الفصل 35 | من 90 فصل

رواية اغصان الزيتون الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ياسمين عادل

المشاهدات
22
كلمة
2,968
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

أغلقت حقيبتها بعدما ضمت فيها كل أغراضها، تهدلت أكتافها بيأس حزين وهي تنظر للحقيبة، متحملة بصعوبة هم مواجهة أبيها برغبتها المتشددة في التطليق من زوجها. نفخت بإنزعاج شديد وقد تضاعف شعورها بالضيق حتى أطبق على صدرها، فارتمت بجسدها على طرف الفراش لتجلس أعلاه وهي تغمغم بخفوت: –المرة دي مش هسمع غير صوت نفسي وبس، كفاية أوي السنين اللي راحت من عمري معاه.

انفتح الباب ودلف "راغب" منه، كانت أنظاره كلها موجهة نحوها، متفهمًا كل ما تمر به من مشاعر صعبة. انحنى أمامها حتى أصبح مقرفصًا لدى ركبتيها، وبيداه كان يعانق كفيها باحتواء ناعم ومؤثر، قبل أن يحاول انتزاعها من تلك الحالة: –كلها مسألة وقت ونحل كل حاجة، وبعدها هفتح حمزة في موضوعنا، حمزة لا يمكن يعارض وجودنا مع بعض. لم تقتنع "يسرا" كثيرًا بمواساته لها، وترسخ في عقلها فكرة الفشل الذريع الذي ستقع فيه لتعود من جديد زوجة

شرعية ورسمية لذلك البربري: –ده كلام، مفيش حاجة إحنا عايزينها هتحصل. شدد أصابعه على يديها، وسألها بشيء من الحزم: –يسرا انتي ناوية تمشي تاني؟ هتسيبيني تاني؟ نفت ذلك بسرعة، قبل أن يتكون الشك في هواجسه: –أبدًا مش هيحصل. –يبقى تثقي فيا وتخلينا نمشيها صح، عمرنا ما هنقدر نكمل مع بعض بالوضع ده. كفه غطى نصف وجهها وهو يتلمسه بحنو عاطفي، وخفت صوته فجأة وهو يحلم معها بمستقبل يليق بكلاهما:

–أنا عايزك مراتي، انتي البنت الوحيدة اللي اتمنيتها بجد.. خلينا ناخد مع بعض فرصة حقيقية. سحبت يداها من بين أصابعه، وطوقت رقبته بذراعيها وهي تعانقه بحرارة وشوق جارف، وهمست بصوت ناعم، أجج رغمًا عنها رغبته في وداعها وداعًا مثاليًا: –ياريت يا راغب، ياريت يدونا الفرصة دي. ضمه إليها ضمة متشوقة، ثم مسح على شعرها وهو يقول: –أديني أنا الأول فرصة أودعك، قبل ما تسيبيني وتغيبي.

غرق معها من جديد في بئر الحرام، ليعوض أيامًا قادمة ستخلو منها، لعله يحفظ نعومتها وجلدها الرقيق وأنفاسها الحارة، وليستعيد هذه اللحظات النفيسة القيمة، حينما يحتاج لاستشعار تواجدها معه. *** وضع كذلك كان بالنسبة له فضيحة بكل المقاييس، كارثة لم تحدث قط من قبل، أزمة قد تكون شكلية في مظهرها الخارجي؛ لكنها بالنسبة له حدث مشين. ألقى "حمزة" بالنقود على الطاولة، في شكل محتقر ومهين، وبطرف عينه المتكبرة وبنبرة تسلط

عليها الغرور كان يردف: –ده حق الشيك ييجي مرتين تلاته. شبك مدير المكان أصابعه سويًا، واعتذر له للمرة الثالثة على التوالي عما بدر من موظفي المطعم: –بعتذرلك مرة كمان يا أستاذ حمزة، بص حط نفسك مكاني، مكنش ينفع أخالف قواعد المكان أبدًا. زجره بنظرة محتقنة، قبل أن يهتف بصياح منفعل: –وانت معندكش نظر عشان تقدر تميز بيه الزباين من بعضها؟ حنى المدير المسؤول رأسه بتحرج، بينما التفت "حمزة" لوالدته وهو يشير لها كي تتحرك معه:

–يلا ياماما. رمقته "أسما" بنظرات مشتعلة، قبل أن تتوجه نحو الباب بخطوات متعجلة. منعت نفسها من أن تنهار أمام لحظة الضعف الشديد التي اجتاحتها، ومشت بإباء مغتر حتى خرجت برفقته، فتح لها باب السيارة فركبت، وعندما استقر في مقعده واجه صراخها العنيف المدوي: –شوفت الحيوانات! فضحوني قدام الناس! أنا يتعمل معايا كده! منع "حمزة" عصبيته بصعوبة شديدة، وهو يتأفف بسخط وإنزعاج شديدين: –لما اكتشفتي إنك ناسية الفيز بتاعتك مكلمتنيش ليه؟

ليه مفضلتيش مكانك تكملي أكلك لحد ما آجي ومتخليش حد يشك فيكي؟ هب صوتها فجأة وهي تبرر الكوارث التي تكالبت عليها: –الخط بتاعي وقع من تليفوني تخيل! ضحك "حمزة" هازئًا من الوضع برمته، وأشاح عنها ببصره وهو يتمتم: –وقع! آه.. ده لو تحالف مش هيكون كده! وفجأة نظر حيالها، برقت عيناه بوميض مريب، وكانت هي أول ما خطر بذهنه فور تجميع الصورة بالكامل أمامه، وفي الأخير سألها: –مين كان في البيت؟ سُلاف كانت موجودة قبل ما تخرجي.

أبعدت "أسما" تلك الفكرة عن ذهنها، نظرًا لاختفاء "سُلاف" منذ الصباح الباكر: –لأ، من الصبح وهي برا ومرجعتش.. إلهي ما ترجع!

كأنه لم يقتنع كثيرًا، كل مصيبة تحل عليه أو على أسرته سرعان ما يفكر فيها، هي أساس كل شيء يعاني منه الآن، ومن خلف كل كارثة تكون هي المتسببة بذلك. اقتاد سيارته وهو يستمع لثرثرة "أسما"، مرغمًا على تحمل عصبيتها وصياحها الذي امتد طويلًا؛ أما عقله بالكامل فكان لدى "سُلاف"، وفيما سيحدث خلال أيام، من مواجهة منتظرة يتشوق بشدة لأن يحضرها. ***

هابت تلك الهيئة التي كانت عليها، ذلك الوقار المحتشم والزي الشرعي الإسلامي الذي استخدمته وسيلة لتقضي به حاجة شديدة الأهمية، أحست وكأن له قدسية خاصة جدًا، وأضفى عليها جمالًا أضعاف جمالها الرقيق الناعم. ضبطت "سُلاف" وضعية الخمار الأبيض الذي ترتديه، ثم نظرت في المرآة الصغيرة لتتأكد من اكتمال شكلها المناسب، بعدها هبطت عن السيارة وهي ترفع طرف تنورتها الفضفاضة كي لا تلمس الأرضية، وسارت طريقًا مستقيمًا حتى وصلت للمكان المنشود. حمحمت قبل أن تحني بصرها لأسفل باستحياء مصطنع، ثم

دلفت وهي تردف بصوت مسموع: –السلام عليكم. التفت الطبيب الصيدلي "حميد" نحو الصوت وهو يجيب السلام: –وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. كأنها لسعة من نار، صدمت مداركه على حين غرة، أحس كأن مشاعره قد انتفضت لرؤيتها، فقد كانت آية في الجمال، شكلها كما يحب تمامًا، بمظهر محتشم ومتحفظ، فنجحت بجذب اهتمامه على الفور، وخطى نحوها وهو يبعد أنظاره عنها غضًا للبصر: –أؤمري.

نظرت للمحيط من حولها، لتجد جميع الأطباء الشباب مشغولين بالتعامل مع الوافدين على الصيدلية، فالتفتت إليه من جديد لتقول بجدية مستشهدة بدليل قوي من القرآن الكريم: –أنا أشرقت المحامية، جاية طالبة إفادتك في مسألة تخص حياة أو موت.. وطبعًا انت عارف إن الشهادة حق. "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (١٤٠ البقرة)

اقشعر "حميد" بتأثر صادق من قوة الآية الكريمة البليغة، وسرعان ما عقد نيته على تصديقها في شهادته مهما كانت: –صدق الله العظيم، طبعًا عمري ما أكتم شهادة الحق عمري، فهميني حضرتك وأنا تحت أمرك في أي حاجة. أشارت "سُلاف" نحو مكتبه الذي يبعد بأمتار قليلة، ثم طالبته بتحقيق شيء من الخصوصية لحوارها معه: –ممكن نتكلم على مكتب حضرتك. أومأ "حميد" رأسه بتفهم، ثم فتح لها المدخل كي تدخل نحو المكتب: –اتفضلي. جلست قبالته

ثم بدأت الحوار على الفور: –أنا جايلك بخصوص قضية أستاذ سمير الله يرحمه ومدام إبتسام، جيرانك في البيت اللي قدام.. أكيد فاكر اللي حصل. تفهم "حميد" على الفور ما نوع الشهادة التي سيؤديها، ولم يخفِ عنها شيئًا يخص الأمر:

–فاكر طبعًا.. مدام إبتسام نزلتلي يوم الحادثة الساعة ٨ بالليل، كانت مجروحة جرح عميق في راسها وبتجيب دم غزير جدًا، أول ما شوفتها نبهتها إنها لازم تخيط الجرح قبل ما يتلوث، لكن هي أصرت تاخد من عندي مطهر ومضاد حيوي وبعض اللوازم اللي تخليها تعالج الجرح في البيت، خلال دقايق كان جوزها الله يرحمه نزل وراها هو كمان.

تنهد "حميد" بضيق شديد عقب أن استعاد في ذهنه مشاهد ذلك اليوم الكارثي، والذي استيقظت فيه المنطقة الشعبية كلها على خبر قتل "إبتسام" لزوجها طعنًا بالسكين، وفي صدره تمامًا، حتى بلغت السكين قلبه وانغرزت به. مسح "حميد" على لحيته قبل أن يستطرد حديثه:

–الحقيقة سمير كان والعياذ بالله كأن شياطين الدنيا بتتنطط قدامه، لدرجة إنه اتهور وشد شعر مراته قدام كل اللي كانوا موجودين، وصرخ فيها لإنها تقريبًا نزلت من غير إذنه.. طبعًا حاولت أتدخل للفض بينهم لكن كان الوضع شديد الحساسية. بدا على "حميد" وكأنه غضب لوهلة مع تذكر موقف الزوج العنيف والقاسي، فكظم غضبه وغيظه وهو يتابع:

–أنا كان همي إن جرح راسها مينزفش أكتر، لكن هو كان زي الأعمى، لدرجة إن لما الناس حاولت تفض بينه وبين مراتُه استخدم المطوى (سلاح أبيض) عشان يهدد الكل ونبعد عنه. لم تترك "سُلاف" تلك الابتسامة المتحفزة تقفز على وجهها، كي لا يفسر "حميد" حماستها تلك بشكل غير إنساني، فحافظت على الالتزام بالهدوء الشديد، وقطعت حديثه متسائلة: –طبعًا مستعد تشهد بالكلام ده قدام النيابة والمحكمة؟

لم يفكر "حميد" لوهلة، بل عرض عليها أي نوع من أنواع المساعدة، كي ينقذ تلك المسكينة التي ذهبت ضحية الدفاع المشروع عن نفسها: –طبعًا، ياريت في إيدي أي حاجة أقدر أعملها عشان الأخت إبتسام. بسمة صغيرة لاحت على محياها، وهي تعرض عليه عرضها الأخير: –في حاجة مهمة جدًا هتفصل في القضية دي، وفي إيدك انت يا أستاذ حميد. –إيه هي؟ رفعت "سُلاف" عينيها باتجاه كاميرات المراقبة المثبتة بالصيدلية، ثم أردفت:

–تسجيل كاميرات المراقبة ليوم الحادث. انتقالة نوعية لمسار القضية بالكامل، ودليل قاطع سيحسم الأمر لصالح المتهمة لا محالة. حل جذري سينجي "إبتسام" نجاة غير مشكوك فيها، وتُسقط بدورها أي تعنت ذكوري من جانب الرجال الذي تفاعلوا بتعاطف مع الزوج القتيل، بعدما تحولت القضية لرأي عام شغل العامة جميعًا. ***

جميع الأوراق من حوله، يخطف نظرة من كل واحدة منهن ثم ينتقل للأخرى، باديًا عليه تعابير غريبة، تعابير توحي بالقنوط المبكر والرغبة في التخلي عن الهزيمة المعلنة قبل أن يسقط فيها. نفخ "حمزة" مضجرًا حينما انفتح الباب عليه ودلف منه "راغب"، وسأله على عجالة: –هنروح فين! أنا واخد إجازة بكرة من أبوك الحج ومش عايز أضيع النهاردة على الفاضي. تنهد "حمزة" متجاهلًا الرد على عبارته، وانتقل على الفور للتحدث عما يشغل باله:

–أنا بفكر أخلع نفسي من القضية دي! بس برضو عايز أجرب كل طريقة قبل ما انسحب، يمكن واحدة فيهم تضرب معانا! جلس "راغب" قبالته ليسأل: –قضية إيه؟ نهض "حمزة" عن جلسته وأغلق شاشة الحاسوب الشخصي وهو يقول: –القضية اللي خدتها الأستاذة المبجلة.. أنا اتصرفت وجبت شهود من المنطقة يشهدوا إن المتهمة هددت جوزها بالقتل أكتر من مرة أثناء شجارهم، يعني النية مبيتة من قبلها.. يعني قتل مع سبق الإصرار.

فكر "راغب" معه بصوت مسموع، محاورًا إياه حول نقاط القوة المنضمة للمتهمة: –بس اللي عرفته إن في تقرير الطب الشرعي اللي أثبت إن المتهمة تم الاعتداء عليها بالضرب المبرح ليلة الحادث! يعني هيطلع في الآخر دفاع عن النفس برضو. فتح "حمزة" أزرار قميصه شاعرًا بحرارة شديدة منبعثة من جسده، وبإنفعال كان يهتف: –يعني بترجح إني أنسحب أحسن؟ فصارحه "راغب" برأيه الشخصي:

–أحسن من إنك تدافع في قضية معروف إنك هتخسرها.. مش بس عشان الوضع في صالح المتهمة، ده عشان في حد كمان بينخور وراك. –بنت الـ ×××××. أطلق "حمزة" تلك السبّة المحتقرة بصوت خفيض، قبل أن يستطرد قائلًا: –المرة دي كمان هتعليّ عليا! انبثقت إضاءة هاتفه الصامت، لينتبه إلى مكالمة واردة من والدته، فأجاب عليها فورًا ليسأل دون انتظار: –لقيتي الفيز والشريحة؟

جمد "حمزة" في مكانه، وتصلبت عضلات وجهه متفاجئًا من ذلك الخبر الذي نقلته إليه "أسما": –يسرا عندك؟ بتكلمي جد؟ بزغت ابتسامة متفائلة، طغت على كل تعابير الإرهاق والإنفعال في لحظتها: –جت أمتى؟ بدا متلهفًا شغوفًا لرؤية شقيقته، حتى إنه كان يجمع أشياءه أثناء التحدث إليها غير قادر على الصبر: –طب أنا جاي وهكمل الكلام معاها هي.. سلام. سحب سترته وهو يردف: –أنا out النهاردة يا راغب.. شوف نضال.. سلام. ذم "راغب" على شفتيه

وهو يعقب على ما قاله: –نضال! إنت عايزني أقعد على النيل وأشرب معاه شاي بالنعناع وهو بيديني دروس في المحاماة المستقيمة! قال نضال قال! نهض "راغب" عن مكانه وهو ينظر لساعته مبتسمًا بإنتشاء: –المهم إن يسرا رجعت لأبوها وحققت الخطوة دي، خلاص مش فاضل على جوازنا غير تكة.. ***

كانت في غرفتها، منتهية من استعدادات مغادرة منزل عمها من أجل العودة لمنزل زوجها المزيف. أغلقت الباب على نفسها وانتقلت صوب الخزانة، ومن داخلها أخرجت صندوق خشبي مغلق بقفل حديدي، وضعته على المنضدة ثم بدأت تفتحه بمفتاحه الصغير، أخرجت منه مجلد ضخم وعدة ملفات ورقية، ثم جلست جانبًا وهي تفحص المجلد جيدًا. كان عبارة عن أرشيف صغير، احتفظت فيه بكل أخبار "صلاح القرشي" القديمة وولده أيضًا، أغلب القضايا التي خاضوها، ومعظم المحاكمات

التي التصق فيها اسميهما كمحامين للدفاع، وكل مقال ملصق جواره بعض الملاحظات التي دونتها بخصوص القضية، كل ذلك كانت متيقنة من إنها ستحتاج إليه يومًا، وها قد احتاجت. فتحت أحد الملفات التي كانت تتابعها، وتفحصت بدقة كل ما تعلق بالأمر من أخبار تم تداولها حينها، حتى استعاد ذهنها كل صغائر القضية، والتي انتهت بالتقييد لـ

(ضد مجهول) وفقًا لمصلحة المتهم الذي كان "صلاح" محاميًا له. تبسمت "سُلاف" بسمة ظهر فيها شيء من الشماتة، أو معالم الفرحة بنصر لم يتحقق بعد، إنه بداية تنفيذ وعد لم يصدقه "صلاح"، واستخف به استخفافًا علنيًا، مما جعلها تقدم على إثبات صدق قولها، وتنفيذ إيحاءها المهدد له. نهضت عن الفراش وهي تستخدم هاتفها المحمول في إجراء اتصال هاتفي، حينئذٍ تناولت كأس الماء البارد المضاف إليه شرائح الليمون الأخضر، وبدأت ترتشف منه

منتظرة الوصول للطرف الآخر: –ألو، من فضلك عايزة أقدم بلاغ. تركت كأس المياه الباردة بعيون لامعة وشعور متحفز، واستطردت قائلة: –بلاغ ضد صلاح القرشي المحامي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...