هتف نضال بنبرة هادئة: -بهية وقريبتها جم... بعد مرور نصف ساعة كانت تجلس فيها ريناد، وبهية، ومعهما حور في الداخل. بينما الأطفال أخذهما نضال لشراء الحلوى لهم. كان دياب يجلس أمام الغرفة يشرب الشاي. سمع صوت خطوات تأتي من مسافة ليست بعيدة، نهاية الرواق تقريبًا. رفع رأسه ليجد آخر شخص قد يتوقع رؤيته في المستشفى وهي "ليلى"، خطيبته السابقة. أقتربت منه ليلى هاتفة بتردد وهو ينظر لها بدهشة:
-مساء الخير يا دياب، وألف سلامة على طنط... تسببت تلك الكلمات بأنها جعلت دياب ينهض من مكانه بعدما وضع الشاي على المقعد الفارغ المتواجد بجواره، هاتفًا بعدم استيعاب. فقد مر وقت طويل جدًا على رؤيته إياها أو سماع حتى صوتها. وقت مر كالدهر، ليس من أجل طوله، لكن هذا نابع من الأحداث الكثيرة، الصعبة والمؤلمة التي مرت عليه. -ليلى... ابتسمت فهي اشتاقت حقًا له، حتى نطقه إلى اسمها افتقدته. أسترسل دياب حديثه، أو بمعنى
أصح بدأ حديثه من هنا: -إنتِ إيه اللي جابك هنا وعرفتي منين؟ تجاهلت ليلى سؤاله الثاني وتمتمت تحاول الإجابة على الأول بكبرياء نازفة: -إيه يا دياب هو مينفعش أجي ولا إيه؟ جاية أعمل الواجب وأسلم على طنط وأطمن عليها، إحنا جيران قبل أي حاجة ومن منطقة واحدة، وكانت بينا عشرة لسنين، الظاهر إنك نسيتها بسهولة ووشك قلب وكأنك شوفت عفريت قصادك...
هتف دياب بنبرة غاضبة، لكن غضبه كان مكتومًا، ليس لديه طاقة من أجل الانفعال، لكن نبرته ونظرته كانت كافية لأن تظهر الكثير والكثير مما يكتمه: -إنتِ جاية تعملي الواجب يا ليلى ولا جاية تكملي عتاب في موضوع خلص من بدري؟ تمتمت ليلى وهي تحاول السيطرة على دموعها: -موضوع إنتَ ما صدقت تخلصه، إنتَ محاربتش علشاني كفايا.. ولما صدقت تخلص مني... ما الذي كان ينقصه أن يفعله؟
كان لمدة خمس سنوات النوم محرمًا عليه. يعمل في الصباح والمساء أكثر حتى مما يفعل الآن من أجل الشقة وتجهيزها. لم يتكاسل يومًا من أجلها، كما لم يكذب عليها يومًا أو يخبرها بظروف غير ظروفه، والآن تأتي وتحاسبه بأنه لم يفعل شيئًا!! حقًا؟؟
خرجت ريناد في تلك اللحظة حتى تنادي على دياب تخبره بأن والدته تسأله عنه، وهي خرجت حتى يدخل مكانها من أجل ألا يصبح هناك ازدحام في الغرفة. حينما رأته مع تلك الفتاة انزعجت، رغم أنها تجهل هويتها فهي لم تراها من قبل. قبل أن تتفوه بحرف، كان دياب قد رآها وأشار نحو الغرفة هاتفًا: -لو جاية تعملي الواجب اتفضلي ادخلي الأوضة، ماما جوا. تمتمت ليلى بنبرة منزعجة: -ماشي، أنا هدخل. لما أخرج نبقى نكمل كلامنا يا دياب....
أنهت حديثها ثم رحلت، واضعة يدها على مقبض الغرفة ثم فتحته وولجت إلى الداخل. في تلك اللحظة، غمغمت ريناد بفضول لم تستطع أن تتخطاه: -مين دي، قريبتكم ولا إيه؟ رد عليها دياب بنبرة عادية: -ليلى... ثم تنهد مغمغمًا بعفوية: -اللي كانت خطيبتي.... يعز على الإنسان تعريف أشخاص وأشياء كانت مهمة في حياته سابقًا، كونها كانت في الماضي، لكنه القدر. غمغمت ريناد متأففة: -وإيه اللي جابها هنا دي؟ تحدث دياب ساخرًا:
-والله عيب تقولي إنتِ الكلام ده، الكلام ده إحنا اللي بنقوله، لكن المفروض إنكم من مجتمع الأوبن مايند عادي، مش معنى إن العلاقة انتهت إن المعرفة انتهت، مش كده ولا إيه؟ سألته ريناد بصدمة كبيرة هي نفسها لم تستوعبها، لم تر كيف انقلبت ملامحها: -يعني إنتوا لسه صحاب؟ تمتم دياب بعدم استيعاب من تدخلها في حياته الخاصة: -إنتِ مش ملاحظة إنك بتدخلي في حاجة المفروض تخصني؟
رغم كلماته، إلا أنها لم تنزعج منها، على ما يبدو أنها تمادت معه. لم يكن عليها التدخل إلى تلك الدرجة، حتى لو شعرت بالضيق وتألمت بشكلٍ غير مسبوق. تحدثت ريناد محاولة جعل نبرتها طبيعية بعض الشيء: -معاك حق، على العموم مامتك كانت عايزاك، أنا هدخل آخد بهية وهنمشي. سألها دياب بنبرة تلقائية: -هتروحوا إزاي؟ غمغمت ريناد بطريقة جعلتها تبدو طفلة في نظره نوعًا ما، وهي تقوم بتقليد إجابته السابقة: -أعتقد حاجة متخصكش، دي حياتي..
ضيق دياب عينه وابتسم رغمًا عنه وهو يسألها: -مكملتهاش ليه وقلتِ إنها حياتك الخاصة؟ هو أنا سألتك في إيه يا بنتي بس؟ أنا بقولك هتروحوا إزاي، هتطلبوا أوبر ولا هتاخدوا تاكسي؟ ده أنا بطمن هتروحوا إزاي.. ردت عليه ريناد رد مختصر حتى لا تبدو حمقاء أكثر من ذلك: -بابا باعِت لينا عربية هتوصلنا...... بينما في الداخل... تمتمت ليلى وهي تقف بجانب الفراش بنبرة هادئة: -ألف سلامة عليكي يا طنط. ردت عليها حُسنية بترحيب حارٍ رغم كل شيء:
-الله يسلمك يا بنتي، تعبتي نفسك والله، عاملة إيه وإيه أخبارك يا حبيبتي؟ غمغمت ليلى بهدوء تحت أنظار حور التي تجلس بجوار بهية على الفراش الآخر: -مفيش تعب ولا حاجة يا طنط؛ وبعدين تعبك راحة، أنا الحمدلله بخير، مقدرتش أعرف من حور إن حضرتك في المستشفى ومجيش، ربنا يخليكي ويحفظك يارب ويقومك بألف سلامة... دخلت ريناد الغرفة متمتمة جانب أذن بهية دون أن تنظر إلى أي شخص: -يلا علشان العربية جت...
بالفعل نهضت بهية من مكانها بمساعدة حور وريناد، حتى أنها قبل أن ترحل ألقت التحية على حُسنية مع وعد جديد باللقاء غدًا....... وهي تتمنى لها الشفاء العاجل....... بعد نصف ساعة تقريبًا... خرجت ليلى وحاولت أن تبحث عنه لكنه لم يكن موجودًا، اختفى وهذا ما أزعجها وبشدة.... فغادرت من المستشفى وهي تبكي، مما جعلها تخرج من حقيبتها "دبلتها" الذهبية واضعة إياها بين أصابع يدها اليمنى..... اليوم أتت إلى زيارة والدتها...
التي أخبرتها بأنها تشتاق إليها. وبما أن زوجها في العمل لتأتي وتتناول الغداء معها، ولم تمانع سامية بل أتت وتناولت الطعام مع والدتها ثم أخذت تتسامر معها... أخذت انتصار تسألها بحنان تحاول أن تتخلص من سُخطها على تلك الزيجة، ففي النهاية ما حدث قد حدث وهذا ليس وقت البكاء على اللبن المسكوب: -إنتِ عاملة إيه يا حبيبتي مع جوزك؟ إيه أخبارك كده، الدنيا تمام؟ هي لا تعلم حقًا هل هي سعيدة أم لا في تلك اللحظة؟!!
هي سعيدة باختيارها "حمزة"، فهو لم يفعل معها أي شيء سيء حتى الآن على الأقل... لذلك لا تستطيع سوى أن تشعر بالسعادة، لكن في بعض الأوقات تشعر بأنها لا تفهمه... هناك لحظات تشعر بها أنها تزوجت إنسان آخر، ثم يعود مرة أخرى إلى حمزة الرجل التي كانت في السابق تكن له الإعجاب والآن تكن له الحب ومشاعر كثيرة مختلفة....
تحاول التبرير إلى ذاتها بأن رُبما هذا نابع من كونهما في أشهر حياتهما الأولى والتي يستكشف كلًا منهما الآخر، لذلك هي تشعر بهذا الشعور الغريب. تحدثت سامية بعد تنهيدة خرجت منها: -كل حاجة تمام يا ماما زي ما المفروض تكون عادي يعني، حياتي زي حياة أي واحدة لسه متجوزة جديد بتحب جوزها وبتاخد عليه وبتتعود على طبعه وهو بيتعود على طبعها..
نظرت لها انتصار بعدم فهم. إجابة سامية منطقية جدًا، لكنها لا تناسب فتاة تحدت الجميع من أجل زواج من تحب. ولأن سامية التي تعشق المبالغة كعيناها لم تحاول أن تبالغ أو تتفاخر باختيارها أمامها. لا تعلم انتصار هل الوضع طبيعي حقًا أم أن كلمات زهران وتحذيراته السابقة هي السبب في شعورها بأن هناك خلل ما؟؟ لكنها بالرغم من هذا كله تحدثت في النهاية بهدوء: -ربنا يسعدك ويهدي سرك يا بنتي.. ردت عليها سامية بفتور: -آمين يارب.
ثم أسترسلت حديثها تحاول الحديث في أمر آخر: -أنا بعد بكرة إن شاء الله هنزل الشغل.. تحدثت انتصار باستغراب شديد: -غريبة، يعني كنتي بتقولي هتريحي أكتر من كده؟ تمتمت سامية وعقلها يُردد كلمات حمزة دون أن تعلم هل هي مقتنعة بها أم لا، لكنه صاحب تأثير قوي في كل الأحوال: -يعني زهقت من القعدة والقعدة في البيت مملة وأنا مش واخدة عليها، فقولت أنزل أسلي نفسي وبعدين أنا قعدت كتير جدًا، كفايا كده. ردت عليه انتصار رد مختصر:
-ماشي، اعملي اللي يريحك يا بنتي. عقدت سامية حاجبيها ثم سألتها بنبرة هادئة: -لما كنت باخد الحاجات من الأوضة، روحتي فين صحيح؟ خرجت ملقتكيش؟ غمغمت انتصار بعفوية شديدة: -أبدًا، كنت بدي الأول لوفاء وهدير.. هتفت سامية بغلٍ وهي تتحدث بنبرة عالية بعض الشيء: -أنا مش عارفة إنتِ العيال دي عاملة ليهم أمثال ومهتمية بيهم كده ليه؟ ولا كأنك خلفتيهم ونسيتيهم ليه تتعبي نفسك معاهم من الأساس؟
هو عمي زهران يلم الناس في البيت وإنتِ تشيلي الطين؟ أردفت انتصار بغضب واضح: -في إيه يا سامية، ما تتكلمي عدل... ردت سامية عليها محاولة الحديث بنبرة لينة تلك المرة: -يعني الحق عليا إني خايفة عليكي؟ مش كل ده تعب عليكي وإجهاد.. تمتمت انتصار بنبرة جادة وهي تعاتبها في الوقت نفسه:
-متخافيش عليا، أنا مش بعمل مجهود خُرافي، أنا بديهم من الأكل اللي كده كده بقف أعمله، دي أول حاجة، تاني حاجة أنا بعمل كده بمزاجي علشان دي بنات غلبانة ووفاء دي بقت من أهلنا وهدير برضو تعتبر من أهلنا، أنا أي خير بعمله يا بنتي هيترد ليكي زي ما أنا بقف مع الناس بعد ما أموت تلاقي اللي جنبك... هتفت سامية بعتاب واضح وهي تلقي كلمات مسمومة سمعتها وترغب في أن يسمعها أحدهم معها:
-وليه سيرة الموت والكلام اللي ملوش لازمة ده، أنا خايفة عليكي ومش برتاح بصراحة ليهم وبالأخص وفاء دي اللي طلعت لعمي زهران في البخت.. سألتها انتصار سؤال واضح: -حد فيهم عملك حاجة أو داس ليكي على طرف؟ هزت سامية رأسها نافية، مما جعل انتصار ترد عليها بهدوء وهي تحاول أن تتمالك أعصابها أمام ابنتها التي تغضبها ببراعة شديدة: -مدام مشوفتيش من حد حاجة وحشة ولا قالك ولا عملك حاجة، بلاش تظلمي الناس معاكي لمجرد أوهام في دماغك..
تمتمت سامية محاولة الدفاع عن نفسها ولم يتغير معتقدها أو بمعنى اصح اعتقاد شخص أخر: -أنا مش قصدي حاجة، أنا كل اللي بقوله تخلي بالك شوية مش أكتر، بلاش العشم والاهتمام الزايد عن حده ده. أردفت انتصار بغضب حقيقي تلك المرة:
-إنتِ مش هتقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه يا سامية، ومتقلقيش أنا واخدة بالي، ولما بعامل حد بعامله لله مش أكتر، والبنات دي غلبانة، ربنا ما يحطك في ولا موقف واحدة فيهم، سواء اللي عرفت إن العمر كله أمها بتكذب عليها وأبوها مش أبوها، ولا اللي أختها وأخوها اتخلوا عنها، احمدي ربنا يا بنتي.. _ذهبت ريناد برفقة بهية وقلبها يتألم... هي نفسها لا تعرف لما هذا كله... ما شأنها؟
أما دياب اختفى.. ولم يكن بالقرب من المكان الذي يتواجد به غرفة والدته. اختفى حتى لا تجده ليلى، حتى أنه خرج من المستشفى بأكملها وذهب إلى مكان بجانب المستشفى مع نضال الذي كان يحاول تهدئته قدر المستطاع. لم يعد إلى المستشفى إلا حينما اطمئن قلبه بأنها رحلت.......
وقتها عاد حتى يقوم بتحية والدته ويلقي السلام عليها قبل أن يرحل برفقة حور والصغار. بينما إيناس أنهت عملها وعادت ترافق والدتها، مع خالتهما سمر التي جاءت في نهاية الوقت وظلت مكان إيناس حتى اكتفت ثم رحلت. في الـطـريـق.. كان دياب يجلس بجوار نضال الذي يقود سيارته، بينما حور تجلس برفقة الصغار في الخلف. تمتم دياب بغضب مكتوم: -أنا عايز أعرف بس هي اتنيلت عرفت منين... حور تتميز بميزة هي عيب في الواقع، هي لا تفعل الفعل وتصمت!!
بل تعترف وتقر به من دون أن يكتشفه أي شخص. أردفت حور بتردد: -أنا نزلت بوست على الفيس أن ماما في المستشفى وادعولها، ونسيت إنها لسه عندي مشيلتهاش... تحدث دياب بانفعال: -هو إحنا كل حاجة هتحصل في حياتنا هنروح متنيلين كاتبينها على الزفت، وبعدين إنتِ كنتي منزلة عنوان المستشفى بالمرة ولا إيه يعني؟ ردت عليه معتقدة أنها تدافع عن نفسها مغمغمة: -لا طبعًا، هو أنا هنزل عنوان المستشفى ليه؟ تمتم دياب بعدم فهم:
-اومال هي عرفت عنوان المستشفى منين؟ بتنجم يعني ولا إيه؟؟ انطقي. عقبت حور على حديثه ببساطة شديدة: -لا طبعًا مش بتنجم ولا حاجة، هي دخلت كلمتني برايفت وأنا قولتلها عادي، بس هي خبيثة كانت بتتكلم وسحبتني في الكلام، مكنتش أعرف إنها جاية يعني... هتف دياب بغضب واضح حتى أن نبرته ظهرت عالية مما جعل نضال يتدخل في الحوار: -والله يعني هي بتاخد العنوان ليه يعني علشان تتصور جنب المستشفى؟
مهوا واضح إنها هتيجي، بلاش تتغابي معايا علشان أنا على أخري.. تحدث نضال بنبرة خافتة وهادئة يذكره على الأقل بوجوده: -خلاص يا دياب اهدى شوية، محصلش حاجة وبعدين خلاص هي جت واللي حصل حصل، أكيد حور مكنتش تقصد، دي عيلة في الأول والآخر. تمتم دياب بغضب وهو يعقد ساعديه: -اه كل حاجة مكنتش تقصد، لا مش عيلة، هي مبقتش عيلة صغيرة، المفروض تحاسب على تصرفاتها ولا هو أي حاجة تعكنن على دياب نعملها...
هتفت حور بنبرة مترددة ومنزعجة من فعلتها تحت نظرات الأطفال وصمتهما كونهما يشعران بالخوف أو بحدوث خطبٍ ما: -أنا والله مكنش قصدي فعلاً.. تحدث نضال حتى يُنهي هذا الجدال يحاول السيطرة على دياب فهو يعلم بأنه في فترة صعبة: -حصل خير يا جماعة. قالت حور بضيقٍ حقيقي من نفسها: -أنا أسفة والله مكنش قصدي.....
تشعر بالضيق الشديد منذ محادثتها مع والدتها حينما كانت تتواجد في منزل العائلة. لم يعجبها بأن والدتها تقوم بالتقليل من رأيها في تلك الفتاة... هل قامت بإلقاء تعويذة على الجميع؟ يبدو أن حمزة كان معه حق، تلك الفتاة لا يجب أن يشعر أحدهم تجاهها بالراحة... كانت سامية مستلقية على الفراش تقوم بالنظر إلى اللاشيء. لم يكن لديها طاقة حتى في النظر إلى هاتفها أو المرور بين المقاطع مختلفة المحتوى، لم يكن لديها طاقة لأي شيء...
كان حمزة في المرحاض وتأخر كعادته وتشعر بالاستغراب دومًا من تأخيره. فهي امرأة ولا تأخذ هذا الوقت كله، رغم أنها تعتني بنفسها جيدًا وهناك الكثير من المنتجات التي تقوم بوضعها بعد استحمامها، لكن لا تأخذ هذا الوقت كله. نعم، حمزة رجل مهندم ونظيف يحب الاهتمام والعناية بنفسه، لكن الأمر أيضًا مثير للدهشة.... جاء حمزة من المرحاض وهو يحمل هاتفه بين يده، هنا لم تمنع سامية نفسها بأن تعقب:
-جرا إيه يا حمزة، هو أنتَ أربعة وعشرين ساعة ماسك الموبايل حتى في الحمام، مش معقول الشغل واصل للدرجاتي.. رغم هجومها الواضح، إلا أنه رد عليها ببساطة ونبرة لينة: -لا مش حاجة ليها علاقة بالشغل، أكيد الوقت اتاخر، بس ياسمين متخانقة مع جوزها وعماله تكتب على الواتساب لأنه معاها وهي مش عارفة تتكلم، فأنا مش عايز أسيبها علشان متزعلش ومتلاقيش نفسها بتبعت وتكلم نفسها... مش حابب أتأخر عليها في الرد يعني...
ياسمين وجوزها بيتخانقوا كتير جدًا.. وهي كمن بعد ماما بقت حساسة جدًا... صدقت ما قاله بأنه بالفعل كان يحدث شقيقته... هي لا تشك به بشكل صريح... هي فقط تشعر بالاستغراب مما يحدث... لذلك لم تحاول التأكد من صحة حديثه... ترك حمزة الهاتف على الطاولة ثم جاء بعدما خلع حذائه المنزلي ثم ولج إلى الفراش مقتربًا منها:
-وبعدين سيبك من حوار الموبايل ده علشان مش ده اللي مضايقك، في حاجة مزعلاكي من ساعة ما رجعتي من عند طنط وصوتك مش طبيعي، حد ضايقك هناك؟؟ كانت نبرته مهتمة وشغوفة كما اعتادت منه... لا تشعر بها أبدًا بأنها مصطنعة... هتفت سامية بهدوء وجدية: -مفيش حاجة يا حمزة، هيكون في إيه يعني؟ كل الحكاية إني مخنوقة شوية... حاولت تغيير مجرى الحديث: -أنا رايحة بكرة الشغل إن شاء الله، في بنوتة حجِزت معايا... تمتم حمزة باهتمام وهو يمرر
أصابعه على خصلات شعرها: -يا حبيبتي لو مضايقة بلاش تنزلي الشغل.... ردت عليه سامية وهي تستعمل كلماته: -لا بالعكس، أنا مخنوقة ومحتاجة أنزل وأرجع لحياتي الطبيعية، قعدة البيت بتخنقني.. مرر يده على أحدى أكتافها بحنان كبير هاتفًا بنبرة جادة: -متضغطييش على نفسك أهم يا حبيبتي، متعمليش حاجة مش مقتنعة بيها تمام؟ غمغمت سامية بنبرة خافتة وكئيبة: -تمام..
هبط برأسه تاركًا قُبلة على جبهتها وهو يحاول احتواء الموقف بقدر الإمكان رغم أنها كانت غريبة نوعًا ما... _عادت برفقة بهية إلى المنزل... تناولت الطعام بلا شهية... لكنها حاولت قدر المستطاع بأن تظهر طبيعية أمامها... قامت بتصوير بعض المقاطع... قامت بتنزيل بعضها والبعض الآخر تركته؛ وقامت بمذاكرة أحد محاضراتها ثم جلست على الفراش متفرغة وبائسة، حزينة إلى أقصى حد... من هو دياب الذي قد تنزعج من أجله؟
وما شأنها بخطيبته السابقة أو حتى لو كانت الحالية؟! هو مجرد شخص تتشاجر معه أكثر مما تلقي عليه التحية... إذن لما هي منزعجة؟ ليفعل ما يريد... جاءت بهية ثم ولجت إلى الغرفة وهي تسير مستخدمة العصا الخاصة بها، كان باب الغرفة مفتوحًا لم تغلقه على أي حال... سارت بضعة خطوات حتى جلست على طرف الفراش واعتدلت ريناد في جلستها مغمغمة: -في حاجة ولا إيه؟ ردت علي بهية بجدية واضحة: -لا مفيش، هيكون في إيه يعني؟ كانت ردودها غريبة مما جعل
بهية تسترسل بطريقة واضحة: -كل الحكاية إني حبيت أشوفك كويسة ولا لا يا بنتي، إنتِ من ساعة ما مشينا من المستشفى وأنتِ حالتك غريبة. توترت ريناد واندهشت من أن حزنها واضحًا جليًا رغم محاولاتها الشديدة أن تخفيه... هتفت ريناد بنبرة خافتة: -متتهيألك، هيكون مالي يعني؟ أردفت بهية بنبرة واضحة وصريحة: -إنتِ اضايقتي علشان ليلى خطيبة دياب جت المستشفى؟ صراحتها كانت غريبة جدًا... فـردت عليها ريناد بالشيء التي
تخبر نفسها به طوال اليوم: -وأنا مالي، هضايق ليه يعني؟ أنا إيه علاقتي بيه ولا حتى بيها؟ تحدثت بهية بنبرة بينة لا تحب المراوغة أبدًا: -دياب شاب مفيش بنت تشوف جدعنته وتصرفاته وشخصيته إلا لما تعجب بيه، حتى لو كان هو من طينة وأنتِ من طينة تانية، ده بيحصل عادي، بس كل حاجة ليها حدود.. من أمامها فاقدة بصرها تمامًا، لكن بصيرتها وقلبها يعملان بشكل مخيف....
حاولت ريناد النفي.. هي لا تعلم ما المسمى التي يجب أن تطلقه عما يحدث.. لكنها لا تحب هذا الوصف... لا تحب الحديث عن المشاعر.. نعم هي شخصية متفتحة من الدرجة الأولى لكنها لا تستطيع التعبير عن مشاعرها بل هي أبعد ما يكون............. -إنتِ كبرتي الموضوع أوي، هو معنى إني مضايقة أو مخنوقة شوية أبقى مخنوقة علشان دياب وخطيبته؟! ولا اللي كانت خطيبته، أنا مليش علاقة بيهم هما الاتنين، أنا حاجة وهما حاجة. هتفت بهية بنبرة هادئة:
-براحتك يا بنتي، بس عموماً أن تنكري أو تكدبي على نفسك عمره ما كان حل، مفيش حاجة بتتحل لما بنعمل نفسنا إنها مش موجودة... _.. في اليوم التالي.. يجلس زهران بجوار جزارة خطاب على المقعد البلاستيكي وأمامه الطاولة موضوع عليها كوب الشاي...... بينما الأرجيلة "كريمة نامبر تو" أمامه يقوم بأخذ نفس منها... لمَح دياب يأتي من بعيدًا بخطوات متحفزة وكأنه أتى من أجل شجار...
فهو سأل اليوم عن الحسابات وعلم بأن زهران قام بدفع خمسة أيام تحت الحساب... أقترب دياب منه هاتفًا بنبرة غاضبة ومنفعلة إلى حدٍ كبير: -ليه عملت كده يا عم زهران؟ رد عليه زهران متصنعًا عدم المعرفة بعدما أخذ نفس من الأرجيلة مغمغمًا: -مالك داخل عليا بوشك كده زي صاحبك جاي ضارب ليا بوزك شبرين وبعدين عملت إيه يعني أنا مش فاهم؟؟؟ غمغم دياب من دون مراوغة: -إنتَ اللي دفعت فلوس المستشفى.. هتف زهران بنبرة هادئة:
-مين قالك الكلام ده... تحدث دياب بنبرة مغتاظة: -عم زهران بلاش تشتغلني، إنتَ اللي دفعتها وأنا عرفت، أنا هروح أسحبهم من البنك وأجيبهم ليك و... قاطعه زهران وهو يشير بخرطوم أرجيلته نحو المقعد الخالي بجواره: -اقعد كده نتكلم كلمتين علشان أنا مبحبش الكلام على الواقف كده.. جلس دياب على المقعد هاتفًا بنبرة لا تقبل النقاش لكنها لا يجب أن يتم استعمالها مع شخصية مثل زهران:
-أديني قعدت مع إن ده مش هيغير حاجة في اللي أنا بقوله ومكنش ينفع تعــ... قاطعه زهران ولم يدعه يسترسل حديثه: -على أخر الزمن زهران خطاب عيل صايع بيشرب سجاير قد عياله يقوله إيه ينفع ومينفعش، مش كفايا إنك صديق سوء وسايب ابني يعرفك... تخشبت ملامح دياب لأنه لا يتحمل أي مرح أو إلقاء دعابة في الأمر... هذا ما جعل زهران يتفوه بنبرة جادة: -إحنا أهل يا دياب ومش هيجرى حاجة لو عملت معاك واجب في مرة علشان ترده ليا بعدين...
تحدث دياب ساخرًا: -هو في حد يعمل واجب بالفلوس دي كلها وبعدين أنا معايا ومش محتاج.. وواجب إيه ده اللي هرده إن شاء الله؟ عزة نفسه عظيمة لذلك كان زهران يحاول التأثير عليه بأي طريقة كانت... -أنا عارف إنك مش محتاج، هو كل اللي بيعمل واجب مع حد بيكون علشان هو محتاج وبس؟ بيكون علشان الناس بتقف جنب بعضها؛ وبعدين كفايا إنك بتعرف تضرب وممكن احتاجك كتير ما أنتَ عارف مصايبي كتير. تمتم دياب بتوضيح بسيط:
-عم زهران أنا هدفع الفلوس يعني هدفعها، متقعدش تجيبني وتوديني، أنا مش عيل صغير. صاح زهران به مستنكرًا: -يا ابني احترم نفسك، هو أنتَ بتكلم واحد صاحبك؟ ده أنا قد أبوك.. ثم أراد مشاكسته وهو يكمل الحديث: -ويمكن أكون جوز أمك وواجب عليك تحترمني... أستجاب دياب لمداعبته هاتفًا: -آهو ده اللي خايف منه، لو عايز تتجوزها تعالى واتقدم وادفع مهر بس مش تدفعه في المستشفى.. ابتسم له زهران ثم غمغم بجدية:
-إنتَ ابني الثالث يا دياب، أنا عندي ثلاث رجالة وبنت، وإني أقف جنبك ده مش فضل مني ده واجب العيش والملح وواجب كل حاجة ما بينا، وردهم وقت ما تردهم لما تطمن على أمك ومشروعك إنتَ ونضال يبدأ يشتغل وساعتها هاخدهم منك.. ثم أسترسل حديثه مرحًا: -بالفوائد زي البنك... كاد دياب أن يتحدث ويعلن رفضه للمرة التي لا يعرف عددها، ولكن أسكت زهران جميع محاولاته هاتفًا:
-لا ولا كلمة تاني بقا علشان أنتَ عكرت مزاجي أنا وكريمة نامبر تو وداخل عليا بزعابيب أمشير كده، روح اقعد مع أمك وشوف شغلك ومصالحك وخلي بالك من نفسك ومن أخواتك والكلام في الموضوع ده خلص على كده ولا أنتَ هتتكلم ولا أنا هتكلم.. بدأ دياب يقتنع نوعًا ما.. لكنه هتف بنبرة جادة وصارمة تلك المرة: -بس تحلف إنك هتاخدهم لما أجى أديهملك بعدين، متكونش بترمي وخلاص..
-والله هاخدهم منك بس لما ظروفك تتحسن ومشروعك يشتغل، متكونش جاي تديهملي وأنتَ ضاغط نفسك... بعد مرور ساعة.. أتى ببعض المشتريات واحتياجات المنزل بنفسه من أجل وفاء... صعد ومعه أحد الشباب العاملين معه يحمل معه الطلبات... ثم تركهم أمام الشقة بجوار زهران وهبط الشاب. قام زهران بالضغط على الزر الخاص بالجرس بعدما رحل الشاب... فتحت له وفاء ابتسمت حينما رأته... نوعًا ما أصبحت علاقتها مع زهران وانتصار جيدة، بالإضافة إلى جهاد...
حملت معه الأكياس البلاستيكية ووضعتها في الداخل وهو ولج خلفها يحمل الباقي... وجد انتصار تجلس على الأريكة ابتسم كونها تهتم بابنته أكثر من أولاده ولكنه يعطيهم العذر.. تمتم زهران وهو يجلس على المقعد: -إزيك يا ام سامية، عاملة إيه؟ ردت عليه انتصار بهدوء أثناء جلوس وفاء على أحد المقاعد هي الأخرى: -الحمدلله بخير. هتف زهران بنبرة هادئة:
-مدام كلنا قاعدين إحنا نطلب الأكل ونتغدى كلنا إن شاء الله، استنوا أطلبهم يبعتوا لينا شوية كباب وكفتة كده.... بعد مرور بضعة دقائق.. قام زهران بطلب الطعام ثم تمتم حينما تذكر اتصاله بـ ابنة أخيه سامية.. -البت سامية عاملة إيه صحيح، بتقولك حاجة؟ امبارح ملحقش أتكلم معاها لما شوفتها.. تم إثارة جميع حواس وفاء في تلك اللحظة، انتبهت للحديث الذي يدور بينهما.. ردت انتصار على زهران متمتمة بعد تنيهدة خرجت منها:
-والله يا زهران هي بتقول كويسة لغايت دلوقتي، ربنا يهدي سرها ويخلف ظننا ويكون الواد فعلاً كويس.. هتف زهران متبرمًا: -مظنش، أنا قلبي مش مرتاح له من أول ما شفته؛ أهم حاجة بنتك تبطل عبط ومتقولش قدامه حيلتها إيه ولا معاها إيه، وياريت متكونش واخدة الدهب كله بتاعها هناك.... تمتمت انتصار بنبرة هادئة وهي تفسر له الوضع:
-لا ما خدتهوش كله، اخدت بس الحاجات اللي بتلبسها، يا زهران أنا زيك والله مش مطمنة لجوازة بالسرعة دي وملحقناش نعرفه قبلها، بس اهو الواحد بيحاول يصبر نفسه إنه يكون حد كويس. تدخلت وفاء في الحوار ولم تكبح نفسها طويلًا: -هو إنتوا سألتوا عليه قبل الجواز؟ رد زهران عليها يُرضي فضولها في الوقت ذاته:
-سألنا بس مكنش في حاجة، كل أموره عادية مكنش في حاجة غريبة فيه، بس برضو الجواز محتاج تعاشري اللي قدامك شوية، أما ساعات بتعاشري الناس ومبتعرفيهاش برضو، ما بالك يا بنتي إحنا مكناش نعرفه أصلاً.. دي جوازة تمت في شهر باين.. سألت وفاء برغبة لمعرفة سبب تلك الزيجة: -اومال وافقتم عليه ليه؟ هتفت انتصار هنا بسخرية: -هنكون وافقنا ليه يعني؟
هي كانت مصممة ومبقاش حد يقدر على حد أو يمنعه عن حاجة فوافقنا وادينا اهو حاطين أيدينا على قلبنا، والميه بتكدب الغطاس.. أردفت وفاء بهدوء رغم أنها كانت ترغب في الصراخ في وجههما تخبرهما حقيقته لكنها اكتفت بقول: -هو الوضع مش مريح وهو عمومًا شكله شخص مش مريح وواضح إنه علق سامية بيه، المهم هي تحرص منه وتاخد بالها كويس جدًا... صاح زهران مرة واحدة بفخر غريب من نوعه:
-آهو ده الكلام الموزون، ده الكلام اللي يدخل العقل، يسلم لسانك بتفهم وبتقول حكم زي أبوها والله.. طالعة ليا البت دي انتصار مش كده؟ ضحكت انتصار رغم أفكارها المشحونة متمتمة: -اه يا زهران طالعة ليك، صحيح هم يبكي وهم يضحك...... كاد زهران أن يرد عليها لكن قاطعه صوت هاتفه يعلن عن اتصال من الشاب الذي يقوم بتوصيل الطعام لهم..... تجلس إيناس برفقة والدتها على الأريكة يتناولا الطعام الذي أرسلته المستشفى لهما...
ذهب الجميع حينما انتهى عملها وعادت ترافق والدتها في الغرفة.. تمتمت حُسنية معترضة على الطعام: -إيه الأكل اللي الواحد يأكله يتعب ده، مفيهوش طعم أي حاجة ولا سمنة ولا زبدة كده وكل حاجة مش حلوة خالص. ضحكت إيناس رغمًا عنها وهي تغمغم بسخرية: -يا ماما هو إنتِ هنا هيعملوا الأكل ببرطمان السمنة البلدي اللي عندك في البيت، مهوا أكيد لازم يعملوا أكل صحي شوية، إحنا مش في فندق.. هتفت حُسنية باستياء واضح:
-كويس إنك عارفة إننا في مستشفى وياريت يمشوني بقا، أنا كويسة اهو وزي الفل.. تمتمت إيناس بنبرة هادئة: -يا ماما حاضر والله، وبعدين هنا هما واخدين بالهم منك والتحاليل بتاعت النهاردة كانت أحسن بكتير من لما جيتي... تحدثت حُسنية بانزعاج شديد وهي تحاول أن توضح لها الأمر: -يا بنتي كده كتير أوي على أخوكي. تعلم هذا لكن ليس بيدها شيء.. غير الذهب الذي يتواجد معها وهو لم يعطها أي رد من أجل هذا الأمر...
هتفت إيناس بنبرة هادئة تحاول بث الطمأنينة بها وهي تعيد كلمات الطبيب عليها: -الدكتور الصبح كان مبسوط من نتائج التحاليل وقال على بكرة إن شاء الله أو بعده بالكتير هيكتبلك خروج إن شاء الله، متشليش هم حاجة بس... ردت عليها حُسنية بحدة: -لا يكتبلي خروج بكرة، لسه فيها بعد بكرة، كفايا لغاية كده بقا. تحدثت إيناس محاولة قول أي شيء قد يجعلها تخفف من شعورها بالذنب نحو دياب:
-على فكرة المستشفى عملت لينا خصم كويس علشان أنا بقيت بشتغل هنا... قالت حُسنية بنبرة عادية: -كتر خيرهم، لكن مهما عملوا بالنسبة لينا هيكون كتير. بعد مرور ساعة من الحديث الطويل أخذت حُسنية أدويتها ثم ذهبت في النوم أما إيناس ظلت جالسة على الأريكة تفكر في كل ما حدث.... خصوصًا ما قالته صديقتها شيرين....... عودة إلى وقت الظهيرة تقريبًا..... -ألف سلامة على مامتك، طب مين قاعد معاها دلوقتي؟ تحدثت إيناس بنبرة عادية:
-الله يسلمك يا حبيبتي. ثم أسترسلت إيناس حديثها ترد على سؤالها الثاني: -أخويا واختي قاعدين معاها، هيفضلوا قاعدين لغايت ميعاد الزيارة ما ينتهي وكده كده الشيفت بيخلص معاها في نفس الوقت.... هتفت شيرين بنبرة عاطفية: -ربنا يشفيها ويشفي كل مريض يارب. -آمين. تمتمت شيرين كالعادة تثرثر وهي تظهر إعجابها الواضح من هذا الموقف:
-والله أنا انبسطت لما دكتور جواد عملك خصم الخمسة عشر في المئة، رغم إنك لسه في فترة التدريب، الراجل كويس والله، السنة اللي فاتت برضو كان بابا تعبان شوية جه وكشف وعمل تحاليل وكذا حاجة وعملي خصم برضو. لكنها ثلاثون!! هكذا أخبرتها المرأة!! هي متأكدة مما سمعت... تحدثت إيناس وقتها بتردد لعل شيرين هي من تخطأ: -قولتي كام؟! -خمسة عشر في المئة، هيكون كام يعني، هيعملي تسعين في المئة مثلاً؟ ... كتر خيره وخلاص...
ده اللي بيعمله مع أي حد..... عودة إلى الوقت الحالي.... مازالت تفكر لما يقوم بعمل خصم لها أكثر من الجميع؟!!!!!! هل هو يتواصل مع أحلام؟ هل فعل هذا لأنها كانت صديقة أحلام؟! . لكن أحلام لم تبقِ على صداقتهما من الأساس.... لا تعلم هل هو يعرف تلك المعلومة أم لا؟!
إنها صديقها.. لا تفهم ما يحدث حقًا، لكن على أية حال هي يجب عليها شكره.. هي ليست إنسانة فظة وهو عمل معها شيء جيد حتى لو كانت تجهل السبب الحقيقي الذي فعل من أجله هذا، إن كانت أحلام أو مهما كان السبب هو فعل معها شيء جيد لم يفعله مع الباقي على الأغلب وهذا شيء قد يكون مزعجًا بالرغم من كونه جيد..
تراقب والدتها أثناء الأفكار التي تحوم في رأسها وعلى الأغلب قد ذهبت في نومٍ عميق بسبب الأدوية التي تأخذها أو من شعورها بالملل، لا تدري السبب، لكن بدأت أنفاس والدتها في الانتظام... سألت إيناس زميلتها شيرين في الصباح عن مكان تواجد "دكتور جواد"...
أخبرتها بأنه يتواجد في مكتب والده لو كان الوقت مبكرًا، وفي المساء يتواجد في الغرفة الخاصة به الذي يقوم بفحص المريض فيها أو في العمليات.. وأن في المساء يكون متواجد بشكل أكثر من الصباح لأن أغلب عملياته الجراحية في المساء، عليها أن تسأل عنه في الوقت الذي ترغب مقابلته فيه لأن مواعيده متغيرة وأماكن تواجده هي عدة احتمالات...
نهضت إيناس بحذر وكانت مازالت ترتدي ملابسها لم تبدلها بملابس محتشمة، لكنها مريحة نوعًا ما التي تنام بها.... ارتدت حجابها التي قامت بنزعه وحاولت جعل هيئتها مهندمة، الوقت لم يتأخر مازالت الساعة لم تتخطى العاشرة مساءًا... أخذت هاتفها معها كحذر احتياطي إذا استيقظت والدتها وتسألت عن مكانها أو حتى لو اتصل دياب لا يزعج صوت هاتفها والدتها... خرجت من الغرفة ثم غادرت هذا الطابق كله لأنه يخص غرف المرضى فقط...
كان سؤالها الأول هل هو موجود أم لا؟! الإجابة كانت نعم، هو موجود وقد انتهى من عمليته للتو وذهب إلى مكتب والده الذي يتواجد في الطابق الأول وعلى وشك الرحيل... توجهت بالفعل إليه والتردد كان حليفها في الواقع..... لكنها حاولت التغلب عليه.....
هي تقف أمام المكتب الخاص بالفتاة التي تعتبر السكرتيرة الخاصة به وكانت تقوم بجمع أشيائها وتضعها في حقيبتها الجلدية لأنها على وشك الرحيل هي الأخرى.. أخبرتها إيناس بأنها ترغب في رؤيته، وقتها تحدثت الفتاة معها بعملية عرفت هويتها وأخبرتها بأنها سوف تدخل له...... دخلت الفتاة إلى مكتبه واختفت بعدما أغلقت الباب لمدة دقيقتين تقريبًا ثم خرجت من المكتب هاتفة وهي تشير لها: -اتفضلي، دكتور جواد مستنيكي..
توجهت إيناس صوب الباب الذي كان مفتوحًا من الأساس..... دخلت إلى الحجرة لتجده جالسًا على المقعد خلف المكتب مبتسمًا بـ وقار..... انعقد لسانها وهي تقف أمامه تجهل حقًا، لماذا جاءت من الأساس؟؟! أنعقد لسانها بالمعنى الحرفي.. بدأ هو في الحديث بنبرة هادئة: -ازيك، والدتك عاملة إيه دلوقتي؟ ردت عليه إيناس وبدأت تعود إلى طبيعتها نوعًا ما: -الحمدلله بخير.. أسترسلت إيناس حديثها بنبرة هادئة: -أنا جيت علشان أشكر حضرتك على اللي عملته.
رد عليها جواد بنبرة دبلوماسية وهو ينهض من مكانه كونها بقيت واقفة ولم تعطه مجال حتى ليخبرها بأن تجلس في مكانها: -مفيش شكر ولا حاجة، كلنا شغالين في مكان واحد ودي أقل حاجة ممكن أعملها. قاطعته ولم تكن فظة في حديثها لكنها تشعر بالدهشة وقررت أن تشارك أفكارها تحت أي ظرف: -بس دي مش أقل حاجة أو بالعكس أنا حصل معايا الأكثر ومش فاهمة اشمعنا أنا، ليه كله خمسة عشر في المئة وأنا ثلاثين؟؟؟؟
كان يتمنى أن يجد إجابة يجيب بها على نفسه وعليها في الوقت ذاته لكنه لم يجد، ولا يعرف حتى لما فعل هذا معها، ولماذا يهمه شأنها منذ رؤيتها هي وطفلها في المرة الأولى؟!! تمتم جواد بنبرة سياسية يحاول قول أي شيء قد يُجدي نفعًا ويخرجه من هذا المأزق: -ده قرار كنت ناوي أطبقه على أي حد بعد كده وكنتي أول حد أعمل معاه كده لكن مش الأخير، هتلاقي أي حد سألتيه فهو بيحكي تجربة قديمة ليه. لم تعجبها كلماته لكنها هتفت بنبرة رسمية:
-على العموم شكرًا، وعن إذنك. -العفو.. أستدارت حتى ترحل لكنها توقفت حينما نداها: -مدام إيناس، ممكن طلب.. هتفت إيناس وهي تستدير لرؤيته مرة أخرى: -طلب إيه ده؟ -عايز أشوف جواد، لو جه بكرة في الزيارة حابب أشوفه لو ممكن؟ وجنى كمان... اندهشت من طلبه، هو رجل مثير للدهشة لكنها هزت رأسها موافقة على أي حال ولماذا ترفض طلب هكذا، في كل الأحوال يأتي طفلها فما المانع أن تجعله يراه؟ تمتم جواد بهدوء:
-أنا بكرة هكون موجود من بدري على العموم من قبل مواعيد الزيارة.. كان يشعر بالفراغ من بعد رحيل شقيقته في الصباح الباكر برفقة شقيقها ومنيرة... كان يرغب في رؤية طفل سكن روحه رغم ندرة اللقاء بينهما.... هزت إيناس رأسها موافقة متمتمة باختصار قبل أن ترحل: -تمام، عن إذنك... _في اليوم التالي.. تقوم سلمى بعمل بعض التمارين في المنزل... يوميًا تفعلها إلى أن تصل إلى قرار بخصوص عملها...........
هذا المكان رغم اعتيادها عليه إلا أنه مؤخرًا حدثت فيه الكثير من المشاكل الواردة لكنها حدثت وهذا ما يجعلها ترغب في التفكير مطولًا إن كانت سوف تستمر أو تبحث عن مكان غيره... توقفت عن بعض ممارسة تمارينها المنزلية ثم نهضت بعدما كانت متسطحة أرضًا حينما سمعت صوت هاتفها... كان المتصل "نضال" فأجابت عليه فورًا: -الو.. رد عليها نضال: -الو، إيه الأخبار بتعملي إيه؟ تمتمت سلمى بهدوء:
-عادي قاعدة لوحدي، ماما خلصت شغل وراحت على صاحبتها ظروفها صعبة الفترة دي، روقت البيت ولسه بفكر هعمل أكل إيه؟ المهم أنتَ خلصت ولا لسه؟ هتف نضال موضحًا خط سيره وما يفعله: -أنا في المستشفى بس قربت أمشي يعني هيكتبوا ليها خروج بكرة الصبح وابقى أجيهم أوصلهم لكن دلوقتي أنا راجع كمان شوية كده.. هتفت سلمى بشفقة ومشاعر صادقة رغم أنها ليست على علاقة قوية بـ والدة دياب أو أي شخص من العائلة:
-ربنا يقومها بالسلامة يارب، وبعدين كويس جدًا مدام الدكتور قال هيخرجها بكرة يبقى اتحسنت.. -اه الحمدلله. ثم أسترسل حديثه مغمغمًا: -بقولك إيه... ردت عليه سلمى بدهشة: -إيه؟ أتاها صوته مقترحًا: -مدام إنتِ قاعدة لوحدك تعالي اتغدي معانا وأنا اللي هعمل الأكل على فكرة بس هو عقبال ما أرجع هيكون تحت مسمى العشاء بس مش مشكلة... رفضت سلمى الأمر متمتمة بتردد: -لا شكرًا أنا.....
يفهم اعتراضاتها لأنه يُبحر بتفاصيلها حتى بات يعرف كيف تفكر أو هكذا يظن لذلك قاطع حديثها: -كله هيكون موجود على فكرة نجيب سلامة وجهاد؛ وبابا طبعًا هيكون موجود وطنط انتصار ولو عايزة هدير نجيبها بالمرة، متخافيش مش هخطفك في بيتنا اللي مصر كلها هناك وجمب بيتكم بعمارتين ثلاثة.. يلا خلصي اللي وراكي وهبقى أعدي عليكي وأنا راجع... تحدثت سلمى بنبرة ساخرة: -أنا لسه مقولتش اه على فكرة... رد عليها نضال بلهجة غير قابلة للرفض:
-لا ما إنتِ مش هتعترضي عمومًا، الاوبشن ده مش موجود، وقبل ما تقولي ماما ومش ماما أنا هتصل بيها أقولها...... _... في السادسة مساءًا... تجلس سلمى على الأريكة بجوار شقيقتها التي تجلس بينها وبين زوجها سلامة... بينما زهران يجلس على أحد المقاعد البعيدة قليلًا يقوم بتدخين أرجيلته بالقرب من الشرفة المفتوحة، منزعجًا كون أن نضال لا يرغب في دعوة وفاء لتناول الطعام معهم...
رغم أن حتى هدير قام بدعوتها لكنها أخبرته بأنها ذاهبة إلى الدرس، وانتصار أخبرته بأنها سوف تنهي بعض الأعمال المنزلية ثم تصعد لهم يكون هو أنتهى من طهي الطعام.......... نهضت سلمى من مكانها وذهبت للوقوف أمام زهران متمتمة بفضول كون أن زهران ليس رجل يعبس بدون سبب فهو حينما يفعل يكون الأمر كبيرًا... -مالك يا عمو زهران؟ سحب زهران نفس من أرجيلته ثم غمغم وهو ينظر لها: -هيكون مالي يعني ما أنا زي الفل أهو يا بنتي..
تمتمت سلمى بوضوح: -لا طبعًا واضح إن حضرتك مضايق وباين عليك... تحدث زهران بنبرة بينة وهو يغمغم بانزعاج حقيقي يخرج كل ما يتواجد بداخله: -كله من الواد نضال ده، فيها إيه يعني لو يقول لأخته تيجي أو حتى يسيبني أقولها أنا بس تقعد وسطنا؟ وحتى سلامة عايم على عومه وأنا مش عايز أقولها تطلع من غير ما يكون عايزين علشان محدش فيهم يعمل حاجة أو يقول حاجة تضايقها..... بعد مرور بضعة دقائق...
ولجت سلمى إلى المطبخ لتراه بوضوح بعدما كانت تراه بمسافة بعيدة كان يقوم بوضع طبقة من ورق "الزبدة" وفوقها ورقة من الألمنيوم ليغلق "الفخار" بها. هتفت سلمى بنبرة هادئة وهي تعقد ساعديها: -إنتَ قولتلي هتخلص بسرعة بس كل ده ولسه مخلصتش وأنا بدأت أجوع على فكرة.. تمتم نضال بنبرة مشاغبة يُدرك بأنها ترغب في ممازحته: -كويس ده شيء يحترم، أول مرة أشوفك بتقولي كده؛ وبعدين كان من الأولى أنك تساعديني... ضحكت سلمى ثم أردفت بعدم فهم:
-يعني الكل قاعد اشمعنا أنا اللي كان المفروض أساعد؟! هتف نضال موضحًا بنبرة بسيطة بعدما انحنى ليضع "الطواجن" في الفرن الخاص بالموقد الذي كان مفتوحًا.. -يعني على حسب ما بتقولي إنك بتعرفي تعملي أكل وعندك فكرة، لكن الباقي حتى لو طلبوا يساعدوا هقولهم لا كتر خيركم.. تمتمت سلمى بعدما ابتسمت: -وجهه نظر برضو، أعتقد باقي ليك الرز والسلطة إيه رأيك أعملهم أنا؟! هتف نضال ببساطة بعدما اعتدل وأغلق الباب الخاص بالموقد ثم فتح صنبور
المياه ليقوم بغسل يده: -هتعرفي؟ -جرب. تحدث نضال مبتسمًا وهو يستدير لها: -لا مش عايز أتعبك عادي، هعملهم أنا.. وبعدين إنتِ لو شوفتي كمية السمنة البلدي اللي بحطها في الحاجة ممكن يجرالك حاجة، الأفضل متشوفيش أحسن. -بشوف ماما فواخدة مناعة، وبعدين جربني بس متقلقش هعرف....
قامت بعمل الأرز ثم تركته على الموقد وقامت بغسل يدها مرة أخرى وأخذت تقوم بتقطيع الخضروات تحت أنظاره وكان مستمتعًا لرؤيتها في المطبخ الخاص بمنزلهما شيئًا أسعده... أحب رؤيته.... كأنه مظهر جمالي رغم بساطته..... توقفت سلمى عن التقطيع وهو يستند على الرخامة خلفها يقوم بمراقبتها وهذا شيء أصابها بتوترها لكنها حاولت التخلص من هذا كله مغمغمة... -تعالى يا نضال واقف عندك ليه قرب عايزة أتكلم معاك......
لم يكن بعيدًا إلى هذه الدرجة وفهم بأنها ترغب في الحديث نوعًا ما بصوتٍ منخفض حتى لا يسمعها أي شخص لكنه أقترب منها ووقف بجوارها شبه ملاصقًا لها مما جعلها تبتعد قليلًا موضحة بارتباك: -مش للدرجاتي يعني. ضحك نضال ثم غمغم: -إنتِ موضحتيش لأي درجة، وبعدين عايزة تتكلمي معايا في إيه؟ هتفت سلمى بنبرة مترددة: -يعني كلنا متجمعين مع بعض، عيب أوي تكون أختك تحت لوحدها وكمان عم زهران مضايق...
نظر نضال ناحية والده الجالس عند الشرفة تقريبًا... ثم عاد ينظر إليها عن قرب.. كلماتها أثرت به ولكنه لا يقبل بالأمر أبدًا... أما هي استخدمت صفتها بأنها "أخته" بدلًا من استخدام اسمها... لعلها تذكره.. تمتم نضال بعد تنهيدة خرجت منه: -الكلام سهل، أنا مش حاسس إنها أختي ولا متقبل إنها تكون موجودة في بيتنا يا سلمى... قالت سلمى وهي تدافع عن تلك الفتاة رغم عدم معرفتها الجيدة لها لكن وجب عليها قول كلمة الحق:
-بس هي ملهاش ذنب في أي حاجة يا نضال، بالعكس هي أكتر حد الفترة دي بالنسبة ليه صعبة، مفيش أوحش من إنها تكتشف إن حياتها كلها كدبة.. سألها نضال بانزعاج واضح: -إنتِ عايزة إيه يا سلمى؟ -متجيش عليها، وأنزل خلي أختك تحس إنكم حابين وجودها أو على الأقل تكون قصادها بتحاول إنك تتقبلها، بلاش تحسسها إنها منبوذة، محاولات أبوك ومرات عمك مش كفاية.. كلماتها أصابته... جاءت في نفس اللحظة جهاد مغمغمة بهدوء: -أساعدكم في حاجة؟
ردت عليها سلمى: -فوقتي متأخر أوي يا جهاد يا حبيبتي، بس ما علينا تعالى اعملي إنتِ السلطة علشان أنا ونضال نازلين... عقدت جهاد حاجبيها متحدثة باستغراب: -رايحين فين دلوقتي؟ نظرت سلمى إلى نضال نظرة ذات معنى مما جعله هو يجيب على سؤال جهاد: -هننزل نقول لطنط انتصار ووفاء يلا علشان الأكل قرب يخلص.. اندهشت جهاد من فكرة أن نضال سوف يدعو وفاء حقًا!!
بالفعل هبط نضال برفقة سلمى إلى الطابق المراد الذي تتواجد فيه الشقة التي تقطن فيها وفاء... ضغطت سلمى على الزر الخاص بالجرس... بعد دقيقة تقريبًا فتحت لهما وفاء الباب و لاحت الصدمة على وجهها لأول مرة يأتي نضال هنا ومعه تلك الفتاة التي رأتها على هاتف جهاد... هي سلمى خطيبته... تمتمت سلمى بابتسامة هادئة: -ازيك عاملة إيه؟ ردت عليها وفاء بتردد: -الحمدلله بخير...
كانت وفاء تنتظر أن يُصرح شخص منهما لماذا طرقا الباب وطال صمت نضال مما جعل سلمى تلزكه في كتفه بخفة هنا تحدث بنبرة هادئة رغم ضغطه على ذاته: -يلا إحنا مستنينك علشان نأكل كلنا مع بعض النهاردة بابا والكل فوق... أتسعت أعين وفاء من الدهشة... لكنها هزت رأسها بإيجاب دون أن تدري... هي سوف تتناول الطعام مع عائلتها بأكملها..... رُبما هو أول طعام وخطوةلكنه بالتأكيد ليس الأخير...
كانت تقوم بغلق الضوء الموجود في غرفة المعيشة لأن حمزة يقوم بفتح الإضاءة بأكملها.. تمتمت سامية بنبرة ساخرة وهي تحمل كوب الأعشاب التي تتناوله في بعض الأحيان قبل نومها: -هو من ساعة الفيلم سايب الشاشة مفتوحة على موبايله.... ظهر على الشاشة، شاشة هاتفه وما يفعله، أخذت تنادي عليه: -حمزة إنتَ لسه موصل موبايلك على فكرة... يبدو أنه لم يسمعها... أخذت تبحث عن لوحة المفاتيح "الريموت" لكنها لا تجده......
رفعت رأسها رغمًا عنها حينما سمعت أصوات غريبة.. يبدو أنه قام بتغيير المتصفح الذي كان يفتحه... شهقت ووقع الكوب من يدها صادعًا صوتًا مزعجًا وهي ترى ما يفعله.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!