في اليوم التالي، استيقظت "أفيلا" ونظرت بجانبها، لم تجد "كاسبر". تعجبت، جلست ونظرت حولها، ثم خرجت من الغرفة تبحث عنه. وجدته واقفًا في الشرفة. ابتسمت وذهبت له، لكنها سمعت صوته وكأنه يتحدث مع أحد: "إن كان تحت الأرض، أريده". تعجبت، اقتربت منه وهي تصغي: "لقد تمادى روبرت كثيرًا ويجب أن أضع له حدًا". تصنمت مكانها واتسعت حدقتا عينيها من الصدمة وهي تكذب أذنيها. ساندت نفسها على المنضدة، فصدرت صوتًا.
التفت "كاسبر"، نظر إليها وتضايق كثيرًا أن تكون سمعته. كانت عيناها مغيبتين. "هل قلت روبرت؟ صمتت وهي تنهد، لأنه أضاع كل ما يفعله هباءً. "من يكون روبرت؟ الهدوء الذي بعده لا يوجد سواه، وهو ينظر لها ولا يعطيها ردًا. فحدث ما كان خائفًا منه، لقد سمعته. ماذا يقول؟ إنه لا يكذب عليها. هل يخبرها بالأمر؟ خطت تجاهه. قالت: "لما لا ترد علي؟ قلت روبرت، صحيح؟ هل هو رجل آخر غير الذي أعرفه؟
"لا"، قال ذلك بجمود. فأعارتها الصدمة وعقلها لا يستوعب شيئًا. تعود للوراء وهي واقفة تحمل مسدسًا وهو مستلقٍ على الأرض وتصوب عليه. فيتمدد أرضًا. ارتجف بؤبؤ عينيها من التذكر: "كيفر". رأسها يدور، لا تعلم شيئًا. لماذا يذكر اسم "روبرت" الآن وهو قد مات؟ وكيف يأمر أحدًا أن يجدوه؟ كيف سينفجر رأسها؟ اقترب "كاسبر" منها وقال: "سأشرح لك لاحقًا، لندخل الآن". نظرت له بشدة وقالت: "تفهمني ماذا؟ "أفيلا...
"أخبرني الآن، كيف يكون 'روبرت'؟ ما الذي تخبئه عني يا 'علي'؟ "أجل، إنه من كنت أتحدث عنه". لقد أكد عليها أنها لم تخطئ. قالت: "لكنه قد مات. لماذا تذكر اسمه الآن؟ "لأنه لم يمت". قالت بصدمة: "ماذا تقول؟ أطلقت عليه النار في ذلك اليوم. لقد قتلته، صدقني، أنا واثقة".
"لم يمت، إنه حي". اقترب منها، أمسك يدها وأردف قائلاً: "يداكِ ما زالت نظيفة يا 'أفيلا'. كنت متضايقًا بأنكِ قتلتيه، لم أكن أريد أن تتلوث يداكِ بدماء ذلك الحقير. وسعدت أنه حي لأنكِ لستِ قاتلة، ما زلتِ كما أنتِ". "ماذا تقول؟ أنا لا أفهم شيئًا". "بعدما سافرت لألمانيا بيوم، جائتني مكالمة من مصر وكان المتصل 'روبرت'". "أخي الحبيب، أتمنى أن تكون عدت لألمانيا سالماً". أعارت "كاسبر" صدمة من ذلك الصوت واللقب. "روبرت؟
"ما زلت تتذكر أخاك؟ "لكن كيف؟ "أتقصد أنني حي. أجل، نسيت أخبارك أن زوجتك ليست ماهرة في التصويب. حتى في اليوم الذي رأيت فيه في عينيكِ نار الانتقام، أصابعكِ المرتجفة من مخاوفكِ لا تعتاد على القتل مثلنا. تذكر أنها حتى لم تكن لتمسك مسدسًا لولاه حين جعلها تصوب، لكن المخاوف تظل في قلبها. نجيت من الموت مثلك. أترى كم القدر يريد لم شملنا ثانيًا؟
تحولت ملامحه ببروز وهو يستمع له. "انتظرت طويلاً حتى تعود ذاكرتك إليكِ، وبالفعل قد عادت كما خطت، وبفضل 'أفيلا' طبعًا. أتعلم أنها تنفعني كثيرًا... لكن من المؤسف أنها ليست دائمة، لأني سأنهي هذا النفع قريبًا، فقد استنفدت كل ما لدي منها وحان وقت حسابي معها". قال "كاسبر" بتحذير: "إن مستها بأي أذى، صدقني لن تشفع لك جهنم من ناري". "أحزن عليك عندما أراك ما زلت تحبها...
حتى أنك لم تستطع قتلها عندما عادت لك ذاكرتك وعرفت بما فعلته بك. إنك ضعيف وأحمق كثيرًا يا 'كاسبر' أمام تلك المرأة". جمع قبضته وعيناه جامحتان. قال بلهجة مخيفة: "أحذرك مما تنوي أن تفعله".
"صدقني، ليس بيدي. إنه وقت القصاص. بعدما نجوت، كان هدفي هي لا غير. كنت سأبدأ في خلفها من جديد، سأعذبها أو أفعل ما يحلو لي. فبسببها بتر يدي وكدت أن أموت، لكن جأني خبر كونك حيًا فتبدل مساري. انتظرت ثلاث سنوات في مصر أراقبها وأعلم كل تحركاتها لأنها هدفي. انتظرت لقاءكم الجديد لأنني أعلم جيدًا أنها من جعلت لك مشاعر وأحبتها، فلم تفعل امرأة أخرى غيرها ذلك. أرتديك أن تعود كما كنتم، أو بالأصح حبك يكون قويًا تفعل أي شيء من أجلها، لكن أرى أنني أخطأت. فحبك قلب كثيرًا، أنك تركتها وأنت من لم يستطع تركها قديمًا. لم تعد تشعر كما كنت مثلما كنت معها. أخطأت الظن بك، كيف تحب زوجتك التي غدرت بك وطعنتك من ظهرك. كان مشهدًا أليمًا".
انتهى. قال "كاسبر" ذلك ببرود بعدما أصغى له، ثم قال: "لقد قلتها للتو، إنني لم أعد أهتم بها. أصبحت 'أفيلا' خارج حياتي. إن أردت شيئًا مني، واجهني أنا وأخرجها من الأمر". "هذا ما أقوله يا أخي... يالا الخسارة إن كانت لا تهمك. ما فائدتها الآن؟ لاقتلها وآخذ بثأري منها وأندمها على قتلها لي. فأنا لست مثلك، سأنسى أمرها وأذهب". أنهى "روبرت" جملته ثم أقفل الهاتف.
نظر "كاسبر" إلى هاتفه بصدمة وقلق على "أفيلا". فهو هنا وهي هناك بمفردها. بتأكيد، بعدما أنهى مكالمته، سيبدأ فيما قاله. ماذا يفعل؟ يجب أن يعود لها. سيقتلها بلا شك. لم تصدق ما سمعته منه وتنظر له بصدمة. كيف يكون حيًا؟ تتذكر أنها صوبت عليه. لقد كانت الطلقة قريبة من قلبه. ألم تخترقه؟ لماذا لم تتأكد من أنفاسه؟ علمت الآن الرجل
الذي جاء لقتلها وهددها: "أنتِ ميتة على كل حال، إن قتلتيني لن ينتهي الأمر، سيأتي غيري ويقتلك. أنتِ لا تعلمين مع من وقعتي". أكان "روبرت" من أرسله ويتحدث عنه؟ والقنبلة والرسائل: "سعيد برؤيتكم معًا مجددًا. اقتربت ساعتك. أعجبتك هدية البارحة". شعر "كاسبر" بخوفها. وجدها تقول: "ليتني تأكدت من مقتله". "لن يحدث لكِ شيء، أنا معكِ". نظرت له قليلاً ثم قالت: "هل كان هذا سبب عودتك؟ صمت. اقترب منها
وقالت وهي تنظر في عينيه: "هذا هو سبب مجيئك لمصر، وأن أراكِ ثانيًا. لو أن 'روبرت' لم يحدثكِ وتعلم أنه حي ويريد قتلي، لما كنتِ جئتِ ورأيتني وجهكِ ثانيًا. لحظة واحدة". قال آخر جملة ثم أردف باستدراك: "هل قمت بإرجاعي إليك لهذا فقط؟ ليس من أجلي؟ وجودكِ معي الآن ليست سوى مساعدة". "كان ابتعادي عنكِ من أجلكِ". نظرت له بشدة وقالت: "من أجلي؟!
اقتربت منه وأردفت: "تركتني وأنا أبكي ولم تلتفت حتى إلي. كنت أرجوك أن تبقى معي. طلبت منك فرصة يا 'علي'، فرصة واحدة، لكنك لم تعطها لي وتركتني أكمل عقابي بابتعادك هذا. وتأتي الآن وتقول من أجلي". تنهد وقال: "أفيلا، افهميني. علاقتنا... قاطعته وهي تقول: "يكفي يا 'علي'، تريد أن تقول علاقتنا كانت خطأ من البداية، أليس كذلك؟ لماذا لم ترَ هذا من البداية؟
"اهدئي"، قالها وهو يمسك وجهها والدموع تتغلغل بين عينيها. "لما جعلتني أحبك لهذا الحد وتتخلى عني الآن؟ لماذا؟ "لم أقصد أن أسبب لكِ هذا الحزن. لا أريدكِ أن تكوني تعيسة فقط". أبعدته وهي تقول: "تعاستي تكون من غيرك. لا تختلق المبررات. لا أعلم هل أشكر 'روبرت' أنه جعلني ألقاكِ ثانيًا أم ألعن أني لم أُصوّب عليه جيدًا. أتأكد من موته بنفسي. كيف لوغد مثله أن يعيش؟ "لا أريدكِ أن تقتلي أحدًا يا 'أفيلا'".
نظرت لمن أردف بجدية: "إذا جئتكِ الفرصة أن تقتليه ثانيًا، لا تفعلي ذلك إلا في حال واحدة، دفاع عن نفسكِ، ولن تحتاجي لذلك، سأتولى أمركِ كاملاً". "وأنا لا أحتاجك". قالتها بجمود. نظر إليها بعدم فهم: "عد مثلما جئت، ارجع إلى ألمانيا وابتعد عني". استغرب بشدة من ما تقوله. هل تطلب منه أن يبتعد عنها ويعود ويتركها؟ "ماذا قلتي؟! قالت بحزن ودموع تملأ عينيها: "اذهب يا 'علي'". اقترب منها،
وقف أمامها مباشرة قال: "تريديني أن أبتعد عنكِ؟ نظرت له قالت: "لقد فعلتها من قبل، ما الذي سيتغير؟ لتفعلها ثانيًا وهذه المرة ستكون بموافقتي". لم يكن مصدقًا ما يسمعه منها. قال: "لماذا تقولين ذلك الآن؟ تحاولين خداعي. أعلم أنكِ لا تريدينني أن أذهب". "بل أريدكِ أن تغادري وفي أسرع وقت. كما استيقظت من مرضي وجدتُك تبتعد لتبعد أيضًا الآن". اقتربت منه وأردفت: "كيف تفعلين ذلك؟ كيف تعيدين ما حدث في الماضي؟
سوف يستغلكِ ذلك الحقير لأنكِ تجعلينني نقطة ضعف لكِ. لماذا تجعل نفسك ضعيفًا أمامه بسببى؟ ألم تتعلم الدرس؟ لقد جعلني أقتلك. سمعتني أنك الآن واقف مع من حاولت قتلك الذي كنت ستموت بسببها. والآن تحاول حمايتها". نظرت له وأكملت بسخرية: "ما هذا الهراء؟ لم أكن أعلم أنك سهل لهذه الدرجة. كيف عدت تخاطر بنفسكِ من أجلي بدون أن ترى أن هذه المخاطرة ستكلفك حياتك؟
إذا كان يريد قتلى فأت ليس لديك دخل بذلك لتعود لألمانيا، أستطيع تدبير أموري". التفت بلا مبالاة، لكن دموعها تكبحها. "لن أذهب". قالها "كاسبر"، فتعجبت كثيرًا واتسعت عيناها. ثم التفت وقالت: "طلقني إذا، أنا لم أعد أريدك". كانت صدمة كبيرة على "كاسبر" وغضب كثيرًا لأنها ذكرت ثانيًا الطلاق وكأنه شيء عادي. ويعلم أنها تريده وتحبه. لكن لماذا تفعل ذلك؟ يجب أن تخاف على نفسها وليس عليه مثلما هو خائف عليها لا على نفسه.
"إن ذهبت لتطلقني قبلها، وإن ظللت في مصر لننفصل الآن". كان على وشك فقط السيطرة على نفسه ولم يعد يستطيع التحمل. قال: "هل تدركين ما تقولين؟ "أجل، لم أعد أريد أن أكون معك. لقد مللت من هذا الارتباط الوهمي". "وهمي؟! "أجل، لا يوجد أي مسمى بيننا". "أنتِ من تقولين هذا. لا يوجد شيء بيننا لأنني أحترم رغبتكِ في هذا". "أشكرك على احترامك الباهر. وهل ينص احترامك على الخفايا؟ لم أعد أهتم. لينتهِ الأمر ويرتاح كل منا".
كانت عيناها تمتلئ بالدموع وستنهار قريبًا من ما تقوله وتحاول التحكم بنفسها. "لن أفعلها". شعرت بالسعادة، لكن الخوف عليه ازداد بأنه لن يتركها. نظرت له. قال: "ماذا؟! قال ببرود: "كما سمعت. أنا لا أريدك يا 'علي'. لم أعد أحبك. طلقني وابتعد عني. أتريد البقاء مع امرأة لا تريدك؟ غضب كثيرًا وفقد السيطرة على نفسه. أمسك ذراعها بقوة وسحبها إليه واشتد عليها. تألمت منه كثيرًا. قال كاسبر ببرود
وتلك لهجة المافيا المخيفة: "لقد دللتك كثيرًا، أظنك نسيتِ مع من تتحدثين". نظرت له بخوف من تلك اللهجة وعينه ليردف: "احذري مني يا 'أفيلا'، وخافي على نفسك حتى لا أنسى من أنتِ، وترى ما لا أريد أن أُظهره لكِ". كانت تنظر خائفة بالفعل، عينه الباردة وزراعها الذي يؤلمها، فكان يعتصره من بين قبضته القوية. "تريدينني أن أطلقك؟ شعرت بالحزن ودارت وجهها ولم تنظر لعينه. "أنت طـ...
سالت من عينها دمعة جعلته يبتلع جملته التي كاد أن ينطق بها. عاد لنفسه بعدما كان الغضب يمتلكه ولا يعلم ما يقوله. هل كان سيطلقها ثانيًا؟ لكنها أهانته كثيرًا بكلامها. نظر لها بغضب وترك ذراعها وهو يدفعها بعيدًا ويغادر. نظرت له وهو يأخذ جاكته ويغادر. سالت الدموع من عينيها وبكت بشدة. لم تعد تعلم ماذا تفعل. يجب أن يبتعد عنها، سيموت بسببه. لماذا لم يطلقها وينتهي الأمر؟ لماذا يحبها كل هذا الحب؟ كيف صبّت عليه هذا الكلام؟
كيف تحملها؟ لقد جعلته يتحول بسبب كلامها المهين له ومسّت رجولته. كان ذنبه أنه يحبها وخائف عليها ويحميها. كانت جالسة تبكي وتتذكر ما قالته، وندمت. قررت أن تذهب له لتعتذر، لتخبره أنها تحبه، لكن خائفة عليه، لأنه إذا حدث له شيء بسببها ثانيًا، لن تسامح نفسها. نزلت من المبنى. اقتربت من سيارتها، ركبت وذهبت سريعًا. كان "عمر" في المشفى جالسًا مع الطبيب "ياسر" في مكتبه. "سيصبح مريضكِ من الآن، ويجب أن تعطيني تقريرًا لحالته".
لم يجد أي رد على كلامه من "عمر". نظر له. "عمر... " هل سمعتني؟ نظر له قال: "ماذا؟ "أنت بخير؟ يبدو عليك التعب. ألم تنم جيدًا البارحة؟ "لا، أنا بخير. عن إذنك". سمح له فذهب، خرج واتجه إلى مكتبه. جلس بضيق. أمسك رأسه. تذكر "ريلا" وهي تحتضنه قبل أن تذهب. "لما أفكر فيها؟ لما متضايق من رحيلها؟ لقد ذهبت وانتهى الأمر. ما هذا الذي يحدث معي؟ هل ممكن أني أحبها؟
لا، هذا مستحيل. أعلم جيدًا أني أحب أفيلا ولم أستطع أن أحب غيرها. لقد حاولت لكن لم أستطع". كان متضايقًا من تفكيره بها ويشعر أنه قد خسرها وغاضب من هذا الشعور الذي يشعر به، ولم ينم البارحة من كثرة تفكيره.
ترجلت "أفيلا" من السيارة. كانت عند الفيلا، دخلت سريعًا. صعدت الدرج متوجهة للغرفة. فتحتها، لم تجده. دخلت، نظرت للغرفة، ثم ذهبت لترى أين يكون. نزلت، ذهبت لغرفة المعيشة، فهو يجلس هناك، لكن لم تجده. ذهبت إلى الغرف الأخرى التي بالأسفل، لم يكن موجودًا. صعدت الدرج لتبحث عنه بالأعلى. ذهبت للغرف الأخرى تبحث عنه ولم تجده. لكن توقفت فجأة عندما سمعت صوت ضجيج غريب.
تعجبت، التفت وذهبت تجاه الصوت على يقين. أذناها كانت تقترب من الصوت، تتوجه إلى طابق غريب. وجدت رجلين من رجاله عند الباب. كان الصوت من الداخل. اقتربت منهم فمنعها أحدهم قال: "غير مسموح الدخول". "أريد رؤيته". "في وقت آخر". قالت بغضب: "ابتعد من وجهي. من أنتم لتمنعوني؟
نظروا لها الرجال. اقتربت منهم، منعوها بتهذيب لأنهم غير مسموح لهم أن يمسوها كما أمرهم سيدهم. لكنها لم تستمع لهم ودخلت الغرفة دفعة واحدة. لكن توقفت مكانها. وجدت "كاسبر" عاري الصدر يكيل باللكمات القوية على كيس الملاكمة وعضلاته متضخمة وتحول لون القماش الطبي للاحمر والدماء تسيل من ذراعه وهو لا يشعر بها. كان الغضب يمتلكه حتى أنه لم ينتبه بوجود أحد. كان لا يرى شيئًا أمامه غير غضب يريد إخراجه.
"سيدتي، لتخرجي الآن". قالها أحد رجاله. نظرت له قالت: "لماذا لم توقفوه عن ما يفعله؟ ألا ترى أنه مصاب؟ "ليس لدينا الحق في ذلك". نظرت له بشدة. لم تهتم. اقتربت من "كاسبر" قالت: "توقف". لم يسمعها أو ينتبه إليها. كان يزيد ضرباته ودماؤه لا تتوقف تغزو منه وتتساقط قطراتها على الأرض. صاحت به بغضب: "ألم تسمعني؟ توقف عن هذا! شعرت بالحزن الشديد من ما هو عليه وما سببته. سالت الدموع من عينها وركضت إليه. ضمته بسرعة فتوقف عن اللكم.
"يكفي، أرجوك". قالتها بصوت هامس يجهش بالبكاء تمنعه من أن يكمل: "لا تفعل بنفسك ذلك". كان صامتًا، لم يعلق على أي كلامها. وقال ببرود: "اذهبي من هنا". ضمته أكثر
وبكت وهي تعانقه وتقول: "لا، لن أذهب. لا أستطيع أن أتركك. توقف يا 'علي'، إنك تنزف كثيرًا. اعتذر على ما قلته، أسحب كلامي. كان ثقيلاً عليّ أيضًا وأنا أنطقه. كان صعبًا، لكنني خائفة عليك كثيرًا. أشعر بأنني سأخسرك مجددًا وسأكون أنا السبب. أنا لا أستحق ذلك منك، لا أستحق حبك وحمايتك لي. أريدك أن تكون بخير فقط. آسفة". أخذت نفسًا
وهي تكمل: "أقسم لك أنني أحبك وأريدك بشدة. كنت أكذب وأخدع نفسي لأخدعك أنت الآخر وتبتعد عني، لكنك لم تفعل ذلك. سامحني، أرجوك. انسي ما قلته. أنا لست قادرة على بعدك، لكنني كنت سأحاول لتكون أنت بخير". لم تتبدل ملامحه لسامعها. وضع يده على كتفها وأبعدها عنه. نظرت له وكانت ترجوه بأعينها. نظر لها ثم ذهب. سعدت أنه توقف عن اللكم وضرب ذلك الكيس القوي الغليظ. ذهبت خلفه لترى نزيفه.
دخل "كاسبر" الغرفة. فتح الخزانة وأخذ تيشيرت. دخلت "أفيلا". اقتربت منه. ذهب. أمسكت يده وقالت: "دعني أوقف النزيف". أبعد يدها منها وذهب بهدوء. لكن وقفت أمامه وقالت: "اغضب مني لاحقًا لأرى جرحك أولاً". "من أنتِ لأغضب منك؟ " قال هذا بهدوء. فصمتت من ما قاله. اقترب، وقف أمامها وقال: "لا يوجد بيننا أي شيء. لا تنسي ذلك. مادام الأمر قد كشف لكِ، فأعلمي أن بقائي لكِ إنما لأصل عبركِ لذلك النذل".
شعرت بالحزن الشديد من كلامه والدموع تتجمع في عينيها. قالت بصوت أجش: "تستعملني كطعم إذا؟ "توقعي مني أي شيء في النهاية. إن رجلًا يدفع بمشاعره إلى الهاوية مقابل أهدافه". "وما هي أهدافك يا 'علي'؟ إنه يريدني أنا، فلما لا تقحم نفسك أنت؟ "لو لم نتقابل قط، لما أقحمتك في تلك الأمور". قال هذا بهدوء. فشعرت بغصة في حلقها من انكسار قلبها. قالت: "أتقصد أنك نادم على معرفتي؟
"أشد ندمًا يا 'أفيلا'. لم أرِد يومًا أن أصبح كالآن. وإن كنتِ تسألين عن وجودي، فأنا أبقى معكِ باسم زوجكِ فقط، لإنهاء أمر 'روبرت' وأغادر وأحقق لكِ ما طلبتيه". "تغادر؟! " أهذا ما تريده؟ نظرت إلى دموعها. فنظرت في عينيه بإنكسار وقالت: "أم أن كلامي جعلك تقول ذلك؟ حسنًا.. أسحب كلامي وأعترف. لقد كذبت. تعلم أني كذبت من خوفي عليكِ، وتعلم أيضًا أني أحبكِ. فلما تقول لي هذا الكلام القاسي؟
صمت ولم يعرها اهتمامًا ثم ذهب وتركها دون أن يرد عليها. دخل إلى المرحاض، قام بفك الرباط حول ذراعه. وكان ممتلئًا بدماؤه. نظر إلى جرحه كان يؤلمه بشدة ودماء تغزو من بالفعل، لكن لا يؤلم بقدر الكلام الذي سمعه منها. ففتح صنبور المياه، وقف بأسفلها لتتدفق المياه تغرقه تختلط بدماؤه. "طلقني، أنا لا أريدك. إن غادرت أنتِ، الأمر قبلها. وإن ظللت في مصر لننفصل الآن. أتريد البقاء مع امرأة لا تريدك؟ لا أريدك يا 'علي'. لم أعد أحبك".
شعر بالضيق وهو يتذكرها. فهي لم تهون عليه أن يبعدها عنه وردها إليه لتصبح زوجته ثانيًا ولا أحد يأخذها منه. حتى أنه عندما جاء لمصر كان من أجل حمايتها فقط ويقضي على "روبرت" ويذهب وهي في أمان. لكنه غير رأيه في المدة التي قضاها معها. اكتشف أنه يريد البقاء وعظم الابتعاد عنها. كان يحاول مع نفسه وعقله أن يعطيها فرصة ويثق بها، يعافر لأن ينسي ما مضى. لكنها أنهت كل شيء بكلامها، إذا بقصد أو بغير قصد.
خرج من الحمام وجدها لا تزال في الغرفة. نظرت له بتعجب، فكيف يرتدي التيشيرت والدماء وجرحه مكشوف؟ لم ينظر لها وذهب. شعرت بالخيبة من تجاهله لها وقسوته هذه التي لم تعتدها. نزل "كاسبر"، دخل لغرفة المعيشة. اتجه ناحية زجاجات النبيذ الموضوعة ليقف عندها، يمسك زجاجة ويسكب في كأس ويمسكه ليشرب. لكن لوهلة تذكرها وهي تمنعه من شربه.
كانت "أفيلا" واقفة بعيد تنظر له وهو جالس وفي يده الكأس وذلك الشيء المحرم، وحزينة من رؤيته قد عاد ليده ثانيًا بسببها. لكن تفاجأت عندما وجدته يضعه بعيدًا ويتركه ولم يشرب منه شرفة واحدة حتى. أسعدها ذلك حقًا، فهذا يعني أنه ممكن أن يتغير للأفضل ويبتعد عن كل هذه الأشياء. شعرت ببعض الأمل يجتاح جسدها وحزنها يبتعد أثر كلماته التي جرحتها. عندما امتنعت عن شرب الخمر، نظرت له. كان يبدو عليه الحزن وتضايق. سارت تجاهه.
اقتربت منه: "هل يمكنني رؤية جرحك؟ "ألم تذهبي بعد؟ "إلى أين أذهب؟ سأكون معك إلى أي مكان". تنهد بضيق وذهب. أمسكت يده. نظر لها بحده. وجدها تبكي. هدأت ملامحه وتقول: "ألا يحق لي أن أخاف عليك؟ أعلم أن كلامي ضايقك ولم يجب علي قوله". نظرت له وأردفت بتبرير: "لكن كان هذا من خوفي. هو من جعلني أقول ذلك. لا تعلم عندما كنت أقوله كم كنت أتألم". وضع يده على يدها وهو يبعدها عنه ويقول: "بإمكانك العودة لمنزلك".
نظرت له. ذهب كاسبر. شعرت بالحزن أنه حقًا لا يريدها معه. مسحت دمعتها بكفها وهي تأخذ شهيقًا تملأ رئتيها وتطفئ نار صدرها. اتجهت للنافذة، فتحتها وخرجت للحديقة. وجدت الجرو "ألبر" جالسًا على الأرض. نظر لها. نبح وقفز إليها كأنه اشتاق لها. اقتربت من الطبق، وضعته له طعامه. فاقترب سريعًا وأكل. تابعته بعينيها وقالت: "إنك جائع، فلتنتهِ من طعامك، لنذهب". نظرت ناحية غرفته وأردفت بخيبة: "لا يريد أن يطلع في وجهي بسبب خوفي عليه".
حاولت كبح دموعها وهي تتحدث. "أنت لا تريد أن تذهب وتتركه". ليتها تخبره ذلك. أنها تتمنى البقاء معه دونًا عن الجميع. فكرت في أن تذهب إليه لتراه إذا كان يحتاج لشيء. صعدت الدرج وذهبت للغرفة. كانت مفتوحة. وجدته خالع نصف التيشيرت ويظهر ذراعه المصاب ويلف قماش طبي حوله. اقتربت منه. أمسكت القماش فكان غير ثابت على ذراعه. نظر لها. ابتعد عنها. نظرت له من ابتعاده عنها ألمها ذلك كثيرًا، لكن لم تهتم. اقتربت منه ثانيًا، أمسكت
يده وأخذت منه القماش: "دعني أساعدك على الأقل، فأنا سأغادر". وجد عينيها تدمع. فترك ذراعه لها. ثبتت القماش برفق على جرحه ولفته على ذراعه. لم يكن يتطلع بها. وقد لاحظت ذلك حتى انتهت. نظرت له قالت: "ألست تقول لي شيئًا قبل أن أذهب؟ "ماذا تريدين؟ "أخبرني فقط أنك لم تعد حزيناً مني. اعتذر على ما قلته يا 'علي'. ماذا أفعل؟
لم يرد عليها. فشعرت بالخيبة. ابتعدت عنه وذهبت. نزلت للحديقة، أشارت للجرو أن يأتي. فركض إليها. أخذته وذهبت، فهي من ستعتني به وتعلم أنه لديه انشغالات وممكن أن ينسي طعامه. وصلت لشقتها واسترلحت قليلاً. لكن هاتفها من المشفى أنهم بحاجتها. تنهدت. نظرت إلى "البر" قالت: "ابقَ هنا، سأذهب للعمل ثم أعود، لن أتأخر".
ذهبت وأغلقت الشقة. كانت خائفة أن يحدث له شيء وهي ليست معه. وصلت المشفى وتوجهت لمكتبها. لكن توقفت عند مكتب "عمر". نظرت له وجدته جالسًا ويمسك رأسه. تعجبت. كانت ستكمل سيرها لكن توقفت حين لاحظت ذبول وجهه. دخلت إليه. نظر لها وهي تدخل وقد لاحظها قال: "متى جئتِ؟ "الآن". نظرت إلى وجهه بتفحص وقالت: "ماذا بك؟ هل أنت مريض؟ "لا، أنا بخير". اقتربت منه وقالت: "ألم تنم؟ يبدو عليك الإرهاق". "لقد نمت جيدًا". "أنت واثق من ذلك؟
"أجل. ما الذي سيمنعني من النوم؟ لقد نمت كفاية". تعجبت من تحوله هذا. هي لم تسأله عن السبب. لكنه أعطاها الجواب. قالت: "هل تفكر في 'ريلا'؟ "ولما لا أفكر بها؟ "اسأل نفسكِ ذلك السؤال، وليس لي". صمت ولم يتحدث، فقد قالت بالفعل الحل له. ذهبت وهو فكر في كلامها في أن يسأل نفسه: "أعلم نفسي جيدًا وقلبي من يحب، لا داعي أن أسأله". في اليوم التالي، استيقظت "أفيلا" على صوت بجانبها. نظرت، وجدته "ألبر". كان يداعب وجهها.
ابتسمت قالت: "ما الأمر؟ هل أنت جائع؟ جلست ونظرت في الساعة. وجدت أن المنبه الذي ضبطه قد رن وهي لم تسمعه. اعتدلت سريعًا، بدلت ملابسها. وضعت له طعامه وأخذت حقيبتها وذهبت. تقدمت من سيارتها لتركب. لكن توقفت لوهلة. التفت وهي تتطلع بعيدًا باستغراب. فقد أحست بأن هناك من يتطلع بها. نظرت حولها بقلق. فكانت في المرة الفائتة إحساسها صحيحًا وكان هناك من يتبعها وينوي قتلها.
دخلت الداخل وذهبت. وصلت للمشفى. أخبرتها الممرضة عن مريض وأعطتها ملفًا. فاخذته منها وذهبت. وجدت مكتب "عمر" خاليًا وكان جاكته موجودًا أيضًا. فعلمت أنه لم يأتِ بعد. ذهبت لمكتبها. ارتدت جاكتها وبطاقة عملها وأخذت الملف وخرجت وهي تسير وتقرأ الحالة بعناية. توقفت للحظة حين شعرت بشيء. نظرت خلفها. لكن لم تجد أحدًا سوى ممرضتين. نظرو لها: "هل هناك شيء، طبيبة 'أفيلا'؟
نفيت برأسها وهي تنظر أمامها. تنهدت ثم أكملت سيرها. دخلت المصعد وضغطت على. صعدت للطابق الثالث. ذهبت لغرفة المريض. رن هاتفها. وكانت "بيري". ردت عليها لتجدها تقول: "نسيتِ أن لديكِ ابنة عم؟ "ما الأمر؟ لما أنتِ غاضبة؟ "لم أراكِ منذ يوم الزفاف". "ألم تتزوجي وينتهي أمركِ؟ لماذا تزعجينني الآن؟ "هل هيأ لكِ أن الزواج سيرحمكِ مني؟ أنا لست مثلكِ". ابتسمت حين قصدته بزواجها. "ستأتين بعد الغد عند أبي صحيح؟
صمتت وتذكرت عمها عندما أخبرها أنهم سيتجمعون يوم الأربعاء. "أفيلا، هل تسمعينني؟ "أجل". "لتأتي باكراً. أريد الجلوس معكِ وقت أطول". ابتسمت قالت: "كما تريدين". "أجل، لقد أخبرتني أمي أنها ستعد أكلكِ المفضل". "حقًا؟ "أجل. لكنها لا تعلم أني أخبرتكِ، فلا تخبريها أنتِ". "حسنًا، لن...
انقطعت جملة "أفيلا" أثناء حديثها عندما فتح باب المصعد بجانبها وظهر من خلفه رجل غامض يخفي وجهه وينظر لها بجمود. نظرت له من هيئته وتوقفت عيناها على يده. فكان يحمل مطرقة حديد. رفع وجهه إليها بنظرات ثاقبة وتقدم منها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!