كان الليل ثقيلا على صدر رياض وهو يمشي في شوارع وسط البلد. بدأت أنوار المحال تنطفئ وخفت صوت الباعة، غير أن العاصفة في داخله لم تهدأ. شعر كأنه ينساق بخطواته نحو هاوية، وكلما حاول أن يقاوم، وجد سلاسل صفاء تشده أكثر. رفع رأسه إلى السماء فوجد القمر نصفه محجوب بسحابة سميكة. تمتم بينه وبين نفسه.. رياض (بصوت داخلي) : يا ترى هو ده مصيري؟ أعيش طول عمري لعبة في إيد واحدة ست ماسكة عليا كل حاجة؟
ولا أسيب كل ده وأمشي ورا قلبي حتى لو الثمن حياتي؟ في الوقت نفسه، كانت نور جالسة في بيتها. الشقة ساكنة، لكن عقلها منشغل. كل كلمة قالتها سلمى كانت تتردد في داخلها، وكل ضحكة من مريم وهي مع رياض كانت تربت على قلبها. أمسكت صورة قديمة لها مع زوجها ـ رحمه الله ـ ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت... نور (تهمس) : يمكن أنا ما حبيتهوش زي ما المفروض. يمكن عمري ما حسيت معاه بالأمان اللي حسيته مع رياض. إنحدرت دمعة على خدها سريعًا،
مسحتها وقالت في سرها: بس يا ترى أنا ماشية ورا إيه؟ إحساس حقيقي، ولا فخ جديد؟ في صباح اليوم التالي، ذهب رياض لمقابلة توفيق في القهوة الشعبية. كان صوت الملاعق يصطدم بالكؤوس، والدخان يملأ الجو. توفيق (بصوت منخفض) : رياض، وشك مسود، شكلك ما نمتش. رياض (ينفخ دخان سيجارته)
: مش قادر يا توفيق. كل ما أبص في وش نور، بحس إني خنتها وأنا لسه ما عملتش حاجة. الست دي بريئة، وأنا محاصر بين حبلين، واحد بيشدني للحياة معاها، والتاني بيشنقني باسم صفاء. توفيق: إنت بتهلك نفسك. صفاء مش هتسيبك، والهانم لو عرفت الحقيقة هتكرهك. رياض (بحزم متردد) : يمكن أقولها، يمكن أحكيلها كل حاجة وأشوف هتسامحني ولا هتطردني من حياتها. توفيق (يضحك بسخرية)
: إنت عايش في فيلم رومانسي يا صاحبي. دي حياة مش رواية. لو فتحت بقك، صفاء هتقطعك حتت. سكت رياض، لكن في داخله كان القرار يغلي كبركان ينتظر لحظة الانفجار. عند الظهر، كانت نور في مكتب المحامي تراجع أوراق القضية. الجو خانق، ورائحة الورق المصفر تملأ المكان. فجأة، دخل حامد ـ عم ابنتها ـ بابتسامة باهتة تخفي وراءها نوايا غامضة. حامد (بصوت متصنع اللطف) : إزيك يا نور؟ أخبارك إيه؟ رفعت رأسها بتوتر، لا تحب وجوده.
نور: خير يا أستاذ حامد؟ جلس قبالتها، شبك أصابعه وقال.. حامد: إنت عارفة إن الدنيا مش سهلة على واحدة ست لوحدها. وإنت لسه صغيرة محتاجة حد يسندك. (يبتسم ابتسامة مريبة) –أنا شايف إن أنسب حد ليك أنا. إتسعت عيناها بدهشة ممزوجة بالقرف. رفعت صوتها.. نور: إنت بتتكلم جد؟ بعد اللي بتعمله معايا ومع بنت أخوك؟ حامد (بهدوء بارد) : ده مش عرض، ده اقتراح لصالحك. الورث مش هيتحل غير وأنا واقف في صفك. الجواز هيخلي الأمور تمشي أسرع.
وقفت نور، وارتفع صوتها لأول مرة.. نور: لو فضلت آخر راجل في الدنيا عمري ما هتجوزك. تركته وغادرت المكتب بخطوات سريعة، وقلبها يخفق كالطبول. في الليلة نفسها، كان رياض جالسًا مع صفاء في شقتها. الأضواء خافتة، وأصوات موسيقى هابطة تأتي من الغرفة الأخرى. صفاء (بهدوء مخيف) : سمعت إنك بقيت ملزق بالهانم زيادة. شكلك نسيت إحنا هنا ليه. رياض (بعصبية)
: أنا ما نسيتش، بس الست دي مش زي ما إنت متصورة. دي تعبانة ومكسورة، وأنا مش قادر أكمل في الخطة. ضحكت صفاء ضحكة مليئة بالاستهزاء.. صفاء: إنت هتعمللي فيها فارس أحلام؟ إوعى تنسى يا رياض، كل ورقة، كل ملف، كل قرش، أنا ماسكة زمامه. كلمة واحدة مني تخليك في السجن بقية عمرك. رياض (بغليان داخلي) : لحد إمتى هتفضلي ماسكاني زي أسير؟ إقتربت منه، وضعت يدها على صدره وقالت بنبرة ساخرة..
صفاء: لحد ما أبقى مراتك رسمي، ووقتها مش هتقدر تبص لغيري. إرتعش رياض من داخله، يعرف أن القفص يضيق حوله، لكن قلبه كان ينفلت كل مرة ويذهب عند نور. في شقتها، كانت نور على سريرها تلهي مريم في اللعب، لكن عقلها عند كلام عم ابنتها الذي لا يزال يرن في أذنيها. أمسكت هاتفها وكتبت رسالة لرياض: "أنا محتاجة أتكلم معاك… فيه حاجة كبيرة حصلت". ضغطت إرسال، وقلبها يرتجف. بعد دقائق، أجابها: "أنا جاي حالًا."
جلست تنتظر، وعيونها مليئة بالخوف، وخيط صغير من أمل. في المساء، جلست نور على الأريكة، عيناها نحو الباب، ويدها تنهض وتعود على ذراع الكرسي بعصبية. كانت مريم قد نامت مبكرًا بعد يوم طويل في المدرسة، فعم الصمت إلا من أنفاس نور المتقطعة. دق الجرس. قامت بخطى مترددة، فتحت، فإذا برياض واقف بملامح مجهدة، وابتسامة صغيرة لا تفارق وجهه. دخل وسلّم بهدوء، وجلس قبالتها وقال.. رياض (بقلق) : إيه يا نور؟ صوتك في الرسالة كان مخضوض. نور
(تنهد عميق) : حصلت حاجة النهارده، حاجة قلبتني من جوه. رياض: خير؟ قوليلي. رفعت عينيها، نظرتها خليط من غضب وخوف.. نور: عم مريم… حامد… عرض عليّا الجواز. قال لي إن الموضوع لمصلحتي وإنه هيسهل الورث لو بقيت مراته. شد رياض قبضته من غير أن يأخذ باله. كان صمته ممتلئًا بالنيران. رياض (بحدّة مكبوتة) : الراجل ده قليل الأصل. بيستغل ضعفك عشان يضغط عليك. نور (بحزن)
: أنا حسيت إني محاصرة من كل ناحية. حتى وأنا واقفة قدامه، كنت عايزة أصرخ. بس اللي قلته كان قليل قوي. إقترب منها رياض، صوته ثابت، لكن عينيه فيهما قلق.. رياض: إنت مش لوحدك يا نور. أنا موجود. أنا ضهرك. واللي يفكر يقرب منك أو من مريم لازم يعدي عليا الأول. تأثرت بكلامه، ولمعت الدموع في عينيها، لكنها همست.. نور: نفسي أصدقك يا رياض، بس كل مرة بافتكر كلام الناس، كلام سلمى، بخاف. مد يده ومسح دمعة عن خدها.. رياض (بحنان)
: سيبي الناس تقول اللي هي عايزاه. المهم إنت، وإنت بس. سكت لحظة، ثم قال بصوت منخفض... رياض: أنا عمري ما حسيت إني بني آدم بعد الحادثة غير معاك. إنت رجعتيلي روحي. عشان كده مش هسيبك تواجهي ده لوحدك. في تلك اللحظة، كان توفيق جالسًا مع صفاء في مكتبها. ضحكتها العالية تخترق جدران المكان. صفاء (بخبث) : رياض غرقان معاها للودان. شايفة بعيني إزاي بقى بيتردد أكثر على بيتها. توفيق (بتوتر) : وده مش خطر؟ الراجل شكله بجد متأثر بيها.
صفاء (ببرود) : وأنا عايزة كده. طول ما هو فاكر إنها طوق نجاة، هيفضل مربوط بيا. أنا اللي مسكاه، والليلة اللي يفكر فيها يسيبني هيبقى وقوع على حكم إعدامه بنفسه. كانت نور لا تزال بجوار رياض تفضفض. نور (بصوت متقطع) : أنا مشكلتي إني تعبت من الوحدة. تعبت من اللف والدوران حوالين المحاكم والورق والفلوس المجمّدة. تعبت من خوف مريم ومن نظرات الناس. يمكن عشان كده لما لقيتك، حسيت إنك أمان. نظر لها رياض نظرة صادقة ـ أو هكذا بدا. لكن
داخله كان الصراع يمزقه: صفاء تمسك رقبته، ونور تمسك قلبه. رياض (في داخله) : "أنا لازم أختار… يا صفاء والظلام، يا نور والنور الحقيقي. بس هل أقدر أهرب من صفاء؟ في الليلة التي تلت، كان رياض واقفًا في شرفة شقته، سيجارة بين أصابعه والدخان يصعد بخطوط متقطعة في الهواء. رن هاتفه، وظهر اسم صفاء. أجاب وهو يعلم أن المكالمة لن تمر بلا وجع: رياض (بفتور) : أيوه يا صفاء. صفاء (بصوت بارد)
: عايزاك بكرة في المكتب، عندنا كلام مهم. ما تتأخرش. أغلق الخط سريعًا، وقلبه يخفق. كان يعرف أن الكلام المهم ليس إلا شد حبل جديد حول رقبته. نسرين بلعجيلي في اليوم التالي، دخل رياض مكتب صفاء. كانت جالسة على كرسي دوار، ظهرها مستقيم، وعيناها تلمعان بدهاء. صفاء: رياض، اللعبة طولت. أنا عايزة قرار واضح. يا أنا... يا الهانم. وقف مذهولاً. رياض: إيه اللي بتقوليه ده؟
قامت من مكانها واقتربت بخطوات محسوبة، مدت ملفاً سميكاً وألقته على الطاولة. صفاء: هنا كل بلاويك. شبكات، صفقات مشبوهة، حوالات بنكية... كلمة مني والملف يوصل للنيابة. إما تتجوزني رسمي وتنسى الحلم اللي عايش فيه، يا إما... انتهيت. صمت رياض لحظة، وصدره يرتفع ويهبط بسرعة. مرت صور نور ومريم أمامه كأنهما تتوسلان. رياض (في داخله) "أنا مربوط. أي خطوة غلط تروح حياتي. بس إزاي أسيب نور؟ إزاي أبص في عين مريم وأقول لها إني مش هرجع؟
في اللحظة نفسها تقريباً، كانت نور في البيت. ركضت مريم إليها وهي تمسك رسمة ملونة. مريم (بحماس) : ماما شوفي! أنا رسمت عمو رياض. نظرت نور إلى الرسمة، فوجدت بيتاً فيه ثلاثة أشخاص: هي، ماما، وعمو رياض. انقبض قلبها. جلست على ركبتيها أمام الصغيرة وقالت. نور (بابتسامة حزينة) : بتحبيه كده يا مريم؟ مريم (ببراءة) : أيوه. نفسي يبقى بابا. هو طيب، وبيضحكني. ما تخليهش يمشي يا ماما.
ضمّتها نور بقوة، وانحدرت دمعة منها رغم أنفها. همست لنفسها. نور: يا رب... أنا خايفة أكون بدخّل الوحش لبيتي بإيدي. رنّ هاتف نور. اسم رياض. أجابت وهي متوترة. رياض (بصوت منكسر) : نور... محتاج أشوفك الليلة. عندي كلام لازم يتقال. ارتبكت، وقع قلبها بين أمل وخوف. نور: حاضر... هستناك. أغلق الخط. جلس في مكتبه واضعاً رأسه بين يديه. كان يعلم أن أي كلمة سيقولها في تلك الليلة ستغير مصيره... ومصير نور ومريم كذلك.
غطّى الليل القاهرة بوشاح أسود، وتسللت الأضواء الخافتة من الشوارع عبر نافذة بيت نور كخيوط ضعيفة تصارع العتمة. جلست في الصالون متوترة تعد الدقائق. دق الباب، فقامت سريعاً. فتحته، فوجدت رياض واقفاً أمامها بملامح مرهقة، وعينين غارقتين في شيء لم تعرفه: أخوف أم وجع؟ دخل وجلس، مد يده إلى فنجان الشاي الذي وضعته أمامه، لكنه لم يشرب. رفع عينيه إليها مباشرة. رياض (بصوت متردد) : نور... أنا جاي الليلة علشان أكون صريح معاك.
شدّت نفسها وقالت. نور: في إيه يا رياض؟ شكلك مش طبيعي. تنفّس بعمق، أمسك الفنجان ثم أعاده. رياض: فيه حاجات... حاجات ثقيلة أنا مربوط بيها. مش بإيدي. ساعات بحس إني محاصر، مش قادر أختار. نور (بقلق) : محاصر بإيه؟ تقصد إيه؟ أدار وجهه لحظة بعيداً عنها، كأنّه يخشى عينها. رياض: خليني أقولك كده، فيه ناس مش سايباني. ناس لو فكّرت أبعد عنهم ممكن يضيّعوا حياتي. شهقت نور، وتسرّب الخوف إلى قلبها. نور: تقصد إنك في مشكلة كبيرة؟
ابتسم ابتسامة حزينة. رياض: ممكن تسمّيها كده. بس صدّقيني، اللي حسّيته معاك ومع مريم، ده الحاجة الوحيدة اللي مخلّياني لسه واقف. سكت لحظة، ولمعت عيناه وهو يكمل. رياض: أنا يمكن ما اقدرش أشرحلك كل حاجة دلوقتي. بس عايزك تعرفي إنك إنت وبنتّك بقيتوا حياتي. حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي. غشّت الدموع عيني نور. شعرت بصراع بين الخوف الذي أعاد لها وجعها القديم، والأمان الذي يحاول رسمه بكلامه. نور (بصوت منخفض) : رياض...
أنا محتاجة أمان مش مشاكل جديدة. لو فيه حاجة ممكن تدمّرنا، قول من دلوقتي. مدّ يده فوق الطاولة وحاول أن يمسك يدها، لكنها سحبتها خوفاً. رياض (بصوت متكسّر) : أنا مش هاسمح لحد يلمسكم. حتى لو كان الثمن أنا. في تلك اللحظة، بعيداً، كانت صفاء في سيارتها السوداء، متوقفة أمام بيت نور. عيناها تراقب الشباك المضيء، سيجارة في يدها، وابتسامة ماكرة على وجهها. صفاء (تتمتم) : فاكرة نفسك هتخطفيني يا نور؟ أنا اللي بكتب النهاية...
مش إنتِ. في صباح رمادي، استيقظت نور على قلب مثقّل، كأن الليل لم ينصرف تماماً. توضّأت وصلّت، ثم جلست إلى الطاولة الصغيرة وكتبت سطرين في مفكرتها: "قلق بلا اسم... وغموض يكبر." أغلقت الدفتر وقرّرت ألّا تواجه وحدها. قبيل المغيب، اجتمعت سلمى وفيروز وياسمين وفرح مع نور في مقهى هادئ على النيل. كان ضوء الشمس الأخير ينسكب على الزجاج، ورائحة البنّ تملأ المكان. سلمى (تبدأ بلا التفاف) : إتكلمي يا نور... شكلك متكهرب. في إيه حصل؟
نور (تشدّ أطراف وشاحها، وبصوت منخفض) : رياض جه امبارح، كلامه كله غموض. بيقول "مربوط" و "في ناس مش سايباه"، وكل ما أسأله مين دول وإيه اللي وراه، يلف ويدور. أنا خفت. فيروز (تقرّب الكرسي، بصوت حنون لكن حازم) : الخوف هنا صحّ، يا نور. الغموض في راجل مش بيدّيك أمان... بيدّيك فخ. ياسمين (عقلانية، تفتح نوت صغيرة) : خلينا نقسّم المشكلة: 1. غموض في ماضيه وعلاقاته. 2. عدم استقرار في الشغل.
3. ضغط اجتماعي عليكِ بسبب تردده على البيت. 4. مسؤولياتك مع مريم والقضية والفلوس المجمّدة. –لو الراجل مش شايل معاكِ، هيزوّد الحمل عليكِ. فرح (تومئ بتعاطف) : طب هو حاول يطمّنك بتفاصيل حقيقية؟ أسماء؟ مواقف؟ خطة شغل واضحة؟ نور (تهزّ رأسها) : لأ... كله عايم. وده غير إن مريم اتعلّقت بيه قوي، وده مكسّرني. سلمى (بصرامة أم) : اللي يضحّك بنتّك النهارده ممكن يكسّر قلبها بكرة لو مش ثابت. إحنا مش بنكره رياض، إحنا بنكره الغموض.
فيروز (تنظر في عينيها بصدق) اسمعيني: حبّك محتاج حدود، وعقلك محتاج إجابات. الراجل اللي يسيب أسئلة كبيرة من غير ردّ ما ينفعش تدي له قلبك. نور (متنهّدة، بنبرة حائرة) : أعمل إيه بالتحديد؟ ياسمين (تعدّ على أصابعها) ثلاث خطوات واضحة: حدود: مافيش زيارات للبيت الفترة دي، لقاءاتنا تكون في أماكن عامة. شفافية: أسئلة محددة ومكتوبة: شغلك إيه بالظبط؟ مين "الناس" دول؟ إيه اللي ممكن يضرّني؟
أمان: أيّ تعامل قانوني يخص قضيتك يمرّ عبرك ومحاميك فقط، وهو يبقى خارج الملف تماماً. فرح (بابتسامة دعم) : ولو صادق هيقدّر ده. اللي ناوي يعيش بجدّ، ما يخافش من الوضوح. سلمى (تلخّص) : ولو تهّرّب أو عصّب أو حاول يقلب الطاولة، يبقى خطوة لورا من غير وجع قلب. إحنا حواليكِ. سكتت نور لحظة، ثم أومأت ببطء. بدا في عينيها مزيج من الحذر والقوة المستعادة. نور (أهدأ، وكأنها تمسك بزمام نفسها)
: تمام، هقابله وأطلب إجابات واضحة، وهحطّ الحدود. ومش هسيب البيت مفتوح تاني قبل ما أفهم كل حاجة. فيروز (تضغط على كفّها) : وأنا معاكِ في أي مواجهة. لو عايزة، أبقى قاعدة على ترابيزة قريبة. سلمى (تبتسم نصف ابتسامة) : وهو لو نيته سليمة، مش هيخاف من النور. انفرج وجه نور قليلاً. رفعت نظرها إلى صفحة النيل التي أخذت درجة داكنة قبيل العشاء، كأنّ الماء يقول: الوضوح خلاص جاي. على الجانب الآخر من المدينة، تلقت صفاء
رسالة قصيرة من أحد رجالها: "نور اجتمعت مع صاحباتها، كلام عن حدود وأسئلة." ضحكت ضحكة قصيرة، وأرسلت ردّاً: "كويس... نزود الغموض. خلّوه يشكّ فيها زي ما خلّيناه يشكّ في نفسه." ثم رمقت المرآة المقابلة، وعدّلت أقراطها، وتمتمت ببرود حاسم: –اللعبة لسه في إيدي. عادت نور إلى البيت تلك الليلة أكثر تماسكاً. جلست إلى مكتب صغير وكتبت في ورقة: -شغلك الحالي عقود دخل ثابت. -مين "الناس" نطاق خطرهم. -إيه حدود تواجدك في حياتنا
(مريم أمانة) -أي دور ليك (أو عليك) في القضية ممنوع تدخل. طوت الورقة ووضعتها في حقيبتها. مرت على مريم النائمة، قبلت جبينها، ثم أغلقت المصباح. نور (تهمس في الظلام) -يا رب... إن كان خيرًا فثبّته، وإن كان شرًا فاصرفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!