الشوارع هادية، والشمس نازلة، وملك وفريد وجنى وحسام مع هايدي وفهد رايحين يشوفوا قاعات. ملك بتبص حواليها: يا رب نلاقي حاجة تناسبنا… مش غالية، ومش صغيرة. فريد: ميغلاش عليكي حاجة. فهد وهو سايق وبيلف في المراية: في قاعة جنب البحر، بسيطة بس شكلها شيك… أجرب أوديكم؟ جنى: هو فيه كام فرح هيتعمل في يوم واحد؟ هايدي بتضحك: إحنا نعمل واحد بس… بس بقلوب كتير أوي بتحتفل.
يوصلوا القاعة، تبقى فيها ديكور بسيط وهادي، فوانيس متعلقة وسقف مفتوح بيطل على البحر. ملك: المكان ده… مريح. فريد: أهم حاجة يريحك. ملك بصوت واطي: نفسي أمي تبقى هنا… هايدي تمسك إيدها وتهمس: وإنتي بتضحكي… صدقيني هتكون هنا. في محل فساتين بسيط بس شيك، ريحة بخور، وستان أبيض في كل حتة. ملك تطلع من الكابينة لابسة فستان أوف وايت، ناعم أوي، وعيونها بتدمع من غير كلام. فريد ضمها جامد. (مكتوب كتابهم)
هايدي: الله أكبر… مش عايزة عريس يقولك لا تخرجي كده لوحدك. فريد: دي معايا. فهد يضحك ويبص على هايدي: اللي تشوفها كده، تحلف إنها طالعة من غلاف رواية رومانسية. جنى تطلع بعدها، فستانها بسيط وفيه ورود صغيرة مطرزة: هو أنا ينفع أخرج بيه كده من المحل؟ ولا هيتحسب عليا؟ حسام ضمها وضحك. (برضوا مكتوب كتابهم) ضحك ولمة وسيلفي كتير، وواحدة من الصور بتتصور من وراهم… وتطلع خلفيتهم فيها فستان زفاف زي بتاع ماما في صورة قديمة. في شقتهم.
بقوا ينقوا أغانى. جنى: لأ دي قديمة. حسام: أيوه. ملك: ودي رومانسية أوي… مش هينفع أعيط وأنا داخلة القاعة. هايدي تسكت شوية، وتقوم تجيب فلاشة صغيرة وتحطها في اللابتوب، وتشغل أغنية "ست الحبايب" بصوت هادي. ملك تتجمد، وتدمع في ثواني. ملك بصوت مبحوح: أمي كانت بتحبها. هايدي: أيوه. الجميع ساكت… لحظة صمت جميلة ومؤثرة. في أوضة البنات ليلة قبل الفرح بيوم، فوضى حلوة، فساتين، مكياچ، ضحك وذكريات. جنى وهي بتجرب طوق ورد: شايفة شكلي؟
ملك: شبه الملاك اللي طلع في فيلم كارتون زمان. هايدي: لا… شبه البنات اللي ماما كانت بتدعي لهم دايمًا ربنا يفرحهم. ملك تبص لهايدي بعينين فيها دمع: إنتي كنتي الأم، والأخت، والصاحبة. هايدي وهي بتعدل طرحة ملك: وإنتو كنتوا الأمل اللي خلاني أكمل بعد ما كل حاجة وقعت. الجميع يحضن بعض… ضحك وبكاء في نفس الوقت. تاني يوم.
ملك دخلت لبست فستان رقيق مطرز لايق على ملامحها الهادية ومسيبة شعرها وطرحة بسيطة طويلة وميكب هادي جميل وبوكيه تحفة ورقيق وكعب جميل ورقيق. جنى دخلت لبست فستان جريء لايق مع ملامحها الجريئة وربطة شعرها وطرحة جميلة طويلة وميكب جريء وجميل وبوكيه جميل جدا وكعب جميل وطويل. هايدي لبست فستان بيبي بلو على خمار رقيق وميكب مش باين أصلا بس بارز ملامحها الرقيقة وشوز بكعب رقيقة.
وسلمى لبست فستان جميل منفوش لونه بترولي وطرحة رقيقة هادية وميكب هادي. والشباب لبسوا بدل وفهد حط منديل في البدلة لون فستان هايدي. هايدي لما شافته ابتسمت بفرحة. ملك وجنى مديين ضهرهم لفريد وحسام. فريد وحسام راحوا خبطوا على ضهرهم. لفوا ملك وجنى وعانقوا بعضهم عناق طويل جدا. فريد وحسام شالوا ملك وجنى لفوا بيهم. والكثير من الزغاريط. ركبوا العربيات. وفهد عملهم زفة ولا أروع بالعربية. راحوا القاعة. بقوا يرقصوا مع بعض وفرحانين.
وكان منظر حلو أوي ومراد بيقدم أخواته لعرسانهم. مراد راح لهايدي وباس راسها. مراد: عقبال ما أقدمك لعريسك يا حبيبتي. هايدي بابتسامة هادية: إن شاء الله. فهد: هي تشاور واخليك تقدمها بكرة. مراد وهايدي ضحكوا وبقوا يرقصوا كلهم. في شقتهم. مراد دخل على هايدي وهي قاعدة في الصالة، وشها هادي بطريقة غريبة، ماسكة الموبايل، وقاعدة ساكتة. مراد: مالك؟ هايدي بهدوء مش طبيعي: شفت صور فرح سما. مراد: أخيرًا كلمتك؟
هايدي: لا… أنا اللي لقيت الصور بالصدفة… كانت عزمت أغلب دفعتنا. حتى هدير اللي ما كانتش بتطيقها… كانت هناك. بس أنا… لأ. مراد: يمكن ما قدرتش تعزمك عشان ظروفك، عشان وفاة ماما. هايدي: لا يا مراد… دي كانت فرحانة، وراضية، وكانت بتضحك من قلبها. مراد سكت، مش لاقي رد. هايدي قامت فجأة: أنا هروح لها. عند سما الساعة 9 بالليل. الباب اتفتح، وسما أول ما شافتها وشها اتبدل. هايدي دخلت من غير ما تستأذن، واقفة قصادها. هايدي: هو ده؟
هو ده اللي بينا؟ سنين، سنين بواسيكي، بحكيلك، بحضنك. ولما ربنا حققلك اللي بتتمنيه، قررتِ تحتفلي مع الكل… وتسيبيني! سما بتتجنب النظر فيها: هايدي أنا. هايدي: لا، بلاش "أنا". المشكلة إنك مش حبيتِ تشوفي وشي يوم فرحك. سما دمعت وصوتها بيترعش: هايدي أنا آسفة. هايدي صوتها علي: آسفة ده اللي قدرتي عليه. إنتي كسرتيني. حتى لما أمي ماتت مهانش عليكي ترفعي سماعة التليفون تطمنيني عليا. سما قربت منها ودموعها نازلة: سامحيني.
هايدي رجعت خطوة لورا، وبصت لها بعينين مكسورة: أنا دايمًا بسامح… بس المرة دي مش هعرف أنسى. هايدي خرجت بسرعة ودموعها على خدها وبقت تتمشى وهي مش عارفة رايحة فين. الشارع فاضي، والهواء بيهز طرحتها، والدموع بتنشف على خدها. هايدي ماشية… مش شايفة قدامها، بتعدي من شارع للتاني، وأفكارها بتوجع أكتر من خطواتها. هايدي في نفسها،
بصوت مكسور: هي قدرت… قدرت تضحك وتفرح وتنسى كل لحظة وجع شاركتها فيها. قدرت تحتفل من غيري، وتبعدني عن يوم كانت دايمًا بتتمناه معايا. أنا اللي لما أمي ماتت كنت مستنياها تحضني… بس هي كانت بتحضن عريسها. تليفونها بيرن فجأة… اسمه "فهد". هايدي سكتت، قلبها بيتنفض، لكن مردتش. قفلت التليفون، قعدت على الرصيف، ووشها بين إيديها. وفجأة… صوت فهد: كنت عارف إني هلاقيكي هنا.
هايدي رفعت عينيها، لقت فهد واقف قدامها، ماسك علبة عصير صغيرة، ووشه كله قلق. فهد: شربتي حاجة النهاردة؟ هايدي: فهد… تسكت لحظة. أنا بقيت مش عارفة أثق في حد… حتى أقرب حد لقلبي خانني في لحظة ما كنتش أستحمل فيها خيانة. فهد قعد جنبها، وبهدوء مد العلبة ليها. فهد: اشربي، وإنتي بتتكلمي. هايدي خدت العصير، بس ما فتحتوش. هايدي: أنا كنت بسامح على طول… بس المرة دي لأ. أنا حسيت إني اتشلت من قلبها برغبتها.
مش عشان الظروف، ولا الدنيا بس عشان هي اختارت تشيلني. فهد: ودي أقسى حاجة… لما اللي بتحبيه، يختارك آخر واحد في الفرح. بس أول واحد وقت الوجع. هايدي تبص له بعيونها ودموعها لسه ما نشفتش: تعرف؟ أنا بقيت عايزة أختفي شوية أبعد… مش عنهم عن كل حاجة فيها وجع قديم. فهد: تبعدي فين؟ أنا لو هبعد، هبعد معاكي. ننسى، ونعيد من أول و جديد أنا وإنتي، مش محتاجين غير بعض. هايدي: بس أنا مش جاهزة أحب أنا لسه.
فهد بهدوء وابتسامة مكسورة: وأنا مش مستعجل. أنا مستني. ولما تكوني جاهزة، أنا هكون أول حد واقف في وش الدنيا كلها، بيقول: هايدي رجعت، ودي اللي قلبي اختارها. هايدي ابتسمت لأول مرة من وقت طويل، بس كانت ابتسامة حزينة. وهادية. ومليانة أمل بسيط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!