كانت حبيبه تبكي بشده ناظره إلى والدها بحزن شديد قائله: يا بابا عايز تجوزني واحد مشلول حرا.... لم تستطع تلك المسكينه اكمال كلامها بسبب صفعه والدها التي هبطت على وجنتها بشده. نظر إليها والدها بحده شديده وغضب وهو يلتقط خصلات شعرها في يديه قائلا بغضب شديد:
هتتجوزيه يا حبيبه فاهمه. ده واحد من عيله غنيه اوي اوي وهييعيشك عيشه انتي اصلا عمرك ما حلمتي بيها. احنا اه اغنيا وانا عندي شركتي بس اللي متقدملك ده من أغنى أغنياء مصر. وبعدين ده دافع فيكي عشرين مليون جنيه مهر. وهتوافقي بمزاجك أو غصب عنك يا حبيبه. نظرت إليه بحزن وخزى شديد. هل سيبيعها والدها؟ ولمن؟ لرجل لا تعرف حتى اسمه. لا تعرف سوى أنه مصاب بالشلل النصفي. نظرت إليه والدموع تنزل من عينيها ونبرتها تحولت إلى الهدوء ولكن
يتخللها بعض الحسره قائله: ماشي أنا موافقه. بس عارف انا راضيه بقضاء ربنا. وأن شاء الله الراجل ده هيعاملني احسن منك يا.... يا أستاذ حسين. وذهبت إلى غرفتها تاركه إياه في الخارج ناظراً في أثرها بلا مبالاه شديده.
لم تعرف حبيبه كم من الأيام مر حتى وجدت نفسها بثوب زفافها في غرفة النوم منتظره ذلك المدعو زوجها. فهي لم تراه حتى الآن. فهي أصرت أن يأتي إليها أحد بعقد الزواج لتوقع بدون أن تراه. فهي أيضا لم تكن تريد أن يتم عمل حفل زفاف كبير. فهو اقتصر على الأقارب والأصدقاء المقربين فقط.
فاقت من شرودها على صوت فتح الباب. نظرت وجدت رجل عريض المنكبين ومفتول العضلات جالس على كرسي متحرك. عيناه لونها أزرق كصفاء البحر وشعره مصفف بعنايه. يرتدي حله سوداء بدون ربطه عنق أو (بيبيون) وتارك أول ثلاث أزرار مفتوحين. عندما وجدها ناظره إليه تنحنح وهو يقترب بكرسيه إليها وهو ناظر إليها بعشق كامن في قلبه قائلا: احم. بصي انا عارف ان جوازنا جه بسرعه أوي. ثم تحولت نبرته إلى العشق قائلا:
انا بحبك اوي يا حبيبه. بحبك من زمان. من ساعه لما عملتي عليها القلب لوالدتي من تلت سنين. نظرت إليه بتعجب. هي جراحه ماهره في مجال القلب وبالتأكيد لا تستطيع تذكر والدته ومتى فعلت تلك الجراحه. ثم قالت له: طب بص ما علينا من كده. احنا ممكن يعني نقعد فتره بس نتعرف على بعض. حتى انا معرفش عنك اي حاجه ولا انت اكيد تعرف عني حاجه. نظر إليها بمكر ثعلب قائلا:
اممم. طب بصي. انتي حبيبه حسين الأدهم عندك سبعه وعشرين سنه. متخرجه من كليه طب بتقدير امتياز. دارسه خمس لغات انجليزي واسباني و تركي وهندي والماني. شاطره في مجالك جدا. بتحبي الروايات اوي ومجنونه بيها وبتحبي تشتري الروايات حتى لو مش هتقريها. رقم تليفونك 010********. ها كفايه كده ولا اقول تاني. كان يتكلم وهي تنظر إليه بذهول شديد. كيف يعلم عنها كل ذلك؟ وكيف علم كل ذلك؟ ضحك بخفوت عليها قائلا:
اقفلي بؤك يا روحي لحسن الدبانه تدخل. نظرت إليه بخجل من كلمه (روحي) ثم أكمل كلامه وهو ينظر إليها بابتسامه وعيناه تنظر إليها بعشق خالص قائلا: انا بقى يا ستي أسد محمود الالفي عندي اتنين وتلاتين سنه. عندي شركاتي الخاصه شركات هندسه ودارس نفس اللغات اللي انتي درساها. بحب الهدوء. ثم تحولت نبرته إلى الألم:
اتشليت من سنتين. كنت بعدي الشارع عشان عايز اروح لاخويا اللي مرمي في المستشفى. عربيه خبطتني وفوقت عرفت اني اتشليت. وفي امل للعلاج بعمليه وعلاج طبيعي. مكنش ليا نفس اني اعيش أو لاي حاجه. بس كنت بصبر نفسي على الدنيا بيكي. لما ابقى قاعد لوحدي بفكر فيكي. بطلع صورك وابص فيها ببقى مستني اليوم اللي تبقى مراتي فيه ونقعد سوا في بيت واحد. لحد ما خدت الخطره وقررت اتقدملك. روحت لبباكي شركته وهو وافق واتفقنا على كل حاجه. بس يا ستي عايزه تعرفي ايه تاني عني.
نظرت إليه بابتسامه ولكن في داخلها مشفقه عليه. فهو شاب ما زال في ريعان شبابه ولكن حدث له ذلك الحادث الأليم. قائله: مش عايزه اعرف حاجه. وعلى فكره انا هدي ليا انا وانت فرصه. مش يمكن احبك زي ما بتحبني. نظر إليها بفرحه شديده من كلامها. ولكن تحولت نظرته إلى الحزن بمجرد أن خطر بباله أنها ممكن أن تكون مشفقه عليه لا أكثر. قائلا إليها وهو ينظر في عينيها الخضراء كالعشب الصافي: بس انا مش محتاج شفقه من حد. كفايه اللي انا فيه.
أمسكت يديه بسرعه وبدون وعي ناظره إليه في عينيه بابتسامه ولهفه قائله: وانا مش بشفق عليك صدقني. انا عايزه اني ادي ليا انا وانت فرصه. انا متاكده انك هتعرف تخليني احبك. كان قلبه يتراقص فرحاً من كلامها وقال لها بحب: ماشي يا حبيبه القلب والروح. انا هروح اغير هدومي وانتي كمان روحي غيري هدومك. وخرج من الغرفه بكرسيه وهو مبتسم بشده وقلبه يتراقص من الفرح. فهو قد اقترب من أن يجعلها تحبه مثل ما يعشقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!