تحميل رواية «ادم ملاذ حواء» PDF
بقلم باسنت اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
عروستك عندي هي من الصعيد بس هي دي اللي هتصون عرضك يا ولدي. من الصعيد!! أيوا يا ادم أنتَ نسيت أننا صعايدة ولا أي. وبعدين دي يعتبر بنت عمتك. مش فاهم يا جدي ازاي بنت عمتي وبابا معندهوش اخوات بنات؟!! هي بنت بنت اخويا ولأن حضرتك مش بتيجي معانا الصعيد ابدًا علشان كده متعرفهاش. اها فهمت يا جدي اللي فيه الخير يقدمة ربنا. ماشي يا ادم بأذن الله هنسافر الصعيد في اقرب وقت. بأذن الله يا جدي عن اذنك هطلع ارتاح شوية علشان عندي مهمة. ماشي يا ادم. خرج ادم من حيث كان يجلس هو وجده وصعد للأعلىٰ حيث تكمن شقتهم. فهم...
رواية ادم ملاذ حواء الفصل الأول 1 - بقلم باسنت اشرف
رواية حواء من ضلع ادم البارت الأول 1 بقلم باسنت اشرف
رواية حواء من ضلع ادم الفصل الأول 1
_ عروستك عندي هي من الصعيد بس هي دي اللي هتصون عرضك يا ولدي
_ من الصعيد!!
_ ايوا يا ادم أنتَ نسيت أننا صعايدة ولا أي
وبعدين دي يعتبر بنت عمتك
_ مش فاهم يا جدي ازاي بنت عمتي وبابا معندهوش اخوات بنات؟!!
_ هي بنت بنت اخويا ولأن حضرتك مش بتيجي معانا الصعيد ابدًا علشان كده متعرفهاش
_ اها فهمت يا جدي اللي فيه الخير يقدمة ربنا
_ ماشي يا ادم بأذن الله هنسافر الصعيد في اقرب وقت
_بأذن الله يا جدي عن اذنك هطلع ارتاح شوية علشان عندي مهمة
_ماشي يا ادم
خرج ادم من حيث كان يجلس هو وجده وصعد للأعلىٰ حيث تكمن شقتهم
فهم يعيشون في منزل كبير لكل اسرة من أُسَرْ ابناء الجد "يونس" طابق يخصه هو واولاده ولكنهم يحبون بعضهم كثيرًا لذلك دائمًا ما يجتمعوا عند والدهم "يونس"
ــ حمدلله علىٰ سلامتك يا ادم وحشتني اوي
اردفت بها والدة ادم والتي تدعىٰ " رجاء " وهي تحتضنه وعينيها تفيض بالدموع
_وأنتِ وحشتيني اكتر يا ماما والله
اهدي بقىٰ لي الدموع دي كلها؟؟
_قولتلك كتير يا ادم متدخلش شرطة عاجبك حالي دلوقت وأنا حاطة ايدي علىٰ قلبي كل ما تطلع مهمة؟؟
_يوه يا ماما حصل خير خلاص قولتلك متقلقيش عليَّ ابنك مش اي حد يماااا
_اي ده اي ده كل الحب للأستاذ ادم لكن أنا ولا كأني ابنك
_بس يولا يا يوسف، اخوك متغرب لكن أنتَ مرزوع معايا علطول
_احم أنا هسكت بكرامتي احسن يا ماما
_ايوا كده خليك في حالك
ثم اكمل بتساؤل
_اومال بابا فين؟؟
_بيصلي يا حبيبي
_أبيه ادم أنتَ جيت وحشتني اوي
قالتها تمارا وهي تتعلق بأحضان اخيها بفرحة شديدة
_توتا وحشتيني اوي
_وأنتَ اكتر بكتير يا ابيه واللهِ
انضم إليهم والدهم والذي يدعىٰ " رأفت "
_ خلاص بقىٰ يا بابا متزعلش حقك علىٰ رأسي
رأفت بزعل مصطنع
_لا يا ادم علشان تتأخر علينا كده تاني
_خلاص واللهِ مش هتأخر تاني صدقوني
واكمل حديثة بمرح
_خلاص بقىٰ يا حج وبعدين أنا قررت أتجوز اهو علشان ترتاحوا
لم يكمل حديثة لأ والدتة انطلقت بالزغاريط بصوت عالي
أردف رأفت بفزع
_ما براحة يا رجاء فزعتينا يا حبيبتي
_يوه يا رأفت مبسوطة ده أنا أمنيه حياتي أشوف ادم عريس
قال يوسف بعبث
_ وأنا كيس جوافة صح؟؟
_بس يا ولا اخوك هو الكبير
اكملوا حديثهم في جو مليء بالألفة والحب
في الطابق الذي يلي عائلة رأفت
يسكن الابن الثاني ليونس وهو "وائل"
يعيش هو وزوجتة "اسماء" ولم يرزقة الله سوىٰ ثلاثة بنات "ورد وسما وفريدة" ولكنهم تاج فوق رأسة كما يقول هو
_أنا مش عايزة اتجوز يا بابا
_ لي يا دكتورة ورد يا عاقلة يا كبيرة
_ماما لو سمحتِ استني
_ يا دكتورة ورد
ده دكتور وراجل كويس أنا مقولتش اتجوزية
أنا بقول نشوفة ونسأل عنه واللي فيه الخير يقدمه ربنا
_ حاضر يا بابا لو ده هيريحكم انا موافقة
هكذا اردفت ورد بدموع
احتضنها والدها وهو يقول
_خلاص يا حبيبة بابا طالما أنتِ مش عايزة مش هنجبرك علىٰ حاجة
_أنا موافقة يا بابا بس لو مرتاحتش خلاص اوك
_اوك
_ هتفضل تدلعهم كده لحد امتىٰ يا وائل؟؟
_ هفضل ادلعهم لغاية ما اموت يا اسماء دول بناتي لو أنا مدلعتهمش مين هيدلعهم!!
احتضنتا كلًا من ورد وسما وفريدة طوالدها
_ربنا يباركلنا فيك يا بابا يا غالي
في الطابق الذي يليه يسكن الابن الثالت ل "يونس" وهو "وليد" لديه ثلاثة ابناء
اكبرهم "ياسين" ويليه "يامن" ويليهما "يزيد" وتليهما "يقين"
_مرات عمي الجامدة جموده
_ ادخلي يا فريدة روحي صحي ياسين كأني بعتاكِ
_طول عمري بقول أن انتِ اللي فيهم
اردفت نورا بحب
_روحي يا فريدة ربنا يجعلكم من نصيب بعض يا حبيبتي
تحركت فريدة من المطبخ متجهة إلىٰ غرفة ياسين حب طفولتها وشبابها وقبل أن تقرع الباب خرج ياسين
_في حاجة يا فريدة؟؟
_لا ده بس هو
_في أي يا بنتي براحة
_ لا هو طنط بعتتني علشان اصحيك
_ماشي
تركها واتجة ناحية المطبخ فتمكن منها فضولها فدلفت إلىٰ غرفته وهي تطلع في جميع الانحاء وعلىٰ صوره بحب شديد
_ياااااه بحبه اووي ابن القمرر ده
_أي الكلام اللي بتقولية ده؟؟
اردفت فريدة بتوتر
_ مفيش
_هعتبر أني مسمعتش حاجة يا فريدة لأنك مش اكتر من اختي فياريت دماغك متروحش بعيد علشان لو سمعت الكلام ده تاني هضطر اقول لعمي بعد كده
_ بس أنا بحبك يا ياسين
_وأنا مش بحبك يا فريدة أنتِ اختي وأنا هتجوز بعد كده فياريت متفكريش في الكلام ده تاني
خرجت فريدة من الغرفة ودموعها تسبقها
اردفت "نورا" بخوف عليها
_فريدة مالك يا حبيبتي
لم تتوقف فريدة بل اكملت سيرها وهي تنزل إلىٰ الأسفل لتدلف إلىٰ غرفتها وهي تبكي بشدة
رواية ادم ملاذ حواء الفصل الثاني 2 - بقلم باسنت اشرف
هي دي العروسة؟!
أردف بهذه الجملة "آدم" وهو يتحدث بصدمة وهو ينظر إلى القابعة أمامه.
في أي يا آدم؟ أيوا هي العروسة.
لا مفيش يا بابا بس أنا قصدي مش هشوف وشها يعني.
أردف "بدري" جد حواء العروسة.
وه يا ولدي عاد كيف عايز تشوف وشها؟ ميصحش، هي منتقبة.
لا عادي، بس المفروض دي الرؤية الشرعية وشيء مسموح أني أشوف وشها.
وأحنا مش عايزينك تشوفها يا ولد ولد أخوي، احنا حريمنا مش بتتكشف على رجالة.
أردفت فريدة بهمس لتمارا:
إيه الغباء ده، هيتجوزوها إزاي وهو مشفهاش؟
اسكتي يا بت، عيييب لحسن حد يسمعنا.
قال "يونس" وهو يتحدث إلى آدم:
خلاص يا آدم، متمسكش في التافهة، وبعدين حواء جميلة، أنا شوفتها وامك برضوا.
لا يا جدي، إحنا مش هنعمل حاجة غلط يعني.
آدم، الكلام خلص خلاص وهتشوف عروستك بعد كتب الكتاب.
ماشي يا جدي.
بعد فترة من الكلام كانوا قد اتفقوا على كل شيء وتحديد "كتب الكتاب" في اليوم التالي.
وبعد ذلك يتم تحديد "الفرح".
مبارك يا قلب أمك، عروستك زي القمر.
الله يبارك فيكِ يا ماما.
بعد فترة كان الجميع مجتمع على سفرة الطعام ليتناولوا وجبة العشاء، النساء في جانب والرجال في جانب آخر.
قالت "رجاء":
اومال عروسة ولدي مش قاعدة معانا لي؟
ردت "سعدية" زوجة عم حواء:
علشان تاخدوا راحتكم، هي هتاكل فوق.
لا معلش، ناديها تقعد معانا.
ماشي.
وبعد فترة أتت حواء ولكنها لم تكن تتحدث كثيرًا ولا تقترب من أحد، وكذلك لم ترفع نقابها.
فريدة وهي تحاول جذبها للحديث معهم:
صحيح يا حواء، أنتِ خلصتي كلية؟
ردت حواء بهدوء:
أنا كملت لغاية الثانوية وبعدها بابا وماما اتوفوا، فمكملتش.
تحدثت تمارا بعبث قائلة:
يبختك، أنا طول عمري بقول الست ملهاش غير بيت جوزها.
وظلوا فترة يتجاذبوا الحديث إلى أن خلد الجميع إلى النوم.
في اليوم التالي كانت التجهيزات على قدم وساق إلى أن نطق الحديث بجملته المعتادة:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
واتجه الجميع لتهنئتهم إلى أن انتهى الحفل بسلام.
في غرفة ما يجلس آدم وبجانبه حواء تجلس بتوتر وهي تفرك يديها ببعضهم.
احم، طيب مش هترفعي النقاب؟
حاضر.
رفعت النقاب بهدوء وآدم ينظر لها بصدمة.
إيه ده؟
ردت بتساؤل:
إيه؟
رد بصدمة وهو يشير إلى وجهها الذي يمتلئ بالكدمات:
إيه اللي في وشك ده؟
ردت بتوتر شديد:
وقعت عادي.
رد آدم بانفعال:
أنتِ بتكلمي عيل صغير؟ إيه اللي عمل فيكِ كده؟
ردت هي بدموع ورجفة:
محدش، أنا و وقعت عادي.
عندما رأى منظرها وهي تكاد تموت خوفًا ورجفة جسدها ودموعها، جذبها إلى أحضانه بهدوء وهو يمسح دموعها بحنان.
خلاص متعيطيش، اهدي كده، خلاص صدقتك بس اهدي.
م متسبنيش هنا، خدني معاك أرجوك متسبنيش.
يا الله، أقسم بداخلة من هذه اللحظة أن يجعلها بجانبه دائمًا ولن يتركها ولو دقيقة في هذا المكان، فهو ليس غبي حتى يصدق أن هذه آثار وقعة.
رد عليها بحنان:
اششش، اهدي أنتِ وأنا مش هسيبك ولا ثانية في البيت ده.
ردت بخوف ودموع:
متتقولش أني أنا اللي قولتلك تاخدني معاك، قولهم أن أنتَ اللي عايز كده.
رد بهدوء وحنان حتى يبث الطمأنينة في قلبها:
اششش، أنتِ خلاص بقيتي مراتي وعلى اسمي، مش عايزك تخافي من حاجة تاني نهائي، أنا هفضل جنبك وهحميكِ وعمر إيدي ما هتسيب إيدك أبدًا.
يالله، لو يعلم ماذا فعل بقلبها يقرع كالطبول.
لأول مرة منذ وفاة والديها تشعر بالأمان والحنان حقًا، لا تريد ترك يده ولو لثوانٍ.
أمسك يدها وهو يمسك نقابها وينزله على وجهها بعدما مسح دموعها وقبل جبهتها بحنان شديد.
خرجوا من تلك الغرفة ويداهم متشابكة، وأرواحهم متصلة وقلوبهم تقرع كالطبول.
معلش يا عمي بس أنا هاخد مراتي معايا.
وه إيه عاد الحديت ده؟ إحنا اتفچين على كل حاجة وبنتنا مش هتطلع من إهنه غير بعد الفرح.
وهو الجواز إيه غير اشهار؟ وانتوا ما شاء الله عليكم اشهرتوا الدنيا كلها النهاردة في كتب الكتاب والفرح. إحنا هنعمله في القاهرة، الفرح مش هيتعمل هنا ومراتي هاخدها معايا.
چول لولد ولدك حاجة عاد يا يونس.
والله يا بدري هي دلوقت بقت مراته ويقدر يعمل اللي هو عايزه معاها، إحنا ملناش دعوة.
بچى إكده الحديت، طلچها دلوقت حالًا.
تمسكت حواء بيد آدم بشدة وهي تهز رأسها بالرفض، وبالمقابل شدد آدم على يدها حتى يطمئنها أنه لن يتركها.
وأنا مش هطلق يا حج بدري، وفي نفس الوقت هاخد مراتي معايا برضوا.
هنزعل من بعض چوي بسبب ولد ولدك يا يونس.
معلش يا حج بدري، مفيش حاجة تزعل، دي مراته وده حقه.
وإحنا كنا متفچين اتفاچ، رجالة ميرجعش عنيه غير العيال.
حضرتك بتغلط فينا بس أنا هحترمك لأنك كبير في السن وأنك جد مراتي، غير كده مكنتش هسكت. يلا يا حواء اطلعي هدومك علشان أنا عايز أمشي دلوقتي.
إحنا هنسيبكم بس علشان أنتَ جوزها وتچدر تتحكم فيها براحتك، غير إكده كنا چطعنا رچبتك چبل ما تطلع من إهنه، بس أنا عامل حساب لأخوي.
وده العشم برضوا يا بدري يا أخويا، وبأذن الله بنت بنتك هيتعملها أحسن فرح في الدنيا وانتوا هتيجوا وهتحضروا. وهتفضل في الحرص والصون، متقلقش عليها.
في ذلك الوقت كانت حواء في غرفتها لا تصدق أنها ستتخلص من هذا السجن والضرب والإهانة حقًا، جاء من يحميها ويدافع عنها. لا تصدق ما يحدث حولها ولكنها تشعر بالفرح لأنها ستترك ذلك المكان.
قطع عليها تفكيرها زوجة عمها وهي تدلف إلى الغرفة بغضب:
بچى أنتِ يا بت روحتي حكتيله برضوا؟ عايزة تخلي سمعتنا في الأرض؟
ردت حواء برعب:
لا يا مرات عمي، أنا واللهِ مقولتش حاجة. قولتله زي ما أنتِ قولتيلي بالظبط، بس هو اللي قال انه عايز ياخدني معاه.
عارفة لو كنتِ بتكدبي هعمل فيكِ إيه؟
هزت رأسها بالنفي مرات عديدة:
لا واللهِ مقولتش ومش هقول.
أيوا إكده تبچي جدعة.
تركتها زوجة عمها وخرجت وهي في الغرفة تموت رعبًا.
جهزت شنطتها بسرعة كبيرة وهي تضع أشياء بسيطة، تجهزت ونزلت وهي تقف بجانب آدم وتهمس له بهدوء:
أنا خلصت.
ماشي يا حواء، خليكِ جمبي وشوية وهنتحرك.
أومأت له بهدوء وهي تتمسك بذراعه حتى تطمئن نفسها أنه بجانبها وأن كل شيء بخير.
بعد فترة خرج الجميع إلى سياراتهم.
لم تترك حواء آدم وهي متمسكة به بشدة، لذلك لن يستطيع القيادة، لذا ركب يوسف من الأمام ليقود هو السيارة وبجانبه تمارا ومن الخلف آدم وبجانبه حواء.
انطلقت السيارات وحواء تنظر خلفها لا تصدق أنها تركت ذلك المكان الذي تبغضه وبشدة.
تركت لدموعها العنان.
شعر بها آدم لذلك احتضنها بحنان شديد ورقة:
كل حاجة بخير وأنا معاكِ ومش هسيبك أبدًا، افتكري كلامي دايمًا.
دثرت نفسها داخل أحضانه وهي تستسلم للنوم في أحضانه لأول مرة وهي تشعر بالأمان ولا تخف شيئًا، فهو أصبح سندها وحصنها المنيع الذي يحميها ويدافع عنها. أصبح لها كل شيء.
من اللحظة التي أمسك بها كفها أقسمت بداخلها أن الأمان أصبح متجسد في ضمة كفه لكفها.
رواية ادم ملاذ حواء الفصل الثالث 3 - بقلم باسنت اشرف
يعني إيه حوَّاا مش موجودة؟ هتكون راحت فين يا تمارا؟ متجننينيش.
كان يتحدث ادم بانفعال، والغضب والقلق يتمكنان منه.
واللهِ يا ادم ما اعرف، أنا دخلت الأوضة بتاعتها علشان أناديها علشان ننزل نتغدى سوا، فملقيتهاش.
خليكِ هنا يا تمارا، ومتقوليش قدام حد، وأنا هطلع أشوفها.
ماشي يا ادم، متتأخرش وطمني علىٰ حوَّاا.
خرج ادم من منزل جده، فهذه عادتهم منذ خلقوا، وهم يتناولون الطعام جميعًا في منزل جدهم "يونس" في الأسفل، حيث يجتمع الجميع، "رأفت" وأبناؤه، و"وائل" وبناته، و"وليد" وأبناؤه.
فهم كبروا علىٰ محبتهم ودعمهم لبعض.
صعد ادم لأعلىٰ حيث شقة والدته، فوالدته أصرت علىٰ أن تبيت حواء مع شقيقتها تمارا إلىٰ حين إقامة الفرح.
"حوَّاا يا حوَّاا، أنتِ فين؟"
لم يأته رد.
فاقترب من باب الحمام وهو يدق عليه بهدوء.
"حوَّاا، أنتِ جوا؟"
مرت دقيقة، اثنتان، ثلاثة.
فانفتح الباب، ولم يشعر بشيء إلا وحوَّاا بداخل أحضانه وهي تشهق من شدة بكائها.
انقبض قلبه فور رؤيتها كذلك.
"حوَّاا، اهدي! إيه اللي حصل طيب؟"
"طيب فهميني براحة؟"
لم ترد عليه، ولكنها تبكي بعنف بداخل أحضانه.
"اششش، كفاية، وفهميني، في أي حد عملك حاجة طيب؟"
لم يسمع منها أي رد، لذا فَضَّل السكوت إلىٰ أن تهدأ.
مرت أكثر من ربع ساعة وهي تبكي داخل أحضانه دون ملل أو كلل.
بعد فترة هدأت قليلًا، لذا جذبها ادم من أحضانه ودلف بها إلى المرحاض، وقام بغسل وجهها بهدوء شديد، وخرج بها وجفف وجهها، وبعد ذلك أجلسها علىٰ الفراش وركع علىٰ ركبتيه وهو يمسك كفيها بين راحتيه.
"طيب ممكن أعرف دموعك الغالية دي كانت نازلة لي؟"
"عشان انتوا كلكم مكنتوش هنا، وأنا كنت بحسب إنك سبتني أنتَ كمان ومشيت زي بابا وماما ما مشيوا."
"يا حوَّاا، أنتِ غبية؟ عايز أفهمك إنك بقيتي مراتي وعلىٰ اسمي، ويستحيل أسيبك دلوقت نهائي."
"معرفش، أنا معرفش، أنا بس خايفة."
"ثقي فيا يا حوَّاا، وصدقيني، أنا يستحيل أخزلك!"
"ماشي."
"بس تمارا طلعتلك وأنتِ مكونتيش موجودة صح؟"
"أنا قومت ملقيتش حد فيكم، فطلعت فوق أدور عليك، وبرضوا مكنش في حد خالص، فنزلت تاني."
"خلاص خليكِ أنتِ بس واثقة فيا وفي أني مش هسيبك، وحاولي تتخلصي من الخوف اللي متملك منك ده!!"
"مش بإيدي!"
"عارف، وعلشان كده أنا هساعدك إنك تتخلصي من خوفك، بس الأول احكيلي أي اللي حصل معاكِ وصلك للدرجة دي من الرهبة؟"
ردت حواء بخوف وارتباك.
"قلتلك مش حاجة خلاص، مفيش."
"لا يا حوَّاا، حاجة وأنا لازم أعرف أي هي، ودلوقت كمان."
ردت برعشة.
"مفيش، مفيش، قلتلك."
"حوَّاا، أنتِ لازم تبقي جريئة، طريقتك دي متنفعش نهائي."
"أنا كويسة كده، بالله عليك خلاص."
تنهد باستسلام.
"يلا بينا ننزل."
"لا لا، أنا مش عايزة أنزل، خلينا قاعدين هنا."
"لا يا حوَّاا، لازم ننزل علشان احنا بنجتمع تحت في أغلب الأوقات عند جدي يونس كلنا، فَ يلا ننزل علشان تاخدي علىٰ الجو تحت."
"لا بالله عليك يا ادم، مش عايزة أنزل."
"حوَّاا، مش لسه بقولك لازم نتخلص من الخوف والرهبة اللي عندك دي تجاه الناس صح؟"
"صح."
"طيب أومال في إيه!! يلا بينا."
ردت بخفوت.
"حاضر."
أمسك كفها وهو يشدد عليه بدعم.
"بنوتي الشاطرة، يلا بينا."
في الأسفل كانوا جميعًا مجتمعين وهم يتناولون الشاي.
"بالمناسبة الحلوة دي، كنت عايز أقول حاجة."
تحدث وليد.
فرد عليه الجد "يونس".
"يامن بقاله فترة بيزن عليَّ علشان أتكلم معاك يا وائل."
رد وائل بانتباه.
"اتكلم يا وليد، خير إن شاء الله، في إيه؟"
"بصراحة كده، يامن كان عايز يطلب إيد سما بنتك، وأنا عمَّال أقوله ينتظر لما أخوه الكبير يتجوز، بس هو رافض، خايف لحد يتقدملها وأنتَ توافق."
لم يستمع أحد منهم إلىٰ قلب ياسين الذي تحول إلىٰ فتات، فهو يحب ابنة عمه وكان ينتظر الوقت المناسب حتىٰ يتحدث مع والده في الموضوع.
ولكن يا لسخرية القدر، فشقيقه يحب حبيبته.
لم يستمع إلىٰ حديثهم، فكان في عالم آخر.
لم يفق إلا علىٰ صوت يامن.
"ياسين، روحت فين؟"
"في إيه!"
"بقولك إيه رأيك؟"
"في إيه؟"
"لا أنتَ شكلك مش مركز معانا أصلاً. وبعدين يا جدي متقلقش يعني، لو سما وافقت هتبقىٰ خطوبة وكتب كتاب وفرحنا بعد ياسين بإذن الله."
رد عليه وائل.
"اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا يامن، أنا هكلم سما، وردها هيوصلكم بإذن الله."
في جانب آخر يجلس ادم وبجانبه حواء تتمسك بذراعه وكأنها ستُخطف.
"يا بنتي، أنتِ لو هتتخطفى مش هتمسكِ فيا كده!!"
"لا اسكت انتَ."
"حاضر."
"خرست، ياريت ترتاحي دلوقت وقومي اقعدي مع البنات عادي."
"لا أنا مرتاحة كده."
"كدهون!!"
"أيوا يا ادم، متبقاش رخم."
"حاضر يا ست، بس قومي اقعدي مع البنات يلا، علشان أنا هدخل أقعد مع الرجالة، مش هتنفع قعدتي جنبك دي."
تمسكت بذراعه أكثر.
"لا خليك قاعد هنا، متقومش وتسيبني معاهم لوحدي."
"متخافيش يا ست حوَّاا، مش هيعضوكِ واللهِ؟"
"لا، قولتلك مش هتسيبني معاهم لوحدي، ده أمر مش طلب."
"واللهِ؟"
"ادم، أرجوك."
"خلاص، يلا نقوم نقعد مع البنات مع بعض."
"لا عيب، أحنا مرتاحين هنااا."
"حاضر، لما نشوف آخرتها معاكِ يا ست حوَّاا."
مرَّ الوقت وصعد كل شخص إلىٰ شقته.
في الطابق الثالث حيث منزل "وائل".
"لا طبعًا، يامن ده حتة عيل، سما إيه اللي ياخدها؟ أنا مش موافقة."
تفوهت أسماء بتلك الكلام وهي معترضة.
"إيه اللي بتقوليه ده؟؟ يامن ابن أخيَّا بميت راجل، وإحنا كلنا عارفين كده، وواخد كلية وبيشتغل محاسب في البنك، وأنا مش هلاقي أحسن من يامن أطمئن علىٰ سما معاه."
"وأنا مش موافقة يا وائل، أنتَ رفضت طاهر ابن أخيَّا، يبقىٰ متديهاش لابن أخوك، ولا هو أخوك أحسن من أخويا؟"
"اخرسي خالص يا أسماء، مش عايز أسمع صوتك وكلامك التافهة ده، ياريت متقوليهوش تاني، علشان لو سمعت الكلام ده تاني متعرفيش اللي هيحصل. أما بالنسبة ليامن، لو سما موافقة، فأنا برضوا موافق."
أنهى كلامه وهو يتجه إلىٰ غرفة بنته.
"حبيبة بابا، بتعملي إيه؟"
"بذاكر يا بابا علشان الفاينل."
"بالتوفيق يا روح بابا، كنت عايزك في موضوع مهم."
تركت سما ما بيدها، فهي طالبة سنتها الأخيرة في كلية "الصيدلة".
جلست بجانب والدها بتركيز.
"اتفضل يا بابا."
"يامن ابن عمك."
"ماله يا بابا؟"
"طالب إيدك."
"إيدي؟ هيعمل بيها إيه يا بابا؟"
"بت، متبقاش غبية، طالب إيدك للجواز يا دكتورة."
"طيب."
"إيه هو اللي طيب بس؟"
ردت بخجل.
"مش عارفة يا بابا."
"إيه اللي مش عارفاه؟"
"مش عارفة أقول إيه!"
"طيب يا حبيبتي، فكري براحتك، وردي عليا."
"هو يعني يا بابا يامن كويس وكده، بس أنا هصلي استخارة وأرد عليك."
"ماشي يا سما، ماشي يا روحي، اللي فيه الخير يقدمه ربنا."
"بإذن الله يا حبيبي."
رواية ادم ملاذ حواء الفصل الرابع 4 - بقلم باسنت اشرف
في صباح يوم جديد مليء بالبهجة علىٰ بعضهم والحزن علىٰ البعض الآخر.
"لا يا ادم بالله عليك متروحش المهمة دي وتسيبني هنا لوحدي."
"يا حوَّاا يا حبيبتي أنا لازم اروح، الشغل مفيهوش كلام، مينفعش مروحش المهمة."
"لا يا ادم طيب بص خدني معاك."
"اخدك معايا فين يا ماما؟ هو أنا رايح الملاهي؟"
تمردت دمعة ونزلت من عيونها وهي تقول:
"طيب خلاص براحتك."
مسح دمعتها بكف يده بهدوء وهو يقبل وجنتها:
"لي الدموع دي طيب؟"
"مفيش دموع مفيش."
"لا في دموع في."
"يوه يا ادم أنتَ رخم اوي."
"خلاص يا ستي اطمني، أنا مش هتأخر عليكِ والله هرجعلك في اقرب وقت بأذن الله. وبعدين أنا مش هسيبك لوحدك، معاكِ ماما وتمارا وبنات عمامي وجدي يونس وبابا، يا ستِ زي والدك واللهِ، يعني مش هتكوني لوحدك."
"بس انا هبقىٰ وحيد طول ما أنتَ مش موجود، أنا مش عايزاهم كلهم، أنا عايزاك أنتَ وبس يا ادم."
"يا عيون ادم أنتِ واللهِ. بس ده شغلي يا حوَّاا فاهمة؟ وأنا بوعدك اني مش هتأخر عليكِ كمان، علشان بأذن الله لما ارجع نعمل فرح كبير لأجمل عروسة في الدنيا."
حاولت ألا تبكي وهي تقول:
"خلاص يا ادم ماشي براحتك، أنا مش زعلانة اهو."
عانقها بهدوء وهو يجلس وهي داخل احضانه:
"واللهِ أنا لو عليَّ مش عايز امشي واسيبك وأنتِ زعلانة كده، بس هعمل أي حكم القوي."
"هستناك لغاية ما تيجي، متتأخرش عليَّ."
"اوعدك أني مش هتأخر يا حوَّاا."
"يلا بينا ننزل تحت بقىٰ."
"حاضر، هقوم ادخل الحمام، متنزلش وتسيبني."
"منتظرك يا حوائي."
دلفت إلىٰ المرحاض وهي تبكي، فهي اعتادت علىٰ وجود ادم بجانبها ولم تعتاد علىٰ البقية، فكيف لها أن تجلس معهم بدونه؟
غسلت وجهها ثم جففته وهي تضع نقابها ثم خرجت إليه:
"يلا بينا."
"يلا يا حرمي المصون."
في الأسفل:
"مالك يا أسماء ياختي قاعدة لاوية بوزك لي؟"
تفوهت "نورا" زوجة "وليد" بهذا الكلام فردت عليها اسماء بعصبية:
"في أي يا نورا؟ مليش، أنا كويسة اهو."
قاطعتها رجاء:
"براحة يا اسماء، هي بتسألك عادي، واخده الكلام بعصبية لي؟"
"هوف منكم، هو انتوا هتاخدوني في تحقيق؟ أنا حره."
"براحتك ياختي، أحنا ملناش دعوة بيكِ تاني، وأنا غلطانة اني بسألك من الأول."
قالت رجاء بعقلانيه فهي اكبرهم واكثرهم حكمة:
"خلاص يا نورا، حصل خير، هي اسماء شكلها متعصبة مش اكتر، علشان كده بتتكلم بالطريقة دي، واحنا اخوات ومش بنزعل من بعض، صح يا نورا؟"
"صح يا ام ادم، عن اذنكم هروح اشوف وليد علشان بينادي عليَّ."
تركتهم ودلفت لترىٰ زوجها ففوجئت به يسحبها إلىٰ احد الارجاء:
"زعلانة لي يا نورا؟ سامع صوتك عالي."
"مفيش يا حبيبي، أنا كنت بتكلم أنا واسماء عادي."
"اتمنىٰ لأني ملاحظ طريقة اسماء من امبارح معانا مش كويسة، مش عارف لي؟"
"متقولش كده وليد، ما هي كويسة عادي، وبعدين هي اسماء كده علطول."
"ماشي يا قلب وليد، هنفضل ماشيين ورا قلبك الابيض ده لما نشوف اخرتها اي."
"اخرتها فل يا ابو العياال."
"قلب ابو العيال واللهِ، أنا مش عارف بحبك اوي كده لي؟"
"الله يا وليد، عييب اسكت، احنا مش لوحدنا لحد يشوفناا."
"وهو أنا شاقطك؟ ده أنتِ مراتي ومخلفين اربع عيال كمان."
"اشش اسكت."
"أنتَ كنت عايز اي؟"
"كنت عايز اعرف مين اللي مزعل حبيبي."
"محدش يا اخويا، عن اذنك."
تركته وهي تضحك وهو ينظر لأثرها بحب، فمهما مرت السنين بينهم يظل يحبها وكأنهاا قامت بسحره، فلا ينظر لغيرها ولا يدق قلبه إلا بوجودها.
علىٰ الجانب الآخر يجلس الجد يونس وبجانبة ابناءه واحفاده.
جلس وليد وهو يوجة حديثة إلىٰ اخيه "وائل":
"ها يا وائل يا اخويا، مرديتش علينا لغاية دلوقت."
"انتوا مستعجلين اوي؟"
"يامن قرفني وعايز يعرف ردها مش صابر."
تفوه وائل بضحك:
"طيب يا سيدي متقلقش، سما موافقة."
رد يامن بسعادة كبيرة وحماس:
"يعيش عميي وائل يعيش."
"واللهِ أنتِ اللي ليَّ فيهم، هات بوسة يا راجل يا سكر."
"اقعد يولا اتقل شوية."
"حاضر يا عمي حاضر هقعد."
"هنكتب الكتاب امتىٰ بقىٰ؟"
"الله! أنتَ مش قولت امبارح خطوبة بس يا عمي والفرح بعد ياسين ومش عارف اي."
"أنا قولت كده."
"ما تقول حاجة يا حج يونس، يرضيك لسة هنعمل خطوبة اللي هي فتره التعارف علىٰ اساس أننا منعرفش بعض؟ احنا نكتب الكتاب علطول."
"اهدىٰ يا يامن شوية، هو مش سلق بيض."
"لا يا جدي أنا مُصِر علىٰ كتب الكتاب، مش هتنازل."
"حاضر يا يامن، حاضر يا ابن اخويا، اهدىٰ شوية."
"خلاص يا عمي انتوا حرين، أنا هاخد بعضي واروح شغلي، يلا عن اذنكم علشان ياسين بيرن عليَّ."
تركهم وخرج وهو يحدث شقيقة علىٰ الهاتف:
"أنا مش مصدق نفسي يولا يا ياسين."
اجابه من علىٰ الناحية الآخرىٰ:
"احترمني شوية يا زفت، قال ولا قال."
"خلاص يا سيدي متزعلش، بس ده من فرحتي."
"ربنا يجعلك دايمًا مبسوط."
"بس خير يا يامن، مبسوط اوي لي؟"
"علشان سما بنت عمك وافقت عليَّ."
صُدِم من علىٰ الناحية الآخرىٰ ولكنه تمالك نفسة:
"مبارك يا يامن."
"الله يبارك فيكِ، شد حيلك واتجوز بقىٰ علشان انا عايز اتجوز بسرعة."
"ااه ااه ان شاء الله، يلا سلام علشان ورايا شغل."
"سلام."
مرَّ شهر وفي ذلك الوقت سافر ادم لاداء مهمته.
اما عن حواء فهي تنتظره كل يوم.
تريد مهاتفته ولكنها لا تستطيع، فهي. لا تمتلك هاتف وتخجل أن تطلب من أحد، فهي ليست معتاده علىٰ التعامل معهم.
كل يوم تنتظر مجيئة او حتىٰ مهاتفته لها.
"يلا يا حواء نطلع عند ورد بنت عمي علشان عريسها هييجي النهاردة."
"لا أنا مش هطلع، اطلعي انتِ يا تمارا."
تفوهت رجاء بحنان وهي تربت علىٰ كتفها:
"قومي يا حبيبتي انزلي مع تمارا يلا، متقلقيش من حاجة."
ردت بخفوت:
"حاضر يا طنط."
صعدوا لاعلىٰ معًا وكان البنات جميعهم مجتمعين.
تفوهت ورد وهي توجه حديثها ل حواء:
"مش بتتكلمي خالص يا حوَّاا، باين انك مأخدتيش علينا لسة."
"لا هو مش كده يعني عادي."
"براحة يا ستي وبعدين متقلقيش مننا، احنا ابسط مننا متلاقيش وبنحب بعض جامد وبنحبك انتِ كمان لأنك مرات ادم، وبعدين انا شكلي مش هقعد هنا كتير."
"لا عادي، انا بحبكم برضوا."
دلفت اسما للداخل وهي تحدث ورد:
"يلا يا ورد تعالي علشان ننزل علشان العريس جه تحت."
"حاضر يا ماما خمس دقايق وهخرج وراكِ وننزل."
"ماشي، وياريت يا بنات محدش ينزل فيكم تحت غير لما الناس يمشوا."
"حاضر يا مرات عمي."
خرجت أسماء من الغرفة وورد نظرت لنفسها في المرآه نظرة راضية، فهي كانت ترتدي ادناء باللون "الهافان" وتحته جيب اسود وترتدي خمار باللون الاسود وحذاء باللون الابيض.
وتضع اشياء بسيطة من مساحيق التجميل كالروج والكحل والكونسيلر.
نزلوا جميعًا لاسفل، فقد نزلت اسماء ومعها ررود فقط لمنزل الجد يونس، أما باقي البنات فظلوا في شقة عمهم "رأفت".
في الأسفل تمت الرؤية الشرعية وقد كان العريس معيد في الكلية التي تدرس بها ورد.
وكان من اسرة بسيطة ميسورة الحال.
ارتاحت لهم ورد قليلًا ولكنها لم تعطيهم رد إلا بعد أن تصلي "صلاة الاستخارة".
في الاعلىٰ حيث شقة "وليد":
"هتفضل تاعب قلبي وياك يا ياسين؟ ده اخوك الصغير هيخطب وأنتَ هتفضل كده، أنا نفسي افرح بيك واشوف عيالك."
"حاضر يا ماما بأذن الله."
"لا يا ياسين، أنتَ كل مرة بتقولي كده وبتطلع واخدني علىٰ قد عقلي مش اكتر."
"لا يا ماما واللهِ."
"خلاص يا ياسين، الكلام خلص، لو أنتَ مش حاطط عينك علىٰ بنت معينة فأنا عندي عروستك."
"لا يا ماما مش حاطط عيني."
"خلاص فريدة بنت عمك."
"نعااااام!!"
"في أي يا ياسين؟ وأنتَ تطول تاخد فريدة؟"
"فريدة مفيش حد في جمالها ولا اخلاقها حتىٰ."
"لا يا مانا فريدة أنا مش بشوفها اكتر من عيله مطووره خالص، مش قد أنها تتجوز وتشيل بيت ومسؤلية وعندها عيال، لا فريدة لا."
"لا يا ياسين انتَ متعرفش فريدة."
"فريدة مش زي ما أنت مفكرها نهائي."
"واللهِ فريدة زي القمر، لو أنتَ مش عايزها يا ياسين أنا اجوزها لاخوك يزيد، لكن أنا مش هتنازل عن أني اخد فريدة لحد من عيالي."
"يووه يا ماما، هو ان مكنش انا يبقىٰ يزيد."
"انتَ اللي هتاخدها يا ياسين وخلص الكلام."
"حاضر يا ماما، أنا اللي هاخدها وخلص الكلام."
رواية ادم ملاذ حواء الفصل الخامس 5 - بقلم باسنت اشرف
في صباح جديد، بعد مرور شهرين تمت فيهما خطبة ورد على المدعو "مدحت". أما عن يامن وسما، فسيتم عقد قرانهما عقب رجوع آدم من مهمته. أما عن ياسين، فما زال مجروحًا من فكرة زواج محبوبته من شقيقه. ولكن مع إصرار والدته على زواجه من فريدة، فقد وافق. وتحدث والده مع شقيقه.
أما فريدة، فلم تصدق نفسها. كيف لياسين أن يتقدم لها وهو يحب غيرها؟ كادت تجن، ولكن مع حبها الشديد لياسين، وافقت.
في صباح جديد، ومع انتشار نسمات الهواء الطلق، كانت تقف حواء في الخارج وهي ترتدي أدناها ونقابها، ولا يظهر منها شيء سوى يديها. كانت تحمل بروازًا بداخله صورة لـ "آدم"، قد أخذتها من غرفته، وكانت هي رفيقتها طوال الشهور التي مرت.
قاطع شرودها صوت تمارا وهي تصرخ عاليًا:
"آدم جه يا حواء! تعالي ننزل بسرعة يلا!"
هبت من مكانها سريعًا وهي تركض خارج الغرفة، وأردفت بتساؤل وأمل، فهي قد اشتاقت له كثيرًا:
"آدم جه بجد؟"
"أيوه واللهِ! يلا ننزل بسرعة."
"هو مش هيطلع؟"
"هيطلع، بس الكل تحت، فَ هيسلم عليهم الأول."
"طيب."
"اتلحلحي يلا خلينا ننزل علشان آدم وحشني أوي."
"ماشي يلا."
نزلوا لأسفل، ودلفوا إلى منزل جدهم. في ذلك الوقت، كانوا جميعهم مجتمعين لاستقبال آدم بالأحضان، فهو تأخر كثيرًا، لذا اشتاق له الجميع.
"يااه واللهِ كلكم وحشتوني جامد."
"اتأخرت علينا أوي يا آدم، مينفعش الغيبة دي كلها."
كان هذا رد والدته، لذا اتجه نحوها وهو يقبل جبينها وكفيها:
"حقك عليَّ يا ست الكل، متزعليش."
"مش زعلانة يا حبيبي، ربنا يوفقك في شغلك يارب."
تفوهت تمارا وهي تقاطع حديثهم:
"آدم وحشتني أوي."
"وأنتِ كمان يا مضروبة، وحشتيني."
"تعالي يا حواء سلمي على جوزك."
اقتربت منه بخجل من الجميع، وهي تقول بخفوت:
"حمدلله على السلامة."
امسك كفيها بين يديه وهو يقبلهما:
"الله يسلمك يا حوائي."
وأكمل حديثه للجميع:
"احم، أستأذنكم اطلع أرتاح شوية."
تفوهت فريدة بسرعة:
"من امتى ده ان شاء الله؟ ولا أنتَ عايز تستفرد بمراتك من ورانا يا خبيث؟"
زفر ياسين بداخله وهو يستمع لحديثها، فهو لا يطيق طريقتها على الإطلاق.
رد آدم عليها بمرح:
"ملكيش دعوه أنتِ، واقعدي على حيلك كده. يلا عن إذنكم."
تركهم وهو يخرج هو وحواء متشابكين الأصابع. صعد لأعلى، ودلف إلى شقة والده، ثم إلى غرفته. وجلس على سريره، وسأل حواء لاحتضانه بشوق كبير:
"وحشتيني أويييين."
نزلت دموعها وهي تحتضنه بقوة:
"وأنتَ وحشتني جدًا، كل يوم بنتظرك، بس أنتَ اتأخرت علىَّ جامد."
"غصب عني يا حوائي واللهِ، بس ده شغل."
"شغلك أهم مني؟"
"مفيش مقارنة بينكم أبدًا. أنتِ مراتي وحبيبتي واختي وصاحبتي وام عيالي في المستقبل، واهم من كل ده، أنا بحسك بنتي أوي في نفسك كده."
"بتحس مش متأكد؟"
"لا، أنا متأكد. تعرفي لي؟"
ردت بتساؤل:
"لي؟"
"لأنك فعلًا مسؤلة مني ومكتوبة على اسمي، وطيبتك وطريقتك معايا بتخليني أعتبر أنك بنتي الصغير، وأني لازم أدلعك وأحافظ عليكِ وأتقي ربنا فيكِ."
"آدم، انتَ ممكن تيجي في يوم وتأذيني؟"
"قولتلك ثقي فيَّ، وعلشان أطمنك يا ست الكل، أوعدك دلوقت أني عمري ما هأذيكِ في يوم. انتوا خلقتوا علشان تُصانوا مش تتهانوا او تتأذوا، انتوا مكانتكم عظيمة. انتن المؤنسات الغاليات يا حوَّاا."
"هي دي مثالية؟ وبعد ما نتجوز هتتغير؟"
"مين قال كده؟"
"محدش، أنا اللي بسألك دلوقت."
"انا مش هتغير معاكِ ابدًا يا حوَّاا، بل بالعكس هحبك اكتر وهدلعك اكتر برضوا."
أنهى كلماته بغمزة مشاكسة. فتوردت وجنتا حواء وهي تدفعه بعيدًا عنها:
"ابعد عني ياللي مش محترم."
"شكرًا يا ستي، ده من زوقك واللهِ."
"وبعدين مش تشوفي جبتلك أي معايا."
"جبت أي؟"
أخرج شيئًا ما من حقيبته وهو يقول:
"دي عشان تلبسيهالي بعد ما نتجوز، متأكد أنك هتكوني قمر."
توردت وجنتا حواء فور رؤيتها لما أخرجه من حقيبته:
"طيب واللهِ أنتَ قليل الأدب، وأنا خارجة."
"استني يا حوحو، مش تشوفي الباقي."
تنغصت ملامحها وهي ترد:
"حوحو!!"
"أيوا يا حبيبتي، حوحو."
"بدلعك يا حوائي، الله!"
"بالله عليك يا آدم متقولش الاسم ده علشان وحش."
"مين قال كده؟ أي دلع يخص اسم حبيبي قمر زيه."
"مش بعرف آخد معاك لا حق ولا باطل. دايمًا بتضحك عليَّ بكلامك ده!!"
"اشش يا ست، كفاية رغي وتعالي شوفي جبتلك أي تاني."
"لا يا آدم بالله عليكِ مش عايزة أشوف حاجة تانية."
"تؤ تؤ يا حوائي، هتشوفي برضوا، مش حوار."
أنهى كلامه وهو يخرج علبة صغيرة بداخلها هاتف:
"جبتلك ده علشان اعرف اكلمك واطمن عليكِ لما مكونش موجود."
ردت بسعادة:
"شكرًا جدًا جدًا جدًا يا آدم، أنا كان نفسي اكلمك أوي وأنتَ مسافر، بس كنت مكسوفة آخد الفون من حد."
اقترب منها وقبل جبينها:
"مفيش بينا شكر يا حوائي، أنا وأنتِ واحد."
على الناحية الأخرى، في شقة "وائل"، تجلس ورد على سريرها وهي تتحدث في الهاتف مع خطيبها "مدحت".
"مدحت، لو سمحت أنا قولتلك مينفعش نتجاوز نهائي في كلامنا، احنا مجرد مخطوبين."
"يا ست ورد، هو أنا قولت حاجة؟ أنا بقولك وحشتيني."
"لا يا مدحت، مينفعش برضوا. احنا كلامنا دلوقت مينفعش. عايز تكلمني يكون في وجود بابا أفضل. احنا لازم نلتزم بضوابط الخطوبة."
"ماشي يا دكتورة ورد، عن إذنك."
أغلقت الهاتف وهي تتنهد براحة، فهي لا تحب التجاوزات التي تحدث في فترة الخطوبة. لذلك هي قررت في داخلها العمل بضوابط الخطوبة حتى يرضى الله عنهم وعن علاقتهم ويبارك في زيجتهم فيما بعد.
"مالك يا ورد؟"
"مليش يا سما. قولولي أنتِ اخترتي الفستان اللي هتحضري بيه كتب كتابك؟"
"لا، بس هو يعني يامن بعتلي ديزاين حلو فهفصل زيه. أنا وفريدة هنجيب شبه بعض."
"حلو يا روحي، ربنا يتمملك على خير."
"يارب يا ورد، ونفرح بيكِ أنتِ ومدحت."
على ناحية أخرى، في شقة "وليد"، تجلس فريدة مع نورا وهما يتحدثون في عدة أمور.
"أنا مش مصدقة نفسي يا مرات عمي واللهِ!"
"لا صدقي يا ديدا، وهتبقي مرات ابني أخيرًا. أبسط يا معلم."
"واللهِ انا بحس نفسي بنتك أوي في نفسي."
"أنتِ فعلًا بنتي يا ديدا، انتِ زيك زي يقين بالظبط."
"ربنا يديم وجودك في حياتنا يارب يا مرات عمي يا قمر أنتِ. إلا على سيرة يقين، هي مش بتبان نهائي لي؟"
"واللهِ يا ديدا حالها مقلوب بقالها أسبوع، ما اعرف مالها. بقت عصبية بزيادة وخست يا عين أمها، ووشها بقى زي اللمونة من كتر الصفار، وتحت عنيها مسود. مش عارفة أي اللي قلب حالها."
"ربنا يصلح حالنا وحالها يارب يا مرات عمي. بس ممكن يكون إجهاد، او ممكن يكون عندها عذر مخليها كده، أنتِ أكيد فهماني."
"أنا مبقتش فاهمة حاجة نهائي يا فريدة واللهِ. أصل يقين طول عمرها لما بيجيلها عُذر مش بتتعب كده أبدًا. أكيد في حاجة حاصلة معاها وهي اللي وصلتها لكده. لو تريحني بس وتحكيلي!"
"متقلقيش يا مرات عمي، إن شاء الله كل حاجة هتكون بخير."
"يارب يا فريدة، يسمع من بوقك ربنا."
بعد مرور عدة أيام تمت فيهم التجهيزات على خير لإتمام زواج آدم وحواء. وفي اليوم المميز للعروسين، حدث ما لا يتوقعه الجميع.
رواية ادم ملاذ حواء الفصل السادس 6 - بقلم باسنت اشرف
تمت التجهيزات على خير لإتمام زواج آدم وحواء.
وفي اليوم المميز للعروسين حدث ما لا يتوقعه الجميع، فقد أتت لآدم مهمة جديدة، ومهمة لا يمكن أن يعتذر عن أدائها، فهو يعمل عليها منذ فترة وهي قضية "تهريب مخدرات".
"إزاي يا آدم؟ مش هينفع طبعًا، النهارده الفرح وعزمنا الناس، ما يصحش إنك تمشي النهارده."
"مش عارف يا جدي، دي قضية مهمة جدًا."
"أي حد يروح مكانك يا آدم، أنت اتجننت يا ابني!"
"لازم أنا يا جدي، ما ينفعش حد يروح مكاني."
"وأنت هتقدر تكسر فرحة مراتك وتسيبها النهارده؟"
"لا يا جدي."
"إحم، أنا همشي بعد الفرح وهرجع علطول، مش هتأخر."
"يا خيبتي في واد ولدي اللي هيكسفنا ليلة دخلته!"
"إيه الكلام اللي بتقوله ده يا جدي؟ بس ده شغلي ودي حياة ناس مرهونة في إيدي."
"اللي تشوفه صح اعمله يا آدم، بس أتمنى ما تعملش حاجة تجرح مراتك بيها، لأن حواء شافت في حياتها كتير ومش هتستحمل، مراتك ضعيفة يا آدم."
"ما أقدرش أجرحها يا جدي، أنت ما تعرفش حواء بالنسبالي حياتي. يمكن أعرفها من فترة قليلة، بس الحب مش بالأيام ولا بالسنين."
"ربنا يسعدكم يا رب يا آدم ويرزقكم بالذرية الصالحة."
في قاعة من أكبر القاعات أقيم العرس على الطريقة الصحيحة، حيث كان "فرح إسلامي"، حيث النساء في طرف والرجال في طرف آخر، كلاهما بعيد عن الآخر.
مر الوقت والجميع في سعادة شديدة، وبعد فترة وجيزة انفض العرس سريعًا لحاجة آدم في الذهاب لأداء مهمته.
عندما علمت حواء بتلك المهمة اللعينة تحطم قلبها بشدة وكُسرت سعادتها، فكيف له أن يتركها في مثل هذا اليوم؟ هل عمله أهم منها؟
نفضت أفكارها، فكيف تقارن نفسها بعمله؟ فكرت بعقلها قليلًا وعلمت أن عمله مهم جدًا بالنسبة له ويجب عليه أن يؤديه على الوجه الأكمل.
دلفت إلى شقتها والتي تقع أمام شقة والديه. غيرت ملابسها بعد معاناة كبيرة في خلعها.
جلست على الأريكة وهي مستاءة من مجيء آدم اليوم، فمن المؤكد أنه سيتأخر. غفت مكانها وهي تفكر ولم تشعر بشيء آخر.
في الشقة المقابلة لهم:
"يعني ينفع اللي ابنك عمله النهارده ده يا رأفت؟"
"هو ما ينفعش بس هنعمل إيه، ده شغله."
"يولع شغله يا شيخ! يعني ما فيش إلا هو؟ هو ما فكرش في مراته وشعورها لما سابها ليلة دخلتها؟"
"رجاء اهدي كده واستعيني بالله، ومراته متفهمة وأكيد مش هتزعل."
"حتى لو كانت متفهمة قد إيه، بس برضه من حقها تزعل وتتقهر لما جوزها يسيبها ويمشي يروح شغله ليلة دخلتهم."
"سيبيها على ربنا يا رجاء، يلا تصبحي على خير."
تركها ودلف إلى غرفتهم، أما عنها هي فجلست وهي تندب حظها في ابنها.
أما عند آدم كانت الساعة أوشكت على الخامسة بعد الفجر بعدما أتم مهمته، وقد صُدم بعدما علم من هم تجار السلاح لكنه لم يتمكن من القبض عليهم متلبسين وتوعد لهم بالكثير والكثير في الأيام المقبلة.
نفض أفكاره ولم يهتم كثيرًا، فقد ذهب متعجلًا إلى منزله حتى يرى زوجته وهو يلعن حظه مما يحدث معه.
فتح شقته بمفاتيحه وهو يدخل متعجلًا لرؤية حواء. دلف إلى غرفة النوم فرآها تجلس على الأريكة وقد غفت مكانها.
فاتجه إليها وعلى وجهه ابتسامة، حملها واتجه بها ناحية الفراش ليدثرها جيدًا بالغطاء وهو يقبل رأسها ووجنتيها بحنان شديد.
ثم دلف إلى المرحاض واغتسل وغير ملابسه وخرج متجهًا نحو الفراش ليغفو قليلًا كي يرتاح. اقترب كثيرًا من حواء وعانقها وقد غلب عليه النوم وهي بأحضانه.
في اليوم التالي:
سقط الضوء على عينيها ليجعلها تفيق من نومتها وهي تنظر بخجل، فقد كان يعانقها آدم بشدة.
سحبت نفسها قليلًا من جانبه وهي تخرج من الغرفة حتى تتركه نائم ولا تزعجه.
نظرت في هاتفها لترى أن الساعة العاشرة صباحًا، فاتجهت نحو المرحاض وتوضأت وارتدت إسدالها وهي لتؤدي "صلاة الضحى" وهي صلاة الأوابين.
فصلاة الضحى أحد أنواع النوافل وهي سُنة مؤكدة عند الجمهور، وأقلها ركعتين، وأوسطها أربع ركعات، وأفضلها ثمان ركعات، وأكثرها اثنتا عشرة ركعة.
انتهت من صلاتها وهي تتجه نحو المطبخ لتقوم بإحضار وجبة الإفطار. انتهت واتجهت نحو الغرفة.
"آدم قوم علشان نفطر مع بعض يلا، يا آدم اخلص يلا."
نظر لها آدم بحب يشع من عينيه.
"صباح الخير يا قلب آدم."
احمرت وجنتيها وهي ترد عليه:
"صباح النور يلا قوم علشان نفطر مع بعض."
"ماشي يا حواء، هدخل التواليت وجاي وراكي."
"أشطا هنتظرك."
بعد فترة قليلة جلس الاثنان لتناول الإفطار. فتحدث آدم بخجل:
"إحم، آسف على إمبارح يعني بس كان لازم أمشي."
"إش! ما تعتذرش عادي أنا ما زعلتش أصلاً."
"لا بتكلم جد."
"عارفة واللهِ بس أنا فعلاً زعلت شوية صغننين بس، ودلوقت مش زعلانة."
"زعلت شوية صغننين!"
"أيوه."
"بتتكلمي زي الأطفال أوي."
"لا على فكرة بقى أنا كبيرة وعندي 20 سنة."
"يااه يا بنتي ده أنت في دور عيالي أوي."
"ليه أنت عندك كام سنة؟"
"كتير مش بعد بصراحة."
"آدم بطل بواخة بقى وقول."
"حاضر يا ست حواء، أنا عندي 29 سنة."
"يا شيخ خضتني أنا قلت عندك خمسين سنة."
"لو كنت كبير كنت هتطلقي؟"
"لا طبعًا ولا يحصل في حياتي حتى لو عندك قد إيه ما كنتش هسيبك طبعًا."
"أصيلة يا أم رحاب."
"رحاب مين؟"
"بنتنا يا ست حواء."
"لا طبعًا أنا مش هسمي بنتنا رحاب."
"أومال هتسميها إيه؟ سعاد!"
"آدم أنت ناوي تشلني قريب صح؟"
"بعد الشر عليكي يا روحي وأنا أعيش إزاي من غيرك؟ وبعدين أنا بهزر، ولادنا هنسميهم مع بعض بإذن الله."
"إن شاء الله يا دومي."
"طب إيه؟"
"إيه؟"
"مش هنجيب رحاب؟"
"بس يا دومي عيب بقى."
"يا اختييي هو بعد دومي دي في كلام تاني!"
اقترب منها آدم بحب شديد وهمس لها بحبه وكلماته المعسولة وسحبها في طوفان عشقه وأصبحت زوجته أمام الله.
على الناحية الأخرى في شقة وليد:
"أنا جبت آخري منك يا يقين، حالك ما يعجبش حد، في إيه احكيلي أنا أمك أكتر حد عايزة مصلحتك."
"يووه أنت عايزة إيه مني؟ ابعدي عني يا ريت."
"إيه يا بت قلة الأدب اللي بقيتي فيها دي؟"
"بصي يا ريت تسيبيني في حالي أنا مش فايقالك."
"هقول لأبوكي يا يقين على حركاتك دي وهقول لإخواتك وهما يشوفوا حل معاكي."
"قولي للي تقوليله هو أنا هخاف ولا إيه؟ أنا مش فارق معايا حد."
دلف ياسين لغرفة أخته وهو يردف بتساؤل:
"في إيه صوتكم عالي كده ليه؟"
"ما فيش يا حبيبي."
"لا في، أنت تخلي الولية دي تبعد عني أحسن."
"وليه إيه يا يقين؟ أنت اتجننتي في دماغك بتكلمي أمك كده ليه؟"
"يوه أنا زهقت منكم، أوعوا كده خلوني أخرج أقابل صاحبتي."
"أهي صاحبتها دي اللي قلبت حالها من وقت ما عرفتها."
"ما فيش طلوع يا يقين وهتفضلي في أوضتك لغاية ما أعرف إيه اللي قلب حالك كده."
خرج هو ووالدته وهو يغلق الباب من الخارج وهي تصرخ بهم من خلف الباب.
"هو إيه اللي بيحصل يا ماما؟"
"واللهِ ما أنا عارفة يا ياسين، هي باين كده اتجننت ولا إيه."
"لا هي فعلاً مش طبيعية، يقين عمرها ما كانت كده."
"أنا خايفة ليكون حصلتلها حاجة كده أو كده."
"بإذن الله خير ما تقلقيش، أنا هعرف كل حاجة، بس كنت عايز أقولك حاجة."
"قول يا حبيبي."
"أصل بصراحة أنا كنت عايز أعمل دخلة علطول، ما فيش داعي إني أعمل كتب كتاب لوحده وفرح لوحده، الوقت بيجري بينا وكل حاجة جاهزة."
"يوم المنى يا ياسين يا حبيبي، كلم جدك وعمك واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
أما عند آدم وحواء:
"صباحية مباركة يا عيوني."
"الله يبارك فيك يا دومي."
"قلب دومك واللهِ."
"بس بقى ما تكسفنيش."
"مش بكسفك بس أنا بحبك."
"وأنا بحبك أوي أوي يا دومي، ربنا يباركلي فيك يا رب."
"ويباركلي فيكي يا حوائي ونجيب ولاد كتير."
قاطعهم جرس الباب.
"دول أكيد أهلك."
اصفر وجهها وهي ترد:
"عايزين إيه؟"
"النهارده الصباحية يا حوائي، اطمني وما تخافيش أنا معاكي."
"ماشي."
تحرك وهو يتجه للدولاب وأخرج ملابسه وارتدى بسرعة وخرج ليستقبل الضيوف.
أما حواء فارتدت إدناء باللون الأوف وايت ذات جيبة باللون الزيتي وخمار زيتي ونقاب أوف وايت.
كادت أن تخرج لولا دخول آدم للغرفة:
"حبيبي مرات عمك عايزة تدخلك."
ردت بتوتر:
"عايزة إيه مني؟"
"هتطمني يا حبيبتي ما تخافيش، وبعدين أنا بره ما تقلقيش خالص."
"ماشي."
خرج آدم ودلفت زوجة عمها.
"هاه يا بت كل حاجة تمام ولا إيه طمنيني؟"
"آها."
"طيب يا أختي هخرج أنا."
ذهبت وورائها حواء اتجهت إلى المطبخ لتضع العصير في الأكواب وخرجت لتقديمه.
وبعد فترة قليلة ذهب أهلها.
"ياااه كويس إنهم مشيوا."
"فعلاً أنا هدخل أنام شوية علشان بعد كده ننزل تحت."
"طيب."
رواية ادم ملاذ حواء الفصل السابع 7 - بقلم باسنت اشرف
يقين بتتعاطى؟! أنت متأكدة يا ماما؟
ردت نورا ببكاء: أيوا والله متأكدة، أنا سمعتها وهي بتكلم صاحبتها، منها لله هي السبب.
اهدي يا ماما وإن شاء الله كل حاجة هتكون بخير.
يارب يا ياسين يارب.
اهدَي بالله عليكِ ما تعيطي كفاية.
مش قادرة أصدق اللي سمعته.
اطمني يا ماما، يقين هتكون بخير ومش هيحصلها حاجة أبدًا، بس ياريت محدش يعرف حاجة، وبالذات بابا، وأنا هتصرف بعد فرحي.
ماشي يا ياسين.
ذهب ياسين وهو مصدوم من حديث والدته، فكيف لأخته أن تتعاطى؟ هل جُنّت؟!
لكنها لم تكن كذلك في حياتها.
دعا لها بصلاح الحال وهو يمسك هاتفه ويطلب رقمًا ما.
محتاج مساعدتك.
براحة يا بني، طب سلم الأول حتى.
مفيش وقت للكلام ده، أنت لازم تساعدني.
شكل الموضوع كبير.
هو من ناحية كبير فهو كبير قوي.
في إيه يا ياسين؟
يقين أختي.
مالها يقين؟!
بتتعاطى.
بتتعاطى؟! أنت بتقول إيه يا ياسين؟
بقولك اللي فيها، وأنت لازم تساعدني.
محدش من العيلة عرف صح؟
محدش عرف ومحدش هيعرف، أنا كلمتك أنت علشان واثق فيك ومتأكد من أنك هتساعدني.
هساعدها طبعًا، هي دي فيها كلام؟ أنا متأكد أن اللي حصل ده غصب عنها.
صح وأنا متأكد من كده لأني عارف أختي كويس، لكن هي بعد ما تتعالج وترجعلنا بالسلامة هتكون محرجة من الكل لو عرفت إن حد فيهم عرف، أكيد فاهمني يا يوسف.
فاهمك طبعًا يا ياسين، وأنا برضه عارف يقين كويس، دي بنت عمي.
أنا هشوف دكتور كويس بإذن الله.
متأكد من كده يا دكتور، يلا مع السلامة.
سلام.
على الناحية الأخرى، أغلق يوسف الخط مع ابن عمه وهو حزين على ما وصلت إليه ابنة عمه الحبيبة وصديقته المفضلة، فهو يحبها منذ الصغر، تقدم إليها من قبل ولكنها لم توافق عليه وأخبرته أنها لا تعتبره سوى أخ لها، لذلك ابتعد عنها جدًا ولا يتحدث إليها إلا قليلًا في التجمعات العائلية، لم يكن يتوقع أن يصل بها الحال إلى ذلك، ولكنه عزم على معالجتها مهما كلفه الأمر.
على صعيد آخر، في منزل آدم وحواء، كان قد مرّ على زواجهما ثلاثة أشهر، وكانت أسعد ثلاثة أشهر في حياة حواء، فآدم يعاملها كالملكات فقد عشقته في تلك الفترة.
يلا يا حوائي هنتأخر، الفرح قرب يخلص.
شوية صغننين بس وأكون خلصت، استنى.
حاضر يا ست حوا، منتظرين.
بعد فترة قليلة خرجت حواء من الغرفة.
ما شاء الله تبارك الخلّاق فيما خلق، إيه القمر ده يا حبيبي.
بس يا دومي علشان بكسف.
يلا يا قلب دومي نزلي نقابك ويلا بينا.
أشطا يا دومي يلا بينا.
في قاعة كبيرة مُقام عرس "ياسين وفريدة".
يووه يا ياسين، متبقاش خنيق كده يا راجل، وسيبني أرقص.
لما يطلعلي قرنين يا ست فريدة أبقى وقتها قومي ارقصي قدام الناس دي كلها.
خنيق طول عمرك، أنا أعرف إيه اللي خلاني أحبك.
رمقها بغضب وهو يمسك يدها بشدة حتى لا تفاجئه بشيء من جنونها.
خلاص سيبني، أنت مش ماسك حرامي.
لا يا فريدة أنا مش واثق فيكِ بصراحة.
هووف، مكناش عملنا فرح أحسن.
ياريت.
في إحدى الأماكن يجلس يوسف وبجانبه يقين.
عايز إيه مني؟ نعم اتفضل.
إيه الطريقة الزفت دي؟ ما تتكلمي كويس.
أنت السبب، أنا مش مسامحاك.
رد عليها باستنكار وهو يشير على نفسه: أنا السبب؟! إيه الكلام ده؟
أيوا الحقيقة إن أنت السبب، يبقى تبعد عني. أنا عارفة إنك شمتان فيا دلوقت.
يقين أنتِ وحياة ربنا مش بتفهمي وهبلة.
شكرًا، بس انتوا ابعدوا عني كلكم وسيبوني براحتي أنا حرة.
لا مش حرة يا يقين. أنتِ إزاي تعملي حاجة زي دي؟
أنتِ مفكرتيش في جدك أو أبوكِ أو حتى أعمامك لما يعرفوا؟
سيبك من كده، مفكرتيش في حالة أمك دلوقت هي وياسين؟
أنتِ هتفضلي طول عمرك أنانية ومش بتفكري غير في نفسك.
أنا مش أنانية وبكرهك يا يوسف. أيوا أنا بكرهك ومتفكرش إني ممكن أحبك في يوم، فياريت تبعد أحسن.
مش هبعد يا يقين وهتشوفي، وهفضل وراكِ لغاية ما تروقي وترجعي زي الأول.
بعد فترة انفض العرس وعاد كل منهم لبيته.
في شقة ياسين وفريدة في الطابق الخامس فوق الطابق الذي تسكن به عائلة ياسين.
اتفضلي يا عروسة متتكسفيش.
مش مكسوفة يا ياسو، وهو في حد بيتكسف من روحه برضه.
يخربيت الجراءة، أنت إزاي جريئة كده؟
زي السكر في الشاي يا ياسو.
دلفوا للداخل وفور إغلاق ياسين للباب أردف قائلًا: بصي يا ست فريدة، أنتِ تروحي دلوقتي تغيري الفستان القمر ده وتتوضي علشان نصلي.
أشطا يا ياسو، هوا وأكون عندك.
بعد فترة خرجت وهي ترتدي إسدالها، وصلت هي وياسين ليبدآ حياتهم بما يرضي ربهم، لتصبح زوجته أمام الله.
بعد مرور عدة أيام سعيدة على البعض وتعيسة على البعض الآخر.
يووه يا فريدة، قلتلك مفيش حاجة، ياريت تبعدي عني.
لا يا ياسين في حاجة أنا متأكدة.
وأكملت بلطف وهي تعانقه: احكيلي يا ياسين، أنا مراتك وحقي إني أعرف وأخفف عنك حتى لو بالكلام.
بادلها العناق ولم يتحدث ولكنه فكر في فريدة فكيف تستطيع أن تحتويه هكذا، لم يكن يتوقع أنها تمتلك تلك الكم من الحنان فهنيئًا له على هذه الزيجة.
خلاص يا حبيبي لو مش هتقدر تتكلم دلوقت عادي لما تحب تحكي أنا موجودة في أي وقت.
ربنا يديم وجودك يا فيري.
في شقة آدم وحواء.
برضه هتمشي تاني؟
يا حبيبتي بقالي 3 شهور قاعد جنبك، خلاص إجازتي خلصت ولازم أروح شغلي.
ماشي.
حبيبتي قموصة يا ناس.
حبيبي رخم يا ناس.
بتقلديني؟
عندك مانع؟
لا طبعًا، هو أنا أقدر؟
هكلملك تمار تيجي تبات معاكِ لغاية ما أرجع.
هتتأخر؟
لا هما يومين بالظبط وهرجع.
ربنا يستر عليك يا دومي.
هتوحشيني يا قلب دومك.
عانقته مطولًا وهي تقبله وبعد فترة خرج وهو يودعها.
في شقة وائل.
مدحت عايز يكتب الكتاب خلال الأسبوع ده والفرح بعد شهرين.
عادي يا بابا أنا معنديش مشكلة، أهم حاجة رأي حضرتك.
على بركة الله يا وردتي، ربنا يتمملك على خير.
مرت عدة أيام والجميع مشغول في التجهيز إلى كتب كتاب ورد ومدحت.
وأتى اليوم الموعود والجميع سعيد، وآدم عاد من عمله.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
انطلقت الزغاريط والتهاني على كل من مدحت وورد.
وبعد فترة طلب منهم مدحت أن يخرج مع ورد قليلًا فوافقوا.
هو أنا كده ينفع أتكلم معاكِ عادي ولا ممنوع؟
أحم، لا عادي أنت دلوقتي بقيت جوزي.
طيب الحمدلله.
قبل يدها وهو يقول: أنا بحبك قوي يا وردتي.
من أول مرة عيني وقعت عليكِ وأنا حبيتك، أدبك وأخلاقك وطريقتك وكل حاجة فيكِ.
خجلت وهي ترد: شكرًا.
شكرًا؟!
أيوا أومال أقول إيه؟
لا متقوليش.
جيبيلي شلل بس.
بعد الشر عليك يا مدحت.
خايفة عليّ يا قلب مدحت؟
طبعًا مش جوزي.
جوزك بس؟!
وهو في أكتر من كده؟
حبيبك مثلًا.
مثلًا مثلًا.
ورد يلا نرجع قبل ما أتشل هنا.
رواية ادم ملاذ حواء الفصل الثامن 8 - بقلم باسنت اشرف
مرت الأيام سريعًا والجميع يعيشون في سعادة، ما عدا يوسف الذي يتوجع على وجع محبوبته التي لا تبالي به ولا بقلبه.
عمي أنا جيت لتاني مرة وبطلب إيد يقين من حضرتك.
بس يا ابني.
رد ياسين سريعًا:
مبسش يا بابا، هو ده اللي المفروض يحصل.
أنت بتقول إيه يا ياسين؟ أنت عايزني نجبر أختك على حاجة مش عايزاها؟
لا أنا ما قولتش كده، بس يوسف كلمني الأول وأنا كلمت يقين وهي موافقة.
أردف الجد "يونس" بتفاجؤ:
أنت بتتكلم جد؟ دي يقين كانت رافضة جدًا المرة اللي فاتت.
علشان كانت صغيرة يا جدي، لكن هي دلوقتي كبرت وعارفة كل حاجة.
طيب يا ابني، اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
يارب يا جدي، وبما إن يقين موافقة وأكيد محدش فيكم عنده اعتراض، فبعد إذنكم طبعًا أنا عايز أعمل الفرح خلال الأسبوع ده ومحدش يقول لي استعجال، لأني فعلًا مستعجل علشان لازم أسافر دبي عندي مؤتمر طبي هناك وبالمرة نعمل شهر العسل هناك.
إيه يا يوسف ده؟ مش هنلحق نعمل حاجة نهائي.
معلش يا عمي بس لازم نتصرف لأنه مؤتمر مهم.
خلاص خلي الفرح لما ترجع.
مش هينفع يا عمي، أرجوك قدر موقفي.
هشوف يقين وأرد عليك.
يقين موافقة يا بابا، أنا اتكلمت معاها في كل حاجة.
ده أنتم مظبطينها من ورانا بقى.
اللي حصل بقى يا عمي، أنا ما صدقت بنتك وافقت.
واقع أوي يا يوسف.
أحم، ما تكسفنيش يا بابا بس دي الحقيقة.
على الناحية الأخرى يجلس آدم وبداخل أحضانه حواء وهما يتحدثان:
بس برضه لازم نروح للدكتور، أنت مش شايفة شكلك بقيتي عاملة إزاي وشك مصفر أوي.
يا دومي ما تقلقش علي، أنا بخير وده دور برد بسيط هاخد علاج وهبقى كويسة.
تؤ تؤ، هنروح للدكتور يا حوا مش هستنى لما تتعبي أكتر.
يووه، عنيد أوي أنت يا دومي.
لازم أطمن عليك يا حوا. أنت روحي يا حوا.
ربنا يديمك يا دو...
لم تكمل كلامها وهي تشعر بانقلاب معدتها وأنها على وشك التقيؤ، لذلك دلفت سريعًا إلى المرحاض وهي تخرج ما في جوفها.
وبعد فترة بسيطة خرجت وهي تشعر بالدوار يداهمها، وفور خروجها عانقها آدم بحب وهو يحملها وجلس بها على الأريكة.
أحسَن دلوقتي؟
آه الحمد لله بس عندي دوخة بسيطة.
خلاص مفيش كلام تاني، قومي البسي يلا.
هبقى كوي...
اسكتي يا حوا مش عايز أسمع صوتك. يلا قومي البسي.
مش قادرة أنا دايخة أوي لو قومت هقع.
معلش يا حبيبي قومي وأنا هساعدك.
ساعدها آدم على ارتداء ملابسها بحب وكأنها ابنته وليست زوجته.
يلا بينا.
آدم لو موت ما تتجوزش غيري.
اخرسي يا حوا. لو سمعت الكلام ده تاني هقطع لك لسانك من لغلوغه.
خلاص سكت أهو.
أيوه كده.
على صعيد آخر يجلس ياسين وهو غاضب بشدة وبجانبه فريدة تبكي.
خلاص اسكتي، مش عايز أسمع صوتك.
فزعت من طريقته وازداد بكاؤها ولم ترد عليه.
لما أقول كلمة تتسمع مش ناقصة دلع هي. هتفضلي طول عمرك مدّلعة كده، خلاص انسي الدلع اللي كان عند أبوك، أنت دلوقتي ولية متجوزة وشايلة مسؤولية بيت، خفي دلعك ده شوية.
بكت أكتر وهي تستمع لحديثه.
اقترب منها فخافت ووضعت يديها أمام وجهها خوفًا من أن يضربها وأردفت بخوف:
خلاص بالله عليك سكت أهو.
كانت تتحدث بشهقات وهي تحاول كبح دموعها.
أما ياسين فقد صدم من خوفها فهو لن يضربها مهما حدث.
اهدي يا فريدة.
حاضر، سكت أهو بس ما تضربنيش.
أنا آسف إني خوفتك كده بس والله العظيم ما كنت هضربك أصلًا.
ماشي.
عانقها فضمته أكثر وهي تبكي وتشهق وهو يهدئها بكلماته المعسولة:
خلاص بقى يا فيري غرقتيني من كتر العياط. إيه ماسورة وانفجرت؟
أنت السبب، زعقت لي أوي وعلطول متعصب علي من غير سبب وبحسك بتكرهني علطول ومن وقت ما اتجوزنا عمرك ما حسستني إنك بتحبني نهائي.
أنا مش بكرهك يا فريدة.
ومش بتحبني يا ياسين. أنت لما بتقرب مني مش بحس بحبك نهائي، بحس إن ده واجب عليك بتعمله وما بتصدق تخلص علشان تقوم.
لم يستطع الرد عليها فكل كلامها صحيح.
أكملت هي برجاء:
قولي إنك بتحبني يا ياسين، طمني إنك هتفضل معايا علطول، ها قول.
فريدة.
خلاص يا ياسين ردك وصلني. أنا عايزة أعرف بس أنت اتجوزتني ليه طالما مش بتحبني؟ ليه توجع قلبي كده يا ياسين؟ حرام عليك والله.
اهدي طيب يا فريدة.
ابعد عني يا ياسين، مش عايزة أشوف وشك. ابعد عني أرجوك.
دلفت للغرفة وهي تتحسر على ما وصلت إليه مع زوجها التي تعشقه فها هو يحب أخرى، فهي تعلم من قبل زواجهم ولكنها لم تكن تتوقع أن يتزوجها وهو يحب أخرى، فقد ظنت أنه لا يحب أخرى ولكنه في هذه اللحظة تكره اليوم الذي تزوجته به.
في الجامعة وبالتحديد في كلية الطب.
تجلس ورد في المدرج قبل بدء المحاضرة فسمعت همس إحدى زميلاتها:
أنا ما عرفش الدكتور مدحت ما شاء الله عليه إيه اللي عجبه في دي، محظوظة بنت الإيه، يا بختها.
اسكتي يا زفتة لحسن تسمعنا وتقول للدكتور.
يا أختي بلا خيبة، ناس محظوظة مش زينا موكوسين.
لا يا ماما قولي على نفسك بس أنا جوزي ما شاء الله عليه.
والله محسساني إنك واخدة واحد وكيل وزراء، ده حيالله حتة محامي.
وهما مالهم المحامين يا ست سامية؟ وبعدين ملكيش دعوة بجوزي أنا اديني بأقول، أنا لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي زيه.
لم تقصد ورد سماعهم ولكنهم جالسات قريبًا منها، مرت فترة قصيرة وهي تفكر في حديثهم ولكن قاطعها دخول الدكتور لتبدأ محاضرتهم.
وبعد أن انتهت انتظرها مدحت وخرجوا سويًا.
مراتي حبيبتي عاملة إيه؟
بخير بوجودك.
يااه ده إحنا اتطورنا أوي كده.
خلاص مش هتكلم تاني.
ليه بس ده أنا بأقول اتطورنا.
طبعًا أنا في التطور معنديش ياما ارحميني يا دوك.
قلب الدوك يا ناس.
بس خلاص اسكت.
حبيبي بيكسف يا ناس.
رواية ادم ملاذ حواء الفصل التاسع 9 - بقلم باسنت اشرف
تجلس حواء في منزلها بسعادة كبيرة وهي تحسس على بطنها، فهي لا تصدق حتى الآن أنها تحمل داخل أحشائها ثمرة حبها هي وآدم. عندما ذهبوا إلى الطبيب قام بالعديد من الفحوصات والتحاليل، وقد أظهر التحليل أنها حامل في شهر ونصف.
دخل آدم من الخارج وهو يحتضنها من الخلف.
"مبارك علينا يا حبيبي!"
"أنا مبسوطة أوي يا آدم، أنا مش مصدقة نفسي."
"لا صدقي يا حوائي."
"أنا بحبك أوي، ربنا يديمك ليّ يا رب."
"يا رب يا حبيبتي وتقومي بالسلامة. أنا مش عارف هنتظر إزاي لغاية ما ييجوا على الدنيا بخير."
"هييي يا دومي، الأيام بتجري وأنت هتبقى أحلى بابا في الدنيا."
"حبيبتي يا ناس، هاتي بوسة."
"تؤ تؤ، أنت ما سمعتش الدكتورة قالت إيه؟"
"حبيبتي أنت تقريبًا حافظة مش فاهمة."
ردت عليه بضحكة بسيطة:
"باين كده."
"هبلة يا ناس."
على الناحية الأخرى يجلس يوسف وهو يرتدي بدلته، فاليوم عقد قرانه على ابنة عمه. فقد مر ثلاثة أيام وها هو اليوم الذي سيتم فيه إتمام زواجهم.
"يا ابني أنت متأكد من اللي بتعمله ده؟ بصراحة كده أنا مش برتاح لبنت عمك دي نهائي."
"يوه يا ماما، إيه اللي بتقوليه ده بس؟"
"دي الحقيقة يا يوسف."
"بصي يا ماما، والله يقين بنت عمي طيبة جدًا."
"خلاص براحتك يا يوسف، عادي أنت حر."
"الله! يعني أنت مش راضية عني كده؟"
"ما أقدرش يا يوسف، يعلم ربنا راضية عليكم كلكم وبدعيلكم في كل فرض."
"ربنا يباركلنا فيك يا ست الكل."
"ويصلح حالك ويهديك ويوفقك يا حبيب قلب أمك."
عند فريدة كانت ترتدي ملابسها ووجهها شاحب وتتحرك بصعوبة، وياسين يحاول مساعدتها ولكنها ترفض أن تظهر ضعفها أمامه، فمنذ ما حدث وهي لا ترفض الحديث معه.
"هو إحنا هنفضل كده كتير؟"
لم ترد عليه فهي تشعر بالغثيان.
"فريدة، لما أكلمك تردي عليّ."
ردت عليه بخفوت ووهن شديد:
"نعم؟"
"مالك يا فريدة، حاسس إنك تعبانة."
"ما ليش أنا كويسة أهو."
"فريدة ما تكذبيش."
"ياسين لو سمحت سيبني في حالي."
"يووه، دي ما بقتش عيشة معاك. أنا خارج وأنت ابقي انزلي روحي مع أي حد تاني."
"براحتك يا ياسين، انزل أنا مش فارق معايا أصلًا."
فور خروجه من الشقة، أجهشت في بكاء مرير وهي تحاول كتم شهقاتها، ولكن دون إرادتها ارتفع صوت بكائها. أما هو في الخارج يستمع إلى صوت بكائها والألم يعتصر قلبه مما يسببه لها. أراد أن يدلف إليها ولكنه قرر تركها حتى تهدأ.
على الناحية الأخرى في صالون التجميل، كانت تجلس كل من "يقين وسما"، فاليوم عرسهما معًا.
أردفت ورد بابتسامة:
"قمر يا بنات، ما شاء الله عليكن."
ردت عليها سما بخجل:
"تسلميلي يا وردة، أنت اللي قمر والله."
أما يقين فلم ترد فهي لا تريد الزواج من يوسف وكأن اليوم قد حكموا عليها بالإعدام.
رن هاتف ورد فخرجت لترد.
"الو، إزيك يا مدحت؟"
"الحمد لله يا قلبه، جهزت نفسك؟"
"أيوه خلصت أهو وبعد شوية هييجوا يوسف ويامن وهنطلع على القاعة، هتيجي مش كده؟"
"أيوه طبعًا، ما أقدرش أعدي اليوم ده من غير ما أشوف حرمي المصون."
"بتحب تكسفني أوي أنت."
"ما تبعتيلي صورتك أشوفك طيب."
"تؤ تؤ، هتشوفني في القاعة على الحقيقة يا قرة عيني."
"وأنا لسه هصبر يا قلب قرة عينك أنت؟"
"أيوه لازم تصبر شوية صغننين وبعدين هنتقابل."
"طيب يا روحي، اديني صابر."
ردت عليه بمرح:
"صابر ولا مدحت؟"
"نينيني دمك خفيف، يلا يا بت باي علشان أروح أجهز نفسي كده."
"أوك باي."
أغلقت معه ودلفت مرة أخرى للفتاتين.
وبعد فترة وجيزة كان الجميع في القاعة وتم كتب الكتاب.
"مش قلتلك هتبقي مراتي في يوم من الأيام؟"
"يوسف، يا ريت ما تكلمنيش علشان أنا ما بقيتش أطيقك أصلًا."
"كدابة، أنت بتحبيني بس بتكابري."
"يوووه منك، أنا مش هرد عليك."
"ما تفردي وشك شوية بدل ما الناس تحسب إننا جابرينك على الجوازة."
"ما أنتوا جابريني على الجوازة فعلًا."
"لا يا قطة، أنت اللي جبرتينا نعمل كده فـ خلي الطبق مستور أحسن."
نظرت له ولم ترد والدموع تتجمع في عينيها.
تنهد يوسف بغضب من نفسه لأنه أزعجها.
"خلاص ما تزعليش."
"لا ما أنا زعلت."
"حقك على راسي يا ستي، ما تزعليش."
"خلاص مش زعلانة."
"طيب هاتي بوسة علشان أصدق."
"عييييب، اسكت!"
على صعيد آخر، يجلس يامن وهو ممسك بكف سما بفرحة شديدة.
"أنا مبسوط أوي يا روحي."
"وأنا كمان."
"ياه يا سما، أنت بالنسبالي كنت حلم بعيد مش مصدق إنه اتحقق."
"لا صدق يا يامن، أهو اتحقق."
"ربنا يديمك ليّ يا روح الروح."
على إحدى المقاعد يجلس الجميع ملتفين حول بعضهم بفرحة وود.
أردف ياسين قائلًا:
"فريدة فين؟"
"هي مش معاك!"
"لا مش معايا، قالت إنها هتنزل وهتروح معاكم."
"إزاي؟ إحنا نحسبها معاك يا ياسين!"
"خلاص يا جماعة خير، أنا هشوفها."
"بس أنا رنيت عليها ما ردتش فكنت بحسبها معاك."
"خلاص يا وردة أنا هشوفها، ما تقلقوش."
"طيب يا ياسين روح وتعالى طمني على مراتك."
"ماشي يا ماما."
ذهب ياسين سريعًا وهو يحارب الزمن، يود لو أن له جناحين حتى يصل إلى زوجته سريعًا. ومرت ساعة ونصف في المواصلات إلى أن وصل أخيرًا. دلف سريعًا للمنزل وهو يبحث عنها في أرجاء الشقة، وأخيرًا دلف إلى غرفة النوم وصدم مما رأى.
رواية ادم ملاذ حواء الفصل العاشر 10 - بقلم باسنت اشرف
رواية ادم ملاذ حواء الفصل العاشر 10
_ماشي يا ماما
ذهب ياسين سريع&;ا وهو يحارب الزمن يود لو ان له جناحين حتى&; يصل إلى&; زوجتة سريع&;ا
ومرت ساعة ونصف في المواصلات إلى&; ان وصل أخير&;ا
دلف سريع&;ا للمنزل وهو يبحث عنها في ارجاء الشقة واخير&;ا دلف إلى&; غرفة النوم وص&;دم مما رأى&;