قال عصام بصدمة ارتسمت على ملامحه ولهجته: “أنا لحد دلوقتي مش مصدق إنك خطبت تاج يا عمرو! طب إزاي وليه؟ لوى عمرو شفتيه بحنق وهو يقول: “وأنت مزعّل نفسك ليه؟ تكونش كنت عايز تتجوزها على منال؟ زمجر عصام: “عمرو..” ليزفر عمرو بحنق قبل أن يقول: “هترتاح يعني لما أقولك مش عارف؟ تساءل عصام وهو يرمق شقيقه بمكر خفيف: “نعم! إزاي يعني؟ هو يعلم ما بداخل هذا الأحمق، ولكن الأحمق… ماذا يقول؟ أحمق لا يفهم مشاعره.
“يمكن بسبب خطيبها اللي شفته بيعاملها كأنها مالهاش حد وشوفت ضعفها قدامه على الرغم من لسانها الطويل اللي عايز أقطعه.. كانت أول مرة أشوفها ضعيفة، ماتعودتش على تاج ضعيفة.” صمت للحظات وعيناه تبرقان بطريقة غامضة قبل أن يتابع: “مش عارف ليه وقتها ما فرحتش فيها زي ما تخيلت إني هعمل، بالعكس حسيت إني متضايق جدا وأنا بشوف تاج القوية ضعيفة قدام واحد حقير زي شادي بتاع ماما وبابا.” قالها عصام مجادلاً شقيقه:
“بس ده مش سبب للجواز يا عمرو، أنت ممكن تحميها من غير جواز يعني.” ليشيح عمرو ببصره وهو يتذكر ما سمعه بالنادي ثم ما أُرسِل له ليلة أمس. كان جالساً يفكر في تاج والصدفة الغريبة التي جعلتها تنزل من عليائها وتعمل مربية لأولاد شقيقه دوناً عن بقية العالم، ثم مقابلتهما الأولى الغريبة بعد كل هذه السنوات وإنقاذه لها بل فقدانها وعيها بين ذراعيه ليرتجف بداخله شيء لا يفهمه ولكنه يشعره بالخوف!
ما سمعه بنفس اليوم صباحاً عن شادي الذي أنهى خطوبته بـ تاج المحمدي وتركها لا حول لها ولا قوة بعد وفاة والدها وخسارتها كل ثروته لصالح البنك وما رآه من الحقير وهو يعاملها برخص لا يناسبها على الإطلاق. هي لا يليق بها إلا رجل يصونها ويقدرها حتى لو لم يحبها. وهو سيفعل، لقد وعدها ما انتهى بين ذراعيه أن يفعل حتى قبل أن يرى ما يشيعونه عنها بين أفراد الطبقة المخملية الزائفة! همسة من شقيقه أعادته من شروده: “عمرو” ليقول باقتضاب:
“آن الأوان إني أتزوج يا عصام، وتاج مناسبة من أسرة كويسة وعارف أخلاقها كويس يبقى ليه لأ؟ *** صامتة منذ الأمس، لأول مرة تشعر أنها ضعيفة إلى هذا الحد وهذا لا يعجبها. ليست تاج التي تضعف لأن حفنة من الحقراء قرروا أنها وجبة دسمة للقيل والقال خاصة وأن كل ما قيل عنها كذب وافتراء. هل فعلت الصواب بموافقتها على عمرو؟ عمرو من بين كل الناس! عمرو من شعرت دوماً أنه يهينها بنظراته اللامبالية بينما تنتظر منه كلمة لطيفة أو نظرة رضا!
بطل أحلام مراهقتها على الرغم أنه ليس وسيماً كما كان شادي أو معظم زملائها الآخرين، ولكنها دوماً كانت منجذبة له ولخشونته التي تفعل بقلبها الأفاعيل. لماذا خطبها؟ سؤال حيّرها كثيراً ولم تستطع التوصل لإجابة له حتى هذه اللحظة! أغمضت عينيها ببعض البؤس ليقاطعها صوت الهاتف لترد بتلقائية دون أن تهتم حتى بمعرفة من المتصل ليصلها صوت منال المبتهج: “مبروك يا عروسة، مش متخيلة أنا فرحانة قد إيه إنك أنتي وعمرو هتتجوزوا.”
لوت شفتيها بسخرية لم تظهر بصوتها وهي تقول: “اهدي يا منال أنا حاساكي أنتي اللي هتتجوزي.” ضحكت منال بصخب لتبتسم تاج رغماً عنها، لا تستطيع الصمود أمام خفة دم منال وعفويتها المحببة. طويلاً لتقول منال: “يلا يا عروسة قومي البسي أنا في الطريق عشان نروح نشتري شوية حاجات للفرح، ما عادش فيه وقت ده كتب الكتاب بعد يومين.” انتفضت مكانها وهي تهتف: “إيه؟ يومين إيه وفرح إيه؟ أنا لسه يا دوب وافقت امبارح.” ضحكت منال عالياً وهي تقول:
“نعمل إيه بقى العريس مستعجل أوي.” تورّدت وجنتيها على الرغم أنها تعرف أن كلمات منال لا أساس لها من الصحة لتتمتم بكلمات مبهمة وهي تغلق الخط مع منال وتسرع لغرفة والدتها: “اللي سمعته صحيح يا ماما؟ قطبت والدتها وهي تقول: “إيه اللي سمعتيه يا تاج؟ “إيه كتب الكتاب بعد يومين والفرح تاني يوم، هو إيه سلق البيض ده؟ ضحكت والدتها بقوة لتقول غامزة: “العريس ما صدّق موافقتك وحدد على طول مش صابر بقى أعمله إيه؟
للمرة الثانية تتورد تاج لتشعر أنها غير طبيعية منذ وافقت على عمرو. لا تريد أن تأمل بشيء فلا تظن أنه سيحبها بين ليلة وضحاها حتى ولو لم تعلم سبب زواجه منها! “بس يا ماما..” قاطعتها والدتها بحنو: “أنتي مش متخيلة أنا فرحانة قد إيه يا تاج.. عمرو شخصية محترمة وابن حلال وعارفين أخلاقه كويس ومش هتلاقي أحسن منه يصونك ويقدرك.”
أي اعتراض كان بداخلها تلاشى أمام كلمات والدتها والراحة التي ارتسمت على ملامحها المتعبة منذ وفاة والدها وما تبعه من نكسات وتغيرات بحياتهما. لتصمت تاركة مصيرها بين أيديهم. *** كانت الصدمة الأولى عندما نزلت لتقابل منال لتجد عمرو معها! لينفلت السؤال من بين شفتيها قبل أن تلجمه: “ده بيعمل إيه هنا؟ ضحكة عالية كانت الرد من منال، فيما لوى عمرو شفتيه بمرح وهو ينحني بشكل مسرحي قائلاً: “السايق بتاع سيادتكم.”
زمّت شفتيها بحنق وقبل أن تصعد للسيارة كانت منال قد ترجّلت منها ودفعتها لتجلس بالمقعد المجاور لعمرو وهي تقول: “مكانك جنب جوزك.” جلست بحنق يشوبه الخجل وهي تجد نفسها بموقف لا تحسد عليه. لازالت حائرة مما يموج بداخلها من مشاعر ورؤيته لا تساعدها أبداً. همس لها وهو يتحرك بالسيارة: “جاي مخصوص أتأكد إن الحاجات اللي هتجيبيها هتكون على مزاجي.. خاصة لبس النوم.” نبض قلبها بجنون وهي تكاد تقفز من السيارة لتهمس له: “وقح.”
ضحك عالياً وهو يقود السيارة وشعور غريب بالمتعة من مشاكستها يعتريه، ليهمس داخله أن حياته معها ستكون ممتعة كثيراً. *** “رتيل..” انتفضت مكانها وهي تجده أمامها تتساءل متى جاء؟ لم تسمع الجرس أو حتى فتح الباب! حمدت الله أنها جالسة بحجابها كعادتها على الرغم أنه لم يعد يظهر أبداً. نهضت بارتباك وهي تقول: “نعم؟ رمقها للحظات يحارب شيئاً
بداخله يهتف به: أنا أقترب، فبعدك عنها يحرجها بل يقتلها حرجاً من وجودها بمكان مالكه غير مرحب به. ليتجاهله كعادته قبل أن يقول: “إزيك عاملة إيه؟ “الحمد لله.” قالتها بخفوت وهي تشيح بوجهها عنه خوفاً أن تفلت نظرة شوق من عينيها فيلاحظها ويفتضح أمرها. يكفي أنها تشعر أن والدتها تعرف بمشاعرها تجاه ابنها وهذا يقتلها خجلاً. “حضّري نفسك بعد يومين هنسافر إن شاء الله، لقيتلك وظيفة كويسة على الباخرة.”
“شكراً.” كلمة واحدة رداً على جملته العريضة! شعر بالضيق يعتريه وهو لا يعلم كيف يعاملها! بل كيف يخرجها من جمودها معه. يشعر بالضيق من معاملتها الرسمية له على الرغم أنه يعاملها بالمثل. زفر بحنق قبل أن يقول: “مش عايزة قصص؟ أغمضت عينيها للحظات وهي تشعر أنها ستصرخ به بين لحظة وأخرى: (ماذا تريد مني؟ اتركني أبتعد عنك علّني أنسى غرامي الأحمق بك، لا تقترب وتمنحني أملاً زائفاً ثم تبتعد بجفاء وتجرح قلبي)
“شكراً، جيبت امبارح.” قالتها باقتضاب وهي تتجه للغرفة لتوقفها صرخته: “نعم؟ أنتي خرجتي امبارح لوحدك؟ همّت بالرد لتجيبه والدته التي أشارت له بالدخول لغرفتها التي كانت غرفته ثم قالت: “وأنت مالك يا حازم؟ حد قالك إنها مسجونة هنا؟ عايزة تخرج تخرج، عايزة تمشي تمشي برضه إيه اللي حشرك أنت بيها؟ كنت ولي أمرها وأنا معرفش؟ رمق والدتها بحنق قبل أن يقول:
“ولو حد يعرفها قابلها، لو الزفت عباس ده شافها وهي لوحدها كان إيه اللي هيحصل وقتها؟ “هي مش هتفضل طول عمرها مستخبية يا حازم لازم تخرج وتتعامل مع الناس.. تحب وتتحب وتتجوز.” جحظت عيناه بقوة وهو يهتف: “إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟ تحب إيه وتتجوز إيه.. لا طبعاً ده لا يمكن يحصل أبداً.” رفعت حاجبها باستفزاز وهي تقول: “ليه بقى إن شاء الله؟ مش بنت زي باقي البنات؟ ثم أنت مالك بيها أصلاً؟
هي حرة وأنا معاها في كل خطوة هتاخدها، خليك أنت بعيد عنها ومالكش دعوة بيها.” ضرب الجدار بقوة كادت تدمي يده ثم استدار وواجه والدته قائلاً بصرامة: “أنا مسؤول عنها غصب عنها، هي هتبقى معايا على الباخرة يعني لازم تسمع كلامي…” قاطعته بهدوء: “أكيد يا حبيبي أنت زي أخوها لازم تاخد بالك منها، البت حلوة ويتخاف عليها برضه والباخرة هتكون مليانة رجال أكيد واحد هيعجب بيها كده وكده وهيجيلك يخطبها منك، أيوه طبعاً مش أخوها.”
كاد يشد شعره غيظاً وحديث والدته يضربه بقوة ويثير بداخله مخاوف عميقة. هي لن تتزوج بكل تأكيد.. هي ستظل بمنزلة لا بل بغرفته دوماً.. هي ستظل تحت رعايته ولن يجرؤ أحد على طلبها له أو حتى التفكير بها! تابعت والدته المشاعر العنيفة التي ارتسمت بعينيه لتبتسم بمكر وهي تهتف داخلها: (ما زال هناك الكثير بجعبتي يا بني، سأجعلك تنادي باسمها ليل نهار وتتوسل لأوافق على ارتباطك بها) *** ذهول اعتراها بعدما أصبحت له!
هل حقاً أصبحت زوجة عمرو؟ ازداد ذهولها عندما شاهدت المفاجأة التي جهزها لها عمرو بعد عقد القران فهي لم توافق على حفل زفاف كبير وأخبرتهم أنها تريد فقط احتفال عائلي بسيط يضمهم فقط ليفاجئها عمرو باحتفال أسطوري لا تفهم كيف استطاع التجهيز له بهذه الفترة القليلة!
شاهد ذهولها ببهجة غريبة تجتاحه كلما استطاع أن يفاجئها أو يخرجها من الجمود المصرة على اتباعه معه ليبتسم بمكر وهو يتخيل وقع المفاجأة الأخرى عليها عندما تعلم أنها ستكون حبيسة غرفة لا مهرب منه إلا للبحر! *** زمّت شفتيها بحنق وهي تحاول تخليص يدها من يده دون جدوى فهو يمسك بها وكأنها ستهرب! ابتسمت وهي تفكر لديه كل الحق فهي حقاً تريد الهرب من كل ما يحدث حولها.
زفرت بقوة قبل أن تتجمد تماماً حالما رأت شادي مع تلك العلقة التي أحاطت به دوماً حتى عندما كان خاطبها لها لتلوي شفتيها بسخرية وهي تفكر كم يليقان ببعضهما!
شعرت بكفه يكاد يحطم أصابعها لتنظر له لتجده ينظر لها بغموض فابتسمت له ببساطة وهي تشد على كفه فرفع حاجبه بمكر قبل أن ينهض جاذباً إياها معه متجهاً لمكان الرقص وقبل أن تدرك ما يحدث كان يحيطها بذراعيه مقرباً لها منه لتشعر بالدوار من المشاعر التي انتابتها لتغمض عينيها مستسلمة له بهدوء ليلصقها بصدره بقوة قبل أن يصدح صوته بغناء فاجأها وجعلها تنظر له بذهول ممتزج بسعادة لا مثيل لها!
الليلة دي سيبني أقول.. وأحب فيك وانسي كل الدنيا دي.. وغمّض عينيك إنت نور حياتي عمري كل أملي شوق الدنيا كله مش كتير عليك والله كل حاجة فيا بتناديلك أيوه كل حاجة فيا بتناديك.. قالوا ياما إن القمر عالي وبعيد والملايكة مستحيل تلمسها إيد وانا الليلة دي كل دا في إيديا يمكن في الدنيا دي أكون أنا الوحيد والله كل حاجة فيا بتناديلك أيوه كل حاجة فيا بتناديك.. ***
وقفت على سطح الباخرة ترمق الجموع بفضول. هناك ثنائي يبدو أنهما تزوجا للتو فهو لا يستطيع إبعاد يديه عنها. ابتسمت وهي تشيح بوجهها عنهما ليقابلها آخر وقف ظهر على وجهه الغضب من شيء ما ذكّرها برفيقها الغاضب ولا تفهم سبب غضبه!
لوت شفتيها بحنق وهي تجد نفسها مهتمة به بينما هو وضعها على سطح الباخرة وعرّفها على شامل الرجل الذي ستعمل معه وزوجته شروق والتي تبنّتها حرفياً منذ يومين وهي فترة مكثها على الباخرة لتعرفها على صديقيه دارين وجويرية. صحبة كانت تهوّن عليها تجاهل حازم لها كثيراً ورغم ذلك تشعر بالحزن لطريقته بتحاشيها وتتساءل ماذا فعلت حتى يتجاهلها بهذا الشكل؟! *** وصلت إليهما تلهث بقوة وكأنها كانت بسباق لتقول ما إن جلست: “عرفتوا آخر الأخبار؟
رمقاها بحيرة لتقول دارين ضاحكة: “الأخبار كلها عندك ياختي.” عدّلت ياقة وهمية وهي تقول بغرور مصطنع: “أكيد طبعاً.” لتتابع بعدها بحماس وكأنها تلقي إليهما سر حربي: “الصاروخ طلع متجوز.” قطبت جويرية تتساءل: “مين الصاروخ ده؟ ضحكت دارين بقوة لتنضم لهن رتيل بهذه اللحظة وهي تقول: “ما تضحكوني معاكم.” “دي شروق كانت بتقول إن الصاروخ طلع متجوز.” أجابتها دارين من بين ضحكاتها لتعبس وهى تتساءل: “مين الصاروخ ده؟ هتفت شروق:
“إيه ده أنتِ لسه معرفتيش الصاروخ بتاع الباخرة؟ لا تقوليلي فرنساوي ولا أمريكانى مافي أحسن من اللبناني.” ضحكن بصخب لفت أنظار المارة إليهن لخفضن أصواتهن بعدما تلقين نظرات شامل العابسة وحازم القاتلة لتهمس شروق: “ياختي الواحدة متعرفش تتكلم ولا تضحك براحتها لازم تلاقي جوزها فوق دماغها يكشّر في وشها.” ابتسمت رتيل وهي تتمنى أن تجد من يغار عليها كما رأت شامل يرمق شروق منذ قليل لترمقها شروق بتحذير وهي تقول:
“بت يا رتيل نصيحة مني خليكي كده بلا جواز بلا بتاع.. حتى تعرفي تبصي على الصواريخ براحتك.” ضحكت رتيل عالياً لتجذب أنظاره القاتلة مرة أخرى لتغمزها دارين مشاكسة: “يظهر إنها مش هتلحق تعمل بنصيحتك يا شروق.” لتهتف جويرية بحنق قائلة: “برضه معرفتش مين الصاروخ.” أجابتها دارين: “الشيف غسان يا جويرية.” لتهتف شروق بتنهيدة: “يسلملي ها الطول وها الطّلة تسلملي الوحدة العربية.”
لتنفجر الفتيات ضاحكة ليزمجر حازم متجهاً إليهن تاركاً شامل يرمقه بحيرة وأنس الذي انضمّ إليهما للتو يرمقه بمكر. ***
برقت عيناه بقوة وهو يرى شاباً يتحدث مع زوجته بل يمشّطها من أعلى رأسها وحتى أخمص قدميها وهي الساذجة تجيبه على سؤال لابد سأله ببراءة مصطنعة غير واعية لنظرات الحقير ليقترب منهما سريعاً ثم أجفلها وهو يحيط خصرها بذراعه ناظراً للشاب بنظرة محذرة ليبتسم له بارتباك ويشكرها سريعاً وهو يغادر ليجذبها خلفه حتى وصل إلى غرفتهما قبل أن يغلق الباب خلفهما وهو يهتف بها: “ما قلتلك ما تطلعي من أوضتك لحالك؟ ليه ما بتسمعي كلامي ما عم أفهم!
“هو أنا بشوفك عشان أستناك تطلع معايا؟ ” هتفت بحنق ليرمقها بمكر وهو يقترب منها قائلاً: “لتكوني زعلانة لأني مش لاقي وقت حتى أدللك وأبعد عنك الملل نغم خانوم أو أنتي بتشتاقي إلي؟ ارتبكت من نظراته غير المفهومة لها واقترابه الذي يثير بداخلها أشياء تعذبها لأنها غير قادرة على فهمها لتشيح بوجهها عنه وهي تقول: “أنا زهقت من القعدة في الأوضة قلت أطلع يمكن ألاقي حد مصري أتعرف عليه.” لتبرق عيناه بغيرة وهو يقول:
“ما في غير هاد الشب على الباخرة ليبعد عنك الملل؟ “هو اللي جه كلمني واصلاً كان بيسألني على حاجة وبعدين أنا ماسمحلكش تشكك بأخلاقي.” زفر بقوة وهو يمسك بذراعها هاتفاً بحنق: “هلّأ هاد يلي فهمتي من حكي! أنتي زوجة نغم وأنا بغار عليكي.” والكلمة دغدغت مشاعرها حتى كادت تهتف: (وأنا.. ألا أغار وأنا أجد كل نساء الباخرة ترمقك بالنظرات الولهة؟ ألا أحترق كلما فكرت أنك قد ترى بواحدة منهن ما أفتقده أنا؟
ألا أغار عليك حتى من العمل الذي يلتهم وقتك فلا أكاد أراك؟! ولكنها كتمت كل هذه المشاعر التي تربكها وتجعلها حائرة بين وفائها لذكرى حسام وبين مشاعرها تجاه غسان زوجها الذي زلزل العالم تحت قدميها. “ما بظن إني اديتك حق تغار علي.. جوازنا كله مؤقت وأنت عارف كده كويس.” قالتها وهي تواجهه بقوة خلافاً للاضطراب الذي يموج بداخلها ليرمقها بنظرة غامضة وهو يقترب بخطورة قائلاً:
“جوازنا لآخر العمر نغم، حطّي هاد براسك عبكير لترتاحي وتوفري.” لفحتها أنفاسه وهو يتابع: “وبخصوص الغيرة.. في حقوق بتتاخد مش بتنعطى يا حياتي.” وقبل أن تفهم ما يقصده كان يجتاحها بقبلة حارة انتفض لها كل نبض بداخلها لتجد نفسها تبادله القبلة غير قادرة على الاعتراض ولو أرادت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!