الفصل 17 | من 90 فصل

رواية اغصان الزيتون الفصل السابع عشر 17 - بقلم ياسمين عادل

المشاهدات
22
كلمة
2,264
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

نظرت عبر النافذة، تتأمل المحيط المشغول برجالها، عتادها الذي أتت به إلى هنا ووثقت فيه، وإذ بها تتلقى ضربة غير متوقعة في يومها الأول، ولم يكن عتادها كافيًا لصدّ الضربة عنها، بل إنها مشيئة القدر التي أنجتها. طردت "سلاف" بقايا التبغ العالق في رئتيها، وغمغمت بتوعدٍ غير مبشر: -ماشي يا أسما، أنتي مكنتيش في الحساب خالص، بس خلاص بقيتي ضمنه.

سحبت نفسًا عميقًا من السيجارة لأحشائها، ونفخته في الهواء دفعة واحدة، وهي تحس داخلها كأنه نارٌ لا تنطفئ. تيقّظت آذانها لصوت بكاء الصغير الذي لم تنتبه له، وقد اشتد أكثر وأكثر، فالتفتت لتراه يبكي بحرقة وهي غير شاعرة، دخلت مسرعة غير منتبهة للسيجارة الموجودة بين أصابعها، وحينما انتبهت نظرت حولها كالتائهة التي تبحث عن شيء ما، لكنها لم تجده في الأخير، فاضطرت أن تلقيها بالركن البعيد ودعستها بحذائها، وعادت نحوه بعجالة

وهي تعتذر عن شتاتها: -حقك عليا مأخدتش بالي! .. مكنش لازم أتشغل وأدخن وأنت في الأوضة، آسفة.

هزته بخفة وهي تضمه لصدرها، فلم يهدأ، ظلت محاولتها قيد الاستمرار، ساعية لأن تتغلب على تعكّر صفوه وراحته. ذمت على شفتيها بضيق لأجله، ورغم ذلك لم تقنط أبدًا من مداعبته ومحاولات تهدئته، حتى إنها قلدت الأصوات وتعمدت تمثيل مشاهد كوميدية بوجهها لعلّ وجهه يضحك قليلًا، ولم تخيب محاولتها تلك المرة، بل نجحت باجتياز، مما رسخ تلك الأفكار في ذهنها لتقوم بتكرارها في الأيام القادمة، وكتطوير من نفسها لأجل صغيرها. على جانب آخر

كان صياحه يتجول في البيت كله، وهو في حالة لا يرثى لها، بعد انتصارها الساحق عليه، وبدرجة امتياز: -يوم! .. هو يوم واحد بس سيبت فيه البيت، أرجع متجوز من واحدة ملزقة نفسها فيا! .. وكله بسبب اندفاعك.. إزاي تغلطي غلطة زي دي مش قادر أستوعب! وزعت "أسما" نظراتها الحانقة على زوجها وابنها، واستنكرت موقفهم الضعيف حيال "سلاف" -من وجهة نظرها -أنت وأبوك اتفقتوا خلاص وأنا اللي غلطانة! .. عشان مش قابلة واحدة من الشارع تبقى هنا!

لم يقوَ "حمزة" على ردع انفعاله الثائر، بعدما دفع هو ثمنًا غاليًا جراء فعلتها: -قولتلك اصبرِ عليا!! .. كل حاجة كانت هتتحل بطريقتي.. إيه رأيك في النتيجة! . دلوقتي بقيتي حماة رسمي. ابتعد "حمزة" خطوات للخلف وهو يختم حديثه: -أتعايشي بقى مع الواقع اللي حطتينا فيه بنفسك، عشان عمري ما كنت هقبل أمي تدخل أقسام وتبقى متهمة بالشروع في القتل.

أوفض نحو الدرج، وفي عقله تتجدد المشاهد مرة واثنين وثلاثة، كأنها أقسمت أن تبرح رأسه وألا تغادرها… (عودة بالوقت للسابق) وقف "راغب" في ظهره مباشرة، ونيابة عنه كان يرفض وضع كهذا رفضًا قاطعًا: -أنتي شاربه حاجة ولا دماغك راحت منك! .. جواز إيه اللي بتتكلمي عنه.. مفيش حاجة من دي هتحصل. لم تُعره "سلاف" اهتمامًا، وارتكزت عيناها الدقيقة على "حمزة" الذي بُهت وجمدت حدقتاه عليها: -ده العرض اللي عندي، لو وافقت نروح للمأذون دلوقتي.

مازال الصمت يُخيم عليه، حتى تعجب "راغب" حالته وحثّه على التكلم: -ما تقول حاجة يا حمزة.؟! امتدت أنظار "سلاف" لأمتار عديدة، حيث كان الشرطي يقترب باتجاههم، فتبسمت بابتسامة مغزية، وأشارت عيناها صوبه مرددة: -مش لازم يقول، حضرة الظابط داخل علينا وأم علي هتحكيله كل حاجة. فهتف "حمزة" بإصرار مستميت: -محدش هيحكي حاجة، ولسانك لو نطق بكلمة هقطعه خالص. فتحدته بكامل وعيها: -لو تقدر أعملها. خطف الشرطي نظرة على الجميع وهو يقول:

-مساء الخير. حينئذٍ لم يجد "حمزة" مفرًا، فبحسب معرفته -القصيرة -بها أيقن إنها تصدق إن توعدت، وتنفذ إذا هددت، لذا لم يكن أمامه فرصة أخرى، للخروج من هذا المأزق دون أدنى خسائر، فقطع حديث الشرطي قائلًا: -معلش ثانية واحدة، عايز مراتي في كلمتين. وسحبها برفق من بينهم: -تعالي معايا.

هنا أدركت "سلاف" إنها نجحت، ووصلت للمبتغى الذي لم يكن في بالها أن تحصل عليه الآن، وبهذه السهولة المطلقة، كمن أتتها الفرصة على طبق من ذهب. الوصول لتلك المرحلة كان سيستغرق منها جهدًا كثيفًا ووقتًا أطول، لكن "أسما" أهدتها تلك الفرصة، دون أدنى عناء منها أو مشقة، وهي لم تدخر وسعها لاقتناصها. (عودة للوقت الحالي)

مرّ أمام الغرفة التي تسكنها، فتضاعفت حمرة وجهه الممتعض، مع سماعه لصوتها وهي تداعب الصغير وتغير في صوتها، أطبق جفنيه يعتصرهما، وعجّل من خطواته كي يبتعد صوتها عن مسامعه، دلف غرفته وصفع بابه ليرجّ صوته المنزل كله، ومن بعدها سكن هذا الصخب تمامًا، وعمّ الصمت المريع أرجاء البيت، بعد أن انصرف "صلاح" عن زوجته المجنونة التي دفعت بهم لتلك المرحلة، متيقنًا أن الحديث معها لن تكون له جدوى، وما عليه الآن هو تشكيل سدّ يحول بين تصرفاتها وبين "سلاف"، تلك الحية التي باتت في أحضانهم، وعليه امتصاص سمّها قبل أن تزرعه بأنيابها فيهم.

***************************************

ساعات الليل الطويلة كانت أرقًا لها، وهي تفكر بالتخطيط لأمر آخر قد يزجّ بـ "سلاف" لخارج ذلك البيت، لكن الأمر بات في غاية الصعوبة، بعدما أصبحت هي زوجة رسمية لابنها، وخطوة كتلك تحمل الكثير من الأغراض الغير شريفة، التي تضمرها "سلاف" لهم. نامت بعمق بعد شروق الشمس، حتى لم تشعر بزوجها الذي غادر مخدعه في الصباح الباكر. أحست بشيء يتحسس فراشها المفترش بالحرير، كأن يدًا تسير من فوقه، فصدر عن ذلك صوت حسيس. فتحت "أسما" عيناها

الناعسة، لم تشعر بنفسها في حالة جيدة، بعد يومان عصيبان قضتهما، لكنها أرغمت نفسها على الاستفاقة، خاصة أن الصوت المثير لحواسها لم يتوقف بعد. تمايلت على الفراش يمينًا ويسارًا، ونظرت حولها بحثًا عن "صلاح"، لم يكن متواجدًا، فاعتدلت في نومتها ونظرت لجوارها، فانخلع قلبها من موضعه، وانتفضت انتفاضة مفزوعة، وقد اتسعت عيناها عن آخرها، وهي تصرخ صرخة مريعة. وقعت من أعلى الفراش وهي تحاول الفرار من أعلاه، بعد رؤية ذلك الثعبان يسير

على فراشها، يزحف متلويًا وكأنه يبحث عن فريسة. هرعت للخروج من الغرفة، قبل أن تكون لقمة سائغة ينتهي بها الحال للموت بهذه الطريقة، وأثناء

فرارها كانت تصرخ مستغيثة: -عطااا! .. يا عطا. ما أن عبرت عتبة الغرفة للخروج كانت تصطدم بها، فزعها ورهبتها جعلتها غير مستوعبة ما يجري حولها، حتى أن الظنون لم يكن لها محلًا في رأسها حول المتسبب في ذلك -أو الفاعل الرئيسي له -. تعلقت عيناها المرتعبة عليها، وقد تغطت بشرتها بحبات العرق، بينما كانت "سلاف" في حالة من النشوة العارمة، لوصولها إلى تلك الحالة المثيرة للشفقة، وسألتها ببراءة كاذبة: -مالك يا حماتي؟

شكلك زي ما تكوني شوفتي حنش! فرط الذعر جعلها عاجزة عن التمييز، لم تكن في حالة عقلية تسمح بالتفكير قبل أن تتحدث حتى، وإذ بها تجيب بعفوية غير مقصودة: -في ثعبان على سريري، صحيت لـ... تيقّظ عقلها فجأة، كالتي نفضت عن عقلها الغمامة، وأدركت على الفور إنها دبّرت لكل ذلك من أجل تأديبها، لكنها بقيت جامدة لوهلة، وتأثير الصدمة مغلفًا كامل حواسها: -أنتي ؟! أنتي اللي عملتي كده؟!

في لمح البصر، كانت "سلاف" تكشف عن وجه آخر، وكأنها قادرة على تغيير جلدها كالحرباء. تبدل سكون ملامحها، وغطّت تعابير الشر الكامن بأغوارها سطح تعابيرها المشحونة بكثير من الكره، في هذه اللحظة كانت قد أعلنت الحرب الشرعية عليها، بعدما بدأت هي بسنّ سيوف العداء ضدها، وأعلنتها "سلاف" صراحة: -آه أنا، جبتلك حد شبهك.. وتحول صوتها لفحيح يمثل بالضبط ذلك الكائن السامّ وهي تنطق بـ:

-ثعبان.. بس خلي بالك، المرة دي سيبته يدخل أوضة نومك بس، المرة الجاية مش هسيبك غير وإنتي ميتة. قبضت "أسما" على ملابسها، متفشيًا الغضب في أوصالها التي مازالت مرتعدة، وبصياح هادر كانت تصرخ في وجهها: -ده أنا اللي هموتك، مش هتخرجي من البيت ده سليمة أبدًا. كانت هشة ضعيفة، وكل أطرافها ترتجف من بشاعة الموقف، والذي لم تزل عنها أعراضه بعد، فدفعت "سلاف" بذراعيها بعيدًا عنها، وهي تقابل وعيدها بتهديد آخر:

-أوعي تفتكري إني لوحدي، وإنك ممكن تتخلصي مني بالسهولة دي! .. ده حتى لو نجحتي ساعتها هتلاقي بدل الإيد ١٠٠، كلهم هيتلفّوا حوالين رقبتك. ربتت "سلاف" على ذراعها وهي تختتم: -افتكري كويس إنك بدأتي العداوة معايا بنفسك، وأنا مش بسيب حقي على الأرض مهما حصل. يا حماتي. التفتت لتغادر، بينما "أسما" كالصنم المتحجر في مكانها، تتطلع لأثرها في ذهول ممتعض، لم تحرك ساكنًا، إلا بعدما لمحت الثعبان يخرج من الغرفة، فقفزت عن الأرض

وتجدد صراخها من جديد: يا عطا، أنت يا زفت! ************************************** زم "نضال" شفتيه وهو ينظر نحو "حمزة" بترقب، ينتظر أن يتحدث بأي شيء، أو أن يخبره بتفاصيل اليومين السابقين، لكنه كان صامتًا كمن يعيش في صدمة. خرج "نضال" عن سكوته الطويل، وقطع حاجز الصمت هذا قائلًا: حمزة! .. هتفضل ساكت كتير! التف "حمزة" بمقعده المتحرك كي يواجهه، ثم أردف بـ:

أنا بفكر في حاجة كده، محتاج أدرسها في دماغي كويس أوي.. عشان الفترة الجاية مش هينفع تكون عشوائية أبدًا. قطب "نضال" جبينه باستغراب، وهو يسأله بفضول: حاجة إيه دي؟ دلفت "رضوى" بعدما طرقت على الباب، وضعت الملف على سطح المكتب وقبل أن تتفوه كلمة واحدة كان يستبقها "حمزة" قائلًا: القضية بتاعت الست اللي قتلت جوزها دي مرفوضة يا رضوى. تشكلت تعابير الانزعاج على وجه "رضوى"، وهي تهتف بنبرة معترضة: لكن الست دي مظلومة وكانت بتدافـ……

نهض بتشنج عن مقعده، بعدما تجهم وجهه ورفض رفضًا قاطعًا الدفاع عن سيدة أقدمت على قتل زوجها: ماليش فيه! .. واحدة قتلت جوزها يبقى المحكمة تنظر في أمرها أنا مش قاضي، وعمري ما هتولى قضية بالشكل ده ولا أنا ولا حد من فريقي.. خلصانة. والتفت موليًا ظهره وهو يتمتم بـ: الدنيا اتقلب حالها، الستات هما اللي بيمدوا إيدهم على الرجالة ويقتلوهم دلوقتي! وتحسس أنفه التي ما زالت تحمل أثرًا طفيفًا من إصابتها، وتابع مزمجرًا:

يا كش تولع قبل حتى ما يحاكموها، هي واللي في بالي كمان معاها. التفت ينظر إليها ليجدها قد غادرت منذ ثوان، فنظر باتجاه "نضال" و: شايف! .. رضوى كمان بقت بتتقمص وتمشي وتسيبني وأنا بتكلم! نهض "نضال" عن جلسته، ودافع عنها كعادته: عندها حق، إحنا مش محاميين عشان ننصف الرجالة، إحنا بننصف المظلوم أولًا يا حمزة. لوح "حمزة" بيده غير مهتم بتلك الأفكار الأخلاقية البحتة، وغمغم بسخط: يا أخي بقى أنا مش فايق للمثالية دي!

تناول هاتفه ومفاتيحه، ونظر لساعة اليد وهو يهتف بسخرية: أنا راجل متجوز دلوقتي ولازم أروح أطمن على مراتي، يا كش ربنا يحرقها قبل ما أولع أنا فيها. حدق "نضال" فيه وهو يراه يستعد للانصراف، وبدون وعي منه سأله بشيء من الاضطراب: أنت خلاص اعترفت بجوازك منها؟ تبسم "حمزة" مستخفًا، فقد بات في حال لا يصدقه هو نفسه، وأجاب مستهزئًا: هو أنا ما قولتلكش يا نضال! .. مش أنا بقيت زوج رسمي إمبارح!

.. حتى ابقَ اسأل راغب.. ما هو شاهد على العقد زي ما كان بيشهد على الجوازات إياها! اتسعت عينا "نضال" عن آخرها، جمدته المفاجأة التي لم يعلم عنها شيئًا سوى الآن: معقول! ضرب "حمزة" رأسه وهو يصر على أسنانه مغتاظًا: لما أنت مش مصدق أومال أنا هعمل إيه! .. هطق من إمبارح.. البنت عاملة زي الحرباية كل ما أقول همسكها تفلت مني.

وخرج من المكتب وهو يتحدث لنفسه كالمجنون، غير شاعر بتلك الحالة المريبة التي بقي عليها. تهادى "نضال" في جلوسه، غالبة عليه الصدمة الشديدة، كيف حدث ومتى؟ .. وما الذي دفع "حمزة" للقبول بذلك الحل؟ أصبح الأمر معقدًا أكثر من اللازم، وهو عاجز عن الوصول لـ "سلاف"! مقيدًا بتحذيراتها الشديدة ألا يتواصل معها حال إنها لم تتصل به، لضمان أعلى مستوى من الأمان لها وله أيضًا، إذًا كيف سيصل لأصل الحكاية؟

غلى صدره بنيران مسعرة، وهو يحس بناقوس الخطر يدق، وأول من سيتأذى هي، هي التي وضعت نفسها في واجهة المدفع، وما زال انتقامها يسحبها لطريق وعر، وهي لا ترى سوى النهاية -التي تنشدها **************************************

كانت تنظر للمرآة، ليس على انعكاسها، بل إنها تراقب وتتفقد ما خلفها بعيون دقيقة. مصففة الشعر تصفف شعرها، بينما عيني "سلاف" تتجول في المكان كله، لا سيما بعدما رأت بنفسها "تهاني"، وهي تشرف على الفتيات اللاتي يعملن بمركز التجميل خاصتها. تفحصت "سلاف" صفحات (الكتالوج) كي تختار اللون الأنسب من أجل تغيير لون شعرها، حينما كانت المصففة تسألها: تحبي أرفع الخصلة دي هنا؟ لأ، عايزاه سايب.

غرزت أصابعها بين خصلاتها تمررهم، مستشعرة نعومة شعرها بعد تصفيفه. أغلقت (الكتالوج) وتركته جانبًا قبل أن تنهض، ثم أردفت بـ: ميرسي خالص. تحت أمرك، هستناكي المرة الجاية عشان نغير لون الشعر زي ما اتفقنا. ابتسمت المصففة في وجهها بينما كانت تعبر من جوارها، في حين أجابت "سلاف" بـ: أكيد، قريب أوي. أمسكت بحقيبتها الصغيرة وتوجهت نحو "تهاني"، كانت تنهي مكالمة هاتفية وهي جالسة خلف المكتب الصغير، وحينما دنت منها "سلاف"

وقفت وهي تستقبلها: نورتينا يا فندم، يا ريت تكون الخدمة عندنا عجبتك. أومأت "سلاف" برأسها دون أن تحيد نظراتها الدقيقة عنها: تنوري بأي وقت، ده الكارت وفيه أرقام السنتر ومواعيد العمل. تناولته "سلاف" ووضعته بحقيبتها دون أن تنظر إليه، ثم أردفت بـ: ميرسي يا مدام تهاني، عن إذنك.

سحبت نفسها دون أن تثير أية شبهات ضدها، لكن "تهاني" تشبهت بها، وأحست كأنها رأتها في مكان ما، أو تعاملت معها مسبقًا، لكنها لا تدري المكان والزمان بالتحديد. جلست "تهاني" تبحث في ذاكرتها دون جدوى، وفي النهاية تمتمت بـ: أنا ياما عدى عليا ستات، أكيد شوفتها في حتة هنا ولا هنا. وأصرفت عقلها عن التفكير في الأمر دون أن تطيله، منشغلة بما تراكم عليها من أعمال أخرى. *************************************

عادت وسط عتمة الليل، بعدما قضت أغلب اليوم بالخارج. دخلت المنزل فوجدته غاية في السكون، مطت شفتيها باستنكار، وانتقلت خطاها نحو المطبخ، لتجده فارغًا أيضًا، فتنهدت بأريحية وهي تخطو لداخله، سكبت الماء البارد في الكأس وقطعت شرائح الليمون بداخله، ثم تناولته وخرجت متوجهة نحو الدرج، صعدته ببطء متزن حتى وصلت أمام غرفتها، وفتحت الباب لتدلف، ثم فتحت الإضاءة وهي تغلق الباب، لتتفاجأ به جالسًا في حضن غرفتها على الأريكة، ساقًا أعلى أخرى، شابكًا أصابع يديه سويًا، وعيناه تتطلع إليها بغموض مرعب، قبل أن

يسأل بهدوء يسبق العاصفة: كنتِ بتعملي إيه عند تهاني؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...