اتعذبوا قبل ما يموتوا يا ميساء؟ "لا، إن شاء الله يكونوا ماتوا من غير ألم، على الأقل." **في مكان آخر** ندي صحيت من الغيبوبة اللي كانت فيها. كانت في خيمة كده في الصحرا. "أنتِ فوقتي أخيرا."

"أنا فين؟ "اهدي بس ومتتحركيش. الرصاصة جت جنب قلبك، وكانت معجزة إنك عشتي." "أنا فين بقول؟! ولما اتعصبت، وجعها الجرح. "قلت لك اهدي وبلاش عصبية. أنتِ لسه في سينا. إحنا أخدناكي واهتمينا بيكي، والحمد لله عندنا دكتور شاطر قدر يعالج." ندي كانت خايفة تسأل عن نديم، بس استجمعت شجاعتها وسألت. "ك..كان فيه.. ولد.. معايا.. كان.. جنبي بالظبط.. أنقذتوه صح؟ "لا، للأسف مكنش فيه حد عايش غيرك."

"لا، أنتم أكيد مبصتوش كويس. أكيد كان عايش. لا، أنا وهو اتعاهدنا إننا نفضل مع بعض دايما، وطالما أنا عايشة يبقى هو كمان عايش." "اهدي، الغرز بتاعتك هتتفتح." "أنتم ليه أنقذتوني طالما هو مات؟ ليه؟! هو جه سينا بسببي ومات بسببي، وأنتم بتقولوا لي اهدي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...