الفصل 14 | من 21 فصل

رواية احببته اعمى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مريم عمران

المشاهدات
20
كلمة
3,020
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

فجأة جميلة دخلت عليها بنرفزة، وكأنها كانت صامدة لآخر نفس، حتى أصرت جبال صمودها على الانهيار وفي الحال. جميلة: شهد، انتي بتعملي كل ده عشان اللي عملته ياسمين في أنس، مش كده صح؟ شهد بصت لها بعيون مليانة دموع، وأخيراً خرجت عن صمتها. شهد ببرود: آه. جميلة جت قعدت قدامها على السرير واتكلمت بلطف.

جميلة: لا يا شهد، كده انتي بتظلمي كل الناس اللي زي آدم. ياسمين غيرهم، ياسمين كانت مريضة كانسر وأنس كان متعلق بيها جداً، ولما خفت، فضلت مع بعض فترة. وبعدين لما أنس جاله كانسر هو كمان، هي اتخلت عنه بسهولة وقالت له إنها مش عايزة تعيد نفس تجربة مرضها من تاني، وإن كل واحد يشيل شيلته. الآية مختلفة يا شهد. شهد بعياط: بس هي كانت سبب في موته، هو كان بيحبها بجنون. جميلة مسكت إيد شهد بحنية.

جميلة: أولاً، ده قضاء وقدر، وياسمين مجرد سبب من الأسباب، لكن مش هي العامل الأساسي في موته. ده عمره يا حبيبتي، ولا اعتراض على قضاء الله. شهد بهدوء: ونعم بالله. جميلة: يبقى موضوع أنس مش السبب، مش كده؟ احكي لي عشان خاطري، هو مش أنا أختك برضه؟ شهد بعياط: ولي نقلب في ذكريات الماضي اللي بتوجع؟ ولي نقلب فيها من جديد؟ جميلة باست خد شهد بحنية وضمّتها ليها.

جميلة: طالما لسه أثر الماضي معلم فيكِ لحد دلوقتي، يبقى الألم لسه متداويش. شهد: حصل. جميلة بحنية: فضفضي لي، وكلي آذان صاغية معاكي. آدم حاسس، لأ بل هو متأكد إن الفترة اللي فاتت كانت متعبة ورخمة على الكل، والفترة دي كانت كفيلة إنها تعمل فتور في علاقته هو وجميلة. بس خلاص، ضغط الشغل شبه اتشال، يبقى لازم يكلم جميلة. مسك التليفون وسأل عن الساعة. التليفون رد إن الساعة 9. (طبعاً مفهومة تليفون آدم خصيته عاملة إزاي)

آدم فكر إنه بلاش يزعجها وكده، بس ساب التليفون من إيده وقرر يشغل نفسه بأي حاجة تانية. جميلة: يعني كل ده حصل لك وأنا ولا هنا، وأنا اللي كنت عاملة فيها الاخت المثالية والأم الحنونة، وكنت معاكي على الحلو والمر، واتاريني في الآخر معاكي على الحلو بس. شهد بعياط: بس أنس كان معايا خطوة بخطوة، ومسبنيش، وعلم شهاب الأدب وزيادة.

جميلة بحزن: بس برضه أنا كان لازم أبقى جنبك. وبغبائي لما سقطتي سنة افتكرت إن ده بسبب انشغالي عنك، لكن متوقعتش إن الموضوع كده. شهد: خلاص يا جميلة، اللي حصل حصل ومش عايزة أفتح سيرة الموضوع ده تاني. جميلة: حاضر، كل اللي انتي عايزاه هيحصل. شهد اكتفت بابتسامة. وسادت لحظات من الصمت ما بينهم، وكالمتوقع جميلة هي اللي كسرت حاجز الصمت بكلامها. قربت من شهد وطبعت قبلة على خدها اللي سبق وضربتها بالقلم عليه.

جميلة بحنية: أنا آسفة، ودي أول وآخر مرة، صدقيني. شهد حضنت جميلة باعتذار. شهد: أنا اللي آسفة على الكلام اللي قلته، صدقيني ده عكس تماماً اللي في قلبي والله، بس أنا كان جوايا ساعتها بركان، وانتي مكنتيش حاسة بيه. جميلة: واديني حسيت، صافي يا لبن. شهد بضحك: حليب يا قشطة. جميلة بزغزغة لشهد: ماشي يا قشطة انتي يا قشطة. آدم غير قراره وقرر إنه يكلمها، وما هتموش هي الساعة كام ولا أي حاجة. رن بالفعل.

وفي الوقت ده كانت جميلة قاعدة في أوضتها زعلانة من نفسها ومن اللي حصل مع شهد، وبتأنب نفسها إنها إزاي ضربتها بدل ما تحتويها. وأجمل حاجة ريحت قلبها شوية إن أنس كان مع شهد خطوة بخطوة وقدر إنه يخرجها من اللي هي فيه. فاقت على صوت تليفونها بيرن. اتصدمت من المتصل وفرقت عينها بحيث إنها تتأكد إنها مش في حلم. وفعلاً طلع حقيقة مش حلم. جميلة بصت في الساعة، لاقتها الساعة 11، استغربت أكتر وزادت دهشتها.

جميلة بالفعل رد وكان حوارهم كالتالي. جميلة: الو. آدم: الو، ازيك يا جميلة؟ أنا آدم، فاكراني؟ جميلة: آه طبعاً فاكراك، كان في حاجة ضروري بتتصل عشانها؟ آدم: حاجة ضروري إزاي؟ جميلة: حاجة بخصوص الشغل أقصد. آدم: لا مافيش، كنت عايز أطمئن عليكِ بس مش أكتر. جميلة: تسلم، ربنا يعزك، أنا تمام الحمد لله. آدم: طيب أسيبك أنا عشان تنامي، تصبحي على خير.

جميلة بدهشة من كلامه ومش ملاحقة تجمع منين هو بيتصل عشان يطمئن عليها ومنين عايز يقفل، بس كانت فعلاً تعبانة وعايزة تنام. جميلة: تمام، نتقابل بكرة في الشركة، وانت من أهله. سلام. آدم: سلام. تاني يوم جميلة راحت الشركة وهي واخدة كب كيك لآدم لأنها عرفت إنه مدمن له بسببها، ففكرت إنها تفرحه بيه. خبطت ودخلت، لاقته قاعد سرحان. قعدت واتكلمت. جميلة: الجميل قاعد سرحان في إيه؟ آدم في الوقت ده انتبه ليها. آدم: مفيش، صباح الخير.

جميلة وهي بتمد إيديها لآدم وبتحط في إيده قطعة كب كيك: صباح النور. آدم باستغراب: إيه ده؟ جميلة: أب أي بلغة أمح (كب كيك بلغة سامح من مسلسل لمعي القط) آدم بضحك: تسلمي يا جميلتي والله. جميلة بهزار: والله كله بتمنه يا حج آدم. آدم بضحك: آه يا مدام عايزة إيه مني؟ انطقي. جميلة: أنا شايفه ضغط الشغل قل والحمد لله أخيراً يعني. آدم بهزار: إيه؟ متكملي، انتي بتقطعي في النص كده ليه. جميلة بسرعة: عايزك ترسم لي. آدم: إيه؟ مسمعتش؟

انتي قلتي بسرعة. جميلة بإحراج: عايزك يعني في وقت البريك لما نخلص شغل، تبقى ترسم لي. ممكن؟ والله رسمك جميل أوي بجد. آدم: طيب بس كده، من عيوني هرسمك. جميلة: لا، انت فهمتني غلط، أنا عايزك ترسم أي حاجة، مش ترسمني أنا. آدم بضحك: طيب حاضر، هرسمك، متزعقيش. جميلة كانت لسه هترد، آدم قطعها. آدم: بطلي مناهدة وهاتي قطعة كمان. جميلة بإحراج: اتفضل. عند شهد في الجامعة.

شهد وأخيراً نفسيتها اتحسنت شوية. راحت الجامعة وحضرت المحاضرات اللي وراها، واللي من ضمنهم كانت محاضرة لدكتور فهد. بعد محضرته بالظبط وهي خارجة، قاطعها صوت حد مش غريب عليها، كان صوت سما صحبتها. سما وهي بتحضن شهد: يااه، عاش من شافك يا بت يا شهود. شهد: والله؟ لأ، ده العيب عند الندلة اللي لا بتسأل ولا بتعبر، لأ وكمان مسافرة تغير جو ولا على بالها. سما: خلاص بقى، ميبقاش قلبك أسود، أمّال.

شهد كانت لسه هترد، لكن قطع كلامها الطفل اللي جه عليها هي وسما، وأداها كيس مليان حلويات وكل ما لذ وطاب. شهد يدوبك بتلف وشها عشان تكلم الطفل، كان هو اختفى. سما بإستغراب: إيه اللي حصل ده؟ شهد في الوقت ده كان كل تركيزها في الورقة اللي مكتوبة اللي لقيتها جوه الكيس. شهد: كلي واتغذي بدل ما شوية وهتختفي مننا، ومش محتاج أكد إن الأكل ده ليكي لوحدك. روحي يلا. شهد ابتسمت تلقائياً واستأذنت من سما وسابتها وسط زهولها ومشيت.

جميلة بصت على الصورة وعيونها كلها انبهار من إبداع آدم. هو فعلاً رسم نفس المواصفات اللي هي قالتها له: بنت عيونها ضيقة، بشرتها بلون الخمري، وشها مدور، وحواجبها متوسطة السمك. وكل ده طبعاً كان عكس شكل جميلة في بعض الحاجات، زي إن عيونها خضراء وبشرتها بيضاء، بس هي مرضتش تقول لآدم عشان ميفتكرهاش بتضحك عليه وكده. جميلة: واو، بجد رسمك تحفة أوي أوي بجد. آدم بإحراج من كلامها: ربنا يعزك، شكراً. جميلة: أنا بتكلم جد والله.

آدم بإحراج شديد: ما أنا الصراحة مش عارف أرد أقولك إيه. جميلة بفخر: متقولش، اعتذر بنفسك وخلاص، ده انت حاجة ما حصلتش. آدم بغرور مصطنع: عارف. جميلة بهزار: يولا يا زعيم. ها بقى هترسم تاني امتى؟ آدم: والله كله بتمنه. جميلة: ده اللي هو إزاي بقى؟ آدم: بسيطة، أنا هرسم لك، وانتِ تنفذي لي الطلب اللي هقوله لك ده. جميلة: طيب، إيه هو؟ آدم بضحك: أنا هبدأ أرسم اهو، وبعدين أبقى أقولك الطلب. جميلة اتنهدت بطيبة.

في البيت عند جميلة وشهد. آدم اضطر يأجل طلبه من جميلة عشان جاله سفرية مهمة. أما جميلة فهي كمان خدت إجازة عشان تعبت الفترة اللي فاتت عامة، وفي الشغل كمان. وقررت هي وشهد إنهم يقضوا الأسبوعين دول في فرح وبس. تاني يوم كان جميلة وشهد بيزوروا أنس في قبره. جميلة: وحشتيني أوي يا أجمل أخ وصاحب وأب. بحبك أوي.

أما شهد: طبعاً أنت عارفني أكتر من نفسي، وأكيد حاسس بيّ. أنا الحمد لله بقيت أحسن، وجميلة خلاص عرفت واتصالحنا. آسفة لو جيت تعبتك تاني بمشكلتي، بس أنت أعز صاحب لي. بحبك. جميلة وشهد قرروا وهما مروحين من عند أنس يجيبوا شوكولاتة ويوزعوها على الأطفال والناس في الشارع كنوع من الصدقة على روحه.

فضلوا يوزعوا شوكولاتة على الناس، وخصوصاً الأطفال اللي كانوا مبسوطين أوي وكأنهم بيدعوا لأنس دعوات كتير أوي، وجميلة وشهد هما اللي طلبوا منهم. جميلة جت تدي ست كبيرة شوكولاتة وقالت لها إنها على روح أخوها أنس. الست ردت بـ: هو انتي يا بنتي إزاي عايزاله الغفران وفي حياته إخوات زيكوا؟ انتوا بتمثلوا قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : "إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث...

" ومنهم "أو ولد صالح يدعو له". وانتوا خير ما ترك أخوكم في الدنيا، إخوة صالحة لا تنسى حبيبهم حتى وإن احتضنته التراب. روحي يا بنتي، أنا مش محتاجة آخد حاجة تكون سبب في نجاته. فاللهم اعتق وجه عن النار وحرم وجه عنها، واجعل القرآن شفيعاً له، واجعله له نصيباً من الفردوس الأعلى. وادعوا له أوي تلين إليه القلب. جميلة وشهد جريوا حضنوها من جمال كلمها، وهي وعدتهم إنها هتفضل تدعيله. شهد: جميلة، أنا جعانة أوي بجد، احنا هناكل إيه؟

جميلة: هناكل... اعع! الأكل اتحرق. شهد: بتهزري؟ قولي إنك بتهزري. جميلة: والله ما بهزر، الأكل اتحرق بجد. شهد بزعل: يوه، بجد. طب أنا جعانة دلوقتي. جميلة: ولا تزعلي نفسك، نطلب بيتزا. شهد بهزار: من الأول بدل أكلك اللي ملوش طعم ده. جميلة: لأ والله. شهد بضحك: آه طبعاً يا بنتي، ربنا له حكمة إن الأكل يتحرق، وده عشان ينقذني من اللي كان هيجرالي بسبب أكلك. جميلة بنرفزة: قصدك إني بعرفش أطبخ؟ شهد بهزار: آه.

جميلة ببرود: طيب، علّوا تمدي إيدك على الكيك شوكولاتة اللي أنا عاملاها. شهد بتجري تمسك إيد جميلة: أحلفي؟ انتي عملتيها فعلاً؟ جميلة: آه، بس اعتبريها اتحرقت هي كمان. شهد: لأ، اتحرقت إيه ده؟ دي أكتر حاجة بتعرفي تعمليها وبتطلع تحفة بجد. جميلة بهزار: يبقى اعتذري. شهد بلهفة طفولية: انتي آسفة ورأسك أهيه، أبوسها. بحبك. جميلة بضحك: طيب. بعد مرور ساعتين. الباب خبط. شهد وجميلة بصوا لبعض. جميلة: بقولك أنا رايحة الحمام.

شهد بزعيق: يا جميلة استني، أنا معرفش أفتح ولا لأ، بأم المسك اللي انتي حاطاهولي على وشي ده. جميلة بضحك جامد: افتحي يا بنتي، ده تلاقيه الدليفري بتاع الأكل. شهد: طب واللي في وشي ده؟ جميلة: مينفعش تشيليه، افتحي وخلاص. شهد اتنهدت بزهق، أما جميلة فراحت الحمام. شهد لبست الإسدال وراحت تفتح الباب. ومن حظها، بدل ما تلاقي الدليفري هو على الباب، طلع دكتور فهد! شهد أول ما شفته اتخضت وكانت ناسيه إنها حاطة مسك على وشها.

فهد أول ما شافها بص لها بذهول، وبعدين انفجر ضاحكاً عليها. ساعتها شهد انتبهت لمنظرها وبصت له بضيق. شهد بضيق: إيه اللي في وشك ده؟ فهد بضحك: اللي انتي مهببة في وشك ده. شهد بضيق: وحضرتك مالك؟ ملكش دعوة، عجبني اللي أنا عملاه. فهد وأخيراً بطل ضحك: طب وبالنسبة لإنك إزاي تفتحي الباب كده؟ شهد: كنت فاكراها الدليفري، وبعدين معرفش إنك انت. فهد: لأ والله، ده اللي هو عادي تفتحي للدليفري كده أصلاً. طيب. شهد ببرود: خير بقى؟

فهد: هو خير إن شاء الله. اتفضلي. أداها ورق كتير كده، وبعدين اتكلم. فهد: أنا هسافر فترة كبيرة، ولازم لما أرجع يكون مشروعك جاهز عشان يتقدم. فده ورق هيساعدك عشان المشروع. واتفضلي ده كمان. أداها كيس، والكيس طبعاً كان مليان كل ما لذ وطاب. شهد ومش ملاحقة ترد وتقول حاجة: طيب، ماشي، إن شاء الله هكون خلصت المشروع. أيوه بس أنا لسه مخلصتش اللي معايا لي دول كمان. فهد: عشان تتغذي. شهد: شكراً. تروح وترجع بالسلامة. فهد: هتوح...

وقطع كلامه صوت الدليفري: اتفضلي يا فندم الأوردر. فهد في سره: آه يا ابن الفصيلة، قطعت اللحظة. شهد انتبهت للدليفري وضحكت على منظر فهد اللي وشه هينفجر من الغيظ. شهد خدت الأوردر وحاسبت. وبصت لفهد. شهد: طيب يا دكتور، فهمت كلامك، تروح وترجع بالسلامة. سلام. ودخلت. فهد جواه: يعني هو فصيل وانتِ باردة، ده إيه الغلب ده يا ربي. ومشي. شهد دخلت لاقت جميلة في وشها، اترعبت. جميلة: مين كان على الباب؟ شهد بارتباك: ده... ده الدليفري.

جميلة: يااه، كل ده كنت بتجيبي الأوردر. شهد: آه، بقا شفتي. بصي، أنا هروح أشيل المسك عشان جعانة أوي. وسابتها ومشيت. وهم بيأكلوا. شهد: صحيح يا جميلة، مقلتليش إيه أخبارك مع الشاب الكفيف اللي بتحبيه؟ جميلة بخبث: مش لما تقوليلي انتي إيه علاقتك بالدليفري اللي جه من شوية؟ شهد: ها؟ مش فاهمة. جميلة: لأ، انتي فاهمة. شهد بتوتر: لأ، مفيش حاجة. جميلة: طيب ماشي. اهو اصبر، تاخد معلومات كتير. بعد يومين في الجامعة عند شهد.

شهد كانت خارجة من الجامعة، لكنها شافت حاجة خلتها توقف متسمرة مكانها من الصدمة، ولكنها وبعد دقايق قررت إنها تخرج عن صمتها و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...