الفصل 25 | من 58 فصل

رواية عذرا لقد نفذ رصيدكم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فاطمه طه

المشاهدات
20
كلمة
9,209
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

في المقهى.. بعد عقد قران سامية وحمزة.. يجلس نضال مع دياب وسلامة. الحقيقة لا يتذكر نضال من منهما قام بدعوته ورغب أن يذهب معه إلى المقهى، هل سلامة؟ أو دياب؟ أم الاثنان معًا. كان نضال يشرب قهوته بينما سلامة ودياب يتبادلان النظرات فيما بينهما وكأنهما يشعران بالخوف أن يكون نضال يشعر بالضيق من أجل زواج سامية. تمتم نضال حينما لاحظ أن صمتهما قد طال: -جرى إيه يا جماعة مالكم ساكتين كده ليه؟ ثم نظر إلى سلامة هاتفًا:

-وبعدين أنت قاعد معانا ليه وسايب مراتك؟ رد سلامة عليه ببساطة: -مراتي عند أمها، قولت أقعد معاكم شوية. أنا عايز أكون راجل حر، وحشتني حياة العزوبية. ضحك دياب ثم قال بنبرة ساخرة وهو ينظر إلى سلامة: -أنت لحقت يا ابني تحس إن الحرية أحسن؟ محدش عاجبه حاله صحيح. تحدث سلامة بنفاذ صبر: -أما صحيح العين علينا حق، أنا عرفت العكوسات جاية منين. عقب نضال على حديث شقيقه ساخرًا:

-بقولك إيه يا بني، أنت متوجعش دماغنا وتقول محسود ومش محسود. يلا روح خد مراتك وروح بقى. تمتم سلامة بغضب واضح واستنكار شديد: -هو أنت عايز تمشيني ليه؟ هو أنا قاعد فوق دماغك. سيبني براحتي، أنا هطلب ليا واحد عناب وقاعد على قلبكم. ثم رفع صوته إلى الصبي الذي يقوم بوضع الطلبات عند الطاولة التي تتواجد بجوارهم: -واحد عناب معاك يا حودة. هز الصبي رأسه بهدوء وابتسامة لا تخفي إرهاقه: -من عنيا.

ثم اختفى من أمامهما. وهنا تحدث نضال بنبرة أكثر جدية وهو يخبرهما بما يدور في رأسه منذ مدة: -في موضوع من بدري برتب ليه، وجه الوقت اللي أقولكم عليه. يعني ولسه كنت هفاتح بابا فيه. لا يدري سلامة، كان يشعر بالقلق وذهب عقله بأن الأمر يخص سلمى، لذلك غمغم بدون تفكير أو تريث: -حرام عليك يا نضال، ليه تعمل كده يا شيخ؟ ضيق نضال عينه متحدثًا بعدم فهم: -أعمل إيه؟ في إيه؟ قال سلامة بغضب تحت نظرات دياب الفضولية:

-مهو القعدة الصامتة دي مش هيطلع من وراها خير. أنت عايز تطلق سلمى صح؟ هتخلي اخت مراتي مطلقة وهتقهر قلب أبوك. قاطعه نضال هنا بغضب حتى كاد أن يقذف الكوب الذي يتواجد بين يديه على شقيقه: -يا ابني اخرس أحسن، هو أنا جبت سيرة سلمى أساسًا؟ أنا بتكلم على موضوع تاني أصلًا. تنفس سلامة الصعداء. وارتاح قلبه. بينما دياب هتف بجدية: -في إيه يا نضال؟ قول بقى بسرعة قبل ما أروح أستلم التوكتوك.

رد نضال عليه بعدما أخذ نفس طويل وهو يحاول أن يهدأ بعدما جعله سلامة يفقد أعصابه، وهو يشرح ما يريد قوله تحديدًا قبل أن يذهب دياب إلى عمله: -بص يا دياب، أنا قررت أفتح مكان جديد يكون مطعم وكافيه في نفس الوقت بس الجودة تكون كويسة، مش يبقى في حاجة أحسن من حاجة. مكان يجمع بين مكس الأكل الشرقي المصري والأكل الغربي، حاجة تجمع كل الأذواق يكون كذا دور. الفكرة دي بتدور في بالي من فترة. ابتلع نضال ريقه محاولًا الحديث بتوضيح أكبر:

-أنا بالفعل بفكر في الموضوع بقالي فترة وبضبط مع الناس اللي تقدر تكون موجودة في مكان زي ده، سواء اللي هيكونوا في المطبخ أو برا المطبخ. كل تفصيلة ممكن نحتاجها حتى الديكور. ولقيت مكان مناسب جدًا عبارة عن ثلاث أدوار في ******، حتة حيوية مش منعزلة وده هيفيدنا كتير. أعجب سلامة بالفكرة ليهتف بعفوية:

-حلو ده، أنا مرة اتخانقت مع جهاد علشان أنا عايز أكل فتة وموزة وهي عايزة تأكل باستا الفريدو. هتلاقيك اقتبست الفكرة من حياتي الشخصية. تمتم نضال ساخرًا: -اه اقتبستها منك، اقعد ساكت أحسن. ابتلع ريقه ثم عاد يحاول الحديث بهدوء: -الفكرة إني عايز كل حاجة تتعمل صح، ميبقاش في فجوة سواء كونه كافيه أو مطعم. يعني في ناس كتير عملت الفكرة دي بس دائمًا في خلل في جزء في المنيو أو حاجة مش بتلاقيها مظبوطة. سأله دياب بعدم فهم:

-بس ليه أنت بتقول الفكرة دي قدامنا؟ الأولى كنت تقولها قدام أبوك الأول لأنك أكيد هتحتاج مساعدته. رد نضال عليه بتوضيح أكبر: -ده اللي كنت هعمله فعلًا لغاية من يومين بس. قال سلامة بفضول كبير: -إيه اللي حصل في اليومين دول؟ عقب نضال وهو ينظر إلى دياب هاتفًا: -كان طارق بيكلمني في أنه عايز يكون له شغل أو دخل هنا أو فلوس يشغلها. ساعتها حسيت أن الخطوة دي مش هاخدها لوحدي. قال دياب بذكاء وفطنة: -هتتشارك أنت وطارق يعني؟ هز نضال

رأسه بإيجاب وهو يفسر له: -أيوه، وأنت كمان هتشاركنا. تحدث دياب رافضًا وهو يخبره بغباء: -لو عايزني أشتغل فيه أنا مش حمل واحدة تيجي تهزقني تاني. تحدث نضال بنبرة جادة وواضحة: -بدأت تقرب، أنا مش عايزك تشتغل فيه، أنا عايزك تشارك فيه. هتشاركني أنا وطارق. غمغم دياب باستهجان تحت نظرات سلامة الهادئة وهو يحاول معرفة ما يرغب شقيقه بقوله: -أشاركك بالصحبة الحلوة يعني ولا إيه؟ تمتم نضال موضحًا:

-لا، هتشاركني بفلوس الشقة الباقية في البنك. أنت مخلصتهاش كلها والأمور لغاية دلوقتي مستقرة معاك وجلسات والدتك الحمد لله بتخلص وبتقدر تدفعها من خلال شغلك. علشان كده إحنا لازم نكبر فلوسك دي. كاد دياب أن يعترض لكن لم يمهله نضال الفرصة وهو يقول:

-بص يا دياب، أنا عارف أن مفيش مجال للخسارة ودي آخر فلوس معاك. علشان كده الفلوس دي هتكون هي وفلوس طارق في المحل نفسه لأنه هنجيبه تمليك مش في باقي المصاريف الرايحة. لأن لو حصل أي حاجة تكون فلوسكم زي ما هي بل زادت. العقارات كل يوم بتزيد علشان كده فلوسك هتكون في أمان. تحدث دياب بتساؤل: -وليه عايز تدخلنا في مشروعك وفكرتك مع إنك تقدر تعملها لوحدك بمجرد ما تحكي لأبوك؟ قال نضال ببساطة شديدة:

-لأني عايز تكون حاجة لينا بعيد عن أبويا، حاجة ننجح فيها وتكون مختلفة بجد. على العموم أنا بعرض الموضوع عليك وأنت حر. فكر. أنا المكان اللي عاجبني دفعت عربون علشان الراجل ميبيعهوش لغاية آخر الشهر وبينا بداية اتفاق علشان أضمنه عقبال ما تفكر كويس. قاطع سلامة حديثهما المؤثر وهو يغمغم: -أنا كمان هشارك معاكم. كاد نضال أن يثني عليه في تلك الفكرة لكن خيب سلامة رجائه أو أكد له من هو شقيقه:

-هاجي أنا ومراتي نخرج ونأكل ببلاش. اعتبروني فود بلوجر، هقعد أقيم الأكل بس. ضحك دياب ونضال رغمًا عنهما. فقال سلامة في تمني حقيقي: -ربنا يوفقك يا نضال سواء أخدت الخطوة معاهم أو لوحدك. وبرضو أنت يا دياب فكر كويس، كلام نضال صح. مينفعش تكمل حياتك كده ودي فرصة حلوة وأنت أصلًا أكيد عندك خبرة في المجال. _عادت إلى المنزل برفقة جهاد ووالدتها. بعد عقد قران سامية وحمزة..

دخلت والدتهما إلى غرفتها مخبرة إياهم بأنها تشعر بالنعاس وسوف تغير ملابسها وتنام على الفور، لقد تأخر الوقت قليلًا وهي مستيقظة منذ الصباح الباكر. كانت جهاد جالسة مع شقيقتها في الغرفة تحاول العودة إلى أيام اشتاقت لها، رغم أنه لم يمر الكثير على زواجها سوى شهر وبضعة أيام فقط.

إلا أنها اشتاقت لغرفتها والبقاء مع سلمى. عادت معهما حينما علمت بأن سلامة سوف يذهب مع نضال ودياب بعد عقد القرآن إلى المقهى، لذلك أخبرته بأنها سوف تذهب مع عائلتها وحينما ينتهي من جلسة السمر تلك يأتي ليأخذها وتعود معه إلى منزلهما. كانت جهاد تتحدث وتتحدث في أمور كثيرة بثرثرة كعادتها، بينما سلمى في عالم أخر وهي مازالت ترتدي فستانها البسيط من اللون الزهري التي كانت ترتديه ولم يظهر منه كثيرًا بسبب خمارها.

كانت تفكر به. كان اليوم غريبًا. لم تشعر أنه متضايقًا بسبب سامية وزواجها، ولكنها كانت تشعر بشيء غريب فيه. لا تدري هل هذا حقيقي أم نابع من شعورها بالغيرة. نعم تغار، بل تحترق وما يتبقى منها رمادها. لكنها لا تحاول أن تظهر ذلك. تخشى أن يكون منزعجًا.

تخشى أن تكون ظنونها صحيحة. أنه مازال يفكر في سامية بل تشغل عقله وتفكيره. يؤلمها قلبها حتى باتت تشعر بالغضب الكبير. حتى أنه بعد عقد القرآن تركها تذهب مع عائلتها دون التعقيب على أي شيء، حتى أنه لم يعدها بلقاء جديد.

الفترة الماضية، أو بمعنى أخر أدق الشهر الماضي لم تحدث تطورات كبيرة في علاقتهما. إلا أنها عادت إلى عملها وهناك مرتين أتى هنا حينما دعته والدتها حسب الأصول من أجل الغداء معهما، ومرة منهما كان يشاركه سلامة وجهاد الجلسة. ذهب ثلاثة مرات لها في مكان عملها الذي فُتح من جديد وعادت تعمل فيه، كان يذهب حتى يقوم بتوصيلها إلى المنزل حينما تتأخر.

بدأت تطول مكالمتهما سويًا، كلاهما يقص على الآخر يومه ويسمعه الآخر باهتمام كبير حتى سلمى. رغم أنه أحيانًا قد يتعارك الاثنان بسبب تحكم نضال في بضعة أمور وهي بالطبع رافضة لأي تسلط رجولي حتى لو كان من حقه، لكن لا يطول شجارهما أبدًا. لا يكن شجارًا بالمعنى الحرفي على قدر ما هو عناد من قبل الاثنين.

كانت العلاقة تتخذ منحنى صداقة نوعًا ما وخطبة. لا يتحدث أحد في أمر الزواج. بل لا يقوم أحدهما بتذكير الآخر بأنه تم عقد القرآن. كأن كلاهما يتهرب من الفكرة ويتعامل مع وضع أكثر أريحية، لولا تسلط نضال الذي يخبرها بعنجهية الرجال التي تكرهها بأنه زوجها وعليها أن تسمع كلامه فيما يخص مصلحتها لأنه ليس رجل يصدر أحكام بدون سبب أو رغبة في ممارسة تسلطه الرجولي.

كانت تلك التفاصيل والخطوات البسيطة كانت تروق لها بل تجعل الفراشات تحوم وتطاير حولها. رغم أنها لا تعيش علاقة غرامية معه بالمعنى الحقيقي، لكن تلك التطورات البسيطة تعجبها جدًا. مع ذلك. ذهبت فرحتها اليوم بتلك التطورات إلى الجحيم. سقطت في الهاوية. قلبها منفعل وثائر إلى حد كبير، تخشى أنها تعيش وهمًا بل تعيش في ظلال سامية، حتى ولو كانت تثق به، إلا أنه تخاف بأنه مازال في أعماق نفسه شيئًا يخصها.

صاحت جهاد مستنكرة في وجهها بعدما شعرت بأن شقيقتها ليست معها وأنها كانت تتحدث مع نفسها وجسد شقيقتها بينما في الحقيقة عقلها وقلبها في عالم أخر تجهله: -يا ست سلمى أنا بكلمك. تمتمت سلمى بتوهان وارتباك طفيف هي تخشى أن تتعرى مشاعرها أو يشعر أحد بما يتواجد بداخلها: -في إيه بتصوتي ليه؟ أنا جنبك أهو يا متخلفة. ردت عليها جهاد ساخرة: -جنبي أه بس مش سامعة أي حاجة من اللي بقولها. عقبت سلمى على حديثها بعدم تركيز:

-ليه كنتي بتقولي إيه؟ قالت جهاد متصنعة الجدية رغم ما تقوله وهي تحاول المرح مع شقيقتها: -أبدًا بقول خايفة سلامة يطلقني. ردت عليها سلمى وهي تعقد حاجبيها بقلق حقيقي واهتمام كأنها باتت والدتها وحماة سلامة: -يطلقك ده إيه؟ إيه اللي حصل يا جهاد طمنيني متقلقنيش. الواد ده عملك إيه؟ غمغمت جهاد بنبرة درامية من الدرجة الأولى: -معمليش حاجة يا سلمى، أنا بقولك إحساسي. عقبت سلمى بعدم فهم وجميع حواسها متحفزة لقتل سلامة إذا

تسبب بأي أذى إلى شقيقتها: -أومال إيه اللي موصلك الإحساس ده؟ قالت جهاد بتأثر مبالغ فيه: -خايفة يطلقني علشان مخلفتش لغاية دلوقتي أو يتجوز عليا. أصل يعني ده شيء مش غريب عليه، مهوا مش هيجيبه من برا، هيجيبه من أبوه طبعًا. نظرت لها سلمى ببلاهة تحديدًا وهي تجدها تقول: -وأنتِ كمان لازم تقلقي من نضال مهوا ابنه برضو. هتفت سلمى وهي تقرصها في كتفها هاتفة: -صحيح لازم يطلقك بقالكم شهر ومخلفتيش ازاي ده. تأوهت جهاد

تحت كلمات سلمى الغاضبة: -وأنا اللي كنت فاكرة بتتكلمي بجد. قالت جهاد بغضب وهي تضع يدها على موضع قرصتها سلمى: -احترمي نفسك بقى، أنا دلوقتي بقيت زوجة مصونة. افرضي جوزي حبيبي لاحظ أني اتقرصت ده شاف عضتك على فكرة كده هيتأكد أن أختي مسعورة وعندها ميول سادية. وبعدين أنا غلطانة إني بفرفشك وبهزر معاكي يا بومة. -ماشي يا بقرة. كادت أن تجيب عليها لكن صدع هاتف جهاد لتجيب على زوجها بدلال لم يستمر طويلًا:

-ألو، جيت في وقتك يا حبيبي لسه كنت بجيب في سيرتك بكل خير مع سلمى. خلاص أهو طيب نازلة هلف الطرحة وأنزل. يووه خلاص قولت نازلة اقفل متعطلنيش. _اليوم التالي.

كانت ليلة رائعة. أسكت بها جميع مخاوفها. سد جميع الفجوات والقلق التي كانت تشعر به. قولًا وفعلًا. أعترف لها أكثر من عشرات المرات بلا مبالغة بعشقه وهيامه بها، أغرقها في دوامة من المشاعر دخلتها لأول مرة معه وبين أحضانه. كان ليلة رقيقة وحنونة والأهم خلابة. حلقت في سماء الحب. كأنها خدعت تحت تأثير مخدر لذيذ أو سحر جميل. لكنه استطاع تبديل مخاوفها إلى مشاعر ساكنة ومطمئنة.

تقلبت على الفراش. تململت في نومتها. حتى ذهبت بجسدها إلى نصف الفراش ومررت يدها على الفراش كله تتحسسه وكأنها تتأكد من أنها بمفردها. كان هذا كله وهي مغلقة الأعين. أخيرًا فتحت عيناها.

فنهضت من فوق الفراش بقلق طفيف لا تدري لما. ثم توجهت إلى المقعد الموضوع عليه الروب الخاص بمنامتها وأرتدته وقامت بعقده وسارت بضعة خطوات حتى تخرج من الغرفة التي كان بابها مفتوحًا وكادت أن تصطدم بجسده والصينية التي يحملها بين يديه لولا إدراكها الأمر. هتف حمزة بابتسامة مشرقة: -صباح الخير. رغم أننا بقينا بعد العصر بس مرضتش أصحيانك بدري. ردت عليه سامية بخجل طفيف: -صباح النور.

ابتعد عنها حمزة ثم ذهب ووضع الصينية التي تتواجد بين يديه على الطاولة ثم عاد إليها وهو يضع كفيها بين يديه يضغط عليهما برفق وهو يراقب وجهها المتورد وكأنها تستعيد ليلة أمس، وهو يقوم بتقبيل كفيها بحب كبير ناظرًا لها نظرات أربكتها قليلًا. وقد أشفق عليها لذلك لم يرغب أن يخجلها أكثر، لذلك هتف بنبرة مشاغبة:

-صاحي من بدري مرضتش أصحيانك بس لقيت يعني أنك كده نمتي كتير فحاولت أحضر لينا فطار وقولت أجيلك. عمومًا أنا مش أحسن واحد يعمل فطار ولا أكل عمومًا بس حاولت عشانك. تمتمت سامية بخجل طفيف وامتنان حقيقي بسبب كلماته: -تسلم إيدك. تعبت نفسك، كنت أصحتني أنا أعمل الفطار. رد عليها بهدوء: -بصراحة كان صعبان عليا أصحيانك وقولت أحضر أنا الفطار لحبيبتي وأجيبه ليها لغاية عندها.

قاطع حديثه صوت هاتف سامية وهو يعلن عن اتصال ما. عقد حمزة حاجبيه هاتفًا بتأفف: -في حد يتصل بعرسان تاني يوم كده؟ قالت سامية بعدما سحبت كفيها من يديه وتوجهت صوب الكوميدينو الموضوع عليه هاتفها: -دي أكيد ماما. أمسكت الهاتف وصدق حسها فأجابت على الفور تحت أنظار حمزة المقتضبة كونهم يقتنصون من سعادته مع عروسته: -ألو يا ماما. سمعت شيئًا من الهاتف فأردفت بتوتر وخجل طبيعي لأي فتاة في موقفها: -اه صحيت بقالي شوية.

قالت والدتها شيئًا عبر الهاتف لترد عليها سامية بهدوء: -لا مش محتاجة حاجة يا حبيبتي تسلمي يارب. أنا مستنياكي أهو. ردت عليها والدتها لتقول سامية: -ماشي مع السلامة. انتهت المكالمة بينهما وهنا أردف حمزة بتعقيب عفوي: -هي مامتك جاية فعلًا؟ مكنتش بتقول كده امبارح وخلاص؟ هتفت سامية بتردد وقد احتقن وجهها بالدماء ولا تدري لما شعرت بضيقٍ في نبرته: -عادي ده الطبيعي عندنا. تمتم حمزة بنبرة هادئة:

-كنت فاكر أن موضوع الصباحية وأهل العروسة يجوا بحاجات ويطمنوا عليها ده اتلغى. صمتت سامية ولكنه تدارك الأمر حينما شعر بانزعاجها وهو يقترب منها مجددًا: -أنا مش قصدي حاجة، هي تنور طبعًا. أنا بشاركك أفكاري يعني أحنا مش بنعمل كده علشان كده بس مستغرب. يلا نفطر بقى علشان نستعد مدام طنط جاية وعلشان عايزين بليل نقعد مع بعض علشان محضر ليكي مفاجأة. ردت عليه سامية بفتور: -مفاجأة إيه دي؟ هتف حمزة وهو يرفع إصبعه يداعب أنفها به:

-مش حابب أحرقها، بس بخصوص شهر العسل ومش هقول أكتر من كده. يلا نأكل بقى. _قبل أن يذهب إلى المستشفى كان عليه أن يأتي إلى حيث تتواجد أولًا. أرسل لها رسالة نصية يسأل عن مكان تواجدها من دون أية مقدمات لتخبره بأنها تتواجد في أحد الفروع الخاصة بعلامتها التجارية. اصطف بسيارته أمام المكان وما أن ولج وجدها تقف في أحد الأركان الظاهرة، لأنها ببساطة كانت في انتظاره. حتى تستقبله. أقترب منها جواد تحت أنظار العاملين:

-تعالي عايزك في مكتبك. ولجت معه دون قول كلمة واحدة وهي تشعر بنظراته كانت تحرقها، لا ترغب في أن يظهر غضبه كما تتوقع أمام العاملين. ولجا إلى مكتبها الذي يعرفه حق المعرفة. صاح جواد بغضب كبير بمجرد أن أغلقت الباب: -هو أنتِ مفيش فايدة فيكي يا بني أدمة؟ أعمل إيه علشان أخلص منك؟ في إيه أكتر من أني طلقتك وعملتلك كل اللي أنتِ عاوزاه علشان أخلص منك. كادت أن تتحدث لولا صراخه وغضبه الكبير وهو يسترسل حديثه:

-رايحة كمان تسافري للراجل بكل بجاحة وتألفي حوار وتطلعي نفسك الضحية وقد إيه كنتي مستحملة راجل زيي كان هيتجوز عليكي. لم يكن جواد يومًا شخص قد يغضب بتلك الصورة. بل هو دومًا رجل هادئ ورزين نادرًا ما يخرجه أحد عن طوره، ولكنها نجحت في ذلك ببراعة وتستحق جائزة. هتفت رانيا بعدما ابتلعت ريقها بصعوبة تحاول قول أي شيء: -أنا مش بطلع نفسي ضحية، أنا كنت بحاول أشوف حد يحل ما بينا. عمي لو كان عايش مكنش رضي أننا نطلق.

تمتم جواد بوجه محتقن من الغضب وهو يصيح بنبرة عالية متأكدًا من أن صوته سمعه الجميع: -هو أنتِ مش هتبطلي تدخلي بابا في الموضوع؟ مش هتبطلي تبتزي اللي حواليكي عاطفيًا علشان يعملوا اللي أنتِ عايزاه؟!! ده أنا شوية وهصدق أني ظلمتك وأنك مش أنتِ اللي طلبتي الطلاق. أقتربت منه تحاول أن تمتص غضبه قدر المستطاع وهي تضع يدها على أحدى أكتافه بارتباك ولكنها تحاول التأثير عليه بأي طريقة:

-جواد أنا بحبك وغلطت في حقك لما طلبت الطلاق وصدقني أنا مش عايزة منك أي حاجة ومش هطلب حاجة بس نرجع لبعض. وحتى لو اتجوزت عليا أنا مش هعترض علشان تخلف بس تخليني جنبك وهعامل نسمة كويس. أبعد جواد يدها عنه بغضب واضح هاتفًا: -رانيا متختبرنيش أكتر من كده. أنا لولا عامل حساب لصلة القرابة أنا كنت اتصرفت معاكي تصرفات متتوقعيش أنها تطلع مني. ابعدي عني أنا مش هرجع ليكي لو أنتِ آخر ست في الكرة الأرضية أنا مش راجعلك. ابتلع ريقه

وهو يهدر بقوة وغضب كبير: -لو هموت مش هرجع ليكِ لسبب واحد بعيد عن كل حاجة عملتيها معايا وحشة، كفايا نظراتك لنسمة اللي مأثرة في نفسيتها لغاية دلوقتي. ده سبب يخليكي معوزش أبص في وشك العمر كله مش أرجعك على ذمتي. خلي عندك كرامة وابعدي عني. تمتم رانيا بنبرة جنونية هستيرية: -وأنا مش هبطل أحاول أننا نرجع يا جواد وهثبت ليك إني شارياك. كور قبضته هاتفًا بغضب واضح قبل أن يغادر من المكان:

-أنتِ مش طبيعية اتجننتي تقريبًا يا رانيا. لأخر مرة بقولك ابعدي عني واتقي شري وبطلي بجاحة. أنا استحالة ارجعلك. أقولك إيه أكتر من كده علشان تحسي على دمك؟!! أنهى حديثه ورحل والدموع متحجرة في عيناها، لا تقبل بتلك النهاية. هي الحمقاء لأنها طلبت الطلاق وقامت بإضاعته من يدها. _صعدت ريناد إلى الطابق الخاص بشقة عائلة دياب وهي تحمل أحد الأطباق بحرصٍ كبير. وضعت يدها على الزر الخاص بالجرس حتى أتت وفتحت لها جنى التي هتفت ببراءة:

-رينو ازيك. ردت عليها ريناد بابتسامة صافية: -تمام يا قلبي وأنتِ عاملة إيه؟ عقبت الصغيرة على حديثها بحماس: -أنا كويسة. استني هدخل. أنادي على حور. بالفعل ما أن أنهت كلماتها ذهبت تدور في أرجاء المنزل هاتفة: -دودو صاحبتك جت. ما أن رحلت حتى جاء جواد ينظر إلى الزائر بصلف وكبرياء يمتلكه هذا الطفل لا تفهمه. هو لا ينسجم مع أي شخص بسهولة ما عدا الدكتور جواد، عكس شقيقته وتوأمه التي تمتلك شخصية اجتماعية من الطراز الأصيل.

ألقى نظرة عابثة عليها دون قول أي شيء بينما رحل مرة أخرى يشاهد التلفاز، مثيرًا بداخل ريناد شيئًا من الغضب من تجاهله رغم صغر سنه، ولكنه ربما يجعلها تغضب لأنه ببساطة شديدة يذكرها بشخصية خاله المتجاهلة دومًا. جاءت حور من الداخل وجنى تدور حولها بخفة رغم أن حور تصرخ في وجهها: -مش قولت لو الباب رن محدش فيكم يفتح الباب إلا لما أجي أنا وأفتح. أقتربت حور من الباب متمتمة بترحاب رغم إحراج ريناد من كلماتها:

-خشي يا ريناد. معلش أنا بس بزعق بسببهم علشان قاعدة لوحدي معاهم. ماما وريناد في المستشفى وقولت ليهم بدل المرة ألف محدش فيهم يفتح الباب. تفهمت ريناد خوفها متمتمة بنبرة هادئة: -متقلقيش يا حور، العمارة بابها بيكون مقفول من تحت في الغالب يعني أمان. ردت عليها حور بحرص حقيقي: -برضو بقلق. ثم نظرت عيناها بشهية إلى الطبق الذي يتواجد بين يد ريناد التي لاحظت الأمر فمدت يدها بالطبق متمتمة: -اتفضلي بهية عملت بِشك وبعتت ليكم.

تبادل الأطباق بين بهية وحسنية ليس أمرًا غريبًا، لكن الغريب هو ما قالته. لذلك كررت حور كلمتها بتهكم طفيف وهي تمنع ضحكتها بصعوبة: -بِشك. قالت ريناد بتلقائية غير مدركة الخطأ: -أيوه. غمغمت حور بابتسامة هادئة وهي توضح لها: -اسمه كِشك يا ريناد. بِشك إيه وحزن إيه بس.

خلال الشهر الماضي عادت العلاقة نوعًا ما بين ريناد وحور. لم تعود كالسابق بالطبع. كلاهما عرف حدود الآخر واهتماماته وحياته، لذلك عادت العلاقة بينهما من خلال تلك المقاييس والحدود. نظرت لها ريناد بخجل طفيف: -أنا أول مرة أسمع أن في أكلة اسمها كشك أساسًا بس حلو أوي بجد. -أيوه أنا بهزر معاكي، ادخلي بقى مش هتفضلي واقفة على الباب كده. قالت ريناد معتذرة بهدوء:

-تسلمي بجد بس لازم أنزل عندي محاضرة أونلاين ومينفعش أفوتها. يلا باي أشوفك بعدين. -خلاص اتفقنا. غادرت ريناد وتزامنًا مع مغادرتها أغلقت حور الباب وهي تذهب إلى المنزل تستعد لتلقي تعليماته إلى أبناء شقيقتها بأنه ليس عليهما فتح الباب. قبل أن تقترب ريناد من باب الشقة الخاص لبهية، وجدت دياب صاعدًا من الطابق الأول يحمل صندوق كرتوني خاص بالهدايا ملفوف بعناية. وما أن وجدها تقف عند باب الشقة تحدق به قال بهدوء وعفوية: -اتفضلي.

أخذته ريناد بحركة عفوية وهتفت بفرحة وسعادة حقيقية: -أنا مكنتش متخيلة أنك مهتم بيا للدرجاتي. اتسعت عينه وهو يجدها تسترسل حديثها وهو لا يدرك ما الشيء الذي فهمته من الأساس فقالت وهي تزيد من الطين بلة: -أنتَ إزاي عرفت أن عيد ميلادي بعد بكرة؟ تحدث دياب محاولًا قول أي شيء لا يدرك كيف أتى في عقلها بأنه من الممكن أن يعرف يوم مولدها بل يأتي بهدية أيضًا، ولما لمح في عينها سعادة غريبة:

-استني بس يا آنسة ابتهال ولا ريناد أنتِ، أنا هعرف منين عيد ميلادك؟ ابتلع ريقه ثم استرسل حديثه يحاول قول الحقيقة كأنه سكب دلو من الماء المثلج فوق رأسها: -أنا مجبتش حاجة، لقيت مندوب عمال يدور في الشارع ويروح ويجي عليكي لأنه مش عارف العمارة بالظبط. أول ما قالي الاسم أخدته منه وعرفت أنه مدفوع فقولت أجيبهولك وخلاص وأوفر على الراجل طلوع السلم.

جاء من أجل الطلبات التي أخبرته حور عنها. ثم سيعود مرة أخرى إلى العمل. وكان يحمل كيس بلاستيكي موضوع فيه الأشياء. شحبت ملامح ريناد لا تدري هل من إحراجها ومن العته والعبث التي تفوهت به أم من حزنها الحقيقي بأنها توقعت اهتمامًا منه ثم فجأة ثرثرت بصوتٍ مسموع وهي تتذكر تلك الصفحة التي تواصلت معها: -أيوه افتكرت، إزاي نسيتي يا ريناد الـ page اللي عايزاكي تعمليلها دعاية وخدت العنوان علشان تبعتلي gift.

فهم دياب ما تقوله لأن صوتها كان مسموعًا أزعجه كونها توقعت اهتمامًا هكذا منه! وأزعجه أكثر بأن سعادتها تلاشت وحل مكانها حزن كبير أكثر من كونه إحراج، فهي لن تكذب، هي تهتم به بل يشغل حيز كبير من تفكيرها بل تراقبه. أجل تراقبه عند جلوسه في الشرفة تسترق السمع إلى الأغاني التي يقوم يسمعها ليلاً ومكالماته مع أصدقائه، أصبحت تعرف موعد عودته من عمله الأول وذهابه إلى عمله الثاني، حفظت تفاصيله عن ظهر قلب دون وعي أو إدراك منها.

تمتم دياب محاولًا أن يصلح الوضع لكن ذلك لم يصلحه كثيرًا: -خلاص مدام حاجة جاية ببلاش وأنا اللي استلمت الأوردر اعتبريها هدية مني وكل سنة وأنتِ طيبة. ردت عليه باقتضاب وهي تخرج المفتاح من جيب بنطالها القطني: -العفو. فتحت باب المنزل تحت أنظاره وقبل أن تغلقه في وجهه قالت: -عن إذنك. ولم تعطيه فرصة للرد وأغلقت الباب على الفور بنظرات كئيبة أغضبته ولا يعلم لما حقًا. ما الذي فعله حتى تنزعج الآن؟

وما الذي فعله حتى تتوقع اهتمامًا منه؟ خلال هذا الشهر نادرًا ما كان يراها. وما بينهما هو مجرد إلقاء التحية والسؤال عن الحال في بعض الأحيان حينما يصادفها مع حور في منزلهما أو حور تتواجد عندها. كان آخر حديث بينهما طويل حسب ما يتذكر هو اعتذاره لها يوم حفل زفاف سلامة وجهاد، لذا لما تنتظر اهتمامًا منه! ولما هو مهتم حقًا بانزعاجها.

زفر بضيق. ثم استرسل وأكمل صعوده حتى يتوجه إلى الشقة. اليوم جلس ساعات إضافية في العمل بدلًا من مصطفى الذي مرض أباه ولم يستطع أن يأتي، لذلك ذهبت إيناس مع والدتها إلى المستشفى.

_ليلة أمس نامت مبكرًا، أغلقت هاتفها ونامت حتى لا يتصل بها وتستيقظ. رغم عودتها إلى العمل إلا أنها غيرت بعض العادات في يومها من أجل تناسبه، كونه لا يكون متفرغًا بالصباح الباكر، أصبحت تجعله يتصل بعد التاسعة وحتى الحادية عشر لأنه يتصل بها في المساء، كما هو أصبح يستيقظ مبكرًا مقارنة بمواعيده السابقة حتى يتحدث معها. كلاهما كان يحاول المواكبة مع حياة الآخر، لكن ليلة أمس نقضت العهد، وحتى في الصباح لم تجب على اتصاله ولا تدري السبب. ربما هي مازالت تشعر بالقلق.

ليلة أمس كان غريبًا جدًا في عقد قران سامية، لم يودعها ولم يكن يعطيها اهتمامًا وكان عقله مشغولًا تمامًا. حينما ذهبت جهاد إلى زوجها وعلمت سلمى بطريقة ما بأن الجلسة انتهت ومرت نصف ساعة على رحيل أختها ولم يتصل بها، أغلقت الهاتف وكررت النوم.

عند استيقاظها في الصباح وجدته يرسل لها رسائل عبر الواتساب بعد منتصف الليل يخبرها بأنه يعتذر لأنه لم يتصل بها لأنه ظل في المقهى مع أصدقائه حتى بعد ذهاب سلامة ودياب. ليكن تعقيبها بينها وبين نفسها بأنه عذر أقبح من ذنب. ولم تجب على رسالته بل تناولت فطورها وذهبت إلى صالة الألعاب الرياضية ومارست عملها حتى أذان العشاء، حينما انتهت من كل شيء أخذت حمامًا هناك مؤقتًا يزيل إرهاقها وحبات العرق إلى أن تذهب إلى المنزل وجمعت متعلقاتها وغيرت ملابسها وأخذت تتحدث مع بعض الفتيات التي تقوم بتدريبهم كالعادة حينما يكن عند أحداهن أي سؤال.

خرجت من المبنى وكادت على وشك أن تعبر الطريق لولا أنها وجدته يقف بسيارته أمام المبنى مباشرة وهذا يعني أنه أمامها. تمتمت سلمى بحماقة وضيق: -أنتَ بتعمل إيه هنا؟ رد عليها نضال ساخرًا: -جاي أعاكس البنات اللي في الجيم، هكون جاي ليه يعني يا سلمى؟ جاي علشان أوصلك طبعًا يلا أركبي. هتفت سلمى بنبرة مغتاظة وهي تحدثه من النافذة الخاصة بالسيارة: -أنتَ مقلتش أنك جاي وأنا مبحبش حد يجي ليا على غفلة كده.

نفذ صبره وهو يكز على أسنانه قائلاً: -اركبي يا سلمى يلا ربنا يهديكي. وبعدين لو كنتي بتردي على اتصالاتي من الصبح كنتي عرفتي أني جاي ليكي. توجهت صوب المقعد المجاور له ثم فتحت الباب لتجلس بجواره وانطلق بالسيارة. وبعد نصف ساعة أسكت جميع اعتراضاتها على تناول الغداء معه متحججة بوالدتها مما جعله يتصل بها بنفسه يأخذ منها إذن منها ووافقت. يسرى لم تعترض أبدًا واضعة ابنتها أمام الأمر الواقع.

طلبت الطعام معه. وكان كلاهما في انتظاره. شعرت سلمى تلك المرة بأنه منزعج منها بحق تحديدًا بسبب اعتراضها الواضح على إتيانه غير عدم قبولها بسهولة الذهاب معه وكأنه حقًا على وشك اختطافها. هتفت سلمى بنبرة متوترة من نظراته التي تربكها من غضبه ومن عمقها وكأنه يقوم بفضح مشاعرها رغم صلابتها: -هو أنتَ جايبني علشان تفضل مكشر في وشي وعمال تبصلي بشكل غريب. عليها نضال بكلمات مقتضبة: -يعني أنتِ مش شايفة أسلوبك معايا عامل إزاي؟

-ماله؟ كان استنكارها وسؤالها وقحًا في نظره لذلك لم يرد عليها فتحدثت هي بعدما خرجت تنهيدة منها: -نضال أنا آسفة لو أسلوبي معاك مش أحسن حاجة حتى لو بتكون بتتكلم في الصح، بس أنا متعودتش أن يكون في راجل في حياتي آخد رأيه وأن المفروض رأيه يمشي حتى لو رأيه نفس رأيي.

كانت واضحة في حديثها لا تأبه شيئًا ولا تخاف شيئًا. أخبرته بصلابة كلمات تجرحها بشكل كبير. هي بالفعل لم تعتد وجود رجل في حياتها حتى خالها لم يكن يومًا يعطيها أوامر بل يسمعها ويعطيها نصائحه لم يفرض عليها شيء كأمها. كان هذا بسبب أن سلمى كانت طوال عمرها فتاة منضبطة في دراستها وسلوكها ملابسها حياتها كلها، لم تكن يومًا فتاة تجعلك تعطيها ملاحظات من كثرة انضباطها، هي تفعل الصحيح قبل أن تخبرها به.

استرسلت حديثها بنبرة واضحة وهي تتجنب النظر إلى عيناه التي استكانت بفعل كلماتها السابقة: -الكلام ده صعب إني أقوله بس حبيت أوضحه ليك. أنا بحاول أتعامل بطريقة كويسة لكن أن ظروف حياتي وتفكيري مختلف. أنتَ متعرفنيش كويس وحتى لو تعرف هتعرف حاجات سطحية أوي، وأنا كنت سخيفة في اعتراضي في كل مرة بتيجي لأني مش متعودة على كده.

تلك الكلمات لم تخرج من فم سلمى أمام مخلوق غيره. كانت كبيرة أن تصرح بنقص حقيقي في حياتها. جعلته عاجزًا وكأنه ألقت عليه اللوم. ابتلع ريقه ثم تحدث بصوتٍ متحشرج وهو ينظر إلى عيناها البندقية: -أنا مش بتحكم فيكي يا سلمى ولا أنا شخص متحكم بشكل يضايق ولا أنتِ شخصية تسمحي لحد يتحكم فيكي مش بس علشان أنك عنادية لا علشان أنتِ من الشخصيات اللي عارفة حدودها في كل حاجة علشان كده صعب حتى أن حد يعدل عليكي.

قال كلماته الأخيرة بعفوية شديدة وهو يبتسم لها. ثم صمت لثوانٍ وعاد يقول: -أنا مقدر كل اللي بتقوليه يا سلمى، وصدقيني أنا بس بحاول أعرفك. وبعدين أنا مش شايف فيها مشكلة لما أجي أتغدى مع خطيبتي ومراتي أو أروحلها الشغل مش جريمة. ارتبكت أكثر عند كلماته تلك وعقدت ساعديها وبادلت له ابتسامة بسيطة. سألها نضال بنبرة هادئة: -ممكن أفهم امبارح قفلتي تليفونك ليه؟ حاولت أن تجد سلمى حجة منطقية: -كنت نايمة. هتف نضال بشك:

-الناس كلها عارفة المفروض أنهم مش بيتصلوا بيكي بعد الساعة تسعة علشان بتكوني نايمة يعني أكيد محدش هيضايقك أو يتصل بيكي غيري، غير كمان أن كان ممكن تعمليه صامت أحسن. جرأتها في الحديث في اعترافها السابق ذهبت في مهب الريح. هي ليست جريئة لدرجة أن تخبره بأنها كانت على وشك أن تموت من فرط تفكيرها وأرقها من أن تكون سامية مازال لها تأثير بقلبه. قالت سلمى ببساطة شديدة وكبرياء:

-عادي أنتَ اتأخرت والساعة كانت عدت حداشر ومتصلتش وأنا كنت عايزة أنام. تمتم نضال بنبرة هادئة رغم شعوره بما ينتابها من شكوك حول سامية. الغريب أنه يفهمها بشكل مُريب ويشعر بوجدانها: -يعني الكلام خدني مع دياب ولما مشي جه ناس صحابي فقعدت معاهم. يبدو أنها ليست بأهمية أصدقائه. كانت نظراتها تزداد قتامة وغيظًا. استرسل نضال حديثه بحماس حقيقي:

-بفكر أفتح مكان مع دياب وطارق والموضوع بقاله فترة طويلة شاغل بالي وكنت بحكي ليه هو وسلامة الفكرة اللي في بالي علشان كده انشغلت عنك حقك عليا. نظرت له سلمى باهتمام وكم أحبت رؤية الحماسة تطوف على حنايا وجهه. -ربنا معاكم يارب ويوفقكم لكل خير، وبعدين أنا مزعلتش ولا حاجة. تحدث نضال بنبرة هادئة:

-يارب وهقولك تفاصيل المشروع واحنا مروحين. المهم احكيلي أنتِ عن يومك بما أننا مطولين هنا. المكان هنا الانتظار فيه ممل شوية عقبال ما يعملوا الأوردر. ردت عليه سلمى وهي تفرك أصابعها النحيلة بهدوء: -عادي يومي طبيعي كان عندي كذا كلاس وبس مفيش حاجة جديدة يعني. تمتم نضال باهتمام حقيقي: -مرتاحة في المكان من ساعة ما رجعتي؟ -الحمد لله كتير، أنا كنت قربت أتجنن من القعدة في البيت.

ابتسم لها وقبل أن يعقب بشأن جلوسها في المنزل باغته هي بسؤال به تلميح واضح لمن يفهم: -عمو زهران عامل إيه؟ كان شكله مضايق امبارح وغريب رغم أنه المفروض يكون فرحان. “وأنتَ أيضًا”. كانت ترغب في قولها لكنها تمالكت نفسها بصعوبة ليجيبها نضال بجدية قبل أن يأتي النادل ليضع مجموعة من السلطات المختلفة أمامهما على الطاولة:

-يعني كل حاجة حصلت بسرعة وبابا طبعًا مقلق شوية من العريس لكن سامية عاوزاه وهما سألوا عنه والراجل كويس وملقاش سبب يرفض فهو شبه مغصوب علشان كده تلاقيه كان مضايق شوية ومش بيهزر زي عادته.

_بعد امتناع لأكثر من أربعة أسابيع. لا تذهب فيهما إيناس مع والدتها إلى جلساتها متحججة بالكثير من الحجج الغير منطقية بالنسبة إلى والدتها. اليوم ذهبت قسرًا حينما طرأ إلى دياب أمر عاجل وهو أن يجلس اليوم بسبب غياب مصطفى فلم يكن لديها متسع للهروب. هي لا تدري مما تهرب. هل من رؤيته؟

رغم ضعف احتمالية الأمر ولكنها بعدما تركت له النقود تخشى أن تراه لسبب تجهله، لكنها ترفض بأن يقوم بممارسة أي نوع من المجاملات عليها أو على أسرتها تحت أي نية، هي ترفض هذا. تمتلك نفس عزيزة كشقيقها. هي ليست مثل أحلام قد تقبل شيئًا هكذا أبدًا حتى لو كانت نية الرجل اهتمام بصغيرها هي لا تقبل. فعلها مرة وصمتت لكنها لن تقبل بها كل مرة.

ذهبت اليوم وظلت جالسة هي ووالدتها في القسم المخصص لهذا النوع من الجلسات واليوم لم يكن موعد الجلسة فقط بل موعد استشارة مع طبيبها الذي تأخر وشعرت هي بإرهاق والدتها لذلك غمغمت بنفاذ صبر: -أنا هروح أشوف العطلة جاية منين وهيجي امتى. تمتمت والدتها بنبرة صبورة: -زمانهم على وصول اهدي شوية. قالت إيناس مستنكرة:

-لا أنا مكرهش في حياتي قد الدكتور اللي يفضل لاطع الناس ولا همه تعبهم ولا الانتظار ده بيتعبهم إزاي، ومتقوليش اهدي أنا رايحة أتكلم في الاستقبال، ده حتى المساعدين بتوعه لسه مجوش.

محاولات والدتها كلها لم تفِ بالغرض بل أخذت إيناس نفسها وسارت متوجهة صوب الاستقبال وقبل أن تتحدث إلى الفتاة مستعدة لوصلة من التوبيخ كانت الفتاة لا تنظر لها بل منهمكة في عدة أوراق وتمد يدها بورقة وهي تظن بأن أفنان تلك الفتاة التي كانت تثرثر وترغب في التقديم على الوظيفة الخاصة بزميلتها التي كانت تجاورهم وانتهى عملها أمس. -اتفضلي أملي الابلكيشن وهنبقى نتواصل مع حضرتك.

كانت تلك كلمات الفتاة لتأخذ منها إيناس الورقة وتقرأ محتواها بأنهم يرغبون في عدة بيانات من أجل الوظيفة. رفعت الفتاة بصرها أخيرًا هاتفة: -آسفة افتكرت حضرتك البنت اللي كانت هنا معرفش هي راحت فين. ثم أدركت الفتاة ما تقوله وهنا أسترسلت حديثها: -لو جاية علشان الإعلان اللي على website فأملي الابلكيشن. ردت عليها إيناس بارتباك: -أنا كنت جاية أسأل عن دكتور ماجد عبدالله شاهين. تمتمت الفتاة معتذرة:

-اه معلش اتلخبطت. هما المساعدين بتوعه لسه واصلين الملحق زمانهم جايين وهو على وصول. هزت إيناس رأسها موافقة ثم تحدثت بتردد: -ماشي، هو ينفع أملي الابلكيشن. ردت عليها الفتاة ببساطة: -أكيد، استني أجيب ليكي قلم.

وبالفعل ما هي إلا ثواني وكانت تقوم بكتابة بياناتها وهي لا تدري ما الذي تفعله، هي لا ترغب بالاحتكاك به ولكنها في الوقت ذاته تقوم بالتقديم على وظيفة في إحدى المستشفيات الخاصة به، لكنها تفعل هذا من باب التسلية هي لا تظن بأن لديها من المؤهلات ما يجعلها تعمل هنا، لذلك قررت أن تفعل شيء لم تفعله في السابق وهو التقديم على وظيفة. بعدما أثقلها كاهل البحث عن عمل. لكن تعبت من كونها تشعر بأنها تسبب ضغطًا على الجميع في المنزل سواء

على شقيقها كونها لا تأخذ راحتها في المذاكرة بسبب إزعاج أطفالها أو المصاريف الخاصة بها وبأطفالها التي ضاعفت من ميزانية المنزل وأكثر. لم يشكُ أحد ولكنها تشعر بأنها عبء. هي تقوم بالتفريغ وكتابة البيانات في وظيفة تعلم بأنها لن تحصل عليها ولكن لا مانع من الكتابة، يبدو أن يديها تعطلت من عدم استخدامها وكأنها تتأكد بأنها لم تفقد قدرتها على الكتابة بعد سنوات.

أعطتها الورقة بنفس ذابلة ثم شكرت الفتاة متوجهة صوب والدتها حتى تخبرها بأن كل شيء على ما يرام والطبيب قد وصل وما هي إلا دقائق وسوف يكون هنا. _في اليوم التالي. قبل ذهابهما إلى العمل بساعة كان زهران يجلس في شقتهما على الأريكة بعدما صعد وهو يحمل أرجيلته. أخذ زهران يخبرهما بما يريده وكان سلامة أول من عقب على حديث والده تحت شحوب وجه جهاد: -يعني أنتَ مش عايز تقول لنضال وخايف منه فقولت تسلم معدتك أنتَ وصاحبتك لجهاد مراتي؟

والله أنتَ حسبتها غلط يا معلم زهران. صاح زهران في وجهه مستنكرًا بعدما سحب نفس من أرجيلته كريمة "نمبر تو": -أنا مبخافش واحترم نفسك، كل الحكاية إني مش عايز حد يفتحلي محضر ولا عايز تأنيب ضمير. جبورة عزمني في بيته ولازم أنا كمان أعزمه في بيتي ولا أنتم بتذلوني علشان أنا سنجل وأعزب بقالي أربع شهور تقريبًا دي أطول مدة قعدتها. ابتلع ريقه ثم قال بثبات رهيب: -والله أنا أقدر أتجوز دلوقتي وحرمي المصون هي اللي تحضر لينا السفرة.

عقبت جهاد هنا وهي تمنع ضحكاتها بصعوبة بالغة: -أنهي عروسة دي اللي هتجيبها في أقل من عشر ساعات لا وهتيجي تعمل الأكل علطول. لكزها سلامة الواقف بجوارها هاتفًا بجدية شديدة: -اسكتي علشان هو ممكن يعملها بجد مش هزار والله. صمتت جهاد وهنا تحدث سلامة موجهًا حديثه إلى أبيه: -طب ليه مطلبتش من طنط انتصار؟ رد عليه زهران بتوضيح بسيط: -انتصار من ساعة ما سامية اتجوزت وهي مش مظبوطة ومش حابب أتقل عليها. تمتم سلامة باقتراح:

-طب ما تطلب أكل من عندنا أحسن يعني. قال زهران بعدم تصديق لاقتراح ولده: -يعني الراجل أول مرة يدخل بيتي أجيبله أكل من برا والله عيب عليا، بقولكم إيه أنا غلطان إني طلعت ليكم وافتكرت أنه يعتمد عليكم بدل ما تقولوا هنخلص شغل وتيجي أنتَ ومراتك تساعدوا بعض. هتف سلامة متأسفًا:

-خلاص يا بابا هنعمل الأكل إحنا ولا تزعل نفسك بس أهم حاجة لو لقيت نفسك أنتَ وصاحبك بتعملوا غسيل معدة مترجعش تزعل في الآخر وتقول سلامة مقاليش أنا واضح وصريح معاك أهو. في المساء.

كان زهران يجلس برفقة صديقه جابر بينما جهاد تقوم بمساعدة نضال في الطعام وكان معهما سلامة لكنه هبط لشراء ما يريده نضال من "السوبر ماركت" حينما علم نضال بأن جهاد وسلامة من وقع عليهما الاختيار شعر بالشفقة تحديدًا من أجل جهاد لأن سلامة لم يكن يفعل شيئًا في النهاية، هو متفرج والأخرى هي التي كانت محفوفة بكل ما لا تفقه عنه شيئًا. مازالت الأكلات التي تعرفها بسيطة جدًا لأي شخص مبتدئ، لا تفقه شيئًا عن الطواجن وكل ما يريد زهران صنعه.

كان نضال يقوم بتقطيع الخضروات وجهاد تأتي بالخضروات الأخرى التي قامت بغسلها جيدًا وهي تنظر إلى زهران المنهمك في الحديث مع صديقه. -شكرًا يا نضال أنك اللي بتعمل الحاجة ومسيبتنيش في حوستي. ضحك نضال رغمًا عنه وهو يكمل التقطيع هاتفًا بجدية وهو لا ينظر لها: -العفو يا جهاد وبعدين أصلًا بابا عامل ده كله علشان عارف أني لما أشوفكم محتاسين كده هدخل أعمل أنا. فاهمه كويس.

ابتسمت جهاد له فهي تحب علاقة العم زهران بأولاده مهما كانت غريبة وغير مفهومة في بعض الأوقات. سألته جهاد بنبرة خافتة وهي تجد زهران وصديقه في عالم آخر: -هو أنتَ إيه أخبارك مع سلمى؟ توقف نضال عن التقطيع ثم نظر لها متحدثًا بتردد: -أخباري مع سلمى زي إيه مش فاهم؟ لا تعلم جهاد لما تتحدث بتلك الاريحية معه:

-يعني علاقتكم ببعض عاملة إزاي، ممكن أكون بدخل في خصوصيتكم بس أنا عايزة أطمن. كلنا بصراحة استغربنا لما سلمى وافقت على كتب الكتاب لأننا عارفين سلمى كويس، وعارفة أن طبعها صعب شوية. ابتلعت ريقها متحدثة بتوتر وهي تشعر بالخوف من أجل حياة سلمى، لا تدري وكأنها أمها أو هي شقيقتها الكبرى:

-سلمى عصبية شوية وممكن بتخرج كلام صعب شوية اللي قدامها يتقبله وهي اندفاعية لكن والله مفيش أطيب من قلبها وهي غلبانة رغم أنها بتحاول تصدر للي قدامها فكرة عكس كده حتى معانا إحنا. كانت جهاد صادقة في حديثها هي توصفها بصدقٍ ولكنه حاول طمأنتها حينما ارتفع صوت الجرس معلنًا عن إتيان سلامة: -الأمور بخير، إحنا لسه بنحاول نعرف بعض أكتر وأنا مدرك للي بتقوليه متقلقيش.

فتح زهران الباب لـسلامة ثم عاد ليجلس مع صديقه بينما سلامة جاء وقف أمام نضال ووضع المشتريات على الرخامة السوداء أمام شقيقه وهتف: -أنقذت البشرية يا نضال والله كنت عمال أدعي لما بدأنا لوحدنا أنه يحصل أي حاجة ومحدش يأكل من الأكل مش ناقصين تعليقات وتقييمات أبوك. تحدث زهران في مكانه وصديقه يجلس على الأريكة بجواره وخرطوم الأرجيلة في يده: -بتقول حاجة يا سلامة. رفع سلامة يده هاتفًا: -أبدًا مبقولش أي حاجة.

“عند زهران وصديقه جابر” تمتم جابر باعتراض على أحوال صديق عمره: -حالك مش عاجبني يا صديقي، بقولك إيه الواد وسام جوز بنتي عنده جيم تيجي نروح هناك نجدد شبابنا ونعمل فورمة الساحل وعلشان كمان نشوفلك عروسة في القريب العاجل يا زهورتي مدام قصتك وحكايتك مع حب عمرك اتعقدت وعلشان كمان تحقق حلمك وتجيب البنت اللي نفسك فيها، ها قولت إيه؟ إيه رأيك؟ سحب زهران نفس طويل من أرجيلته ثم غمغم:

-مش عارف حاسس إني مكتئب يا جبورة والله ومخنوق من ساعة جوازة البت سامية دي. رد جابر عليه بنبرة جادة: -ما لازم طبعًا يبقى ده حالك وأحوالك طول ما أنتَ مخلف جوز النكد دول هتبقى كده وهتفضل كده. البنات نعمة يا صديقي والله. هتف زهران بسخرية وهو ينظر له: -جرى إيه يا صاحب عمري أنا بدأت أشك أنك بتذلني علشان مخلفتش بنت. كاد جابر أن يرد عليه لولا صوت هاتف زهران الذي أعلن عن اتصال فأجاب زهران على الفور:

-ألو… يعني أنتَ قدام جزارة خطاب دلوقتي؟ خلاص استنى أنا نازل. ثم أغلق المكالمة وهنا تحدث جابر بفضول: -إلى أين أنتَ ذاهب يا صديقي؟ هتسبني لوحدي مع عيالك ولا إيه؟ أش حال لسه بقولك عليهم جوز نكد! رد عليه زهران بتوضيح وابتسامة شقية تعلو وجهه: -أنا طالب لينا شوية كنافة وبسبوسة بالمكسرات ملهمش حل والدليفري وصل أهو هنزل آخد منه الحاجة وأجيلك علطول. قال جابر بنبرة هادئة: -خلاص خدني في إيدك أنا هقعد معاهم أعمل إيه؟

هبط جابر برفقة زهران رغم عرض سلامة أن يهبط هو لكن أصر زهران على أن يهبط برفقة صديقه وبالفعل فتح بوابة المنزل وأخذ الطلبات من الرجل ودفع ثمن الطلبية ورحل الشاب. كاد زهران أن يدخل المنزل برفقة صديقه لكن جاءت فتاة تركض ناحيته بعدما كانت تقف عند الجزارة تسأل عنه وأشار الشاب الذي يعمل هناك ناحيته. -أنتَ المعلم زهران؟ استدار زهران ناحية الصوت ولاحت علامات الصدمة وعدم الفهم على وجهه ليجيب جابر بدلًا منه:

-هو بشحمه ولحمه. ولو كان معاه كريمته نمبر تو كنت هقولك هو بشحمه ولحمه وكريمته. بينما تحدث زهران بنبرة مرتجفة يحاول تجاهل صدمته: -ميرفت. ردت عليه الفتاة مفسرة وهي بهيئة عشوائية غير مرتبة وبملابسها السوداء المغمورة بالأتربة: -لا أنا وفاء بنتها و… ابتلعت ريقها ثم قالت: -وبنتك يا معلم زهران.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...