الفصل 31 | من 33 فصل

رواية احببت ملتحي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
20
كلمة
2,563
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

أسرع سامر إلى غرفته، فقد أوحشته جويرية حقًا. تمنى في داخله أن تكون قد استكانت وسلمت بالأمر الواقع وأن ترضخ له. ولكن ما إن ولج لغرفته حتى وجدها تصلي، وقد سترت جسدها من مخمص شعرها إلى قدميها بغطاء كان على الفراش. كانت تقف في خشوع وثبات، ولم تشعر بوجوده وكأنها كانت في عالم آخر ليس به سواها مناجية ربها. ثم استمع سامر لتلاوتها لآيات من الذكر الحكيم

بصوت ملائكي أثر فيه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}. فتفكر سامر أن الله بعظمته وقدرته يغفر لعباده الذنوب مهما كانت، فكيف لعبد مثله أن يأخذ غيره بالذنب ويعاقبه عليه وهو مخلوق مثله؟ من أين له ذلك؟ هل حقًا معتقداتهم خاطئة وغيرهم على صواب؟

ثم أمسك برأسه. فالتفكير فيما يعتقده وفيما يفعله وفيما يراه من جويرية يكاد يفتك برأسه. فقد أصبح لا يعلم ما هو الحق. ثم رآها تسجد لله سجدة طويلة وسمعها كأنها تحادثه وكأنه قريب منها. نعم، ففي الحديث: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد". وقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (186)

"جويرية... يارب أنت أعلم بحالي ولا يخفى عليك شيء في الأرض ولا في السماء. يارب فرج الكرب. يارب حصن فرجي واسترني ولا تفضحني وأخرجني وخديجة وأشجان وأولادنا من هنا سالمين. ويارب اهدي سامر للحق فأنت القائل: كل ضال إلا من هديته، فاهديه ولا تسلطه علي أحدًا غيرنا بعد الآن. ويارب اربط على قلب خالد زوجي حتى نعود له سالمين."

ضرب سامر بيده على يده الأخرى وحرك رأسه متعجبًا من قلب تلك الجوري. كيف كان يعاملها بقسوة ويريد انتهاك عرضها، بينما هي تدعو له بالصلاح؟ فأي قلب هذا تحمله بين جانبيها؟ تلألأت العبرات في عين سامر، وقام بالجلوس أمامها منتظرًا أن تنتهي من صلاتها. وما أن انتهت، حاول أن يمسك يديها ليقبلها، ولكنها انتفضت وأسرعت بإبعاد يدها. جويرية بغضب: "يا عبد الله، إني لا أحل لك. فلتتق الله."

سامر: "بس أنتِ تعتبري سبايا، وأنتِ عرفة أن السبايا حلال لمن أخذها. فتعالي يا جوري، أنتِ وحشتيني بجد." جويرية بسخرية: "ليه أنت واخدني من حرب؟ أنت واخدني من بيتي وكمان زمن السبايا ده انتهى وولى ومينفعش دلوقتي عشان الزمان غير الزمان." سامر: "على فكرة أنا ممكن آخدك غصب ومش هتقدري تتنفسي، بس لغاية دلوقتي أنا عايزك بحب ورضا." جويرية: "وأنا مش بحب غير زوجي ومش هكون إلا ليه، وحتى لو على موتي."

ثم تابعت جويرية: "ليه عايز الحرام؟ طالما قدامك الحلال." سامر: "إزاي؟ جويرية: "تتجوز زي الناس، امرأة تصونك وترعاك وتحبك وتجيب لك ذرية طيبة." فضحك سامر وقال بسخرية: "أتجوز وأجيب عيال ليه؟ فاكراني موظف وليه حياة مستقرة؟ أنتِ مش عارفة حياتي أنا عاملة إزاي؟ مفهاش راحة، مفهاش استقرار، مهددة دايما إنها تنتهي في أي وقت. حتى لما باجي أنام بنام وأنا مغمض عين وفاتح التانية. عمري محسيت بالهدوء وراحة البال، فإزاي أكون أسرة وبيت؟

أنا أصلاً مليش مكان محدد. أنا شوية هنا وشوية هنا." نظرت له جويرية بآسي، ثم رددت: "طيب مسألتش نفسك أنت بتعمل ده ليه ولمين ولإمتى؟ سامر: "طبعًا عشان ربنا والدين، ولإمتى معرفش." ضحكت جويرية بسخرية: "ربنا والدين؟ هو ربنا قال تقتل مسلم زيك أو ذمي معاهد مسالم؟ واسأل نفسك، أنت ماشاء الله مؤدي فروضك على أكمل وجه وعمرك مغلطت عشان كده بتحاسب غيرك. ده

ربنا سبحانه وتعالى بيقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}. فلو عايز الصلاح والدين، غير ابدأ بنفسك أنت الأول." شعر سامر إن مع كل كلمة تنطقها جويرية يهتز قلبه لها، ولكن ما أمامه لو تخلى عن ما يفعله؟ الإعدام على يد الشرطة أو إلصاق تهمة الخيانة له من قبل الجماعة ثم اغتياله. إذا فهو في جميع الأحوال ميت لا محالة. سامر بإنفعال: "عايزني أعمل إيه؟

ده خلاص بقا طريقي وحياتي ملهاش مفر ولا رجوع." جويرية: "إزاي؟ كلنا نقدر نغير من حياتنا ونرجع لربنا وهو بيتقبل التوبة مهما فعلت." سامر: "أنا هموت في كل الأحوال كده." جويرية: "والله الموت علينا حق، كلنا هنموت، بس فرق كبير بين إنك تموت وأنت خسرت دنيتك واخرتك، وفرق كبير من إنك تموت وقدامك حياة تانية في الجنة تعوضك عن كل حاجة خسرتها في الدنيا." لم يتمالك سامر نفسه من البكاء، فبكى حتى انتحب وأخفى وجهه بيديه.

ولاحظت جويرية بعض الدماء على يديه وعلى ملابسه، فشعرت بالذعر وانتفضت قائلة: "دم مين ده اللي عليك؟ ارتبك سامر وتغيرت ملامحه للقسوة مرة أخرى قائلاً: "ده دم الخونة الكفار." ...................... ما زال أنس يلتف حوله الأطفال، وإعجاب همام به يزداد، فهو يذكره بنفسه وهو صغير. أنس: "إيه رأيكم يا ولاد نعمل مسابقة أسئلة نستفاد منها." ياسين ببكاء: "ده وقت أسئلة يا أنس؟ إحنا عايزين نمشي من هنا ونروح البيت."

أنس: "معلش هنروح، قول يارب بس." ياسين: "يارب بس إمتى؟ أنا خايف أوي." أنس: "بابا ديما كان بيقولي اللي معاه ربنا ميخافش. عشان كده اثبت ومتخافش وربنا هيردنا تاني بإذن الله. عشان كده خلينا دلوقتي نتذكر معلوماتنا." ياسين: "ماشي." أنس: "طيب أنا هسأل واللي يعرف الإجابة منكم يرفع إيده. وأنت كمان يا همام شارك معانا." أشار همام بيده على نفسه متعجبًا من ثقة أنس: "أنااااااا." أنس: "آه أنت، وأنت كبير وأكيد عارف." فصمت همام خجلاً.

أنس: "أول سؤال. ما هما الثقلين؟ فرفعت حفصة يدها: "هم الجن والإنس." أنس: "أحسنتِ." أنس: "السؤال الثاني. ما هو أول طعام أهل الجنة؟ همام: "مش عارف." ياسمين: "زيادة كبد الحوت." أنس: "ما أركان الإسلام؟ فانتبه همام لمن سيجيب على هذا السؤال. عائشة: "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، إقام الصلاة، إيتاء الزكاة، صوم رمضان، حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا." فسأل همام: "يعني اللي بيعمل الأركان دي يبقى مسلم؟

أنس: "أيوه." فحدث نفسه همام: "أمال ليه إحنا بنموت فيهم بدل مسلمين زينا؟ ده إحنا اللي مش بنحقق كل الأركان دي. ده من النادر لما بنصلي والأغلب بيفطر وبيتحجج بإنه تعبان ومعاهم فلوس على قلبهم قد كده ومشوفتش حد بيزكي ولا حد قال أنا رايح أحج بيت الله. أنا كده اتلغبطت، معقول أنتم الصح وإحنا الغلط." فأقتربت منه تالين، وهي فتاة في عمر الزهور يميل قلب أحدهما للآخر.

تالين: "مش قولتلك يا همام إني حاسة إننا بنعمل غلط كبير، لإني أمي قبل ما تموت قالتلي لو لقيتي أي فرصة تهربي بيها اهربي زي ما عملت أشجان وقالتلي ياريت أنا عملت زيها وأخدتك وهربت، بس أنا كنت جبانة وخوفت ومقدرتش." ثم انهمرت دموع تالين: "واهي ماتت وسابتني ليهم وماتت بعد ما عذبوها لإنها كانت تعبانة ومش قادرة تواصل الحاجات القذرة اللي بيطلبوها منها."

همام بغصة مريرة: "كفاية طيب دموع يا تالين، أنتِ كده بتعذبيني، وأنا مش قادر أعمل حاجة. وبتعذب كل ما أشوف حد بياخدك قصاد عيني ومش قادر أمنعه." رتيل: "وأنا أعمل إيه؟ مفيش في إيدي غير الدموع لغاية... وضع همام يديه على فمها آمرًا إياها بالصمت قائلاً: "هشششش، الحيطان ليها ودان ولو حد سمعنا هتطير فيها رقابنا." نظرت لها تالين بإنكسار هامسة: "يعني برضه يا همام مش قادر تاخد موقف؟ هتفضل ضعيف كده لغاية إمتى؟

نكس رأسه همام مردفًا: "لغاية ربنا يأذن." تالين بنفاذ صبر: "طيب، أنا هروح دلوقتي لإشجان حالها يصعب على الكافر، هحاول أقوم بواجبي اللي بيضايقك وأنت مش عارف تعمل حاجة، عشان أقدر أشربها بوق ميه ولا تأكل أي ثمرة فاكهة عشان لو فضلت كده هتموت. وأطمنها على ولادها عشان عمالة تصرخ بأسمائهم." همام بإستنكار: "طيب وأنتِ شغلة بالك بيها ليها؟ متسيبيها تموت؟ هي من بقية عيلتك؟

تنهدت رتيل بألم مردفة: "أشجان غالية عليَّ لإنها من ريحة أمي الله يرحمها، كانوا زي الأخوات وهي ياما شالتني على إيديها ولغاية دلوقتي فاكرة لما كانت بتخدني في حضنها لما أبكي من معاملتهم وضربهم ليا." همام: "بحبك وأنتِ قلبك طيب، ماشي روحلها يا حنينة." رتيل: "ربنا يرزقك لين القلب يا همام، أنت برضه جواك كويس، بس محتاج تشيل الغشاوة اللي على عينيك قبل فوات الأوان."

ثم تركته رتيل وغادرت بابتسامة واهنة، فاعتصر قلبه ألمًا. لطالما تمنى أن يزيل الحزن الذي في عينيها وأن تكون له وحده. فنظر إلى السماء متفوهاً: "يا الله." فوجد من يجذبه من عباءته، فنظر إليه فوجده أنس. أنس ببراءة الأطفال: "مدام قلت يا الله، فهو مش هيضيعك أبدا يا عمو." ...................... ولجت رتيل على حظر لبهو الفيلا حيث أشجان، فاعترضها الحارس (جابر) . فتغنغت بجسدها أمامه وأطلقت ضحكاتها

ولمست وجهه بيديها قائلة: "مالك يا جابر؟ قلبك بقا قاسي ليه عليا كده؟ مبقتش عاجباك؟ ارتبك جابر من لمسة يديها وأشعلت نار الشوق في قلبه، فهمس: "أنتِ تعجبيني يا باشا، بس وجودك هنا خطر عليه." رتيل بدلال: "معلش مش هاخد أكتر من دقيقة أطمن بيها على خالتي أشجان." جابر: "بس يعني... رتيل: "عشان خاطري يا جابر." جابر: "آه من عينيك الحلوة دي، طيب متكتريش، دقيقة واحدة بس الله يخليك، عشان مضيعش فيها رقابنا إحنا الاتنين."

تراقصت الابتسامة بين شفتيها هامسة: "إن شاء الله يخليك، حاضر، دقيقة." ثم أسرعت إلى أشجان التي كانت في حالة يرثى لها، تتأوه ألمًا من كثرة الضرب بالسوط وأكاد تموت جوعًا وعطشًا. أغمضت رتيل عينيها حزنًا عليها ثم قالت: "خالتي أشجان، يا عيني عليكي وعلى اللي صابك. كنتِ ارتحتي من الهم ده، بس قدر الله، وإن شاء الله فرجه قريب." أشجان بصوت خافت: "أنتِ مين؟ شكلك مش غريب عليا." رتيل: "أنا رتيل يا خالة، مش فكراني؟

أشجان بابتسامة واهنة: "رتيل حبيبتي، كبرتي وبقيتي عروسة، ويا خوفى أكيد هتمرّي باللي مريت بيه أنا وأمك." فنكست رتيل رأسها بخزى: "هو لسه همر؟ منه مريت ولي كان كان. مش وقته بس الكلام ده، خدي اشربي بسرعة، وكلي الموزة دي." نظرت لها أشجان بامتنان ثم قالت: "طيب شربي أختي خديجة الأول وبعدين أنا." خديجة بضعف: "اشربي يا أشجان." وكأنهم قيل

فيهم من كتاب الله عز وجل: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}. رتيل: "اشربوا بسرعة عشان مينفعش أقعد أكتر من كده، وباطمنكم على ولادكم فوق تحت رعايتي، متقلقوش." فشربت خديجة وأشجان وشكروا الله وسألوا الله الفرج القريب، ثم شكروا رتيل. رتيل: "ادعيلي يا أشجان ربنا يكرمني زيك وأرتاح من العذاب اللي أنا فيه ده، ويهدي همام ويشرح قلبه للحق."

أشجان: "ربنا يصلح قلبه، وقوليله طريق الحق بيبدأ بخطوة، فخليه يستعين بالله ويثق إن مفيش حد هينفعه أو يضره بشيء إلا وقد كتبه الله له." رتيل: "هو خايف وأنتِ عارفة الناس هنا كويس." أشجان: "أول بس ما يمشي خطوة ربنا، ربنا هيتولاه ومش هيسيبه أبدا." تنهدت رتيل بارتياح مهمهمة: "ونعم بالله، هحاول معاه." أخفضت صوتها أشجان قائلة: "احفظي الرقم ده، رقم المقدم أدهم." فضربت

رتيل على صدرها هامسة: "بوليس يعني هنطلع من هنا على حبل المشنقة." أشجان: "متخافيش منه، قدامك أهو أخدنا حكم مخفف عشان ساعدنا العدالة." ابتسمت رتيل وشعرت بالأمل يتسرب إليها من جديد، ثم أسرعت إلى همام. نظر لها همام بآسى وسألها على حرج: "ها قدمتي إيه لجابر مخلي شكلك فرحان كده أوي؟ ابتسمت رتيل لتأكدها من حبه لها، ثم قالت: "ربنا

بيقول: {وَمَن يُكَذِّبُهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. ربنا غفور رحيم أوي يا همام، ومتقلقش مقدمتش ليه غير كلمتين وبس." همام: "عارف يا رتيل، وأنا مستصغر نفسي جنب إيمان الولد الصغير ده، بس مش عارف أعمل إيه ونخلص إزاي من الورطة اللي إحنا فيها دي؟ مهو يا إما حبل المشنقة." رتيل: "لا مهو قدامك معاذ وأشجان متعدموش واخدوا حكم مخفف عشان بلغوا عنهم."

فزع همام من كلماتها ووضع يده على قلبه وتلون وجهه قائلاً بصوت منخفض: "نبلغ؟ أنتِ عارفة ده معناه إيه؟ رتيل بخوف: "عارفة، بس ربنا هيكرمنا ويتولانا إن شاء الله." همام: "لو شموا خبر، مش هيموتونا كده بالساهل، ده هيخلونا نتمنى الموت عشان نخلص من العذاب اللي هنشوفه من تحت إيديهم. وأديكِ شوفتي بعينيكِ أشجان عاملة إزاي تحت." ابتلعت رتيل ريقها

بصعوبة من الخوف ثم قالت: "من يتق الله يجعل له مخرجًا. وحتى لو اتعذبت أشجان فربنا قدر لها، إحنا هنساعدها وأكيد مش هيسبنا لو اتحطينا في نفس الموقف. وحتى لو متنا يبقى نقابل ربنا بنفس راضية تائبة أفضل من إننا نموت على سوء خاتمة يبقى خسرنا دنيا وآخرة." ................. أبلغت إدارة أمن الدولة المقدم أدهم بوجود خلية إرهابية في منطقة رفح المصرية.

فخرج مسرعًا إلى سيارته للحاق بالقوة ودعا الله أن تكون حبيبته وزوجة خالد ومعاذ والأولاد معهم. ورفض وجود معاذ وخالد معه، لإن الأمر خطير ولن يستطيع حمايتهم.

وفي بضع ساعات كانت قد وصلت القوة، وكان أدهم في المقدمة أسدًا مغاورًا لا يخشى شيئًا سوى الله، وقاتل بشراسة وتم تبادل إطلاق النار ورميهم بالقنابل المسيلة للدموع، ثم حصارهم. ولكن للأسف هناك من اختبأ وباغت أدهم برصاصة في كتفه، ولكنه صوب عليه النار حتى أرداه قتيلًا واستكمل مهمته رغم محاولة زملائه استثنائه لإصابته. ولكنه أصر على المقاومة معهم حتى نجحوا في القبض على أغلب الإرهابيين.

ثم دخلت القوة المكان وولج أدهم باحثًا بقلبه قبل عينيه عن معشوقته وزوجته خديجة، ولكن للأسف لم يجد لهم أثرًا. فخرج غاضبًا وأمسك بإحدهم وأوسعه ضربًا ليخبره عن مكان تواجدهم، حتى كاد الرجل أن يموت في يده ويصر إنه لا يعلم عنهم أي شيء، وإنهم عدة جماعات مختلفة وليس جماعة واحدة. أدهم مشددًا له اللكمات: "انطق هما فين ووديتهم فين يا سافل." الرجل بصوت خافت من الألم: "هما مين يا باشا؟

أدهم: "أنت بتستهبل يلا، انطق وإلا والله ما أسيبك إلا جثة." الرجل: "والله ما أعرف أنت بتتكلم عن مين." أدهم: "مراتى وجويرية وأشجان." الرجل: "والله ما نعرفهم يا باشا، أقسم لك بالله، إحنا كتير أوي يا باشا ويمكن حد غيرنا بس مش إحنا." فقام أدهم بركله عدة مرات ثم ضربه على رأسه بقاعدة المسدس حتى أغشى على الرجل.

فحاوط المقدم جلال أدهم بذراعيه محاولًا تهدئته قائلاً: "اهدأ يا أدهم مش كده، الراجل هيموت في إيدك وفعلاً شكلهم مش هما، مفيش أي حاجة تدل إنهم هما اللي خطفوهم، فاهدأ ومتدخلش نفسك في سين وجيم لو الراجل مات عشان مصلحة شخصية مش أثناء الهجوم." انهار أدهم وجلس بركبتيه على الأرض ووضع يده على رأسه قائلاً: "امال هما فين بس؟ أنا خلاص قربت أتجنن وخايف يكون حصلهم حاجة وأنا هنا عاجز مش عارف أتصرف."

فربت جلال على كتفه مطمئنًا: "إن شاء الله يكونوا بخير وهنوصلهم في أقرب وقت، ومتحملش نفسك فوق طاقتك، ده مش بإيدك، اللي عليك بس تقول يارب وهو إن شاء الله هيحفظهم." أدهم: "يارب يارب." جلال: "قوم بس دلوقتي عشان كتفك، تنقلك القوة لأقرب مستشفى عشان النزيف غلط على صحتك." أدهم: "مش فارق معايا أي حاجة بعد خديجة." جلال: "لا متقولش كده، صحتك مهمة عشان تقدر تواصل مسيرتك."

ثم أشار على رجاله بمساعدته على النهوض وتوصيله للسيارة ونقله سريعا إلى المستشفى، وبالفعل تم نقله ودخوله سريعا لغرفة العمليات واستخراج الرصاصة بسلام. ............ سامر: "ده دم الخونة الكفرة." انتفضت جويرية قائلة بفزع: "مين دول؟

أوعى تقول جنودنا اللي بيحمونا على الحدود. ده دول المرابطين في سبيل الله بجد، إحنا بنكون في بيوتنا اللي بتحمينا من حر الشمس وبرد الشتا وهما بيكونوا واقفين عشان إحنا نعيش بسلام ومطمنين إن ورانا رجالة بيحموا وطننا. أنت عارف إن ليلة واحدة من وقفتهم دي خير من ليلة القدر. وهما مسلمين يصلوا ويصوموا زينا، فإزاي تحكم عليهم كده؟ حرام عليك يا أخي، هتروح من ربنا فين لما يسألك قتلت أخوك اللي بيحميك ليه؟ عملك إيه؟

نكس سامر رأسه ولم يعلم بماذا يجيبها، فهذا ما تربى عليه من معتقدات خاطئة، ولكنه يعلم في قرارة نفسه إنها هي على الحق وإنهم على الباطل. طأطأ سامر رأسه بانكسار قائلاً: "مش عارف، ساعات بحس إنك اللي بتقوليه هو الصح، لكن أنا اللي عرفته منهم غير كده. بس لو أنتِ اللي صح، إزاي بعد ما إيدي اتلوثت بدمهم، إزاي أرجع وأتوب ويا ترى ربنا هيسامحني؟ ..............

أكلت الغيرة نار جميلة، الفتاة التي تحب غسان ولكنه لا يرى فيها سوى جسد فقط، ولكنه من داخله يحب أشجان. لذا قررت أن تتخلص منها بتحرق قلبه عليها كما أحرق قلبها بإهانتها دوماً. فماذا ستفعل تلك الفاسقة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...