كان الوضع صعب جداً. نظراتهم بين خوفهم من ناعودي واحتقارهم لي ولأبويا كانت بتدبحني. أنا كده كده كنت بغلط، لكن مراحل الكره والغضب اللي شايفاها دلوقتي في نظراتهم ليا عمري ما وصلت ليها. فكرة إني حامل أصلاً دي مموتاني. كله ساكت، مش لاقيين كلام يتقال. لكن هي اتكلمت وقالت:
"كان ممكن أخليها حامل من أي حد تاني، لكن علشان تعرفوا إن خطايا البشر بتتجاوز خطايا الشياطين نفسهم، اخت حامل من أخوها… هههههههه. هيحاسبهم إزاي على الذنب ده يا سيدة؟ وهيحاسب اللي زنى وانتحر إزاي على ذنبه يا إلهام؟ هههههههههههههه." ضحكاتها كانت مرعبة، كانت قادرة تهز كل الموجودين من الخوف. خبط الباب من تاني، لكن هي سكتت وخيالها الأسود ابتدا يتحول للون النار. حسيت أم مروان بقلق وتوتر. ناعودي قربت من الباب تفتح وهي بتقول:
"قادرين بعون الله." فتحت الباب، ولقيته واقف قدامها بوشه الأبيض الجميل وبيقولها: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. معلش يا حاجة لو اتأخرت عليكي." ابتسمت أم مروان، اللي بصت على خيال ناعودي وحست بقلقها، وبصت تاني للي على الباب وقالت له: "ادخل يا شيخ كارم، متأخرتش. أنت جيت في وقتك." دخل الشيخ كارم وهو بيقول: "أول ما اتصلتي بيا خلصت الجلسة اللي كنت فيها وجيتلك على طول…"
فجأة عينيه جت على الحيطة وهو بيرمي السلام على الموجودين، فقطع سلامه وقال: "لاحول ولا قوة إلا بالله. يا معين أعنا." ابتسمت أم مروان وهي بتقول: "اتلجمت لما حسيت بوصولك يا شيخنا." الشيخ كارم: "دي مين طلبها؟ إلهام بكسوف: "أنا يا شيخ كارم." الشيخ كارم: "ليه يا بنتي؟ كام مرة نصحتك تبعدي عن طريقهم؟ ليه تجيبيهم لعالمنا وإنتي مش قد إنك ترجعيهم للعالم بتاعهم من تاني؟ إلهام: "أنا جايباها تنفذ مطلوب، ما جايباهاش أسجنها هنا."
الشيخ كارم: "تنفيذها ورجوعها للعالم بتاعها بسلام هيكون سبب في وقوع قرابين كتير تحت إيديها يا إلهام. ضحيتي بمين علشان تساعدك؟ إلهام بحزن: "أخويا اللي ضحى بولاده يا شيخ كارم." الشيخ كارم: "أعوذ بالله. أعوذ بالله. ليه كده؟ سمع جدي بانفعال:
"مش هتقدروا عليها. هي أقوى منكم. هي هتخلصني منكم. هكون أنا صاحب كل حاجة. هتحرقكم كلكم، هاخد البيت، هاخد تمن السنين اللي عشتها بينكم. حاسس إني أقل من الكل. هاخد كل حاجة وإنتوا هتخسروا كل حاجة." كلهم كانوا باصين لأبويا باحتقار. أما أنا فقررت أتكلم:
"أنا… أنا طلبت منها تأذي بسمة. حسيت بالغيرة إنها هتتجوز اللي بتحبه وأنا لسه على حالي، مش بعمل غير الغلط وبس. أنا اللي من كرهي لكل اللي حواليا وافقت إني أقبل طلبها في إني أغوي أخويا اللي كانت بتصورني له في هيئة بسمة. ما كنتش أعرف نتيجة كل اللي بعمله ده…." قاطعني الشيخ كارم: "رشيتي على أعتاب مين يا بنت؟ رديت بكسرة نفس: "رشيت على أعتاب خالي ياسر وخالي يسري."
الشيخ كارم ابتدا يردد كلام مش سامعينه، لكن حسسني بصداع جامد. قربت مني أم مروان وحطت إيديها على راسي. ابتدا خيال ناعودي على الحيط يتحول من لون النار للأسود، وبيرجع تاني للون النار. وبتظهر خيالات سلاسل بتلف على جسمها، لكن صوتها مش طالع. وفجأة سكت الشيخ وقال: "السحر مدفون، لازم يخرج." صرخت ناعودي: "مش هيخرج! لو خرج هتحرقني يا كارم! عشيرتي هتنتقم من الكل! هتحرق الكل! هييجوا…." قاطعها كارم:
"لو قدرتي علينا بعد ما طلبناكي، هيقدروا هما علينا؟ برغم صدنا ليهم، مش هتمشي بسلام يا ناعودي. علشان كده لازم نخلص منك." لف أبويا على الحيطة وبص للخيال الضخم وهو بيقوله: "لأ… أو చెي او చెي تسيبيهم يكسبوكي. انتي اقوى منهم. انتي الشيطانه. هما ضعاف. دول شوية بني ادمين لا حول لهم ولا قوة. انتي القوة. انتي القدرة. احرقيهم. نفذي اللي طلبته." هنا ردت داليا بغضب وقالت: "إنت للدرجة دي معندكش لا قلب ولا ضمير؟
طيب بخيل طول عمرك وقبلناها. القرش عندك أهم من عيالك؟ وعرفناها كمان. عايز تحرقنا وتخلص مننا كلنا علشان شوية طوب ممكن يقع فوق دماغك، إنت إيه؟ لم يلتفت بص لينا وكمل محايلة على ناعودي: "احرقيهم. أنا ضحيت بيهم كلهم. خلصيني منهم بس. عايز البيت وكل اللي حيلتهم. أنا كل السنين دي مستني أخلص منهم. قربت أموت وهما هيفضلوا عايشين مرتاحين ومتمتعين بمالهم وملكهم…." "أمي بتعب؟ " بخلت عليك بإيه؟ قولتلك لأ على إيه؟
توقع العيال في الحرام؟ تفضح إخواتي وتكسر عينهم؟ تضيعنا كلنا؟ تموت عيالك؟ أبويا وهو باصص لناعودي: "آآآه. واقتل أمي وأبويا وإخواتي كمان لو حكم الأمر. إنتوا مالكوش لازمة. الفلوس بس هي الأمان. هي اللي أنا عايزها. استحملتك واستحملت برودك العمر ده كله علشان آخد كل اللي حيلتكم. مش بيموتوا. معرفتش آخد حاجة بالرضا… هاخد كل اللي أنا عايزه بالغصب." خالي: "تاخد إيه اللي مش من حقك؟ منك لله! خلتني بموت بنتي بالبطيء. منك لله!
وقعتوا بين الراجل ومراته واتخرب بيته. منك لله! شحططت التاني وغربتهم بعد ما كنا سند لبعض. منك لله يا شيخ. إنت وأختك، إنتوا نسل شياطين." هنا اتكلم كارم: "ناعودي، مالكيش مكان هنا. استسلمي. خلي الطقوس تتم بسلام." اتكلمت بس غلاظة صوتها انخفضت شوية: "مش هتتم بسلام يا كارم. إنتوا اللي طلبتوني. إنتوا اللي لجأتوا ليا. إنتوا اللي دورتوا عليا. أنا مجيتش من نفسي." كارم:
"وإنا عارف إنك مش هتنصرفي. وأذاكي اللي طال البشر مننا لازم تتحاسبي عليه في الدنيا وفي الآخرة. مكانك جهنم وبئس المصير." بص كارم لأم مروان، فأتكلمت وقالت: "طيب انزلوا إنتوا بقى يا جماعة. مش عايزة في البيت هنا غير هند وأبوها. كلكم انزلوا تحت. مش في البيت… ابعدوا عن هنا دلوقتي." أمي بخوف: "ابني جوه وهند." الشيخ كارم: "سلميها لله يا ست أم محمد. ابنك اتأذى لأنه مأذاش. سيبي اللي غلط يتحاسب على غلطه." عيطت أمي:
"عيالي يا شيخ. عيالي يا ناس. أنا أم. قلبي مش هيطاوعني لو كانوا بيقطعوا من جتتي." أم مروان بحزم: "يلا يا أم محمد. خدوا أمكم يا بنات وانزلوا. سمعت يا أحمد؟ اللي دار، شفت بعينك. البنت طاهرة ومحدش لمح شعرة منها. اتظلمت منك ومن أهلها وحقها عليكم تعوضوها على ظلمكم ليها. يلا يا أم بسمة، خدي جوزك وعريس بنتك وروحوا خليكم جنبها." خالي: "مش محتاجة مننا حد يكون معاكم." الشيخ كارم:
"ربنا معانا. الحاجة كانت علشان تسمعوا بنفسكم وتشوفوا اللي مكنتش هتصدقوه لو اتحكى ليكم. امشوا بقى قبل ما وقتهم يحين." داليا: "يعني إيه؟ الشيخ كارم: "لهم ساعة يا بنتي. لو سمعوا فيها استغاثة نفر منهم يقدروا يحضروا علشان يساعدوه. خلينا نخلص منها قبل ما يسمعوا صوتها. لو هربت مننا هترجع وتنتقم لأن طريقها للبشر مفتوح. وأختك بوابة ليها… ومش هنخلص من بوابتها. إحنا عايزين نخلص منها هي."
فعلاً خرجوا من البيت مع محاولات أمي إنها متنزلش، لكن أخواتي أصروا إنها تنزل معاهم. خالي وأحمد ومرات خالي كمان نزلوا معاهم. وفي الغالب كلهم راحوا على هناك. كنت مرعوبة جداً وخاېفة ومش عارفة إيه اللي هيحصل. أول مرة أحس بدرجة الخوف دي. اتكلم الشيخ وقال: "فضّي يا إلهام الأرض. وسّعي المكان." ابتديت إلهام تزيح الكراسي عن بعضها، والأرض في الصالة بقت فاضية تماماً وواسعة. قال الشيخ كارم: "اقعدوا لحد ما أرجع لكم."
كان خيال ناعودي على الحيط متسلسل، لكن صوت نفسها مسموع لينا كلنا. أبويا واقف على الحيط زي اللي متذنب، عمال يحايل ويتوسل ليها. اتكلمت أم مروان وقالت لي: "إنتي وأبوكي هتكونوا في الدايرة يا هند. معلش بقى يا بنتي، ليكي نصيب من اللي جواكي. لا حول ولا قوة إلا بالله." قالتها ولقيت نفسي برد: "هتحرقوني؟ هتقتلوني علشان تخلصوا مني؟ قالت لي بهدوء: "ربنا كبير وقادر على كل شيء. إنتي غلطتي وده هيكون له حساب… دنيا وآخرة."
رجع الشيخ كارم، وبرغم سنه الكبير، إلا إنه رص شمع كتير في إيديه على السيراميك. بعد ما رفع السجادة من عليه، رسم بفحمة سودة دايرة وجواها مثلث. وكتب حروف اسم ناعودي في الزوايا كلها بعد ما قسم المثلث على عدد حروف اسمها. قام من على الأرض وبمنتهى القوة سحب أبويا من على الحيط، رماه في نص الدايرة، وقال لأم مروان: "خليها يا حاجة." بصيت ليا أم مروان وقالت لي: "ادخلي يا بنتي. قادر ربنا ينجيكي ويديلك فرصة تانية."
كنت خاېفة، لكن مفيش مجال للهروب. دخلت باستسلام. قعدت جنب أبويا اللي. وابتدا الشيخ كارم يولع كل الشمع اللي حوالينا. أبويا عمال يتكلم بانفعال: "مش هتقدروا عليها. هتساعدني. هي أقوى منكم. هتحرقكم. هتحرق الكل." خلص الشيخ ودخل على الأوضة اللي محمد أخويا نايم فيها، ولقيناه خارج وهو ساندة وقاعِده في وسطنا. ومحمد جسمه مش متحمل يكون قاعد، فعمال يتحرك يمين وشمال. هنا حط إيديه على رأسه وقال:
"باسمك اللهم استعيذ بك من همزات الشياطين. باسمك اللهم أعيذ عبدك من شر الشياطين. اللهم حصنه بقوتك. اللهم اعطه العافية لمواجهتهم ومواجهة شرهم." ابتدا محمد يثبت في قعدته على الأرض، لكن ساكت، متكلمش. كان مستغرب اللي بيحصل في سكات. قعد الشيخ كارم وابتدا يقول:
"ملعونون في الأرض وفي السماء. حاوطهم اللهم بلعنتك واجعل نهايتهم نارا في الدنيا إلى يوم يرجعون. ملعونون. اللهم ساعدنا لنتخلص من لعنتهم. اللهم نجي من كان في قلبه ذرة إيمان."
وابتدا يوطي صوته ويتكلم كلام مش مسموع. وتقريباً كانت أم مروان كمان بتعمل كده. صوت ناعودي كان بيضعف بالتدريج وهي بتصرخ. أنا كنت حاسة بأن النار بتاعت الشمع دي بتحرقني. سخونيتها كانت كأنها مياه مغلية بتتقلب عليا، برغم إنها محاوطاني وبعيدة عني بشوية. لكن أبويا بعد الكلام ده من الشيخ كارم وأم مروان، ابتدا هو كمان يتألم. كانت إلهام قاعدة معانا حوالين الدايرة، لكن ساكتة، بتتوجع، لكن بتحاول تتحمل الألم. كان باين عليها وهي عمالة تغمض عينيها جامد وتفتحها تاني.
أبويا ابتدا يصرخ ويقول: "بتحرق؟ بتحرق ليه؟ أنا معملتش حاجة. إلهام اللي عملت. أنا معملتش حاجة. بتحرق ليه؟ مخدتش حاجة. الحقيني. هيحرقوني…" كان بيوجه كلامه لناعودي، اللي كانت بتتألم هي كمان وبتزوووم. وأنا حاسة بالنار وسخونيتها، لكن بحاول على قد ما أقدر أتحملها. لكن سخونيتها كانت بتعلّم في جسمي وشايفة حروق بتظهر في جسمي ومش عارفة أعمل حاجة. ولا قادرة حتى أدعي لربنا بعد اللي عملته. ابتديت ناعودي تتكلم بفحيح مسموع:
"كفااااايااااا! هما اللي طلبوني. هما اللي طلبوا الشر. هما اللي استعانوا بالأذى. نفذت المطلوب. حاسبوهم هما. عاقبوهم هما. رجعوني للعالم بتاعي. احرقوا الشياطين اللي منكم مش إحنا…." رد الشيخ كارم وقال: "أذيتي مين يا ناعودي؟ مين طاوعك ومين استعصى؟ ردت وكأنه أجبرها على الإجابة:
"مجدي مطاوع من قبل حضوري. هند قلبها أسود وكانت عايزة كل اللي حواليها يتأذوا. خالد طاوعني لكن ندم… وعشان كده انتقمت منه وسلطت عليه محمد. استعصى عليا ومقدرتش عليه. قلبه نضيف علشان كده كان لازم أرقدّه. كان لازم ميقدمش مساعدة ولا نصيحة لحد. داليا ماشية في طريقنا من غير توجيه. وأمهم بعدت عن طريقه بسهولة. محاولتش ترجع… لكن محدش ساعدني غير هند."
هنا ابتدا الشيخ يردد أدعية كتير، كانت سبب في إني أحس بسخونية رهيبة في ودني. أبويا بيصرخ وجسمي جنبي طالع منه ريحة النار وكأنه بيتشوي. عمتي إلهام بتتألم بصوت مسموع وواضح. نااااعووودي بتصرخ وبتتألم وهي بتقول: "مدفون في الخطوة الخمسين تحت العامود. مدفون. طلعوه. طلعووووه."
صوتها ابتدا يعلى ويزيد وهي بتصرخ. خيالها على الحيط بيقل حجمه وصوتها هو اللي بيزيد. أبويا ريحة جلده بيتشوي وبيصرخ. وأنا علامات حروق بتظهر على جلدي. والشيخ مش مبطل يردد أدعية ومعاه أم مروان. كان محمد ثابت ومش بيتكلم. إلهام وقعت على الأرض. وأبويا فجأة لقيت دخان طالع من جسمه. أما ناعووودي فتحول خيالها اللي وصل لأرضية الحيطة لشعلة نار انطفيت وسابت علامة سودة مكانها، وكأنها خبّطت الحيطة بنارها. اترمي أبويا على الأرض
وهو بيصرخ من الألم وبيقول: "هيجبولي حقي. هما هينتقمولي منكم. هما أقوى منكم." كان بيقول كده بصراخ وبيتلوى على الأرض زي الفرخة المدبوحة. أما أنا كان الألم في جسمي بيزيد وبعيط. وشي بيحرقني أكتر وأكتر. في اللحظة دي قولت: "ذنبك يا بسمة، سامحيني. سامحيني."
طلع الشيخ قدام عيني مصحف من كيس جنبه وحطه قصادي. محسيتش بنفسي تاني غير في المستشفى. كانت حواليا أمي وأخواتي وخالي، وعلى السرير اللي جنبي إلهام. واقف الشيخ كارم وأم مروان معاهم. وأول ما فتحت عيني قال الشيخ: "رحمة ربنا كبيرة. الحمد لله." كانت بسمة معاهم، وشها اللي لسه فيه علامات من الحروق اللي حصلت، برغم إنها موجودة ومش قليلة، إلا إن وش بسمة حسيته بيشع نور. سمعت صوت داليا وهي بتقول:
"بابا مات يا هند. أبوكي السواد اللي كان جواه أكبر من اللي كان جواكي. تخيلي! دموعي نزلت. حطيت إيدي على وشي اللي وجعني. لقيت شاش كتير على وشي. اتكلمت إيمان وقالت لي: "معلش يا هند. افتكري ربنا وقولي الحمد لله إنها جت على كده. ربنا نجاكي." مسألتش عن حالتي: "خالد!! عامل إيه؟ خالي: "الحمد لله خرج من العناية وطلع أوضة. حالته استقرت، بس محدش قاله حاجة لسه." سألت تاني: "محمد!! ردت أمي بعياط: "قاعد جنب أخوكي."
بصيت لإلهام اللي كانت بصالي بدموع. فأتكلمت أم مروان: "ربنا بيقبل التوبة. وهي طلبتها فساعدها." بصيت لبسمة، لقيتها مبتسمة وقالت لي: "سلامتك يا هند. الحمد لله إنك معانا. مش مهم أي حاجة تانية." عيطت على سذاجتها وطيبتها، لكن فرحت لما لقيت أحمد جنبها وبيقولي وكأنه قاصد ينتقم مني: "يلا شدوا حيلكم بقى علشان عايز أخطب بسمة. أنا استنيت كتير." مكانش فيه مجال للضحك ولا الهزار، لكن قولت وأنا بحاول أكون صافية من جوايا:
"أنا آسفة، سامحوني." ردت بسمة: "محصلش حاجة. ده كان اختبار من ربنا لينا. الحمد لله ربنا مش بيظلم." ردت داليا: "طيب واللي في بطنها!! افتكرت واتصدمت من تاني. أنا حامل وأنا مش متجوزة. حامل من أخويا. ده كان عقاب مش عارفة هتحمله إزاي. اتكلم الشيخ وقال: "الطفل ده هينزل. مش هينفع يكون موجود. دي نبتة شيطانية. وربنا غفور رحيم هيسامح على إجهاضه." رد خالي: "ده الحل الوحيد فعلاً."
فاتت أيام وأنا وشي في الشاش وفي المستشفى ببرشام معين كده قدرت داليا تجيبهولي. نزلت الطفل وأنا برضو لسه في المستشفى. كانت إلهام محجوزة معايا، لكن هي تعافت قبل مني وخرجت. أول ما طلعت من المستشفى عملت إجراءات السفر وطلعت عمرة. خالد كمان بقى أحسن وطلع. أمي رجعت تصلي تاني. أما أنا فكنت حاسة إني في توهة، مصدومة من كل اللي حصل واللي عملته واللي كنت سبب فيه. الغريبة بقى إن كلنا محدش فينا حاسس بالزعل ولو للحظة على أبويا. خالي رجع بيته من تاني. خالي ياسر ويسري السكك اللي كانت مقفلة في وشوشهم في شغلهم وهما مسافرين ابتديت تتفتح. حتى خالي لقى عروسة كويسة هناك وقرر يتجوز. عرفوا كل اللي حصل طبعاً،
وكان رده: "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم."
داليا بطلت الشغل ده فترة، لكن هي اتعودت على الفلوس الكتير فرجعتله من تاني. ابتديت أتحسن والشاش اتشال من على وشي… لكن… لكن وشي كله علامات صعبة من الحروق وجسمي كمان. الحاجات اللي تمنيت إنها تحصل لبسمة كلها كانت فيا أنا. رجعت تاني للصلاة ورجعت تاني للبيت… ندمت فترة طويلة. عرفت إن الشيخ كارم طلع العمل اللي من بعده كل حاجة رجعت أحسن مما كانت… لكن لكن أنا مرجعتش أحسن مما كنت. أنا آه قعدت فترة طويلة بحاول أكون كويسة، لكن
إنتوا عارفين بقى العرق دساس، وأنا بنت أبويا. برغم كل اللي حصل وبرغم الفرصة التانية، إلا إن رجعت أحس بالغيرة والحقد من تاني على كل اللي حواليا. وتقريباً كده هرجع أدور على طريقهم من تاني. مش عارفة ليه حاسة إني عايزة أكمل اللي إلهام تابت عنه. آه أنا خدت فرصة فعلاً، لكن باين عليا نبتة شيطانية. أنا كمان مش قادرة أستغل الفرصة اللي أخدتها ولا قادرة أقاويم شيطاني. هو على رأي أبويا فعلاً أقوى مني… أقوى مني أنا بالذات مش منهم
هما. بقدرة ربنا قدروا على ناعودي، لكن أنا ضعفي والسواد اللي لسه منضفش جوايا مخلّين شيطاني أقوى مني. ادعوووولي يمكن دعوة حد منكم أقرب لربنا مني ومن أمي. ادعولي يمكن أبطل أحقد على بسمة اللي اتخطبت أو إيمان أختي اللي ربنا كتبلها أخيراً إنها تتجوز واحد محترم. ادعولي أنا وداليا ربنا يهدينا لأننا ضعاف جداً. خالد ومحمد سافروا لأخوالي واشتغلوا هناك… وأنا بقيت أرجع أدور عليهم من تاني وأرجع أتوب شوية وهكذا لحد ما عقلي بقى مش
فاهم أنا بعمل إيه. وفي يوم صحيت…
أميرة: "رايحة فين يا هند؟ رديت عليها: "نازلة شغل جديد." أمى: "فجأة كده من غير ما تقولي؟ رديت: "معلش بقى المكالمة جاتلي بالليل، وش الصبح كنتي نايمة." أمي: "ودي من مين وشغالة فين؟ ضحكت وأنا نازلة وبقول: "دي معاهم، أصلهم راجعين." هتقولوا اشتغلت معاهم؟
هتقولوا رجعوا من تاني وقررت أساعدهم… لأ. هما أخدوني لمستشفى المجانين. أنا فضلت مستنية أكون أحسن من كل الناس بمساعدتهم هما، برغم اللي شوفته، لحد ما دخلت مصحة نفسية. آه أنا بتعالج نفسياً أهو ومش عارفة أنا بقيت أحسن ولا لأ، بس حكيتلكم حكايتي يمكن إنتوا تقولوا أنا بقيت كويسة ولا لأ… وبرضه ادعولي يمكن… يمكن يديني فرصة تالتة، ماهو قادر على كل شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!