في مكان هادي، فهد ماشي لوحده. يقابله اتنين من صحابه القدام. صاحبه الأول وهو بيضحك: يا عم انت فينك؟ مش تسيبلك يوم تهوي فيه؟ صاحبه التاني: جبنا حاجه كده خفيفة، تفك دماغك شوية. ودي ذكريات زمان. فهد: (سكت لحظة، ثم ابتسم بسخرية) عارفين أنا كنت فاكركوا إيه؟ أصحاب… بس اكتشفت إنكم كنتوا سجن بمزاجي. أنا دلوقتي حر… مش محتاج حاجة بتشلني. اللي عقله محتاج ينسى حياته بيشرب… وأنا لسه مبتديتش أعيشها أصلاً علشان أنساها.
(ياخد نفس عميق، ويبص في عينيهم بثبات) قولوا لنادر أنا بقيت مستحيل أرجع. ولو هو شايف إن الرجولة إن الواحد يضيع نفسه… أنا بقيت راجل بجد… ومش محتاجكم. (ويمشي ويسيبهم واقفين مذهولين) *** تاني يوم. الوقت: قبل الفجر بشوية. المكان: أوضة "رحمة". الجو ساكت… صوت الساعة الحيطة بس هو اللي بيعدّي، والدنيا كلها نايمة. رحمة كانت قاعدة على كرسي جنب الشباك، لابسة طرحة خفيفة، وبصه للنور اللي بيبدأ يظهر في السماء.
بتسند راسها على طرف الكرسي، وفي إيدها نوتة صغيرة كانت بتكتب فيها دايمًا. رحمة: (بصوت واطي) يا رب… يا رب خليها تعيش مرتاحة… أنا مليش حد غيرها… ومش ضامنه الدنيا. (صوت انفسها بيبطأ… وبتبدأ تحط إيديها على قلبها… بتحس بضيق) هايدي… لو جرالي حاجة… خدي بالك من نفسك. (تحاول تقوم… بس جسمها مش مساعدها) (تمسك الموبايل… تكتب اسم "هايدي" ويدها ترتعش) (قبل ما تدوس اتصال… يقع منها الموبايل) هايدي بتصحى على صوت رسالة جاتلها.
"Missed Call: ماما –الساعة 4:12 ص" هايدي: (بهمس وهي بتتثاوب) ماما؟ من إمتى بتصحى بدري كده؟ (تروح أوضتها تنده عليها) ماما؟ مامااا؟ (بتفتح الباب وتلاقيها سابحة في النور اللى داخل من الشباك… ساكنه… هادية جدًا… بس مش بتتحرك) هايدي: (بصوت مرعوب) ماماااااااااااااااااااااااااااااااااااااا (تجري عليها… تحاول تصحيها… تحضنها… بس جسمها ساقع) هايدي بتنهار وتصرخ. هايدي: ملككك جنيييى مرااااد حد يلحقنى ملك وجنى صحيو. ملك: ماماااااا
جنى: لا ماماااااا ملك: (طلعت بسرعه بقت ترزع على مراد) مراااد! سلمى: (بصوت نايم) أي يالوكه خشي ياحبيبتي. ملك: فين مراااد ماما زي التلج ياسلمى. سلمى جريت ندهت مراد. مراد وسلمى نزلوا بسرعه. مراد: (بصدمه) ماماااااااا هايدي: ردي عليا ردي والنبي مش متخيله حياتي من غيرك. (هايدي بقت تشوف نبضها وهى منهاره) هايدي: (بصراخ) نبضهااا واااقف! (قعدت ساعات وعملوا كل حاجة. واحوا يدفنوها. وملك كلمت فهد وفهد بقى جمب هايدي وخايف يسيبها)
(روحو وهايدي بتعيط ودخلت اوضتها وقفلت على نفسها) (سلمى حضرت لهم الاكل وبقوا ياكلوا) فهد: فين هايدي؟ مراد: قافله على نفسها ومش راضيه تاكل ولا تشوف حد. فهد: طب ممكن تجهزولي طبقه. مراد: تمام. (مراد جهزله اكلها واداله. فهد خبط عليها) هايدي: مش عايزه اشوف حد. فهد: طب افتحي علشان خاطري. هايدي: (فتحت) (فهد دخل) (هايدي كانت مخبيه وشها بين اديها وبتعيط) فهد: بصيلي. (هايدي بصتله وعنيها مليانه دموع) هايدي: (بيأس)
الظاهر مش مكتوب لي افرح خالص. فهد: بس انا جمبك ومتستسلميش. متعودتش منك على كده. هايدي: انا مش عايزه اتجوز دلوقتي. فهد: وانا مش هنا علشان الجواز. انا هنا علشانك انتي. (هايدي ابتسمت بكسره) فهد: يلا كلي. هايدي: لا مليش نفس. (فهد جهز معلقه) فهد: هتكسري ايدي؟ (هايدي كلت) (فهد ابتسم على حبها ليه) (هايدي بدون ماتحس نامت على كتفه) (فهد ابتسم) (فهد عدلها ونيمها وغطاها وخرج) (راح اوضت رحمه) (لقى نوته مرميه على السرير)
(فهد وطى خد النوته وفتحها بهدوء ولقى مكتوب فيها:) "خايفه امشى واسيبها لوحدها... ياااارب ابعتلها اللي يسندها بجد" (فهد رد عليها بأبتسامه) انا هسندها يا طنط.... وعد. (فهد حط النوته على قلبه) فهد: انا موجود... وهفضل موجود لاخر نفس. (فهد روح) *** بعد مرور يومين من الدفن. في الصالة، البيت بقى هادي بشكل يخوف… مفيش صوت رحمه، مفيش ريحة قهوتها الصبح، مفيش دعوة في السر ولا كلمة صباح الخير يا قلب أمك.
هايدي خارجة من أوضتها، باينه عليها إنها مش نايمة من أيام… عيونها مورّمة، وشعرها مربوط بسرعه، ومش لابسة غير تريننج سودا قديمة. سلمى: صباح الخير يا هايدي. هايدي: (بصوت مبحوح) صباح الخير يا سلوى. سلمى: تعالي افطري. هايدي: مليش نفس. (فهد كان قاعد في الركن، أول ما شافها وقف) (هايدي لمحتوا ودخلت بسرعه لبست طرحه) فهد: طيب اتمشي شوية؟ الجو حلو. هايدي: مش قادرة… كل حاجة بتفكرني بيها. (فهد قرب منها) فهد:
طب افتكريها بدعوة… بحاجة تفرحها في قبرها. (هايدي دموعها نزلت) فهد: تعالي نزور القبر النهارده؟ (هايدي سكتت… بس دموعها قالت أيوه) (في المقابر... (هايدي وقفة قدام القبر، ماسكة المصحف، وإيديها بتترعش) (فهد سايب لها مساحة، واقف وراها بشوية، كأنه حارسها) هايدي: (بصوت مكسور) يا رب تكوني مرتاحة… كل يوم كنتي بتدعيلي أفرح، بس أنا من غيرك ماليش فرحة. أنا بحاول أكون كويسة… بس مش عارفة. فهد: (قرب، بصوت هادي)
هي أكيد مرتاحة، عشان شايفاكي بتحاولي. وسيبيني أساعدك يا هايدي… مش لازم تشيلي كل ده لوحدك. (هايدي بصيت له وعيونها فيها سؤال) ليه؟ ليه لسه واقف جنبي؟ (فهد فهم من غير ما تسأله) فهد: (بهدوء) عشان بحبك… وبحب أمك لإنها خلفتك. (في طريق الرجوع... هايدي: أنا مش جاهزة لأي حاجة. مش للحب، ولا للفرح، ولا للحياة حتى. فهد: خدي وقتك. أنا مش طالب غير أكون جنبك… بس كده وهستناكي، مهما طال الوقت. (هايدي بصيت له، ودموعها نازلة)
أنا كنت دايمًا بدور على اللي يحبني وأنا في أقصى ضعف أهو لقيته… بس ياريتوا جه قبل الوجع ده. فهد: يمكن ربنا بعتني دلوقتي علشان ألمه معاكي. مش علشان أمنعه، لكن علشان ما تعيشيهوش لوحدك. (هايدي راجعة البيت…) (بتدخل أوضتها…) (تلاقي النوتة بتاعة ماماها على السرير) (تفتحها تاني… تقرأ الدعاء اللي كتبته أمها) (وتاخد قلم، وتكتب تحتيه بخط إيدها: "أنا هحاول أكون كويسة يا ماما… علشانك وعلشاني… وعلشانه.")
(وتحضن النوتة، وتنام وهي ماسكاها) *** عدى شهر. (ملك دخلت عليها) (هايدي كانت تحاول تتعايش) ملك: هايدي ااا. هايدي: ارغي يا ملك. ملك: عايزه اتجوز أنا وجنى بصراحة. (هايدي اتصدمت وبرقت وكأن جردل مايه ساقعه اترمي عليها) هايدي: (بقهره) تمام. فرحكم امتى؟ ملك: هنعمله مع بعض علشان ماما وكده. بصي بعد بكرة. هايدي: تمام. اتفضلي اخرجى. (ملك باست راسها وخرجت) (هايدي اترمت على السرير وانهارت) (هايدي كلمت فهد بسرعه) فهد: الو. هايدي:
(بصوت منهار مكسور) فهد تعالى انا عيزاك جمبي دلوقتي😭. فهد: حاضر. انا جايلك. (فهد لبس بسرعه وجرى) (هايدي كانت لابسه) فهد: في أي مالك انتي كويسه؟ هايدي: اه متقلقش بس عايزه اشم هوا. (فهد خدها قعدها في كافيه هادي راقي على البحر) (هايدي بقت باصه للبحر وسرحانه) فهد: أي مالك يا ست الكل. هايدي: اخواتي. فهد: مالهم؟ هايدي: فرحهم بعد بكرة. (فهد اتصدم) فهد: اا عادى. هايدي: هو أي اللي عادي؟ لا مش عادي. أنا مردتش اجرحهم.
(جت واحده من بعيد) البنت: فهد ازيك؟ (فهد وقف بصدمه....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!