تحميل رواية عيشة ابنة بائع السمك بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
فتاة ذات حسن وجمال كانت وحيدة أبويها. والدها بائع سمك، أما والدتها، وكعادة نساء ذلك الزمان، تعمل كل موسم حصاد في أراضي الأثرياء لقاء حصة من الشعير والقمح. تدعى عيشة، ليست عيشة حواشة الرماد، وليست عيشة ابنة صياد السمك، وإنما . كانت قريتهم في منطقة نائية على البحر، تحيط بها الغابات. وقربها كانت توجد آثار قديمة كان الناس يتجنبون المرور قربها لاعتقادهم أنها منازل أمة عاقبها الله في العهود الغابرة. في أحد الأيام، سكنت بجوارهم امرأة جميلة غريبة الأطوار. تعيش مع قط أسود، لا يعرف أحد من أين جاءت ومن تكو...
رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
فتاة ذات حسن وجمال كانت وحيدة أبويها. والدها بائع سمك، أما والدتها، وكعادة نساء ذلك الزمان، تعمل كل موسم حصاد في أراضي الأثرياء لقاء حصة من الشعير والقمح.
تدعى عيشة، ليست عيشة حواشة الرماد، وليست عيشة ابنة صياد السمك، وإنما عيشة ابنة بائع السمك.
كانت قريتهم في منطقة نائية على البحر، تحيط بها الغابات. وقربها كانت توجد آثار قديمة كان الناس يتجنبون المرور قربها لاعتقادهم أنها منازل أمة عاقبها الله في العهود الغابرة.
في أحد الأيام، سكنت بجوارهم امرأة جميلة غريبة الأطوار. تعيش مع قط أسود، لا يعرف أحد من أين جاءت ومن تكون. لم تكن تتكلم كثيراً، لكن لاحظ الناس وقوفها في نافذتها تنظر إلى منزل عائشة. هم يقولون أنها معجبة بأبيها، أو ربما تكون مسكونة بالجان.
لم يخطئ من اعتقد هذا الأمر، هذه المرأة هي ساحرة اسمها بديعة. أمضت سنوات في البحث عن كنز سيدنا سليمان، إلى أن وجدت يوماً مارداً من الجن محبوساً في قمقم من نحاس منذ آلاف السنين. عرضت عليه إطلاقه من سجنه مقابل إخبارها عن مغارة تقول الأسطورة أن سليمان دفن فيها كنوزه.
قال لها: توجد في غابة الأحجار. وعندما جاءت وقرأت النقوش القديمة على الآثار في أطراف القرية، تأكدت أنها تعود له، وعرفت أن مدخل المغارة هو تحت منزل عائشة، ولا يفتح إلا بالسحر.
لطالما كانت عائشة عاشقة للفساتين المذهبة والحلي والمرايا، وكل ما يمت للجمال بصلة، لكن لقلة ذات اليد لم تستطع أن تحصل عليها، فظلت أمانيها مجرد أحلام تنام وتنهض على أمل تحقيقها.
كانت الساحرة بديعة تعرف كل رغبات البنت، فبدأت بنسج الحيل والخدع لتنال مرادها وتدخل البيت. وقررت أن تجعل من عائشة الطفلة البريئة طعماً لتحقيق غايتها.
كانت البنت كعادتها تلعب أمام بيتها، وكانت تشعر دوماً بمن يراقبها. فالتفتت وراءها، وإذا هي جارتها الماكرة تبتسم لها.
قالت لها: انظري إلى ما في يدي. كان فستاناً أحمر مطرزاً بخيوط من الذهب.
فلمعت عيناها، وبكل عفوية مدت يدها لأخذه.
فقالت المرأة وهي تسحب يدها: سأعطيه لك، ولكن بشرط.
أصغت إليها عائشة.
فقالت: إذا ساعدتني في الزواج من أبيك، سأمنحك ما تطلبين.
قالت عائشة: كيف يمكنني مساعدتك؟
أجابت الساحرة: أن تمرض أمك وتغادر البيت.
ردت عائشة بعيون دامعة: لا أقدر عن فعل ذلك.
نظرت الساحرة في وجهها وقالت: لا تخافي، سأعطيك شراباً مفعوله وقتي وستسترجع عافيتها. أنا تهمني مصلحتك، سيكون لك كثير من المجوهرات والفساتين، وستصبحين من الأغنياء.
في اليوم التالي، كانت أم عائشة تعمل في أحد الحقول كالمعتاد، وشعرت بالعطش. ففتحت قربة مائها وشربت. بعد فترة بدأت تحس بالإعياء. حملوها إلى بيتها، وزادت حالتها سوءاً، وأصبحت عاجزة عن الحركة.
قرر زوجها نقلها عند إخوتها ليعتنوا بها ريثما تتحسن حالها، فعائشة صغيرة لا يمكنها الاهتمام بها.
في الغد، رجع ووجد الجارة مع ابنته تمشط شعرها وتزينها. فلما رأته، استأذنت وخرجت.
نظر الأب إليها بطرف عينه، ولاحظ أنها جميلة.
أخذت عائشة تمدحها وتثني على طيبتها.
كان بائع السمك يأكل وهو يستمع إلى ابنته، لكنه لم يكن مستعداً أن يترك امرأته المريضة. وكان يكتفي بعبارات الشكر، وعرض عليها مالاً مقابل تعبها، لكنها رفضت، وقالت إنها تفعل ذلك من أجل البنت.
مرت الأيام، والجارّة تعتني بالبيت وبعائشة، حتى تعوّد الرجل على وجودها، وبدأ يعجب بها. فلقد كانت تتعمد إغرائه بالتعطر والتجمل، حتى وقع في غرامها، وأصبحت تسقيه الخمر المعتق، فطاب له ذلك.
في أحد الأيام، تظاهرت بالحزن. فسألها عن سبب ذلك.
فقالت: أنا أرملة، ولقد بدأت ألسنة الناس في ذكري بالسوء. سأتوقف عن المجيء، سأدعو الله من أجل أن تشفى امرأتك. وهمت بالخروج.
استوقفها وقال: أليس هناك حل آخر؟
قالت: لا.
فكر قليلاً وقال: أنا أعرف كيف أسكت الألسن الخبيثة.
سألته باهتمام: كيف؟
رد عليها: سأتزوجك، فأنا أحبك.
رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
رواية عيشة ابنة بائع السمك كاملة بقلم Lehcen Tetouani عبر مدونة
رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل الثاني 2
يتبع الفصل التالي اضغط على ( ) اسم الرواية
رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
دهشت بديعة لكلام عائشة، فلم تتوقع من طفلة صغيرة هذا الذكاء الحاد ودقة الملاحظة. لقد حرصت أن لا تثير الانتباه، لكن هذه الشقية كشفتها.
أجابتها: "هذا هراء حكته لك جدتك، لا وجود لكنوز ولا ساحرات، وأبوك لم يحسن تأديبك لتعرفي كيفية الاحترام."
قالت لها عائشة: "سأحكي قصتك أمام كل القرية وسأفضح نواياك الخبيثة."
أدركت بديعة أنها أمام مشكل حقيقي. أهل القرية لا يزالون ينظرون إليها بريبة، وهم متعاطفون كثيراً مع هذه البنت، ولو تكلمت ستجلب عليها الوبال. عليها أن تستعمل الحيلة لتتخلص منها كما فعلت مع الأم.
قالت لعائشة برقة: "لا يجب أن نختلف، فنحن صديقتان، أليس كذلك؟ هذا فستانك، كنت سأعطيه إليك، لكن أنت اخترت وقتاً غير مناسب. أنا أحس بالتوتر الشديد. طول عمري عشت وحيدة، وفجأة أجد نفسي مع زوج وبنت. يجب بعض الوقت لأتعود، ثم هناك أهل القرية الذين لا يحبوني. على كل حال، لقد كنت قاسية معك، أعرف أن لا شيء يبرر ذلك، لكن سأعتذر منك، وهذا كيس مليء بمواد الزينة، خذي منه ما تشائين."
قامت بإفراغه على الطاولة، كان هناك كثير من الأشياء اللامعة: أمشاط من الفضة، وحلي، ومرايا.
أقبلت البنت تنظر بلهفة إلى هذه الأشياء، وقلبتها، واختارت قلادة جميلة من اللؤلؤ. قالت: "هل صحيح أنها لي؟"
أجابت بديعة: "على شرط أن تنفذين ما أقوله لك، هل تقبلين؟"
نظرت عائشة إلى القلادة، ترددت قليلاً، وقالت: "هذا يتوقف على المطلوب مني."
قالت بديعة: "فقط أن تقولي لأبيك: أريد أن أبقى بعض الوقت مع أمي وخالاتي."
أجابت عائشة: "هذا كل شيء، سأفعل."
ابتسمت بديعة، وقالت: "لا تقولي شيئاً حول ما دار بيننا لأبيك، وإلا لن أعطيك شيئاً في المستقبل." هزت الكيس أمامها وتمتمت: "لا يزال هناك الكثير كما ترين."
ترددت عائشة: "أوه، طبعاً، هذا سرنا أنا وأنت."
قالت بديعة في نفسها: "وقعت في الفخ أيتها اللئيمة، قريباً لن يسمع أحد خبراً عنك."
لم يمانع بائع السمك عندما علم أن عائشة تود زيارة أمها المريضة، ورافقها حتى منزل خالاتها، أين ترقد زوجته منذ أن شربت ذلك الماء. لم يعد تقوى على الحركة، لكنها ترى وتتكلم. لقد أصبحت حبيسة في جسدها.
لما شاهدت ابنتها وزوجها، بكت كثيراً، كانت تتمنى أن تضم ابنتها إلى صدرها، لكن يديها لا تطاوعانها بمشيئة. استندت على ظهرها، ونظرت إلى زوجها بحزن، وقالت: "سمعت أنك تزوجت، حسناً فعلت، فأنا لم أعد أصلح لشيء، وهذا المرض لا شفاء منه، ولقد حار الأطباء حوله."
لأول مرة منذ مدة، أحس بالندم لعدم زيارتها والسؤال عنها، فلقد كانت نعم الزوجة. لكنه أخذ عهداً على نفسه بالقدوم كل بضعة أيام مع عائشة. فهو لم يكن إنساناً سيئاً، لكن بديعة كانت تفعل كل شيء لكي ينساها، واعترف أنها نجحت في ذلك، لكن الآن كل شيء سيتغير.
أوصاها خيراً بعائشة، ثم انصرف في حل سبيله، ولم يتفطن إلى أن هناك من كان يراقبها من وراء الأشجار، وقد كشر عن أنيابه.
عندما خرجت البنت لتلعب، فوجئت بمخلوق قبيح الشكل يمسك بها من ثوبها، ويرميها في كيس كبير، وضعه على ظهره، ومضى بها إلى الغابة الملعونة التي لا تدخلها الشمس.
عندما وصل، وجد بديعة في انتظاره، كانت في أكمل زينة، وآنية الخمر بين يديها. قال لها: "اسقيني من خمرك لنا كل الوقت لنشرب، فعائشة عند أمها ولن تعود إلا بعد أيام."
ابتسمت في سرها، فلن يراها بعد اليوم. أظهرت له التودد والاهتمام، وناولته الأقداح واحداً تلو الآخر حتى ثمل. جلست قربه، وقالت له: "أريد أن أسألك سؤالاً قد حيرني، بيتك يبدو أوسع من غيره من بيوت القرية المنحوتة في الجبل، الحيطان مغطاة بطبقة سميكة من الجير."
كانت الساحرة بديعة تعرف أن هذا المكان كان في مضى معبداً جنائزياً تقام فيه الصلوات من أجل الموتى، وتشعل فيه الشموع، وتقدم فيه النذور، لكن لا أحد يعلم شيئاً عن محتوياته باستثناء أجداد بائع السمك الذين اكتشفوه وسكنوه، وهم من أوائل الناس الذين سكنوا هذا المكان.
نظر إليها وقد لعب الخمر برأسه، وقال: "دعينا من هذا الموضوع المزعج، اليوم أريد أن أمرح معك، تعالي اقتربي."
لكنها نهضت وابتعدت عنه. فقال: "أعرف أنك عنيدة، أحضري آنية العنب والتفاح، وأطعميني من يديك الجميلتين، وأنا أروي لك كل شيء."
رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
نظر تاجر السمك إلى بديعة وقال لها:
اليوم أريد أن أمرح معك. تعالي اقتربي.
لكنها نهضت وابتعدت عنه.
فقال: أعرف أنك عنيدة. أحضري آنية العنب والتفاح وأطعميني من يديك الجميلتين وأنا أروي لك كل شيء.
ضحكت وقالت له: أنت مغفل. أجدادك لا يحسنون حفظ الأسرار. لقد تجولت البارحة في الأسواق وحكى لي الناس كل شيء.
أجابها بتهكم: هم حمقى يؤمنون بالخرافات.
والجبل؟ هل رأيت الخرائب التي في طريق القرية؟ هذه البيوت المحفورة في الجبل هي قبورهم. وبيتي هو معبد لإعطاء البركة في العالم الآخر لهؤلاء القوم.
وعندما دخل جدي الأكبر وجد كثيراً من الأواني الفضية والتحف والتماثيل. فباع ما وجده من الذهب والفضة. أما التماثيل فحطموا أكثرها ولم يبق إلا القليل. احتفظوا بها لما علموا أنه يمكن بيعها بثمن جيد.
ويحكى أن الحيطان كانت مليئة بالنقوش والرسوم. فغطاها بطبقة من الجير. ذلك التي ترينه، تلك هي أسطورة الكنز. ولقد عثر عليه جدي وأخذه. وكل ما سوى ذلك أخبار واهية.
كانت بديعة تنصت باهتمام شديد. كل ما قاله أكد نظريتها. ما عثروا عليه هو أثاث المعبد. لكن الكنز لا يزال في مكان خفي. والمفتاح هي تلك الرسوم والنقوش التي تم إخفاؤها تحت الجير.
السؤال: كيف ستقنعه بإزالة طبقة الجير فوق الحائط؟
قررت أن تقول له الحقيقة. وعندما تعثر على ما تريده تتخلص منه.
وضعت حبة العنب في فمه وقالت: لقد أخطأ جدك. الكنز لا يزال في مكانه والمدخل موجود وراء أحد هذه الجدران في الخرائب على طريق القرية. هناك عمود يحتوي تاريخ تلك المملكة. وتقول أن الملك عندما حضرته الوفاة دفن كل كنوزه معه ووضع عليها طلاسم سحرية لكي لا يجدها لا الإنس ولا الجن. وأنا متأكدة بأن تلك النقوش لم توضع عبثاً وقد تحتوي على المفتاح الذي تقود إلى كنوز سليمان.
نظر إليها بائع السمك مذهولاً وقد انحبست حبة العنب في فمه:
هل أنت متأكدة من هذا الكلام؟ كنوز سليمان في هذا البيت؟
أجابته: نعم. إذا وجدناه سنقتسمه نصفين وسنكون من أغنى الناس على الأرض.
قال: لن نخسر شيئاً. لكن قولي لي كيف تعلمت قراءة هذه الخطوط القديمة التي لا يفهمها أحد؟
قالت: كل شيء في أوانه.
في هذه الأثناء وجدت عائشة نفسها محبوسة في الكيس في طريقها إلى الغابة الملعونة، أين يسكن المسوخ. عرفت أن هذا من تدبير بديعة وأن عقد اللؤلؤ كان طعماً لتصطادها. تحسسته فإذا به لا يزال على صدرها.
عندما كانت صغيرة حكت لها أمها على ناس عصوا الله فمسخهم لهم جسم إنسان، لكن وجوههم تشبه السحالي ويعيشون في غابة مظلمة. وحذرتها من الخروج بعد مغيب الشمس لأن هؤلاء يخطفون الناس ويأكلونهم.
بطبيعة الحال لم تكن عائشة تصدق هذه الخرافات، لكن الآن صدقتها. وإن لم تجد حلاً ستصبح طعاماً لهؤلاء الغيلان.
تذكرت أن أمها قالت: هناك طريق واحد يقود إلى تلك الغابة وتحيط به الرمال المتحركة التي تبتلع أي شيء يمر فوقها. هذا الطريق لا يعرفه سواهم. لهذا السبب لا يمكن لأحد من الناس الدخول إلى تلك الغابة أو الخروج منها.
كان هناك ثقب في الكيس لكي تتنفس منه. لقد كانوا يريدونها على قيد الحياة، وإلا لقتلوها. يجب أن تستغل ذلك لمصلحتها.
نزعت عقد اللؤلؤ ومزقته وصارت ترمي حبة بين الفينة والأخرى دون أن يحس الغول.
وعندما وصل إلى قرية الغيلان والأهوال، رمت آخر حبة من العقد وقالت في نفسها:
تعتقدين نفسك ذكية أيتها الساحرة البغيضة. سنرى من سينتصر في الأخير.
عندما وصلوا، أخرجها الغول من الكيس. نظرت حولها فإذا هي قرب قرية صغيرة مليئة بالأكواخ التي يسكنها الغيلان. ورأت عظاماً كثيرة. عرفت أنها لأطفال. ورغم أن الأمر كان مفزعاً لها، إلا أنها حافظت على شجاعتها. ستفكر في طريق للهرب. أما الآن ستحاول أخذ نصيب من الراحة.
نامت قليلاً ثم استيقظت على صوت بقربها.
كانت غولة صغيرة في مثل عمرها. اقتربت منها وقالت:
بعد أيام سيأكلك القوم. هذا أمر مفروغ منه. سيطعمونك أعشاباً برية تجعلك أكثر لذة عندما يضعونك في القدر.
رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
استيقظت عائشة على صوت بقربها.
كانت غولة صغيرة في مثل عمرها.
اقتربت منها وقالت: "بعد أيام سيأكلك القوم، هذا أمر مفروغ منه. سيطعمونك أعشابًا برية تجعلك أكثر لذة عندما يضعونك في القدر."
قالت لها عائشة: "في انتظار ذلك، ما رأيك أن نلعب لعبة الاستخفاء؟"
كانت تتظاهر باللعب، لكنها كانت تحفظ مداخل ومخارج القرية.
لاحظت أنها تتحرك بحرية، فاستغربت لذلك وسألت صديقتها.
فقالت: "لا أحد يمكنه الهرب من هنا، والموت في خارج القرية أكثر بشاعة. فما أن يعلق أحدهم في الرمال المتحركة حتى يهجم عليه النمل ويفترس عينيه ودماغه، فلا أنصح أحدًا بهذا المصير."
سألتها مرة أخرى: "وأنتم كيف تفعلون للخروج والدخول؟"
أجابت: "هناك طريق واحد لا نعرفه إلا نحن، وهو عند تلك الشجرة الكبيرة." وأشارت بيدها ناحية إحدى الأشجار.
قالت لها عائشة: "هيا نلعب هناك."
ردت الغولة الصغيرة: "الكبار فقط يسمح لهم الاقتراب من ذلك المكان."
قالت لها: "سأذهب وحدي."
كانت عائشة تريد البحث عن حبة اللؤلؤ الأخيرة، فقد كانت محبوسة في الكيس عندما رمتها ولا تعرف بالضبط أين، أما الآن فلها دليل.
اقتربت من الشجرة ونظرت في جميع الاتجاهات دون أن ترى شيئًا.
عندما تقدمت قليلاً سمعت صوتًا أجش: "ماذا تفعلين هنا؟ ومن دلك على هذا المكان أيتها الشقية؟ لا تقتربي من هذا المكان وإلا..."
هربت بأقصى سرعة وتأكدت أن الغولة الصغيرة قالت الحقيقة.
ما عليها إلا أن تنتظر الليل عندما ينام الجميع.
عندما أظلمت الدنيا، نهضت البنت. كان أكثرهم نائمًا، لكن كان البعض لا يزال مستيقظًا ويشكلون حلقات حول النار.
فكرت أنه لا يمكنها الهرب بسهولة إلا إذا شغلتهم بشيء.
وقالت: "تريدون أن تطبخوني، لكن في النهاية أنا من سأطبخكم أيها الأوغاد."
أخذت عودًا مشتعلًا وتسللت إلى كوخ سيدهم وأضرمت النار فيه.
كان الكوخ من الأغصان والقش، لذلك اشتعلت النار بسرعة وامتدت إلى الأكواخ المجاورة.
كثر الصراخ وعم الهرج في القرية، وجرى الجميع ناحية النار.
أما عائشة فقد جرت بأقصى سرعتها نحو الشجرة العملاقة.
في الطريق شاهدت بنتًا في مثل عمرها خطفها الغيلان البارحة.
أخذت يدها وقالت لها: "أسرعي، نجاتنا ستتوقف على سرعتنا."
قالت لها: "والرمال المتحركة؟"
ردت عليها: "عندي حل للمشكلة."
تجاوزا الشجرة.
قالت عائشة: "إن لم تظهر حبة اللؤلؤ هلكنا."
لكن بعد لحظات شاهدت شيئًا يتوهج على ضوء القمر واتجهت نحوه.
فإذا به حبة لؤلؤ.
واصلت الجري.
من بعيد شاهدت الحبة الثانية.
سمعا أصواتًا صاخبة ورائهما فاشتد فزعهما.
لقد شرع الغيلان في مطاردتهما، وكانوا أقوى من الإنسان وأسرع منه.
بدأوا يقتربون منهما بشكل كبير.
وفي هذه اللحظة سمعت عائشة وصديقتها أصوات خيول قادمة باتجاههما.
وعندما اقتربت منهم صرخت صديقة عائشة: "أبي أنقذنا، إنهم خلفنا."
كانت الخيل لملك الجان الأزرق، وعندما اكتشف غياب ابنته خرج للبحث عنه.
وعندما سمع صوت الجري والصرخات في الليل، أسرع نحو مصدر الصوت ووصل في الوقت المناسب.
وضع ابنته وعائشة على ظهر جواد أحد أعوانه وأمره بالرجوع إلى القبيلة بسرعة وأن يطلق النقير للحرب.
كانت المعركة بين الغيلان والجن طاحنة، لكن في النهاية قتل كل الغيلان.
لكن علا غبار كثيف وخرج الغيلان في جموعهم للانتقام.
أوصى الملك رجاله بالصمود لحين قدوم النجدة.
والتقى ملك الجان بملك الغيلان في المعركة وقتله، فانهزم الغيلان.
وفي هذه الأثناء وصل فرسان الجن من كل القبائل، وكانت معهم عائشة.
قالت للملك: "أنا أقودك إلى قريتهم، فهناك كثير من أطفال الإنس والجان في مثل عمري."
اتبعت الجموع حبات اللؤلؤ حتى وصلوا إلى قرية الغيلان، ففروا أمامهم وتركوا جميع الأطفال المختطفين ورائهم.
قام ملك الجن بإحراق القرية وتحرير جميع الأطفال.
عندما رجع ملك الجان، بالغ في إكرام عائشة وأعطاها نايا من قصب وقال لها: "إذا احتجت لشيء، فانفخي فيه."
رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
إستيقظت بديعة مبكرا، كانت متحمسة لإكتشاف ماذا يوجد على جدران المعبد الذى سطا عليه هؤلاء النّاس و حولوه إلى منزل. ليس بإمكانها أن تعرف كيف كان في الأصل، فعبر السنوات قام أجداد بائع السّمك بتعدلات كثيرة لكي يصبح صالحا للسكن، لكن ستعرف كل شيئ حتى ولو اضطرت إلى تحطيم كل ما قاموا به.
حملت صينية الطعام إلى فراش بائع السمك وتصنعت المرح وقالت:
"طلعت الشمس وانت لا تزال نائما. هيا قم لقد أحضرت لك كل ما تشتهيه نفسك."
فتح عينيه بصعوبة وقال:
"لقد اكثرت البارحة من الشراب حتى دارت بي الدنيا ولم أعد أعرف أين أنا. سأكفّ عن الخمر اليوم."
امسكت بابريق الماء و قالت:
"بعد أن تغتسل و تتعطر ستحس بالإنتعاش."
وعندما أتم فنجان الشاي أحس بروحه تعود إليه، وبدا أكثر نشاطا. قالت له:
"لا تنس وعدك ليا."
استغرب الأمر ورد عليها:
"أي وعد؟"
قالت:
"أن نرى ماذا نقش على الجدران قبل أن يقوم جدك الأول بتغطيتها بهذه الطبقة من الجير."
قال:
"أوه لقد نسيت. سأفعل ما تريدين في جميع الحالات، فالبيت في حاجة إلى تجديد وليس المال ما ينقصني."
كان البيت مقسما ثلاثة أقسام: المدخل يستعملونه للجلوس و الأكل وهو الأكبر، وغرفتين في الفناء. إحداهما غرفة نوم بائع السمك والأخرى كانت صغيرة أقرب للمخزن.
تأخر كثيرا وعندما رجع كان معه عاملين من غير أهل القرية. أشار إلى الحيطان وطلب منهما الحفر حتى يصلا إلى الصخر. همس لبديعة:
"لقد رفض كل عمل القرية الحفريقولون هناك لعنة تصيب كل من يطلع على النقوش و يزيل الجير الذي عليها و يبدو أن الجميع يأمن بهذه الخرافات."
أجابته:
"حقاً هذه القرية شديدة الغرابة."
بدأ الحائط الصخري يظهر تدريجيا وأصبح بإمكانها أن ترى نقوش وصور حيوانات وأشخاص وكانت رائعة كأنها نقشت اليوم. أوصتهم بديعة أنها لا تريد أي خدش في الحائط.
بعد ساعات إنتهى العمل وكان بإمكانها أن ترى الصورة كاملة كما كانت منذ آلاف السنين. كانت تمر أمام الحائط بسرعة، لا شيى ذو أهمية، فقط تراتيل جنائزية من أجل الموتى. بدأت تحس بخيبة الأمل. لم تبق إلا الغرفة الصغيرة التي تقابل مباشرة الباب.
دخلت و نظرت إلى السطور و فجأة صاحت:
"تعال هناك شيئ هنا."
جاء تاجر السمك بسرعة و قال لها:
"أريني ماذا وجدت."
أشارت إلى بضعة أسطر و فوقها حيوان يشبه الظبي. قال لها:
"أهذا كل شيئ؟ كنت أتوقع أنك وجدت مدخلا سريا."
قالت:
"لو كان هناك شيئ لوجده جدك من زمان. سأترجم ما هو مكتوب:
عندمـا تشـرق الشمس علـى عين الرئم
وتتعلم الحكمة وترتـقي درجـات الفهم
ياتيك سلم لا تعرف هل حقيقة أم وهم
ومن يأمن بما لا يرى من نصيبه السهم."
قال بائع السمك:
"تشبه الأحجية التي عليك حلها لتجد الكنز."
قالت له:
"لا الموضوع أكثر تعقيدا. هذه الأبيات من الشعر تقودك في طريق محفوف بالخطر وفقط الحكماء يقدرون على تخطي العقبات. والإمتحان الأخير يضعك وجها لوجه مع الموت. البيت الأول من الشعر سهل. أنظر لهذا الرئم على النقش. ألا يلفت إنتباهك شيئ؟"
أجاب:
"عينه كبيرة مقارنة برأسه."
ردت:
"بالضبط ذلك يعني: عندما يأتي شعاع الشمس على العين."
قال:
"رائع جدا. لنرى في أي وقت تدخل الشمس من الباب و تضيئ الحائط."
قالت بديعة:
"ليس كل الحائط لكن فقط عين الرئم. النص يتحدث ضمنيا عن مرآة ليتركز الضّوء على العين دون غيرها."
قال:
"هل بالإمكان أن يتعلق الأمر بإسطوانة صغيرة من نحاس؟"
قالت:
"نعم ..نعم هذا ممكن جدا. كيف عرفت؟"
أجاب:
"هناك نقش محارب في الجهة المقابلة يحمل رمحا و درعا لكن مكان الدرع فارغ. ألا يبدو وجود محارب في معبد للموتى غريبا؟"
قالت له:
"أنت أذكى مما كنت أتصور."
أحس بالفخر لهذا المديح و تمتمت في نفسها:
"لهذا السبب ابهرتني تلك الشقية عائشة بذكائها. يجب أن أحذر أيضا من هذا المغفل."
فجأة ضرب بائع السمك جبينه و قال:
"لقد شاهدت هذه الإسطوانة من قبل لكن أين؟ لقد مضى على ذلك وقت طويل."
ردت عليه:
"لا شك انها سقطت اثناء الاشغال التي قام بها جدك و وجدها وقرر الإحتفاظ بها لبيعها فيما بعد."
قال:
"لقد تذكرت الآن. كانت عائشة تحب الأشياء اللامعة و ذات يوم فتحت صندوق جدها القديم وأخذتها. حجمها ليس كبيرا لكن تكفي لتشاهد عليها وجهك بوضوح من شدة صفاء النحاس المصنوعة منه."
أسرعا الى غرفة نومها وقلبوا كل شيئ لكن لم تكن هناك. قالت بديعة:
"لا شك أنها أخذتها عندما حملتها إلى أمها. ابق أنت هنا سأذهب للبحث عنها. سأعرف أين أجدها."
رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
كانت بديعة تعرف أن الغيلان لن يأكلوا عائشة.
قبل عدة أيام ذهبت إلى صديقتها الغولة في الغابة، وهي التي دبرت اختطافها.
كانت الغولة مشهورة بالسحر الأسود، لهذا طردت من القرية، وهي تعيش الآن وحدها في كوخ.
عندما وصلت إليها، طلبت منها أن تكلف أحدا من معارفها للبحث في ثياب عائشة عن أسطوانة صغيرة من نحاس على شكل درع.
أجابتها الغولة بفرارها وتدميرها القرية بمساعدة ملك الجن الأزرق الذي أصبحت من المقربين منه.
عندما سمعت بديعة هذا الخبر، كاد أن يغمى عليها.
كل مرة تنصب لها فخا تتخلص منه، والأكثر من ذلك صار لديها الآن حلفاء أقوياء.
بعد أن أصبحت بديعة قريبة جدًا من الكنز، كل شيء بدأ يتبخر بسبب هذه الشقية.
أقسمت لو قبضت عليها سيكون مصيرها مروعًا.
تنكرت بديعة في هيئة عجوز وقصدت مدينة الجن.
هناك ادعت أنها عرافة تعالج السحر وتجلب الحظ.
كانت تسأل زبائنها بذكاء عن بنت غريبة اصطحبها ملك الجن معه منذ وقت قصير.
لم يطل بها الحال قبل أن تعرف أنها تعيش في قصر وسط المدينة، وأن أحدا لا يمكنه الدخول والخروج منه إلا بإذن القهرمانة التي تشرف على كل كبيرة وصغيرة فيه.
ذهبت بديعة إلى القصر وتلطفت مع الحرس وأهدت لهم جرة خمر.
رجعت في الغد وأخبرتهم أنها من أقارب زهية قهرمانة القصر، وأعطتهم باقة ورود وطالبتهم بإيصالها لها، ولم تنس إعطاءهم صرة من المال مكافأة لهم.
بحث أحد الحرس عنها فلم يجدها، فوضعها في مزهرية داخل غرفتها.
انصرف بعد وقت قصير، مرت زهية في الرواق الطويل فلمحت الباقة، فقالت في نفسها: ما أجملها.
دخلت وقربت وجهها وشمّتها، كانت عطرة جدًا.
عندما انصرفت، أحست بدوار وأعلمت الحرس أنها تشعر بالتعب وستعود إلى بيتها.
استلقت على كرسيها وحانت منها التفاتة إلى المرآة، فلاحظت أن وجهها مليء بالبثور المقيحة التي انتشرت إلى كامل جسمها.
أصبح شكلها قبيحًا، أحست بالفزع واستدعت الأطباء الذين عجزوا عن علاجها، ولم يعرف أحد منهم سبب هذا المرض الغريب.
بلبثت يومين على هذا الحال، وفي اليوم الثالث سمعت صوتًا يقول: أنا طبيبة أعالج المرض والفرج على الله.
قالت لخدمها: أدخلوها.
قالوا لها إنها مشعوذة ومحتالة.
ردت عليهم: ليس لدي ما أخسره.
لماثلت بديعة أمامها، سلمت عليها وقالت: الشفاء من هذه البثور ممكن، لكن ثمن العلاج سيكون مرتفعا لأن هناك أعشابا برية نادرة يتعين البحث عليها أعلى الجبال ولا يعرفها سواي.
أخذت زهية صندوقا صغيرا ودفعته إليها.
عندما فتحته بديعة، اندهشت، فقد كان مليئا بالأحجار الكريمة.
قالت زهية: أعتقد أن هذا يكفي ثمنا لتعبك.
في الغد عندما رجعت بديعة، وجدت زهية في انتظارها وكانت متحمسة.
أدخلتها دارها وخدمتها بنفسها وقالت: لقد رجعت يدي كالسابق وربما أكثر جمالا، سأنفذ كل ما تطلبين مقابل هذا العلاج.
ابتسمت بديعة في مكر وقالت: كل ما أطلبه مرآة نحاسية صغيرة سرقتها عائشة مني وهي تخفيها في ثيابها ولا تفارقها.
أجابت زهية: سأرجع لك المرآة وآخذ المرهم.
كانت عائشة في الشرفة تنظر إلى الحديقة عندما جاءتها إحدى الخادمات وقالت لها: لقد سخنت الماء لحمامك وأعددت لك ملابس جديدة، فاليوم ستأتي ابنة ملك الجان لزيارتك ويجب أن يكون شكلك لائقا.
استغربت عائشة، فهي لم تطلب حماما، لكن وافقت على الفكرة.
خلعت ثيابها ودخلت الحوض الساخن، فيما كانت الخادمة تبحث داخل ثيابها حتى وجدت المرآة.
ابتسمت وأخذتها، كان الأمر أسهل مما تعتقد.
عندما شاهدت بديعة المرآة في يد الخادمة، أظهرت سرورها وقالت لزهية: عمل جيد، لم يبق على إلا تنفيذ وعدي بإعطائك المرهم، سترجعين أجمل من قبل.
فيما يتعلق بعائشة، فإنها تفاجأت بفقدان المرآة وتأكدت أن بديعة وراء هذه السرقة.
كانت تعرف أن هذه المرآة تخفي سرا كبيرا، لقد أحست بذلك، لم تكن تشبه أيا من الأشياء المعروفة.
تذكرت حكاية الكنز واللعنات التي تصيب من يدخل المغارة، أدركت أن أباها في خطر ولا بد أن ترجع للبيت لكي تحذره من مكر بديعة.
رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
حملت عائشة جرابًا من التمر وقربة ماء، وقررت العودة إلى قريتها. كانت الطريق بعيدة، لكن أخبرها الجن أن هناك حبلاً وعرًا، إذا تمكنت من عبوره فإنها تختصر المسافة إلى النصف. المشكل الوحيد أن هذا الجبل تسكنه أرواح تائهة، ويجب المرور فيه بسرعة قبل الليل، لأنها تستيقظ مع ظهور القمر وتحول كل من تجده إلى أحجار. ونصحوها أنه لا يجب أن تتوقف لأي سبب من الأسباب.
عندما وصلت عائشة إلى جبل الأرواح، أصابها الخوف. فلقد كان هناك الكثير من التماثيل الحجرية لتجار وجمال، شاء حظهم السيئ أن يتواجدوا قرب هذا المكان عند نزول الظلام. كان هناك ناس من أزمنة قديمة جدًا نسوا تحذير الجن بعدم التوقف. واقتربت منهم، كان أحدهم مادًا يده بمفتاح صغير من الذهب، أعجبها فانتزعته من يده ورمته في جيبها.
بعد قليل، وجدت عجوزًا جالسة وقد بدا عليها الإعياء الشديد، فسقتها من قربتها وأطعمتها من تمرها وأعطتها ثوبًا من كيسها. فانتشت حالها. لم تنتبه عائشة أن الشمس شرعت في المغيب، ولم يعد الوقت يكفي للخروج من الجبل.
بعد قليل، سمعت أصواتًا مخيفة وشاهدت أشباحًا تتحرك باتجاهها، وفكرت في الهرب، لكن ساقيها كانتا ترتجفان وتسمرت في مكانها. عندما شاهدت شبحًا ينفصل عن المجموعة ويقترب منها، وقال لها:
"لا تخافي. عندما كنا أحياء، ظلمنا أسيادنا ومتنا من الجوع والأمراض. كل من يمر من هنا لا يفكر إلا في نفسه ويحاول أن يأخذ شيئًا من هذا الجبل، وكما ترين، فهو مليء بالكنوز والألماس، لكن لا يفكر أحد في تلك العجوز البائسة، ولذلك كنا نعاقب الناس على أنانيتهم بتحويلهم إلى أحجار. وتلك العجوز هي امرأة من قومنا مرضت، لكن ألقاها سيدها في الشارع، فدعت الله ليمنحها الحياة الأبدية لكي ترعى أطفالها اليتامى. استجاب الله لدعائها، وهي منذ دهور تبحث عن أبنائها ولا تعرف أن ذلك الزمان قد انتهى. يمكنك المرور بسلام والاحتفاظ بالأشياء التي أخذتها من هذا الوادي، وإكرامًا لك، سأدلك على الطريق في هذه الظلمة الحالكة."
في هذه الأثناء، كانت بديعة واقفة أمام الحائط الصخري مع بائع السمك، ينتظران وصول الشمس إلى الرئم. عندما بدأت في الاقتراب منه، وضعت المرآة أمام النقش، خرج منها شعاع أبيض يبهر الأبصار. أضاءت عين الرئم. بعد لحظات، سمعوا صوت تحرك صخور وشاهدوا بابًا يفتح. تراجع بائع السمك خطوة إلى الوراء من الخوف.
لكن بديعة أخذت شمعة وأشعلتها ودخلت من الفتحة. مشت قليلاً في رواق منخفض السقف، وفي النهاية دلفت إلى بهو واسع مليء بالتماثيل، وفي نهايته كان هناك ثلاثة أبواب متشابهة تمامًا ومرتفعة عن الرواق بحيث تحتاج إلى شيء للصعود إليه.
تشجع بائع السمك ودخل، وعندما وصل أمام الأبواب قال لها:
"دون شك، نحتاج إلى سلم."
ردت بديعة:
"بيت الشعر يربط ظهور سلم بالإيمان."
"لا أفهم كثيرًا ذلك."
قال بائع السمك:
"التفسير الوحيد هو الاعتقاد في شيء غير مرئي."
وقفت بديعة فجأة وقالت:
"كيف لم أفكر في ذلك؟"
واتجهت أمام الباب الأول وأغمضت عينيها ووضعت ساقها في الهواء، وأحست أنها وقفت على شيء صلب. لقد كان بائع السمك محقًا. قالت في نفسها: "له قدرة مدهشة لفك الألغاز."
"لكن هناك مشكلة أخرى، أي الأبواب نختار؟ لا يوجد أي دليل."
قال بائع السمك:
"هناك ثلاثة أبواب، السر في رقم ثلاثة."
قالت بديعة:
"معقول جدًا، لكن كيف؟"
"الباب الثالث على اليمين."
أخذت حجرة ورامتها في البابين الأولين، لم تسمع صوتًا. عندما رمتها في الذي على اليمين، سمعت صوتها يقع على الأرض. لقد كان البابان الآخران فخًا.
دخلوا على ضوء الشموع حتى وصلوا إلى باب كبير عليه رسم ثعبان. طلبت منه أن يفتحه، وما كان يضغط على الثعبان حتى انفتحت حفرة عميقة تحت ساقيه، سقط فيها ثم انغلقت. لقد كانت متأكدة بوجود فخ آخر، ولهذا طلبت منه فتحه لكي تتخلص منه، فلم تكن بحاجة إليه.
بعد ذلك، اندفع الباب ووجدت نفسها في قاعة فسيحة مليئة بالذهب والمجوهرات، في وسطها تابوت من الذهب. ما كان يهمها هو الخاتم. بحثت في كل مكان فلم تجد شيئًا. تذكرت البيت الأخير الذي يتحدث عن سهم. نظرت حولها، فرأت تمثالاً لصياد يصوب قوسه باتجاه غزال. حاولت تحريك السهم فلم يتحرك. نظرت إلى قاعدة التمثال، فعرفت أن الذي يجب أن يتجه نحو التابوت ليس السهم فقط، بل كل التمثال والقوس الذي يحمله.
عادت النظر في القاعدة، وجدت ثقب مفتاح صغير ونقش يقول: "فقط إنسان صافي القلب يقدر الوصول إلى الخاتم ويستعمله للمرة الأخيرة من أجل القضاء على الظلم ونشر المحبة."
رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
أحست بديعة باليأس بعد كل ما فعلته من جرائم في حق عائشة وعائلتها.
وبعد كل هذه السنوات في البحث عن الخاتم لإرجاع العصر الذهبي للسحر والانتقام من أعدائها، ها هي تفشل أمام مفتاح صغير من الذهب لا تعرف عنه شيئًا.
وصلت عائشة إلى بيتها، صاحت على أبيها فلم يرد أحد، فزاد خوفها.
دخلت الحجرة الصغيرة التي يستعملونها كمخزن ووجدت مرآتها النحاسية على الأرض وأمامها فتحة في الصخر.
قالت في نفسها: "هذه إذن مهمتي، فتح الباب السري لمغارة كنت أعرف أن لها دورًا مهمًا".
أخذتها معها ودخلت.
بعد قليل، وصلت أمام الأبواب الثلاثة.
وجدت قطرات من الشمع في الهواء أمام الباب الثالث.
أدركت بذكائها أن هناك سلمًا غير مرئي وأن هذه القطرات من شمعة بديعة.
صعدت السلم ومشيت قليلاً.
كانت الحيطان مليئة بالنقوش والزخارف الجميلة.
وعندما وصلت أمام الباب الكبير، سمعت صراخًا مكتومًا يأتي من الأرض.
انحنت ووضعت أذنها.
كان الصوت ينادي لطلب المساعدة.
عرفت أنه أباها.
بحثت عن منفذ لكنها لم تجد شيئًا.
كانت الحفرة مغلقة بإحكام.
إحتارت عما يجب فعله.
"فقط السحر يمكنه إنقاذ أبي"، قالت في نفسها.
وهنا تذكرت الناي السحري الذي أهداه لها ملك الجان.
أخذته ونفخت فيه.
صدر عنه صوت ناعم.
وفجأة، وجدت أمامها مارداً من الجن وقال لها: "في خدمتك يا عائشة".
انهارت بالبكاء وقالت له: "أبي محبوس ولم أقدر على إخراجه".
قال لها: "جففي دموعك، سأتدبر الأمر".
نظر إلى الباب فوجد نقشًا بارزًا لثعبان فاتحًا فمه.
لم يكن الأمر يحتاج إلى كثير من الذكاء لكي يعرف أنه فخ، إذ كانت الثعابين عند القدامى حراساً للكنوز والقبور.
ضغط عليه مرتين.
ففتحت الحفرة ودخل بسرعة وأخرج بائع السمك.
كان في حالة يرثى لها.
نظرت إليه عائشة وصاحت: "ما هذا اللون الأخضر الذي يكسو جسمك؟"
قال لها أبوها: "عن ماذا تتحدثين؟"
وعندما نظر إلى يديه، أحس بالفزع، فلقد كانت تكسوهما الطحالب، وكذلك ساقيه.
قال الجن: "هذه النبتة اسمها طحالب الموت، إذا لمست أي شيء يتحول إلى نبات، والعلاج الوحيد هو سحر قوي لم يعد موجودًا الآن".
قالت عائشة: "أمي أيضًا مريضة، لا تقدر عن الحركة، لقد دست لها ساحرة شيئًا في طعامها".
قال الجن: "سمعت من آبائي أن هناك عنكبوتًا اسمه عنكبوت آدم، بإمكان سمه أن يحدث شللاً دائمًا للأطراف، مع الأسف، هنا أيضًا العلاج سحر قوي".
"الحل الوحيد خاتم الملك قبل موته"، قال الجن.
قضى على كبار سحرة العصر الأول من الإنس والجان، ومن بقي منهم نفاهم إلى جزيرة نائية لا يعرفها أحد.
كانت بديعة في هذه الأثناء جالسة في القاعة الكبيرة تفكر في حل.
وعندما سمعت الضجيج عند الباب، اعتقدت أن أهل القرية جاءوا في طلبها.
قامت وأخذت قضيبًا حديدًا وعزمت على فتح درج التابوت بالقوة.
قالت: "إنه من الذهب ولن يكون من الصعب فتحه، فقط يجب الاحتياط من وجود فخ".
أدخلت القضيب في الدرج وضغطت بكل قواها.
سمعت صوتًا صادرًا من التابوت.
ابتسمت، لكن ابتسامتها سرعان ما تلاشت عندما رأت المئات من عناكب آدم السامة تخرج من التابوت وتهجم عليها وتشبعها لدغًا.
بعد لحظات، تمددت بديعة على الأرض عاجزة عن الحراك.
عندما دخلت عائشة وأباها والجن خادم الناي، صرخت: "أرجوكم ساعدوني، لا أقدر على الحركة".
اقتربت منها عائشة وقالت: "سبحان الله، سقاك من نفس السم الذي سقيته لأمي، وسنتركك هناك يا امرأة السوء حتى تموتين جوعًا وعطشًا".
اقترب منها بائع السمك وقال: "سأرميك في جب الطحالب حتى تفترسك وأنت حية، أنت طالق يا بديعة، لقد غرني جمالك ولم أكن أعرف أن لديك قلبًا أسود".
قالت له: "يا قاسم، والله لقد أحببتك بصدق، لكنك لو عرفت قصتي لعذرتني. ماتت عواطفي من زمان. لقد لاحق الملك ومن أتى بعده سحرة العصر الأول، لقد ساعد أجدادي الملوك في تثبيت سلطانهم والتخلص من أعدائهم، لكن بعد ذلك لاحقوهم ونكلوا بهم لإخفاء ما اقترفوه من إثم. لم يريدوا أن يكون هناك شاهد على فعلهم. لقد قتلت عائلتي عبر العصور، ومن بقي من السحرة نفاهم الملك في جزيرة غريبة، من يدخلها لا يهرم ولا يأثر فيهم الزمن. السحرة القدامى جعلوا العالم أفضل، لا وجود للمجاعات والأمراض والفقر، لكن الملوك كانوا يعتبرون السحرة خطرًا على عروشهم. كنت أريد فقط الانتقام".
قالت عائشة: "وأنا أيضًا أريد الانتقام منك، كان الملوك محقين في التخلص منكم، ضرركم أكبر نفعكم".
قالت بديعة لعائشة: "لن تتمكني من شفاء أبويك، فقط سحرة العصر الأول يمكنهم ذلك، ويجب أولاً الحصول على الخاتم الموجود في درج التابوت. المشكلة أن هناك مفتاحًا صغيرًا من الذهب يمكنه تحريك تمثال الصياد الذي يطلق سهمه، ولا أحد يعرف أين هو".
رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
تذكرت عائشة المفتاح الذهبي الذي وجدته في وادي الأرواح التائهة.
هل يمكن أن يكون هو؟
تحسست جيبها بأصابع مرتعشة، لقد كان هناك.
وضعته في قفل التمثال وأدارت المفتاح.
قالت عائشة في نفسها: "يا لها من مصادفة عجيبة."
اتسعت عيون بديعة من الدهشة عندما رأت المفتاح، ولعنت الحظ السيئ.
"لو انتظرت قليلاً لأمكن لها خداع عائشة."
قال الجن: "تروي الأسطورة أن الملك أمر بإلقاء الخاتم في وادي الأرواح التائهة، أكثر الأماكن رعباً. وإذا لمس أحدهم شيئاً هناك، تحوّل إلى حجارة. يبدو أنّ الأمر يتعلق بمفتاح لا يعلم أحد حوله شيئاً."
عندما أتم التمثال دورته وأصبح السهم في مواجهة التابوت، سمعوا صوتاً أسفل تابوت سليمان. وانفتح درج يحتوي على طائر من البلور الصافي متوسط الحجم.
أخرجته عائشة وقالت: "كنت أعتقد أن الخاتم قطعة من الحلي الذهبية."
نظرت إليها بديعة وقالت: "لا أحد يعرف كيف يعمل هذا الشيء."
كانت محقة. قلبتها عائشة ونقرت عليها، لكن لم يحدث شيء.
قال بائع السمك: "لقد كان الملك يحكم قاعة عرشه، وهناك يقابل الإنس والجن."
قالت عائشة للجن: "هل يمكنك أن تحملنا إلى مدينة الأحجار؟"
قال: "نعم."
وأضاف: "وبديعة، هل نتركها هناك؟"
قالت عائشة: "لا، سنأخذها معنا، فالله الذي يعاقبها ولست أنا."
في دقائق، وجدوا أنفسهم في قصر الملك. لقد انهار السقف منذ زمن طويل، لكن لا تزال الحيطان سليمة. دخلوا قاعة العرش.
نهب الذهب الذي كان هناك، أما كرسي الحكم فلم يبق منه شيء.
نظرت عائشة إلى الحائط، كان هناك نقش لحيوانات برية وبحرية.
سألت: "ألا تلاحظون أن هناك شيئاً ينقص هذا النقش؟"
قالوا بصوت واحد: "الطيور."
تحسست النقش بأصابعها فوجدت حفرة صغيرة تكاد لا تظهر.
أخذت الطائر ووضعته بين الحيوانات، ثم ضغطت عليه فغاص في الحائط.
في البداية لم يحدث شيء. ثم سمعوا رفرفة جناح وشاهدوا هدهداً جميل اللون يحط على يد عائشة.
وقال: "لقد بقيت في خدمة الملك ألف عام وها أنا أبعث من جديد. عندما وقفت على يدك أحسست نفس الأشياء التي كنت أحسها على يد سيدي الملك."
"وقال لي بعد خمسة آلاف عام من موتي، تأتي بنت تستعمل الخاتم للمرة الأخيرة قبل أن يضيع نهائياً، وستتصارع مع آخر ساحرات العصر الأول التي مازالت طليقة. لقد فقدت مع الزمن كثيراً من سحرها، لكنها خبيثة وماكرة، لكن ستتغلب عليها بفضل الحكمة."
"لا تقلقي، سآتيك بدواء لأبويك من الجزيرة العجيبة، أين نفى الملك من بقي من سحرة العصر الأول. وبعد ذلك سأنقل بديعة إلى تلك الجزيرة لتعيش بقية حياتها هناك."
سألت عائشة: "هل ستشفى؟"
قال الهدهد: "نعم، لكنها لن تخرج من هناك أبداً."
شرعت بديعة في الصراخ: "لا أريد أن أبقى هناك، أرجوكم."
لكن لم يشفق عليها أحد.
بعد لحظات، جاء الهدهد بقنينة أعطاها لقاسم بائع السمك الذي شربها.
ولاحظت عائشة أن الطحالب الخضراء شرعت في الاختفاء.
وأعطاها قنينة أخرى لأمها.
قال الهدهد: "أغمضوا أعينكم."
وعندما فتحوها، وجدوا أنفسهم في بيتهم، وامرأته هناك مندهشة مما يحصل.
سقتها عائشة قنينة الدواء وأبدت سعادتها عندما لاحظت أن أمها بدأت في تحريك يديها.
قال الهدهد: "لقد أغلقت مغارة الكنز ولن تفتح إلى الأبد، وسيختفي الخاتم وستنتهي حكاية ساحرات العالم القديم. قبل أن أنصرف، تركت لكم هدية."
وأشار إلى جرة صغيرة.
اختفى الهدهد ولم يبق شيء مما حصل.
لكن نسي أن يأخذ المرآة.
وعندما وجدتها عائشة في جيبها ابتسمت.
فهل حقيقة انتهى كل شيء؟
أخذت بديعة جزاءها بسبب ما فعلته من سحر وحسد وبغض.
أما والد عائشة، فأحس بالذنب وطلب العفو من زوجته.
وبدأوا من جديد في بيت جديد تملأه السعادة التي فقدوها من قديم.
وذلك راجع إلى ذكاء عائشة الطيبة القلب.