الفصل 22 | من 49 فصل

رواية احببت مافيا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور

المشاهدات
27
كلمة
2,195
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

فتحت عينيها بضعف. نظرت إلى السقف من فوقها. اللعنة، هل لا تزال حية؟ أم أن صدرها يعلو ويهبط كونها تتنفس؟ نظرت حولها لتجد نفسها في غرفة غريبة لا تعرفها، لكنها تعرف أنها ليست غرفتها. جلست وهي متعبة، وكان جسدها يؤلمها وتشعر بثقل برأسها. وضعت يدها تتحسس، فاستشعرت ضمادة عند رأسها، فعلمت أنها مجروحة. عادت بذاكرتها فتذكرت السيارة التي اصطدمت بها ومن بعدها فقدت وعيها.

أنزلت قدميها من على السرير، وقفت، لكنها لم تستطع الوقوف أثر ارتخاء قدميها. عادت لجلستها. نظرت إلى قدميها، فهل أصيبت بهمها؟ أسندت يدها على السرير، وقفت وسارت تجاه الباب. فتحته، وجدت أنها في منزل كبير فاخر، "فيلة" التي تكره وتخاف دخولها منذ تلك الواقعة المريرة، ولم تطأ قدماها بدخول مكان شبيه لها من بعد ذاك اليوم. شعرت بالاختناق والضيق لوجودها هنا. أسندت يدها ونزلت على الدرج، تتساءل أين هنا وأين البشر الذين بهذا المنزل.

نزلت، نظرت حولها تبحث عن أي أحد، وهي تسير. يبدو من نوع البيوت الهادئة، لكن هدوء ذاك يشعرها بالريبة.

وجدت ضوءًا من إحدى الغرف، سارت متوجهة إليها. كانت غرفة المعيشة، واسعة، ذات تصميم كبلاد الخارج، وتلك الركنة الأنيقة. خطت لداخل لتجد أحد واقفًا بعيدًا، معطيًا ظهره لها. فتساءلت إن كان ذلك صاحب المنزل الذي سمع صوت أقدامها وعلم بوجود أحد معه. كان يرتدي قميصًا أسود، يدع اثنين من أزرار قميصه الذي يدخله في بنطاله الأسود، ويطوي أكمامه قليلاً، تظهر ساعة يده الفاخرة، ويضع يده في جيبه، ويده الأخرى يمسك بها كأسًا كان به نبيذ.

لم ترَ سوى كتفيه العريضتين الملفة. "انت من صدمتني... أين أنا؟

وحين انتهت "أفيلا" من كلماتها المتساءلة، لتجده يلتفت إليها، لتتجمد ملامحها وتتسع عيناها لفرط صدمتها، وتسارع خفقان قلبها وصوت دقاته المرتفع، وكأنه على وشك التوقف. إنه هو، بهيئته ذاته، "كاسبر". احمرت عينا "أفيلا" وتجمعت الدموع بها، لتسير تجاهه بخطواتها البطيئة وهي تنظر له. لتقف أمامه وهي تثقبه بنظراتها، وارتعاش شفتاه، وتثمر وجهها. غير مصدقة ما يحدث وأنه من يقف أمامها. "أصبحتي بخير."

ليرتفع نبضها بمجرد سماع صوته وشفتاه التي تحركت ونبرته التي تعرفها جيدًا. لترتسم ابتسامة على ثغر وجهها بسعادة، دون أن ترد عليه. تعلم أن هذا حلم، وأنه ليس هو، بل إحدى هلوساتها التي كان دائمًا تراودها. اقتربت منه لترفع يدها ببطء أثر رجفتها. نظر لها وليدها، وجدها تقربها من وجهه تلامسه، وكان ملمسها باردًا. "تبدو حقيقي."

قالت ذلك بصوت ضعيف وابتسامة خافتة. تنظرت في عينيه التي اشتاقت لها كثيرًا، وتريد أن تروي شوقها وجرح قلبها. سالت الدموع من عينيها، ليجدها ترتمي عليه. نظر لها، وجد عينيها مقفلتين أثر فقد وعيها. كان طبيب يحاول إفاقتها "لأفيلا"، لتفتح عيناها وهي تشعر بثقل بجسدها، لتلتقط عيناها ذات السقف، لتجول بأنظارها في الغرفة سريعًا، إلى أن توقفت بأنظارها عليه. كان واقفًا بذات الغرفة. إنه هو حقًا. ألا تزال تحلم؟

مستحيل أن يكون الواقع. مستحيل أن يكون هو ذاته. أهي معجزة؟ أم كما سمعت، يخلق من الشبه أربعين؟ لكنه نسخة مطابقة. ذات القوام والجسد والعينان، ذات التعبيرات والملامح. إنه هو. بل إنها في معجزة تشهد أعينها عليها الآن. "هل أنتِ بخير؟

قالت الطبيب ذلك بتساؤل، لكنها لم تكن تنظر سوى له، وكأنها ثملت لرؤيته. وقفت لتطأ قدماها على الأرض، لتقترب منه. نظر لها، سرعان ما انقضت عليه بعناق قوي، لينظر "كاسبر" لها وهي قريبة منه بشدة، والطبيب متفاجئًا. ليبتسم من ردة فعلها، ويمسك بحقيبته وهو يقول: "جيد." ليقف ويهم بالخروج، ويتركهم. نظر "كاسبر" إليه وهو يخرج، ليسمع صوت بكاء صادرًا منها وتقول: "أنت حقيقي."

نبرته كانت مليئة بالحزن الذي يمحى شيئًا فشيئًا. لينظر لها وهو متفاجئًا، ليجد رجلان من إحدى رجاله جاؤوا عندما سمعوا صوت بكائها ونشيجها الذي كان مرتفعًا. لينظروا إلى سيدهم، وإلى "أفيلا" التي تعانقه بقوة وتلتف ذراعيها عليه، وكأنه سيهرب منه، وتبكي بحرقة. "لا تبتعد ثانيًا. إن كان حلمًا دعني أنغمس به." كلماتها تخرج من صميم قلبها، لتجد يده تضع على كتفيها وتبعدها عنه. "معذرة." نظرت له "أفيلا" حين ابتعدت عنه، لتقول برجاء:

"سامحني أرجوك. سامحني على جريمتي بحقك. أنا أتعذب مرارًا ل... "هل أنتِ بخير؟ لتؤم برأسها دون تردد، متجاهلة نبرة صوته الغريبة. لتقول من بين بكائها: "بخير. أصبحت بخير فور رؤيتك." لترفع أنظارها إليه وتردف قائلة: "افتقدتك كثيرًا." اقتربت منه لتعانقه للمرة الثانية، فهي لم تكتفِ بذلك العناق القصير، إلى أنه منعها وابتعد عنها، لتتصنم قدماها من ردة فعله. "يبدو أنكِ مخطئة بيني وبين شخص آخر."

نظرت له باستغراب شديد من جملته التي قالها للتو. "ماذا؟ "اصطدمتي بسيارتي، فأحضرتك لمنزلي." لتتجمد الدموع في عينيها وهي تنظر له بعدم فهم، من تحدثه وكأنه لاول مرة، وادعائه الجهل كونه لا يعرفها. بل لم يبدُ على أي وجه صدمة أو تفاجؤ من رؤيتها مثلها. لتقول وهي تبتسم ابتسامة مريرة: "ما الذي تقوله؟ لما تتحدث معي هكذا؟ نظر لها باستغراب، لتردف قائلة:

"تتحدث وكأنك لا تعرفني. عاقبني ما تشاء. لكن لا تحرمني منك. هذا العقاب لم أعد قادرة ا... "عفوًا." قاطعها، لتنظر له، فيقول: "هل تعرفينني؟! لتنصدم بسؤاله الذي طرحه عليها للتو. "سيدتي." قال ذلك أحد الرجال الذي يتابعون ما يحدث، لتنظر لهم، كان واحد منهم الذي فك قيدها في ذاك اليوم حين اختطفت من "روبرت". لكن "كاسبر" رمقه نظرة جعلته يصمت، لأنه تحدث بحضوره. عاد بأنظاره لأفيلا ليقول: "هل تقابلنا من قبل؟

ابتعدت عنه، عادت للخلف وهي تنظر له بعين مليئة بالدموع والصدمة والخذلان والحزن، فما عادت تعلم من هذا ومن هي. لم تعد تعرف أحدًا. التفتت وذهبت. إنها توقفت أمام ذاك الرجل، نظرت له، وهو الآخر كان يعرفها، لتتخطاهم وتذهب من هنا. خرجت من المنزل، وجدت رجاله واقفين، نظرو لها، فأكملت.

تلقي نظرات خلفها وهي تسير، وكأنها تترك شيئًا منها يخصها بالداخل، تتركه وترحل. ظنت أن هذا شبحه، أم طيفه، أم مخيلتها كعادتها، أم إحدى تأثيرات الدواء الذي تأخذه... لكن كيف؟ لقد تحدثت معه، لقد عانقته، برغم أنه لم يبادلها، وكان في جموحه، إلى أن عطره قد اجتمع بعطرها وتغلغل بأنفاسها. سالت الدموع من عينها. ثم سمعت صوت أحدهم يوقفها. توقفت، نظرت له، وجدته الرجل ذاته. "لماذا منعتني من الحديث معك؟ قالت ذلك بضيق، إلى أنه قال:

"عدنا إلى مصر منذ خمسة أيام." ابتسمت "أفيلا" بأمل ولا تصدق، لتقول: "إذا، أنه هو صحيح." أومأ الرجل برأسه إيجابًا، لتسيل دموعها من السعادة. هل طال حلمها هذه المرة؟ نظرت له، وكانت ستقول شيئًا، إلى أنه سبقها بالقول: "سوف تحصلين على الإجابات من شقيقه." لتتسع عيناها بصدمة كبيرة: "مازن! أومأ إليها بمعنى نعم، ثم ذهب، وهي لا تزال واقفة في مكانها. تساؤلات تحوم حولها ولا تجد لها تفسيرًا. إنه حي، ومازن... ماذا عن مازن؟

هل كان يعرف؟ لكن كيف؟ لقد أكد لي روبرت أنه مات، وشهادة الوفاة، وكل ذلك. كيف حدث؟ لا أفهم شيئًا. هل جننت؟ أتملكني هذا الجنون هذه المرة؟ "القبر." قالت ذلك بإستدراك، فهو حل لأسئلتها لحين تعرف ما يجري. وصلت إلى المقابر، لتدخل، فينظر لها رجل المدافن ويقول: "طبيبة "أفيلا"، خيرًا؟ هل جئتي... "افتح ذاك القبر." قالت ذلك ببرود، تقاطعه، بينما هو صدم من ما قالته. "ماذا؟ "ألم تسمع؟ "ك... كيف؟ "مثلما قفلته، قم بفتحه، هيا."

"ما تطلبيه لا أستطيع فعله. الميت له حرمة لا يحق لنا انتهاكها." "هذا القبر لزوجي. أتريدني أن أذهب لأقرب مخفر وأرفع شكوى ضدك؟ ليشعر بالخوف من قولها ذاك، ويتوتر. قال: "لكن... "قلت لك افتحه." قالت ذلك بصوت مرتفع غاضب. نظر لها وهو لا يفهم أي شيء، لكن استسلم وأومأ بقله حيلة. "أمري لله. حاضر... لحظة واحدة." وقفت تنتظره بفارغ الصبر، وتأتي ذهابًا وإيابًا، إلى أن عاد إليها. نظر لها، تنهد بقلة حيلة، ثم بدأ في تنفيذ ما طلبته.

كانت تنظر له، تتابع ما يفعله، لتجده توقف فجأة وينظر إليها. تعجبت، إلى أنها أبعدته وألقت نظرة إليها، لتنصدم حين رأت القبر فارغًا. لتجتمع بعينيها الدموع، وتصطك ساقيها، فتجس على ركبتيها التي لم تعد بمقدورها التحمل. هل ما يحدث حقيقي؟ "قمت بدفنه أنا وحراسه." قال مازن ذلك، وكان في منزلها. لتنظر له بغضب وتقول: "كيف تفعل ذلك دون أن تخبرني؟ لتردف قائلة: "ماذا عن الجنازة؟ لم نسير معه حتى. هل جننت؟ كيف تفعل ذلك؟

إنه يستحق أن نقيم له عزاءً مثل البشر." "أخي قد قتل." قال ذلك بغضب مضاهي غضبها، ليكمل بضيق: "وتريدين مني أن أقيم له عزاء؟ ليزول غضبها بسماع ما قاله، وتشعر بغصة بحلقها، وكانت على وشك البكاء. "هذه شهادة الوفاة. سوف أسافر بعد يومين. أخبرتك عن مكان القبر، إذا أحببتِ الذهاب إليه." نظرت إليه، وهل سيسافر الآن؟

وجدته يمد يده بورقة، أخذتها بتردد ورعشة يدها، ودموعها على وشك التساقط. وما أن أخذتها، ليلتف وهم بالذهاب، يتركها بمفردها. كانت جالسة، لا تصدق ما يحدث. بينما القضية، تتذكر قول عمها أن مازن من يتولى أمرها مع الشرطة، وأنه من أخبرها أن الجاني لم يترك خلفه أي أثر. تتذكر الأحداث التي كانت غريبة بتلك الفترة وغرابته. فهي لم تراه أبدًا للقبر لرؤية أخاه، بل سافر وترك كل شيء خلفه. ماذا يعني هذا؟ على قيد الحياة؟

هل أنزل الله عليها بمعجزة؟ كونه على قيد الحياة ليس سوى أكبر معجزة بالنسبة إليها. كان الرجل ينظر إليها، ليجد ابتسامة ترسمها على وسع ثغرها. تعجبت، إلى أنه تفاجأ كثيرًا حين وجدها تضحك وتخفض رأسها بضحكاتها المريرة الساخرة، المزدوجة بحزن ونار في قلبها لا تهمد. لا تعلم إن كانت سر ضحكاتها الحزن المغيم من فوقها، لأنها كانت بعيدة عنه كل تلك المدة، وعن كل ما عانته.

أم سعيدة سعادة مضاهية، وكأنها امتلكت العالم بأسره لمعرفتها أنه حي. ذهبت لشقتها، لتجلس على الأريكة وهي في صدمة، تتذكر لحظة لقائه بها. فلقد كان معها منذ ساعات. أمسكت هاتفها لتتصل بأحدهم، لكن لم يأتِها رد. لتتصل مرة أخرى، حتى وجدت المكالمة فتحت، تعلن سماع الآخر. "أين أنت؟ "لماذا؟ لتقول بإستدراك: "أنت في مصر صحيح؟ صمت قليلاً، ثم قال: "أجل." "أريد مقابلتك." "في وقت آخر، أنا في العمل." "علي... على قيد الحياة."

قالت هذا، لتجده صمت، ولم يرد عليها من بعد ما قالته. لترسم ابتسامة جانبية ساخرة وتقول: "يبدو أن لديك علم مسبق بذلك." "أين نتقابل؟ في مقهى، كانت "أفيلا" جالسة تنظر في ساعتها، لتجده يدخل. كان مازن، الذي لم تراه منذ ثلاث سنوات، فلقد انقطع عن الجميع واختفى منذ آخر لقاء بينهم. كانت قلقة أن يكون غير رقم هاتفه ولن تستطيع التواصل معه، لكنه كان كما هو، وكأنه وضع حساب تلك اللحظة. نظر لها، اقترب منها. "لماذا اتصلتي بي؟

قال ذلك وهو يجلس، لتقول: "كيف فعلتها؟ نظر لها بعدم فهم وأستغراب، فقالت: "كيف زورت الشهادة وصنعت قبرًا مزيفًا وأخبرتنا أنك دفنته به؟ تعجب من كلامها ونبرتها الواثقة، ليقول: "ما الذي تتفوهين به؟ "لا تدعي الجهل... كان على معي منذ قليل. "أرى أن خطأ ما قد أصابك. لقد مات منذ ثلاث سنوات، هل تذكرتيه الآن؟

لتهتف بوجهه بانفعال: "لم أنسه حتى أتذكره. لقد رأيته وجهًا لوجه، تحدثت معه بعد كل تلك الغيبة، بعدما كنت أتحدث لقبر.. القبر الذي قمت بفتحه بنفسي وكان فارغًا." "يبدو أني خيبت أملك." قال ذلك بنبرة ساخرة. تعجبت، قالت: "ماذا؟! لم يرد عليها. قالت: "ماذا تقصد؟ أخبرني... كيف خدعتنا بموته؟ نظر لها ليقول ببرود: "مثلما حاولتِ قتله."

لتتصنم بمكانها أثر صدمة كبيرة صعقت بها للتو. فلا أحد يعلم أنها هي من قتلت كاسبر غيرها وروبرت، وهو قد مات. كيف علم مازن بها؟ أكان كل ذلك يعرف؟ لكن كيف؟ ماذا يحدث؟ ستصاب بالجنون بلا أدنى شك. ما كل تلك الأسرار المخفية؟ "إذا كان القبر حقيقيًا، لم أكن لأسمح لك بالاقتراب منه."

لتشعر بغصة في حلقها وحزن طغى في قلبها من كلامه الذي كان حقيقيًا وتذكيرها بما فعلته. لكنها لم تنسَ، ليذكرها أنه فقط يدفع بخناجر لقلبها ليفتح جرحها من جديد. "عندما علمت من أحد حراسه أنه بمصر، جئت لمنع أي لقاء بينكم. فكنت أعلم أنكم ستتقابلون، الآن أم بعد... لكنني تأخرت، لكن لم أتأخر كثيرًا. لذلك اسمعيني جيدًا يا 'أفيلا'." كانت صامتة تصغي إلى كلماته وتشعر بحرقة في عينيها.

"انسي أنكِ رأيته أو جمع لقاء بينكم من جديد. كما كان في مخيلتك، قد مات... فهو ميت لحد الآن." "أين كان كل هذه المدة؟ قالت ذلك بتساؤل وصوت مبحوح يكبح بكاءً. "بألمانيا... بسببك هو لا يتذكر أخاه ويراني غريبًا متطفلاً ليس إلا." قال ذلك بضيق. لتنظر له أفيلا بشدة وقالت: "ماذا تقصد بأنه لا يتذكرك؟ لم يرد عليها، ثم وقف يعلنها برحيله. نظرت له وهو يذهب، لتقف وتلحق به. خرجن من المقهى. وقفت أمامه تمنعه وتقول:

"ماذا تقصد بأنه لا يتذكرك؟ أخبرني." زفر بضيق لأنه فتح مجرى لهذا الحديث. قالت: "هل هو أيضًا لا يتذكرني؟ ألم يكن يدعي عدم المعرفة بي؟ أرجوك يا مازن، أخبرني، أريد أن أعلم كل شيء. سوف أفقد عقلي صدقني... لا تزال هناك أسئلة كثيرة تضج برأسي، يجب علي معرفتها." صمتت قليلاً، ثم نظر لها وقال: "هناك من يجيبك عليها غيري." نظرت له بتعجب واستغراب لتقول: "من؟ "عمر." "عـ... 'عمر'... وما علاقته بـ'علي'؟ لم يكترث

لكلامها ليقول قبل ذهابه: "أتمنى أن تكوني فهمتِ كلامي وتبتعدي عن 'علي'. وأن حدث وقابلتيه، لا تحاولي التقرب منه أو الاختلاط به، فأنا لن أدعكِ تقتلينه مرة أخرى." نظرت له أفيلا وسالت من عينها دمعة أثر كلماته التي حزنت لكونها حقيقة. نظر لها مازن وذهب، وهي واقفة مكانها لترفع رأسها تأخذ نفسًا لتخفف من حرقة عينيها. تنهدت واستجمعت قواها، فتساءلت: ما كان مقصده بأن عمر من يحمل إجابتها؟ هل هو أيضًا يعرف أن 'علي' حي؟

يا لسخرية القدر منها. هل الجميع يعرف؟ هي التي كانت في غفلتها تعيش وهمًا مؤلمًا لسنين بذنبه الملتف حول عنقها. ذهبت لسيارتها، فتحت الباب ودلفت لداخل. تناولت هاتفها وأقامت مكالمة ليأتيها رد: "مرحباً أفيلا ال.... "أنت في المشفى." قالت ذلك ببرود متجاهلة رد السلام. "أجل، لما... أقفلت أفيلا الهاتف بعدما حصلت على مرادها، لتقود سيارتها وتذهب متوجهة للمشفى. التي حين وصلت، نظروا لها ومن حالتها التي كانت عليها من البارحة. لتقترب

من إحداهن وتسألهم عنه: "الطبيب 'عمر'، ستجدينه بمكتبه." ذهبت أفيلا والممرضة تنظر لها باستغراب من كيفية سؤالها. كان 'عمر' جالسًا بمكتبه يرتدي نظارة قراءة ويتطلع بأوراق المرضى، ليقاطعه دخول أفيلا عليه. نظر لها وإلى هيئتها والضمادة التي عند رأسها. خلع نظارته، وقف وذهب إليها، قال: "ماذا حدث لكِ؟ اقترب منها بقلق ليجدها تقول ببرود: "هل كنت تعرف؟ نظر لها ولم يفهم سؤالها. نظرت له، قال: "هل تعرف أن 'علي' حي؟

صمت ولم يرد عليها، بينما ملامحه تبدلت. لتصرخ به بغضب: "تحدث ولا تفكر في الكذب أيها المخادع! اقترب منها، قال: "هل هدأتِ؟ "لا تقترب مني. هل كنت تعرف أم لا؟ "أجل." فور انتهاء لفظه لتلك الكلمة، سرعان ما تلقى صفعة على وجهه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...