تلك هي أنا وضعتك هدفي وستكون ملكي أنا غتوان حبيب قلبي منذ الأنام أكتب إليك رسائل الغرام وهبتك قلبي بدون كلام وقعت صريعة لهواك ومن دون حبك سأكون مجرد خيال اسقيني من بحور العشق وعلمني أبجديات الغرام فأنا عاشقة سيدي وإليك ارتوي أخبرني هل لك عاشقة غيري فأنا متملكة حد الهلاك إن لم تكن لي لن تكون لغيري أبدا احذرك من غضبي ياعاشقي فأنت لي فقط ما إن قارب الحفل على الانتهاء حتى غادرت لغرفتها وهي تفكر هل سيأتي أم سيتهرب منها
كعادته في الآونة الأخيرة ليأتيها الجواب بعدها بفترة وهي تسمعه يدلف إلى جناحهما على الباخرة يهمس باسمها بخفوت وكأنه يتمنى لو كانت نائمة حتى يتهرب من لقائها. "نغم" همسته الخشنة باسمها قلبت كيانها بأكمله فصار قلبها يرتجف بين ضلوعها من قربه غير المقصود.. لتتساءل داخلها هل يعشق القلب مرتين! ليجيبها قلبها بل هي المرة الأولى التي أنبض بها بعشق كهذا نغم.. لم أعشق قبلا ولن أعشق بعد ذلك. أغمضت عينيها للحظات قبل أن تفتحها وتنهض
لتواجهه مبتسمة برقة جعلته يأخذ نفسا حادا قبل أن يقول: "ما بقدر كم حياتي معك انا ما انخلقت لا للحب ولا للزواج" انتظر انهيارا كأي أنثى أخرى ولكنها فاجأته برد فعلها وهي تقترب منه ببطء كصياد ماهر وهي تقول: "اعتبر ده اعتراف انك بتحبني غتوان" اتسعت عيناه بصدمة ازدادت ما إن أحاطت خصره بذراعيها وهي تسند رأسها لصدره تستمع لدقات قلبه السريعة وكأنها بماراثون لتهمس له: "حبي هيكفينا احنا الاتنين غتوان, بس
مش هسمحلك تقولي هسيبك تاني.. أنا مش لعبة في ايدك, شويه نتجوز وشويه نسيب بعض" "مو انتي اللي طلبتي يكون زواجنا مؤقت مو كنتي تذكريني فيها كل شوي! شو تغير هلأ؟ قالها بدهشة وهو يحاول فك يديها عن خصره ليجد نفسه يحيطها بذراعيه يقربها له أكثر.. رفعت رأسها تواجه عيناه بعشق ارتسم بكل خلجة من خلجاتها قبل أن تقول: "كنت بهرب من مشاعري ناحيتك, مشاعر اتخيلت انها خيانة لذكرى عزيزة عليا" اشتدت ذراعاه حولها بقوة لتبتسم وهي ترفع
يدها لوجنته تلمسه برقة تثير جنونه وهي تتابع: "لكن اكتشفت اني كل اللي بعمله اني بقاوم مشاعري الحقيقية.. مشاعر لغتوان اللي ماشوفتوش الا مرة واحدة وانا صغيرة ورغم كده كانت اول مرة احس فيها بالأمان, أول مرة احس اني إنسانة ممكن حد يشوفها ويطبطب عليها" ثبتت عينيها بعينيه وهي تقول: "اول مرة أحس يعني ايه حب وأمل في اللي جاي.. يعني ايه احلم يبقى ليا حبيب وسند, راجل بجد شهم وبيخاف عليا مش ...
صمتت لا تريد الإساءة لوالدها ولكنه أدرك مقصدها فاشتدت ذراعاه حولها وهو يهمس: "انا خايف نغم" "خايف من ايه يا قلب نغم؟ قالتها بوله ليبتسم بارتعاش وهو يقول: "خايف من اني كون متل ابي, خايف اني اجرحك ودمرك متل ما عمل بي بإمي, خايف كون حامل لجينات الخسة والنذالة متل ابي خايف اظلمك حبيبتي" ارتجف قلبها وهي تسمعها منه لأول مرة بهذه النبرة لتجيبه بثقة عاشقة: "ماتخافش حبيبي" اشتدت ذراعاه حتى كاد يعتصرها فكتمت
تأوها كاد يفلت من بين شفتيها حتى لا يتردد بضمها وتابعت: "انت مختلف عنه لا انت مختلف عن كل الرجالة في الدنيا.. انت غتوان حبيبي اللي ملك قلبي وكياني كله" أتعبت كلامها بقبلة حارة قبل أن تفلت من بين يديه مستغلة تشوش ذهنه بقبلتها المفاجئة وهي تقول بشقاوة يعشقها: "ثم اني مش ضعيفة زي خالتي ومامتي, انا اعرف ادافع عن نفسي كويس.. انت ناسي اني وعدت حبيبي زمان اني اكون قوية عشانه ومخليش حد يهزمني ولا يدمرني! "بتدافعي عن حالك؟
شو حتضربيني مثلا او حتقتليني! أومأت بمشاكسة وهي تهديه غمزة من عينيها قائلة: "سأقتلك عشقا حبيبي" ليضحك عاليا وهو يغمزها بوقاحة قائلا: "عنجد؟ فرجيني كيف فأرتي! وبعدها كانت ضحكاتهما عالية وهو يطاردها بأنحاء الغرفة على الرغم من صغرها إلا أنها كانت بارعة بالتملص من بين يديه حتى حاصرها أخيرا بعدما أنهكته ليضمها له بقوة هامسا: "بحبك فأرتي" "اهدى بس يا عمرو يعني هتروح فين يابني اكيد شويه وجايه"
قالها عصام وهو يرى عمرو يذرع الممر أمام غرفته بتوتر ليجيبه عمرو بحدة غير مقصودة: "شوية امتى؟ دي مختفية بقالها ساعتين, يعني هتكون راحت فين بس؟ خايف ليكون حصلها حاجة مش هسامح نفسي أبدا" تهدج صوته بالجملة الأخيرة ليربت شقيقه على كتفه بدعم قبل أن يصلهما صوت منال: "ماتقلقش يا عمرو هي ماختفتش ولا حاجة هي بس مش عايزه تفضل هنا الليلة دي" عقد حاجبيه بعدم فهم لتعطيه رسالة كانت على الفراش وهي تخبره: "تاج واخدة اغلب
لبسها وده مالوش الا معنى واحد بس انها كانت مخططة من الأول انها تختفي يعني ماتقلقش عليها" قالتها بضيق من حالهما وهي تشعر بالذنب لما آلت إليه حياتهما بسببها وزوجها.. فلو كانت تعلم أن وجود جويرية على الباخرة سيخرب حياتهما لم تكن لتحجز لهما على نفس الرحلة أبدا. ظل شاردا للحظات قبل أن يدلف لغرفته متمتما: "تصبحوا على خير" جلس على الفراش الذي جمع بينهما الأيام السابقة جمعهما متحابين تارة ومختلفين تارة
أخرى ولكنه بكل الأحوال لم يكن يتركها تنام بعيدة عنه.. ألم يدل ذلك على شيء؟! نهره قلبه (غبي أنت يا عمرو إذا تخيلت أن هذا كافيا لامرأة.. امرأة كتاج عاشت مبتعدة طوال حياتها عن العلاقات مع الجنس الآخر من الطبيعي أن تحتاج لكلمات الغزل منك خاصة أنها تحبك! اتسعت عيناه بصدمة ليسخر منه قلبه قائلا: (أنت تعلم جيدا أنها تحبك, امرأة ك تاج لم تكن لتسلم لك راياتها بهذه السهولة إلا لعشقها لك.. عشق لم تقدره أنت أيها الأحمق)
فتح رسالتها لتلتهم عيناه الحروف ويضيق صدره مع كل كلمة.. "عمرو.. لا أعلم حتى لم كتبت لك لطمأنتك على الرغم أنك لا تستحق أبدا ولكن يبدو أنني أشفقت أن يتحمل عصام تبعات عصبيتك الناتجة من اختفائي, هل تصدق لو أخبرتك أنني لا أثق حتى أنك ستقلق؟ أو بمعنى أدق لا أثق أنك ستتلقى خبر اختفائي بقلق عاشق بل ربما فقط بعض الذنب لأنني زوجتك لا أكثر. عمرو أنا لن أعود لك, لن أستطيع أن أدعي أن كل شيء على ما يرام وأنك ربما ستحبني يوما
ما.. ليس بعدما رأيت نظرتك لها, اشتياقك ولهفتك عليها حتى أنك نسيتني جوارك! لا أضحكي كما قد يبدو الأمر فهي لن تكون لك أبدا وأنا أشعر بالتعاطف معك فأنا الأكثر دراية بما يعنيه حب من طرف واحد.. لن أطيل عليك فقط أرجو أن تقوم بتنفيذ ما سأطلبه منك.. حررني عمرو فأنا لم أعد أستطيع الحياة وقلبي ينبض بعشقك, حررني من وهم عشته بانتظار نظرة عشق واحدة منك لن أراها أبدا, حررني من قيد مشاعري تجاهك وأطلق
سراحي ربما أجد من يداوي جرحي يوما ما" قبض على الرسالة بقوة حتى جعـدها ليقوم بتمزيقها بعصبية وهو ينهض هاتفا: "غبية يا تاج وانا اغبى منك, وصدقيني مش هنام الليلة الا وانتي في حضني". "انتي مش هتبطلي تعيشي دور المصلحة الاجتماعية بقى يا شروق يابنتي سيبي الناس في حالهم" قالها شامل ببعض الحدة لتلوي شروق شفتيها وهي تقول: "هعمل ايه بس ما هي رجالة عايزه الحرق" رفع حاجبه بصدمة قائلا: "نعم ياختي؟ ضحكت بدلال
تعلم تأثيره عليه وهي تقول: "حبيبي انت غيرهم كلهم, ده انت الراجل الوحيد اللي صريح كده واضح" يعلم أنها تمدحه حتى ينسى ما فعلته ولكنه جاراها بالحديث وهو يقول: "وعشان كده طلعتي عينيا صح؟ "أنا؟ أنا يا شامل طلعت عينيك ده أنا وقعت من أول نظرة من عينيك السودة الحلوة دي. قالتها ببراءة وهي تنظر له بدلال قلما يراه في أوقاتهما الطبيعية ليستغل الموقف مقتربًا منها وهو يقول: "عينيا حلوة يعني وعاجباكي؟ أومأت دون
أن تلاحظ اقترابه وهي تقول: "أوي أوي يا حبيبي." حاوط خصرها بذراعيه وهو يقول بخفوت: "يعني لسه بتحبيني يا شروق؟ ابتسمت بحب وهي تقول: "وهفضل أحبك طول عمري يا قلب شروق." لا يفهم لم شعر أن هذه الأغنية موجهة له! وكأن تلك الفتاة توجه له رسالة أن ينتبه حتى لا يضيع الحب الحقيقي من بين يديه.
زفر بخفوت وهو يجول ببصره على الركاب يبحث بعينيه عنها وقد تبقى القليل على انتهاء عمله لهذه الليلة لتشتعل عيناه ما إن وقعتا عليها تضحك مع ذاك الذي خطبها منه قبل ذلك! لم يشعر بنفسه إلا وهو ينهض تاركًا الناس تتساءل عما ألم به بوسط الفقرة حتى ينهض بهذه الطريقة الغريبة ليهرع له أنس حتى لا يرتكب حماقة كعادته ممسكًا بذراعه مبعدًا إياه عن طريقهما. "اهدأ يا حازم أنت رايح فين بس؟ "انت مش شايف المسخرة دي أنا هقطع رقبتها."
صاح حازم بحدة ليرتفع رنين هاتفه بهذه اللحظة فالتقطه أنس وهو يقول: "رد على الحاجة طيب." "يا أنس مش وقته هبقى أتصل بيها بعدين." قالها حازم بنزق محاولًا المرور وأنس يمنعه وهو يقول: "يابني رد على الحاجة لاحسن تقلق عليك انت عارفها." زفر بضيق وهو يفتح الخط ليصله صوت والدته: "ازيك يا حازم يا حبيبي.. اتأخرت في الرد كده ليه؟ كنت نايم؟ "لا يا أمي ده فيه حفلة على الباخرة فمكنتش سامع التليفون بس, انتي عامله ايه؟ أجابته:
"الحمد لله فرحانة أوي." ابتسم تلقائيًا وهو يقول: "يارب دايما يا ست الكل, بس ايه السبب بقى فرحيني معايا." "فيه عريس متقدم لرتيل كويس أوي وهي موافقة كمان واول ما ترجعوا هنعمل كتب الكتاب." ساد الصمت للحظات ووجهه يسود ونظراته تشتعل ليهمس أنس: "يا ريتني ما قولتلك ترد على الحاجة." "قولتيله ايه يا حاجة بس, ربنا يستر." "عريس! قالها بجمود لتجيبه بحماس: "ايوه, واحد معاكم على الباخرة اكيد تعرفه."
لو كان بموقف آخر لكان ابتسم لأن والدته تظن أنه يعرف كل ركاب الباخرة ولكن مزاجه بهذه اللحظة سوداوي حتى أنه كان يخطط للقتل! "تمام لما نرجع نشوف الموضوع ده يا أمي يالا مضطر أسيبك دلوقتي, مع السلامة." أغلق الهاتف واتجه نحو رتيل ولم يستطع أن يمنعه أنس هذه المرة فقد شعر أنه لو حاول الحديث لأفرغ به حازم كل توتره وعصبيته فتركه يذهب وعاد لزوجته وهو يتمتم: "ربنا يعدي الليلة دي على خير."
كانت تضحك بانطلاق عندما شعرت بظل يخيم عليها فرفعت بصرها لتجده يرمقها باشتعال أثلج قلبها قبل أن يقول: "ياللا يا حبيبتي الوقت اتأخر وزمانك عايزة تنامي." فغرت فاها بصدمة وقبل أن ترد عليه كان يتوجه بالحديث لرفيقها بهدوء أثار قلقها: "شكرا يا أستاذ إنك سلّيت المدام لحد ما أخلص شغل وياريت بعد كده تشوفلك واحدة مش متجوزة عشان تسليها بدل ما يحصلك زي ما هيحصل حالا."
وقبل أن يدرك الرجل مغزى حديثه كانت قبضة حازم تحطم فكه بقوة قبل أن يجذبها من ذراعها وهو يقول من بين أسنانه عندما حاولت التملص: "لو سمعت حرف منك هرجعله أكسر الباقي اللي في جسمه." صمتت بخوف فازداد اشتعاله وهو يفكر.. هل يعقل أنها تخاف على ذاك الرجل؟! "يااه مكنتش أعرف إنك خايفة عليه كده! هتف بغيظ فكادت تضحك وهي تقول بداخلها (يا أحمق لا أخاف سوى عليك) ولكنها رمقته بنظرة لامبالية وهي تقول:
"هو راجل ويقدر يدافع عن نفسه كويس." وقف أمام غرفتها وهو يغرز أصابعه بذراعها بغيظ وهو يقول: "فاضل بكرة ونوصل الميناء في إسكندرية يا رتيل, حسّك عينك أشوفك واقفة مع حد, أقولك ماتخرجيش من أوضتك أصلاً." ابتسمت له بسماجة قبل أن تقول: "إن شاء الله حتى أريح نفسي من واحد كده." وقبل أن يسألها عن مقصدها كانت تفر من أمامه مغلقة باب غرفتها بوجهه. "معلش اتأخرت عليكي."
قالتها رتيل بلطف لترفع تاج عينيها لها فتشهق رتيل بقوة قبل أن تتجه لها فترتمي تاج بين ذراعيها وهي تشهق بقوة متمتمة من بين شهقاتها: "تفتكري هيطلقني زي ما طلبت منه؟ تفتكري ماليش مكان في قلبه فعلاً يا رتيل؟ ضمّتها رتيل برقة وهي تشعر بالألم من أجلها وهي تفكر (كل الرجال حمقى يستحقون الحرق بسبب العذاب الذي يذيقونه إياه)
"أقولك حاجة تلاقيه دلوقتي قالب الباخرة كلها عليكي ومش هيغمض له عين إلا لما يلاقيِك وبكرة تقولي رتيل قالت." رمقتها بيأس لتربت على كتفها بحب وهي تقول: "صدقيني ده إحساسي وعموماً دارين وشروق بيراقبوا الوضع ماتقلقيش وكل الأخبار هتكون عندنا عشان تعرفي هتتصرفي إزاي.. نامي انتي دلوقتي وارتاحي عشان لما يجيلك تكوني فايقة وتعرفي تلوّعيه صح." ابتسمت من بين دموعها وهي تهمس داخلها: (ليتني أمتلك ثقتك هذه يا رتيل)
"مش عارف ليه حاسس إنك عاملة عملة صح." قالها نضال وهو يرمق جويرية بنظرة ذات مغزى فتعض على شفتيها قائلة بغيظ: "نفسي أعرف بتعرف منين؟! ضحك عاليًا وهو يطوّقها بذراعيه غير مبالٍ بمن حوله من البشر وهو يقول: "انتي بنوتي يا جويرية, بنوتي اللي ربنا رزقني بيها وخلّاني أحس بكل حاجة حلوة معاها.. لو مش هعرفك وأعرف كل حاجة خاصة بيكي أمال هعرف مين بس؟ ابتسمت له بحب وهي تقول: "يااه يا نضال أنا مش مصدقة إن كل الحب ده ليا أنا."
غمزها بوقاحة وهو يقول: "يعني كل الإثباتات اليومية دي مش كفاياكي؟ تحبي أزوّد الجرعة؟ تورّدت وجنتيها وهي تضرب كتفه بحنق ليضحك مرة أخرى قبل أن تتحول ضحكته لتجهم شديد حالما رأى عمرو مقبل تجاههما ليقف بتحفّز فهو لم ينس أنه من حاول خطف طفلته منه. "مساء الخير, أسف للإزعاج لكن…." صمت للحظات فحثّته جويرية على الحديث وهي تشعر أن نضال على وشك ضرب عمرو. "ازيك يا عمرو عامل ايه؟ أمال تاج فين؟
أغمض عينيه بألم استشعره نضال لينتبه للعذاب الذي يلوّن ملامحه فشعر بالتعاطف معه رغماً عنه. "الحقيقة أنا جاي أسألكم عليها, ما لمحتهاش في مكان؟ "لا الحقيقة من بعد الأغنية ماشوفتهاش." قالتها جويرية وهي تهتف بداخلها: (هي غبية وهو أغبى منها, مشاعرهما مرتسمة على ملامحهما ولا يفهمانها الأغبياء) تلفّت حوله كالتائه ليتحدث نضال: "لو تحب هنوزع نفسنا على الباخرة ندور عليها يمكن دخلت بممر متعرفوش ومعرفتش ترجع." ابتلع ريقه
ببطء قبل أن يقول بحرج: "شكراً ليك بس واضح إنها مختفية بمزاجها." زفر بقوة قبل أن يقول: "ياريت لو شوفتوها تعرفوها اني مستنيها." انصرف تتابعه عينا نضال الذي التفت إلى جويرية قائلاً بلوم: "هي فين؟ ونظرته منعتها من أي محاولة لإنكار معرفتها مكانها. مرّت ساعات وهو على سطح الباخرة يبحث عنها حتى وهو يعلم أنها هاربة منه بإرادتها.. الحمقاء تتخيل أنه يستطيع التخلي عنها وإطلاق سراحها وهو عاشق متيم بهواها!
زفر بقوة وقد بدأ البرد يشتد وهو لا يتزحزح من المكان الذي اختفت فيه. "هتتبرد كده." هل يتخيل صوتها؟! أم أنها عادت حقاً؟ شعر بالخوف لوهلة أن تكون محض خيال أو هلوسة من شوقه لها بعدما قضى الليل بأكمله يبحث عنها وينتظرها، ولكنه نفض رأسه وهو يستجمع شجاعته ويلتفت ليجدها ترمقه بلوم يطل من عينيها الساحرتين وجسدها يرتجف بقوة لا يعلم من البرد أم من ارتباكها. "هتصدقي لو قولتلك اني كنت هفضل واقف هنا لحد ما ترجعي؟
قالها بهدوء لا يُظهر ما يموج بداخله من مشاعر. لتجيبه: "عشان كده رجعت." صمتت للحظات قبل أن تضيف: "مش عايزه احساسك بالذنب يخليك... قاطعها بحدة وقد فاض به الكيل: "ذنب إيه يابنتي؟ هو انتي قطة سيبتها لوحدها؟ انتي مراتي يا تاج فاهمة يعني إيه مراتي؟ رمقته بضعف ربما يراه بعينيها للمرة الأولى، فقطع المسافة بينهما بلحظات قبل أن يغمرها بين ذراعيه بشوق هامساً:
"لو مكنتش بحبك مكنتش لمستك يا تاج، عمري ما كنت هستغلك بالطريقة دي حتى لو حلال، أنا يمكن غبي ومكنتش فاهم مشاعري ناحيتك بس وأنا جاي أتقدملك كنت عارف أني هتجوزك لآخر العمر، لا هي جوازة مؤقتة ولا حماية زي ما انتي تخيلتي أو وصلك الندل اللي اسمه شادي." اتسعت عيناها بقوة وهي ترمقه بعدم تصديق قائلة: "عرفت منين؟ "توقعت حركة زي دي منه أو حركة أوحش من كده، بس رحم نفسه مني إنه اكتفى بكده، لكن للأسف انتي غبية وصدقتيه."
"انت ماشوفتش نفسك كنت بتبصلها إزاي؟ هتفت به بحدة ليبتسم وهو يحرك رأسه: "كنت مندهش بس إنها في نفس الباخرة مش أكتر.. خيالك هو اللي صورلك إني بكنلها مشاعر وإني ماصدقت شوفتها." حرك رأسه قائلاً: "مجنونة، حد يبقى معاه القمر ويبص للنجوم؟ زمّت شفتيها وهي ترمقه بلوم ليقول: "عارف أنا غبي." "أيوة." قالت بتأكيد ليقرص أنفها بمشاكسة قائلاً: "أنا أقول انتي لأ." "أنا أه." قالتها بحزم مضحك ليقهقه وهو يقودها تجاه غرفتهما
دون أن تلاحظ قبل أن يقول: "انتي قلبي قولي اللي تحبيه كله." أشاحت بوجهها بخجل ليبتسم وهو يفتح باب الغرفة ويقودها للداخل قبل أن يغلقه خلفه قائلاً: "تاني مرة لما تزعلي مني لأي سبب ماتهربيش مني، أنا متعود على تاج القوية اللي تواجه مش تهرب، تاج اللي تاخد حقها حتى لو من مين." لم تقل شيئاً ليفهم أنها تنتظر الكلمة السحرية كعادة كل أنثى ليبتسم وهو يحيط خصرها بذراعيه هامساً: "بحبك يا تاج، بحبك يا أحلى حاجة في حياتي كلها."
انفرجت أساريرها وهي ترمقه بحب ثم عقدت حاجبيها وهي تقول: "بس مش هنسالك برضه إنك سبتني واقفة جنبك زي الهبلة وانت قاعد تبحلق فيها." ضحك عالياً وهو يقول: "ماتقوليش زي بس.. انتي هبلة فعلاً يا حياتي، هو لو مكنتيش هبلة كنتي سبتي جوزك ومشيتي بدل ما تجريه من رقبته وتاخديه الأوضة تنسيه الدنيا كلها." اتسعت عيناها بقوة وهي تهتف بتلعثم: "انت قليل الأدب." غمزها بمشاكسة وقحة: "لا ياقلبي قلة الأدب كلها هتبدأ من دلوقتي."
ولم يمنحها فرصة بعدها للكلام أو الاعتراض. *** بعد أسبوعين جالستان بمكانهما المعتاد بحديقة منزل والدي دارين، تتذكران رحلة الباخرة الرائعة التي انتهت منذ فترة والتي كانت السبب في تعرف دارين ومعاذ صديق شامل (زوج شروق) صدرت تنهيدة عميقة من شروق وهي تقول: "كانت رحلة حلوة أوي مش هتتعوض." لتقابلها تنهيدة من دارين وهي تقول: "فعلاً كانت حلوة أوي وأحلى مافيها معاذ." لوت شفتيها بحنق مصطنع وهي تقول: "احلى مافيها معاذ!
طب ياختي يافقعاني انتي." رمقت صديقتها بقلق مالبثت أن أفصحت عنه. "مالك يا شروق؟ شكلك مش عاجبني بقالك كام يوم؟ قالتها دارين بقلق لتجيبها شروق بتنهيدة عميقة: "مش عارفة يا دارين حاسة إني مش متظبطة كده وكل شوية أتخانق مع شامل على حاجات هايفة وأنكد عليه ومتضايقة أوي." ضحكت دارين بقوة وهي تقول بمشاكسة: "لا الغم ده طبع الزوجة المصرية الأصيلة ماتخافيش منه." ضحكت شروق وقالت مشاكسة وهي تتلاعب بحاجبيها:
"شايفه الدكتور بهت عليكي وبقيتي بتهزري أهو، حتى طخنتي واتدورتي كده مش زي المخفي الله لا يعيده كان طابق على نفسك وموقف نموك." ضحكت عالياً ليأتيها صوت من خلفها: "أموت أنا وأعيد السنة." التفتت بحدة لتجده معاذ يغمزها بعبث، فأغمضت عينيها بخجل لتصلها ضحكة شروق المكتومة فتقرصها بذراعها بغيظ. تأوهت شروق بخفوت وهي تقول بتوعد: "ماشي ماشي مردودالك يا دارين يابنت أم دارين." ثم ابتعدت قائلة: "ازيك يا دكتور؟
وأكملت وهي تلتفت لدارين: "أشوفك وقت تاني يا دارين زمان شامل على وصول يادوب أسخن الأكل." رحلت وهي تكتم ضحكاتها فقد علمت من مظهر دارين أنها تتوعدها بقوة أن تركتها مع معاذ بمفردهما وهي التي تحذرها دوماً من فعلها، فمنذ عقد قرانهما واقتراب موعد العرس صارت تخجل منه بقوة. *** "وحشتيني." همسة بجانب أذنها جعلتها تنتفض لتصلها ضحكته الخافتة. التفتت ترمقه بحدة ليغمزها قائلاً: "ليه محسساني إني هنقض عليكي في أي لحظة؟
رفعت حاجبها قائلة: "يعني مش عارف ليه يا معاذ؟! ابتسم بعبث وهو يتذكر ليلة عقد قرانهما فقال وهو يقترب جالساً بجوارها حتى لم يعد هناك مسافة بينهما: "دي كانت مباركة بكتب الكتاب بس.. أوعي تفهميني صح يا روح معاذ." ابتسمت دارين بخجل وهي تشيح بوجهها وتتحرك بعدم راحة لتبتعد فأحاطها بذراعه وهو يقول: "رايحة فين؟ هو أنا ابن الجيران بعاكسك؟ ده انتي مراتي مع وقف التنفيذ."
قال كلمته الأخيرة بتنهيدة وأسف عابث لترمقه بغيظ فيضحك وهو يميل عليها هامساً: "هو أنا ماوحشتكيش وال ايه؟ تحول وجهها لثمرة طماطم طازجة وهي تهمس: "وحشتني." "وأخيراً." صاح بفرحة لتجفل من صوته مبتعدة فيضحك وهو يقربها منه مرة أخرى: "انتي رايحة فين؟ أنا ماصدقت نطقتي.. ها وبعدين؟ قالها بهيام فرمقته بريبة وهي تقول: "وبعدين إيه؟ "مش عايزة تقوليلي حاجة كده وال كده؟
قالها غامزاً فضحكت بقوة لتلمع عيناه بشوق ويقترب منها مسحوراً، فخفق قلبها بجنون وهي تتململ بمكانها غير قادرة على السيطرة على أنفاسها أو نبضات قلبها التي تتقافز بجنون داخلها وغير قادرة حتى على الابتعاد عنه، فأغمضت عينيها بقوة خائفة ومتشوقة بنفس اللحظة لما رأته بعينيه لتجفل وهو يمسك يدها موقفا إياها ثم يجذبها لداخل المنزل حيث يجلس والدها وهو يصيح: "يا أهل المنزل أغيثوني."
خرجت والدتها من المطبخ ترمقهما بريبة فيما انتفض والدها واقفا يتساءل ما بهما. "ياعمي شوفلك صرفة في بنتك أنا معنتش قادر بقى.. يا تجوزوني يا تجوزوني أنا بقولكم اهو." ضحك والديها بقوة ووالدها يجذبه قائلاً: "الله يهديك يا معاذ خضتني أنا قولت إيه اللي حصل! يابني مانتوا فرحكم آخر الشهر اهو، أعمل إيه أكتر من كده؟ "خليه نص الشهر." قالها معاذ بمشاكسة فضحك والدها قائلاً:
"أنا معنديش مشكلة، كله في إيد العروسة وأمها اسألهم لو موافقين على البركة." "بابا! قالتها دارين بعدم تصديق ليقترب منها معاذ هامساً لها: "لو موافقتيش هبوسك هنا أهو قدام أبوكي واللي يحصل يحصل.. أنا مسكت نفسي بره احتراما لابوكي لكن لو ماوافقتيش نتجوز الأسبوع اللي جاي هخلي أبوكي يجوزنا حالا." شهقت بخفوت وهي تومئ برأسها بصمت ليضحك بخفوت هامساً بأسف مصطنع: "ياخسارة كان نفسي ماتوافقيش عشان...
قاطعته مبتعدة عنه راكضة لغرفتها بخجل وهو يتابعها بنظره بابتسامة شغوفة لتأتيه ضربة على رأسه من والدها وهو يقول ممسكاً بأذنه: "بتهدد بنتي في بيتي يا سي معاذ؟ ماتخلينيش أأجل الفرح السنة اللي جايه." هتف بتهور: "أنا ماهددتهاش! ده أنا بس.. احم يعني... ضحك والديها بقوة قبل أن يقول والدها بجدية مصطنعة: "خلاص يبقى الفرح في معاده." "لا ياعمي أبوس إيدك.. ليك عليا ماشوفهاش إلا يوم الفرح بس خليه الأسبوع اللي جاي."
تظاهر الوالد بالتفكير للحظات قبل أن يقول: "شوف أنا قلبي طيب إزاي، خلاص يبقى الأسبوع اللي جاي." ضمه معاذ بقوة ليضحك الرجل قائلاً: "أوعى كده انت فاكرني دارين وال ايه! *** دلف للمنزل بعد عودته من العمل ليجد الهدوء يخيم على أرجائه فعقد حاجبيه بريبة يتساءل: (أين هي؟ رفع صوته بنداء: "شروق! شوشو انتي فين؟ لا رد!!
انتفض قلبه وهو يلاحظ الجسد الساكن على الأريكة والذي لم ينتبه له في البداية، فركض لها سريعا وهو يدعو الله أن تكون بخير، فبالعادة تستيقظ من نومها لأقل صوت. إذا ما بها؟ وكيف لم تسمعه؟ هزها برفق "شروق." فتحت عينيها ببطء ثم مالبثت أن نهضت سريعا قائلة: "شامل! انت جيت امتى؟ الساعة كام؟ هو أنا نمت؟ اتسعت عيناها بقوة تهتف: "الأكل! زمانه اتحرق" ركضت على المطبخ ليركض خلفها حائراً. فهو لم يشم رائحة احتراق عند وصوله.
تنهدت براحة: "الحمد لله شكله كان حلم.. الأكل كويس وأنا طافية عليه" "شروق" انتبهت له فقالت: "شامل أنت جيت امتى؟ رمقها بريبة قائلاً: "أنتي مش لسه شايفاني بره ومكلمك! أنتي نسيتي؟ عقدت حاجبيها بتفكير وهي تقول: "بجد؟ "شروق أنتِ بتهزري صح؟ قالها بقلق فحركت رأسها نافية وهي تقول: "لا والله مش فاكرة" "لا الموضوع كده مايتسكتش عليه لازم نروح نكشف عليكي" تذمرت: "هنروح نكشف ع إيه يا شامل؟ هقول للدكتور بنسى كتير"
"مش بس كده يا شروق.. أنتي بقالك فترة مش مظبوطة.. بتنامي كتير أوي وبتنسي بطريقة غريبة حتى نومك بقى تقيل مش زي عادتك بتصحي من أقل صوت.. عصبيتك على طول ومن غير سبب و... ضحكت عالياً ليرمقها بريبة وهي تنظر له غير قادرة على التوقف عن الضحك. ثم ما لبثت أن هدأت وهي تقول ببساطة: "بس كل ده طبيعي.. ماما قالتلي كده النهاردة لما حكيتلها وأنا معدية عليها قبل ما أجي" سألها بحيرة: "طبيعي إزاي يعني؟ "عشان أنا حامل"
قالتها ببساطة حتى أنه شك أنه لم يسمعها جيداً. "مالك اتنحت ليه كده يا شامل؟ "أنتي بتتكلمي جد! أنتي حامل فعلاً ولا ده مقلب من مقالبك؟ قالها بذهول فضحكت مرة أخرى وهي تقترب منه قائلة بدلال: "اخص عليك يا شامل، أنا بتاعة مقالب برضه.. ده أنا شوشو حبيبتك تقول عليا كده" رمقها بذهول ثم قال بمشاكسة: "كده صدقتك أكيد.. ماهو مش معقول كل الدلع ده من غير حاجة! مش متعود منك على كده يا شاويش" انقلبت
ملامحها لتتجهم وهي تقول: "بقى كده يا شامل! بقى أنا... ليسكتها بطريقته لتنسى ما كانت ستقوله وتنجرف معه بموجة عشقية احتفالاً بالمولود المنتظر. فتحت الباب وهي تتثاءب فمن هذا الذي يزورهما بهذا الوقت من يوم الجمعة؟ لتتجمد تماماً حالما فتحت باب الشقة وهي تجد والدها واقفاً أمامها لتصرخ بقوة: "الحقني يا حازم".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!